← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (محمَّد بن يحيى بن عبد الله) بن خالد بن فارس بن ذؤيب، الذهلي، الحافظ أبو عبد الله النيسابوري الإمام. روى عن عبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن عمر الزهراني، ومحمد ابن بكر البُرْساني، ووهب بن جرير بن حازم، وأزهر بن سعد، وغيرهم. وعنه الجماعة، سوى مسلم، ولم يصرح البخاري به، بل تارة يقول: ثنا محمَّد بن عبد الله، وتارة محمَّد بن خالد، ولم يقل في موضع ثنا محمَّد بن يحيى، وأبو صالح المصري، وعبد الله بن محمَّد النفيلي، وسعيد بن منصور، وهم من شيوخه، وأبو موسى محمَّد بن المثنى، وهو أكبر منه، ومحمد بن إسحاق الصغاني، ومحمود بن غيلان المروزي، ومحمد بن سهل بن عسكر، ومحمد بن عوف، وغيرهم. قال محمَّد بن سهل بن عسكر: كنا عند أحمد بن حنبل، فدخل الذهلي، فقام إليه أحمد فتعجب الناس منه، ثم قال لبنيه وأصحابه: اذهبوا إلى أبي عبد الله واكتبوا عنه، وعن محمَّد بن أحمد بن الجَرَّاح: قال: دخلت على أحمد فقال لي: تريد البصرة؟ قلت: نعم، قال: فإذا أتيتها فالزم محمَّد بن يحيى، قال: فليكن سماعك منه، فإني ما رأيت أحدا أعلم بحديث الزهري منه، ولا أصح كتابا منه، وقال محمَّد ابن داود المصّيصيّ: كنا عند أحمد، فذكر محمَّد بن يحيى حديثا فيه ضعف، فقال له أحمد: لا تذكر مثل هذا، فخَجلَ، فقال له أحمد: إنما قلت هذا إجلالا لك يا أبا عبد الله، وقال أحمد أيضا: ما قدم علينا رجل أعلم بحديث الزهري من محمَّد بن يحيى، وقال أبو بكر بن

стр. 2697

زكريا: وهو عندي إمام في الحديث، وسئل أحمد عن محمَّد بن يحيى، ومحمد بن رافع؟ فقال: محمَّد بن يحيى أحفظ، ومحمد بن رافع أورع. وعنه: لَوْ أنَّ محمَّد بن يحيى عندنا لجعلناه إماما في الحديث. وقيل لابن معين: لمَ لا تجمع حديث الزهري؟ فقال: كفانا محمَّد بن يحيى جمع حديث الزهري، وقال زنجويه: كنت أسمع مشايخنا يقولون: الحديث الذي لا يعرفه محمَّد بن يحيى لا يُعبأُ به، وقال أبو حاتم: محمَّد بن يحيى إمام زمانه. وقال ابن أبي حاتم: ثقة صدوق إمام من أئمة المسلمين، وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال أيضا في مشيخته: ثقة ثبت أحد الأئمة في الحديث، وقال ابن خزيمة: ثنا محمَّد ابن يحيى الذهلي إمام أهل عصره بلا مدافعة. وقال الذهلي: قال لي علي بن المديني: أنت وارث الزهري، وقال إبراهيم بن موسى الرازي: من أراد الزهري لم يستغن عن محمَّد بن يحيى، وقال الدارقطني: من أحب أن يعرف قصور علمه عن علم السلف فلينظر في علَل حديث الزهري لمحمد بن يحيى، وقال الحسين بن الحسن بن سفيان: سمعت الذهلي يقول: لَمَّا دخلت البصرة استقبلتني جنازة يحيى بن سعيد القطان، ولو بدأت بالبصرة لم يفتني أبو أسامة. مات سنة ٢، وقيل: ٢٥٦، وقيل: سنة ٧، وقيل: ٨، وصوبه الخطيب، قال: وبلغني أن وفاته في أحد الربيعين منها، وبلغ ٨٦ سنة، وروى عنه البخاري ٣٤ حديثًا، أخرج له الجماعة إلا مسلمًا. ٢ - (يعقوب بن إبراهيم) (ع) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري أبو يوسف المدني نزيل بغداد. روى عن أبيه، وشعبة، وابن أخي الزهري، والليث، وأبي أويس وغيرهم. (١)

стр. 2698

وعنه ابن أخيه عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، وأحمد، وعلي، وإسحاق، وابن معين، والمسندي، وغيرهم. وثقه ابن معين، والعجلي، وابن حبان، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الذهلي: روى عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، وعن أصحاب الزهري، فكثرت روايته لحديث الزهري، ومدار حديثه على ابنه يعقوب، وكان قد سمع هو، وَأخوه سعد الكتب، فمات أخوه قبل أن يُكتب عنه كثيرًا جدًا، وبقي يعقوب، فكتبَ عنه الناسُ، فوجدوا عنده علما جليلا، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا يقدم على أخيه في الفضل والورع والحديث، وكان أصغر من أخيه سعد بأربع سنين، مات في شوال سنة ٢٠٨ (١) أخرج له الجماعة. ٣ - (إبراهيم بن سعد) الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد. روى عن أبيه، وصالح بن كيسان، والزهري، وهشام بن عروة، وصفوان بن سليم، ومحمد بن إسحاق، وشعبة، ويزيد بن الهاد، وخلق. روى عنه الليث، وقيس بن الربيع، وهما أكبر منه، ويزيد بن الهاد، وشعبة، وهما من شيوخه، والقعنبي، وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيان، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وابناه يعقوب، وسعد، وجماعة. قال أحمد: ثقة، وقال أيضا: أحاديثه مستقيمة، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: كان وكيع كَفَّ عن حديث إبراهيم بن سعد، ثم حدَثَ عنه بعدُ. قلت: لمَ؟ قال: لا أدري، إبراهيم ثقة. وقال ابن أبي مريم، عن ابن معين: ثقة حجة، وقال أيضا: إبراهيم أحب إليّ في

стр. 2699

الزهري من ابن أبي ذئب، وقال أيضا: إبراهيم أثبت من الوليد بن كثير، ومن ابن إسحاق، وقال الدُّوري: قلت ليحيى: إبراهيم أحب إليك في الزهري، أو الليث؟ فقال: كلاهما ثقة. وقال ابن معين أيضا، والعجلي، وأبو حاتم: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، وقال علي بن الجعد: سألت شعبة، عن حديث لسعد بن إبراهيم؟ فقال لي: فأين أنت عن ابنه؟ قلت: وأين ذا؟ قال: نازل على عمارة بن حمزة، فأتيته، فحدثني. وقال البخاري: قال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثًا في زمانه، وقال صالح جزرة: حديثه عن الزهري ليس بذاك, لأنه كان صغيرًا حين سمع من الزهري. قال الدوري عن ابن معين في حديث جمع القرآن ليس أحد حدَّث به أحسن من إبراهيم بن سعد، وقد حدث مالك بطرف منه. وقال أبو داود: وَلِيَ بيتَ المال ببغداد، وقال ابن خراش: صدوق. ونقل الخطيب أن إبراهيم كان يُجيز الغناء بالعُود، وولي قضاء المدينة. وقال ابن عدي: هو من ثقات المسلمين حدث عنه جماعة من الأئمة، ولم يتخلف أحد في الكتابة عنه، وقول من تَكَلَّم فيه تحامُل، وله أحاديث صالحة مستقيمة عن الزهري وغيره. ولد سنة ١٠٨، ومات سنة ٢، أو ٨٣ وهو ابن ٧٣، وقيل: ٧٥ وقيل: مات سنة ٧٤، وقيل: ٧٥ (١) أخرج له الجماعة. ٤ - (صالح) بن كَيْسان، المدني أبو محمَّد، ويقال: أبو الحارث، مُؤدِّب أولاد عمر بن عبد العزيز، رأى ابن عمر، وابن الزبير وقال ابن معين: سمع منهما، وروى عن سليمان بن أبي حَثْمَةَ، وسالم بن عبد الله بن عمر، وغيرهم.

