٢ - كتابُ المياه
وفي النسخة الهندية (كتابُ المياه منَ المُجْتَبَى)
المياه: جمع كثرة لاء، وجمع القلة أمْوَاه.
قال الفيّومي: الماء أصله مَوَه، فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فاجتمع حرفان خفيَّان، فقلبت الهاء همزة، ولم تقلب الألف لأنها أعلت مرة، والعرب لا تجمع على الحرف إعلالين، ولهذا يُرَدُّ إلى أصله في الجمع والتصغير، فيقال: مياه، ومُوَيه، وقالوا: أمْوَاه أيضا مثل باب وأبواب، وربما قالوا: أمواء بالهمز على لفظ الواحد. انتهى (١)
أي هذا كتاب تذكر فيه أحكام المياه، وقوله: "من المجتبى" أي حال كون كتاب المياه مني جملة الكتب التي تذكر في الكتاب المسمى بـ"المجتبى" أي المختار، سمِّيَ به لأنه انتخبه من سننه الكبرى، ويسمى أيضا بـ "المجتنى"، وتقدم الكلام عليه مستوفى في مقدمة هذا الشرح.
стр. 2767
قال الله : ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ (١)
وقال : ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (٢)
وقال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٣)
بدأ المصنف ﵀ كتاب الطهارة بآية الطهارة ثم أتبعها بأحاديث الطهارة من حديث رقم ١، إلى حديث رقم ٣٢٤.
فكل هذه الأحاديث مُبَيِّنَةٌ لمعنى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ..﴾ [المائدة: آية ٦]، لأن الآية سيقت لبيان الوضوء والغسل والتيمم الذي يكون نائبا عنهما عند فقد الماء، وعدم القدرة على استعماله، فما ذكره من هذه الأحاديث في الأبواب السابقة كلها بيان وتوضيح للآية المذكورة, لأن الأحاديث شارحة للآية، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: آية ٤٤]، ولبعضهم:
فَهُوَ المُبَيِّنُ للكتَاب وإنَّما … نَطَقَ النَّبيُّ لنَا به عَنْ رَبَّه
ثم إنه شرع يبين أدلة أحكام المياه، فصَدَّرَ الكتاب بالآيات المذكورة، ثم أتبعها بالأحاديث لما ذكرناه.
فإن قيل: إن كثيرا من أحاديث كتاب المياه ذكرها المصنف في كتاب الطهارة فلماذا أعادها هنا؟
أجيب بأنه إنما ذكرها هناك استطرادًا وتبعًا، فلم يكتف بذلك، بل وضع لها هذا الكتاب ليبحث عنها أصالة، ولو ترك تكرارها، كما فعل في الكبرى لكان أولى. والله أعلم.
стр. 2768
شرح الآيات الكريمات
(قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ ظاهر الآية أن الماء مُنَزَّل من نفس السماء، فلا حاجة إلى ادعاء المجاز في معنى السماء، فيقال: إن المراد بالسماء هو السحاب, لأن السماء يطلق على كل ما علاك، فالصحيح أن الماء ينزل من السماء، ثم من السحاب، وأما ما يعتقده الفلاسفة من أن المطهر من بُخَار البحر بواسطة السحاب، حتى قال الهُذَلي [من الطويل]:
شَرِبْنَ بماءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفْعَتْ … مُتَى لُجَج خُضْر لهُنَّ نَئيجُ
فباطل يخالف ظواهر الكتاب والسنة.
(طهورا) قال العلامة القرطبي ﵀: "ماء طهورا" يتطهر به
كما يقال: وَضوء للماء الذي يُتوضأ به، وكل طَهُور طاهر، وليس كل طاهر طهورًا، فالطَهور -بفتح الطاء-: الاسم، وكذلك الوَضُوء
والوَقُود، وبالضم: المصدر، وهذا هو المعروف في اللغة، قاله ابن الأنباري، فَبَيَّن أنَّ الماء المنزل من السماء طاهر في نفسه، مطهر لغيره، فإن الطَّهُور مبالغة في طاهر، وهذه المبالغة اقتضت أن يكون طاهرا مطهرا، وإلى هذا ذهب الجمهور.
وقيل: إن "طهورا" بمعنى طاهر، وهو قول أبي حنيفة، وتعلق بقوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: آية ٢١] يعني طاهرا، وبقول الشاعر [من الطويل]:
خَليْليَّ هَلْ في نَظْرةٍ بَعْدَ تَوْبَة … أُدَاوي بهَا قَلْبي عَلَيَّ فُجُورُ
إِلَى رُجَّحِ الأكْفَالِ غِيد مِنَ الظِّبَا … عذَاب الثَّنَايَا ريّقُهُنَّ طَهُورُ
فوصف الريق بأنه طهور، وليس بمطهر، وتقول العرب: رجل
стр. 2769
نَؤُوم، وليس ذلك بمعنى مُنيم لغيره, وإنما يرجع ذلك إلى فعل نفسه.
وأجيب عن هذا بأن وصف شراب الجنة بأنه طهور يفيد التطهير عن أوضار الذنوب، وعن خساس الصفات، كالغلّ والحَسَد، فإذا شربوا هذا الشراب يطهرهم الله من رحض الذنوب، وأوضار الاعتقادات الذميمة، فَجَاءُوا الله بقلب سليم، ودخلوا الجنة بصفات التسليم، وقيل لهم: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: آية ٧٣] ولما كان حكمه في الدنيا بزوال حكم الحدث بجريان الماء على الأعضاء كانت تلك حكمته ورحمته في الآخرة. وأما قول الشاعر:
..... … ريّقُهُنَّ طَهُورُ
فإنه قصد بذلك المبالغة في وصف الريق بالطهورية لعُذُوبته، وتعلقه بالقلوب، وطيبه في النفوس، وسكون غليل المحب برشفه حتى كأنه الماء الطهور.
وبالجملة فإن الأحكام الشرعية لا تثبت بالمجازات الشعرية، فإن الشعراء يتجاوزون في الاستغراق حد الصدق إلى الكذب، ويسترسلون في القول حتى يخرجهم إلى البدعة والمعصية، وربما وقعوا في الكفر من حيث لا يشعرون. ألا ترى إلى قول بعضهم (من الطويل):
ولَوْ لَمْ تُلامِسْ صَفْحَةَ الأرْضِ رجْلُهَا … لَمَا كُنْتُ أدْري عِلَّةً للتَّيمُّم
وهذا كفر صراح نعوذ بالله منه (١).
وقال العلامة الفيومى: وطَهُور قيل: مبالغة، وأنه بمعنى طاهر، والأكثر أنه لوصف زائد، قال ابن فارس: قال ثعلب: الطَّّهُور هو الطاهر في نفسه المُطَهِّر لغيره، وقال الأزهري أيضا: الطهور في اللغة:
стр. 2770
هو الطاهر المطهر، قال: وفعول في كلام العرب لمعان: منها فَعُول لما يُفْعل به، مثل الطَّهور لما يُتَطَهَّر به، والوَضوء لما يُتوضأ به، والفَطُور لما يُفطر عليه، والغَسول لما يُغتسل به، ويُغسل به الشيء، وقوله ﷺ : "هو الطَّهُور ماؤه" أي هو الطاهر المطهر، قاله ابن الأثير، قال: وما لم يكن مطهرا فليس بطَهور. وقال الزمخشري: الطَّهور: البليغ في الطهارة، قال بعض العلماء: ويُفهم من قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره, لأن قوله: "ماء" يفهم منه أنه طاهر، لأنه ذُكر في معرض الامتنان، ولا يكون ذلك إلا بما يُنتفَعُ به، فيكون طاهرا في نفسه، وقوله: "طهورا" يُفهَم منه صفة زائدة على الطهارة وهي الطهورية.
