← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

كتَابُ الغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ

стр. 2942

٤ - كتَابُ الغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ قال الجامع عفا الله عنه: هذه الأحاديث الآتية تقدمت في الأبواب المتقدمة من كتاب الوضوء، ويُستَغْرَب من المصنف ﵀ إعادتها بنفس التراجم والأسانيد والمتون، إلا أن السندي أجاب عن هذا بأنه يريد البحث عنهما -يعني الغسل والتيمم- على وجه الاستقلال، وذكر ما فات من أبحاثهما. انتهى. قلت: لكن جوابه غير شاف فالله أعلم.

стр. 2943

١ - بَابُ ذِكْرُ نَهْي الجُنُبِ عنْ الاغْتِسَالِ فِي المَاءِ الدَّائِمِ ٣٩٦ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا السَّائِبِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ". رجال الإسناد: ستة ١ - (سليمان بن داود) المَهْريُّ أبو الربيع المصري ابن أخي رِشْدِين بن سعد، ثقة [١١] تقدم في ٦٣/ ٧٩. ٢ - (الحارث بن مسكين) أبو عمرو المصري قاضيها ثقة فقيه من [١٠] تقدم ٩/ ٩. ٣ - (ابن وهب) عبد الله أبو محمَّد المصري، ثقة ثبت [٩] تقدم ٩/ ٩. ٤ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب أبو أيوب المصري ثقة فقيه [٧] تقدم ٦٣/ ٧٩.

стр. 2944

٥ - (أبو السائب) الأنصاري المدني مولى ابن أزهر يقال اسمه عبد الله بن السائب ثقة [٣] تقدم في ١٣٩/ ٢٢٠. ٦ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل ﵁ تقدم ١/ ١. قال الجامع: وقع هنا عن عمرو بن الحارث أن أبا السائب حدثه، وقد تقدم برقم ١٣٩/ ٢٢٠ عن عمرو بن الحارث عن بكير، أن أبا السائب أخبره أنه سمع .. الخ، فالظاهر أن ما هنا فيه سقط, لأن الحديث أخرجه مسلم في صحيحه جـ ١ ص ١٦٣ عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة أخبره الخ. وأخرجه ابن ماجه في سننه جـ ١ ص ١٩٨ - عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج أن أبا السائب الخ، فالصواب ما تقدم في ١٣٩/ ٢٢٠. وقد عزاه الحافظ أبو الحجاج المزي ﵀ إلى المصنف، فذكره على ما في الرقم المذكور. فتنبه. والله أعلم. والحديث مضى مشروحًا بالرقم المذكور. فراجعه تستفد. والله ولي التوفيق. ٣٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ، أَوْ يَتَوَضَّأُ".

стр. 2945

رجال الإسناد: ستة ١ - (محمَّد بن حاتم) بن نُعيم بن عبد الحميد أبو عبد الله المروزي، ثم المصيصي، ثقة -١٢ - . روى عن حِبّان بن موسى، ومحمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ومحمد بن مكي، وسويد بن نصر، وعمار بن الحسن، وغيرهم. وعنه النسائي، وأحمد بن الخضر بن محمَّد المروزي، وأحمد بن محمَّد الجيلي، وأبو أحمد بن عدي، وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وقال ابن يونس: هو بغدادي قدم مصر، وحدث بها، ورد ذلك عليه الخطيب وقال: بل هو مروزي، قال الحافظ: فرق ابن يونس بين المروزي، والمصيصي، وهو الصواب، نبه عليه الخطيب، وقال مسلمة في الصلة: ثقة. أخرج له المصنف فقط. ٢ - (حبَّان) بكسر الحاء المهملة - بن موسى بن سَوَّار السلمي، أبو محمَّد المروزي الكُشْمَيْهَنيُّ (١) ثقة -١٠ - . روى عن ابن المبارك، وأبي حمزة السُّكَّري، وجماعة. وعنه البخاري ومسلم، وروى له الترمذي، والنسائي، بواسطة أحمد بن عبدة الآمُليّ، ومحمد بن حاتم بن نُعَيم المروزي، وغيرهم. قال إبراهيم بن الجنيد: ليس صاحب حديث، ولا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ٢٣٣، وكذا قال البخاري. وفي (ت) ثقة من [١٠]. ٣ - (عبد الله بن المبارك) بن واضح أبو عبد الرحمن الإمام الحجة [٨] تقدم ٣٢/ ٣٦.