стр. 2700

وعنه مالك، وابن إسحاق، وابن جريج، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، وحماد، وسليمان بن بلال، وغيرهم. قال مصعب الزبيري: كان جامعًا من الحديث والفقه والمروءة. وقال حرب: سئل عنه أحمد، قال: بخ بخ. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح أكبر من الزهري، وقال إسماعيل القاضي، عن ابن المديني: صالح أسن من الزهري، قد رأى ابن عمر، وابن الزبير، وقال ابن معين: صالح أكبر من الزهري، سمع من ابن عمر، وابن الزبير. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: معمر أحب إلي، وصالح ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: حدثني أحمد بن العباس، عن ابن معين قال: ليس في أصحاب الزهري أثبت من مالك، ثم صالح بن كيسان، وقال يعقوب: صالح ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: صالح أحب إليّ من عُقيل، لأنه حجازي، وهو أسنّ، رأى ابن عمر، وهو ثقة، يُعَدُّ في التابعين. وقال النسائي وابن خراش: ثقة. وقال العجلي: ثقة، ووقع في كتاب الزكاة من صحيح البخاري: صالح أكبر من الزهري، أدرك ابن عمر، وقال ابن حبان في الثقات: كان من فقهاء المدينة، والجامعين للحديث والفقه من ذوي الهيئة والمروءة، وقد قيل: إنه سمع من ابن عمر، وما أراه محفوظا، وقال الخليلي في الإرشاد: كان حافظا إماما، روى عنه من هو أقدم منه، عمرو بن دينار، وكان موسى بن عقبة يحكي عنه، وهو من أقرانه، وقال ابن عبد البر: كان كثير الحديث ثقة حجة فيما حَمَلَ. قال هيثم بن عدي: مات في زمن مروان بن محمَّد، وقال ابن سعد عن الواقدي: مات بعد الأربعين ومائة، وقيل: مَخْرجَ محمَّد بن عبد الله بن حسن، وكان ثقة كثير الحديث، وقال الحاكم: مات صالح ابن كيسان وهو ابن مائة ونيف وستين سنة، وكان قد لقي جماعة من

стр. 2701

أصحاب رسول الله ﷺ ، ثم بعد ذلك تلمذ للزهري، وتلقن عنه العلم، وهو ابن سبعين سنة، ابتدأ بالتعلم، وهو ابن سبعين سنة. قال الحافظ: هذه مجازفة قبيحة مقتضاها أن يكون صالح بن كيسان ولد قبل بعثة النبي ﷺ ، وما أدري من أين وقع للحاكم، ولو كان طلب العلم كما حدَّده الحاكم لكان قد أخذ عن سعد بن أبي وقاص وعائشة، وقد قال علي بن المديني في العلل: صالح بن كيسان لم يلق عقبة بن عامر، كان يروي عن رجل عنه، وقرأت بخط الذهبي: الذي يظهر لي أنه ما أكمل التسعين. انتهى (١) أخرج له الجماعة. ٥ - (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم الزهري المدني الإمام الحجة الثبت -٤ - تقدم في ١/ ١. ٦ - (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني ثقة فقيه ثبت من [٣] ت ٩٤ على الصحيح، تقدم في ٤٥/ ٥٦. ٧ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر ﵁ تقدم في ٢٧/ ٣١. ٨ - (عمار) بن ياسر الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ١٩٦/ ٣١٢. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من ثمانياته، وأن رجاله كلهم ثقات، وكلهم مدنيون إلا شيخه فنيسابوري، وفيه رواية الابن، عن أبيه، وفيه رواية التابعي الكبير، عن الصغير, صالح عن الزهري، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، صالح عن الزهري، عن عبيد الله، وفيه رواية

стр. 2702

صحابي عن صحابي، وفيه ابن عباس أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى ١٦٩٦ حديثا، وفيه عبيد الله أحد الفقهاء السبعة وقد تقدم غير مرة. شرح الحديث (عن ابن عباس، عن عمار) ﵃ أنه قال (عَرَّس رسولُ الله ﷺ ) من التعريس، وهو النزول آخر الليل للنوم والاستراحة، وقيل: التعريس النزول للاستراحة مطلقا ليلا أو نهارا. قال ابن منظور: والمُعَرِّسُ: الذي يَسير نَهَارَهُ، ويُعَرِّسُ، أي ينزلُ أوَّلَ الليل، وقيل: التعريس النزول في آخر الليل، وعَرَّسَ المسافرُ: نزل في وجه السحر، وقيل: التعريس النزول في المَعْهَد أي حين كان، من ليل أو نهار، وقيل: التعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل، يقعون فيه وقعةً للاستراحة، ثم يُنيخُون وينامون نومةً خفيفةً، ثم يثورون مع انفجار الصبح سائرين، وأعْرَسُوا فيه لغة قليلة، والموضع مُعَرَّسٌ، ومُعْرَسٌ، والمُعَرَّس: موضع التعريس، وبه سمي مُعَرَّس ذي الحليفة، عَرَّسَ به النبي ﷺ وصلى فيه الصبح، ثم رحل (١). (بأُولات الجيش) "أولات" بضم الهمزة: اسم جمع، وليس جمعا, لأنه لا مفرد له من لفظه، بل من معناه، وهو "ذات" ملحق بجمع المؤنث السالم في إعرابه، فيرفع بالضمة، وينصب ويجر بالكسرة، كما قال ابن مالك في الخلاصة: وَمَا بتَا وألف قَدْ جُمِعَا … يُكْسَرُ في الجَرِّ وفي النَّصْبِ مَعَا كَذَا أُولاتُ وَالذي اسْمًا قَدْ جُعلْ … كَأذْرعَات فيه ذا أيْضًا قُبلْ

стр. 2703

وتقدم في حديث عائشة ﵂ ٣١٠، أنه "ذات الجيش"، وهو موضع على بريد من المدينة (ومعه عائشة) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل (زوجته) بدل من عائشة، أو عطف بيان. والزوجة للمرأة بالهاء لغة فصيحة، قال الفيومي: والرجل زوج المرأة، وهي زوجه أيضا، هذه اللغة العالية، وبها جاء القرآن، نحو ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: آية ٣٥] والجمع فيها أزواج، قاله أبو حاتم. وأهل نجد يقولون في المرأة: زوجة، وأهل الحرم يتكلمون بها، وعكس ابن السكيت فقال: وأهل الحجاز يقولون للمرأة زوج بغير هاء، وسائر العرب: زوجة بالهاء، وجمعها زوجات، والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها للإيضاح، وخوف لبس الذكر بالأنثى، إذ لو قيل: تركة فيها زوج وابن، لم يعلم أذكر هو أم أنثى. اهـ (١) وتقدم البحث فيه في ١٢٢/ ١٨١. (فانقطع عقدها) أي العقد الذي استعارته من أسماء، كما تقدم تحقيقه في حديث ٣١٠ (من جزع) بفتح الجيم، وسكون الزاي المعجمة -الخرز اليماني، واحده: جَزْعَةٌ. وفي المصباح: خَرَزٌ فيه بياضٌ وسوادٌ، الواحدة جَزْعَة، مثل تَمْر وتَمْرة اهـ. (ظفار) -بفتح الظاء المعجمة- مبني على الكسر، كقَطَام، وحَذَام، وهو اسم مدينة بسواحل اليمن، وروي أظفار بالهمزة، وخطأه صاحب النهاية، وأضيف الجزع إلى ظَفَار، لكونه يجلب منها. (فحُبسَ الناسُ) ببناء الفعل للمفعول، والناس نائب فاعله، أو ببنائه للفاعل، والفاعل ضمير يعود إلى رسول الله ﷺ ، والناس منصوب على المفعولية قاله السندي (ابتغاء عقدها ذلك) منصوب على أنه مفعول

