← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

حتى يُوجد المعارض، وهو الأمر بالقضاء، كما في الصوم. ثانيهما: -قال: وهو أقرب- أن الحاجة داعية إلى بيان هذا الحكم لتكرار الحيض منهن عنده ﷺ ، وحيث لم يُبَيِّنْ دلَّ على عدم الوجوب، لا سيما، واقترن بذلك الأمر بقضاء الصوم، كما في رواية عاصم عن معاذة، عند مسلم. انتهى كلام الحافظ (١). (قد كنا نحيض عند رسول الله ﷺ ) وفي رواية مسلم: "قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله ﷺ " وفي رواية له "قد كُنَّ نساءُ رسول الله ﷺ يحضن". أي قد كنا معاشرَ أزواج النبي ﷺ نحيض عنده، وفي بيوته، مع اطلاعه ﷺ على حالنا زمن الحيض، وتركنا للصلاة (فـ) ـمع ذلك (لا نقضي) ما فاتنا منها (ولا نؤمر بقضائها) أي لا يأمرنا ﷺ بقضاء تلك الصلاة. والاستدلال بقولها: "فلم نكن نقضي" أوضح من الاستدلال بقولها: "فلم نؤمر به" لأن عدم الأمر بالقضاء هنا قد ينازع في الاستدلال به على عدم الوجوب، لاحتمال الاكتفاء بالدليل العام على وجوب القضاء. أفاده الحافظ. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا -١٧/ ٣٨٢ - بهذا السند، وفي الصوم -٦٤/ ٢٣١٨ - عن علي بن حُجر، عن علي ابن مُسهر، عن سعيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن قتادة عن مُعاذَة، عنها.

стр. 2907

المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول: أخرج (خ م د ت ق)، فأخرجه (خ) في الحيض عن موسى بن إسماعيل، عن همام، عن قتادة، عن معاذة، عن عائشة ﵂. وأخرجه (م) فيه عن أبي الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد - وعن محمَّد بن المثنى، عن غُندر، عن شعبة -كلاهما عن يزيد الرِّشك، وعن أبي الربيع، عن حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، وعن عبد بن حُمَيد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول- ثلاثتهم عن معاذة، عنها. وأخرجه (د) فيه عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن أيوب به، وعن الحسن بن عمرو، عن سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن معاذة به، ولم يذكر أبا قلابة. وأخرجه (ت) فيه عن قتيبة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مسهر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: سقوط الصلاة عن الحائض أداءً وقضاءً، وهو الذي أراده المصنف بالترجمة. ومنها: سؤال أهل العلم لمن كان يجهل أمرا من أوامر الشرع. ومنها: استفسار العالم السائلَ عن وجه سؤاله هل هو مسترشد أم معارض للحكم؟ فإن جواب المسترشد ليس كجواب المعارض. ومنها: ذكر الدليل في محل الجواب, لأنه يكون كافيا عن طلب الدليل، إذ لو أجابت عائشة بالحكم ربما طالبتها السائلة بالدليل، فتحتاج إلى ذكره مرة أخرى.

стр. 2908

المسألة الخامسة: في أقوال أهل العلم في صلاة الحائض وصومها: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر ﵀: أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض في أيام حيضها، وكذا الصوم، ثم أجمعوا على أن عليها الصوم بعد الطهر، ونَفَى الجميعُ عنها وجوبَ الصلاة، فثبت قضاء الصوم عليها بإجماعهم، وسقط عنها فرض الصلاة لاتفاقهم، انتهى بتغيير (١). وحكى ابن عبد البر ﵀ عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا يوجبون على الحائض قضاء الصلاة. وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به، فأنكرت عليه أم سلمة ﵂, لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب، كما قاله الزهري، وغيره، ومستند الإجماع هذا الحديث الصحيح. وكان قوم من قدماء السلف يأمرون الحائض إذا دخل وقت الصلاة أن تتوضأ، وتستقبل القبلة تذكر الله تعالى كيلا تَتَعَوَّد البطالة وترك الصلاة، وقال مكحول: كان ذلك من هدي نساء المسلمين، واستحبه بعضهم، وقال بعضهم: هو أمر تركه مكروه عند جماعة. وقال النووي ﵀ في شرح المهذب: مذهبنا ومذهب جمهور العلماء من السلف والخلف أنه ليس على الحائض وضوء ولا تسبيح ولا ذكر في أوقات الصلوات، ولا في غيرها، وممن قال بهذا الأوزاعي، ومالك، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأبو ثور، حكاه عنهم ابن جرير. وعن الحسن البصري قال: تتطهر وتُسبح، وعن أبي جعفر قال: كنا نأمر النساء الحُيَّض أن يتوضأن في وقت الصلاة، ويجلسن، ويذكرن الله ، ويسبحن، وهذا الذي قالاه محمول على

стр. 2909

الاستحباب عندهما، فأما استحباب التسبيح فلا بأس به، وإن كان لا أصل له على هذا الوجه المخصوص، وأما الوضوء فلا يصح عندنا، وعند الجمهور، بل تأثم إن قصدت العبادة. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الصحيح في هذا مذهب الجمهور، وما عداه من الأقوال تنطع، وتشريع ما لم يأذن الله به، فلا ينبغي الالتفات إليه، فلو كان فيما قالوه خير لكان الله أمر به، ولسنَّه النبي ﷺ ، ولكان الصحابة وأزواج النبي ﷺ أسرع الناس إليه، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ فالفلاح كل الفلاح في التمسك بما ثبت عمن أنزل الله عليه قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ وقوله: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. رزقنا الله التمسك بهديه، وجنبنا الابتداع في شرعه بما لم يأذن به الله تعالى، إنه ولي ذلك. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2910

١٨ - بَابُ اسْتِخَدَامِ الحَائِضِ ٣٨٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ". فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أُصَلِّي. فَقَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِكِ". فَنَاوَلَتْهُ. رجال الإسناد: خمسة ١ - (محمَّد بن المثنى) أبو موسى العَنَزيّ البصري ثقة ثبت تقدم ٦٤/ ٨٠. ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري [٩] تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (يزيد بن كيسان) اليشكري أبو إسماعيل، أو أبو مُنَين -مصغرا- الكوفي صدوق يخطئ [٦] تقدم في ١٧٣/ ٢٧٠. ٤ - (أبو حازم) سلمان الأشجعي الكوفي ثقة [٣] مات على رأس المائة. ٥ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١. والحديث مضى مشروحا برقم ١٧٣/ ٢٧٠ فارجع إليه تستفد. وبالله التوفيق.