فإن قيل: فقد ورد طَهور بمعنى طاهر كما في قوله: ريّقُهُنَّ طَهُورُ.
فالجواب: أنَّ وروده كذلك غير مُطَّرد، بل هو سماعي، وهو في البيت مبالغة في الوصف، أو واقع موقع طاهر لإقامة الوزن، ولو كان طهور بمعنى طاهر مطلقا لقيل: ثوب طَهُور، وخَشَب طَهُور، ونحو
ذلك، وذلك ممتنع (١).
قال الجامع عفا الله عنه: فتحصل من هذا أنَّ كون الطهور بمعنى الطاهر المطهِّر هو قول أكثر أهل اللغة، وخلافه ضعيف يبطله قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾، والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: الآية ١١] حكَى الزجاج أن الكفار يوم بدر سبقوا المؤمنين إلى ماء بدر، فنزلوا عليه، وبقي المؤمنون لا ماء لهم، فأنزل الله المطر ليلة بدر، والذي في سيرة ابن إسحاق وغيره: أن المؤمنين هم الذين سبقوا
стр. 2771
إلى ماء بدر، وأنه منع قريشا من السبق إلى الماء مطر عظيم، ولم يصب المسلمين منه إلا ما شَدَّ لهم دَهْس (١) الوادي، وأعانهم على المسير (٢).
قال: وقوله ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ أي من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ أي من وسوسة أو خاطر سيء، وهو تطهير الباطن (٣).
وقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ أي اقصدوا, لأن التيمم لغة القصد، يقال: تيممت الشيء قصدته، وتيممت الصعيد: تعمدته، وتيممته بسهمي ورمحي: قصدته دون من سواه، وقال ابن السكيت: قوله ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ أي اقصدوا، ثم ذكر استعمال هذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب. وقال ابن الأنباري: في قولهم: قد تيمم الرجل: معناه: قد مسح التراب على وجهه، وهذا خلط للمعنى اللغوي بالمعنى الشرعي، فإن العرب لا تعرف التيمم بمعنى مسح الوجه واليدين، وإنما هو معنى شرعي فقط.
﴿صَعِيدًا﴾ الصعيد وجه الأرض سواء كان عليه تراب أو لم يكن، قاله الخليل، وابن الأعرابي، والزجاج، قال الزجاج: لا أعلم فيه اختلافا بين أهل اللغة، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: ٨] أي أرضا غليظة لا تنبت شيئا، وقال تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: آية ٤٠]، وقال ذو الرمة (من البسيط):
كَأنَّهُ بالضُّحَى يَرْمي الصَّعيدَ به … وَنَابُهُ في عظَام الرَّأسِ خُرْطُومُ
وإنما سمي صعيدًا, لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض، وجمع الصعيد صُعُدات.
стр. 2772
﴿طَيِّبًا﴾ اختلف في معناه، فقيل: الطاهر، وقيل: المنبت، وقيل: الحلال (١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم ذكر اختلاف العلماء في معنى الصعيد، وأن المختار قول من قال: هو وجه الأرض، ترابا كان أو رملا أو حجرا، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والثوري، والطبري. فراجع الشرح برقم ٢٠٢/ ٣٢٠ تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
٣٢٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَضْلِهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ".
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (سويد بن نصر) بن سويد المروزي أبو الفضل لقبه الشَّاه، راوية ابن المبارك ثقة من [١٠]، ت ٢٤٠، وله ٩٠ سنة، تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي، مولاهم المروزي، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جُمعت فيه خصال الخير، من [٨] ت ١٨١، وله ٦٣، تقدم في ٣٢/ ٣٦.
стр. 2773
٣ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ إمام حجة فقيه عابد من رؤوس الطبقة [٧] ت ١٦١، وله ٦٤ تقدم في ٣٣/ ٣٧.
٤ - (سماك) بكسر السين المهملة وتخفيف الميم - بن حرب بن أوس ابن خالد بن نزَار بن معاوية بن حارثة الذهلي البكري أبو المغيرة الكوفي صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يلقن -٤ - .
روى عن جابر بن سمرة، والنعمان بن بشير، وأنس بن مالك، والضحاك بن قيس، وثعلبة بن الحكم، وعبد الله بن الزبير، وطارق ابن شهاب، وعكرمة، وغيرهم.
وعنه ابنه سعيد، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وداود بن أبي هند، وحماد بن سلمة، وشعبة، والثوري، وغيرهم.
قال حماد بن سلمة عنه: أدركت ثمانين من الصحابة، وقال عبد الرزاق عن الثوري: ما سقط لسماك حديث.
قال الحافظ ﵀: هذا الذي نقله عبد الرزاق عن الثوري إنما هو في سماك بن الفضل اليماني، وأما سماك بن حرب فالمعروف عن الثوري أنه ضعفه. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: سماك أصح حديثا من عبد الملك بن عُمَير، وقال أبو طالب عن أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة، قال: وكان شعبة يضعفه، وكان يقول في التفسير عكرمة، ولو شئت أن أقول له ابن عباس لقاله، وقال لي ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين سئل عنه، ما الذي عابه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره، وهو ثقة. وقال ابن عمار: يقولون: إنه كان يغلَط، ويختلفون في حديثه. وقال العجلي: بكري جائز
стр. 2774
الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء. وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، ولم يرغب عنه أحد، وكان فصيحًا عالمًا بالشعر وأيام الناس، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وهو كما قال أحمد. وقال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني: رواية سماك عن عكرمة؟ فقال: مضطربة. وقال زكريا بن عدي عن ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث. قال يعقوب: وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديما مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم، والذي قاله ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخره. وقال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه شيء. وقال صالح جَزَرَةَ: يضعف. وقال ابن خراش: في حديثه لين. وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ كثيرا. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة هل سمع سماك من مسروق شيئا؟ فقال: لا. وقال النسائي: كان ربما لُقِّنَ، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة, لأنه كان يُلَقَّنُ فيَتَلَقَّن. وقال البزار في مسنده: كان رجلا مشهورا لا أعلم أحدا تركه، وكان قد تغير قبل موته. وقال جرير بن عبد الحميد: أتيته فرأيته يبول قائما فرجعت، ولم أسأله عن شيء. وقال ابن عدي: ولسماك حديث كثير مستقيم إن شاء الله، وهو من كبار تابعي أهل الكوفة، وأحاديثه حسان، وهو صدوق لا بأس به. مات سنة ١٢٣ (١) علق عنه البخاري، وأخرج له الباقون.
٥ - (عكرمة) البَرْبَريّ أبو عبد الله مولى ابن عباس، أصله من البربر كان لحصين بن أبي الحُرّ العنبري فوهبه لابن عباس لما ولي البصرة لعلي ثقة عالم بالتفسير، ولم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه
بدعة -٣ - .
стр. 2775
روى عن مولاه، وعلي بن أبي طالب، والحسن بن علي، وأبي هريرة، وابن عمر، وغيرهم.
وعنه إبراهيم النخعي، ومات قبله، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، والشعبي، وهما من أقرانه، وأبو إسحاق السَّبيعي وأبو الزبير، وقتادة وسماك بن حرب، وعاصم الأحول، وحصين بن عبد الرحمن، وأيوب، وخالد الحذاء، وغيرهم.