стр. 2704

لأجله، ويحتمل أن يكون مرفوعا على الفاعلية لحبس، أي منع ابتغاءُ عقدها الناسَ عن المسير، وفي نسخة السندي "في ابتغاء عقدها" بزيادة "في"، (حتى أضاء الفجر) أي وَضَح، وفي الرواية السابقة في حديث عائشة "فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح". (وليس مع الناس ماء) للغسل والوضوء (فَتَغَيَّظَ عليها أبو بكر) ﵁، أي غَضِبَ عليهِا غَضَبًا شديدا بسبب حبسها الناس في مَحَلّ لا يوجد فيه الماء، وذلك لَمّا شَكَى الناس له ذلك. والغَيظُ: الغَضَبُ، وقيل: غضبٌ كامنٌ للعاجز، وقيل: هو أشَدُّ من الغضب، وقيل: هو سَوْرَتُهُ وأوله، وغظْتُ فلانًا أغيظهُ غيظًا، وقد غاظه فاغتاظ، وغيَّظه، فتغيظ، وهو مُغيظ، والتغيظ: الاغتياظ (١). (فقال: حبست الناس وليس معهم ماء) أي ولا كان نزولهم على ماء، (فأنزل الله رخصة التيمم بالصعيد) وتقدم في حدثنا عائشة ﵂ "فأنزل الله آية التيمم" وتقدم الخلاف في المراد بآية التيمم هل هي آية النساء، أو آية المائدة، وقد جنح البخاري إلى الثاني، انظر تمام البحث في ١٩٤/ ٣١٠. (قال) عمار (فقام المسلمون مع رسول الله ﷺ ) المراد أنهم قاموا للتيمم، وقد كانوا مع رسول الله ﷺ ، وليس المراد أنه قام معهم، وفعل مثل ما فعلوا (فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهمِ، ولم ينفضوا) من النفض بالفاء، يقال: نَفَضَهُ نَفْضًا من باب قتل: حَرَّكَهُ ليزول عنه الغُبار ونحوه، فانتفض لذلك، ونَفَضتُ الوَرَق من الشجر نَفْضا: أسقطته، أفاده في المصباح. أي لم يُسقطوا (من التراب شيئا) يعني أنهم لم يحركوا أيديهم حتى يتساقط ما بها من التراب، ورواية أبي داود

стр. 2705

"ولم يَقْبضُوا من التراب شيئا" من القبض، أي لم يمسكوا مما في الأرض من التراب، وفي نسخة السندي "لم ينقضوا" بالقاف بدل الفاء من النقض، قال: أي لم يسقطوا، وهو بمعنى الأول. (فمسحوا بها وجوههم) بالحاء المهملة، وقال السندي: بالحاء المهملة، أو الخاء المعجمة، كما في بعض النسخ، ثم فسره بقوله: أي غَيَّروا وبدَّلُوا لكثرة التراب. قال الجامع: كونه بالمعجمة يحتاج إلى ثبوته روايةً، والله أعلم. (وأيديهم إلى المناكب) أي مسحوا أيديهم مبتدئين من الظهور إلى المناكب، يدل على هذا التقدير قوله: ومن بطون أيديهم الخ. والمناكب جمع مَنْكب، بفتح الميم وسكون النون وكسر الكاف، وهو من الإنسان وغيره: مُجْتَمَعُ رأس الكتف، والعَضُد، مذَكَّر لا غير (١). (و) مسحوا (من بطون أيديهم إلى الآباط) جمع إبط -بكسر فسكون- وهو ما تحت الجناح، ويذكر ويؤنث، فيقال: هو الإبْط، وهي الإبْط، قال الفيومي: ويزعم بعض المتأخرين أن كسر الباء لغة، وهو غير ثابت, لأنه لم يجيء على فعل بكسر الفاء، والعين من الأسماء إلا حرفان: إبل وحبر (٢) وهو القَلَح، ومن الصفات إلا حرف، وهي امرأة بلز، وهي الضخمة، وبعض الأئمة يذكر ألفاظا غير ذلك، لم يثبت نقلها عن سيبويه (٣). والمعنى أنهم ابتدأوا المسح من بطون أيديهم، ومَدُّوا ذلك إلى الآباط فمسحوا أوّلا من ابتداء الأكف إلى المناكب، وثانيا من ابتداء بطون

стр. 2706

الأكف إلى الآباط، ثم إن هذا التيمم إلى المناكب والآباط في هذا الحديث لا يخلو إما أن يكون عن أمر النبي ﷺ أوْ لا، فإن لم يكن عن أمره، وهو الظاهر فقد صح عنه خلاف هذا, ولا حجة لكلام أحد مع كلام النبي ﷺ ، وإن كان عن أمره فهو منسوخ، وناسخه حديث عمار ﵁، الذي تقدم في الباب السابق، وذلك لأن عمارًا راوى الحديثين كان يفتي به بعده ﷺ حين كان في الكوفة، وتقدم تمام البحث في ذلك ١٩٥/ ٣١٢. والله أعلم، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى في درجته: حديث عمار ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان موضعه عند المصنف: أخرجه هنا -١٩٦/ ٣١٤ - بهذا السند فقط. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في الطهارة عن محمَّد بن أحمد بن أبي خلف، ومحمد ابن يحيى النيسابوري، في آخرين كلهم عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، عن ابن عباس، عن عمار ﵄، ثم قال: وهكذا قال ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، وقال ابن عيينة مرة: عن ابن عباس، ومرة عن أبيه. تنبيه: ذكر ابن أبي حاتم في العلل: ما نصه: سألت أبي، وأبا زرعة عن حديث رواه صالح بن كيسان، وعبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار، عن النبي ﷺ في التيمم؟

стр. 2707

فقالا: هذا خطأ، رواه مالك، وابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، وهو الصحيح، وهما أحفظ. قلت: قد رواه يونس، وعقيل، وابن أبي ذئب عن الزهري، عن عبيد الله، عن عمار، عن النبي ﷺ ، وهم أصحاب الكتب. فقالا: مالك صاحب كتاب وصاحب حفظ (١). قال الجامع عفا الله عنه: الكلام في هذا الحديث وما يتعلق به من اختلاف العلماء مع ترجيح القول الراجح بدليله تقدم في ١٩٥/ ٣١٢. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2708

١٩٧ - الاخْتِلافُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ أي هذا باب ذكر الحديث المبين للاختلاف الواقع في صفة التيمم. ٣١٥ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالتُّرَابِ، فَمَسَحْنَا بِوُجُوهِنَا وَأَيْدِينَا إِلَى الْمَنَاكِبِ. رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (العباس بن عبد العظيم العنبري) أبو الفضل البصري ثقة حافظ من كبار [١١] تقدم في ٩٦/ ١١٩. ٢ - (عبد الله بن محمَّد بن أسماء) بن عُبيد بن مُخارق الضُّبعيُّ أبو عبد الرحمن البصري، روى عن عمه جويرية بن أسماء، ومهدي بن ميمون، وحفص بن غياث، وابن المبارك، وغيرهم. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وروى له أبو داود أيضا، والنسائي بواسطة الذُّهلي، وأبي بكر محمَّد بن إسماعيل الطبراني، وعباس بن عبد العظيم، والحسن بن أحمد بن حبيب، وأحمد بن سعد ابن أبي مريم، وسوّار بن سهل القرشي، وأبو زرعة، وأبو حاتم،