стр. 2946

٤ - (معمر) بن راشد أبو عروة البصري، ثم الصنعاني ثقة من كبار [٧] تقدم ١٠/ ١٠. ٥ - (همام بن منبه) بن كامل بن شيخ (١) اليماني أبو عقبة الصنعاني الأبناوي، ثقة -٤ - . روى عن أبي هريرة ومعاوية، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير. وعنه أخوه، وهب بن منبه، وابن أخيه عقيل بن معقل بن منبه، وعلي بن الحسين بن أَتَش، ومعمر بن راشد. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الميموني عن أحمد: كان يغزو، وكان يشتري الكتب لأخيه وهب، فجالس أبا هريرة فسمع منه أحاديث وهي نحو من أربعين ومائة حديث بإسناد واحد، وأدركه معمر، وقد كبر وسقط حاجباه على عينيه، فقرأ عليه همام حتى إذا ملّ أخذ معمر، فقرأ الباقي، وكان عبد الرزاق لا يعرف ما قرئ عليه مما قرأ هو. قال ابن سعد: مات سنة ١٣١, وقال البخاري: قال علي: سألت رجلا قد لقي همام بن منبه، متى مات همام؟ فقال: سنة ٢، وقال ابن عيينة: كنت أتوقع قدوم همام عشر سنين، وقال ابن سعد، وخليفة، وابن حبان: مات سنة ١، أو ٣٢، وقال العجلي: تابعي ثقة. انتهى تت جـ ١١ ص ٦٦ - ٦٧. ٦ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١. قال الجامع: تقدم الكلام على حديث أبي هريرة هذا برقم ١٤٠/ ٢٢١ كما تقدم في حديث جابر ﵁ برقم ٣١/ ٣٥، فإن شئت تمام البحث فارجع إليه تستفد. والله ولي التوفيق.

стр. 2947

٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ. رجال الإسناد: ستة ١ - (أحمد بن صالح البغداى) رَوَى عن يحيى بن محمَّد، عن ابن عجلان يُحَدِّث في الطهارة من ترجمة أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، في (البول في الماء الدائم). وعنه النسائي، هكذا هو في المجتبى، من رواية ابن السني عنه، وقيل: إنه محمَّد بن صالح كيلجة. قال الذهبي: إن كيلجة لم يدرك يحيى بن محمَّد. قال الحافظ: وهو كما قال، فيتعين أن يكون غيره ممن هو أقدم من كيلجة، وقد ذكر النسائي في شيوخه أحمد بن صالح البغدادي، فقال: ثقة، ولم يذكره الخطيب في تاريخ بغداد، وهو على شرطه، وذكر ابن النجار في الذيل: أحمد بن صالح البغدادي، روى عن بشر بن الحارث الحافي. روى عنه ابن إسحاق الجراح الأَذَنيّ، ثم أسند من طريق ابن أبي داود، عن إسحاق، عن بشر، عن مالك شيئا من كلامه، ولم يزد على ذلك، وقد ذكر الدارقطني في الرواة عن مالك، عن أبي الزناد بلاغا، فلا أستبعد أن يكون هو شيخ النسائي. انتهى تت جـ ١ ص ٤٤. وفي (ت) أحمد بن صالح البغدادي ثقة، من [١١] وليس هو محمَّد بن صالح المُلَقَّب كليجة مات سنة ٢٤٥.