قال الجامع: قد طَوَّل الحافظ ﵀ في ترجمة عكرمة في تهذيب التهذيب، ثم لَخَّص ذلك في هدي الساري، فأحببت إيراد ما فيه لكونه مُلخصًا.
قال ﵀: عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس احتج به البخاري، وأصحاب السنن, وتركه مسلم فلم يخرج له سوى حديث واحد في الحج مقرونا بسعيد بن جبير، وإنما تركه مسلم لكلام مالك فيه، وقد تعقب جماعة من الأئمة ذلك، وصنفوا في الذّبّ عن عكرمة منهم أبو جعفر بن جرير الطبري، ومحمد بن نصر المروزي، وأبو عبد الله ابن منده، وأبو حاتم بن حبان، وأبو عمر بن عبد البر، وغيرهم، وقد رأيت أن ألخص ما قيل فيه هنا، وإن كنت قد استوفيت ذلك في ترجمته من مختصري لتهذيب الكمال.
فأما أقوال من وَهَّاهُ فمدارها على ثلاثة أشياء: على رميه بالكذب، وعلى الطعن فيه بأنه كان يرى رأي الخوارج، وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الأمراء، فهذه الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن فيه:
فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه لأنه لم يكن داعية مع أنها لم تثبت عليه.
وأما قبول الجوائز فلا يقدح فيه أيضا إلا عند أهل التشديد، وجمهور
стр. 2776
أهل العلم على الجواز كما صنف في ذلك ابن عبد البر.
وأما التكذيب فسنبين وجوه رده بعد حكايته أقوالهم، وأنه لا يلزم من شيء منه قدح في روايته.
فذكر ﵀ جميع تلك الأوجه وأجوبتها فكفى وشفى، تركتها اختصارا واقتصرت على ذكر قسم الثناء فقط لكونه أهم قال ﵀:
وإذْ فرغنا من الجواب عما طُعن عليه به، فلنذكر ثناء الناس عليه من أهل عصره، وهلمّ جَرًا:
قال محمَّد بن فضيل، عن عثمان بن حكيم: كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف، إذ جاء عكرمة فقال: يا أبا أمامة أُذَكِّرك اللهَ هل سمعت ابن عباس يقول: ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه، فإنه لم يكذب عليّ؟ فقال أبو أمامة: نعم وهذا إسناد صحيح. وقال يزيد النحوي عن عكرمة: قال لي ابن عباس: انطلق فأفْت الناسَ، وحكى البخاري عن عمرو بن دينار، قال: أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل عن عكرمة فجعلت كأني أتباطأ فانتزعها من يدي، وقال: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس. وقال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة. وقال حبيب بن أبي ثابت: مَرَّ عكرمة بعطاء، وسعيد بن جبير، قال فحدثهم، فلما قام قلت لهما: أتنكران مما حدث شيئا؟ قالا: لا. وقال أيوب: حدثني فلان، قال: كنت جالسا إلى عكرمة، وسعيد بن جبير، وطاوس، وأظنه قال: وعطاء في نفر، فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ، وكأنَّ على رؤوسهم الطير، فما خالفه منهم أحد إلا أن سعيدا خالفه في مسألة واحدة، قال أيوب: أرى ابن عباس وكان يقول القولين جميعا، وقال حبيب أيضا: اجتمع عندي خمسة: طاوس ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة،
стр. 2777
وعطاء، فأقبل مجاهد، وسعيد يُلقيان على عكرمة المسائل، فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما، فلما نفد ما عندهما جعل يقول: نزلت آية كذا في كذا، ونزلت آية كذا في كذا. وقال ابن عيينة: كان عكرمة إذا تكلم في المغازي فسمعه إنسان، قال: كأنه مشرف عليهم يَراهم، قال: وسمعت أيوب يقول: لو قلت لك: إنَّ الحسن ترك كثيرًا من التفسير حين دخل عكرمة البصرة حتى خرح منها لصدقت. وقال عبد الصمد ابن معقل: لما قدم عكرمة الجند أهْدَى له طاوس نجيبا بستين دينارا فقيل له في ذلك؟ فقال: ألا أشتري علم ابن عباس لعبد الله بن طاوس بستين دينارا. وقال الفرزدق بن خراش: قدم علينا عكرمة مرو، فقال لنا شهر ابن حوشب: ائتوه، فإنه لم تكن أمة إلا كان لها حبر، وإن مولى هذا كان حبر هذه الأمة. وقال جرير، عن مغيرة: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال: نعم عكرمة. وقال قتادة: كان أعلم التابعين أربعة، فذكره فيهم. قال: وكان أعلمهم بالتفسير، وقال معمر عن أيوب: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة، فإني لفي سوق البصرة إذ قيل لي: هذا عكرمة، فقمت إلى جنب حماره، فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ. وقال حماد بن زيد: قال لي أيوب: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه. وقال يحيى بن أيوب: سألني ابن جريج هل كتبتم عن عكرمة؟ قلت: لا، قال: فاتكم ثلثُ العلم. وقال حبيب بن الشهيد: كنت عند عمرو بن دينار، فقال: والله ما رأيت مثل عكرمة قط. وقال سلام بن مسكين: كان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير. وقال سفيان الثوري: خذوا التفسير من أربعة: فبدأ به. وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة، وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام، وقال عثمان الدرامي: قلت لابن معين: أيُّما أحب إليك عكرمة عن ابن عباس، أو
стр. 2778
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؟ قال: كلاهما, ولم يختر. فقلت: فعكرمة، أو سعيد بن جبير؟ قال: ثقة ثقة، ولم يختر، وقال النسائي في التمييز وغيره: ثقة، وتقدم توثيق أبي حاتم، والعجلي، وقال المروزي: قلت لأحمد بن حنبل: يحتج بحديثه؟ قال: نعم، وقال أبو عبد الله محمَّد بن نصر المروزي: أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ويحيى بن معين، ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه؟ فقال: عكرمة عندنا إمام الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه، قال: وحدثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين، وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة، فأظهر التعجب، وقال علي بن المديني: كان عكرمة من أهل العلم، ولم يكن في موالي ابن عباس أغزر علما عنه. وقال ابن منده: قال أبو حاتم: أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة. وقال البزار: روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلا من وجوه البلدان، كلهم رضوا به، وقال العباس بن مصعب المروزي: كان عكرمة أعلم موالي ابن عباس، وأتباعه بالتفسير، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي، ولم يُحَدِّث عمن هو دونه أو مثله، أكثرُ حديثه عن الصحابة ﵃. وقال أبو جعفر بن جرير: ولم يكن أحد يدفع عكرمة عن المتقدم في العلم بالفقه والقرآن، وتأويله وكثرة الرواية للآثار، وأنه كان عالما بمولاه، وفي تقريظ جلة أصحاب ابن عباس إياه ووصفهم له بالتقدم في العلم، وأمرهم الناس بالأخذ عنه ما بشهادة بعضهم تثبت عدالة الإنسان ويستحق جواز الشهادة، ومن ثبتت عدالته لم يُقبل فيه الجرح، وما تسقط العدالة بالظن، وبقول فلان لمولاه: لا تكذب عليَّ، وما أشبهه من القول الذي له وجوه وتصاريف،
стр. 2779
ومعان غير الذي وجهه إليه أهل الغباوة، ومن لا علم له بتصاريف كلام العرب، وقال ابن حبان: كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن، ولا أعلم أحدا ذمه بشيء -يعني يجب قبوله والقطع به-. وقال ابن عدي في الكامل ومن عادته فيه أن يخرج الآحاديث التي أنكرت على الثقة، أو على غير الثقة فقال فيه بعد أن ذكر كلامهم في عكرمة: ولم أخرج هنا من حديثه شيئا لأن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم، ولم يمتنع الأئمة وأصحاب الصحاح من تخريج حديثه، وهو أشهر من أن أحتاج إلى أن أخرج له شيئا من حديثه. وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى: احتج بحديثه الأئمة القدماء، لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز الصحاح احتجاجا بما سنذكره، ثم ذكر حكايته نافع، وقال ابن منده: أما حال عكرمة في نفسه فقد عَدَّلَه أمة من التابعين منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لكبير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يُمسك عن الرواية عنه، ولم يَستغن عن حديثه، وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح على أن مسلمًا كان أسوأهم رأيا فيه، وقد أخرج له مقرونا.