стр. 2709

والبوشنجي، وغيرهم. قال أبو زرعة: لا بأس به شيخ صالح، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال ابن وارة: قيل لي: إنه أفضل أهل البصرة، فذكرته لابن المديني فعَظَّمَ شأنه، وقال أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي: لم أرَ بالبصرة أفضل منه، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه ابن قانع، روى عنه البخاري ٢٢ حديثا، ومسلم ١٧ حديثا، مات سنة ٢٣١ (١) أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والمصنف. (جويرية) بن أسماء بن عُبيد بن مُخارق، ويقال: ابن مخْراق الضُّبَعيُّ، أبو مُخارق، ويقال: أبو أسماء البصري. روى عن أبيه، ونافع والزهري، وبُدَيْح مولى عبد الله بن جعفر، ومالك بن أنس، وهو من أقرانه، وغيرهم. وعنه حَبَّان بن هلال، وحجاج بن منْهال، وابن أخته سعيد بن عامر الضبعي، وابن أخيه عبد الله بن محمَّد بن أسماء، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وأبو سلمة، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، ومسدد، وأبو الوليد، وغيرهم. قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أحمد: ثقة ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح، ووثقه ابن حبان، وقال ابن سعد: كان صاحب علم كثير، وذكره ابن المديني في الطبقة السابعة من أصحاب نافع. أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، مات سنة ١٧٣ (٢). ٤ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الحافظ -٧ - تقدم في ٧/ ٧.

стр. 2710

٥ - (الزهري) محمَّد بن مسلم الإمام الحجة الحافظ -٤ - تقدم في ١/ ١. ٦ - (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني ثقة ثبت -٣ - تقدم في ٤٥/ ٥٦. ٧ - (أبوه) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله، ويقال: أبو عبيد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن المدني، ويقال: الكوفي. أدرك النبي ﷺ ورآه، وروى عنه، وعن عمه عبد الله بن مسعود، وعمر، وعمار، وعمر بن عبد الله بن الأرقم مكاتبة، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه ابناه عبيد الله، وعون، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة رفيعًا كثير الحديث، والفُتيا فقيها، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يؤم الناس بالكوفة. ووثقه العجلي، وذكره العقيلي في الصحابة، وروى من طريق حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عنه: "بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي .. " الحديث. وقد وَهمَ حديج فيه، والصواب أنه من رواية عبد الله عن عمه عبد الله ابن مسعود، وقد سبق ابنُ عبد البر لرد ذلك في الاستيعاب، وذكره البرقي فيمن أدرك النبي ﷺ ، ولم يثبت له عنه رواية, وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة ممن ولد على عهد رسول الله ﷺ ، قال: وأنا الفضل بن دُكَين، أنا ابن عيينة، عن الزهري: أن عُمَر استعمل عبد الله بن عتبة على السوق .. الحديث، مات سنة ٧٤، في ولاية بشْر على العراق، وقيل: ٧٣، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٨ - (عمار بن ياسر) ﵁ تقدم في ٣١٢.

стр. 2711

لطائف هذا الإسناد مئها: أنه من ثمانياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين بصريين وهم الثلاثة الأولون، ومدنيين وهم الباقون، وفيه رواية الراوي عن أبيه، ورواية الراوي عن عمه، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعف، وفيه التحديث، والإخبار، والعنعنة. قال الجامع عفا الله عنه: شرح هذا الحديث، وما يتعلق به من المسائل تقدم في حديث رقم ١٩٥/ ٣١٢. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2712

١٩٨ - نَوْعٌ آخرُ مِنَ التَّيَمُّمِ وَالنَّفْخ فِي اليَدَيْنِ ٣١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُبَّمَا نَمْكُثُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَلَا نَجِدُ الْمَاءَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَإِذَا لَمْ أَجِدِ الْمَاءَ لَمْ أَكُنْ لأُصَلِّيَ حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَتَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَيْثُ كُنْتَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَنَحْنُ نَرْعَى الإِبِلَ فَتَعْلَمُ أَنَّا أَجْنَبْنَا، قَالَ: نَعَمْ، أَمَّا أَنَا فَتَمَرَّغْتُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَضَحِكَ، فَقَالَ: "إِنْ كَانَ الصَّعِيدُ لَكَافِيكَ" وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَبَعْضَ ذِرَاعَيْهِ. فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ يَا عَمَّارُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شِئْتَ لَمْ أَذْكُرْهُ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ.

стр. 2713

رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (محمَّد بن بشار) أبو بكر بندار البصري، الثقة الثبت من [١٠] تقدم في ٢٤/ ٢٧. ٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي أبو سعيد البصري الثقة الثبت من [٩] تقدم في ٤٢/ ٤٩. ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحجة من كبار [٧] تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٤ - (سلمة) بن كُهيل الحضرمي أبو يحيى الكوفي ثقة -٤ - تقدم في ١٩٥/ ٣١٢. ٥ - (أبو مالك) الغفاري الكوفي ثقة -٣ - . روى عن عمار بن ياسر، وابن عباس، والبراء بن عازب، وعبد الرحمن بن أبزى، وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ . وروى عنه سلمة بن كهيل، وإسماعيل السُّدِّيّ، وحُصين بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن سميع. قال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن أبي مالك الذي روى عنه حُصين؟ فقال: هو الغفاري كوفي ثقة، واسمه غَزْوَان، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: لا يسمى، كذا قال، وقد سماه غيره علق عنه البخاري، وأخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (١). ٦ - (عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي مولاهم الكوفي. روى عن أبيه. وعنه الأجلح الكندي، وأسلم المنقريّ، وسلمة بن كهيل، ومنصور بن المعتمر، وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات،

стр. 2714

ليس له عند أبي داود إلا حديث القراءة على أُبيّ، وعلق عنه البخاري في تفسير آل عمران موضعا. وفي "ت" مقبول من [٥]. ٧ - (عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي الكوفي تقدم في ١٩٥/ ٣١٢. ٨ - (عمار بن ياسر) الصحابي الجليل ﵁ تقدم في ١٩٥/ ٣١٢. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات غير عبد الله بن عبد الرحمن، وقد وثقه ابن حبان، وأنهم كوفيون غير ابن بشار وابن مهدي فبصريان، وفيه الإخبار والتحديث والعنعنة. شرح الحديث (عن سلمة) بن كُهَيل (عن أبي مالك) غَزْوان الغفاري الكوفي (وعن عبد الله بن عبد الرحمن) الخُزافي الكوفي، عطف على أبي مالك بإعادة الجارّ، فسلمةُ يروي عنهما، وكلاهما (عن عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي الكوفي والد عبد الله، أنه (قال: كنا عند عمر) بن الخطاب ﵁ (فأتاه رجل) من أهل البادية، كما في رواية الطبراني، ولم يوقف على اسمه (فقال: يا أمير المومنين، ربما) رُبّ، بضم الراء وتشديد الباء، على المشهور، وقال المجد: رُبَّ، ورُبَّةَ، ورُبَّمَا، ورُبَّتَما، بضمهن مشددات، ومخففات، وبفتحهن كذلك، ورُبُ -بضمتين مخففة- ورُبْ، كَمُذْ: حرف خافض، لا يقع إلا على نكرة، أو اسمٌ، وقيل: كلمةُ تقليل، أو تكثير، أوْلَهُمَا، أو في موضع المباهاة للتكثير، أو لم توضع لتقليل، ولا لتكثير، بل يستفادان من سياق الكلام (١).