стр. 2948

٢ - (يحيى بن محمَّد) بن قيس المحاربي، أبو زُكير البصري الضرير مدني الأصل، كنيته أبو محمَّد، وأبو زكير لقبه، صدوق يخطئ كثيرًا -٨ - . روى عن أبيه، وزيد بن أسلم، وأبي حازم بن دينار، وربيعة، وعمرو بن أبي عمرو، والعلاء بن عبد الرحمن، وغيرهم، وعنه أحمد بن صالح البغدادي، ونعيم بن حماد، وعلي بن المديني، وغيرهم. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ضعيف، وقال عمرو بن علي: ليس بمتروك، وقال أبو زرعة: أحاديثه متقاربة إلا حديثين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وأورد له ابن عدي أربعة أحاديث، وقال: عامة أحاديثه مستقيمة إلا هذه الأحاديث، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل من غير تعمد، لا يحتج به، وحديثه عند مسلم في المتابعات، وقال الساجي: صدوق يهم، وفي حديثه لين، وقال الخليلي: شيخ صالح. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم متابعة، وأبو داود في المراسيل، والباقون (١). ٣ - (ابن عجلان) محمَّد المدني صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة من [٥] ت ١٤٨، تقدم في ٣٦/ ٤٠. ٤ - (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي، كنيته أبو عبد الرحمن المدني، وأبو الزناد لقبه ثقة فقيه [٥] تقدم في ٧/ ٧. ٥ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني مولى ربيعة بن الحارث ثقة ثبت عالم [٣] تقدم في ٧/ ٧. ٦ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم ١/ ١. قال الجامع: تقدم شرح الحديث مستوفى برقم ١٤٠/ ٢٢١ , فارجع إليه. تستفد، والله ولي التوفيق.

стр. 2949

٣٩٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ثُمَّ يُغْتَسَلَ مِنْهُ. رجال الإسناد: ستة ١ - (محمَّد بن عبد الله بن يزيد) المقرئ، أبو يحيى المكي ثقة -١٠ - تقدم ١١/ ١١. ٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمَّد المكي ثقة ثبت حجة -٨ - تقدم ١/ ١. ٣ - (أبو الزناد) عبد الله ذكوان المذكور في السند الماضي. ٤ - (موسى بن أبي عثمان) التَّبَّان المدني، أو الكوفي مقبول -٦ - تقدم ١٤٠/ ٢٢١. ٥ - (أبو عثمان) التبان مولى المغيرة بن شعبة، اسمه سعيد، وقيل: عمران، مقبول -٣ - تقدم ١٤٠/ ٢٢١. قال الجامع: الحديث تقدم مستوفَى الشرح برقم ١٤٠/ ٢٢١ - فارجع إليه، تستفد. والله ولي التوفيق.

стр. 2950

٤٠٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالُوا لِهِشَامٍ -يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ-: أَنَّ أَيُّوبَ إِنَّمَا يَنْتَهِي بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَيُّوبَ لَوِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَرْفَعَ حَدِيثًا لَمْ يَرْفَعْهُ. رجال الإسناد: خمسة ١ - (قتيية) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم قريبا. ٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمَّد المذكور في السند الماضي. ٣ - (أيوب) السختياني بن أبي تميمة البصري، ثقة ثبت -٥ - تقدم ٤٢/ ٤٨. ٣ - (ابن سيرين) محمَّد أبو بكر البصري ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٤٦/ ٥٧. ٥ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم ١/ ١. قال الجامع: معنى قول سفيان هذا: أن قوما سألوا هشام بن حسان عن عدم رفع أيوب لهذا الحديث، مع كونه مرفوعا، فأجابهم بأن أيوب كان يُعظمُ النّسبة إلى رسول الله ﷺ ، تورعا، وخوفا من أن يقع خطأ فلا

стр. 2951

يرفع الحديث إذا وجد سبيلا إلى ذلك، ويفهم منه أنه وجد سبيلا هنا، وهو أن أبا هريرة كان لا يرفع هذا الحديث أحيانا ويرفعه أحيانا، فاحتاط أيوب فوقفه عليه, لأنه سمعه منه كذلك، ولا يضر هذا في صحة رفعه وقد تقدم أن المصنف أخرجه عن يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل، عن يحيى بن عتيق، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه". وقد تقدم تمام البحث عليه هناك فارجع إليه تزدد علمًا. والله ولي التوفيق. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2952

