وقد تقدم الكلام على هذا السند، وما وقع فيه من الاضطراب، وإعلال بعض العلماء له به، والجواب عن ذلك، وما في حكمه من اختلاف العلماء في ٤٤/ ٥٢ بما فيه الكفاية، فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
٣٢٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُزْرِمُوهُ". فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ، مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.
قال الجامع: هذا الحديث مضى في ٤٥/ ٥٣، وتقدم البحث عنه سندًا ومتنًا. ومعنى: "لا تزرموه": لا تقطعوا عليه بوله.
٣٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ".
стр. 2802
قال الجامع: هذا الحديث مضى برقم ٤٥/ ٥٦، وتقدم الكلام عليه هناك.
تنبيه: وقد وقع غلط في هذا السند، والصواب كما تقدم في ٤٥/ ٥٦: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن محمَّد بن الوليد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة ..
فـ (ـعبد الرحمن بن إبراهيم) هو القرشي مولاهم الدمشقي المعروف بدُحيم ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن -١٠ - ت سنة ٢٤٥ - تقدم ٤٥/ ٦٥.
٢ - (محمَّد بن عبد الواحد) صوابه عمر بن عبد الواحد القيسي الدمشقي، ثقة -٩ - ت ٢٠٠ - تقدم ٤٥/ ٥٦.
٣ - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الدمشقي، ثقة فقيه جليل -٧ - تقدم ٤٥/ ٥٦.
٤ - (عمرو بن الوليد) صوابه محمَّد بن الوليد، وهو أبو الهُذيل الحمصي قاضي حمص، من مشاهير أصحاب الزهري ثقة تحت -٧ - ت ١٤٦ - تقدم ٤٥/ ٥٦.
٥ - (الزهري) محمَّد بن مسلم المدني ثقة ثبت حجة -٤ - تقدم ١/ ١.
٦ - (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني ثقة فقيه -٣ - تقدم ٤٥/ ٥٦.
٧ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل ﵁ تقدم ١/ ١.
ولا أدري الخطأ ممن هو؟ وقد أورده في الكبرى برقم ٣٨/ ٥٤ - على الصواب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب".
стр. 2803
٣ - بَابُ النَّهْي عَنْ اغْتِسَالِ الجُنُبِ فِي المَاءِ الدَّائِمِ
٣٣١ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّ أَبَا السَّائِبِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ".
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (الحارث بن مسكين) بن محمَّد أبو عمر المصري قاضيها ثقة فقيه -١٠ - تقدم ٩/ ٩.
٢ - (ابن وهب) عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمَّد المصري ثقة حافظ -٩ - تقدم ٩/ ٩.
٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب أبو يعقوب الأنصاري مولاهم مصري ثقة فقيه -٧ - تقدم ٦٣/ ٧٩.
٤ - (بكير) بن عبد الله بن الأشج مولى بني مخزوم أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدني نزيل مصر، ثقة من [٥] تقدم ١٣٥/ ٢١١.
٥ - (أبو السائب) المدني الأنصاري مولى ابن أزهر، يقال: اسمه عبد الله بن السائب، ثقة من [٣] ١٣٩/ ٢٢٠.
٦ - (أبو هريرة) ﵁. تقدم ١/ ١.
قال الجامع: تقدم الكلام على هذا الحديث سندا ومتنا في ١٣٩/ ٢٢٠ فليراجع، وهو حديث متفق عليه.
стр. 2804
٤ - الوُضُوءُ بِمَاءِ البَحْرِ
٣٣٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي سَلَمَةَ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ".
رجال الإسناد: ستة
١ - (قتيبة بن سعيد) البغلاني ثقة ثبت -١٠ - تقدم ١/ ١.
٢ - (مالك) بن أنس الإمام المشهور الحجة الثبت -٧ - تقدم ٧/ ٧.
٣ - (صفوان بن سليم) المدني أبو عبد الله الزهري مولاهم ثقة مُفْت عابد رمي بالقدر من [٤] ت ١٣٢، وله ٧٢ سنة. تقدم ٤٧/ ٥٩.
٤ - (سعيد بن أبي سلمة) هكذا النسخ هنا، والصواب سعيد بن سَلَمة بحذف أبي كما في كتب الرجال، وقد تقدم على الصواب في ٤٧/ ٥٩. وهو سعيد بن سلمة المخزومي من آل ابن الأزرق وثقه النسائي من [٦] تقدم بالرقم المذكور.
٥ - (المغيرة بن أبي بردة) ويقال ابن عبد الله بن أبي بردة ثقة من [٣]
стр. 2805
تقدم بالرقم المذكور.
٦ - (أبو هريرة) ﵁. تقدم ١/ ١.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدم الكلام على هذا الحديث سندًا ومتنًا في ٤٧/ ٥٩.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب".
стр. 2806
٥ - بَابُ الوُضُوءِ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ
٣٣٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه الحافظ الحجة الثبت -١٠ - تقدم ٢/ ٢.
٢ - (جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي نزيل الري، ثقة ثبت -١٠ - تقدم ٢/ ٢.
٣ - (هشام بن عروة) أبو المنذر المدني ثقة فقيه -٥ - تقدم ٤٩/ ٦١.
٤ - (عروة) بن الزبير بن العوام، المدني ثقة حجة فقيه -٣ - تقدم ٤٠/ ٤٤.
٥ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂. تقدم ٥/ ٥.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدم الكلام على هذا الحديث سندا ومتنا وما يتعلق بهما في ٤٩/ ٦١، فلا حاجة إلى إعادته هنا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
стр. 2807
٣٣٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ".
رجال الإسناد: خمسة
١ - (علي بن حجر) السعدي المروزي ثقة حافظ من صغار [٩] تقدم في ١٣/ ١٣.
٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبي، تقدم في السند السابق.
٣ - (عمارة بن القعقاع) الضبي الكوفي ثقة [٦]. تقدم ٤٨/ ٦٠.
٤ - (أبو زرعة بن عمرو بن جرير) البجلي الكوفي، قيل: اسمه هرم، وقيل: غيره، ثقة [٣]. تقدم ٤٣/ ٥٠.
٥ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١.