وقال أبو عمر بن عبد البر: كان عكرمة من جلَّة العلماء، ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه, لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه، وكلام ابن سيرين فيه لا خلاف بين أهل العلم أنه كان أعلم بكتاب الله من ابن سيرين، وقد يَظُنُّ الإنسانُ ظَنًا يغضب له، ولا يملك نفسه، قال: وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطأ ولا أدري ما صحته, لأنه قد ذكره في الحج، وصرح باسمه ومال إلى روايته عن ابن عباس، وترك عطاءً في تلك المسألة، مع كون عطاء أجلّ التابعين في علم المناسك. والله. انتهى كلام الحافظ ﵀ (١).
стр. 2780
وبالجملة فكلام الناسى في توثيقه أكثر من أن يذكر، وقد أطال النفس الحافظ في الهدي، فَلْيُرجَع إليه جـ ٢ ص ٤٤٦ - ٤٥١، مات سنة ١٠٧ وقيل بعد ذلك. أخرج له الجماعة.
٦ - (ابن عباس) عبد الله حبر الأمة وبحرها ﵄. ت ٦٨ بالطائف وتقدم في ٢٧/ ٣١.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم ما بين مروزيين، شيخه، وابن المبارك، وكوفيين، سفيان، وسماك، ومكيين، أو بصريين، عكرمة وعبد الله.
ومنها: رواية تابعي، عن تابعي.
ومنها: أن سماكًا وعكرمة هذا أولُ محلّ ذكرهما.
ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة روى ١٦٩٦ حديثا، وأنه أحد العبادلة الأربعة.
شرح الحديث
(عن ابن عباس) ﵄ (أن بعض أزواج النبي ﷺ ) هي ميمونة ﵂, لما أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس عن ميمونة قالت: أجنبت فاغتسلت من جفنة، ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي ﷺ يغتسل منه، فقلت له: إني قد اغتسلت منه، فقال: "الماء ليس عليه جنابة" فاغتسل منه. ولما رواه ابن ماجه من حديث ميمونة أيضا: "أن النبي ﷺ توضأ بفضل غسلها من الجنابة" (١).
ولمسلم وأحمد من حديث ابن عباس ﵄: "أن
стр. 2781
رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة" (اغتسلت من الجنابة فتوضأ النبي ﷺ بفضلها) أي أراد أن يتوضأ، ولأبي داود: "اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة فجاء النبي ﷺ ليتوضأ منها، أو يغتسل .. " وعند الترمذي: "فأراد أن يتوضأ" بدون شك (فذكَرَتْ ذلك له) أي قالت له: إني كنت جنبا، فاغتسلت من الماء (فقال: إن الماء لا ينجسه شيء) وعند أبي داود "إن الماء لا يجنب" أي إن الجنابة لا تتصل به، فيتنجس.
ومعنى"لا ينجسه شيء": أي لا يجعله شيء من استعمال الجنب، أو مخالطته أو غير ذلك نجسًا.
وهذا العموم مخصص بحديث القلتين، وبالإجماع على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة، الطعم، أو اللون، أو الريح ينجس, كما سيأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى، وقال السندي: قوله: "لا ينجسه شيء" وفي رواية الترمذي، وأبي داود، وابن ماجه: "إن الماء لا يجنب" فمعنى قوله: "لا ينجسه" على وفق تلك الرواية أنه لا ينجسه شيء من جنابة المستعمل أو حدثه، أي إذا استعمل منه جنب أو محدث فلا يصير البقية نجسا بجنابة المستعمل، أو حدثه، وعلى هذا فهذا الحديث خارج عن محل النزاع، وهو أن الماء هل يصير نجسا بوقوع النجاسة أم لا؟ وما يتعلق بهذه المسألة. انتهى.
قال الجامع: فيما قاله نظر، إذ فيه قصر اللفظ العام على السبب، وهو غير صحيح، بل الصحيح إجراؤه على عمومه، فيدخل فيه ما ذكره لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولهذا أورده المصنف بعد الآيات التي ساقها لبيان أن الماء طاهر مطهر، لا ينجسه شيء مما يخالطه، إلا ما استثني على ما ذكرناه آنفا.
ومما يدل على أن العموم باق على عمومه: أنه ﷺ أجاب به لما سُئل عن بئر بضاعة، كما يأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق وعليه التكلان.
стр. 2782
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس ﵂ هذا صحيح. قال الحافظ: وأعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم. اهـ فتح جـ ١ ص ١٦٠.
المسألة الثانية: في بيان موضع ذكره عند المصنف: أخرجه هنا -٢/ ٣٢٥ - بهذا السند فقط.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د ت ق).
فأخرجه (د) في الطهارة، عن مسدد، عن أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄.
وأخرجه (ت) عن قتيبة، عن أبي الأحوص به، وقال: حسن صحيح.
وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص به. وعن علي بن محمَّد، عن وكيع، عن سفيان، نحوه (١).
ورواه أحمد، وابن خزيمة، والبيهقي، وروى الدارمي، والدارقطني نحوه.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: جواز تطهير الرجل بفضل المرأة، وإن خلت به، وبالأولى إذا لم تخل به، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وجمهور أهل العلم، وقد تقدم تمام البحث فيه برقم ٢٣٩.
стр. 2783
ومنها: كون الماء لا يتنجس بملاقاة نجس, وهو الذي أراده المصنف حيث أورده بيانا لمعنى الآيات.
ومنها: كمال حسن خلق النبي ﷺ حيث كان لا يترفع على أهله، بل يغتسل بفضلها. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب".
стр. 2784
١ - بَابُ ذكْرِ بئْرِ بُضَاعَةَ
أي هذا باب في ذكر الحديث الوارد في بئر بضاعة.
البئْر: أُنثَى، ويجوز تخفيفط الهمزة، وله جمعان للقلة: أبْاَر ساكن الباء على أفعال، ومن العرب من يقلب الهمزة التي هي عين الكلمة، ويقدمها على الباء، ويقول أأبَار فتجتمع همزتان، فتُقلَبُ الثانية ألفا. والثاني: أبْؤر مثل أفْلُس، قال الفراء: يجوز القلب، فيقال: آبُر، وجمع الكثرة بئار، مثل كتاب، وتصغيرها بؤيرة، وتضاف بئر إلى ما يخصصها، فمنه بئر معونة، ومنه بيرُحاء، على لفظ حرف الحاء: موضع بالمدينة مُستَقْبلَ المسجد، وهي التي وقفها أبو طلحة الأنصاري، ومنه بئر بضاعة، بالمدينة أيضا، قاله الفيومي (١).