٢ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي دُخُولِ الحَمَّامِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز دخول الحمّام. والحَمَّام: قال ابن سيده: الدِّيمَاس (١) مشتق من الحميم، مذكّر، تُذَكِّرُهُ العرب، وهو أحد ما جاء من الأسماء على فَعَّال، نحو القَذَّاف، والجَبَّان، والجمع: حَمَّامات، قال سيبويه: جمعوه بالألف والتاء، وإن كان مذكرا حينَ لم يُكسَّر، جعلوا ذلك عوضا من التكسير (٢). ٤٠١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلاَّ بِمِئْزَرٍ". رجال الإسناد: ستة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه حافظ حجة [١٠] تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (معاذ بن هشام) البصري، وقد سكن اليمن صدوق ربما وهم [٩] تقدم ٣٠/ ٣٤. ٣ - (أبوه) هشام بن أبي عبد الله -سَنْبَر- الدستوائي أبو بكر

стр. 2953

البصري ثقة ثبت رمي بالقدر من كبار [٧] تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٤ - (عطاء) بن أبي رَبَاح -بفتح الراء والموحدة- اسمه أسلم القرشي مولاهم أبو محمَّد المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال -٣ - . (١) روى عن ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وابن الزبير، ومعاوية، وأسامة بن زيد، وجابر، وغيرهم. وعنه ابنه يعقوب، وأبو إسحاق السبيعي، ومجاهد، والزهري، وأيوب السختياني، وأبو الزبير، والحكم بن عُتَيبة، والأعمش، والأوزاعي، وابن جريج، وعبد الكريم الجزري، وعمرو بن دينار، وغيرهم. قال ابن المديني: وهو مولى حبيبة بنت ميسرة بن أبي خثيم، وقال ابن سعد: كان من مُوَلَّدي الجَنَد، ونشأ بمكة، وهو مولى لبني فهْر، أو الجُمَح، وانتهت إليه فتوى أهل مكة، وإلى مجاهد في زمانهما، وأكثر ذلك إلى عطاء، سمعت بعض أهل العلم يقول: كان عطاء أسودَ أعورَ أفطسَ أشَلَّ أعرج، ثم عَمي بعدُ، وكان ثقة فقيها عالما كثير الحديث، وقال الآجري عن أبي داود: كان عطاء نُوبيًا، وكان يعمل المكاتل، وذكر فيه ما تقدم من العيوب وزاد: وقُطعت يده مع ابن الزبير، وقال ضمرة بن ربيعة: سمعت رجلا يقول: اسم عطاء بركة، وقال ابن معين: كان مُعَلِّم كُتَّاب، وقال خالد بن أبي نَوْف عن عطاء: أدركت مائتين من الصحابة، وعن ابن عباس أنه كان يقول: تجتمعون إليَّ يا أهل مكة، وعندكم عطاء، وكذا روي عن ابن عمر، وقال أبو عاصم الثقفي: سمعت أبا جعفر يقول للناس، وقد اجتمعوا عليه: عليكم

стр. 2954

بعطاء، هو والله خير مني، وعن أبي جعفر قال: ما بقي أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء، وقال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه: ما أدركت أحدًا أعلم بالمناسك منه، وقال ابن أبي ليلى: كان عالما بالحج، وكان يوم مات ابن مائة سنة، ورأيته يفطر في رمضان، ويقول: قال ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: آية ١٨٤] أي أطعم أكثر من مسكين، وقال عبد الله ابن إبراهيم بن عمر بن كيسان عن أبيه: أذكر في زمان بني أمية صائحًا يصيح لا يفتي الناس إلا عطاء، وقال ربيعة: فاق عطاء أهل مكة في الفتوى، وقال قتادة: قال لي سليمان بن هشام: هل بمكة أحد؟ قلت: نعم أقدم رجل في جزيرة العرب علما، قال: من؟ قلت: عطاء بن أبي رباح، وقال قتادة: إذا اجتمع لي أربعة لم أبال من خالفهم: الحسن، وسعيد، إبراهيم، وعطاء، قال: هؤلاء أئمة الأمصار. وقال إسماعيل بن أمية: كان عطاء يطيل الصمت, فهذا تكلم يُخَيَّلُ إلينا أنه يؤيد، وقال عبد الحميد الحماني عن أبي حنيفة: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء، ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، وقال ابن الديباج: ما رأيت مفتيًا خيرًا من عطاء، وقال الأوزاعي: مات عطاء يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس، وقال سلمة بن كهيل: ما رأيت أحدا يريد بهذا العلم وجه الله إلا ثلاثة: عطاء، ومجاهد، وطاوس، وقال يحيى بن سعيد، عن ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة، وكان من أحسن الناس صلاة، وقال عبد العزيز بن رفيع: سئل عطاء عن مسألة، فقال: لا أدري، فقيل له: ألا تقول فيها برأيك؟ فقال: إني أستحيى من الله أن يُدان في الأرض برأي، وقال علي بن المديني: مرسلات مجاهد أحب إليَّ من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب، وقال الفضل بن زياد عن