قال الجامع: قد تقدم هذا الحديث للمصنف برقم ٤٨/ ٦٠ مطولا، وسبق شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به هناك، فارجع إليه تزدد علما، وبالله التوفيق.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2808
٦ - بَابُ سُؤرِ الكَلْبِ
٣٣٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ".
رجال الإسناد: ستة
١ - (علي بن حجر) السعدي، تقدم في السند السابق.
٢ - (علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل ثقة له غرائب بعد ما أضَرَّ من [٨]. تقدم ٥٢/ ٦٦.
٣ - (الأعمش) بن سليمان بن مهران أبو محمَّد الكاهلي مولاهم كوفي ثقة من [٥]. تقدم ١٧/ ١٨.
٤ - (أبو رَزين) مسعود بن مالك الأسدي الكوفي ثقة فاضل من [٢] تقدم ٥٢/ ٦٦.
٥ - (أبو صالح) السمان الزيات ذَكْوان المدني ثقة ثبت من [٣]. تقدم ٣٦/ ٤٠.
٦ - (أبو هريرة) ﵁. تقدم ١/ ١.
قال الجامع: تقدم الكلام على هذا الحديث مستوفى في ٥٢/ ٦٦ فارجع إليه.
стр. 2809
٧ - بَابُ تَعْفِيرِ الإنَاءِ بِالتُّرَابِ مِنْ وُلُوغِ الكَلْبِ فِيهِ
٣٣٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَالْغَنَمِ، وَقَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ".
رجال الإسناد: ستة
١ - (محمَّد بن عبد الأعلى) القيسي الصنعاني البصري من [١٠]. تقدم ٥/ ٥.
٢ - (خالد بن الحارث) الهُجيمي البصري ثقة ثبت من [٨]. تقدم ٤٧/ ٤٢.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة حجة من [٧].
٤ - (أبو التياح) يزيد بن حُمَيد الضبعي بصري ثقة ثبت من [٥]. تقدم ٥٣/ ٦٧.
٥ - (مطرف) بن عبد الله بن الشِّخِّير، أبو عبد الله البصري ثقة عابد فاضل من [٢]. تقدم ٥٣/ ٦٧.
стр. 2810
٦ - (عبد الله بن مُغَفَّل) بن عَبد نهْم أبو عبد الرحمن المزني صحابي بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة مات سنة ٥٧، وقيل بعد ذلك. تقدم ٣٢/ ٣٦.
قال الجامع: معنى قوله: "ولَغَ الكلب" أي شَرِب، وهو من باب نَفَعَ، ووَعَد، ووَرِث.
ومعنى: "عَفِّرُوه الثامنة" أي ادلُكُوه في المرة الثامنة بالعَفَر -بفتحتين- وهو التراب، والتضعيف للمبالغة.
وتقدم شرح الحديث وما يتعلق به مستوفى في ٥٣/ ٦٧ بما فيه الكفاية، فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
٣٣٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، قَالَ: مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟ قَالَ: وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ، وَكَلْبِ الْغَنَمِ، وَقَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوا الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ". خَالَفَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: "إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ".
стр. 2811
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (عمرو بن يزيد) أبو بُرَيد -بموحدة وراء مصغرا - الجرمي، صدوق من [١١] من أفراد المصنف، وتقدم في ١٠٠/ ١٣٠.
٢ - (بهز بن أسد) العَمِّيّ أبو الأسود البصري ثقة ثبت من [٩] تقدم في ٢٤/ ٢٨. وأما شعبة ومن بعده، فتقدموا في الحديث الذي قبله.
قال الجامع: قوله: (خالفه أبو هريرة) أي خالف عبد الله بن مغفل في قوله: "وعفروه الثامنة بالتراب" أبو هريرة (فقال: إحداهن بالتراب) يعني أن إحدى السبع تكون مع التراب، ويأتي في الحديثين التاليين أولاهن بالتراب، فعلى روايته أنه لا يجب التثمين، ولكن تقدم أن رواية ابن مغفل فيها زيادة، وأنها زيادة ثقة يجب قبولها، فيجب التثمين، وقد مر تحقيق الخلاف في المسألة مع ذكر أقوال أهل العلم في
ذلك بما يكفي ويشفي في ٥٣/ ٦٧، فارجع إليه تزدد علمًا، وبالله التوفيق وعليه التوكل.
٣٣٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ".
стр. 2812
رجال الإسناد: سبعة
١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه ثقة ثبت حجة -١٠ - تقدم ٢/ ٢.
٢ - (معاذ بن هشام) الدستوائي البصري وقد سكن اليمن صدوق ربما وهم من [٩]. تقدم ٣٠/ ٣٤.
٣ - (أبوه) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر -كجعفر- الدستوائي أبو بكر البصري ثقة ثبت رمي بالقدر من كبار [٧]. تقدم ٣٠/ ٣٠.
٤ - (قتادة) بن دعامة أبو الخطاب البصري ثقة ثبت رأس الطبقة [٤] تقدم ٣٠/ ٣٤.
٥ - (خِلَاس) -بكسر الخاء المعجمة- بن عمرو الهَجَري -بفتحتين- بصري ثقة وكان يرسل من [٢]. تقدم ٤٦/ ٥٧.
٦ - (أبو رافع) نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة ثقة ثبت من [٢]. تقدم ١٢٩/ ١٩١.
٧ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل ﵁. تقدم ١/ ١.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدم شرح الحديث في ٥١/ ٦٤ فارجع إليه.
"وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب".
٣٣٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ".
стр. 2813
رجال الإسناد: ستة
١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المتقدم في السند السابق.
٢ - (عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمَّد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن بن سليمان بن حاجب بن زرارة بن عبد الرحمن بن صُرَد بن سمير بن مليل بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب. أدرك صُرَد الإسلام، وأسلم. ثقة ثبت من صغار [٨]. قال أحمد: ثقة ثقة وزيادة مع صلاح في بدنه، وكان شديد الفقر. ووثقه ابن معين، وقال العجلي: ثقة رجل صالح صاحب قرآن، يقرئ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث جدا. وقال عثمان بن أبي شيبة: ثقة مسلم صدوق. ووثقه الدارقطني. وقال ابن سعد: كان ثقة، مات في رجب سنة -١٨٨ - وكذا قال أحمد. وكذا أرخه ابن نمير، لكنه قال: في جمادى الثانية. وقال ابن حبان: مات سنة -٧٠ - وسئل أبو زرعة، وأبو حاتم عن عبدة، ويونس بن بكير، وسلمة بن الفضل، أيهم أحب إليكم في ابن إسحاق؟ فقالا: عبدة بن سليمان. أخرج له الجماعة.