قال الجامع: أما بيرحاء ففيها أقوال لأهل اللغة في ضبطها ومعناها، سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
"وبضاعة" بكسر الباء الموحدة، وضمها، وهو المحفوظ في الحديث، وأكثر لغة: دارٌ لبني ساعدة بالمدينة، وهم بطن من الخزرج، وبئرها معلومة، قال في البدر المنير: بضاعة: اسم لصاحب البئر، وقيل: اسم لموضعها، وهي بئر بالمدينة بَصَقَ رسول الله ﷺ ، وبرَّكَ، وتوضأ في دلو، ورده فيها، وكان إذا مرض مريض يقول له: اغتسل بمائها، فيغتسل، فكأنما نشط من عقال، وهي في ديار بني ساعدة معروفة. اهـ (٢).
стр. 2785
٣٢٦ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ، وَالْحِيَضُ وَالنَّتَنُ؟ فَقَالَ: "الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ".
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى الحَمَّال البَزَّاز ثقة من [١٠] ت سنة ٢٤٣، وقد ناهز ٨٠، تقدم ٦٢.
٢ - (أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي ثقة ثبت ربما دلس وكان بآخره يحدث من كتب غيره، من كبار [٩] تقدم في ٥٢.
٣ - (الوليد بن كثير) المخزومي أبو محمَّد المدني ثم الكوفي، صدوق عارف بالمغازي، رمي برأي الخوارج من [٦] ت ١٥١، تقدم في ٤٤/ ٥٢.
٤ - (محمَّد بن كعب) بن سليم بن أسد أبو حمزة، وقيل: أبو عبد الله المدني من حلفاء الأوس، القرظي نسبة إلى بني قريظة، كان أبوه من سبي بني قريظة، سكن الكوفة ثم المدينة -٣ - .
стр. 2786
روى عن العباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وعمرو بن العاص، وأبي ذر، وأبي الدرداء، يقال: إن الجميع مرسل، وعن فضالة بن عبيد، والمغيرة بن شعبة، ومعاوية، وكعب بن عجرة، وأبي هريرة، وزيد بن أرقم، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، والبراء، وجابر، وأنس، وغيرهم.
روى عنه أخوه عثمان، والحكم بن عتيبة، ويزيد بن أبي زياد، وابن عجلان، وموسى بن عبيدة، وأبو معشر، وأبو جعفر الخطمي، ويزيد بن الهاد، والوليد بن كثير، وآخرون.
قال ابن سعد: كان ثقة عالما كثير الحديث ورعا، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة رجل صالح عالم بالقرآن، وقال البخاري: إن أباه كان ممن لم يُنبت يوم قريظة فترك، ثم ساق بإسناده عن محمَّد بن كعب قال: سمعت ابن مسعود فذكر حديثا، وقال: لا أدري أحفظه أم لا؟ وقال. أبو داود: سمع من علي، ومعاوية، وابن مسعود، قال: وسمعت قتيبة يقول: بلغني أنه رأى النبي ﷺ ، وقال الترمذي: سمعت قتيبة يقول: بلغني أن محمَّد بن كعب وُلد في حياة النبي ﷺ . قال الحافظ ﵀: وهذا لا حقيقة له، وإنما الذي ولد في عهده ﷺ هو أبوه، فقد ذكروا أنه كان من سبي بني قريظة ممن لم يحتلم، ولم يُنْبتْ فخَلَّوا سبيله، حكى ذلك البخاري في ترجمة محمَّد. اهـ.
وقال يعقوب بن شيبة: ولد في آخر خلافة علي سنة ٤٠، ولم يسمع من العباس، وجاء عن النبي ﷺ من طرق أنه قال: "يخرج من أحد الكاهنَين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد يكون بعده" قال ربيعة: فكنا نقول: هو محمَّد بن كعب، والكاهنان قريظة والنضير،
стр. 2787
وقال عون بن عبد الله: ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن منه، وقال ابن حبان: كان من أفاضل أهل المدينة علما وفقها، وكان يقص في المسجد فسقط عليه وعلى أصحابه سقف، فمات هو وجماعة معه تحت الهدم سنة ١١٨، وقيل: سنة ١٠٨، وقيل: ١١٧، وهو ابن ٧٨ سنة، وقيل: ١١٩، وقيل: سنة ١٢٠، وقيل غير ذلك أخرج له الجماعة (١).
٥ - (عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع) الأنصاري وقيل: عبيد الله ابن عبد الله، وقيل: عبد الله، وقيل: إنهما اثنان مستور -٤ - .
روى عن أبيه، وأبي سعيد، وجابر.
وعنه محمَّد بن كعب القرظي، وهشام بن عروة، وسَليط بن أيوب وعبد الله بن أبي سلمة. قال ابن حبان في الثقات: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، روى عن جابر، وعنه هشام بن عروة، ثم قال: عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج كنيته أبو الفضل، مات سنة ١١١ روى عن أبيه، وعنه سليط بن أيوب. انتهى.
روى أبو داود، والترمذي، والنسائي من رواية القرظي عنه عن أبي سعيد حديث بئر بضاعة، وأخرجه أبو داود من رواية سليط بن أيوب عنه عن أبي سعيد، وسمى بعضهم أباه عبد الله. وروى النسائيُ من حديث هشام بن عروة عنه، عن جابر حديث: "من أحيى أرضا ميتة" وسمى أباه عبد الرحمن. قال الحافظ: قال ابن القطان الفاسي: في هذا الرجل خمسة أقوال: فذكر الثلاثة، وزاد ما ذكره البخاري عن يونس بن بكير: عبد الله بن عبد الرحمن، فهذا القول رابع، والخامس قاله محمَّد بن سلمة عن ابن إسحاق: عبد الرحمن بن رافع، ثم قال: وكيف ما كان فهو ممن لا يعرف له حال، وقال ابن منده: عبيد الله بن عبد الله بن رافع
стр. 2788
مجهول، نعم صَحَّحَ حديثه أحمد بن حنبل وغيره، وقد نص البخاري على أن قول من قال: عبد الرحمن بن رافع وَهَم، والله أعلم.
أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي (١).
٦ - (أبو سعيد الخدرى) سعد بن مالك بن سنان صحابي ابن صحابي ﵄ تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، إلا عبيد الله بن عبد الرحمن فمجهول.
ومنها: أن محمَّد بن كعب وعبيد الله هذا البابُ أول محلّ ذكرهما.
ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة روى ١١٧٠ حديثا.
شرح الحديث
(عن أبي سعيد الخدرى) ﵁ (قال: قيل: يا رسول الله أتتوضأ) بتاءين خطابا له ﷺ ، وسيأتي في الرواية التالية أن السائل هو أبو سعيد الخدري، وفي النسخة الهندية "أنتوضأ" بنون فتاء، على صيغة المتكلم مع غيره، قال السيوطي: قال النووي: إنه تصحيف، فَرَدَّه عليه العراقي. أي أيجوز لنا أن نتوضأ (من بئر بضاعة) بكسر الباء وضمها، وهو الأكثر تقدم أنها اسم لصاحب البئر، وقيل لموضعها، وتلك البئر معروفة (وهي بئر) جملة حالية من بئر بضاعة (يُطرح فيها لحوم الكلاب) أي جيفها (والحيَض) بكسر ففتح جمع حيْضَة -بكسر فسكون- كسدرة وسدر، وهي الخرقة التي تستعملها المرأة في وقت الحيض للاستثفار بها، وهو سد محل خروج الدم، أو لمسح الدم بها.