стр. 2955

أحمد: مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات، ومرسلات إبراهيم لا بأس بها, وليس في المرسلات أضعف من مرسلات عطاء والحسن، فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد. وقال محمَّد بن عبد الرحيم عن علي بن المديني: كان عطاء بآخره تركه ابن جريج، وقيس بن سعد، وقال ابن عيينة، عن عمر بن قيس المكي، عن عطاء: أعقل مقتل عثمان، وقال أبو حفص الباهلي عن عمر بن قيس سألت عطاء متى وُلدتَ؟ قال: لعامين خَلَوَا من خلافة عثمان، وذكر أحمد بن يونس الضبي أنه ولد سنة ٢٧، وقال أبو المليح الرَّقي: مات سنة ١١٤، وقال ميمون: ما خلف بعده مثله، وقال يعقوب بن سفيان والبخاري عن حيوة بن شريح، عن عباس بن الفضل، عن حماد بن سلمة: قدِمتُ مكة سنة مات عطاء ١٤، وقال عفان عن حماد بن سلمة: قدمت مكة وعطاء حي، فقلت: إذا أفطر دخلتُ عليه فمات في رمضان، وقال أحمد، وغير واحد: مات سنة ١١٤، وقال القطان: سنة ١٤، أو ١٥، وقال ابن جريج، وابن علية، وآخرون: سنة ١٥، وقال خليفة: سنة ١١٧، وقال يعقوب بن سفيان: سمعت سليمان بن حرب يذكر عن بعض مشيخته، قال: رأيت قيس بن سعد قد ترك مجلس عطاء، قال: فسألته عن ذلك، فقال: إنه نسي، أو تغير، فكدت أن أفسد سماعي منه، وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: قال أحمد بن حنبل: لم يسمع عطاء من ابن عمر، وقال علي بن المديني، وأبو عبد الله: رأى ابن عمر ولم يسمع منه، ورأى أبا سعيد الخدري يطوف بالبيت، ولم يسمع منه، ولم يسمع من زيد بن خالد، ولا من أم سلمة، ولا من أم هانئ، ولا من أم كُرز شيئا، وقال أبو زرعة: لم يسمع عطاء من رافع بن خديج، وقال أبو حاتم: لم يسمع من أسامة، وقيل لأحمد بن حنبل: سمع عطاء من جبير بن مطعم؟ قال: لا يشبه، وذكره ابن حبان في الثقات،

стр. 2956

وقال: مولده بالجَنَد سنة ٢٧، وكان من سادات التابعين فقهًا وعلمًا، وَوَرَعًا وفضلًا. قال الحافظ: فعلى تقدير مولده لا يصح سماعه من أبي الدرداء، ولا من الفضل بن عباس، وروى الأثرم عن أحمد ما يدل على أنه كان يدلس، فقال في قصة طويلة: وروايةُ عطاء عن عائشة لا يحتج بها إلا أن يقول: سمعت ثم قرأت بخط الذهبي من قول ابن المديني: كان ابن جريج، وقيس بن سعد، تركا عطاء بآخره، لم يَعْن الترك الاصطلاحي بل هو ثبت رضي حجة إمام كبير الشأن أخرج له الجماعة (١). ٥ - (أبو الزبير) محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس -بفتح المثناة وسكون الدال المهملة، وضم الراء- الأسدي مولاهم المكي صدوق، إلا أنه يدلس من الرابعة مات سنة ١٢٦، تقدم في ٣١/ ٣٥. ٦ - (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السَّلَميّ المدني الصحابي الجليل ابن الصحابي الجليل ﵄ تقدم في ٣١/ ٣٥ لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين نيسابوري وهو شيخه، وبصريَّيْن، وهما معاذ، وأبوه، ومكيَّيْن، وهما عطاء، وأبو الزبير، ومدني، وهو جابر. ومنها: أن جابرا أحد المكثرين السبعة روى ١٥٤٠ حديثا. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وهو من رواية الأكابر، عن الأصاغر، فإن عطاء أكبر من أبي الزبير.