стр. 2911

٣٨٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ عَبِيدَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ". فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ". قَالَ إِسْحَاقُ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. رجال الإسناد: ثمانية ١ - (قتيبة بن سعيد) البغلاني أبو رجاء تقدم في ١/ ١. ٢ - (عَبيدَة) بن حُميد -بفتح "عبيدة" مكبرًا، وضم "حُمَيد" مصغرًا- الكوفي أبو عبد الرحمن الحَذَّاء التيمي أو الليثي، أو الضبي صدوق نحوي ربما أخطأ [٨] تقدم ١٣/ ١٣. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران أبو محمَّد الكوفي ثقة ثبت مدلس -٥ - ١٧/ ١٨. ٤ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي ابن راهويه ثقة ثبت حجة -١٠ - تقدم ٢/ ٢.

стр. 2912

٥ - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرط الضبي الكوفي، نزيل الرّيّ ثقة ثبت -٨ - تقدم ٢/ ٢. ٦ - (ثابت بن عُبيد) الأنصاري مولى زيد بن ثابت كوفي ثقة [٣] تقدم ١٧٣/ ٢٧١. ٧ - (القاسم بن محمَّد) بن أبي بكر المدني ثقة ثبت -٣ - تقدم ١١٦/ ١٦١. ٨ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. والحديث مضى مستوفى الشرح برقم ١٧٣/ ٢٧١. فارجع إليه تستفد. وبالله التوفيق. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2913

١٩ - بَسْطُ الحَائِضِ الحُمْرَةِ فِي المَسجِدِ ٣٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْبُوذٍ، عَنْ أُمِّهِ: أَنَّ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ إِحْدَانَا فَيَتْلُو الْقُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ، وَتَقُومُ إِحْدَانَا بِخُمْرَتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتَبْسُطُهَا وَهِيَ حَائِضٌ. رجال الإسناد: خمسة ١ - (محمَّد بن منصور) الخُزاعي الجوَّاز المكي، ثقة -١٠ - تقدم ٢٠/ ٢١. ٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمَّد الإمام الحجة -٨ - تقدم في ١/ ١. ٣ - (مَنْبُوذ) بن أبي سليمان المكي، ويقال: اسمه سليمان، ومنبوذ لقبه، مقبول [٦] تقدم ١٧٤/ ٢٧٣. ٤ - (أمه) أم مَنْبُوذ، روت عن ميمونة، وعنها ابنها منبوذ، مقبولة من [٣] تقدمت ١٧٤/ ٢٧٣. ٥ - (ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين ﵂ تقدمت ١٤٦/ ٢٣٦. والحديث مضى مشروحا برقم ١٧٤/ ٢٧٣. فراجعه تستفد. وبالله التوفيق.

стр. 2914

٢٠ - بَابُ تَرْجيل الحَائض رَأسَ زَوْجِهَا وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الَمْسْجِدِ ٣٨٦ - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَيُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صُهْبان الأزدي الجهضمي، أبو عمرو البصري، ثقة ثبت -١٠ - . روى عن أبيه، ويزيد بن زريع، وعبد الأعلي بن عبد الأعلى، وعيسى بن يونس، وغيرهم. روى عنه الجماعة، وروى النسائي أيضا عن زكرياء الساجي، وأحمد بن علي المروزي، عنه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والذهلي، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه؟ فقال: ما به بأس، ورضيته، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبيّ عن نصر بن علي، وأبي حفص الصيرفي؟ فقال: نصر أحب إليّ، وأوثق، وأحفظ من أبي حفص، قلت: فما تقول في نصر؟ قال: ثقة. وقال النسائي، وابن

стр. 2915

خراش: ثقة، وقال عبد الله بن محمَّد الفرهياني: نصر عندي من نبلاء الناس، وقال أبو علي بن الصَّوَّاف، عن عبد الله بن أحمد: لما حَدَّث نصر بن علي بهذا الحديث -يعني حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ أخذ بيد حسن وحسين، فقال: "من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان في درجتي يوم القيامة"- أمر المتوكل بضربه ألف سوط، فكلمه فيه جعفر بن عبد الواحد، وجعل يقول له: هذا من أهل السنة، فلم يزل به حتى تركه. وقال الحسين بن إدريس الأنصاري: سئل محمَّد بن علي النيسابوري عن نصر بن علي؟ فقال: حجة، وقال أبو بكر بن أبي داود: كان المستعين بعث إلى نصر بن علي ليوليه القضاء، فقال لأمير البصرة: أرجع فأستخير الله تعالى، فرجع إلى بيته فصلى ركعتين، ثم قال: اللهم إن كان لي عندك خير، فاقبضني إليك، فنام فنبهوه، فإذا هو ميت، وقال الخُشَني: ما كتبت بالبصرة عن أحد أعقل من نصر بن علي. مات ٢٥٠، وقيل: ٢٥١ (١). ٢ - (عبد الأعلى) بن عبد الأعلي بن محمَّد، وقيل: ابن شراحيل القرشي البصري السامي، من بني سامة بن لؤي، أبو محمَّد، ويلقب أبا هَمَّام، وكان يغضب منه، ثقة -٨ - . روى عن حميد الطويل، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، وعبيد الله بن عمرو، وداود بن أبي هند، ومعمر، وغيرهم. وعنه إسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن عياش، وعلي بن المديني، ونصر بن علي بن نصر الجهضمي، وغيرهم. وثقه أبو زرعة، وابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان متقنًا

стр. 2916

في الحديث، قَدَريًا غير داعية إليه، وقال أحمد: كان يرى القدر، وقال ابن سعد: لم يكن بالقوي، وقال ابن أبي خيثمة: ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا عبد الأعلى، قال: فرغت من حاجتي من سعيد -يعني ابن أبي عروبة- قبل الطاعون. يعني أنه سمع منه قبل الاختلاط، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال ابن خلفون: يقال: أنه سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو ثقة، قاله ابن نمير، وابن واضح، وغيرهما، أخرج له الجماعة مات سنة ١٨٩ في شعبان (١). ٣ - (معمر) بن راشد أبو عروة البصري نزيل اليمن، ثقة ثبت -٧ - تقدم ١٠/ ١٠. ٤ - (الزهري) محمَّد بن مسلم أبو بكر الحافظ الحجة الفقيه المدني -٤ - تقدم ١/ ١. ٥ - (عروة) بن الزبير بن العَوَّام الثقة الفقيه المدني -٣ - تقدم ٤٠/ ٤٤. ٦ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. والحديث مضى شرحه برقم ١٧٦/ ٢٧٥. فراجعه تستفد. وبالله التوفيق. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2917

٢١ - غَسْلُ الحَائِضِ رَأسَ زَوْجِهَا ٣٨٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ، وَأَنَا حَائِضٌ. رجال الإسناد: سبعة ١ - (عمرو بن علي) الفلاس البصري ثقة ثبت -١٠ - تقدم ٤/ ٤. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري ثقة حجة -٩ - تقدم ٤/ ٤. ٣ - (سفيان) الثوري أبو عبد الله الكوفي ثقة حجة -٧ - تقدم ٣٣/ ٣٧. ٤ - (منصور) بن المعتمر أبو عَتَّاب الكوفي ثقة ثبت -٦ - تقدم ٢/ ٢. ٥ - (إبراهيم) النخعي الكوفي ثقة فقيه -٥ - تقدم ٢٩/ ٣٣. ٦ - (الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي ثقة مخضرم تقدم في -٢ - ٢٩/ ٣٣. ٧ - (عائشة) ﵁ تقدمت ٥/ ٥. والحديث هو الماضي.