стр. 2789
(والنَّتْن) بنون مفتوحة، فتاء مثناة ساكنة،، وتكسر، أو بفتحتين وهو الشيء الذي له رائحة كريهة، والمراد ها هنا الشيء النجس كالعذرة والجيفة، من قولهم: نَتَنَ يَنتَنُ من باب ضَرَبَ وتَعِبَ، فهو نَتِن، بفتح فكسر، ويقال: أنتن فهو مُنتن، ونَتُنَ نُتُونة ونَتَانَة من باب قَرُب، فهو نَتين كقَريب. والمراد أنهم كانوا يُلقون هذا الأشياء في الصحاري، وخلف بيوتهم، فيجري عليها السيل، ويُلقيها في تلك البئر، لكونها منخفضة.
قال الخطابي ﵀: قد يَتَوَهَّم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث أن هذا كان منهم عادة، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدا وتعمدا، وهذا مما لا يجوز أن يظن بذمي، بل بوثني فضلا عن مسلم، فلم يزل من عادة الناس قديما وحديثا مسلمهم وكافرهم تنزيهُ المياه وصونها عن النجاسات، فكيف يُظَنُّ بأهل ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدين، وأفضل جماعة المسلمين، والماء ببلادهم أعز، والحاجة إليه أمس أن يكون هذا صنيعَهم بالماء وامتهانَهم له؟ وقد لعَنَ رسولُ الله ﷺ منَ تَغَوَّط في موارد الماء ومشارعه، فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رَصَدًا للأنجاس ومُطَّرَحًا للأقذار! هذا مما لا يليق بحالهم، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر موضعها في حدور من الأرض،
وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية، وتحملها وتُلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا تؤثر فيه هذه الأشياء، ولا تُغَيِّره، فسألوا رسول الله ﷺ عن شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة، فكان من جوابه لهم "أن الماء لا ينجسه شيء" يريد الكثير منه الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته وكثرة جمَامه (١) , لأن السؤال إنما وقع عنها
стр. 2790
بعينها، فخرج الجواب عليها، وهذا لا يخالف حديث القلتين، إذ كان معلوما أن الماء في بئر بضاعة يبلغ القلتين، فأحد الحديثين يوافق الآخر، ولا يناقضه، والخاص يقضي على العام، ويُبَيِّنُه، ولا ينسخه (١).
(فقال) ﷺ (الماء) أل فيه للعهد الحضوري، والمعهود ماء بئر بضاعة، ويحتمل أن تكون للاستغراق، وهو الأقرب (طهور) بفتح الطاء المهملة: أي طاهر مطهر كما تفيده صيغة المبالغة.
(لا ينجسه شيء) قال السندي: أي ما دام لا يغيره، وأما إذا غيره، فكأنه أخرجه عن كونه ماء، فما بقي على الطهورية، لكونها صفة الماء، والمُغَيّر كأنه ليس بماء.
قال الجامع: يعني أن هذا العام مخصوص بما إذا لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة، لونه، أو ريحه، أو طعمه، فإنه إذا تغير أحدها تنجس بالإجماع، قلت: وكذلك مخصوص بما إذا لم يبلغ القلتين على المذهب
الراجح، لحديث القلتين، وقد تقدم تحقيق البحث في هذا في ٤٤/ ٥٢ فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخدري ﵁ صحيح، كما يأتي تحقيق الكلام فيه قريبًا.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف:
أخرجه المصنف في هذا الباب -١/ ٣٢٦ - بالسند المذكور، والسند الآتي ١/ ٣٢٧.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في الطهارة عن أبي كريب، والحسن بن علي الحُلْواني، ومحمد بن سليمان الأنباري، ثلاثتهم عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمَّد بن كعب، عن
стр. 2791
عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد ﵁، وعن أحمد بن أبي شعيب، وعبد العزيز بن يحيى الحَرَّانيَّين كلاهما عن محمَّد بن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن سَليط بن أيوب، عن عبيد الله بن
عبد الرحمن، به.
وأخرجه (ت) فيه عن هَنَّاد بن السَّريّ، والحسن بن علي الحُلواني، وغير واحد، كلهم عن أبي أسامة به، وقال: حسن. ورواه أحمد، والدراقطني، والحاكم، والبيهقي.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: كون الماء طهورا، لا ينجسه شيء مما يخالطه ما لم يتغيرأحد أوصافه، للإجماع على نجاسته بذلك، وما لم يكن أقل من القلتين، لحديث القلتين.
ومنها: سؤال أهل العلم في الأشياء التي تلتبس على الإنسان، ليكون على بصيرة منها.
ومنها: نجاسة هذه الأشياء التي هي لحوم الكلاب والحيض والنَّتن، كالعَذرة والجيفَة.
المسألة الخامسة: في الكلام على هذا الحديث:
قال الحافظ ﵀ في تلخيص الحبير في الكلام على هذا الحديث ما نصه: وقال -يعني الترمذي- حديث حسن، وقد جوّده أبو أسامة، وصححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو محمَّد بن حزم،
ونقل ابن الجوزي: أن الدارقطني قال: إنه ليس بثابت، ولم نرَ ذلك في العلل له، ولا في السنن (١)، وقد ذكر في العلل الاختلاف فيه على ابن
стр. 2792
إسحاق وغيره، وقال في آخر الكلام عليه: وأحسنها إسنادًا رواية الوليد بن كثير، عن محمَّد بن كعب، يعني عن عبيد الله بن عبد الرحمن ابن رافع، عن أبي سعيد، وأعله ابن القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه، قال ابن القطان: وله طرق أحسن من هذه، قال قاسم بن أصبغ في مصنفه: حدثنا محمَّد بن وَضَّاح، ثنا عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: قالوا: يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما يُنَجِّي (١) الناس والمحائض والخبث فقال رسول الله ﷺ : "الماء لا ينجسه شيء".
وقال محمَّد بن عبد الملك بن أيمن في مستخرجه على سنن أبي داود: حدثنا محمَّد بن وضاح به، قال ابن وضَّاح: لقيت ابن أبي سكينة بحلب، فذكره، وقال قاسم بن أصبغ: هذا من أحسن شيء في بئر
بضاعة، وقال ابن حزم: عبد الصمد مشهور، قال قاسم: ويُروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها.
وقال ابن منده في حديث أبي سعيد: هذا إسناد مشهور، قلت: ابن سكينة الذي زعم ابن حزم إنه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد: إنه مجهول، ولم نجد عنه راويا إلا محمَّد بن وضاح.
وقال الحافظ أيضا: وفي الباب عن جابر بلفظ: "إن الماء لا ينجسه شيء" وفيه قصة رواها ابن ماجه، وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب، وهو ضعيف متروك، وقد اختلف فيه على شريك الراوي
عنه، وعن ابن عباس بلفظ: "الماء لا ينجسه شيء" رواه أحمد، وابن خزيمة وابن حبان، ورواه أصحاب السنن بلفظ: "إن الماء لا يُجْنبُ"
стр. 2793
وفيه قصة، وقال الحازمي: لا يعرف مُجَوَّدًا إلا من حديث سماك بن حرب، عن عكرمة، وسماك مختلف فيه، وقد احتج به مسلم.
وعن سهل بن سعد رواه الدارقطني، وعن عائشة بلفظ: "إن الماء لا ينجسه شيء" رواه الطبراني في الأوسط، وأبو يعلى، والبزار، وأبو علي بن السكن في صحاحه من حديث شريك، ورواه أحمد من طريق أخرى صحيحة، لكنه موقوف، وفي المصنف، والدارقطني من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، قال: "أنزل الله الماء طهورا لا ينجسه شيء".