стр. 2715

وقال ابن هشام في مغني اللبيب: رُبَّ: حرف جر خلافًا للكوفيين، في دعوى اسميته، وليس معناه التقليل دائما خلافا للأكثرين، ولا التكثير دائما خلافا لابن دُرُسْتُوَيْهْ وجماعة، بل تَردُ للتكثير كثيرا، وللتقليل قليلا. وتُزاد "ما" بعدها، فالغالب أن تكلها عن العمل، وأن تُهَيِّئهَا للدخول على الجُمَل الفعلية، ويكون فعلُها ماضيا لفظا ومعنى، وربما تعمل، وقد تدخل على الجمل الاسمية. انتهى كلامه بتصرف واختصار (١). (نَمْكُثُ) من باب قَتَلَ، أي نُقيم، ونَلْبَثُ، يقال: مَكَثَ مَكْثًا: أي أقام، فهو ماكث، ويقال: مَكُثَ مُكْثًا، فهو مكيث، مثل قَرُبَ قُربًا، فهو قريب، لغة، وقرأ السبعة: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [النمل: آية ٢٢] باللغتين، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أمْكَثه، وتَمكَّث في أمره: إذا لم يَعجَل فيه، أفاده الفيومي ﵀ (الشهر والشهرين) بالنصب على الظرفية، أي فتصيبنا الجنابة، كما أفادته الرواية السابقة ٣١٢ (ولا نجد الماء) للغسل، فماذا نفعل؟ (فقال عمر: أمَّا أنا فهذا لم أجد الماء) وكنت جنبا (لم أكن لأصلي حتى أجد الماء) وهذا الكلام فيه جواب ضمْنيّ فكأنه قال له: لا تُصَلِّ، وقد تقدم صريحا قوله: "لا تصل حتى تجد الماء" فَبَيَّنَ عمر ﵁ أن رأيه تأخير الصلاة، لا جواز التيمم للجنابة (فقال عمار بن ياسر) ﵁ (أتذكر يا أمير المومنين حيث كنت بمكان كذا وكذا، ونحن) عطف على الضمير لوجود الفصل بالجار والمجرور، كما قال ابن مالك في الخلاصة:

стр. 2716

وَإنْ عَلَى ضَمير رَفْع مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصلْ بالضَّمير المُنْفَصلْ أوْ فَاصل مَّا وَبلا فَصْل يَرِدْ … في النَّظْم فَاشيًا وضُعْفَهُ اعْتَقِدْ (نرعى الإبل) أي نُسَرِّحُها للرَّعْي، يقال: رَعَت الماشيةُ تَرعَى رعيًا، فهي رَاعيَةٌ: إذا سَرَحَت بنفسها، ورَعَيْتُها أرْعَاهَا يُستَعْملُ لازما ومتعديا، والفاعل: راع والجمع: رُعاة بالضم مثل قاض، وقُضاة، وقيل: أيضا رعاء بالكسر والمد ورُعيان مثل رُغْفان. قاله في المصباح (١). (فتعلم) عطف على تذكر (أنا) بفتح همزة "أنّ" لوقوعها موقع المفرد، حيث سدت مسد مفعولي تعلم، كما قال في الخلاصة: وَهَمزَ إنَّ افْتَحْ لسَدِّ مَصْدَرِ … مَسَدَّهَا وفي سوى ذَاكَ اكْسرِ (أجنبنا) أي أصابتنا جنابة (قال) عمر ﵁ (نَعَمْ) أي أذكر ذلك، وهذا يدل على أن عمر ﵁ تذكر بعض القضية، ونسي بعضها، فلذا أنكر عليه قضية التيمم، وبيانَ النبي ﷺ كيفيته له. قال عمار ﵁ (أما أنا فَتَمَرَّغْتُ في التراب) وفي الرواية السابقة "فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب" ومعنى تمعكت، وتمرغت واحد، وهو التَّقَلُّب، وهذا يدل على أن عمارا كان عنده علم بأصل التيمم، وإنما لا يعلم الكيفية، فقد قال (فأتينا النبي ﷺ ، فضحك) عطف على محذوف تدل عليه الرواية السابقة، أي فذكرنا له ذلك، فضحك، وإنما ضحك تعجبا من فعله ذلك (فقال) النبي ﷺ : (إن) مخففة من الثقيلة، ولذا لزمتها اللام في خبرها، كما قال في الخلاصة: وَخُفِّفَتْ إنَّ فَقَلَّ العَمَلُ … وتَلزَمُ اللامُ إذَا مَا تُهْمَلُ وَرُبَّما استُغنيَ عَنْهَا إنْ بَدَا … مَا نَاطقٌ أرَادَهُ مُعْتَمدَا

стр. 2717

(كان الصعيد) أي التراب، أو وجه الأرض ترابا كان أو غيره، خلاف بين العلماء، قال الزجاج: ولا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك، ويقال: الصعيد في كلام العرب: يطلق على وجوه: على التراب الذي على وجه الأرض، وعلى وجه الأرض، وعلى الطريق، وتجمع هذه على صُعُد -بضمتين- وصُعُدات، مثل طريق، وطُرُقات، وقال الأزهري: ومذهب أكثر العلماء: أن الصعيد في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: آية ٦] أنه التراب الطاهر الذي على وجه الأرض، أو خرج من باطنها (١). وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في ٢٠٢/ ٣٢١ إن شاء الله تعالى. (لكافيك) أي مجزئك عن التمرغ. فإن قيل: إن عَمَّارًا استعمل الصعيد، فكيف قال له: إن الصعيد لكافيك؟. أجيب بأن المراد أن استعمال الصعيد على الكيفية التي أراه كان يكفيه عن التمرغ فيكون المقصود الكيفية، لا استعمال الصعيد. (وضرب) ﷺ (بكفيه إلى الأرض) ضَمَّن ضرب معنى "أهوى"، فعداه بـ"إلى" (ثم نفخ فيهما) أي الكفين، وفي رواية للبخاري "ثم أدناهما من فيه" وهو كناية عن النفخ، وإنما نفخ فيهما تخفيفا للتراب، لئلا يتلوث وجهه به، وفيه استحباب النفخ في اليدين، وهو ما ترجم له المصنف (ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه) وفي رواية أبي داود: "ويديه إلى نصف الذراع" وتقدم أن الراجح ذكر الكفين, لأن سلمة كان يشك في المرفقين والذراعين، أو الكفين، وغيرُه أثبتَ الكفين دون شك، فقد رواه الحكم وغيره، فقالوا: "فمسح بهما وجهه وكفيه مرة واحدة".