стр. 2957

شرح الحديث (عن جابر) بن عبد الله ﵁ (عن النبي ﷺ ) أنه (قال: من) شرطية مبتدأ خبرها الجواب على الصحيح، وقيل: هو الشرط، وقيل: الشرط مع الجواب، وقيل: لا خبر لها استغناء بالجواب (كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخُل الحمام) يحتمل أن تكون "لا" ناهية فيجزم الفعل، ويحتمل أن تكون نافية فيرفع الفعل، لكن يراد من النفي النهي، وهو أبلغ من النهي الصريح، إذ النفي إعدام للشيء، بخلاف النهي فهو نفي للحكم عن الشيء، وإعدام الشيء أبلغ من إعدام وصفه (إلا بمئزر) بكسر الميم ثم همزة ساكنة بمعنى الإزار، قال الفيومي: والمِئْزَر بكسر الميم: الإزار، نظير لِحاف وملْحَف، وقِرَام ومِقْرَم، وقال أيضا: الإزار معروف والجمع في القلة آزرَة، وفي الكثرة أزُر -بضمتين- مثل حمَار، وأحْمرَة وحُمُر، ويُذكرّ، ويؤنث، فيقال: هو الإزار، وهي الإزار، وربما أنث بالهاء، فقيل: إزارة. انتهى (١). وإنما رخص بالإزار, لأنه يُؤْمن به من كشف العورة، ونظر البعض إلى عورة الآخرين، وهذا لا يقتضي وجود الحمامات يومئذ في بلاد الإسلام، فلا ينافي حديث "ستفتح لكم أرض العجم .. " مما يفيد أنه لم يكن يومئذ ببلاد الإسلام حمام. قاله السندي. قال الجامع عفا الله عنه: حديث "ستفتح لكم .. " حديث ضعيف، أخرجه أبو داود وابن ماجه، وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم الإفريقي، وقد تكلم فيه غير واحد، وعبد الرحمن بن رافع التَّنُوخي قاضي إفريقية، وقد غمزه البخاري، وابن أبي حاتم، قاله المنذري في مختصر أبي داود.

стр. 2958

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر ﵁ هذا حديث صحيح. المسألة الثانية: في بيان موضعه عند المصنف: أخرجه المصنف هنا بهذا السند. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه الترمذي، وابن خزيمة، والحاكم. المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من هذا الحديث جواز دخول الحمام بإزار، أما بغيره، فلا يجوز, لأن كشف العورة حرام، فدخول الحمام لا يكون عذرا، فمن دخله وجب عليه المحافظة على عورته بلبس ساتر كالإزار. وقال العلامة الشوكاني ﵀ في شرح حديث أبي هريرة عند أحمد "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكرر أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا يدخل الحمام" وفي إسناده أبو خيرة، قال الذهبي: لا يعرف وأحاديث الحمام لم يُتَّفَق على صحة شيء منها، قال: قال المنذري: وأحاديث الحمام كلها معلولة، وإنما يصح منها عن الصحابة، ويشهد لحديث الباب حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يُدَار عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام إلا بالإزار، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام" رواه أحمد أيضا، وإسناده ضعيف كما قاله الحافظ في التلخيص. لكن صححه الشيخ الألباني لشواهده. الإرواء جـ ٧ ص ٦.

