والخامس: الإكبار، والمرأة مُكْبِر، قال الشاعر (من البسيط):
يَأتي النِّسَاءَ على أطْهَارِهنَّ ولا … يَأْتي النِّساءَ إذَا أكْبَرْنَ إكْبَارًا
والسادس: الإعصار، والمرأة مُعْصِر، قال الشاعر (من مجزو الرجز):
جَاريَةٌ قَدْ أعْصَرَتْ … أوْ قَدْ دَنا إِعْصَارُهَا
قال أهل اللغة: وأصل الحيض: السيلان، يقال: حاض الوادي، أي سأل، سمي حيضًا لسيلانه في أوقاته. قال الأزهري: والحيض دم يُرْخْيه رَحمُ المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة.
والاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة، ودم الحيض يخرج من قَعر الرَّحم، ويكون أسود مُحْتَدمًا -أي حَارًا- كأنه محترق، قال: والاستحاضة: دم يَسيلُ من العَاذل، وهو عرْق فمه الذي يسيل (١) من أدْنَى الرَّحم دون قعره قال: وذُكرَ ذلك عن ابن عباس ﵄. هذا كلام الأزهري.
والعَاذلُ -بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة-: قال الهروي في الغَريبَين، وغيره من أهل اللغة: الحيض دم يخرج في أوقاته بعد بلوغها والاستحاضة: دم يخرج في غير أوقاته. قال صاحب الحاوي: أما المحيض في قول الله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: آية ٢٢٢] فهو دم الحيض بإجماع العلماء، وأما المحيض في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ فقيل: إنه دم الحيض، وقيل: زمانه، وقيل: مكانه، وهو الفرج، قال: وهذا قول أزواج رسول الله ﷺ ، وجمهور المفسرين.
وقال الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، والمَحَامليّ،
стр. 2837
وآخرون: مذهبنا أن الحيض هو الدم، وهو الحيض. وقال قوم: هو الفرج، وهو اسم للموضع، كالمبيت والمقيل موضع البيتوتة والقيلولة، وقال قوم: زمن الحيض. قال: وهما قولان ضعيفان. قال صاحب الحاوي: وسمي الحيض أذىً لقُبح لَونه ورائحته ونجاسته وإضراره.
قال الجاحظ في كتاب الحيوان: والذي يحيض من الحيوان أربع: المرأة، والأرنب، والضبع، والخُفَّاش، وحيض الأرانب والضبع مشهور في أشعار العرب (١). وبالله التوفيق.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2838
١ - بَابُ بَدْءِ الحَيْضِ، وَهَلْ يُسَمَّى الحَيْضُ نِفَاسًا
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ابتداء الحيض والمبيّن جواب السؤال بهل يُسمَّى الحيض نفاسًا؟.
وعبارته أولى من عبارة البخاري، حيث قال: (باب من سمى النفاس حيضًا)، فإن عبارته كما قيل مقلوبة، إذ حقها أن يقول: "مَنْ سمَّى الحيض نفاسًا، وقيل: يُحمَلُ على التقديم والتأخير، والتقديرُ: من سمى حيضا النفاسَ، إلى آخر ما ذكره الحافظ من التأويلات (١).
٣٤٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: "مَا لَكِ أَنَفِسْتِ" فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ".
стр. 2839
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه، أبو محمَّد، أوأبو يعقوب ثقة حجة فقيه من [١٠] تقدم في ٢/ ٢.
٢ - (سفيان) بن عيينة الهلالي مولاهم أبو محمَّد الكوفي، ثم المكي، ثقة حجة ثبت من كبار [٨] تقدم في ١/ ١.
٣ - (عبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق ﵁ أبو محمَّد المدني ثقة جليل من [٦] تقدم في ١٢٠/ ١٦٦.
٤ - (القاسم) بن محمَّد، أبو عبد الرحمن المدني من كبار [٣] تقدم في ١٢٠/ ١٦٦.
٥ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥.
قال الجامع عفا الله عنه: لطائف الإسناد وشرح الحديث، وما يتعلق به من المسائل، تقدم في ١٨٣/ ٢٩٠، ويأتي بعضه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى، ولكن لابد من إيضاح بعض الألفاظ تذكيرًا لما سبق فأقول:
قولها: (لا نُرى إلا الحج) ضبط بوجهين: بالبناء للمفعول، ومعناه: لا نَظُنُّ، وبالبناء للفاعل، ومعناه لا نعلم.
وقولها: (بسَرفَ) بفتح السين وكسر الراء: موضع قريب من مكة ممنوع من الصرف، وقد يصرف، وفي المصباح: سرف، مثال تَعب، وجَهْل: موضع قريب من التنعيم، وبه تزوج رسول الله ﷺ ميمونة الهلالية ﵂، وبه تُوُفِّيَت، ودُفنَت.
قوله: (أنفست) بفتح النون وكسر الفاء، أو بضم النون وكسر الفاء أي أحضت، والهمزة للاستفهام.
وأخذ المصنف ﵀: من هذا أن الحيض يسمى نفاسا، وهو ظاهر.
стр. 2840
قوله: (هذا أمر كتبه الله علي بنات آدم) أي الحيض أمر أثبته الله على النساء، من أولاد آدم، أراد ﷺ بهذا تسلية عائشة حيث إنها بكت، كالمقصّرة في ذلك فكأنه يقول لها: لا تقصير منك, لأنه مما كتبه الله على النساء كلهن، فلا لوم عليك.
فإن قيل: هذا الحديث يعارضه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح، عن ابن مسعود ﵁، قال: "كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعا، فكانت المرأة تتشرف للرجل، فألقى الله
عليهن الحيض، ومنعهن المساجد" فإنه يدل على أن ابتداء الحيض من بني إسرائيل، وحديث الباب يدل على أنه علي بنات آدم عموما.
أجيب بأنه لا تعارض بينهما، فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم فيكون قوله "علي بنات آدم" عاما أريد به الخصوص، قاله الداودي.