٣ - (ابن أبي عَرُوبة) سعيد بن أبي عروبة مهْران اليَشْكُري مولاهم أبو النضر البصري ثقة حافظ كثير التدليس، واختلط من [٦]. تقدم ٣٤/ ٣٨.
٤ - (قتادة) بن دعامة بن قتادة المتقدم في الحديث السابق.
٥ - (ابن سيرين) محمَّد أبو بكر الأنصاري البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر من [٣]. تقدم ٤٦/ ٥٧.
٦ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم ١/ ١.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدم الكلام على هذا الحديث في ٥١/ ٦٤ فارجع إليه تزدد علمًا.
стр. 2814
٨ - بَابُ سُؤرِ الهِرَّةِ
٣٤٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ".
رجال الإسناد: ستة
١ - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البغلاني، قيل: اسمه: يحيى، وقيل: علي، ثقة ثبت من [١٠]. تقدم ١/ ١.
٢ - (مالك) بن أنس أبو عبد الله إمام دار الهجرة الحجة، الحافظ الفقيه -٧ - تقدم ٧/ ٧.
٣ - (إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري أبو يحيى المدني
стр. 2815
ثقة ثبت من [٤]. تقدم ٥٤/ ٦٨.
٤ - (حُميدَة بنت عُبَيد بن رفاعة) الأنصارية المدنية زوج إسحاق بن عبد الله المذكور، أم ولده يحيى مقبولة من [٥]. تقدمت ٥٤/ ٦٨.
٥ - (كبشة بنت كعب بن مالك) الأنصارية زوج عبد الله بن أبي قتادة، قال ابن حبان: لها صحبة. تقدمت ٥٤/ ٦٨.
٦ - (أبو قتادة) الأنصاري الحارث بن ربْعي وقيل غيره، صحابي جليل فارس رسول الله ﷺ مات سنة ٥٤ على الصحيح. تقدم ٢٣/ ٢٤.
قال الجامع عفا الله عنه: معنى "سَكبْتُ" صَبَبْتُ. ومعنى "أصغَى" أمال الإناء لها. ومعنى قوله "إنها من الطوافين عليكم والطوافات" الطواف مَن يُكثرُ الدَّوَرَان على الشيء، ويطلق على الخادم الذي يَخْدُم
برفق وعناية، جعلها من جملة الخَدَم لأنها تخدُم بقتل المؤذيات، وأعطاها حكمهم وهو الطهارة.
وقد تقدم الكلام على الحديث، وعلى ما يتعلق به مُسْتوفىً في ٥٤/ ٦٨، فارجع إليه تزدد علما.
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2816
٩ - بَابُ سُؤر الحَائِضِ
٣٤١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ، فَيَضَعُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَكُنْتُ أَشْرَبُ مِنَ الإِنَاءِ، فَيَضَعُ فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُ وَأَنَا حَائِضٌ.
رجال الإسناد: ستة
١ - (عمرو بن علي) أبو حفص الفَلاس الصَّيرَفيّ البصري ثقة حافظ من [١٠]. تقدم ٤/ ٤.
٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان، أبو سعيد البصري ثقة ثبت حافظ من [٩]. تقدم ٤٢/ ٤٩.
٣ - (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحجة من كبار [٧]. تقدم ٣٣/ ٣٧.
٤ - (المقدام بن شريح) بن هانئ بن يزيد الحارثي الكوفي ثقة، من [٦]، تقدم ٨/ ٨.
٥ - (أبوه) شريح بن هانئ الحارثي الكوفي مخضرم قتل مع أبي بكرة بسجستان. تقدم ٨/ ٨.
стр. 2817
٦ - (عائشة أم المومنين) ﵂. تقدمت ٥/ ٥.
قال الجامع عفا الله عنه: قولها: "أتَعَرَّق العَرْقَ" أي آخذ اللحم، يقال: عَرَقْت اللحمَ، وأعرقته، وتَعَرَّقْتُهُ: إذا أخذتَ عنه اللحم بأسنانك.
والعرق: -بفتح فسكون-: العَظمُ إذا أُخذ عنه معظم اللحم، جمعه عُرَاق، وهو جمع نادر، وإنما فَعَلَ ﷺ ذلك معها, لبيان الحكم، أو للتأنيس وإظهار المودة، وقد تقدم الكلام على الحديث سندا ومتنا، وما فيه من الأحكام واختلاف العلماء فيه بما أغنى عن إعادته، فارجع إلى ٥٦/ ٧٠ تزدد علمًا.
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2818
١٠ - بَابُ الرُّخْصَة فِي فَضْل المَرْأةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الرخصة، أي التسهيل في استعمال ما فضل بعد استعمال المرأة له.
وكان الأولى للمصنف أن يقدم الباب التالي, لأن الرخصة لا تتحقق إلا بعد النهي عن الشيء، فيكون النهي مقدمًا عليها.
٣٤٢ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَمِيعًا.
رجال الإسناد: خمسة
١ - (هارون بن عبد الله) بن مروان أبو موسى الحَمَّال البغدادي البَزّار ثقة مني [١٠]. تقدم ٥٠/ ٦٢.
٢ - (مَعْن) بن عيسى القَزَّاز أبو يحيى المدني ثقة ثبت، قال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك، من كبار [١٠]. تقدم ٥٠/ ٦٢.
٣ - (مالك) الإمام المذكور قبل باب.
٤ - (نافع) مولى ابن عمر أبو عبد الله المدني ثقة ثبت فقيه من [٣]. ١٢/ ١٢.
٥ - (ابن عمر) عبد الله ﵁. تقدم ١٢/ ١٢.
قال الجامع: تقدم الكلام على هذا الحديث وما يتعلق به مستوفى في ٥٧/ ٧١، فارجع إليه تزدد علمًا.
стр. 2819
١١ - بَابُ النَّهْي عَنْ فَضْلِ وَضُوءِ المَرْأةِ
- بفتح الواو اسم لما يتوضأ به.