стр. 2918

٣٨٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ -وَهُوَ ابْنُ عِيَاضٍ- عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ، وَأَنَا حَائِضٌ. رجال الإسناد: ستة ١ - (قتيية) بن سعيد أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت تقدم ١/ ١. ٢ - (الفضيل بن عياض) بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي، أبو علي الزاهد الخراساني ثقة عابد إمام -٨ - . روى عن الأعمش، ومنصور، وعبيد الله بن عمرو، وهشام بن حسان، وغيرهم. وعنه الثوري، وهو من شيوخه، وابن عيينة من أقرانه، وابن المبارك، ومات قبله، ويحيى القطان، وابن مهدي، وحسين بن علي الجعفي، وغيرهم. قال إبراهيم بن محمَّد الشافعي: سمعت ابن عيينة يقول: فضيل ثقة. وعن ابن مهدي: فضيل رجل صالح، ولم يكن بحافظ، وقال العجلي: كوفي ثقة متعبد رجل صالح، سكن مكة، وقال الحسين بن إدريس، عن أبي عمار: ليت فضيلا كان يحدث بما عرف، قلت: ترى حديثه حجة؟ قال: سبحان الله. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة مأمون رجل صالح. وقال الدارقطني: ثقة، وقال ابن

стр. 2919

سعد: وُلد بخُراسان بكورة أبيورد، وقدم الكوفة وهو كبير، فسمع الحديث من منصور وغيره، ثم تعبد، وانتقل إلى مكة، فنزلها إلى أن مات بها في أول سنة ١٨٧، وكان ثقة نبيلا فاضلا عابدا ورعا كثير الحديث، توفي سنة سبع أرخه غير واحد، زاد بعضهم في أول المحرم، وقيل: يوم عاشوراء، وقيل ١٨٦، وقال أبو وهب محمَّد بن مزاح، عن ابن المبارك: وأما أورع الناس ففضيل بن عياض، وقال إبراهيم بن شماس عن ابن المبارك: ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من فضيل، وقال ابن أبي خيثمة عن عبيد الله بن عمر القواريري: أفضل من رأيت من المشايخ، فذكره فيهم ثانيا، وقال النضر بن شميل: سمعت هارون الرشيد يقول: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك، ولا أورع من الفضيل، وقال الهيثم بن جميل: عن شريك: لم يزل لكل قوم حجة في زمانهم، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه، وقيل عن الهيثم نفسه مثل ذلك، وقال بشر بن الحارث: عشرة كانوا يأكلون الحلال لا يدخل بطونهم غيره، ولو استفوا التراب، فذكره فيهم، وقال إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل: ما رأيت أحدا كان الله في صدره أعظم من الفضيل، كان إذا ذكر الله عنده أو سمع القرآن ظهر به من الخوف، والحزن، وفاضت عيناه، فبكى حتى يرحمه من بحضرته، وقال إسحاق بن إبراهيم الطبري: ما رأيت أحدا كان أخوف على نفسه، ولا أرجى للناس من الفضيل، وكان صحيح الحديث، صدوق اللسان شديد الهيبة للحديث إذا حدث، وقال أبو بكر بن عفان: سمعت وكيعا يوم مات الفضيل بن عياض يقول: ذهب الحزن اليوم من الأرض. له عند (د) حديث سويد بن مقرن في عتق الجارية إذا لطم، وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة: كان ثقة صدوقا, وليس

стр. 2920

بحجة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: أقام بالبيت الحرام، مجاورا مع الجهد الشديد، والورع الدائم، والخوف الوافر، والبكاء الكثير، والتخلي بالوحدة، ورفض الناس، وما عليه أسباب الدنيا إلى أن مات بها، وقال ابن أبي خيثمة: سمعت قطبة بن العلاء يقول: تركت حديث فضيل, لأنه روى أحاديث فيها إزراء على عثمان. قال الحافظ: ولم يلتفت أحد إلى قطبة في هذا، وقد أعقب ابن أبي خيثمة هذه القصة أن أخرج عن عبد الصمد بن زيد، عن فضيل بن عياض أنه ذُكر عنده الصحابة، فقال: اتبعوا فقد كُفيتم، أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب. حدثنا عبد الصمد، ثنا رباح بن خالد، قال: قال لي ابن المبارك: إذا نظرتُ إلى فضيل جُدِّدَ لي الحزن، ومَقَتُّ نفسي، ثم بكى. وقال أبو عمار الحسين بن الحريث: سمعت الفضل بن موسى يقول: كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد، وسرخس، وكان سبب توبته أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقي الجدران إليها سمع تاليًا يتلو: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: آية ١٦]، فلما سمعها قال: بلى يا رب قد آن، فرجع فآواه الليل إلى خَرِبَة، فإذا فيها سابلة -أي جماعة مسافرون- فقال بعضهم: نرتحل، وقال بعضهم: حتى نصبح، فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا، قال: ففكرت، قلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين يخافونني ها هنا، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام. أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. انتهى من تهذيب التهذيب بتصرف.

стр. 2921

٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران تقدم قريبا. ٤ - (تميم بن سلمة) السلمي الكوفي ثقة -٣ - . روى عن سليمان بن الزبير، وشريح بن الحارث القاضي، وعبد الرحمن بن هلال العبسي. وعنه الأعمش، ومنصور، وطلحة بن مصرف، وأبو صخر جامع ابن شداد، وجماعة. وثقه ابن معين، والنسائي، وابن سعد، وابن حبان، وفَرَّق بينه وبين تميم بن سلمة الخزاعي. روى عن جابر بن سمرة، وعنه المسيب بن رافع، قال: وهو الذي روى عن عقبة بن الزبير. مات سنة ١٠٠، علق عنه البخاري، وأخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٥ - (عروة) بن الزبير تقدم قريبا. ٦ - (عائشة) ﵂ تقدمت ٥/ ٥. والحديث مضى مشروحًا برقم ١٧٦/ ٢٧٧. فراجعه تستفد. وبالله التوفيق. ٣٨٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ. رجال الإسناد: خمسة تقدموا غير مرة، وكذا الحديث مضى مشروحا برقم ١٧٦/ ٢٧٧ - فراجعه تستفد. وبالله التوفيق.