وقال الحافظ: ويمكن الجمع مع القول بالتعميم بأن الذي أُلقيَ على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لهن، لا ابتداء وجوده، وقد روى ابن جرير وغيره، عن ابن عباس في قوله تعالى في قصة إبراهيم: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ [هود: آية ٧١] أي حاضت، والقصة متقدمة علي بني إسرائيل بلا ريب. وروى ابن المنذر والحاكم بسند صحيح عن ابن عباس ﵄: أن ابتداء الحيض كان على
حواء بعد أن أهبطت من الجنة. أفاده في الفتح (١).
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2841
٢ - بَابُ ذِكْرِ الاسْتِحَاضَهِ وَإقْبَالِ الدَّمِ وَإدْبَارِهِ
تقدم معنى الاستحاضة في الباب السابق.
٣٤٩ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ -وَهُوَ ابْنُ سَمَاعَةَ- قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ قُرَيْشٍ، أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُسْتَحَاضُ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي، وَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي".
رجال الإسناد: سبعة
١ - (عمران بن يزيد) هو عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم نسب إلى جده القرشي، ويقال: الطائي الدمشقي صدوق من [١٠]، تقدم في ١٣٤/ ٢٠١.
٢ - (إسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعَة) بفتح العين العدوي مولى آل عُمَر الرَّمليّ، وقد ينسب إلى جده ثقة من [٨] تقدم في ١٣٤/ ٢٠١.
٣ - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الإمام المشهور ثقة فقيه جليل من [٧] تقدم في ٤٥/ ٥٦.
стр. 2842
٤ - (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني ثقة ثبت من [٥] تقدم في ٢٢/ ٢٣.
٥ - (هشام بن عروة) أبو المنذر المدني ثقة فقيه من [٥] تقدم في ٤٩/ ٦١.
٦ - (عروة) بن الزبير بن العوام أبو عبد الله المدني الفقيه الثقة الثبت من [٣] تقدم في ٤٠/ ٤٤.
٧ - (فاطمة بنت قيس) هي فاطمة بنت أبي حبيش، واسمه قيس بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدية الصحابية ﵂ تقدمت في ١٣٤/ ٢٠١.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدم ما يتعلق بهذا السند، وما يتعلق بالحديث شرحًا، ومسائل في ١٣٤/ ٢٠١ فارجع إليه تزدد علمًا. والله ولي التوفيق.
٣٥٠ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي".
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (هشام بن عمار) بن نُصير السلمي الدمشقي صدوق مقرئ كَبِرَ فصار يَتَلَقَّنُ، فحديثه القديم أصح من كبار [١٠]، تقدم في ١٣٤/ ٣٠٢.
٢ - (سهل بن هشام) بن بلال من ولد أبي سلاّم الحبشي واسطي
стр. 2843
الأصل نزيل الشام، لا بأس به من [٩] تقدم في ١٣٤/ ٣٠٢.
والباقون تقدموا قريبًا، وكذا شرح الحديث ومتعلقاته تَقَدَّمت في ١٣٤/ ٢٠٢. والله ولي التوفيق.
٣٥١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ؟ فَقَالَ: "إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ صَلِّي". فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد تقدم في ١/ ١.
٢ - (الليث) بن سعد أبو الحارث الفهمي المصري الإمام ثقة ثبت فقيه من [٧] تقدم في ٣١/ ٣٥.
٣ - (ابن شهاب) الزهري محمَّد بن مسلم المدني الإمام الحجة من [٤] تقدم في ١/ ١.
والباقون تقدموا في الذي قبله وشرح الحديث تقدم في ١٣٤/ ٢٠٦.
فائدة: أم حبيبة اسمها حَمْنَة بنت جحش أخت زينب بنت جحش كانت تحت مصعب بن عمير، ثم طلحة، وهي أم ولدي طلحة عمران ومحمد. والله ولي التوفيق.
стр. 2844
٣ - المَرْأةُ يَكُونُ لَهَا أيَّامٌ مَعْلُومَةٌ تَحِيضَهَا كُلَّ شَهْرٍ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على حكم المرأة التي يكون لها أيام معلومة في الحيض كل شهر، ثم دام عليها الدم، فكانت مستحاضة، وحكمها المستفاد من الأحاديث أنها ترجع إلى عادتها، ثم تغتسل، وتستثفر، وتصلي.
٣٥٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الدَّمِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلآنَ دَمًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حِيضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي".
٣٥٣ - وَأَخْبَرَنَا بِهِ قُتَيْبَةُ مَرَّةً أُخْرَى، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَعْفَرَ بْنَ رَبِيعَةَ.
رجال الإسناد: سبعة
كلهم ذكروا في السابق إلا ثلاثة:
١ - (يزيد بن أبي حبيب) سُويد أبو رجاء المصري ثقة فقيه من [٥] تقدم في ١٣٤/ ٢٠٧.
стр. 2845
٢ - (جعفر بن ربيعة) بن شُرَحْبيل بن حسنة أبو شرحبيل المصري، ثقة من [٥]، تقدم في ١٢٢/ ١٧٣.
٣ - (عرَاك بن مالك) الغفاري الكنَاني المدني ثقة فاضل من [٣] تقدم في ١٣٤/ ٢٠٧.
والحديث مضى مشروحًا برقم ١٣٤/ ٢٠٧. ونوضح بعض كلماته للإفادة، فنقول:
قوله: (مركنها) بكسر فسكون: إجَّانَة تغسل فيها الثياب، وقوله (عن الدم) أي عن حكم استمرار الدم. وقوله: (ملآن) وفي بعض النسخ "ملآى" على التأنيث، فالتذكير على اللفظ، والتأنيث على
المعنى, لأنها إجَّانَة. والله ولي التوفيق.
٣٥٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنِي عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ، فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ دَعِي قَدْرَ تِلْكَ الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي، وَصَلِّي".