٣٤٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاجِبٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ -وَاسْمُهُ سَوَادَةُ بْنُ عَاصِمٍ- عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ.
رجال الإسناد: ستة
١ - (عمرو بن علي) الفَلاس الصيرفي البصري ثقة حافظ -١٠ - تقدم ٤/ ٤.
٢ - (أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري الحافظ، فارسي الأصل، قال ابن معين: هو مولى لآل الزبير، وأمه فارسية. ثقة حافظ، غلط في أحاديث من -٩ - .
روى عن أيمن بن نابل، وأبان بن يزيد العطار، وإبراهيم بن سعد، وجرير، وشعبة، والثوري، وغيرهم.
وعنه أحمد، وابن المديني، وبندار، والفلاس، وغيرهم.
стр. 2820
قال الفلاس: ما رأيت في المحدثين أحفظ من أبي داود، سمعته يقول: أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فَخْر، وقال جعفر الفريابي: عن عمرو بن علي: أبو داود ثقة، وقال ابن المديني: ما رأيت أحفظ منه، وقال عمر بن شبة: كتبوا عن أبي داود بأصبهان أربعين ألف حديث، وليس معه كتاب، وقال بندار: ما يكتب على أحد من المحدثين ما يكتب عليه لما كان من حفظه ومعرفته، وحسن مذاكرته. وعن ابن مهدي: أبو داود أصدق الناس، وعن النعمان بن عبد السلام قال: ثقة مأمون، وقال أبو مسعود الرازي: ما رأيت أحدا أكثر في شعبة منه. وسألت أحمد عنه؟ فقال: ثقة ثقة صدوق، فقلت: إنه يخطئ، فقال: يُحتَمل له. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: أبو داود أحب إليك في شعبة أو حرمي؟ فقال: أبو داود صدوق، أبو داود أحب إليّ، قلت: فأبو داود أحب إليك أو عبد الرحمن بن مهدي؟ قال: أبو داود أعلم به. قال عثمان: عبد الرحمن أحب إلينا في كل شيء، وأبو داود أكثر رواية عن شعبة. وعن وكيع: أبو داود جبل العلم. وقال العجلي: بصري ثقة، وكان كثير الحفظ، رَحَلتُ إليه فأصبته مات قبل قدومي بيوم، وكان قد شَرب البَلاذُرَ هو وعبد الرحمن بن مهدي، فَجَذِمَ هو، وبَرِصَ عبدُ الرحمن، فحفظ أبو داود أربعين ألف حديث، وحفظ عبد الرحمن عشرة آلاف حديث. وقال إبراهيم الجوهري: أخطأ أبو داود في ألف حديث، وقال النسائي: ثقة من أصدق الناس لهجة، وقال ابن عدي: ثنا أبو يعلى الموصلي: سمعت محمَّد بن المنهال الضرير يقول: قلت لأبي داود صاحب الطيالسة يوما: سمعتَ من ابن عون شيئا؟ قال: لا، فتركته سنة، وكنت أتَّهمُهُ بشيء قبل ذلك حتى نسي ما قال، فلما كان سنة، قلت له: يا أبا داود سمعت من ابن عون شيئا؟ قال: نعم، قلت: كم: قال: عشرون حديثا ونيف، قلت:
стр. 2821
عُدَّهَا عليّ، فعَدَّها كلها، فإذا هي أحاديث يزيد بن زريع ما خلا واحدا له أعرفه. قال ابن عدي: وأبو داود الطيالسي كان في أيامه أحفظ مَنْ في البصرة مقدما على أقرانه لحفظه ومعرفته، وما أدري لأي معنى قاله فيه ابن المنهال ما قال: وهو كما قال عمرو بن علي: ثقة، وإذا جاوزت في أصحاب شعبة معاذَ بن معاذ، وخالدَ بن الحارث، ويحيى القطانَ، وغندار فأبو داود خامسهم، وله أحاديث يرفعها, وليس بعجب من يُحَدِّث الناس بأربعين ألف حديث من حفظه أن يخطئ في أحاديث منها، يرفع أحاديث يوقفها غيره، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، وإنما أتي ذلك من حفظه، وما أبو داود عندي وعند غيري إلا متيقظا ثبتا، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وربما غَلِطَ.
حكى أبو نعيم عن عامر بن إبراهيم الأصفهاني قال: سمعت أبا داود قال: كتبت عن ألف شيخ، وقال سليمان بن حرب: كان شعبة إذا قام أملى عليهم أبو داود ما مر لشعبة، وقال أحمد بن سعيد الدارمي: سألت أحمد بن حنبل عمن كَتَبَ حديثَ شعبة؟ قال: كنا نقول وأبو داود حي: يُكتَبُ عن أبي داود، ثم عن وهب، أما أبو داود فللسماع، وأما وهب فللإتقان. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن أبي حاتم: قيل: إن أبا داود كان محله أن يذاكر شعبة، قال عبد الرحمن: وسمعت أبي يقول: أبو داود محدث صدوق كان كثير الخطأ، وهو أحفظ من أبي أحمد (١). وقال وكيع: ما بقي أحد أحفظ لحديث طويل من أبي داود. وذكر يونس بن حبيب الزبيري أن أبا داود ذاكرهم بحضرة شعبة، فقال له شعبة: يا أبا داود لا نجيء بأحسن مما جئت به، وذكر البخاري لأبي داود حديثا وصله، وقال: إرساله أثبت. وقال الخطيب:
стр. 2822
كان حافظا مكثرا ثقة ثبتا، وحكى الدارقطني في الجرح والتعديل عن ابن معين، قال: كنا عند أبي داود، فقال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، قال: "نَهى النبي ﷺ عن النَّوْح" قال: فقيل: يا أبا داود هذا حديث شبابة، قال: فدعه، قال الدارقطني: لم يحدث به إلا شَبَابةُ، قال: وهذه قصة مهولة عظيمة في أبي داود.