стр. 2922

٢٢ - بَابُ شُهُودِ الحُيَّضِ العِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية حضور النساء الحُيَّض العيدين -عيدَ الفطر، وعيدَ الأضحى- وحضور دعوة المسلمين، كالاستسقاء والكسوف. والحُيَّض جمع حائض. ٣٩٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَّا قَالَتْ: بِاَبَا، فَقُلْتُ: أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، بِاَبَا قَالَ: "لِتَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ، وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، وَالْحُيَّضُ، فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَعْتَزِلِ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى". رجال الإسناد: خمسة ١ - (عمرو بن زرارة) بن واقد الكلابي أبو محمَّد النيسابوري [١٠] تقدم في ٣٦٨. ٢ - (إسماعيل) بن علية أبو بشر [٨] تقدم في ١٨/ ١٩. ٣ - (أيوب) بن أبي تميمة السختياني البصري، ثقة ثبت حجة -٥ - تقدم في ٤٢/ ٤٨.

стр. 2923

٤ - (حفصة) بنت سيرين أم الهُذَيل الأنصارية البصرية، ثقة -٣ - . روت عن أخيها يحيى، وأنس بن مالك، وأم عطية الأنصارية، والرَّباب أم الرائح، وأبي العالية، وأبي ذبيان خليفة بن كعب، والربيع ابن زياد الحارثي، وخَيرة أم الحسن البصري، وقيل: إنها روت عن سلمان بن عامر الضبي، وجماعة. روى عنها أخوها محمَّد، وقتادة، وعاصم الأحول، وأيوب، وخالد الحذَّاء، وابن عون، وهشام بن حسان، وغيرهم. قال أحمد بن أبي مريم، عن ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي بصرية تابعية، وقال أبو داود: أم الهذيل حفصة، كان اسم ابنها الهذيل، وقال هشام بن حسان، عن إياس بن معاوية: ما أدركتُ أحدا أُفَضِّله على حفصة، وقال ابن أبي داود: قَرَأت القرآن، وهي ابنة اثنتي عشرة سنة، وماتت وهي ابنة سبعين سنة، فقيل لابن أبي داود: لعله ٩٠، فقال: كذا في الحديث. وذكرها ابن حبان في الثقات. ماتت سنة ١٠١ أو ذكرها البخاري في فصل من مات من سنة مائة إلى عشر ومائة. أخرج لها الجماعة. ٥ - (أم عطية) نسيبة بنت كعب أو بنت الحارث الأنصارية، تقدمت في ٣٦٨. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين إلا شيخه، فنيسابوري. ومنها: أن حفصة بنت سيرين هذا الباب أوّل محلّ ذكرها.

стр. 2924

شرح الحديث (عن حفصة) بنت سيرين الأنصارية، أنها (قالت: كانت أم عطية) نسيبة بنت كعب أو بنت الحارث (لا تذكر رسول الله ﷺ إلا قالت: بابا) أصله بأبي بالياء، أبدلت الياء ألفا، والتقدير: هو مَفْديّ بأبي، أو فَدَيتُه بأبي، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف، كما قدرنا اسما أو فعلا. قال ابن منظور عن الليث: البأبأة: قول الإنسان لصاحبه بأبي أنت، ومعناه أفديك بأبي، فيُشتَق من ذلك فعل، فيقال: بأبأبه. قال: ومن العرب من يقول: وَابأبا أنْتَ، جعلوها كلمة مبنية على هذا التأسيس، قال أبو منصور وهذا كقوله: يا ويلتا، معناه يا ويلتى، فقلب الياء ألفا. (١) والمراد أن أم عطية ﵂ كان من عادتها أنها إذا ذكرت النبي ﷺ لشدة حبها له تقول: بأبي هو وأمي. قالت حفصة: (فقلت: أسمعت رسول الله ﷺ يقول كذا وكذا) والمكني عنه هنا مبين في رواية البخاري وغيره، وهو أن امرأة سألت النبي ﷺ عن شهود النساء العيدين. فعند البخاري من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن حفصة قالت: كنا نمنع عواتقنا أن يَخْرجن في العيدين، فقدمت امرأة، فنزلت قَصْر بني خلف، فحدثت عن أختها - وكان زوج أختها غزا مع النبي ﷺ ثنتي عشرة، وكانت أختي معه في ست، قالت: كنا نداوي الكَلمَى، ونقوم على المرْضَى، فسألت أختي النبي ﷺ : أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن تخرج؟ قال: "لتُلبسْهَا صاحبتها من جلبابها, ولتشهد الخير، ودعوة المسلمين"، فلما قدمت أم عطية سألتها: أسمعت النبي ﷺ ؟ .. الحديث.

стр. 2925

والمرأة التي نزلت قصر بني خلف لا يعرف اسمها، وأما أختها فقيل: هي أم عطية، وقيل: غيرها، وعليه مشى الكرماني، قال الحافظ ﵀: وعلى تقدير أن تكون أم عطية، فلم نقف على تسمية زوجها أيضا (١). (قالت) أم عطية (نعم بأبا) قال الكرماني ﵀: فيه أربع نسخ -يعني في رواية البخاري- المشهور بأبي، وبيَبي، بقلب الهمزة ياء، وبأبا، بالألف بدل الياء، وبيابا، بقلب الهمزة ياء. قال البدر العيني ﵀: الباء في "بأبي" متعلقة بمحذوف تقديره أنت مَفْديٌّ بأبي، فيكون المحذوف اسما، وما بعده في محل رفع على الخبرية، ويجوز أن يكون المحذوف فعلا، تقديره فَدَيْتُهُ بأبي، ويكون ما بعده في محل نصب، وهذا الحذف لطلب التخفيف، لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب به، واللغتان الأوليان فصيحتان، وأصل بابا: بأبي هو، ويقال: بَأبَأتُ الصبيَّ: إذا قلت له: بأبي أنت وأمي، فلما سكنت الياء قلبت ألفا، وفي رواية الطبراني "بأبي هو وأمي" (٢). (قال) ﷺ (لتَخرُجِ العواتق) اللام لام الأمر، ولذا جزم الفعل، وكسر لالتقاء الساكنين. والعواتق: جمع عاتق، وهي من النساء من بلغت الحُلُم، أو قاربت، واستحقت التزويج أو هي الكريمة على أهلها. قاله السندي. وقال ابن منظور ﵀: جارية عاتق: شابة، وقيل: العاتق البكر التي لم تِبنْ عن أهلها، وقيل: هي التي بَيْنَ التي أدركت، وبين التي عَنَسَتْ. والعاتق: الجارية التي قد أدركت، وبلغت، فَخُدِّرت في بيت أهلها, ولم تتزوج، سميت بذلك لأنها عتَقَت عن خدمة أبويها, ولم