стр. 2718

فتعَيَّن المصير إلى المتيقَّن دون ما وقع فيه الشك، وتقدم تحقيق اختلاف العلماء في هذا في حديث ٣١٢، فارجع إليه تزدد علما (فقال) عمر (اتق الله يا عمار) أي خَف الله فيما تروي، وتَثَبَّتْ، فلعلك نسيتَ، أو اشتبه عليك الأمر (فقال) عمار (يا أمير المومنين إن شئت) أي إن رأيت عدم تحديثي بذلك مصلحة (لم أذكره) لأن طاعتك واجبة في غير المعصية. فإن قلت: كيف جاز لعمار عدمُ التحديث مع أنه مُتيقن في حفظه، ومن تَيَقَّنَ حفْظَ السنة وجب عليه التبليغ، ولو منعه من تجب طاعته؟. أجيب: بأن التبليغ حصل حينما ذكَّرَ به عمر ﵁، فإذا أمسك بعد ذلك لا يكون كاتما للعلم (قال) عمر (لا) ولأبي داود "كلا " وهو رَدعٌ عن ترك التحديث، أي لا تمسك عن التحديث (نوليك من ذلك ما توليت) أي نَكلَ إليك ما قلته من أمر التيمم للجنب، وما وليته نفسك، ورَضيت لها به، كأنه لم يجزم بخطئه، ولم يتذكر القصة، فجوَّز على نفسه النسيان، وعلى عمار الوَهم. قال الجامع عفا الله عنه: المسائل المتعلقة بهذا الحديث، تقدمت في ١٩٥/ ٣١٢، فارجع إليها تزدد علمًا. والله أعلم. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2719

١٩٩ - نوعٌ آخَرُ مِنَ التَّيَمُّمِ ٣١٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ التَّيَمُّمِ؟ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أَتَذْكُرُ حَيْثُ كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْتُ، فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا" وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِيَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَخَ فِي يَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً؟. رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (عمرو بن يزيد) أبو بُريد -بموحدة وراء- مصغرا الجَرْميُّ، صدوق من [١١] تقدم في ١٠٠/ ١٣٠. ٢ - (بهز) بن أسد العمِّيّ، أبو الأسود البصري ثقة ثبت من [٩] تقدم في ٢٤/ ٢٨. ٣ - (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام البصري الإمام الحجة -٧ - تقدم في ٢٤/ ٢٦.

стр. 2720

٤ - (الحكم) بن عُتيبة أبو محمَّد الكندي الكوفي ثقة ثبت فقيه ربما دلس من [٥] تقدم في ٨٦/ ١٠٤. ٥ - (ذَرّ) بن عبد الله المُرهبي ثقة عابد رمي بالإرجاء من [٦] تقدم في ١٩٥/ ٣١٢. ٦ - (ابن عبد الرحمن) وهو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم الكوفي ثقة من الثالثة تقدم في ١٩٥/ ٣١٢. ٧ - (عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي مولاهم صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلا، وولي خراسان لعلي ﵃، تقدم في ١٩٥/ ٣١٢. ٨ - (عمار بن ياسر) ﵁ تقدم في ١٩٥/ ٣١٢. قال الجامع عفا الله عنه: تقدم لطائف هذا الإسناد، وشرح الحديث، والمسائل المتعلقة به في ١٩٥/ ٣١٢. وقوله هنا (فلم يدر ما يقول) يعني أن عمر ﵁ لما سُئل عن التيمم للجنابة لم يجد جوابا, لأنه لم يتذكر ما بيَّنَه النبي ﷺ لعمار في ذلك، فأفتى بعدم الجواز اجتهادا منه، فعدمُ درايته يعود إلى النصّ. وقال العلامة السندي ﵀: "فلم يدر ما يقول" أي ويصلح جوابا له، بل قال: أنا أفعل كذا، ويمكن أن الإنسان يأخذ في خاصة نفسه بحكم فيه شدة مع وجود ما هو أخف منه، وعلى هذا فمن روى أنه قال للسائل: لا تصل فكأنه أخذ ذلك من الفحوى. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لا يظهر لي ما في عمل عمر من الشدة. فتأمل، والله أعلم. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب". تنبيه: في النسخة الهندية يوجد زيادة باب آخر، وقد أشار إليه الحافظ أبو الحجاج المزي في الأطراف، ونص النسخة هكذا:

стр. 2721

٢٠٠ - نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّيَمُّمِ ٣١٨ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، سَمِعْتُ ذَرًّا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ سَمِعَهُ الْحَكَمُ مِنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَجْنَبَ رَجُلٌ، فَأَتَى عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً؟ قَالَ: لَا تُصَلِّ. فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ". وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِكَفَّيْهِ ضَرْبَةً وَنَفَخَ فِيهَا، ثُمَّ دَلَكَ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: شَيْئًا لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ لَا حَدَّثْتُهُ. وَذَكَرَ شَيْئًا فِي هَذَا الإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَزَادَ سَلَمَةُ: بَلْ نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ.

стр. 2722

قال الجامع عفا الله عنه: رجال هذا الإسناد تقدموا في السند السابق إلا اثنين، وهما: ١ - (إسماعيل بن مسعود) الجَحْدري أبو مسعود البصري، ثقة من [١٠] تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٢ - (خالد) بن الحارث بن عبيد الهُجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت من [٨] تقدم في ٤٢/ ٤٧. وشرح الحديث واضح مما تقدم، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادته. وبالله التوفيق. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2723

٢٠٠ - نَوْعٌ آخَرُ ٣١٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، وَسَلَمَةُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ. فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا، فَلَمْ نَجِدْ المَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ". وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ؟. شَكَّ سَلَمَةُ وَقَالَ: لَا أَدْرِي فِيهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، أَوْ إِلَى الْكَفَّيْنِ.

стр. 2724

قَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ. قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ يَقُولُ: الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ، فَقَالَ لَهُ مَنْصُورٌ: مَا تَقُولُ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ أَحَدٌ غَيْرُكَ، فَشَكَّ سَلَمَةُ فَقَالَ: لَا أَدْرِي ذَكَرَ الذِّرَاعَيْنِ أَمْ لَا؟. رجال هذا الإسناد: تسعة كلهم تقدموا في الأبواب السابقة، إلا واحدًا، وهو: ١ - (عبد الله بن محمَّد بن تميم) بن أبي عُمر مولى بني هاشم، أبو حُميد المصّيصيّ. روى عن حجاج بن محمَّد، وأبي عاصم بن موسى بن أيوب النصيبي، ووهب بن جوير بن حازم، وإسحاق بن عيسى بن الطباع، وغيرهم. وعنه النسائي، وأبو عوانة الإسفراييني، وأحمد بن هارون البَرْديجي، وحاجب بن أركين، وابن صاعد، وأبو بكر بن زياد النيسابوري وغيرهم قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات (١). وأما (حجاج) بن محمَّد المصيصي الأعور نزيل بغداد فهو ثقة فقيه، تقدم في ٢٨/ ٣٢. وشرح الحديث مضى. وقوله: (شك سلمة) يعني أن سلمة بن كهيل لم يكن متيقنا في ذكر شيخه ذرّ "إلى المرفقين"، أو "إلى الكفين"، ومعنى "إلى الكفين": أي مسح اليدين إلى نهاية الكفين (قال شعبة) بن الحجاج (كان) سلمة

стр. 2725

(يقول: الكفين، والوجه والذراعين) أي مَسَحَ الكفين والوجه والذراعين، أي إلى الرفقين (فقال له منصور) بن المعتمر (ما تقول؟) أي أيَّ شيء تقول، فما استفهامية للإنكار (فإنه) أي الأمرَ، فالضمير للشأن (لا يذكر الذراعين غيرك) أي أن كل مَن رَوَى حديث عمار هذا لا يذكر الذراعين، بل يقتصر على ذكر الكفين فقط (فـ) ـعند ذلك (شك سلمة فقال: لا أدري أذَكَرَ) يعني شيخه ذرًا (الذراعين، أم لا) ذكرهما؟. والحاصل أن سلمة بن كهيل، شاك في ذكر الذراعين، ولا تَخالُفَ بينه وبين قوله: "المرفقين" لأن المراد بالذراعين الذراعان مع المرفقين. وقد تقدم أن غير سلمة ذكر الكفين بدون شك، فيكون الواجب هو المسح إلى نهاية الكفين فقط، ولا يزاد عليهما، لعدم صحة الروايات في ذلك، فتبصر والله أعلم. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2726