قال الحافظ: أخطأ أبو داود في هذا الحديث أو نسي، أو دلس، فكان ماذا؟
وقال محمَّد بن منهال: ثنا يزيد بن زريع، ثنا شعبة بحديثين، قال محمَّد: قال يزيد: حدثت بهما أبا داود، فكتبهما عني، ثم حدث بهما عن شعبة. قال الذهبي: دلسهما عنه فكان ماذا؟. قال الحافظ: ويجوز أن يكون كان نسيهما، فلما حدثه يزيد بهما ذَكَرَهُما. قال الفَلاس: لا أعلم أحدا تابعه على رفع حديث: "آية المنافق" وهو ثقة.
وعن يونس بن حبيب قال: قدم علينا أبو داود، وأملى علينا من حفظه مائة ألف حديث، أخطأ في سبعين موضعا، فلما رجع إلى البصرة كتب إلينا بأني أخطأت في سبعين موضعا فأصلحوها. وذكر المزِّي أن البخاري استشهد به، وهو كما قال، ولكن وقع في الجامع في تفسير سورة المدثر: حدثنا محمَّد بن بشار، ثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره، قالا: ثنا حرب بن شداد، فذكر حديثا، والمكني عنه في هذا الحديث هو أبو داود الطيالسي هذا، بينه أبو عروبة الحراني عن بُندار. وروى له مسلم والأربعة. توفي بالبصرة سنة ٢٠٣، وهو يومئذ ابن ٧٢ سنة لم يستكملها، وقيل: سنة ٢٠٤، وذلك في ربيع الأول (١).
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام العلم الحجة -٧ - تقدم في ٢٤/ ٢٦.
стр. 2823
٤ - (عاصم الأحول) بن سليمان أبو عبد الرحمن بصري ثقة من [٤] تقدم في ١٤٨/ ٢٣٩.
٥ - (أبو حاجب سَوَادَه بن عاصم) العَنَزي البصري، صدوق -٣ - روى عن الحكم بن الأقرع، وعبد الله بن الصامت، وعائذ بن عمرو المُزَني، وقيس الغفاري.
وعنه سليمان التيمي، وعاصم الأحول، وسعيد الجُرَيري، وعمران بن حُدير.
قال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن أبي حاجب؟ فقال: اسمه سوادة، وهو بصري ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ.
قال الحافظ: ذكر أبو إسحاق الحَبَّال، وأبو القاسم الطبري، أن مسلما أخرج لأبي الحاجب هذا، فَلْيُنظَر. أخرج له الأربعة (١).
٦ - (الحكم بن عمرو) بن مُجَدعَّ -بضم الميم، وفتح الجيم، وتشديد الدال، وبعين مهملة- الغفاري أخو رافع، ويقال: الحكم بن الأقرع، قال ابن سعد: صحب النبي ﷺ حتى مات، ثم تَحَوَّل إلى البصرة، فنزلها.
روى عنه أبو الشعثاء، والحسن البصري، وابن سيرين، وأبو حاجب، وعبد الله بن الصامت، وأبو تميمة الهُجَيْمي.
والصحيح أن بينهما دلجة بن قيس، وَلاهُ زياد خُرَاسان، فسكن مرو، ومات بها، وقال أوس بن عبد الله بن بريدة: عن أخيه سهل، عن أبيه: أن معاوية وجهه عاملا على خراسان، ثم عَتَبَ عليه في
стр. 2824
شيء، فأرسل عاملا غيره، فحَبَسَ الحكم، وقيَّده فمات في قيوده.
قيل: مات سنة ٤٥، وقيل: ٥٠، وقيل: ٥١، وذكر الحاكم أنه لما ورد عليه كتاب زياد دعا على نفسه بالموت فمات (١).
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات.
ومنها: أنه سند مسلسل بالبصريين.
ومنها: أن شيخه هو أحد مشايخ الأئمة الستة أصحاب الأصول الستة، وهم تسعة ذكرناهم غير مرة.
ومنها: أن أبا داود، وأبا حاجب، والحكمَ بن عمرو هذا أولُ محلِّ ذكروا فيه من هذا الكتاب.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث الحكم بن عمرو هذا صحيح، أخرجه المصنف هنا -١١/ ٣٤٣ - فقط، وأخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
وتقدم شرحه في شرح الحديث ١٤٧/ ٢٣٨، وذكرُ مذاهب العلماء، وأدلتها، وترجيح الراجح منها، في ١٤٨/ ٢٣٩، فارجع إليه تزدد علمًا.
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2825
١٢ - بَابُ الرُّخْصَهِ فِي فَضلِ الجُنُبِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على التسهيل في استعمال ما تَبَقَّى بعد استعمال الجنب.
٣٤٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ.
رجال الإسناد: خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني، أبو رجاء ثقة ثبت -١٠ - تقدم في ١/ ١.
٢ - (الليث) بن سعد أبو الحارث الفهمي إمام ثقة ثبت فقيه مصري من [٧] تقدم في ٣١/ ٣٥.
٣ - (ابن شهاب) الزهري محمَّد بن مسلم الإمام العلم رأس الطبقة [٤] تقدم في ١/ ١.
٤ - (عروة) بن الزبير بن العوام المدني أحد الفقهاء السبعة الثبت الحجة من [٣] تقدم في ٤٠/ ٤٤.
٥ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥.
قال الجامع: تقدم الكلام على هذا الحديث في ١٤٨/ ٢٣٩، فارجع إليه تستفد. وبالله التوفيق.
стр. 2826
١٣ - بَابُ القَدْر الذي يَكتَفي به الإنْسَانُ مِنَ المَاء للوُضُوءِ وَالغَسْلِ
٣٤٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ، وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيَّ.
رجال الإسناد: خمسة
١ - (عمرو بن علي) الفلاس، تقدم قريبا.
٢ - (يحيى بن سعيد) بن فَرُّوخ أبو سعيد القطان البصري الثقة الحافظ الناقد من [٩] تقدم في ٤/ ٤.
٣ - (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام البصري، مرّ قريبًا.
٤ - (عبد الله بن عبد الله بن جبر) ويقال: جابر بن عَتيك الأنصاري المدني ثقة من [٤] تقدم في ٥٩/ ٧٣.
٥ - (أنس بن مالك) أبو حمزة الصحابي الجليل ﵁ تقدم في ٦/ ٦.