стр. 2926

يملكها زوج بعدُ، قال الفارسي: وليس بقوي. قال الشاعر (من الطويل): أَقِيدِي دَمًا يَا أمَّ عَمْرٍو هَرَقْتِهِ … بكَفَّيْكِ يَوْمَ السِّتْرِ إذْ أَنْتِ عَاتِقُ وقيل: العاتق: الجارية التي قد بَلَغت أن تَدَرَّع، وعتقت من الصبا، والاستعانة بها في مهنة أهلها، وسميت عاتقا بها، والجمع في ذلك كله عواتق. قال زهير بن محمود الضبي: ولَمْ تَثِقِ الْعَواتقُ مِنْ غَيوُر … بغَيْرَتِهِ وَخَلَّيْنَ الِحجَالَا (١) (وذوات الخدور) أي النساء صواحبات الخدور، والخُدُور: جمع خدْر -بكسر الخاء- المعجمة، وسكون الدال المهملة -: سِتْر يُتَّخَذُ في البيت تقعد الأبكار وراءه صيانة لهن، وفي اللسان: الِخدْر: ستر يُمدّ للجارية في ناحية البيت، ثم صار كل ما واراك من بيت ونحوه خِدْرا، والجمع خُدُور، وأخْدارٌ، وأخادير جمع الجمع، وأنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبَّاتُ الأَخادِيرِ انتهى. لسان جـ ٢ ص ١١٠٩. ثم إن فيه ثلاث روايات: الأولى بواو العطف، والثانية بلا واو، وتكون صفة للعواتق، والثالثة ذات الخدور بإفراد "ذات" قاله العيني. قال الجامع: بين العواتق وبين ذوات الخدور عموم وخصوص وجهي, لأنها قد تكون بكرًا مُخَدَّرَة، وقد تكون بالغة مُخَدَّرَة، وقد تكون بكرا غير مُخَدَّرَة، وقد تكون بالغة غير مخدرة. والله أعلم. (والحيض) جمع حائض، وقد تقدم معناه في أول كتاب الحيض. قال السندي ﵀: والحيضُ: بضم الحاء وتشديد الياء، جمع

стр. 2927

حائض، وهو بالرفع عطف على العواتق، وهذا هو المشهور عند أهل الحديث والشُّراح، ويحتمل أن يكون بفتح فسكون، بالجر عطفا على الخدور نعم الحُيَّض في قوله "ويعتزل الحيض" جمع حائض لا غير انتهى. قال الجامع: هذا الضبط الأخير، وإن كان صحيحا من حيث المعنى إلا أنه ما أثبته المحدثون في رواياتهم، فلا يصح حمل الحديث عليه، فتنبه. والله أعلم. (فيشهدن الخير) من الخطبة، وذكر الله تعالى (ودعوةَ المسلمين) من عطف الخاص على العام؛ لأن الدعوة من جملة الخير، وفيه استحباب حضور النساء مجالس العلم، والمواعظ، وإن كن حُيَّضًا (وتعتزل الحيض) أي تبتعد (المصلَّى) أي محل الصلاة، لئلا يتلوث مكان الصلاة بالدم، أو لئلا يظهرن بمظهر من يستهين بالصلاة إذا قعدن، والناس يصلون، وفي رواية للبخاري "ويعتزلن الحيضُ"، وهو على لغة أكلوني البراغيث. ثم إن الجمهور حملوا الأمر المذكور على الندب, لأن المصلَّى ليس بمسجد، فيمنع الحيض من دخوله، قال الحافظ: وأغرب الكرماني، فقال: الاعتزال واجب، والخروج والشهود مندوب، مع كونه نقل عن النووي تصويب عدم وجوبه. قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر وجوب شهودهن العيدين، واعتزالهن المصلى, لأن النبي ﷺ أمر بذلك، فإن كان القائلون بالاستحباب وجدوا صارفًا للأمر عن الوجوب فذاك، وإلا فالظاهر ما قلنا. وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب صلاة العيدين، إن شاء الله تعالى. وقال ابن المنير: الحكمة في اعتزالهن: أن في وقوفهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال، فيستحب لهن اجتناب ذلك، والله ولي التوفيق، وعليه التكلان.

стр. 2928

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أم عطية ﵂ متفق عليه المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه المصنف هنا -٢٢/ ٣٩٠ - ، وفي العيدين أيضا ٣/ ١٥٥٨، بسند الباب، و-٤/ ١٥٥٩ - عن قتيبة، عن سفيان، عن أيوب، عن محمَّد بن سيرين، عن أم عطية ﵂. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في الحيض، عن محمَّد بن سَلام، عن عبد الوهاب، عن أيوب، عن حفصة، عنها، وفي العيدين: عن أبي معمر، عن عبد الوارث، وعن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، عن حماد بن زيد، وفي الحج عن مؤمل بن هشام، عن إسماعيل بن عُلَيَّة كلهم عن أيوب به. وأخرجه مسلم في العيدين، عن عمرو الناقد، عن عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن حفصة به، وأخرجه أبو داود في الصلاة عن النفيلي، عن زهير، عن عاصم الأحول، عن حفصة به، وأخرجه أيضًا محمَّد بن عبيد، عن حماد بن زيد، به، وعن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن أيوب به. وأخرجه الترمذي في الصلاة أيضا عن أحمد بن منيع، عن هشيم، عن منصور به، وأخرجه ابن ماجه فيها عن محمَّد بن الصَّبَّاح، عن سفيان، عن أيوب به. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما قاله الخطابي: إنهن يشهدن مواطن الخير، ومجالس العلم خلا أنهن لا يدخلن المساجد، وقال ابن بطال: فيه جواز خروج النساء