стр. 2846
رجال الإسناد: ستة
١ - (محمَّد بن عبد الله بن المبارك) المُخَرِّميّ أبو جعفر البغدادي ثقة حافظ من [١١] تقدم في ٤٣/ ٥٠.
٢ - (أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي ثقة ثبت من [٩] تقدم في ٤٤/ ٥٢.
٣ - (عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبو عثمان ثقة ثبت من [٥] تقدم في ١٥/ ١٥.
٤ - (نافع) مولى ابن عمر المدني ثقة ثبت من [٣] تقدم في ١٢/ ١٢
٥ - (سيمان بن يسار) مولى ميمونة ﵂، المدني ثقة فقيه من [٣] تقدم في ١١٢/ ١٥٦.
٦ - (أم سلمة) هند بنت أبي أمية المَخْزُوميَّة ﵂، تقدمت في ١٢٣/ ١٨٣.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم مدنيون إلا شيخه فبغدادي، وشيخ شيخه فكوفي، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وفيه سليمان بن يسار أحد الفقهاء السبعة.
تنبيه: وقع في بعض نسخ "المجتبى" في هذا السند: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: أخبرني عن نافع .. الخ، بزيادة "عن" وهو غلط، فقوله: "نافع" فاعل "أخبرني" (١). ورأيت في النسخة الهندية ما يشير إلى أن فاعل "قال" هو أبو أسامة، وفاعل "أخبرني" هو عبيد الله
стр. 2847
وهو خطأ فاحش، والصواب إسقاط "عن"، ووقع في بعضها: حدثنا أبو أسامة، قال: عبيد الله بن عمر أخبرني عن نافع الخ، وهذا صحيح، ففاعل "قال" على هذا ضمير أبي أسامة، وعبيد الله مبتدأ خبره جملة "أخبرني" فتنبه.
ومعنى (أستحاض) أي يستمر بي الدم (استثفري) الاستثفار: هو أن تشد المرأة على فرجها بخرقة عَريضة بعدَ أن تُحْشَى قُطنًا، وتُوِّثقَ طرفيها في شيء تشده على وسطها فتمنع بذلك سيلان الدم، وهو مأخوذ من ثَفَر الدابة -بالمثلثة- الذي يجعل تحت ذَنَبها. قاله السيوطي.
وشرح الحديث مضى مستوفىً برقم ١٣٤/ ١٠٨ فارجع إليه تزدد علمًا. والله ولي التوفيق.
٣٥٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، اسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ لْتُصَلِّي".
стр. 2848
قال الجامع: هذا الحديث سندًا ومتنًا تقدم مُسْتَوفى الشرح في ١٣٤/ ٢٠٨، فارجع إليه تزدد علمًا.
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2849
٤ - ذِكْرُ الأقْرَاءِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على المعنى المراد من الأقراء الوارد في القرآن.
ولما كان المصنف يَرَى أنَّ القُرأ هو الحيض، أورد هنا هذه الأحاديث مستدلا بها عليه، لكن الذي عليه المحققون أن القرأ من الأضداد، يطلق على الحيض، وعلى الطهر، فلا يحمل على أحدهما إلا بالقرينة، كما مر تحقيق ذلك مستوفىً برقم ١٣٥/ ٢٠٩. والله ولي التوفيق.
٣٥٦ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ -وَهُوَ ابْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ- قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ -وَهُوَ ابْنُ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ-، عَنْ أَبِي بَكْرٍ -وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ-، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ لَا تَطْهُرُ، فَذُكِرَ شَأْنُهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "لَيْسَتْ بِالْحِيضَةِ، وَلَكِنَّهَا رَكْضَةٌ مِنَ الرَّحِمِ، لِتَنْظُرْ قَدْرَ قُرْئِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ لَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ تَنْظُرْ مَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ".
стр. 2850
رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (الربيع بن سليمان بن داود بن إبراهيم) الجيزي المُرَادي المصري ثقة من [١١] تقدم في ١٢٢/ ١٧٣.
٢ - (إسحاق بن بكر بن مضر) أبو يعقوب المصري، صدوق فقيه من [١٠] تقدم في ١٢٢/ ١٧٣.
٣ - (بكر بن مضر) أبو محمَّد، أو أبو عبد الملك المصري، ثقة ثبت من [٨] تقدم في ١٢٢/ ١٧٣.
٤ - (يزيد بن عبد الله) بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني ثقة مكثر من [٥] تقدم في ٧٣/ ٩٠.
٥ - (أبو بكر محمَّد بن عمرو بن حزم) الأنصاري النَّجَّاري -بالنون والجيم- المدني القاص، اسمه كنيته، وقيل: كنيته أبو محمَّد، ثقة عابد من [٥] مات ١٢٠، وقيل غير ذلك، تقدم في ١٣٥/ ٢٠٩.
٦ - (عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية ثقة تقدمت في ١٣٤/ ٢٠٣.
٧ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدم شرح الحديث مستوفى برقم -١٣٥/ ٢٠٩ - ولكن أشير إلى تفسير بعض الألفاظ للتذكير، فأقول:
(استحيضت) بالبناء للمفعول، أي استمر بها الدم في غير أيامه المعتادة (لا تَطهُر) أي لا ينقطع عنها الدم، فهو بيان لمعنى استحيضت (ليست بالحيضة) بالفتح؛ لأن المراد به الحيض، فهو للمرة، وجوز بعضهم الكسر على معنى الهيئة، أي الحالة ليست بحالة الحيض (ولكنها ركضة من الرحم) الرَّكضة بالفتح ثم السكون، الضربة، أي أنها ركضة
стр. 2851
من ركَضَات الشيطان (من الرحم) أي في الرحم، فمن بمعنى في كما قاله السندي. وتمام البحث عليه تقدم في ١٣٥/ ٢٠٩ فارجع إليه تزدد علمًا. والله ولي التوفيق.
٣٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ" فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحِيضَتِهَا، وَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.
رجال الإسناد: خمسة
١ - (أبو موسى) محمَّد بن المثنى العَنَزي البصري أحد مشايخ الستة ثقة ثبت من [١٠] تقدم في ٦٤/ ٨٠.
تنبيه: وقع خطأ في النسخة المصرية هنا حيث كتب فيها: أخبرنا موسى، فأخطأ الشيخ الشنقيطي في شرحه بناء على هذا الخطأ فقال: موسى بن عبد الرحمن الكندي المسروقي. اهـ.
والصواب ما في النسخة الهندية: أخبرنا أبو موسى، ولكن كتب في الهامش مشيرا إلى نسخة "موسى" وهو خطأ. راجع تحفة الأشراف جـ ٢ ص ٤١٩، وتهذيب الكمال جـ ١١ ص ١٨٧ في ترجمة سفيان بن عيينة. فتبصر.
стр. 2852
٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمَّد الهلالي مولاهم الكوفي، ثم المكي ثقة ثبت من [٨] تقدم في ١/ ١.
٣ - (الزهري) محمَّد بن مسلم المدني أبو بكر رأس الطبقة [٤] ثقة ثبت، حجة تقدم في ١/ ١.
٤ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة الأنصارية المدنية ثقة من [٣] تقدمت في ١٣٤/ ٢٠٣.
٥ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدم شرح الحديث برقم ١٣٤/ ٢٠٤ مستوفى، ولكن أشير هنا إلى حل بعض الألفاظ، تذكيرًا، فأقول:
(إنما هو عرْق) بكسر فسكون- أي دم عرق انفجر، والمراد به أنه ليس بدم حيض. (وحيضتها) عطف تفسير لأقرائها، وبه استدل المصنف على أن معنى القُرء هو الحيض، وقد تقدم تمام البحث في هذا وترجيح رأي الجمهور أن القرء مشترك بين الحيض، والطهر، فلا يطلق على أحدهما إلا بقرينة. فراجع رقم ١٣٥/ ٢٠٩ تزدد علمًا.
(فكانت تغتسل عند كل صلاة) أي بأمره ﷺ بذلك، كما صرحت به الرواية التي قبل هذا، وقد تقدم تمام البحث في هذا أيضا بما يكفي ويشفي برقم ١٣٤/ ٢٠٤، فارجع إليه تزدد علما.
٣٥٨ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ
стр. 2853
رَسُولَ اللهِ ﷺ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قَرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، وَإِذَا مَرَّ قَرْؤُكِ فَلْتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ". قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَا ذَكَرَ الْمُنْذِرُ.
رجال الإسناد: سبعة
١ - (عيسى بن حماد) بن مسلم التجيبي أبو موسى الأنصاري، لقبه زُغْبَة -بضم الزاي وسكون المعجمة- وهو لقب أبيه أيضا، ثقة من [١٠] آخر من حدث عن الليث من الثقات مات ٢٤٨، وقد جاوز ٩٠، وتقدم في ١٣٥/ ٢١١.
٢ - (الليث) بن سعد أبو الحارث الفهمي الإمام المصري ثقة ثبت من [٧] تقدم في ٣١/ ٣٥.
٣ - (يزيد بن أبي حبيب) سُويد المصري أبو رجاء ثقة فقيه يرسل من [٥] تقدم في ١٣٤/ ٢٠٧.
٤ - (بكير بن عبد الله) بن الأشج أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدني نزيل مصر ثقة من [٥] تقدم في ١٣٥/ ٢١١.
٥ - (المنذر بن المغيرة) المدني مقبول من [٦] تقدم في ١٣٥/ ٢١١.
٦ - (عروة بن الزبير) أبو عبد الله الفقيه الثبت من [٣] تقدم في ٤٠/ ٤٤.
стр. 2854
٧ - (فاطمة بنت أبي حبيش) قيس بن المطلب الأسدية الصحابية ﵂ تقدمت في ١٣٤/ ٢٠١.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدم شرح الحديث، وما يتعلق به برقم ١٣٥/ ٢١١ مستوفى، وأشير هنا إلى حل بعض الألفاظ تذكيرًا لما مضى، فأقول:
(فشكَتْ إليه الدمَ) أي عدم انقطاعه (إذا أتاك قرؤك) بالفتح والضم أي حيضك (ما بين القرء إلى القرء) أي من الحيض إلى الحيض.
(قال أبو عبد الرحمن) النسائي (قد رَوى هذا الحديث هشام بن عروة، عن) أبيه (عروة) ابن الزبير (ولم يذكر فيه) أي فيما رواه عن أبيه (ما ذكر). (المنذر) بن المغيرة فيه. يعني أن المنذر قد خالف هشاما في هذا الحديث فقال: عن عروة أن فاطمة. وهشام قال: عن عروة عن عائشة.
والظاهر أنه يريد أن يضعف رواية المنذر بالمخالفة، وكذا قال البيهقي: إن في الحديث انقطاعا، فقال هشام بن عروة أن أباه سمع قصة فاطمة بنت أبي حبيش عن عائشة، وروايته في الإسناد والمتن أصح من رواية المنذر بن المغيرة. اهـ.
قال الجامع: قد تقدم لنا أن الراجح صحة الإسنادين، فراجع الحديث ٢١١ تزدد علمًا. والله ولي التوفيق.
ثم ذكر رواية هشام التي أشار إليها فقال:
٣٥٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، وَوَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ
стр. 2855
إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ، فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟، فَقَالَ: "لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحِيضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَصَلِّي".
رجال الإسناد: سبعة
١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي الإمام المعروف بابن راهويه، ثقة حجة -١٠ - تقدم في ٢/ ٢.
٢ - (عَبْدَة) بن سليمان الكلابي أبو محمَّد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار [٨] تقدم في ١٣١/ ١٩٥.
٣ - (وكيع) بن الجراح، أبو سفيان الرؤاسي الكوفي ثقة حافظ عابد من [٩] تقدم في ٢٣/ ٢٥.
٤ - (أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير الكوفي، عَميَ وهو صغير ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهم في حديث غيره، من كبار [٩] تقدم في ٢٦/ ٣٠.
٥ - (هشام بن عروة) أبو المنذر المدني، ثقة فقيه من [٥] تقدم في ٤٩/ ٦١.
٦ - (عروة بن الزبير) بن العوام أبو عبد الله المدني الفقيه ثبت من [٣] تقدم في ٤٠/ ٤٤.
стр. 2856
٧ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥.
قال الجامع: والحديث تقدم مشروحا في ١٣٥/ ٢١٢، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادته.
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2857
٥ - جَمْعُ المُسْتَحَاضَةِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ، وَغَسْلِهَا إذَا جَمَعَتْ
٣٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً مُسْتَحَاضَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ عِرْقٌ عَانِدٌ، وَأُمِرَتْ أَنْ تُؤَخِّرَ الظُّهْرَ، وَتُعَجِّلَ الْعَصْرَ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلاً وَاحِدًا، وَتُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ الْعِشَاءَ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلاً وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ غُسْلاً وَاحِدًا.
رجال الإسناد: ستة
١ - (محمَّد بن بَشَّار) بُندَار أبو بكر البصري ثقة ثبت حافظ من [١٠]، تقدم في ٢٤/ ٢٧.
٢ - (محمَّد) بن جعفر غندر أبو عبد الله البصري ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة من [٩] تقدم في ٢١/ ٢٢.
٣ - (شعبة) بن الحجاج بن الوَرْد أبو بسطام الإمام الحجة من [٧] تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (عبد الرحمن بن القاسم) أبو محمَّد المدني ثقة جليل، قال ابن
стр. 2858
عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من [٦] مات ١٢٦، وقيل بعدها، تقدم في ١٢٠/ ١٦٦.
٥ - (القاسم بن محمَّد) بن أبي بكر الصديق، والد عبد الرحمن المذكور- التيمي أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار [٣] تقدم في ١٢٠/ ١٦٠.
٧ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدم شرح الحديث، ومتعلقاته في ١٣٥/ ٢١٣ وأشير هنا إلى حل بعض ما يُستَشكَلُ، فأقول:
(عن عائشة) ﵂ (أن امرأة) هي سهلة بنت سهيل القرشية ﵂، وقيل: زينب بنت جحش (عرق) بكسر فسكون- قال ابن الأثير: العِرْق من الحيوان: الأجوف الذي يكون فيه الدم، والعصب -بفتحتين- غير الأجوف (عاند) صفة لعرق، اسم فاعل من عَنَدَ، كَقَتَل، وفَرحَ، وكَرُمَ، ويقال أيضا: أعْنَدَ بالهمز، سمي به لكثرة سيلان الدم منه تشبيها بالإنسان المعاند، وقيل: العاند: هو الذي لا يَرْقَأ، وهذا العرق هو المسمى بالعاذل -بالذال المعجمة، واللام- أو العاذر- بالذال المعجمة والراء بدل اللام -.
وقد مضى تحقيقه مستوفى في ١٣٥/ ٢١٣ فراجعه تزدد علما.
(فَأُمِرَتْ) بالبناء للمفعول، والآمر لها هو النبي ﷺ ، لوقوع التصريح باللفظ في رواية للبيهقي.
وقد تقدم تمام البحث على هذا الحديث بما يكفي ويشفي برقم ١٣٥/ ٢١٣، فراجعه تستفد، والله ولي التوفيق.
стр. 2859
٣٦١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ، فَقَالَ: "تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَتُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ، وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا، وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ".
رجال الإسناد: ستة
١ - (سويد بن نصر) المروزي لقبه الشاه راوية ابن المبارك ثقة من [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله بن المبارك) أبو عبد الرحمن الإمام الجليل الثبت من [٨] تقدم في ٣٢/ ٣٦.
٣ - (سفيان) بن عيينة أبو محمَّد الكوفي ثم المكي ثقة ثبت حجة من [٨] تقدم في ١/ ١.
٤ - (عبد الرحمن بن القاسم)،
و٥ - (أبوه القاسم) تقدما في السند الماضي.
٦ - (زينب بنت جحش) بن رَبَاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير ابن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، أم المؤمنين، وأمها أميمة بنت عبد
стр. 2860
المطلب عمة رسول الله ﷺ ، تزوجها النبي ﷺ سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وكانت قبله عند زيد بن حارثة، وهي التي نزل فيها: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: آية ٣٧] وكانت أول من مات من نساء النبي ﷺ .
وعنها ابن أخيها محمَّد بن عبد الله بن جحش، ومولاها مذكور، وكلثوم بن المصطلق، وزينب بنت أبي سلمة رَبيبة النبي ﷺ ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وأرسل عنها القاسم بن محمَّد، قال الواقدي: ماتت سنة عشرين، وصلى عليها عمر بن الخطاب، وروى البخاري في التاريخ الأوسط من طريق عامر الشعبي: أن عبد الرحمن بن أبزى أخبره أنه صلى مع عمر على زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي ﷺ ماتت بعده، أخرج له الجماعة (١).
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مروزيين، وهما سويد، وعبد الله، ومكي، وهو سفيان، ومدنيين، وهم الباقون، ورواية الراوي عن أبيه، وأن زينب ﵂ هذا الحديث أوّل محل ذكرت فيه من هذا الكتاب.
تنبيه: هذا الحديث بهذا السند من أفراد المصنف، أخرجه في هذا الباب فقط، وفيه انقطاع، فإن القاسم لم يسمع من زينب، كما تقدم في ترجمة زينب آنفا.
ويؤيده ما في سنن أبي داود قال، بعد حديث عائشة: "أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت" .. الحديث ما نصه: قال أبو داود: ورواه أبو الوليد الطيالسي، ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي
стр. 2861
- ﷺ : "اغتسلي لكل صلاة" وساق الحديث. قال أبو داود: ورواه عبد الصمد -يعني ابن عبد الوارث- عن سليمان بن كثير، قال: "توضئي لكل صلاة" وهذا وَهَم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد.
لكن قال البيهقي في السنن الكبرى: رواية أبي الوليد غير محفوظة، فقد رواه مسلم بن إبراهيم، عن سليمان بن كثير، كما رواه سائر الناس عن الزهري، ثم أخرج بسنده عن مسلم، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: "استحيضت أخت زينب بنت جحش سبع سنين .. الحديث" (١). وصحح الحديثَ الشيخُ الألباني، وقال: الصواب أم حبيبة بنت جحش (٢).
قال الجامع: فتبين بهذا أنَّ المستحاضة هي أخت زينب لا زينب فتبصر. وشرح الحديث واضح مما سبق.
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 2862
٦ - بَابُ الفَرْقِ بَينَ دَمِ الحَيْضِ وَالاسْتِحَاضَةِ
٣٦٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو -وَهُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ- عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي، فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ".
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ هَذَا مِنْ كِتَابِهِ.
رجال الإسناد: ستة
١ - (محمَّد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري ثقة ثبت من [١٠] تقدم في ٦٤/ ٨٠.
٢ - (ابن أبي عدي) محمَّد بن إبراهيم أبو عمرو البصري ثقة من [٩] تقدم في ١٢٢/ ١٧٥.
٣ - (محمَّد بن عمرو بن علقمة بن وَقَّاص) الليثي أبو عبد الله، أو أبو الحسن المدني صدوق له أوهام من [٦] تقدم في ١٦/ ١٧.
والباقون تقدموا قريبًا.
стр. 2863
٣٦٣ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ حِفْظِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي".
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدم شرح هذا الحديث مستوفى برقم ١٣٨/ ٢١٥ - ٢١٦، وأشير هنا إلى حل بعض المواضع تذكيرًا لما سبق، فأقول:
(قال محمَّد بن المثنى: حدثنا ابن أبي عدي هذا) أي حديث فاطمة بلا ذكر عائشة في السند (من كتابه) أي مما كتبه من حديث شيخه محمَّد ابن عمرو، فجعله عن فاطمة خلاف ما حدث به من حفظه، فإنه جعله عن عائشة ﵂.
وتحديثه من حفظه بعد تحديثه من كتابه، لما عند أبي داود، قال ابن المثنى: ثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا، ثم حدثنا بعدُ حفظًا، قال: محمَّد بن عمرو .. الخ.
стр. 2864
وصَنيعُ النسائي أيضا يدل عليه حيث أورد رواية الحفظ بعد رواية الكتاب، وقد تقدم مزيد تحقيق في هذا بالرقم المذكور.
(يعرف) بالبناء للمفعول، أي تعرفه النساء باعتبار لونه وثَخَانته، أو بالبناء للفاعل من الإعراف، أي للونه عَرْف، ورائحة، وتقدم البحث فيه مستوفىً بالرقم المذكور.
(قال أبو عبد الرحمن) صاحب الكتاب (قد روى هذا الحديث غير واحد، ولم يذكر أحد منهم ما ذكر ابن عدي) يعني أن حديث فاطمة هذا قد رواه جماعة، لكنهم ما ساقوه على لفظ ما ساقه هو، بل بلفظ: "فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم، وتوضئي" وفي رواية "فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي"، وتقدم مزيد تحقيق في هذا بالرقم المذكور.
٣٦٤ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ، فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحِيضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ وَتَوَضَّئِى وَصَلِّى فَإِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ». قِيلَ لَهُ فَالْغُسْلُ قَالَ «وَذَلِكَ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ «وَتَوَضَّئِى». غَيْرُ حَمَّادٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 2865
قِيلَ لَهُ: فَالْغُسْلُ، قَالَ: "وَذَلِكَ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ "وَتَوَضَّئِي". غَيْرُ حَمَّادٍ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
رجال الإسناد: خمسة
١ - (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري ثقة من [١٠]، تقدم في ٦٠/ ٧٥.
٢ - (حماد) بن زيد بن درهم أبو إسماعيل البصري من كبار [٨] ثقة ثبت تقدم في ٣/ ٣، وتقدموا قريبا.
شرح الحديث
قال الجامع: قوله: (قيل له: الغسل) الظاهر أن المسؤل هو حماد، أي قال قائل له لما ذكر الوضوء فالغسل ما حكمه؟ فـ (ـقال ذلك لا يشك فيه أحد) أي لا يشك في وجوبه أحد لكونها طهرت من حيضها فلابد أن تغتسل.
(قال أبو عبد الرحمن) النسائي (قد روى هذا الحديث غير واحد عن هشام بن عروة، ولم يذكر فيه "وتوضئي" غير حماد) يعني أن حماد بن زيد تفرد بذكر الأمر بالوضوء، فإن غيره لا يذكره، بل يذكر الأمر بالغسل والصلاة.
стр. 2866
قال الجامع: قد تقدم أن الراجح أن حمادًا لم يتفرد به، بل وافقه عليه أبو معاوية عند البخاري في الصحيح، فراجع الرقم المتقدم، تستفد، والله ولي التوفيق.
٣٦٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحِيضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي".
الحديث واضح مما سبق.
٣٦٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : لَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحِيضَةِ، فَإِذَا
стр. 2867
أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَصَلِّي".
رجال الإسناد: خمسة
كلهم تقدموا قريبًا، والحديث مضى مشروحًا برقم ١٣٨/ ٢١٨.
٣٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ : إِنِّي لَا أَطْهُرُ، أَفَأَتْرُكُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "لَا إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ". قَالَ خَالِدٌ: وَفِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ: "وَلَيْسَتْ بِالْحِيضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي".
رجال الإسناد: خمسة
١ - (أبو الأشعث) أحمد بن المِقْدَام العجلي البصري، صدوق طَعَنَ فيه أبو داود في مُرُوءَته من [١٠] تقدم في ١٣٨/ ٢١٩.