قال الجامع عفا الله عنه: المكُّوك بفتح الميم وتشديد الكاف، قال في النهاية: أراد به المد، وقيل: الصاع، والأول أشبه لأنه جاء في حديث آخر مفسر بالمد، والمكاكي جمع مكوك بإبدال الكاف ياء وإدغامها في ياء الجمع. وقد تقدم شرح الحديث في ٥٩/ ٧٣ - فارجع إليه تستفد. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
стр. 2827
٣٤٦ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ -يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ- عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِمُدٍّ، وَيَغْتَسِلُ بِنَحْوِ الصَّاعِ.
رجال الإسناد: ستة
١ - (هارون بن إسحاق) بن محمَّد بن مالك بن زُبيد الهمداني، أبو القاسم الكوفي الحافظ، صدوق من صغار -١٠ - روى عن أبيه، وحفص بن غياث، وابن عيينة، والمحاربي، ومعتمر بن سليمان، وأبي خالد الأحمر، وعَبْدَة بن سُليمان، وغيرهم.
روى عنه البخاري في جُزء القراءة خلف الإمام، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابنه موسى بن هارون، وأبو بكر الأثرم، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال علي بن الحسين ابن الجنيد: كان محمَّد بن عبد الله بن نمير يبجله، وقال ابن خزيمة: كان من خيار عباد الله، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي في أسماء شيوخه: نعْمَ الشيخُ كان، وهو أحب إليّ من أبي سعيد الأشج، وكان قليل الحديث. مات سنة ٢٥٨ (١).
٢ - (عَبْدَة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة ثبت من صغار [٨]،
стр. 2828
تقدم في ١٢/ ١٩٥.
٣ - (سعيد) بن أبي عروبة مهران أبو النضر البصري، ثقة حافظ -٦ - تقدم في ٣٤/ ٣٨.
٤ - (قتادة) بن دعامة أبو الخطاب البصري ثقة حجة من [٤] تقدم في ٣٠/ ٣٤.
٥ - (صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية، لها رؤية، وحَدَّثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي ﷺ وأنكر الدارقطني إدراكها. تقدمت ١٥٩/ ٢٥١.
٦ - (عائشة) ﵂ تقدمت ٥/ ٥.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم ما بين كوفيين، وهما هارون وعبدة، وبصريين وهما سعيد وقتادة، ومكية وهي صفية، ومدنية وهي عائشة ﵄، وفيه رواية صحابية عن صحابية.
قال الجامع: حديث عائشة ﵂ هذا صحيح، أخرجه المصنف هنا -١٣/ ٣٤٦ - بالسند المذكور. وأخرجه (د) في الطهارة عن محمَّد بن كثير، عن همام، عن قتادة به، وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن همام به.
وتقدم ما يتعلق به في شرح حديث أنس ﵁ في ٥٩/ ٧٣ مستوفىً، فارجع إليه تستفد. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
стр. 2829
٣٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.
رجال الإسناد: سبعة
١ - (أبو بكر بن إسحاق) محمَّد بن إسحاق بن جعفر، ويقال: محمَّد الصاغاني، خُراساني الأصل نزل بغداد، وكان أحد الحفاظ الرَّحَّالين، ثقة ثبت -١١ - .
روى عن رَوْح بن عُبَادة، وأحمد بن إسحاق الحضرمي، والحسن ابن موسى الأشيب، وغيرهم.
وعنه الجماعة إلا البخاري، وأبو عمر الدوري، وهو أكبر منه، وجعفر بن محمَّد، وغيرهم.
قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو ثبت صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال ابن خراش: ثقة مأمون، وقال الدارقطني: ثقة، وفوق الثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: كان أحد الأثبات المتقنين مع صلابة في الدين، واشتهار بالسنة، واتساع في الرواية، قال: وبلغني عن أبي مزاحم الخاقاني: قال: كان الصاغاني يُشبه يحيى بن معين في وقته، وقال
مَسْلَمةُ: كان ثقة مأمونا، وقال أبو حاتم الرازي: ثقة، وقال السلمي
стр. 2830
عن الدارقطني: هو وجه مشايخ بغداد. وفي الزهرة روى عنه مسلم ٣٢ حديثا. مات يوم الخميس لسبع خلون من صفر سنة ٢٧٠، أخرج له الجماعة إلا (خ) (١).
٢ - (الحسن بن موسى) الأشيب أبو علي البغدادي قاضي طبرستان والموصل وحمص، ثقة من -٩ - .
روى عن الحمادين، وشعبة، وسفيان، وشيبان، وغيرهم.
وعنه أحمد بن حنبل، وحجاج بن الشاعر وأحمد بن منيع، وآخرون.
قال أحمد: هو من متثبتي أهل بغداد، وقال ابن معين: ثقة، وكذا
قال أبو حاتم عن ابن المديني، وقال أبو حاتم، وصالح بن محمَّد، وابن خراش: صدوق، زاد أبو حاتم: ثم مات بالري وحضرت جنازته.
وقال عبد الله بن المديني عن أبيه: كان ببغداد كأنه ضعفه، وقال الخطيب: لا أعلم علة تضعيفه إياه، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقا في الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره مسلم في رجال شعبة الثقات في الطبقة الثالثة مات سنة ٨، أو ٩، أو ٢١٠ أخرج له الجماعة (٢)
٣ - (شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم أبو معاوية البصري المؤدب سكن الكوفة، ثم انتقل إلى بغداد، ثقة، صاحب كتاب -٧ - .
عن عبد الملك بن عُمير، وقتادة، وفراس بن يحيى، ويحيى بن أبي كثير، وسماك بن حَرب، والأعمش، والحسن البصري وغيرهم.
وعنه زائدة بن قدامة، وأبو حنيفة الفقيه، وهما من أقرانه، وأبو داود الطيالسي، وأبو أحمد الزبيري، ومعاوية بن هشام، وآخرون.