стр. 2929

الطاهرات والحيض إلى العيدين وشهود الجماعات، وتعتزل الحيض المصلى، ولْيَكُنَّ ممن يدعو، أو يُؤَمّن رجاء بركة المشهد الكريم. ومنها: جواز قول الشخص "بأبي"، وكذا قوله "بأبي هو وأمي" وقد ثبت أنه ﷺ قال لسعد: "ارم فداك أبي وأمي" وكذا لغيره من الصحابة ﵃. ومنها: مشروعية اعتزال الحيض المصلى، واختلفوا فيه، فقال الجمهور: هو منع تنزيه، وسببه الصيانة والاحتراز عن التلويث، وحمله بعضهم على التحريم. قال الجامع: الظاهر من النص التحريم حتى يوجد صارف، وإن نازع الحافظُ الكرمانيَّ في ذلك والله أعلم. وسيأتي بيان اختلاف العلماء في خروج النساء إلى المساجد، ﷺ إلى العيدين ونحو ذلك، في باب صلاة الجماعة، وباب العيدين إن شاء الله تعالى. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2930

٢٣ - المَرْأةُ تَحِيضُ بَعْدَ الإفَاضَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم المرأة التي تحيض في الحج بعد طواف الإفاضة. والإفاضة: مصدر أفاض يُفيض: إذا رجع، يقال: أفاض الناس من عرفات: أي دَفَعُوا منها، وكل دَفْعَة إفاضة، وأفاضوا من مني إلى مكة يوم النحر: رجعوا إليها، ومنه طواف الإفاضة، أي الرجوع من مني إلى مكة، قاله في المصباح، وهذا الطواف يسمى طواف الزيارة، وطواف الركن أيضًا. ٣٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا، أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ؟ ". قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: "فَاخْرُجْنَ". رجال الإسناد: سبعة ١ - (محمَّد بن سلمة) بن أبي فاطمة المرادي الجَمَليّ، أبو الحارث المصري ثقة ثبت من [١١] تقدم في ١٩/ ٢٠. ٢ - (عبد الرحمن بن القاسم) بن خالد بن جُنَادة العُتقي أبو عبد الله

стр. 2931

المصري الفقيه صاحب مالك ثقة من كبار [١٠] تقدم في ١٩/ ٢٠. ٣ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الثبت المدني -٧ - تقدم في ٧/ ٧. ٤ - (عبد الله بن أبي بكر) الأنصاري المدني القاضي ثقة من [٥] تقدم في ١١٨/ ١٦٣. ٥ - (أبوه) أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري المدني القاضي اسمه كنيته، وقيل: كنيته أبو محمَّد، ثقة عابد من [٥] تقدم بالرقم المذكور. ٦ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية ثقة تقدمت ١٣٤/ ٢٠٣. ٧ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت ٥/ ٥. لطائف الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم مدنيون إلا شيخه، وشيخ شيخه فمصريان، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض. شرح الحديث (عن عائشة) ﵂ (أنها قالت لرسول الله ﷺ : أن صفية بنت حُيَيّ) بن أخْطَب الإسرائيلية أم المؤمنين ﵂، تزوجها النبي ﷺ بعد خيبر، وماتت سنة ست وثلاثين، وقيل: في ولاية معاوية وهو الصحيح (قد حاضت، فقال رسول الله ﷺ : لعلها تحبسنا؟ ألم تكن طافت معكن بالبيت؟ قالت) عائشة، وعند البخاري "قالوا -أي النساء-: ومن معهن من المحارم (بلى) أي طافت معنا (قال) ﷺ (فأخرجن) الخطاب لأزواجه ﷺ . وبقيةُ مباحث الحديث يأتي في الحج إن شاء الله تعالى.

стр. 2932

٢٤ - ما تَفْعَلُ النُّفَسَاءُ عنْدَ الإحْرَامِ ٣٩٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: "مُرْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، وَتُهِلَّ". رجال الإسناد: ستة ١ - (محمَّد بن قدامة) بن أعين بن المسور القرشي مولى بني هاشم أبو عبد الله الِمصِّيصيّ. ثقة -١٠ - رَوَى عن جرير بن عبد الحميد، وإسماعيل بن علية، وفضيل بن عياض، وغيرهم. وعنه (د س) وأحمد بن فيل الأنطاكي، وعبد الله بن أحمد بن معدان الفراء، وأبو حفص عمر بن الحسن بن نصر القاضي، وغيرهم. قال النسائي: لا بأس به، وقال مرة: صالح، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، مات قريبا من سنة ٢٥٠، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة صدوق، روى عنه ابن وضاح لقيه بمكة (١). ٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبي قاضي الري ثقة ثبت -٨ - تقدم في ٢/ ٢.

стр. 2933

٣ - (يحيى بن سعبد) الأنصاري المدني ثقة ثبت من [٥] تقدم في ٢٢/ ٢٣. ٤ - (جعفر بن محمَّد) بن علي الصادق أبو عبد الله الهاشمي صدوق فقيه -٦ - تقدم في ١٢٣/ ١٨٢. ٥ - (محمَّد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل من [٤] تقدم في ٧٨/ ٩٥. ٦ - (جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري الصحابي ﵁ تقدم في ٣١/ ٣٥. ولطائف الإسناد تقدم غير مرة، ومحمد بن قدامة هذا الحديث أول محل ذكره. والجار والمجرور في قوله: "في حديث أسماء" متعلق بمحذوف حال، أي حال كون ما حدث به جابر في جملة حديث أسماء بنت عُمَيس، والظرف في قوله: "حين نفست" متعلق بحديث. وتمام شرح الحديث تقدم في ١٨٤/ ٣٩١ ويأتي أيضا في الحج إن شاء الله تعالى. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2934

٢٥ - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ ٣٩٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَنْ حُسَيْنٍ -يَعْنِي الْمُعَلِّمَ- عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أُمِّ كَعْبٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ فِي وَسَطِهَا. رجال الإسناد: خمسة ١ - (حُمَيد بن مَسْعدَة) بن المبارك السَّامي الباهلي البصري، صدوق [١٠] تقدم ٥/ ٥. ٢ - (عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم، أبو عبيدة التَّنوري البصري ثقة ثبت رُمي بالقدر، ولم يثبت عنه [٨] تقدم ٦/ ٦. ٣ - (حسين المُعَلِّم) بن ذكوان المُكَتِّبُ العَوْذي البصري ثقة ربما وهم [٦] تقدم ١٢٢/ ١٧٤. ٤ - (ابن بُرَيدَة) هو عبد الله بن بريدة بن الحُصَيب الأسلمى أبو سهل المروزي قاضي مرو، أخو سليمان، وكانا توأمين. ثقة -٣ - . روى عن أبيه، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وابن مسعود، وسمرة بن جندب، وغيرهم. وعنه بَشير بن المُهَاجر، وسهل بن بشير، وثواب بن عُتبة، وحسين المعلم، وغيرهم.