стр. 2959

وأخرج أبو داود، والترمذي، عن عائشة ﵂، قالت: "نهى رسول الله ﷺ الرجال والنساء عن دخول الحمام، ثم رخص للرجال أن يدخلوه في المآزر" وفي إسناده أبو عُذْرَة مجهول، قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، وإسناده ليس بذاك القائم. وأخرج أبو داود، والترمذي من حديث عائشة أيضا: "أنها قالت لنسوة دخلن عليها من نساء الشام: لعلكن من الكُورة التي يدخل نساؤها الحمام؟ قلن: نعم، قالت: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت ما بينها وبين الله من حجاب". وهو من حديث شعبة عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي المليح، عنها، وكلهم رجال الصحيح. وروي عن جرير عن سالم عنها وكان سالم يدلس، ويرسل، وقال الترمذي بعد ذكر الحديث: حسن. قال الشوكاني ﵀: وحديث الباب -يعني حديث أبا هريرة المتقدم- يدل على جواز الدخول للرجال بشرط لبس المآزر، وتحريم الدخول بدون مئزر، وعلى تحريمه على النساء مطلقا، واستثناء الدخول من عذر لهن لم يثبت من طريق تصلح للاحتجاج بها، فالظاهر المنع مطلقا، ويؤيد ذلك ما سلف من عائشة الذي روته لنساء الكُورة، وهو أصح ما في الباب إلا لمريضة، أو نفساء، لما رواه أبو داود، وابن ماجه، من حديث ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: "إنها ستفتح عليكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتًا يقال لها: الحمامات، فلا يدخُلَنَّها الرجال إلا بالإزار، وامنعوا النساء إلا مريضة أو نفساء"، لكن في إسناده عبد الرحمن بن أنعم الإفريقي، وقد تكلم فيه غير واحد، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية، وقد

стр. 2960

غمز فيه البخاري، وابن أبي حاتم. انتهى خلاصة ما قاله الشوكاني بتصرف. نيل الأوطار جـ ١ ص ٣٨٢ - ٣٨٤. قال الجامع عفا الله عنه: هذه الأحاديث وإن كان في بعضها مقال، إلا أن مجموعها يصح، فتدل على جواز دخول الرجال في الحمام متسترين، وعلى تحريمه للنساء مطلقًا، إلا للضرورة كالمرض والنفاس، وحديث ابن عمر وإن كان غير صحيح، إلا أن النصوص الأخرى تؤيده كقوله : ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: آية ١١٩] والله أعلم. تنبيهان: الأول: قال الشوكاني ﵀ ما نصه: وفي رواية للنسائي عن جابر "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام إلا من عذر" هكذا بلفظ "إلا من عذر" في الجامع، ولم يذكر هذا الاستثناء الترمذي، ولم يوجد الحديث في النسائي، ولعل ذلك في بعض النسخ، قال العلامة محمَّد بن إبراهيم الوزير في بعض أجوبته: والظاهر أنه غلط، ولم يذكره الشريف أبو المحاسن في كتابه الحمّام، ولم يذكر الاستنثناء في حديث جابر، ولا عزاه إلى النسائي. وقد رواه من حديث جابر بلفظ: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر" ورواه الشريف أبو المحاسن في كتابه في الحمام من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن أبي الزبير، عن جابر، وليس في شيء من الطرق ذكر العذر. انتهى نيل الأوطار جـ ١ ص ٣٨٣. الثاني: وقع عند الطبراني في حديث جابر الذي أخرجه النسائي في هذا الباب من طريق عطاء، عن أبي الزبير: ما نصه: يقال: إن عطاء هذا هو عطاء بن السائب، ولم يرو هذا الحديث عنه إلا هشام الدستوائي، ولا عنه إلا ابنه معاذ، تفرد به إسحاق بن راهويه. قال

стр. 2961

الشيخ الألباني: الأقرب أنه عطاء بن أبي رباح، فقد ذكروا في شيوخه أبا الزبير، بخلاف ابن السائب، وكلام الحاكم يشعر بهذا، فإنه قال عقب الحديث: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، فإن ابن السائب ليس من رجال مسلم، بخلاف ابن أبي رباح فإنه من رجاله، ورجال البخاري أيضا. قال الجامع: وهو كما قال الشيخ الألباني، فقد صرح أبو الحجاج المزي في تحفة الأشراف به، حيث أورده في ترجمة عطاء بن أبي رباح، عن أبي الزبير عن جابر، ولم يتعقبه الحافظ، راجع تحفة الأشراف جـ ٢ ص ٣٣٣. والله تعالى أعلم. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2962