стр. 2831
قال الأثرم عن أحمد: ما أقرب حديثه، وقال أيضا: هشام حافظ، وشيبان صاحب كتاب، قيل له: حرب بن شداد كيف هو؟ قال: لا بأس به، وشيبان أرفع، وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: شيبان ثبت في كل المشايخ، وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: شيبان أحب إليّ من معمر في قتادة، وقال ابن أبي خيثمة، عن يحيى: شيبان ثقة، وهو صاحب كتاب. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: فشيبان ما حاله في الأعمش؟ قال: ثقة في كل شيء، وقال العجلي، والنسائي، وابن سعد: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: كان صاحب حروف وقراءات، وكان ابن معين يوثقه، وقال أبو حاتم: حسن الحديث صالح يكتب حديثه، وقال ابن خراش: كان صدوقا. وقال أبو القاسم البغوي: شيبان أثبت في يحيى بن أبي كثير من الأوزاعي، وقال العسكري: شيبان النحوي نسب إلى بطن يقال لهم: بنو نَحْو بن شمس من الأزد، وذكر ابن أبي داود، وابن المنادي، أن المنسوب إلى القبيلة يزيد بن أبي يزيد النحوي، لا شيبان النحوي هذا.
قال الجامع عفا الله عنه: عبارة العلامة عز الدين ابن الأثير في اللباب في تهذيب الإنساب بعد أن بَيَّنَ جماعةً ممن انتسبوا إلى علم النحو ما معناه: وأما القبيلة فينسب لها شيبان بن عبد الرحمن النحوي المؤدب البصري، وقال أبو بكر بن أبي داود: يزيد النحوي هو يزيد بن أبي سعيد، وهو من القبيلة، وليس من نحو العربية، ولم يرو الحديث من القبيلة إلا رجلان: أحدهما: يزيد هذا، وسائرهم نسبوا إلى نحو العربية. انتهى ما في اللباب (١).
قال ابن سعد ويعقوب بن شيبة: مات في خلافة المهدي سنة ١٦٤، وكذا أرخه مُطَيَّن، وابن حبان، أخرج له الجماعة (٢).
стр. 2832
٤ - (قتادة) بن دعامة أبو الخطاب البصري الإمام ثقة ثبت رأس الطبقة [٤] تقدم في ٣٠/ ٣٤.
٥ - (الحسن) بن أبي الحسن بن يسار البصري الإمام العلم الحجة رأس الطبقة [٣] تقدم في ٣٢/ ٣٦.
٦ - (أمه) خيرة مولاة أم سلمة، روت عن مولاتها عائشة.
وعنها ابناها الحسن وسعيد ابنا أبي الحسن وعلي بن زيد بن جُدعان، ومعاوية بن قُرَّةَ المزنى، وحفصة بنت سيرين، قال سليمان التيمي: رأى الحسن مع أمه كُرُّاثَةَ، فقال: اطرحي هذه الشجرة المُنتنة، فقالت: اسكت، فإنك شيخ قد خرفت، فضحك الحسن، وقال: أيما أكبر أنا، أو أنت؟ وذكرها ابن حبان في الثقات أخرج له الجماعة إلا البخاري (١).
٧ - (عائشه) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين بغدادين، وهما أبو بكر، والحسن بن موسى، وبصريين، وهم الباقون، إلا عائشة، فمدنية.
ومنها: أن شيخه، والحسن بن موسى، وشيبان، هذا الباب أول محل ذكرهم من هذا الكتاب.
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أمه، وأن عائشة من المكثرين السبعة.
(تنبيهان): (الأول): حديث عائشة ﵂ هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا -١٣/ ٣٤٧ - بالسند المذكور. ولم
стр. 2833
يخرجه من أصحاب الأصول غيره، انظر تحفة الأشراف جـ ١٢ ص ٣٨٩.
(الثاني): قال ابن أبي حاتم في علله جـ ١ ص ٢٦ قال أبو حاتم: هذا خطأ، وإنما هو "عن صفية بنت شيبة، عن عائشة (١). وقال أبو زرعة: رواه يونس، عن الحسن، عن أم سلمة. وهو أشبه. اهـ.
قال الجامع: الظاهر أن الحديث صحيح، فشيبان بن عبد الرحمن ثبت، كما مر آنفا، فمخالفة سعيد بن أبي عروبة وغيره له لا تضره. فالظاهر أن قتادة يرويه بالطريقين. والله أعلم.
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2834
كِتَابُ الحَيْضِ وَالاسْتِحَاضَةِ
стр. 2835
٣ - كِتَابُ الحَيْضِ وَالاسْتِحَاضَةِ
أي هذا كتاب ذكر الأحاديث الدالة على أحكام الحيض والاستحاضة وفي النسخة الهندية (كتاب بدء الحيض، والاستحاضة من المجتبى).
قال الإمام النووي ﵀ في شرح المهذب: قال أهل اللغة: يقال: حاضت المرأةُ تَحيض حَيْضًا ومَحيضًا ومَحَاضًا، فهي حائض بحذف الهاء, لأنه صفة للمؤنث خاصة، فلا يحتاج إلى علامة تأنيث
بخلاف قائمة، ومسلمة. هذه اللغة الفصيحة المشهورة، وحَكَى الجوهري عن الفراء أنه يقال أيضا: حائضة، وأنشد (من الطويل):
كَحَائضَة يُزْنَى بهَا غَيْرَ طَاهر (١)
قال الهروي: يقال: حاضت، وتحيَّضَتْ، ودَرَسَت -بفتح الدال والراء والسين المهملة- وعَرِكَت -بفتح العين وكسر الراء- وطَمِثَت- بفتح الطاء وكسر الميم، وزاد غيره: ونُفسِت، وأعصرت، وأكبرت، وضَحِكَت. كله بمعنى حاضت.
قال صاحب الحاوي: للحيض ستة أسماء وردت اللغة بها، أشهرها الحيض، والثاني الطَّمْثُ، والمرأة طامث، قال الفراء: الطمث الدم ولذلك قيل إذا افتض البكر طمثها أي أدماها قال الله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: آية ٥٦]، الثالث: العَرَاكُ، والمرأة عارك، والنساء عَوَارك، الرابيع: الضَّحِكُ، والمرأة ضاحك، قال الشاعر (من المتقارب):
وَضِحْكُ الأرَانبِ فَوْقَ الصَّفَا … كَمثْلِ دمِ الحَرْق يَوْمَ اللِّقَا
стр. 2836
والخامس: الإكبار، والمرأة مُكْبِر، قال الشاعر (من البسيط):
يَأتي النِّسَاءَ على أطْهَارِهنَّ ولا … يَأْتي النِّساءَ إذَا أكْبَرْنَ إكْبَارًا
والسادس: الإعصار، والمرأة مُعْصِر، قال الشاعر (من مجزو الرجز):
جَاريَةٌ قَدْ أعْصَرَتْ … أوْ قَدْ دَنا إِعْصَارُهَا
قال أهل اللغة: وأصل الحيض: السيلان، يقال: حاض الوادي، أي سأل، سمي حيضًا لسيلانه في أوقاته. قال الأزهري: والحيض دم يُرْخْيه رَحمُ المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة.
والاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة، ودم الحيض يخرج من قَعر الرَّحم، ويكون أسود مُحْتَدمًا -أي حَارًا- كأنه محترق، قال: والاستحاضة: دم يَسيلُ من العَاذل، وهو عرْق فمه الذي يسيل (١) من أدْنَى الرَّحم دون قعره قال: وذُكرَ ذلك عن ابن عباس ﵄. هذا كلام الأزهري.
والعَاذلُ -بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة-: قال الهروي في الغَريبَين، وغيره من أهل اللغة: الحيض دم يخرج في أوقاته بعد بلوغها والاستحاضة: دم يخرج في غير أوقاته. قال صاحب الحاوي: أما المحيض في قول الله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: آية ٢٢٢] فهو دم الحيض بإجماع العلماء، وأما المحيض في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ فقيل: إنه دم الحيض، وقيل: زمانه، وقيل: مكانه، وهو الفرج، قال: وهذا قول أزواج رسول الله ﷺ ، وجمهور المفسرين.
وقال الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، والمَحَامليّ،
стр. 2837
وآخرون: مذهبنا أن الحيض هو الدم، وهو الحيض. وقال قوم: هو الفرج، وهو اسم للموضع، كالمبيت والمقيل موضع البيتوتة والقيلولة، وقال قوم: زمن الحيض. قال: وهما قولان ضعيفان. قال صاحب الحاوي: وسمي الحيض أذىً لقُبح لَونه ورائحته ونجاسته وإضراره.
قال الجاحظ في كتاب الحيوان: والذي يحيض من الحيوان أربع: المرأة، والأرنب، والضبع، والخُفَّاش، وحيض الأرانب والضبع مشهور في أشعار العرب (١). وبالله التوفيق.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2838
١ - بَابُ بَدْءِ الحَيْضِ، وَهَلْ يُسَمَّى الحَيْضُ نِفَاسًا
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ابتداء الحيض والمبيّن جواب السؤال بهل يُسمَّى الحيض نفاسًا؟.
وعبارته أولى من عبارة البخاري، حيث قال: (باب من سمى النفاس حيضًا)، فإن عبارته كما قيل مقلوبة، إذ حقها أن يقول: "مَنْ سمَّى الحيض نفاسًا، وقيل: يُحمَلُ على التقديم والتأخير، والتقديرُ: من سمى حيضا النفاسَ، إلى آخر ما ذكره الحافظ من التأويلات (١).
٣٤٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: "مَا لَكِ أَنَفِسْتِ" فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ".
стр. 2839
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه، أبو محمَّد، أوأبو يعقوب ثقة حجة فقيه من [١٠] تقدم في ٢/ ٢.
٢ - (سفيان) بن عيينة الهلالي مولاهم أبو محمَّد الكوفي، ثم المكي، ثقة حجة ثبت من كبار [٨] تقدم في ١/ ١.
٣ - (عبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق ﵁ أبو محمَّد المدني ثقة جليل من [٦] تقدم في ١٢٠/ ١٦٦.
٤ - (القاسم) بن محمَّد، أبو عبد الرحمن المدني من كبار [٣] تقدم في ١٢٠/ ١٦٦.
٥ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥.
قال الجامع عفا الله عنه: لطائف الإسناد وشرح الحديث، وما يتعلق به من المسائل، تقدم في ١٨٣/ ٢٩٠، ويأتي بعضه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى، ولكن لابد من إيضاح بعض الألفاظ تذكيرًا لما سبق فأقول:
قولها: (لا نُرى إلا الحج) ضبط بوجهين: بالبناء للمفعول، ومعناه: لا نَظُنُّ، وبالبناء للفاعل، ومعناه لا نعلم.
وقولها: (بسَرفَ) بفتح السين وكسر الراء: موضع قريب من مكة ممنوع من الصرف، وقد يصرف، وفي المصباح: سرف، مثال تَعب، وجَهْل: موضع قريب من التنعيم، وبه تزوج رسول الله ﷺ ميمونة الهلالية ﵂، وبه تُوُفِّيَت، ودُفنَت.
قوله: (أنفست) بفتح النون وكسر الفاء، أو بضم النون وكسر الفاء أي أحضت، والهمزة للاستفهام.
وأخذ المصنف ﵀: من هذا أن الحيض يسمى نفاسا، وهو ظاهر.
стр. 2840
قوله: (هذا أمر كتبه الله علي بنات آدم) أي الحيض أمر أثبته الله على النساء، من أولاد آدم، أراد ﷺ بهذا تسلية عائشة حيث إنها بكت، كالمقصّرة في ذلك فكأنه يقول لها: لا تقصير منك, لأنه مما كتبه الله على النساء كلهن، فلا لوم عليك.
فإن قيل: هذا الحديث يعارضه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح، عن ابن مسعود ﵁، قال: "كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعا، فكانت المرأة تتشرف للرجل، فألقى الله
عليهن الحيض، ومنعهن المساجد" فإنه يدل على أن ابتداء الحيض من بني إسرائيل، وحديث الباب يدل على أنه علي بنات آدم عموما.
أجيب بأنه لا تعارض بينهما، فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم فيكون قوله "علي بنات آدم" عاما أريد به الخصوص، قاله الداودي.
وقال الحافظ: ويمكن الجمع مع القول بالتعميم بأن الذي أُلقيَ على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لهن، لا ابتداء وجوده، وقد روى ابن جرير وغيره، عن ابن عباس في قوله تعالى في قصة إبراهيم: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ [هود: آية ٧١] أي حاضت، والقصة متقدمة علي بني إسرائيل بلا ريب. وروى ابن المنذر والحاكم بسند صحيح عن ابن عباس ﵄: أن ابتداء الحيض كان على
حواء بعد أن أهبطت من الجنة. أفاده في الفتح (١).
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".