стр. 2935

قال الأثرم عن أحمد: أما سليمان فليس في نفسي منه شيء، وأما عبد الله، ثم سكت، ثم قال: كان وكيع يقول: كانوا لسليمان أحمدَ منهم لعبد الله، وقال في رواية أخرى عن وكيع: كان سليمان أصحهما حديثا، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: عبد الله بن بريدة الذي روى عنه حسين بن واقد ما أنكرهما، وأبو المنيب أيضا، وقال ابن معين، والعجلي، وأبو حاتم: ثقة، وقال أبو تُميلة، عن رُميح الطائي، عن عبد الله بن بريدة: وُلدتُ لثلاث خلون من خلافة عمر، وقال أحمد بن سيار المروزي: مات بقرية من قُرى مرو، وكان بينه وبين موت أخيه سليمان عشر سنين، وتوفي عبد الله في ولاية أسد بن عبد الله، وهو على القضاء، وقال ابن حبان: وُلد عبد الله سنة ١٥، وهو وأخوه سليمان توأم، ومات سليمان وهو على القضاء بمرو سنة ١٠٠، وَوُلِّيَ أخوه بعده القضاء إلى أن مات سنة ١١٥، فعلى هذا يكون عمر عبد الله ١٠٠ سنة، وقد قيل: إنهما ماتا في يوم واحد، وليس بشيء. وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: قال أبو زرعة: لم يسمع من عُمَر، وقال الدارقطني في كتاب النكاح من السنن: لم يسمع من عائشة، وقال ابن خراش: صدوق كوفي نزل البصرة، وقال أبو القاسم البغوي: حدثني محمَّد بن علي الجُوزَجَاني قال: قلت لأبي عبد الله -يعني أحمد بن حنبل-: سمع عبد الله من أبيه شيئا؟ قال: ما أدري، عامة ما يُرْوَى عن بريدة عنه، وضعف حديثه، وقال إبراهيم الحربي: عبد الله أتم من سليمان، ولم يسمعا من أبيهما، وفيما روى عبد الله عن أبيه أحاديث منكرة، وسليمان أصح حديثا، ويتعجب من الحاكم مع هذا القول في ابن بريدة كيف يزعم أن سند حديثه من رواية حسين بن واقد عنه، عن أبيه أصح الأسانيد لأهل مرو، أخرج له الجماعة (١).

стр. 2936

٥ - (سمرة) بن جُندب بن هلال بن جريج بن مرة بن حزم بن عمرو ابن جابر بن ذي الرِّيَاستين الفزاري أبو سعيد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمَّد، ويقال: أبو سليمان. قال ابن إسحاق: كان حليف الأنصار. روى عن النبي ﷺ ، وعن أبي عبيدة. وعنه ابناه سليمان، وسعد، وعبد الله بن بريدة، وزيد بن عقبة، والرَّبيع بن عَمِيلَة، وغيرهم. قال ابن عبد البر: سكن البصرة، وكان زياد يستخلفه عليها، فلما مات زياد أقره معاوية عامًا أو نحوه، ثم عزله، وكان شديدا على الحرورية، فهم ومن قاربهم يطعنون عليه، وكان الحسن، وابن سيرين، وفضلاء أهل البصرة يُثْنُون عليه، وقال ابن سيرين في رسالة سمرة إلى بنيه علمٌ كثير، وقال أيضا: كان عظيم الأمانة صدوق الحديث، يحب الإسلام وأهله. قال ابن عبد البر: مات بالبصرة سنة ٨٥، سقط في قدر مملوءة ماء حارا، فكان ذلك تصديقا لقول رسول الله ﷺ له ولأبي هريرة وثالث معهما -يعني أبا محذورة-: "آخركم موتًا في النار". وقيل: مات آخر سنة ٥٩ أو أول سنة ٦٠ بالكوفة، وقيل: بالبصرة، كذا ذكر ابن حبان في الصحابة، وذكر الرشاطي أن ابن عبد البر صحف اسم ذي الرياستين، قال: والصواب ذي الرأسين، قال: وابن عبد البر إنما نقله من كتاب ابن السكن، وهو في كتاب ابن السكن على الصواب. انتهى. وقد جاء في سبب موته غير ما ذكر أخرج له الجماعة (١).

стр. 2937

لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين، فإن ابن بريدة وإن كان مروزيا إلا أنه سكن البصرة. شرح الحديث (عن سمرة) بن جندب ﵁ أنه (قال: صليت مع رسول الله ﷺ على أم كعب) الأنصارية، لم أجد لها ترجمة وافية، فلم يَذْكُر في الإصابة، ولا في أسد الغابة غير حديث سمرة هذا، والله أعلم. (ماتت في نفاسها) أي في وقت نفاسها، أو في حال نفاسها، وفي البخاري "في بطن" أي بسبب بطن، يعني العمل (فقام رسول الله ﷺ في الصلاة) أي في حال الصلاة عليها (في وسطها) أي محاذيا لوسطها، قال الحافظ ﵀: بفتح السين في روايتنا، وكذا ضبطه ابن التين، وضبطه غيره بالسكون، قال البدر العيني ﵀: ولا يقال بالسكون إلا في متفرق الأجزاء، كالناس والدواب، وبالفتح فيما كان متصل الأجزاء كالدار. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متفق عليه، وسيأتي تمام البحث فيه في الجنائز إن شاء الله تعالى. وإنما ذكره هنا لبيان أن النِّفاس لا يمنع الصلاة على النفساء, لأن المسلم لا ينجس حيا وميتا، وإنما الحَدَث أمر تعبدي، وحكم الحائض كالنفساء بلا فرق، والله أعلم. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2938

٢٦ - بَابُ الحَيْضِ يُصِيبُ الثّوْبَ ٣٩٤ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَتْ تَكُونُ فِي حِجْرِهَا: أَنَّ امْرَأَةً اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: "حُتِّيهِ، وَاقْرُصِيهِ، وَانْضَحِيهِ، وَصَلِّي فِيهِ". رجال الإسناد: خمسة ١ - (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري ثقة -١٠ - تقدم في ٦٠/ ٧٥. ٢ - (حماد) بن زيد أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت [٨] تقدم في ٣/ ٣. ٣ - (هشام بن عروة) أبو المنذر المدني ثقة [٥] تقدم في ٤٩/ ٦١. ٤ - (فاطمة بنت المندر) بن الزبير المدنية زوج هشام بن عروة ثقة [٣] تقدمت في ١٨٥/ ٢٩٣. ٥ - (أسماء بنت أبي بكر) الصديق ﵄ تقدمت في ١٨٥/ ٢٩٣. قال الجامع: المرأة السائلة هي أسماء نفسها، أو هي أم قيس الآتية