стр. 2868
٢ - (خالد بن الحارث) بن عُبيد بن سُليم الهُجَيميّ أبو عثمان البصري ثقة ثبت، من [٨] تقدم في ٥٣/ ٦٧. (١)
والباقون تقدموا قريبًا.
والحديث مضى مشروحًا مُسْتَوفَى الشرح فيما سبق، فلا حاجة إلى إعادته.
وقوله (قال خالد: وفيما قرأت .. الخ) يعني أن خالدا أخذ هذا الحديث عن هشام مرتين: مرة سماعا إلى قوله: "إنما ذلك عرق" ومرة بالقراءة، وفيه قوله: "وليست بالحيضة .. الخ" والله أعلم.
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب".
стр. 2869
٧ - بَابُ الصَّفْرَةِ وَالكُدْرَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم الصفرة والكدرة من ألوان الدم، في غير زمن الحيض، ولذا قيد البخاري الترجمة فقال: "باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض".
الصُّفْرَةُ: لُونٌ دون الحُمْرَة، والأصْفَرُ الأسوَدُ أيضا، قاله في المصباح (١).
والكُدْرَةُ منَ الألوان: ما نَحَا نحو السَّواد والغُبْرَة، قال بعضهم: الكُدْرَةُ في اللون خاصَّةَ، والكُدُورَةُ في الماء والعيش، والكَدَرُ في كُلٍّ، قاله في اللسان (٢).
٣٦٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا.
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (عمرو بن زُرارة) -بضم الزاي المعجمة، وتخفيف الراء- بن واقد الكلابي أبو محمَّد بن أبي عمرو النيسابوري المقرئ الحافظ، ثقة ثبت -١٠ - .
стр. 2870
روى عن أبي بكر بن عياش وهشيم، وعبد الوارث الثقفي، ومروان ابن معاوية، وغيرهم.
وروى عنه البخاري، ومسلم، والنسائي، وأحمد بن سلمة، وأحمد بن سيَّار، والذهلي، وغيرهم.
وثقه النسائي، وأبو بكر الجارودي، ومحمد بن عبد الوهاب. وقال داود بن حسين البيهقي: كنا نختلف إليه، فخرج علينا يوما فضحك رجل، فغضب ولم يحدثنا بحرف. وقال أحمد بن سلمة، عن عمرو ابن زرارة: صحبت ابن علية ثلاث عشرة سنة فما رأيته يتبسم فيها. روى الحاكم في تاريخه عن محمَّد بن عبد الوهاب، قال: كان علي بن عَثَّام يسترجح عمرو بن زرارة. وقال أبو العباس السراج: حدثنا عمرو ابن زرارة رجل فيه زهادة، ويقال: كان مُجاب الدعوة، وفي الزهرة: أنه أنصاري، روى عنه البخاري ١٣ حديثا، ومسلم ٨ أحاديث، مات سنة ٢٣٨، وقيل قبله، وله ٧٨ سنة، أخرج له البخاري، ومسلم، والمصنف (١).
٢ - (إسماعيل) بن إبراهيم بن سهم بن مِقْسَم أبو بِشْر الأسدي مولاهم البصري المعروف بابن عُلَيَّة، وهي أمه، ثقة حافظ من [٨] تقدم في ١٨/ ١٩.
٣ - (أيوب) بن أبي تميمة -كيسان السَّختياني- أبو بكر البصري الفقيه ثقة حجة من [٥] تقدم في ٤٢/ ٤٨.
٤ - (محمَّد) بن سيرين، أبو بكر الأنصاري مولاهم البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى من [٣] مات سنة ١١٠ تقدم في ٤٦/ ٥٧.
стр. 2871
٥ - (أم عطية) نُسيبة -بالتصغير- ويقال: نَسيبة -بفتح النون كما ضبطه ابن ماكولا- بنت كعب، ويقال: بنت الحارث الأنصارية.
روت عن النبي ﷺ ، وعن عمر.
وعنها أنس بن مالك، ومحمد، وحفصة ابنا سيرين، وعبد الملك ابن عمير، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، وعلي بن الأقمر، وأم شراحيل. قال ابن عبد البر: كانت تغزو مع رسول الله ﷺ تمرض المَرْضى وتداوي الجَرحى، شهدت غسل بنت النبي ﷺ ، وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت. روى لها الجماعة (١).
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم بصريون إلا شيخه فنيسابوري.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي.
ومنها: أن عَمْرًا، وأم عطية هذا الباب أول محل ذُكرَا فيه من هذا الكتاب.
شرح الحديث
(عن محمَّد) بن سيرين، أنه (قال: قالت أم عطية) نُسيبة ﵂ (كُنَّا لا نَعُدُّ) أي في زمن النبي ﷺ مع علمه، وبهذا يُعطى الحديثُ حكم الرفع.
وهذا كما قال الحافظ ﵀ مصير من المصنف كالبخاري إلى أن هذه الصيغة تُعَدُّ في المرفوع، ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن
стр. 2872
النبي ﷺ . وبه جزم الحاكم وغيره، خلافا للخطيب. قاله في الفتح (١).
وقال السيوطي في ألفية الحديث:
وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْع فِي الصَّوَابِ … نَحْو منَ السُّنَّة منْ صَحَابِي
كَذَا أُمِرْنَا وكَذَا كُنَّا نَرَى … في عَهْدهِ أوْ عَنْ إضَافَةٍ عَرَى
ثَالثُهَا إنْ كانَ لا يَخْفَى وَفِي … تَصْريحه بعلْمهِ الخُلْفُ نُفِي
(الكدرة والصفرة) أي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار.
قال العلامة بدر الدين العيني ﵀:
ألوان الدم ستة: السَّواد، والحُمرة، والصُّفرة، والكُدْرَة، والخُضْرة، والتُرْبيَّة.