ورواه الدارقطني من حديث ثوبان بلفظ: "الماءُ طهور لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه، أو طعمه" وفيه رشدين بن سَعْد، وهو متروك، وقال ابن يونس: كان رجلا صالحا، لا شك في فضله، أدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث.
وعن أبي أمامة مثله، رواه ابن ماجه والطبراني، وفيه رشدين أيضًا، ورواه البيهقي بلفظ: "إن الماء طاهر، إلا أن تغير ريحه أو طعمه، أو لونه بنجاسة تَحْدُث فيه" أورده من طريق عَطيّة بن بَقيّة، عن أبيه، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، وفيه تعقيب على من زعم أن رشدين بن سعد تفرد بوصله. ورواه الطحاوي، والدارقطني من طريق راشدبن سعد مرسلا بلفظ: "الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه، أو طعمه"، زاد الطحاوي: "أو لونه" وصحح أبو حاتم إرساله. قال الدارقطني في العلل: هذا الحديث يرويه رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، وخالفه الأحوص بن حكيم، فرواه عن راشد بن سعد مرسلا، وقال أبو أسامة، عن أبي الأحوص، عن راشد.
стр. 2794
قال الدارقطني: ولا يثبت هذا الحديث.
قال الجامع: الظاهر أنه يريد الاستثناء، فقط، والله أعلم.
وقال الشافعي: ما قلت: من أنه إذا تغير طعم الماء, وريحه، ولونه كان نجسا يُروى عن النبي ﷺ من وجه لا يُثبتُ أهل الحديث مثله، وهو قول العامة لا أعلم بينهم اختلافا، وقال النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه.
وقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما، أو لونا، أو ريحا فهو نجس, انتهى كلام الحافظ ﵀ ببعض تصرف (١).
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن حديث أبي سعيد صحيح، كما صححه الأئمة أحمد، ويحيى بن معين، وابن حزم، وحسنه الترمذي وهو وإن كان بمفرده لا يصح، إلا أن شواهده تصححه، كما عرفت تفصيلها في كلام الحافظ ﵀. وقد استوفيت الكلام على مذاهب العلماء في الماء الذي وقعت فيه نجاسة، عند الكلام على حديث القلتين ٤٤/ ٥٢ بما أغنى عن إعادته هنا، فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
стр. 2795
٣٢٧ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ -وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ- عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ، عَنْ سَلِيطٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، فَقُلْتُ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا، وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّتْنِ؟ فَقَالَ: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ".
رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل العنبري، أبو الفضل البصري ثقة حافظ من كبار [١١] ت سنة ٢٤٠، تقدم في ٩٦/ ١١٩.
٢ - (عبد الملك بن عمرو) القَيْسي أبو عامر العَقَدي البصري ثقة -٩ - روى عن أيمن بن نابل وعكرمة بن عمار، وقرة بن خالد، وإبراهيم ابن طهمان، وغيرهم.
وعنه أحمد وإسحاق، وعلي، ويحيى، والمُسنَدي، وأبو خيثمة، وعباس العنبري، وغيرهم.
стр. 2796
قال سليمان بن داود القزاز: قلت لأحمد: أريد البصرة، عمن أكتب؟ قال: عن أبي عامر العقدي، ووهب بن جرير. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: صدوق، وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال ابن مهدي: كتبت حديث ابن أبي ذئب عن أوثق شيخ أبي عامر العقدي، رواه السراج عن محمَّد بن يونس، عن سليمان بن الفرج، عن ابن مهدي. قال السراج: والعَقَد قوم من قيس، وهم صنف من الأزد. وقال أبو زكرياء الأعرج النيسابوري: كان إسحاق إذا حدثنا عن أبي عامر قال: ثنا أبو عامر الثقة الأمين. قال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان الدارمي: أبو عامر ثقة عاقل، مات سنة ٢٠٤، وقيل: سنة ٢٠٥، أخرج له الجماعة (١).
٣ - (عبد العزيز بن مسلمًا القَسْمليُّ (٢) مولاهم أبو زيد المروزي، ثم البصري، ثقة عابد ربما وهم -٧ - .
روى عن أبي إسحاق الهمداني، وعبد الله بن دينار، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن عجلان وغيرهم.
وعنه ابن مهدي، وأبو عامر العقدي، وعبد الصمد بن عبد الوارث وإسحاق بن عمر بن سليط، وآخرون.
قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث ثقة، وقال أبو عامر العقدي: ثنا عبد العزيز وكان من العابدين. وقال يحيى بن إسحاق: ثنا عبد العزيز وكان من الأبدال. وقال النسائي: ليس به بأس
стр. 2797
وقال ابن نمير والعجلي: ثقة، وقال يحيى بن حسان كان من أفاضل الناس، وقال ابن خراش: صدوق، وقال ابن حبان في الثقات: أصله من مرو، وقال أيضا في كتاب الصحابة: ربما وهم فأفحش، مات سنة ١٦٧ في ذي الحجة. أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (١).
٤ - (مُطَرِّف (٢) بن طَريف) الحارثي، ويقال: الجارفي أبو بكر، ويقال: أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة فاضل من صغار -٦ - .
روى عن الشعبي، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وحبيب بن أبي ثابت، وغيرهم.
وعنه أبو عوانة، وهشيم، وأبو جعفر الرازي، وآخرون.
وثقه أحمد، وأبو حاتم، وقال الآجري، عن أبي داود: قلت لأحمد: أصحاب الشعبي مَنْ أحبهم إليك؟ قال: ليس عندي فيهم مثل إسماعيل بن أبي خالد، قلت: ثم من؟ قال: مطرّف، وقال في موضع آخر: الشيباني ومطرف (٣) وحصين، هؤلاء ثقات، وقال مرة عن أبي داود: بيان فوق مطرف، ومطرف ثقة، وابن أبي السفر دونه. وعن الشافعي قال: ما كان ابن عيينة بأحد أشد إعجابا منه بمطرف. وقال ابن المديني: حدثنا سفيان: حدثنا مطرف، وكان ثقة. وعن محمَّد بن عمرو الباهلي عن ابن عيينة، قال مطرف: ما يسرني أني كذبت كذبة، وأن لي الدنيا وما فيها. وقال داود بن علية: ما أعرف عربيا ولا أعجميا أفضل من مطرف بن طريف. وقال العجلي: صالح
стр. 2798
الكتاب ثقة ثبت في الحديث ما يُذكر منه إلا الخير في المذهب. وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة: هو ثقة صدوق، وليس بثبت، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت. أخرج له الجماعة (١).
٥ - (خالد بن أبي نوف) بفتح النون السجستاني، وقيل خالد الشيباني الذي يروي عن ابن عباس مرسلا، قاله أبو حاتم. مقبول -٦ - .
روى عن سليط بن أيوب، وقيل: بينهما محمَّد بن إسحاق، وعن عطاء بن أبي رباح، والنعمان صاحب ابن عمر، والضحاك بن مزاحم.
وعنه مطرف بن طريف، ويونس بن أبي إسحاق. قال أبو حاتم: يروي ثلاثة أحاديث مراسيل، وذكره ابن حبان في الثقات، وجعل البخاري هذا وخالد بن كثير واحدا، وعُدَّ من أوهامه، أخرج له النسائي (٢).
٦ - (سليط) بن أيوب بن الحكم الأنصاري المدني. مقبول -٦ - .
روى عن أمه، وعبد الرحمن بن أبي سعيد، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، والقاسم بن محمَّد.
وعنه خالد بن أبي نوف الشيباني، وابن إسحاق.
ذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له أبو داود، والنسائي في قصة بئر بضاعة (٣).
٧ - (ابن أبي سعيد الخدري) عبد الرحمن، أبو حفص، ويقال: أبو محمَّد، ويقال: أبو جعفر. ثقة -٣ - .
روى عن أبيه، وعمارة بن حارثة الضمري، وأبي حميد الساعدي.
стр. 2799
وعنه ابناه ربيح، وسعيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وهو من أقرانه، وسهيل بن أبي صالح، وصفوان بن سليم، وشريك بن أبي نمر، وزيد بن أسلم، وعمرو بن سليم الزرقي، وسعيد المقبري، وعمارة بن غَزيَّةَ، وعمران بن أبي أنس، وسليط بن أيوب، وغيرهم.
قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ١١٢، وهو ابن ٧٧، وفيها أرخه ابن نُمَير، وعمرو بن علي. وقال ابن سعد مثل ما قال ابن حبان، وزاد: كان كثير الحديث، وليس هو بثبت، ويستضعفون روايته، ولا يحتجون به. وقال العجلي: تابعي ثقة. أخرج له البخاري تعليقا، ومسلم، والأربعة (١).
٨ - (أبوسعيد الخدري) سعد بن مالك الصحابي المذكور في السند الماضي ﵁
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من ثمانياته، وأن رواته كلهم ثقات غير خالد بن أبي نوف فمقبول، وكذا سليط، وأنهم ما بين بصريين، وهم الثلاثة الأولون، وكوفي وهو طريف، وسجستاني وهو خالد، ومدنيين وهم الباقون.
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه.
ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، كما تقدم في الحديث السابق.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدم شرح الحديث والمسائل المتعلقة به، فلا حاجة إلى الإعادة، فراجع الحديث السابق، ٣٢٦.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2800
٢ - بَابُ التَّوْقِيتِ فِي المَاءِ
٣٢٨ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ؟ فَقَالَ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ".
قال الجامع: هذا الحديث قد تقدم في ٤٤/ ٥٢ من كتاب الطهارة متنا وإسنادًا إلا عبيد الله، وهو:
(عبيد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي المدني أبو بكر، كان شقيق سالم. ثقة -٣ - .
روى عن أبيه، وأبي هريرة، والصُّمَيْتَةَ الليثية، وكان لها صحبة.
وعنه ابنه القاسم، وابن ابنه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله، وعيسى ابن حفص بن عاصم بن عمر، وغيرهم.
قال الواقدي: كان أسنَّ من عبد الله بن عبد الله فيما يذكرون، وكان ثقة قليل الحديث، وقال أبو زرعة، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات في ولاية عبد الواحد النَّصْري، وكان عَزْلُ النَّصْري سنة ١٠٦، وقال العجلي: تابعي ثقة. أخرج له الجماعة (١).
стр. 2801
وقد تقدم الكلام على هذا السند، وما وقع فيه من الاضطراب، وإعلال بعض العلماء له به، والجواب عن ذلك، وما في حكمه من اختلاف العلماء في ٤٤/ ٥٢ بما فيه الكفاية، فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
٣٢٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُزْرِمُوهُ". فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ، مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.
قال الجامع: هذا الحديث مضى في ٤٥/ ٥٣، وتقدم البحث عنه سندًا ومتنًا. ومعنى: "لا تزرموه": لا تقطعوا عليه بوله.
٣٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ".
стр. 2802
قال الجامع: هذا الحديث مضى برقم ٤٥/ ٥٦، وتقدم الكلام عليه هناك.
تنبيه: وقد وقع غلط في هذا السند، والصواب كما تقدم في ٤٥/ ٥٦: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن محمَّد بن الوليد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة ..
فـ (ـعبد الرحمن بن إبراهيم) هو القرشي مولاهم الدمشقي المعروف بدُحيم ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن -١٠ - ت سنة ٢٤٥ - تقدم ٤٥/ ٦٥.
٢ - (محمَّد بن عبد الواحد) صوابه عمر بن عبد الواحد القيسي الدمشقي، ثقة -٩ - ت ٢٠٠ - تقدم ٤٥/ ٥٦.
٣ - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الدمشقي، ثقة فقيه جليل -٧ - تقدم ٤٥/ ٥٦.
٤ - (عمرو بن الوليد) صوابه محمَّد بن الوليد، وهو أبو الهُذيل الحمصي قاضي حمص، من مشاهير أصحاب الزهري ثقة تحت -٧ - ت ١٤٦ - تقدم ٤٥/ ٥٦.
٥ - (الزهري) محمَّد بن مسلم المدني ثقة ثبت حجة -٤ - تقدم ١/ ١.
٦ - (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني ثقة فقيه -٣ - تقدم ٤٥/ ٥٦.
٧ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل ﵁ تقدم ١/ ١.
ولا أدري الخطأ ممن هو؟ وقد أورده في الكبرى برقم ٣٨/ ٥٤ - على الصواب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب".
стр. 2803
٣ - بَابُ النَّهْي عَنْ اغْتِسَالِ الجُنُبِ فِي المَاءِ الدَّائِمِ
٣٣١ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّ أَبَا السَّائِبِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ".
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (الحارث بن مسكين) بن محمَّد أبو عمر المصري قاضيها ثقة فقيه -١٠ - تقدم ٩/ ٩.
٢ - (ابن وهب) عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمَّد المصري ثقة حافظ -٩ - تقدم ٩/ ٩.
٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب أبو يعقوب الأنصاري مولاهم مصري ثقة فقيه -٧ - تقدم ٦٣/ ٧٩.
٤ - (بكير) بن عبد الله بن الأشج مولى بني مخزوم أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدني نزيل مصر، ثقة من [٥] تقدم ١٣٥/ ٢١١.
٥ - (أبو السائب) المدني الأنصاري مولى ابن أزهر، يقال: اسمه عبد الله بن السائب، ثقة من [٣] ١٣٩/ ٢٢٠.
٦ - (أبو هريرة) ﵁. تقدم ١/ ١.
قال الجامع: تقدم الكلام على هذا الحديث سندا ومتنا في ١٣٩/ ٢٢٠ فليراجع، وهو حديث متفق عليه.
стр. 2804
٤ - الوُضُوءُ بِمَاءِ البَحْرِ
٣٣٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي سَلَمَةَ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ".
رجال الإسناد: ستة
١ - (قتيبة بن سعيد) البغلاني ثقة ثبت -١٠ - تقدم ١/ ١.
٢ - (مالك) بن أنس الإمام المشهور الحجة الثبت -٧ - تقدم ٧/ ٧.
٣ - (صفوان بن سليم) المدني أبو عبد الله الزهري مولاهم ثقة مُفْت عابد رمي بالقدر من [٤] ت ١٣٢، وله ٧٢ سنة. تقدم ٤٧/ ٥٩.
٤ - (سعيد بن أبي سلمة) هكذا النسخ هنا، والصواب سعيد بن سَلَمة بحذف أبي كما في كتب الرجال، وقد تقدم على الصواب في ٤٧/ ٥٩. وهو سعيد بن سلمة المخزومي من آل ابن الأزرق وثقه النسائي من [٦] تقدم بالرقم المذكور.
٥ - (المغيرة بن أبي بردة) ويقال ابن عبد الله بن أبي بردة ثقة من [٣]
стр. 2805
تقدم بالرقم المذكور.
٦ - (أبو هريرة) ﵁. تقدم ١/ ١.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدم الكلام على هذا الحديث سندًا ومتنًا في ٤٧/ ٥٩.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب".