رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (عمرو بن علي) الفلاس البصري الثقة المثبت [١٠] تقدم في ٤/ ٤.
٢ - (محمَّد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري ثقة ثبت [١٠] تقدم في ٦٤/ ٨٠.
٣ - (يعقوب بن إبراهيم) الدَّوْرَقي أبو يوسف البغدادي ثقة ثبت [١٠] تقدم في ٢١/ ٢٢.
٤ - (يحيى بن سعيد) القطان أبو سعيد البصري ثقة حجة [٩] تقدم في ٤/ ٤.
٥ - (جعفر بن محمَّد) الصادق الهاشمي المدني صدوق إمام فقيه [٦] تقدم في ١٢٣/ ١٨٢.
٦ - (محمَّد) بن علي بن الحسين الباقر ثقة ثبت [٤] تقدم في ٧٨/ ٩٥.
٧ - (جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الصحابي الجليل ﵄ تقدم في ٣١/ ٣٥.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين مدنيين وبصريين وبغدادي، فجعفر ومن بعده مدنيون، ومن عداهم بصريون إلا يعقوب فبغدادي، وأن شيوخه الثلاثة من الشيوخ الذين اتفق الأئمة الستة بالرواية عنهم من دون واسطة، كما مر غير مرة، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه جابر أحد المكثرين السبعة روى ١٥٤٠ حديثًا، وفيه قوله: واللفظ له، أي لفظ الحديث الآتي ليعقوب، وأما الآخران فروياه بمعناه.
стр. 2522
شرح الحديث
(قال) محمَّد بن علي بن الحسين الباقر (أتينا جابر بن عبد الله) ﵄ (فسألناه عن حجة النبي ﷺ ، فحدثنا أن رسول الله ﷺ لخمس بقين) أي لخمس ليال بقين (من) شهر (ذي القعدة) بفتح القاف وكسرها، والكسر أشهر، والجمع ذوات القعدة، وذوات القَعَدَات، والتثنية ذواتا القعدة، وذواتا القعدتين، فَثَنَّوُا الاسمين، وجمعوهما، وهو عزيز, لأن الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة، ولا تتوالى على كلمة علامتا تثنية، ولا جمع. قاله في المصباح.
(وخرجنا) يعني الصحابة (معه حتى إذا أتى ذا الحليفة) ماء من مياه بني جُشَم، ثم سمي به الموضع، وهو ميقات أهل الدينة، نحو مرحلة عنها، ويقال: على ستة أميال، قاله في المصباح (ولدت أسماء بنت عُمَيس) الخثعمية من المهاجرات الأوَل، وأخت ميمونة لأمها, لها ستون حديثا انفرد البخاري بحديث، وروى عنها ابناها: عبد الله، وعون ابنا جعفر، وجماعة، هاجرت مع جعفر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، ثم تزوجها أبو بكر، ثم علي، وماتت بعده.
(محمَّد بن أبي بكر) بالنصب مفعول "ولدت"، وهو محمَّد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي، أبو القاسم المدني، ولد عام حجة الوداع، روى عن أبيه مرسلا، وعن أمه أسماء بنت عُمَيس، قدم مصر أميرًا عليها من قبَل علي بن أبي طالب، وجمع له صلاتها وخراجها، فدخل في رمضان سنة ٣٧، وقيل: في صفر سنة ٣٨، قتل يوم المسناة لما انهزم المصريون، وقيل غير ذلك، وكان علي يثني عليه ويفضله, لأنه كانت له عبادة واجتهاد، أفاده في تهذيب التهذيب جـ ٩ ص ٨٠ - ٨١.
(فأرسلت إلى رسول الله ﷺ ، كيف أصنع؟ قال: اغتسلي) أي للنظافة (واستثفري) أي تَلَجَّمي، يقال: استثفر الشخص بثوبه، قال
стр. 2523
ابن فارس: اتزر به، ثم رد طرف إزاره من بين رجليه، فغرزه في حُجْزَته من ورائه، واستثفر الكلب بذنبه: جعله بين فخذيه، واستثفرت الحائض، وتلجمت مثله. قاله في المصباح.
(ثم أهلِّي) أي أحرمي، يقال: أهل المحرم رفع صوته بالتلبية عند الإحرام، وكل من رفع صوته فقد أهَلَّ إهلالا.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى في درجته: حديث جابر ﵁ هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا - ١٨٤/ ٢٩١ - والكبرى -١٦٤/ ٢٨٤ - بالسند المذكور.
وهو بهذا السند، وهذا السياق من أفراد المصنف كما أشار إليه الحافظ أبو الحجاج المزي في تحفة الأشراف جـ ٢ ص ٢٧٨، وأما ما أشار إليه الشيخ الألباني من عزوه إلى صحيح أبي داود، ثم رمز بعده لمسلم، فأراد به أصل القصة لا بهذا اللفظ المختصر من حديث جابر ﵁، فتأمل.
المسألة الثالثة: في فوائده:
من فوائد هذا الحديث ما ترجم له المصنف وهو الفعل الذي تفعله المرأة النفساء عند الإحرام، وهو الاغتسال، والاستثفار ثم الإهلال.
ومنها: أن النفاس لا يمنع من أعمال الحج إلا الطواف بالبيت، كما تقدم في حديث عائشة ﵂, لأن حكم النفاس والحيض واحد، ثم إنّ هذا الاغتسال للنظافة لا للطهارة، وسيأتي مزيد البحث
للمسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2524
١٨٥ - بابُ دَم الحَيْض يُصيبُ الثَّوْبَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم دم الحيض الذي يصيب الثوب. وجملة يصيب في محل نصب على الحال، أو في محل جر على أنها نعت لدم الحيض.
٢٩٢ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتٌ الْحَدَّادُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَ: "حُكِّيهِ بِضِلَعٍ، وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ".
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدَامة السرخسي، نزيل نَيْسَابور، ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١٥/ ١٥.
٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري، ثقة حجة [٩] تقدم في ٤/ ٤.
٣ - (سفيان بن سعيد) الثوري الكوفي الحجة الثبت [٧] تقدم في ٢٣/ ٣٧.
стр. 2525
٤ - (أبو المقدام ثابت الحداد) هو ثابت بن هرمز مولى بكر بن وائل الكوفي، روى عن عدي بن دينار، وسعيد بن المسيب، وأبي وائل، وسعيد بن جُبير، وغيرهم.
وعنه الحكم بن عتيبة، والأعمش، ومنصور، وهم من أقرانه.
وثقه أحمد، وابن معين، وقال أبو حاتم: صالح، وروى له (د س ق) حديثا واحدا في الحيض -يعني هذا الحديث- ووثقه أبو داود، وقال الأزدي: يتكلمون فيه، وقال مسلم بن الحجاج في شيوخ الثوري ثابت ابن هرمز، ويقال: هُرَيمز، وقال ابن حبان في الثقات: من زعم أنه ابن هرمز فإنما تَوَرَّع من التصغير، وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة، ووثقه ابن المديني وأحمد بن صالح، وزاد: كان شيخا عاليا صاحب سنة، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان حديثه في الحيض في صحيحيهما، وصححه ابن القطان، وقال عقيبه: لا أعلم له علة، وثابت ثقة ولا أعلم أحدا ضعفه غير الدارقطني. اهـ تت.
٥ - (عدي بن دينار) المدني مولى أم قيس بن محصن. روى عن مولاته في دم الحيضة، وأبي سفيان بن محصن. وعنه أبو المقدام ثابت ابن هرمز الحداد، وصالح مولى التوأمة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن
حبان في الثقات. أخرج له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه هذا الحديث الواحد (١).
٦ - (أم قيس بنت محصن) الأسدية أخت عُكَاشة. أسلمت بمكة قديما، وهاجرت إلى المدينة.
روت عن النبي ﷺ ، وعنها مولاها عدي بن دينار، ومولاها آخر اسمه أبو الحسن، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ بن مسعود، ووابصة ابن معبد الأسدي، وأبو عبيدة بن عبيد بن زمعة، وعمرة أخت نافع
стр. 2526
مولى حمنة بنت شُجاع. قال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحسن مولى أم قيس بنت محصن، عن أم قيس أنها قالت: توفي ابني، فجَزعْت، فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بماء بارد فتقتله، فانطلق عكاشة إلى رسول الله ﷺ ، فأخبره بقولها فتبسم ثم قال: "طال عمرها" فلا نعلم امرأة عُمِّرَت ما عمرت.
وذكر أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ أن اسمها آمنة. اهـ تت.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين نيسابوري وهو شيخه، وبصري وهو يحيى، وكوفيين، وهما سفيان وثابت، ومدنيين وهما عدي وأم قيس.
ومنها: أن ثابتا وعديّا وأم قيس هذا الباب أول محل ذكرهم.
شرح الحديث
(عن عدى بن دينار) المدني أنه (قال: سمعت أم قيس بنت محصن) بكسر فسكون، واسمها آمنة، وسماها ابن عبد البر جُذَامة الأسدية (أنها سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض، يصيب الثوب، قال) ﷺ مجيبا عن سؤالها (حُكِّيه) فعْلُ أمر مسندٌ إلى ضمير المؤنثة، ويقال: حَكَكْت الشيء حكًا، من باب قتل: قَشَرْتُه (١). أي اقْشُريه (بضلعَ) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام، أي بعُود، والأصل فيه ضلع الحَيَوان، سمي به العُود الذي يشبهه، وقد يسكن اللام تخفيفا. وقال الأزهري في تهذيبه: هكذا رواه الثقات بكسر الضاد، وفتح اللام فأخبرني المنذري، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي أنه قال: الضلع العود هنا، قال الأزهري: أصل الضلع ضلع الجنب، وقيل للعود الذي فيه
стр. 2527
عرض واعوجاج ضلع تشبيها به. وذكر ابن دقيق العيد في الإمام أنه وجده بخطه في روايته من جهة ابن حيويه، عن النسائي: "بصَلع" بفتح الصاد المهملة وسكون اللام (١)، وهو الحجر، قال: ووقع في موضع بالضاد المعجمة، ولعله تصحيف, لأنه لا معنى يقتضي تخصيص الضلع بالذكر، وأما الحجر فيحتمل أن يحمل ذكره على غلبة وجوده واستعماله في الحك. اهـ. قال الشيخ ولي الدين العراقي: وفيما قاله نظر، فإنه خلاف المعروف من الرواية والمضبوط في الأصول، ثم إن الحجر يقال له الصلح بضم الصاد وتشديد اللام المفتوحة، كما ذكره الأزهري والجوهري وابن سيده، وضبطه ابن سيد الناس في شرح الترمذي بفتح الصاد المهملة وإسكان اللام، قال: وهو عندهم الحجر، قال ولي الدين: ولم أجد له سلفا في هذا الضبط. انتهى نقله في زهر الربى جـ ١ ص ١٩٦.
قال الخطابي: إنما أمر بحكه بالضلع لينقلع المتجسد منه اللاصق بالثوب، ثم تتبعه بالماء لتزيل الأثر. اهـ المنهل جـ ٣ ص ٢٣٥.
(واغسليه بماء وسدر) بكسر، ففتح، أو بكسر، فسكون، جمع سدرة بكسر، فسكون، قال في المصباح: السّدْرة شجرة النَّبق، والجمع سدَر، ثم يجمع على سدَرَات، فهو جمع الجمع، وتجمع السّدْرة أيضا على سدْرات بالسكون حملا على لفظ الواحد، قال ابن السَّراج: وقد يقولون: سدْر -يعني بالسكون- ويريدون الأقل لقلة استعمالهم التاء في هذا الباب، وإذا أطلق السدر في الغسل فالمراد
الوَرق، قال الحجة في التفسير: والسدر نوعان: أحدهما ينبت في
стр. 2528
الأرْياَف فينتفع بورقه في الغسل، وثمرته طيبة، والآخر ينبت في البر، ولا ينتفع بورقه في الغسل، وثمرته عَفصَةٌ. اهـ عبارة المصباح.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى في درجته: حديث أم قيس ﵂ هذا صحيح قال عبد الحق في الأحكام: الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر.
قال ابن القطان: وذلك غير قادح في صحة الحديث، فإنه في غاية الصحة ولا نعلمه روي بغير هذا الإسناد، ولا على غير هذا الوجه، فلا اضطراب في سنده، ولا في متنه، ولا نعلم له علة. اهـ زهر جـ ١ ص ١٩٦ - ٢٠٠.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: ذكره في هذا الباب -١٨٥/ ٢٩٢ - والكبرى -١٦٥/ ٢٨٦ - عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى القطان، عن الثوري، عن أبي المقدام، عن عدي بن دينار عنها. وفي ٣٩٥ بالسند نفسه، ومثل متنه غير أنه قال: "عن دم الحيضة".
المسألة الثالثة: في ذكر من أخرجه معه: أخرجه (د ق) فأخرجه (د) في الطهارة عن مُسَدَّد، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، عن ثابت أبي المقدام، عن عدي بن دينار، عنها. وأخرجه (ق) فيه عن بُنْدَار، عن يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن ابن مهدي، كلاهما عن سفيان، عن ثابت به.
وأخرجه أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان.
المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائد هذا الحديث نجاسة دم الحيض، ووجوب إزالته، والأمر بحكه بالضّلَع ليَذْهَبَ ما تجسَّدَ منه، ولَصقَ
стр. 2529
بالثوب، وغسله بماء وسدر مبالغة في الإنقاء، وقطع أثره، وأن الماء متعين للإزالة، وسيأتي أقوال العلماء في المسألة في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
٢٩٣ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَتْ تَكُونُ فِي حِجْرِهَا: أَنَّ امْرَأَةً اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: "حُتِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ انْضَحِيهِ، وَصَلِّي فِيهِ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري ثقة -١٠ - ، تقدم في ٦٠/ ٧٥.
٢ - (حماد بن زيد) البصري، ثقة ثبت -٨ - ، تقدم ٣/ ٣.
٣ - (هشام بن عروة) المدني، ثقة فقيه -٥ - ، تقدم في ٤٩/ ٦١.
٤ - (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير الأسديّة زوج هشام بن عروة، وابنة عمه المنذر، رَوَت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر، وأم سلمة زوج النبي ﷺ ، وعمرة بنت عبد الرحمن، وعنها زوجها هشام، ومحمد بن سوقة، ومحمد بن إسماعيل بن يسار، وقال العجلي: ثقة، قال هشام: كانت أكبر مني بثلاث عشرة سنة فيكون مولدها سنة ٤٨، وذكرها ابن حبان في الثقات وفي "ت" ثقة -٣ - . أخرج لها الجماعة.
٥ - (أسماء بنت أبي بكر) زوج الزبير بن العوام.
стр. 2530
روت عن النبي ﷺ ، وعنها ابناها عبد الله، وعروة ابنا الزبير، وأحفادها عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، وعمه عباد بن عبد الله، وعبد الله بن عروة بن الزبير، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، ومولاها عبد الله بن كيسان، وصفية بنت شيبة، وعبد الله بن عباس، ومسلم المعري، وأبو نوفل بن أبي عقرب، وعبد الله بن أبي مليكة، ووهب بن كيسان وغيرهم.
وكانت تسمى ذات النطاقين، قال الأسود بن سفيان عن أبي نوفل بن أبي عقرب، قالت أسماء للحجاج: كيف تعيره -تعني ابنها عبد الله- بذات النطاقين؟ أجل قد كان لي نطاق لابد للنساء منه، ونطاق أُغَطّي به طعام رسول الله ﷺ . وقال هشام بن عروة عن أبيه: كانت أسماء قد بلغت مائة سنة لم يسقط لها سن، ولم يُنكَر لها عقل، وقال ابن إسحاق: أسلمت بعد سبعة عشر إنسانا، وهاجرت إلى المدينة وهي حامل بابنها عبد الله، وماتت بمكة بعد قتله بعشرة أيام، وقيل بعشرين يوما، وذلك في جمادى الأولى سنة ٧٣ أخرج لها الجماعة.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم مدنيون إلا يحيى، وحمادا فبصريان، وفيه رواية الرجل عن زوجته، والبنت عن أمها، وهي جدتهما معا، وتابعي، عن تابعية، عن صحابية.
شرح الحديث
(عن فاطمة بنت المنذر، عن) جدتها (أسماء بنت أبي بكر) ﵄ (وكانت) أي فاطمة (تكون) قال السندي: "تكون" زائدة.
قال الجامع عفا الله عنه: بل الأولى أنها تامة, لأن زيادتها بلفظ المضارع شاذ، وإنما الفصيح زيادتها بلفظ الماضي كما قال ابن مالك:
стр. 2531
وَقَدْ تُزَادُ كَانَ في حَشْو كَمَا … كَانَ أصَحَّ علْمَ مَنْ تَقَدَّمَا
ومعنى "تكون": توجد، وتعيش (في حجْرها) أي حجر أسماء، حيث إنها جدتها أم أبيها.
وحجر الإنسان: بالفتح، وقد تكسر: حضنه، وهو ما بين إبطه إلى الكشح، وهو في حجره أي كفالته وحمايته، والجمع حجور (١).
والمعنى أن فاطمة كانت تعيش في كفالتها وتربيتها (أن امرأة) قد وقع في رواية الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن هشام، في هذا الحديث: "أن أسماء هي السائلة". وأغرب النووي فضعف هذه الرواية بلا دليل، وهي صحيحة الإسناد، لا علة لها, ولا بعد في أن يُبهم الراوي اسم نفسه، كما وقع ذلك في حديث أبي سعيد الخدري في قصة الرقية بفاتحة الكتاب، وهو في البخاري وغيره، أفاده الحافظ (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: ويحتمل أن تكون السائلة هي أم قيس المتقدمة، ولا يبعد أن تتعدد الواقعة، فرواية الشافعي بينت واقعة، وهذه الرواية بينت واقعة أخرى والله أعلم.
(استفتت النبي ﷺ ) أي طلبت منه الفتيا -بالضم- وهو بيان الأحكام (عن دم الحيض) أي عن حكمه (يصيب الثوب) جملة حالية من دم الحيض, لأن القاعدة أن الجُمَلَ بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات، ويحتمل أن تكون صفة له في محل جر على اعتبار إضافته جنسية، كما في قوله: (من الوافر)
وَلقَدْ أمُرُّ عَلَى اللَّئيم يَسُبُّني … فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ: لَا يَعْنيني
وعند البخاري: فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف
стр. 2532
تصنع؟ (فقال:) جوابا عن سؤالها (حُتِّيه) فعل أمر مسند إلى المؤنثة الواحدة من حَتّ الشيء عن الثوب وغيره يَحُتُه حَتّا من باب نصر: فَرَكَه وقَشَره، فانحات، وتَحَاتَّ، وفي المنتهى الحت: حك الورق من الشجر والمني والدم ونحوهما من الثوب وغيره، هو دون النحت، وعن ابن طريف: حت الشيء: نقضه، وقيل: معناه: حكه. وكذا وقع في رواية ابن خزيمة، أفاده البدر العيني (١).
وقال ابن منظور: معناه: حُكّيه، وأزيليه، والحت، والحك، القشر سواء. (٢)
(ثم اقرصيه يالماء) أي اغسليه بأطراف الأصابع، مع عن الماء، فالباء بمعنى "مع" وقال الفّيومي: قَرَصْتُ الشيءَ، قَرْصًا، من باب "قتل": لويت عليه بأصبعين. وقال الزمخشري: قَرصَه بظفريه: أخذ جلده بهما، فالقرص: الأخذ بأطراف الأصابع. وقال الجوهري: القرص: الغسل بأطراف الأصابع، وقيل: هو القَلْع بالظفر ونحوه (٣).
وقال ابن منظور: القرص: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره، والتقريص مثله، يقال: قَرَصْتُهُ، وقَرّصْتُهُ، وهو أبلغ في غسل الدم من غسله بجمع اليد (٤).
وعند البخاري: "ثم تقرصه بالماء" قال الحافظ ﵀: قوله: "ثم تقرصه" بالفتح وإسكان القاف، وضم الراء والصاد المهملتين، كذا وقع في روايتنا، وحكى القاضي عياض وغيره فيه الضم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة: أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك، ويخرج ما تشربه الثوب منه (٥).
стр. 2533
وسئل الأخفش عنه، فضم أصبعيه الإبهام والسبابة، وأخذ شيئا من ثوبه بهما، وقال: هكذا تفعل بالماء في موضع الدم.
وورد في رواية ذكر الغسل مكان القرص، وروى ذلك الشيخ تقي الدين من رواية محمَّد بن إسحاق بن يسار، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، قالت: سمعت رسول الله ﷺ ، وسألته امرأة عن دم الحيف يصيب ثوبها، فقال لها: "اغسليه" وأخرجه الشافعي من حديث سفيان عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء قالت: سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب، فقال: "حتيه ثم اقرصيه بالماء، ورشيه وصلي فيه" وابن أبي شيبة بلفظ: "اقرصيه بالماء، واغسليه وصلي فيه" وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجَهْ، وابن خزيمة، وابن حبان من حديث أم قيس بنت محصن: "أنها سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيضة يصيب الثوب، فقال: "حكيه بضلَع، واغسليه بماء وسدر" قال ابن القطان: إسناده في غاية الصحة، ولا أعلم له علة (١).
قال الجامع: تقدم الكلامُ مستَوفى قبل حديث أسماء برقم [٢٩٢].
(ثم انضحيه) أي اغسليه، كما قال الخطابي، وقال القرطبي: المراد به الرش, لأن غسل الدم استفيد من قوله: "اقرصيه بالماء" وأما النضح فهو لما شكت فيه، وما قاله الخطابي أولى لأن المراد بالقرص بالماء هو
التحليل للدم حتى يخرج ما تشربه الثوب منه ثم يغسل، فيكون أبلغ في التنظيف.
والحاصل: أن قوله: "حتيه" المر اد به الفرك يابسا، وقوله: "اقرصيه بالماء" الدلك مع صب الماء ليتحلل، وقوله: "انضحيه" الغسل غسلا تاما حتى يتحقق زوال أثره بالكلية، وقد اختلفت الروايات
стр. 2534
كما سبق، ففي بعضها "الحت، ثم القرص، ثم الرش" وفي بعضها: "القرص، ثم الغسل" وفي بعضها: "الحك، ثم الغسل بماء وسدر" ولا تنافي بينها, لأن المقصود بذلك المبالغة في الإزالة. والله أعلم.
(ثم صلي فيه) أي في ذلك الثوب الذي طهر على الكيفية المذكورة.
وهو أمر إباحة, لأنه لا يجب عليها أن تصلي في ذلك الثوب إذا كان لها ثوب غيره والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى في درجته: حديث أسماء ﵂ هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا [٢٩٣]، وفي [٢٩٤] والكبرى-١٦٥/ ٢٨٥ بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه الجماعة، فأخرجه (خ) في الطهارة عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، وعن أبي موسى، عن يحيى. وأخرجه (م) فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن وكيع، وعن محمَّد بن حاتم، عن يحيى، وعن أبي كريب عن عبد الله بن نمير، وعن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، ومالك، وعمرو بن الحارث. وأخرجه (د) فيه عن القعنبي، عن مالك، وعن مسدد، "عن حماد بن زيد، وعيسى بن يونس- وعن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة. وأخرجه (ت) فيه عن محمَّد بن يحيى بن أبي عمر، عن سفيان عشرتهم عن هشام بن عروة عن فاطمة عنها. وأخرجه (ق)
فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن هشام بن عروة، به.
стр. 2535
وأخرجه أحمد، والشافعي، وابن أبي شيبة، وابن خزيمة، وابن حبان، كما مر قريبًا.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: نجاسة دم الحيض، وهي مسألة إجماعية، كما قاله النووي.
ومنها: أنه لا يعفى عن يسيره وإن قل، لعموم النص.
ومنها: أن طهارة السترة شرط لصحة الصلاة.
ومنها: أن هذه النجاسة، وأمثالها لا يعتبر فيها تراب ولا عدد.
ومنها: أن الماء متعين في إزالة النجاسة، وهو قول الجمهور، وفيه خلاف يأتي تحقيقه قريبًا إن شاء الله.
ومنها: أن المرأة تصلي في الثوب الذي تحيض فيه، وإن أصابه دم الحيض إذا غسلته فلا يلزمها إعداد ثوب آخر للصلاة. والله أعلم.
المسألة الخامسة: في ذكر مذاهب العلماء في تعين الماء لإزالة النجاسة وعدمه:
ذهب جمهور العلماء إلى أن النجاسات لا تزال إلا بالماء.
وذهب بعضهم إلى أنها تطهير بكل مائع طاهر، وبه يقول أبو حنيفة، وأبو يوسف، واحتجوا بقول عائشة: "ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها، فقصعته بظفرها" رواه البخاري وغيره.
وأجيب بأنها ربما فعلت ذلك تحليلا لأثره، ثم غسلته بعد ذلك.
قال العلامة الشوكاني ﵀: والحق أن الماء أصل في التطهير لوصفه بذلك كتابا وسنة وصفا مطلقا غير مقيد، لكن القول بتعيينه وعدم
стр. 2536
إجزاء غيره يرده حديث مسح النعل، وفرك المني وحته، وإماطته بإذخرة، وأمثال ذلك كثيرة، ولم يأت دليل يقضي بحصر التطهير في الماء، ومجرد الأمر به في بعض النجاسات لا يستلزم الأمر به مطلقا، وغايته تعيينه في ذلك المنصوص بخصوصه إن سلم.
فالإنصاف أن يقال: إنه يطهر كل فرد من أفراد النجاسة المنصوص على تطهيرها بما اشتمل عليه النص، إن كان فيه إحالة على فرد من أفراد المطهرات، لكن إن كان ذلك الفرد المحال عليه هو الماء فلا يجوز العدول عنه إلى غيره للمزية التي اختص بها، وعدم مساواة غيره له فيها، وإن كان ذلك الفرد غير الماء جاز العدول عنه إلى الماء لذلك، وإن وجد فرد من أفراد النجاسة لم يقع من الشارع الإحالة في تطهيره على فرد من أفراد المطهرات، بل مجرد الأمر بمطلق التطهير فالاقتصار على الماء هو اللازم لحصول الامتثال به بالقطع، وغيره مشكوك فيه، وهذه طريقة متوسطة بين القولين، لا محيص عن سلوكها.
فإن قلت: مجرد وصف الماء بمطلق الطهورية لا يوجب له المزية، فإن التراب يشاركه في ذلك. قلت: وصف التراب بالطهورية مقيد بعدم وجدان الماء بنص القرآن، فلا مشاركة بذلك الاعتبار. انتهى كلام الشوكاني في نيل الأوطار جـ ١ ص ٧٠.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الشوكاني ﵀ هو التحقيق الحقيق بالقبول، لكن تمثيله بفرك المني وحته مبني على ما رجحه هو من أن المني نجس, وسيأتي لنا ترجيح خلافه في الباب التالي إن شاء الله تعالى، فتأمل بإنصاف، ولا تتخير بالاعتساف، والله الهادي إلى سواء السبيل.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2537
١٨٦ - بابُ المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم المني الذي يصيب الثوب.
والمني: فَعيل بمعنى مفعول، تقدم الكلام عليه في ١٣٠/ ١٩٣.
وجملة "يصيب الثوب" في محل نصب على الحال من "المني"، أو في محل جر صفة له، كما تقدم الكلام في الباب الماضي عند قوله: "عن دم الحيض يصيب الثوب".
٢٩٤ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ يُجَامِعُ فِيهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى.
رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (عيسى بن حماد) زُغْبَةُ، أبو موسى الأنصاري المصري، ثقة -١٠ - تقدم في ١٣٥/ ٣١١.
٢ - (الليث) بن سعد، إمام أهل مصر ثقة حجة فقيه -٧ - تقدم في ٣١/ ٣٥.
стр. 2538
٣ - (يزيد بن أبي حبيب) أبو رجاء المصري ثقة فقيه -٥ - تقدم في ١٣٤/ ٢٠٧.
٤ - (سُويد بن قيس) التُّجيبيّ المصري، رَوَى عن معاوية بن حُديج، وابنه عبد الرحمن بن معاوية، وابن عمر، وابن عمرو بن العاص وغيرهم. وعنه يزيد بن أبي حبيب.
قال النسائي: ثقة، وقال ابن يونس: كانت له من عبد العزيز بن مروان منزلة. وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه يعقوب بن سفيان. أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. (١) وفي "ت"
مصري ثقة -٣ - .
٥ - (معاوية بن حديج) -بحاء مهملة، ثم جيم مصغرا- بن جَفْنَةَ ابن قُتَيَرَةَ بن حارثة بن عبد شمس التجيبي الكندي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو نعيم المصري، مختلف في صحبته. رَوَى عن النبي ﷺ ، وعن عمر، وأبي ذر، ومعاوية، وعبد الله بن عمر. وروى عنه ابنه عبد الرحمن، وسويد بن قيس التجيبي، وسلمة بن أسلم الربعي، وصالح بن حُجير، وعبد الرحمن بن شُماسة، وعرفطة بن عمرو، وعبد الرحمن بن مالك الشيباني، وعلي بن رباح. ذكره ابن سعد في تسمية من نزل مصر من الصحابة. قال: وكان عثمانيا. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: إن أباه كان صحابيا. وقال المفضل الغلابي: لمعاوية صحبة، وكذا أثبت صحبته البخاري، وأبو حاتم،
وابن البرقي. وقال ابن يونس: وفد على رسول الله ﷺ ، شهد فتح مصر، وكان الوافد على عمر بفتح الإسكندرية، وذهبت عينه يوم دَنْقَلَةَ من بلاد النَّوْبَة مع ابن أبي السرح، وولي الإمرة على غزو المغرب مرارًا،
стр. 2539
آخرها سنة ٥٠، وتوفي سنة ٥٢، وقال البخاري: مات قبل عبد الله ابن عمرو بن العاص. قال الحافظ: وقد ذكره ابن حبان في الصحابة أيضا، وقال الأثرم، وحرب بن إسماعيل عن أحمد: ليس لمعاوية صحبة. وقال ابن عبد الحكم: قال بعضهم: ليست له صحبة، واحتجوا بما حدث يوسف بن عدي، حدثنا ابن المبارك، عن ابن لَهيعَة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح: سمعت معاوية بن حديج يقول: هاجرنا على عهد أبي بكر فبينا نحن عنده .. فذكر قصة. وذكره يعقوب بن سفيان في الثقات من تابعي أهل مصر. (١) أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
والحاصل أنه مختلف في صحبته، والأكثرون على أنه صحابي. والله أعلم.
٦ - (معاوية بن أبي سفيان) صَخْر بن حَرْب بن أُمَيَّة بن عبد شمس أبو عبد الرحمن الأموي، أسلم يوم الفتح، وقيل: قبل ذلك. روى عن النبي ﷺ وعن أبي بكر، وعمر، وأخته أم حبيبة. وعنه جرير بن عبد الله البجلي، والسائب بن يزيد الكندي، وابن عباس، ومعاوية بن حديج، ويزيد بن جارية، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وأبو إدريس الخولاني، وسعيد بن المسيب، وقيس بن أبي حازم، وعيسى بن طلحة، وأبو مجْلَز، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن جبير بن مطعم، وآخرون. ولّاه عمر بن الخطاب الشام بعد أخيه يزيد، فأقره عثمان مدة ولايته، ثم ولي الخلافة. قال ابن إسحاق: وكان معاوية أميرا عشرين سنة، وقال يحيى بن بكير، عن الليث: توفي في رجب لأربع بقين منه سنة ٦٠، وقال الوليد بن مسلم: مات في رجب سنة ٦٠، وكانت خلافته ١٩ سنة ونصفا، وقيل: مات ٥٩، وقيل:
стр. 2540
مات وهو ابن ٧٨، وقيل: ابن ٨٦ (١). أخرج له الجماعة.
٧ - (أم حبيبة) بنت أبي سفيان، اسمها رملة ﵂ تقدمت في ١٢٢/ ١٨٠.
لطائف هذا الإسناد
مئها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم مصريون إلا معاوية فمدني، ثم شامي، وأم حبيبة فمدنية.
ومنها: أن فيه رواية صحابي، عن صحابي، عن صحابية بناء على القول الراجح في ثبوت الصحبة لمعاوية بن حُدَيج.
ومنها: رواية الراوي عن أخته.
ومنها: أن سويدا، وابن حديج، وابن أبي سفيان هذا أول حديث ذكروا فيه من هذا الكتاب.
شرح الحديث
(عن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب الأموي ﵄ (أنه سأل) أخته (أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان ﵄ (زوج النبي ﷺ ) بنصب زوج بدلا من أم حبيبة، ويجوز رفعه خبرًا لمبتدإ محذوف، أي هي زوج النبي ﷺ ، تزوجها وهي في الحبشة مهاجرة مع زوجها عبيد الله بن جحش، ومات هناك بعد أن ارتد، فتزوجها ﷺ ، زَوَّجَهَا النجاشي له، فقَدمت في السنة السابعة من الهجرة عامَ خيبر، كما قال الحافظ العراقي في ألفية السيرة:
في السَّبْع خَيْبرٌ وَعُمْرَةُ الْقَضَا … وَقَدمَتْ أمُّ حَبيبَةَ الرِّضَا
стр. 2541
بنَى بهَا وَبَعْدَهَا مَيْمُوَنةُ … كَذَاكَ فيهَا قَبْلَهاَ صَفيَّةُ
(هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الدي كان يجامع فيه؟ قالت: نعم) يصلي فيه (إذا لم ير فيه أذى) أي أثر مني، أو نحوه.
واستدل به من كان يرى نجاسة النبي. قال الحافظ في الفتح في شرح حديث ميمونة ﵂، عند قولها: "وغسل فرجه وما أصابه من الأذى" ما نصه: وأبعد من استدل به على نجاسة المني، أو على نجاسة رطوبة الفرج, لأن الغسل ليس مقصورا على إزالة النجاسة. انتهى (١).
قال الجامع: سيأتي تحقيق الخلاف في المسألة إن شاء الله تعالى في المسألة الخامسة.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أم حبيبة ﵂ هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف: أخرجه هنا ١٨٦/ ٢٩٤ - والكبرى-١٦٦/ ٢٨٧ - بهذا السند فقط.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه مع المصنف: أخرجه (د ق) فأخرجه (د) في الطهارة بسند المصنف، وأخرجه (ق) فيه عن محمَّد بن رمح، عن الليث بالسند المذكور.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: جواز الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه الرجل زوجته إذا لم ير فيه أذى.
стр. 2542
ومنها: نجاسة المني عند القائل به.
ومنها: أنه يُطلَب من المصلي تجنب الأذى في صلاته.
ومنها: أنه يطلب العمل بالأصل حتى يُتَيَقَّنَ خلافُه، ولا عبرة بالظن الطارئ والله أعلم.
المسألة الخامسة: في مذاهب أهل العلم في حكم المني:
ذكر الإمام النووي ﵀ في المجموع ما حاصله: أن المني طاهر عند الشافعية، وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وابن المنذر، وهو أصح الروايتين عن أحمد، وحكاه
العبدري وغيره عن سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وعائشة ﵃.
وقال الثوري، والأوزاعي، ومالك، وأبو حنيفة، وأصحابه: إنه نجس, لكن عند أبي حنيفة يُجزئ فركه يابسا، وأوجب الأوزاعي، ومالك غسله يابسا ورطبا.
واحتُجَّ لمن قال بنجاسته بحديث عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ كان يغسل النبي" رواه مسلم، وفي رواية: "كنت أغسله من ثوب رسول الله ﷺ " رواه البخاري، ومسلم، وفي رواية لمسلم: "أنها قالت لرجل أصاب ثوبه مني فغسله كله: إنما كان يجزيك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تره نضحت حوله، لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركا فيصلي فيه".
وذكر أحاديث كثيرة ضعيفة منها: حديث عائشة: أن النبي ﷺ كان
стр. 2543
يأمر بحت المني، قالوا: وقياسا على البول والحيض، ولأنه يخرج من مخرج البول، ولأن المذي جزء من المني لأن الشهوة تحلل كل واحد منهما فاشتركا في النجاسة.
واحتج من قال بطهارته بحديث فركه، ولو كان نجسا لم يكف فركه كالدم والمذي وغيرهما (١).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ولو كان نجسا الخ، فيه نظر, لأن النجاسة لا يجب دائما غسلها، بل أحيانا يخفف في إزالتها كما في حديث مسح النعل، فالأولى في منع الاستدلال بحديث الفرك أنه مجرد
فعل فلا يقتضي الوجوب، كما يأتي تحقيقه في كلام العلامة ابن حزم إن شاء الله.
قال النووي ﵀: وأجيب عن قولهم بالقياس على البول والدم بأن المني أصل الآدمي المكرم فهو بالطين أشبه بخلافهما، وعن قولهم: يخرج من مخرج البول بالمنع، بل سيرهما مختلف، ولو ثبت أنه يخرج من مخرج البول لم يلزم منه النجاسة, لأن ملاقاة النجاسة في الباطن لا تؤثر، وإنما يؤثر ملاقاتها في الظاهر، قال الله تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾ النحل الآية -٦٥ - فلم يكن خروج اللبن من بين الفرث والدم منجسا له.
وعن قولهم: الذي جزء من المني بالمنع أيضا، بل مخالف له في الاسم والخلقة وكيفية الخروج, لأن النفس والذكر يفتران بخروج المني، وأما المذي فعكسه.
стр. 2544
وقال العلامة المجتهد أبو محمَّد ابن حزم ﵀ في كتابه "المحلى":
والمني طاهر في الماء كان أو في الجسد، أو في الثوب، ولا تجب إزالته، والبصاق مثله، ولا فرق.
ثم أخرج بسنده إلى عائشة ﵂: "أنها أرسلت إلى ضيف لها تدعوه، فقالوا: هو يغسل جنابة في ثوبه، قالت: ولم يغسله؟ لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ " فأنكرت ﵂ غسل المني.
وأخرج أيضا بسنده عن طريق مسلم حديث عبد الله بن شهاب الخولاني قال: "كنت نازلا على عائشة فاحتلمت في ثَوبَيَّ، فغمستهما في الماء، فرأتني جارية لعائشة، فأخبرتها، فبعثت إليَّ عائشة: "ما حَمَلَك على ما صنعت بثوبيك؟ قلت: رأيت ما يرى النائم في منامه، قالت: هل رأيت فيهما شيئا؟ قلت: لا، قالت: فلو رأيت شيئا غسلته، لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسا بظفري"، وفي هذه الرواية ردّ على من قال: إنها تفركه بالماء، كما قال ابن حزم.
وأخرج بسنده أيضا إلى عائشة أنها قالت: "كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ فيصلي فيه".
قال: وصح عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يفرك المني من ثوبه، وصح عن ابن عباس في المني يصيب الثوب: هو بمنزلة النخام والبزاق امسحه بإذخرة، أو بخرقة ولا تغسله إن شت إلا أن تقذره، أو تكره أن يُرى في ثوبك.
قال أبو محمَّد بعد ذكر ما احتج به القائلون بنجاسته نحو ما تقدم عن النووي ما نصه:
стр. 2545
وهذا لا حجة لهم فيه، وإذا تنازع الصحابة ﵃ فليس بعضهم أولى من بعض، بل الرد حينئذ واجب إلى القرآن والسنة.
وأما حديث سليمان بن يسار عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يغسل المني، وكنت أغسله من ثوب رسول الله ﷺ . فليس فيه أمر من رسول الله ﷺ بغسله ولا بإزالته، ولا بأنه نجس, وإنما فيه أنه ﷺ كان يغسله، وأن عائشة كانت تغسله، وأفعاله ﷺ ليست على الوجوب.
ثم ذكر بسنده عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في القبلة، فحكها بيده، ورئي كراهيته لذلك.
قال أبو محمَّد: فلم يكن هذا دليلا عند خصومنا على نجاسة النخامة، وقد يغسل المرء ثوبه مما ليس نجسا.
وأما حديث سفيان- يعني حديث أبي حذيفة، عن سفيان الثوري، مرة قال: عن الأعمش، ومرة قال: عن منصور، ثم استمر عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عائشة في المني: "أن رسول الله ﷺ كان يأمر بحته" فإنما انفرد به أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي بصري ضعيف مُصَحِّف كثير الخطأ، روى عن سفيان البواطل. قال أحمد بن حنبل فيه: هو شبه لا شيء، كأن سفيان الذي يحدث عنه أبو حذيفة ليس سفيان الذي يحدث عنه الناس (١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث الذي ضعفه ابن حزم هو ضعيف كما قال، وإن حاول العلامة أحمد شاكر في تعليقه على المُحَلَّى في تصحيحه, وصرح قبله الحافظ به في التلخيص.
ففي تصحيحه نظر لا يخفى، فإن هذا الحديث أخرجه مسلم من هذا
стр. 2546
الوجه بلفظ: "لقد رأيتني أحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسا بظفر" فجعله من فعل عائشة، وليس من أمره ﷺ ، وإنما ذكر الأمر أبو حذيفة فقط مخالفًا لرواية الحفاظ، وهو كما قال في التقريب: صدوق سيء الحفظ وكان يُصَحِّف، فمن سوء حفظه أنه صحف هذا الحديث مخالفا للحفاظ، فمن أين التصحيح؟ فتبصر.
ومما يدل على طهارته ما ثبت عن عائشة ﵂ أنها كانت تفركه من ثوب رسول الله ﷺ ، وهو في الصلاة، فقد أخرج ابن خزيمة والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي من حديث محارب بن دثار، عن عائشة، قالت: "ربما حتته من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلي" لفظ الدارقطني، ولفظ ابن خزيمة: "أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله ﷺ ، وهو يصلي" ولابن حبان أيضا من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة، قالت: "لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله وهو يصلي" فلو كان نجسا لما صلى فيه (١).
ومما يؤيد طهارته أيضا ما أخرجه الدارقطني، والبيهقي، من طريق إسحاق الأزرق عن شريك، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: سئل النبي ﷺ عن المني يصيب الثوب، قال: "إنما هو بمنزلة المخاط، والبصاق" وقال: "إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إذخرة" ورواه الطحاوي من حديث حبيب ابن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعا، ورواه هو والبيهقي من طريق عطاء، عن ابن عباس موقوفا، قال البيهقي: الموقوف هو الصحيح (٢).
وقال أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى: المني طاهر، ولا أعلم
стр. 2547
دلالة من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع يوجب غسله (١).
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح لديّ قول من قال بطهارة المني لقوة دليله، وقد أطال الشوكاني الكلام في هذا البحث، ورجح القول بنجاسته (٢)، لكنه ما أتى بحجة مُقنعة. فتأمل بإنصاف، ولا تتحير بالتقليد الأعمى والاعتساف. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
فائدتان:
الأولى: أخرج البزار وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما، وابن عدي في الكامل، والدارقطني، والبيهقي، والعقيلي في "الضعفاء" وأبو نعيم في الحلية من حديث عمار بن ياسر: "أن النبي ﷺ مرَّ بعمار. فذكر قصة، وفيها "إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمني، والمذي والدم، والقيء، يا عمار ما نخامتك، ودموع عينيك، والماء الذي في ركوتك إلا سواء" وفيه ثابت بن حماد، عن علي بن زيد بن جُدْعان، وضعفه الجماعة المذكورون كلهم إلا أبا يعلى بثابت بن حماد، واتهمه بعضهم بالوضع، وقال اللالكائي: أجمعوا على ترك حديثه، وقال البزار: لا نعلم لثابت إلا هذا الحديث، وقال الطبراني: تفرد به ثابت بن حماد، ولا يُروى عن عمار إلا بهذا السند، وقال البيهقي: هذا حديث باطل، إنما رواه ثابت بن حماد، وهو متهم بالوضع.
قال الحافظ: رواه البزار والطبراني من طريق إبراهيم بن زكريا العجلي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، لكن إبراهيم ضعيف، وقد غلط فيه، إنما يرويه ثابت بن حماد (٣).
قال الجامع: وعلي بن زيد ضعيف أيضا.
стр. 2548
الثانية: رُوي أنه ﷺ قال لعائشة في المني: "اغسليه رطبا وافركيه يابسا". قال ابن الجوزي في التحقيق: هذا الحديث لا يعرف بهذا السياق، وإنما نقل أنها كانت تفعل ذلك، رواه الدارقطني وأبو عوانة في صحيحه, وأبو بكر البزار كلهم من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: "كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا" وأعله البزار بالإرسال عن عمرة (١).
قال الجامع: فظهر بهذا أن الأمر بغسله لا أصل له كما قال الحافظ ﵀، والأمر بحته فقد مر قريبا كونه ضعيفا، فتبصر، وبالله التوفيق.
(والحاصل): أن الراجح طهارة المني. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2549
١٨٧ - بَابُ غَسْل المَنيِّ من الثَّوْبِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل المني من الثوب.
٢٩٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ لَفِي ثَوْبِهِ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (سويد بن فصر) بن سويد المروزي، أبو الفضل لقبه الشاه، ثقة، راوية ابن المباوك، [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله) بن المبارك أبو عبد الرحمن المروزي الإمام الحجة الثبت الفقيه الفاضل [٨] تقدم في ٣٢/ ٣٦.
٣ - (عمرو بن ميمون) بن مهْران الجزري، أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن الرّقّي، أمه أم عبد الله بنت سعيد بن جبير، روى عن أبيه، وسليمان بن يسار، وأبي حاضر عثمان بن حاضر، والشعبي، وأبي قلابة، ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم.
وعنه ابنه عبد الله، وابن أخيه بزيع الرقّي، وابن أخيه أيضا عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون، ومحمد بن إسحاق، وهو من
стр. 2550
أقرانه، والثوري، وابن المبارك، وآخرون.
قال الميموني: قال لي أحمد: جدك عمرو بن ميمون ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن خراش: شيخ صدوق، وقال ابن سعد: كان ثقة، إن شاء الله تعالى، وقال الميموني: سمعت أبي يصف عمرو بن ميمون بالقرآن والنحو، قال: ما سمعت عمرا يغتاب أحدا قط، قال: وسمعته يقول: لو علمت أنه بقي عليَّ حرف من السنة باليمن لأتيتها. مات سنة ١٤٧، وقيل: ١٤٨، وقال أبو الحسن الميموني: سمعت أبي يقول: وَجَّه ميمون بن مهْران عمرا إلى عمر بن عبد العزيز يستعفيه من ولاية الجزيرة فلم يُعْفه، وولّى عمرًا البريدَ، قال: وقال أبي: مات بالكوفة. وقال هلال بن العلاء: مات بالرَّقّة، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والمصنف هذا الحديث في غسل المني، ووثقه ابن حبان، والنسائي، وابن نمير، وغيرهما (١).
٤ - (سليمان بن يسار) أحد الفقهاء السبعة المدني ثقة فقيه [٣] تقدم في ١١٢/ ١٥٦.
٥ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂، تقدم في ٥/ ٥.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات.
ومنها: أنهم ما بين مروزيين، وهما سويد، وعبد الله، وجزري وهو عمرو، ومدنيين، وهما سليمان، وعائشة.
ومنها: أن سليمان أحد الفقهاء السبعة.
стр. 2551
ومنها: أن عائشة من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ حديثًا.
ومنها: أن عَمرًا هذا البابُ أولُ محلّ ذكره من هذا الكتاب.
شرح الحديث
(عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: كنت أغسل الجنابة) على حذف مضاف أي أثر الجنابة، أو مُوجبَ الجنابة، أو هي مجازعنه تسميةً للشيء باسم سببه؛ لأن وجوده سبب لبعده عن الصلاة ونحوها (من ثوب رسول الله ﷺ فيخرج إلى الصلاة) أي من الحُجْرة إلى المسجد لأجل الصلاة (وإنَّ بُقَعَ الماء) بضم الباء الموحدة، وفتح القاف، وبالعين المهملة - جمع بُقْعَة، كالنُّطَف والنُّطفَة. والبقعة في الأصل: قطعة من الأرض يخالف لونها لون ما يليها.
قال بعضهم: يريد بالبقعة الأثر، قال أهل اللغة: البُقَع اختلاف اللونين، والمراد به هنا أثر الماء (لفي ثوبه) أي ثوب النبي ﷺ ، واللام هي لام الابتداء التي تصحب خبر "إن" المكسورة، كما قال ابن مالك:
وَبَعْدَ ذَات الكَسْر تَصْحَبُ الخَبَرْ … لامُ ابْتدَاء نَحْوُ إنِّي لوَزَرْ
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا حديث متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند الصنف: أخرجه هنا -٢٩٥/ ١٨٧ - والكبرى -١٦٧/ ٢٨٨ - بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن موسى بن إسماعيل، ومسدد كلاهما عن عبد الواحد بن زياد - وعن عبدان، عن عبد الله بن المبارك - وعن قتيبة عن يزيد - وعن عمرو بن
стр. 2552
خالد، عن زهير - أربعتهم عن عمرو بن ميمون بن مهْران الجزري، عن سليمان بن يسار، عن عائشة ﵂.
وأخرجه (م) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمَّد بن بشر - وعن أبي كامل الجَحْدري، عن عبد الواحد بن زياد - وأبي كريب، عن ابن المبارك - ويحيى بن أبي زائدة - أربعتهم عن عمرو بن ميمون به.
وأخرجه (د) فيه عن النفيلي، عن زهير به، وعن محمَّد بنُ عبَيد البصري، عن سليم بن أخضر، عن عمرو بن ميمون به.
وأخرجه (ت) فيه عن أحمد بن منيع، عن أبي معاوية، عن عمرو ابن ميمون نحوه، وقال: حسن صحيح.
وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبدة بن سليمان، عن عمرو بن ميمون، قال: سألت سليمان بن يسار .. فذكره.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: جواز خدمة المرأة زوجها في غسل ثوبه ونحو ذلك، وهو من حسن العشْرَة، وجَميل الصحبة.
ومنها: جواز نقل أحوال الشخص المُقتَدَى به، وإن كان مما يُستحى من ذكره عادةً.
ومنها: خروج المصلي للمسجد بثوبه الذي غسل منه المني قبل جفافه.
ومنها: العناية بإزالة المني من الثوب، وقد تقدم الخلاف هل هو للوجوب، أو للاستحباب في الباب السابق. وبالله التوفيق.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2553
١٨٨ - بَابُ فَرْكِ المَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية فرك المني من ثوب الشخص.
والفرك: بفتح فسكون مصدر، يقال: فركته عن الثوب فركا، من باب قتل، مثل حَتَتُّه، وهو أن تحكه بيدك حتى يتَفَتَّتَ، ويَتَقَشَّرَ، قاله في المصباح.
٢٩٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُ الْجَنَابَةَ -وَقَالَتْ مَرَّةً أُخْرَى الْمَنِيَّ- مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
رجال الإسناد: ستة
١ - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت [١٠]، تقدم في ١/ ١.
٢ - (حماد) بن زيد أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت من [٨] تقدم في ٣/ ٣.
٣ - (أبو هاشم) الرُّمَّاني (١) الواسطي، اسمه يحيى بن دينار،
стр. 2554
وقيل: الأسود، وقيل: ابن نافع، رأى أنسا، وروى عن أبي وائل، وأبي مجْلَز، وأبي العالية، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وغيرهم.
وعنه منصور بن المعتمر، وهو من أقرانه، والثوري، وشعبة، وقيس بن الربيع، والحمادان، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: كان فقيها صدوقا، وذكره ابن سعد في تسمية من كان بواسط من الفقهاء والمحدثين، وقال: كان صدوقا، وذكره ابن حبان في الثقات، قال عبد الحميد بن بيان الواسطي: عن أبيه، مات سنة ١٢٢، وقال ابن منجويه: مات سنة ١٤٥.
وقال ابن حبان في الثقات: أبو هاشم الرماني: اسمه يحيى بن أبي الأسود، واسم أبي الأسود بشر، وقيل: دينار، كان يخطئ، يعتبر حديثه إذا كان من رواة الثقات, لا من رواة الضعفاء, لأنه صدوق لم
يكن سبب مُوهن به غير الخطأ، والخطأ متى لم يفحش لم يستحق صاحبه الترك، وقال ابن عبد البر: لم يختلفوا في أن اسمه يحيى، وأجمعوا على أنه ثقة. أخرج له الجماعة (١).
٤ - (أبو مجلز) - بكسر الميم وسكون الجيم، وفتح اللام آخره زاي- لاحق بن حميد بن سعيد، ويقال: ابن شعبة بن خالد بن كثير بن حبيش بن عبد الله بن سَدُوس السدوسي البصري الأعور، قَدمَ خُرَاسان.
رَوَى عن أبي موسى الأشعري، والحسن بن علي، ومعاوية، وعمران بن حصين، وسمرة بن جندب، وابن عباس، وغيرهم. وعنه قتادة، وأنس بن سيرين، وأبو التياح، وأبو هاشم الرُّمَّاني، وعمران ابن حدير، وآخرون.
وثقه العجلي، وابن خرَاش، وابن سعد، وأبو زرعة، وعن ابن
стр. 2555
معين: مضطرب الحديث، وذكر أنه لم يسمع من حذيفة، وقال ابن المديني: لم يَلْقَ سَمُرَة، ولا عمران بن حُصيَن. قال شعبة: تجيء عنه أحاديث كأنه شيعي، وأحاديث كأنه عثماني. أخرج له الجماعة. مات سنة [١٠٠]، وقيل: [١٠١] وقيل: [١٠٦]، وقيل: [١٠٩]، قال ابن عبد البر: ثقة عند جميعهم (١).
٥ - (الحارث بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي الصحابي ﵁، روى عن النبي ﷺ ، وعن عائشة. وعنه ابنه عبد الله، وابن ابنه الحارث بن عبد الله، وأبو مجلز. قال الزبير: نوفل أسن ولد أبيه، وكان له من الولد الحارث، وبه يكنى، وهو أكبر ولده، واستعمله النبي ﷺ على بعض أعمال مكة، وانتقل إلى البصرة، واختَطَّ بها دارا، وقال أبو حاتم: مات بالبصرة في خلافة عثمان، له عند النسائي حديث واحد في الطهارة.
قال الحافظ: لم ينسبه النسائي في روايته، وقد ذكره (٢) ابن حبان في الثقات في التابعين (٣).
٦ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته. ومنها: أن رواته كلهم ثقات.
ومنها: أنهم ما بين بغلاني، وهو شيخه، وواسطي، وهو أبو
стр. 2556
هاشم، وبصريين، وهم الباقون ما عدا عائشةَ ﵂ فمدنية.
ومنها: أن أبا هاشم، وأبا مجلز، والحارث بن نوفل هذا الباب أول محل ذكرهم من الكتاب.
ومنها: أن الحارث من أفراد المصنف. ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابية. ومنها: أن عائشة من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ حديثا.
قال الجامع عفا الله عنه: شرح هذا الحديث يعلم مما قبله فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادته، وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى: هذا الحديث من أفراد المصنف من بين أصحاب الأصول، وهو حديث صحيح، أخرجه هنا -١٨٨/ ٢٩٦ - والكبرى -١٦٨/ ٢٨٩ - بهذا السند فقط.
المسألة الثانية: قال الحافظ ﵀: ليس بين حديث الغسل، وحديث الفرك تعارض, لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف، لا على الوجوب،
وهذه طريقة الشافعي، وأحمد، وأصحاب الحديث. وكذا الجمع ممكن بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا والفرك على ما كان يابسا، وهذه طريقة الحنفية، والطريقة الأولى أرجح, لأن فيها العمل بالخبر والقياس معا؛ لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره، وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك.
ويرد الطريقة الثانية أيضا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة: "كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، وتحكه من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه" فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين.
стр. 2557
وأما مالك فلم يعرف الفرك، وقال: إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات، وحديث الفرك حجة عليهم، وحمل بعض أصحابه الفرك على الدلك بالماء، وهو مردود بما في إحدى روايات مسلم عن عائشة: "لقد رأيتني، وإني لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسا بظفري" وبما صححه الترمذي من حديث همام بن الحارث أن عائشة أنكرت على ضيفها غسله الثوب، فقالت: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفرك بأصابعه، فربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي".
وقال بعضهم: الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم، والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة. وهو مردود أيضا بما في إحدى الروايات من حديثها أيضا: "لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركا فيصلي فيه" وهذا التعقيب بالفاء ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة، وأصرح منه رواية ابن خزيمة "أنها كانت تحكه من ثوبه ﷺ وهو يصلي".
وعلى تقدير عدم ورود شيء من ذلك، فليس في قولها: "كنت أغسل الجنابة من ثوبه، ما يدل على نجاسة المني؛ لأن غسلها فعل، وهو لا يدل على الوجوب بمجرده.
وطعن بعضهم في الاستدلال بحديث الفرك على طهارة المني بأن مني النبي ﷺ طاهر دون غيره كسائر فضلاته.
والجواب على تقدير صحة كونه من الخصائص أن منيه كان عن جماع، فيخالط مني المرأة، فلو كان منها نجسا، لم يكتف فيه بالفرك، وبهذا احتج الشيخ الموفق وغيره على طهارة رطوبة فرجها، قال: ومن قال: إن المني لا يسلم من المذي فيتنجس به لم يُصبْ, لأن الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي والبول كحالة الاحتلام والله أعلم. انتهى كلام الحافظ (١).
стр. 2558
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن في قوله: لم يكتف فيه بالفرك نظرا؛ لأن بعض من يقول بنجاسة المني يرى أن تطهيره يكون بالفرك تخفيفا، كما خفف تطهير النعل بالمسح، وهذا هو الذي ادعاه الشوكاني حيث قال بترجيح القول بنجاسته.
فالأولى في الاستدلال القاطع الاستدلال بحديث عائشة الذي مَرّ قريبا عند ابن خزيمة: "أنها كانت تحكه من ثوبه ﷺ ، وهو يصلي" لأنه لو كان نجسا لما صلى به. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
٢٩٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: الْحَكَمُ أَخْبَرَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
رجال الإسناد: سبعة
١ - (عمرو بن يزيد) أبو بُرَيد -مصغرا- الجرمي البصري صدوق من [١١] تقدم في ١٠٠/ ١٣٠.
٢ - (بهز) بن أسد البصري العمي أبو الأسود ثقة من [٩] تقدم في ٢٤/ ٢٨.
٣ - (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام الواسطي ثم البصري ثقة ثبت حجة [٧] تقدم في ٢٤/ ٢٦.
стр. 2559
٤ - (الحكم) بن عتيبة أبو محمَّد كوفي ثقة ثبت فقيه [٥] تقدم في ٨٦/ ١٠٤.
٥ - (إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمران كوفي ثقة فقيه [٥] تقدم في ٢٩/ ٣٣.
٦ - (همام) بن الحارث بن قيس النخعي أبو عمران كوفي ثقة عابد [٢] تقدم في ٩٦/ ١١٨.
٧ - (عائشة أم المؤمنين) ﵂، تقدمت في ٥/ ٥.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات غير شيخه، فصدوق.
ومنها: أنهم ما بين بصريين وهم إلى شعبة، وكوفيين وهم من بعده، إلا عائشة فمدنية.
ومنها: أن شيخه من أفراده لم يرو عنه غيره من أصحاب الأصول.
ومنها: أن عائشة من المكثرين السبعة.
شرح الحديث
(عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: لقد رأيتني) أي رأيت نفسي (وما) نافية (أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله ﷺ ) تعني بذلك أنها تكتفي بالفرك، ولا تغسله، وهذا محمول على ما إذا كان يابسا جمعا بين الحديث والأحاديث الأخرى التي تنص على أنها كانت تغسل المني. فتأمل. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
стр. 2560
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره في هذا الكتاب: أخرجه المصنف هنا، وفي ٢٩٨، وفي ٢٩٩.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه مع المصنف:
أخرجه (م د ق). فأخرجه (م) في الطهارة عن محمَّد بن حاتم عن أبيه، عن ابن عيينة، عن منصور، وعن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن الأعمش -كلاهما عن همام، زاد الأعمش، والأسود -
كلاهما عن عائشة ﵂.
وأخرجه (د) فيه عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام به. وأخرجه (ق) فيه عن علي بن محمَّد، عن أبي معاوية، وعن محمَّد بن طريف، عن عَبْدَة بن سليمان، كلاهما عن الأعمش به، ولم يذكر الأسود.
قال الجامع عفا الله عنه: بقية المسائل تُعلم مما سبق، فارجع إليها تزدد علمًا. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.