أما الحمرة فهو اللون الأصلي للدم، إلا عند غلبة السواد يَضرِبُ إلى السواد، وعند غلبة الصفراء يضرب إلى الصفراء، وأما الصفرة فَهي من ألوان الدم إذا رقّ، وقيل: هي كصفرة البيض، أو كصفرة القَزِّ، وفي فتاوى قاضيخان: الصفرة تكون كون القَزِّ، أو لون البُسْر، أو لون التِّبن، وأما التُّرْبية فهي التي تكون على لون التُّراب، وهو نوع من الكُدْرة، وهي بضم التاء المثناة من فوق، وسكون الراء، وكسر الباء الموحدة، وتشديد الياء آخر الحروف، ويقال لها: الترابية. انتهى كلام العيني باختصار (٢).
وسيأتي اختلاف العلماء في حكم هذه الألوان إن شاء الله تعالى.
(شيئا) أي من الحيض، وهذا إذا كان في غير زمن الحيض، أما فيه فإنها تعد حيضا، وبهذا يجمع بين حديث الباب، وبين حديث عائشة الذي أخرجه مالك في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة المدني، عن أمه -
стр. 2873
اسمها مَرْجَانَةُ- مولاة عائشة، قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدِّرَجَة فيها الكُرسُف فيه الصفرة، فتقول: لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ القَصَّة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيضة.
والدِّرَجة: بكسر أوله وفتح الراء والجيم، جمع دُرْج -بالضم فالسكون- وضبطه ابن عبد البر بالضم ثم السكون، وقال: إنه تأنيث دُرْج، المراد به ما تحتشي به المرأة من قُطنة وغيرها لتَعْرِفَ هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا.
والكُرْسُفُ -بضم فسكون- القطن.
فيحمل حديث عائشة ﵂ على ما إذا رأت الصفرة والكدرة في أيام الحيض، وحديث أم عطية المذكور في الباب على ما إذا رأت في غير أيام الحيض.
وقد صرحت أم عطية بهذا المعنى، فعند أبي داود من طريق قتادة، عن حفصة، عن أم عطية: "كنا لا نعد الكدرة، والصفرة بعد الطهر شيئا". أفاده الحافظ (١).
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أم عطية ﵂ هذا أخرجه البخاري.
المسألة الثانية: في بيان موضعه عند المصنف: أخرجه هنا -٧/ ٣٦٨ - بهذا السند فقط.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ د ق).
فأخرجه (خ) في الحيض عن قتيبة، عن إسماعيل بن علية، عن
стр. 2874
أيوب، عن محمَّد بن سيرين عنها.
وأخرجه (د) فيه عن مسدد، عن إسماعيل، به.
وأخرجه (ق) فيه عن محمَّد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر عن أيوب، به.
قال محمَّد بن يحيى: ثنا محمَّد بن عبد الله الرَّقاشيُّ، ثنا وهيب، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، ﵂، قال محمَّد بن يحيى: وهيب أولاهما عندنا بهذا.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا رَوَى ابن ماجه عن محمَّد بن يحيى -وهو الذهلي- أنه رَجَّحَ رواية وهيب، عن أيوب، عن حفصة، عنها، على غيرها. لكن رجح البخاري رواية إسماعيل بن علية، فأخرجها في الصحيح، قال الحافظ ﵀: وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح، لموافقة معمر له، ولأن إسماعيل أحفظ الحديث أيوب عن غيره، ويمكن أن أيوب سمعه منهما. انتهى (١).
المسألة الرابعة: في اختلاف العلماء في الصفرة والكدرة وغيرها من الألوان:
قال أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى:
اختلف أهل العلم في الكدرة والصفرة تراهما المرأة في أيام الحيض:
فقالت طائفة: الكدرة والصفرة في أيام الحيض تُترَك لها الصلاة والصوم، وممن قال بهذا: يحيى الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
стр. 2875
وكان عبد الرحمن بن مهدي يقول: الصفرة والكدرة إذا كانت واصلة بالحيض بقية من الحيض، لا تصلي حتى ترى الطهر الأبيض.
وفرق بعضهم بين الصفرة والكدرة تراه المرأة ثم ترى دما، وبين أن ترى الدم، ثم ترى بعد ذلك متصلا به صفرة، أو كدرة، فقال: إذا رأت كدرة، أو صفرة قبل أن ترى قبلها لم يُعْتَدّ به، وإنما الدم الذي يُعْتَدُّ به ما جاء عن النبي ﷺ : "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة"، والصفرة والكدرة في آخر الدم من الدم, لأنه الدم إذا كان دما سائلا كان حكمه حكم الدم حتى ترى النَّقَاء، هذا قول أبي ثور، وحسنه ابن المنذر.
قال ابن المنذر: وقد روينا عن غير واحد أنهم كانوا لا يعدون الكدرة والصفرة بعد الاغتسال، وخروج أيام الحيض شيئا، ولا يرون ترك الصلاة لذلك، ورأى أكثرهم أن عليها الوضوء، وروينا عن علي بن أبي
طالب أنه قال: إذا رأت المرأة بعد الطهر ما يريبها مثل غُسالة اللحم، أو مثل غسالة السمك، أو مثل القطرة من الرعاف، فإنما ذلك رَكْضَة من ركضات الشيطان في الرَّحم، فلتنتضح بالماء، ولتوضأ ولتصلي. وقالت أم عطية: كنا لا نعد الترية (١) شيئًا الكدرة والصفرة بعد الغسل.
قال: وممن كان يقول في المرأة ترى الصفرة بعد الطهر تتوضأ وتصلي: النخعي وحماد، وقال عطاء: كذلك إذا رأت ذلك في غير وقت حيضة، وكان سفيان الثوري يقول في الصفرة تراها بعد أيام حيضها: يكفيها منه الوضوء، وبه قال عبد الرحمن بن مهدي، والأوزاعي، وكان سعيد بن المسيب يقول: تغتسل وتصلي، وبه قال أحمد بن حنبل. وحكي عن النعمان قال: إذا رأت بعد الحيض وبعد