стр. 2939

كما تقدم (تكون) إما زائدة، وإما تامة بمعنى توجد (حُتِّيه) أي حُكِّيه (ثم اقرصيه) القرص بالصاد المهملة: الدَّلك بأطراف الأصابع، والأظفار مع صب الماء حتى يذهب أثره (انضحيه) أي رُشِّيه بالماء زيادة في التنظيف. وتقدم تمام البحث في الحديث بما فيه الكفاية في ١٨٥/ ٢٩٣، فارجع إليه تستفد. والله ولي التوفيق. ٣٩٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتٌ الْحَدَّادُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ دَمِ الْحِيضَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَ: "حُكِّيهِ بِضِلَعٍ، وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ". رجال الإسناد: ستة ١ - (عبيد الله بن سعيد) أبو قدامة السرخسي نزيل نيسابور، ثقة مأمون سنين -١٠ - تقدم في ١٥/ ١٥. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري ثقة ثبت حجة [٩] تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحجة الثبت الفقيه [٧] تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٤ - (أبو المقدام ثابت الحدَّاد) بن هُرمُز الكوفي صدوق يهم [٦] تقدم في ١٨٥/ ٢٩٢.

стр. 2940

٥ - (عدي بن دينار) المدني مولى أم قيس بنت محصن ثقة [٤] تقدم ١٨٥/ ٢٩٢. ٦ - (أم قيس بنت محصن) -بكسر الميم، وسكون الحاء- الأسدية أخت عكاشة بن محصن صحابية ﵂ تقدمت ١٨٥/ ٢٩٢. قال الجامع: الضِّلَعُ -بكسر الضاد المعجمة، وفتح اللام- العُودُ، وهو في الأصل واحد أضلاع الحيوان، لشبهه به، وقد تسكن لامه تخفيفا، والسَّدْر -بكسر فسكون-: جمع سدرة، كذلك: شجرة النبق. وتقدم تمام البحث على هذا الحديث بما فيه الكفاية برقم ١٨٥/ ٢٩٢ فراجعه تزدد علمًا. وبالله التوفيق. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2941

كتَابُ الغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ

стр. 2942

٤ - كتَابُ الغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ قال الجامع عفا الله عنه: هذه الأحاديث الآتية تقدمت في الأبواب المتقدمة من كتاب الوضوء، ويُستَغْرَب من المصنف ﵀ إعادتها بنفس التراجم والأسانيد والمتون، إلا أن السندي أجاب عن هذا بأنه يريد البحث عنهما -يعني الغسل والتيمم- على وجه الاستقلال، وذكر ما فات من أبحاثهما. انتهى. قلت: لكن جوابه غير شاف فالله أعلم.

стр. 2943

١ - بَابُ ذِكْرُ نَهْي الجُنُبِ عنْ الاغْتِسَالِ فِي المَاءِ الدَّائِمِ ٣٩٦ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا السَّائِبِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ". رجال الإسناد: ستة ١ - (سليمان بن داود) المَهْريُّ أبو الربيع المصري ابن أخي رِشْدِين بن سعد، ثقة [١١] تقدم في ٦٣/ ٧٩. ٢ - (الحارث بن مسكين) أبو عمرو المصري قاضيها ثقة فقيه من [١٠] تقدم ٩/ ٩. ٣ - (ابن وهب) عبد الله أبو محمَّد المصري، ثقة ثبت [٩] تقدم ٩/ ٩. ٤ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب أبو أيوب المصري ثقة فقيه [٧] تقدم ٦٣/ ٧٩.

стр. 2944

٥ - (أبو السائب) الأنصاري المدني مولى ابن أزهر يقال اسمه عبد الله بن السائب ثقة [٣] تقدم في ١٣٩/ ٢٢٠. ٦ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل ﵁ تقدم ١/ ١. قال الجامع: وقع هنا عن عمرو بن الحارث أن أبا السائب حدثه، وقد تقدم برقم ١٣٩/ ٢٢٠ عن عمرو بن الحارث عن بكير، أن أبا السائب أخبره أنه سمع .. الخ، فالظاهر أن ما هنا فيه سقط, لأن الحديث أخرجه مسلم في صحيحه جـ ١ ص ١٦٣ عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة أخبره الخ. وأخرجه ابن ماجه في سننه جـ ١ ص ١٩٨ - عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج أن أبا السائب الخ، فالصواب ما تقدم في ١٣٩/ ٢٢٠. وقد عزاه الحافظ أبو الحجاج المزي ﵀ إلى المصنف، فذكره على ما في الرقم المذكور. فتنبه. والله أعلم. والحديث مضى مشروحًا بالرقم المذكور. فراجعه تستفد. والله ولي التوفيق. ٣٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ، أَوْ يَتَوَضَّأُ".

стр. 2945

رجال الإسناد: ستة ١ - (محمَّد بن حاتم) بن نُعيم بن عبد الحميد أبو عبد الله المروزي، ثم المصيصي، ثقة -١٢ - . روى عن حِبّان بن موسى، ومحمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ومحمد بن مكي، وسويد بن نصر، وعمار بن الحسن، وغيرهم. وعنه النسائي، وأحمد بن الخضر بن محمَّد المروزي، وأحمد بن محمَّد الجيلي، وأبو أحمد بن عدي، وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وقال ابن يونس: هو بغدادي قدم مصر، وحدث بها، ورد ذلك عليه الخطيب وقال: بل هو مروزي، قال الحافظ: فرق ابن يونس بين المروزي، والمصيصي، وهو الصواب، نبه عليه الخطيب، وقال مسلمة في الصلة: ثقة. أخرج له المصنف فقط. ٢ - (حبَّان) بكسر الحاء المهملة - بن موسى بن سَوَّار السلمي، أبو محمَّد المروزي الكُشْمَيْهَنيُّ (١) ثقة -١٠ - . روى عن ابن المبارك، وأبي حمزة السُّكَّري، وجماعة. وعنه البخاري ومسلم، وروى له الترمذي، والنسائي، بواسطة أحمد بن عبدة الآمُليّ، ومحمد بن حاتم بن نُعَيم المروزي، وغيرهم. قال إبراهيم بن الجنيد: ليس صاحب حديث، ولا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ٢٣٣، وكذا قال البخاري. وفي (ت) ثقة من [١٠]. ٣ - (عبد الله بن المبارك) بن واضح أبو عبد الرحمن الإمام الحجة [٨] تقدم ٣٢/ ٣٦.
следующие страницы →