٢٠١ - بابُ تَيَمُّمِ الجُنُبِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية التيمم للجنب. والجُنُبُ:-بضمتين- يطلق على الذكر والأنثى والمفرد، والتثنية، والجمع، وربما طابق على قلة، فيقال: أجْنَابٌ، وجُنُوب، ونساء جُنُبات. قاله في المصباح. وقال العلامة ابن منظور ﵀: والجنابة: المَنيُّ، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: آية ٦] وقد أجنبَ الرجل، وجَنُبَ أيضا -بالضم- وجَنبَ -يعني بالكسر- وتَجَنَّبَ، وقال ابن بَرِّيّ: المعروف عند أهل اللغة: أجْنَبَ، وجَنِبَ -بكسر النون- وأجْنَبَ أكثر من جَنِبَ. وقال الأزهري: إنما قيل له: جُنُب لأنه نُهي أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر، فتَجَنَّبها، وأجْنَبَ عنها، أي تَنَّحى عنها، وقيل: لمُجانبته الناسَ ما لم يَغْتَسل. والرجل جُنُب من الجنابة، وكذلك الاثنان، والجمع، والمؤنث، كما يقال: رجل رضًا، وقوم رضًا، وإنما هو على تأويل ذوي جُنُب، فالمصدر يقوم مقام ما أضيف إليه. ومن العرب من يُثَنِّي، ويجمع، ويجعل المصدر بمنزلة اسم الفاعل. وحكى الجوهري: أجْنَبَ، وجنُب -بالضم- وقالوا: جُنُبان، وأجناب، وجُنُبُون، وجُنُبَات، قال سيبويه: كُسرَ على أفعال، كما كُسِّرَ بَطَل عليه، حين قالوا: أبْطَال، كما اتفقا في الاسم عليه -يعني نحو جَبَل، وأجْبَال، وطُنُب وأطْناب، ولم يقولوا: جُنُبَة (١).

стр. 2727

٣٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَوَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ". وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ ضَرْبَةً، فَمَسَحَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى كَفَّيْهِ وَوَجْهِهِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَوَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمَّد بن العلاء) أبو كُريب الهمداني الكوفي ثقة حافظ من [١٠]، تقدم في ٩٥/ ١١٧. ٢ - (أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير الكوفي ثقة من كبار [٩] تقدم في ٢٦/ ٣٠.

стр. 2728

٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران أبو محمَّد الكاهلي الكوفي ثقة حافظ مدلس -٥ - تقدم في ١٧/ ١٨. ٤ - (شقيق) بن سلمة أبو وائل الكوفي ثقة مخضرم -٢ - تقدم في ٢/ ٢. ٥ - (عبد الله) بن مسعود الهذلي أبو عبد الرحمن الصحابي ﵁ تقدم في ٣٥/ ٣٩. ٦ - (أبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الصحابي ﵁ تقدم في ٣/ ٣. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم كوفيون، وفيه الإخبار، والتحديث والعنعنة. شرح الحديث (عن شقيق) بن سلمة، أبي وائل أنه (قال: كنت جالسا مع عبد الله) ابن مسعود ﵁ (وأبي موسى) الأشعري ﵁ (فقال أبو موسى) لعبد الله (أوَلم تسمع قولَ عمار لعمر) هكذا للمصنف مختصرًا، وقد ساقه البخاري ومسلم في صحيحيهما بتمامه، ولفظ البخاري: حدثنا عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: سمعت شقيق بن سلمة، قال: كنت عند عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: أرأيت يا أبا عبد الرحمن إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع؟، فقال عبد الله: لا يصلي حتى يجد الماء، فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي ﷺ : "كان يكفيك؟ " قال:

стр. 2729

ألم تَرَ عمر لم يقنع بذلك؟ فقال أبو موسى: فَدَعْنَا من قول عمار، كيف تصنعون بهذا الآية؟ فما دَرَى عبد الله ما يقول: فقال: إنا لو رَخَّصْنا لهم في هذا لأوشك إذا بَرُدَ على أحدهم الماء أن يَدَعَه ويتيمم، فقلت لشقيق: فإنما كره عبد الله لهذا؟ قال: نعم. حدثنا محمَّد بن سلام، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: كنت جالسا مع عبد الله، وأبي موسى الأشعري، فقال أبو موسى: لو أن رجلا أجنب، فلم يجد الماء شهرا أما كان يتيمم ويصلي؟ فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد، قلت: وإنما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم. فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد، كما تمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: إنما يكفيك أن تصنع هكذا- فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه. فقال عبد الله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟ وزاد يعلى عن الأعمش، عن شقيق: كنت مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر! إن رسول الله ﷺ بعثني أنا وأنت، فأجنبت، فتمعكت بالصعيد، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه، فقال: "إنما كان يكفيك هكذا" ومسح وجهه وكفيه واحدة؟ (١). (بعثني) أي أرسلني (رسول الله ﷺ في حاجة) وقد تقدم أن الحاجة هي رعاية الإبل (فأجنبت) أي أصابتني جنابة (فلم أجد الماء فتمرغت بالصعيد , فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له) يعني تمرغه بالصعيد (فقال)

стр. 2730

النبي ﷺ (إنما كان يكفيك أن تقول) أي تفعل، وفي رواية البخاري: "أن تصنع" واستعمال القول بمعنى الفعل شائع في اللغة، قال ابن الأنباري: "قال" يجيء بمعنى "تكلم"، و"ضرب"، و"غلب"، و"مات"، و"مالَ" و"استراحَ"، و"أقبل"، ويُعبَّرُ بها عن التهيؤ للأفعال، والاستعداد لها، يقال: قال: فأكل، وقال، فضرب، وقال، فتكلم، ونحوه (١). قال الجامع: قد نظمت ذلك بقولي: يَجيءُ "قال" لمَعَان تُجْتُلَى … تَكَلَّمَ اسْترَاحَ مَاتَ أقبَلَا ومَالَ مَعْ ضَرَبَ ثُمَّ غَلبَا … وللتَّهَيُّؤِ لِفعْلٍ يُجْتَبَى فُجُمْلَةُ المَعَانِ قُلْ ثَمَانيَهْ … فاحْفَظْ فإنَّهَا مَعَانٍ سَامِيَهْ (هكذا) إشارة إلى الكيفية المبيَّنة بقوله (وضرب الأرض بيديه ضربة) أي واحدة، فيه أن الضربة الواحدة هي التي تكفي للوجه واليدين (فمسح كفيه) فيه أن مسح الكف هو المتعين، وما زاد عليه لم يثبت له دليل (ثم نفضهما) هذا بيان لما أجمله من مسح الكف، فقوله "فمسح كفيه" مجمل، وقوله "ثم نفضهما" الخ بيان لهذا المجمل والنفض: التحريك، يقال: نفضه نفضًا، من باب قتل: حرّكه ليزول عنه الغُبار، ونحوه، وإنما نفضهما تخفيفا للتراب لئلا يتلوث به وجهه وكفاه (ثم ضرب بشماله على يمينه, وبيمينه على شماله، على كفيه) بدل من "على يمينه، وعلى شماله" (ووجهَه) بالنصب عطفا على كفيه، وعند البخاري وأبي داود: "ثم مسح بهما وجهه" وروايتهما فيها الدلالة على أن الترتيب في التيمم غير مشروط. قال ابن دقيق العيد ﵀: اختُلف في لفظ هذا الحديث فوقع عند البخاري بلفظ "ثم" وفي سياقه اختصار، ولمسلم بالواو، ولفظه

стр. 2731

"ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه"، وللإسماعيلي ما هو أصرح من ذلك. ولفظه كما قال الحافظ، من طريق هارون الحَمَّال، عن أبي معاوية: "إنما يكفيك أن تضرب بيدك على الأرض، ثم تنفضهما، ثم تمسح بيمينك على شمالك، وشمالك على يمينك، ثم تمسح على وجهك" (١). قال الجامع عفا الله عنه: الأظهر أن الترتيب غير واجب في التيمم بخلاف الوضوء، عملا بهذه الروايات المصرحة بتأخير الوجه عن الكفين، وأما تأويل "ثم" بمعنى الواو فخروج عن الظاهر بلا داع إليه، وأما الوضوء فقد تقدم ترجيح وجوب الترتيب عملا بملازمة النبي ﷺ ، فقد روى وضوءَه ﷺ جماعة على كيفيات، فما نَقَلَ أحد أنه خالف الترتيب. والله أعلم. (فقال عبد الله) بن مسعود لعمار (أو لم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟) وإنما لم يقنع عمر بقول عمار لكونه أخبره أنه كان معه في تلك الحال، وحضر معه تلك القصة حيث قال له كما في الرواية السابقة ٣١٩: "أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنت وأنا في سرية، فأجنبنا، فلم نجد الماء" الحديث، ومع ذلك لم يتذكر ذلك أصلا، ولهذا قال لعمار: "اتق الله يا عمار" كما في الرواية ٣١٦، فقال: "يا أمير المؤمنين إن شئت لم أذكره، قال: لا، ولكن نُوَليك من ذلك ما توليت". قال النووي ﵀: معنى قول عمر: "اتق الله يا عمار" أي فيما ترويه، وتثبت فيه، فلعلك نسيتَ، أو اشتبه عليك، فإني كنت معك، ولا أذكر شيئا من هذا، ومعنى قول عمار: "إن شئت لا أحدث به" أي إن رأيت المصلحة في الإمساك عن التحديث به راجحة على

стр. 2732

التحديث به وافقتك، وأمسكت، فإني قد بلغته، فلم يبق عَلَيَّ فيه حرج، فقال عمر: "نوليك ما توليت" أي لا يلزم من كوني لا أذكره أن لا يكون حقا في نفس الأمر، فليس لي منعك من التحديث به. وبهذا يتضح عذر عمر في عدم قبوله لقول عمار، وأما ابن مسعود فلا عذر له في التوقف عن قبول حديث عمار، فلهذا جاء عنه أنه رجع عن الفُتيا بذلك، كما أخرجه ابن أبي شعيبة بإسناد فيه انقطاع عنه (١). وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي موسى الأشعوي ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه المصنف هنا -٢٠١/ ٣٢٠ - والكبرى -١٨١/ ٣٠٨ - بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ م د). فأخرجه (خ) مطولا في الطهارة عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، وعن محمَّد بن سلام، عن أبي معاوية، وعن بشر بن خالد، عن غندر، عن شعبة، وزاد يعلي بن عبيد. وأخرجه (م) فيه عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد ابن عبد الله بن نمير، ثلاثتهم عن أبي معاوية، وعن أبي كامل فضيل بن حسين، عن عبد الواحد بن زياد. وأخرجه (د) فيه عن محمَّد بن سليمان الأنباري، عن أبي معاوية خمستهم عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى ﵁.

стр. 2733

المسألة الرابعة: في فوائده: منها: مشروعية التيمم للجنب، وهو ما ترجم له المصنف، وهو مذهب جمهور أهل العلم، ويأتي في المسألة التالية تحقيق الخلاف فيه إن شاء الله تعالى. ومنها: جواز المناظرة لأهل العلم تَوَصُّلا إلى الحق، لا للمراء والجدال. ومنها: الانتقال من دليل إلى دليل آخر أوضح منه إقناعا للخصم، فإن أبا موسى قال لعبد الله لما قال له: أو لم تر عمر لم يقنع بقول عمار: "دعنا من قول عمار، فكيف تصنعون بهذه الآية؟ ". المسألة الخامسة: في بيان مذاهب أهل العلم في التيمم للجنب. أجمع أهل العلم على مشروعية التيمم للجنب عند عدم الماء، ولم يخالف في ذلك أحد من السلف، ولا من الخلف، إلا ما جاء عن عمر ابن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وحكي مثله عن إبراهيم النخعي، وقيل: إن عمر، وعبد الله رجعا عن ذلك، وقد جاءت بجوازه الأحاديث الصحيحة. ثم إذا صلى الجنب بالتيمم، ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال بالإجماع، إلا ما حكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن التابعي، أنه قال: لا يلزمه، وهو مذهب متروك بإجماع من قبله ومن بعده، وبالأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره ﷺ للجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء، أفاده الشوكاني (١). * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2734

٢٠٢ - بَابُ التَّيَمُّمِ بالصَّعِيدِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية التيمم بالصعيد. والصَّعيد: وجه الأرض ترابا كان أو غيره، قال الزجاج: ولا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك، ويقال: الصعيد في كلام العرب يطلق على وجوه: على التراب الذي على وجه الأرض، وعلى وجه الأرض، وعلى الطريق، وتجمع على صُعُد بضمتين، وصُعُدات، مثل طريق، وطُرُق وطُرُقات. قال الأزهري: ومذهب أكثر العلماء أن الصعيد في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: آية ٦] أنه التراب الطاهر الذي على وجه الأرض، أو خرج من باطنها (١). وقال العلامة ابن منظور: والصَّعيد: المرتفع من الأرض، وقيل: الأرض المرتفعة من الأرض المنخفضة، وقيل: ما لم يخالطه رَمْل، ولا سَبَخَة، وقيل: وجه الأرض، لقوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: آية ١٤٠] وقال جرير (من الوافر): إِذَا تَيْمٌ ثَوَتْ بِصَعيد أِرْض … بَكَتْ منْ خُبْثِ لُؤْمِهمُ الصَّعِيدُ وقال في آخرين (من الكامل): وَالأطْيَبينَ منَ التُّرَاب صَعيدًا وقيل: الصعيد: الأرض، وقيل: الأرض الطيبة، وقيل: هو كل تراب طيب، وفي التنزيل: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. وقال الفراء في قوله تعالى: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: آية ٨] الصعيد التراب، وقال غيره: هي الأرض المستوية (٢).

стр. 2735

٣٢١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً مُعْتَزِلاً لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: "يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ". فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَلَا مَاءَ. قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (سويد بن نصر) بن سُويد المروزي أبو الفضل لقبه شاه راوية ابن المبارك، ثقة من [١٠] مات سنة ٢٤٠، وله ٩٠ سنة تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله) بن المبارك المروزي الإمام ثقة ثبت فقيه عالم جَوَاد مجاهد، اجتمعت فيه خصال الخير، من [٨] مات سنة ١٨١، وله ٦٣، تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (عوف) بن أبي جَميلة الأعرابي العبدي البصري، ثقة رمي بالقدر، والتشيع، من [٦] مات سنة ٦ أو ١٤٧، وله ٨٦ سنة، تقدم في ٤٦/ ٥٧. ٤ - (أبو رجاء) عمْران بن ملْحَان -بكسر الميم وسكون اللام بعدها حاء مهملة- ويقال: ابن تيم العطاردي مشهور بكنيته، وقيل غير ذلك في اسم أبيه، مخضرم ثقة مُعَمَّر.
следующие страницы →