٣ - بَابُ الاغْتِسَالِ بِالثَّلْجِ وَالبَرَدِ ٤٠٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْهَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ، وَالْمَاءِ الْبَارِدِ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمَّد بن إبراهيم) بن صُدْران -بضم المهملة، وسكون الدال- الأزدي السَّلَمي -بالفتح- أبو جعفر المؤذن البصري، وقد ينسب لجده، صدوق من [١٠] تقدم في ٦٦/ ٨٢. ٢ - (بشر بن المفضل) بن لاحق الرَّقاشي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت عابد [٨] تقدم في ٦٦/ ٨٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام الإمام الحجة [٧] تقدم في ٢٤/ ٢٦.

стр. 2963

٤ - (مجزأة بن زاهر) (١) بن الأسود الأسلمي الكوفي، ثقة -٤ - . روى عن أبيه، وأُهبان بن أوس الأسلمي، وابن أبي أوفى، وناجية الأسلمي، وعطاء النهدي، وإبراهيم بن ملاذ. روى عنه إسرائيل وقيس بن الربيع، ورَقَبَةُ بن مصقلة، وزيد بن أبي أمية، وشريك النخعي، قال أبو حاتم، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات أخرج له البخاري ومسلم، والنسائي (٢). ٥ - (عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد ابن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن أفْصَى بن حارثة الأسلمي، أبو إبراهيم، وقيل: أبو محمَّد، وقيل: أبو معاوية، شهد بيعة الرضوان، وروى عن النبي ﷺ . وعنه إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، وإبراهيم بن مسلم الهَجَري، وإسماعيل بن أبي خالد، والحكم بن عُتَيْبة، وسالم أبو النضر، فيما كتب إليه، وسلمة بن كهيل، والأعمش، فقال: مرسل، وطارق بن عبد الرحمن البجلي، وطلحة بن مصرف، وعبد الله، ويقال: محمَّد بن أبي المجالد، وعبيد بن الحسن، ومجزأة بن زاهر، والوليد بن سَريع، ويحيى بن عقيل، وغيرهم. مات سنة ٧٨، وقيل: ٨٨، قال عمرو بن علي: وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة، وهو أخو زيد بن أبي أوفى، قال الحافظ: منع ذلك أبو أحمد العسكري وغيره، وفي كتاب الجهاد من البخاري ما يدل على أنه شهد الخندق أخرج له الجماعة (٣).

стр. 2964

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأنهم ثقات، وأنهم بصريون، إلا مجزأة والصحابي، فإنهما كوفيان. ومنها: أن مجزأة وابن أبي أوفى هذا أوّل محلّ ذكرهما من الكتاب. وشرح الحديث مضى مُستوفىً في شرح حديث عائشة ﵂ برقم ٤٩/ ٦١. فراجعه تستفد. وبالله التوفيق. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2965

٤ - بَابُ الإغْتِسَالِ بِالمَاءِ البَارِدِ ٤٠٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رُقْبَةَ، عَنْ مَجْزَأَةَ الأَسْلَمِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ، وَالْمَاءِ الْبَارِدِ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يُطَهَّرُ الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمَّد بن يحيى) بن محمَّد بن كثير الكلبي، أبو عبد الله الحرّاني، لقبه لؤلؤ، الحافط، ثقة صاحب حديث -١١ - . روى عن آدم بن أبي إياس، والحسن بن الربيع، وموسى بن أعين، وجماعة. روى عنه النسائي، وعلي بن سراج، ومكحول البيروتي وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو عوانة: كان كيسا من أهل الصناعة. مات في صفر ٢٦٧، بحران، وقال مسلمة: ثقة، وهو من أفراد المصنف (١).

стр. 2966

٢ - (محمَّد بن موسى) بن أعين الجزري، أبو يحيى الحراني، صدوق، من كبار -١٠ - . روى عن أبيه، وزهير بن معاوية، وابن إدريس، وعيسى بن يونس، وإبراهيم بن يزيد بن مَرْدَانَبَة، وخطاب بن القاسم الحراني. روى عنه الذهلي، وإسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، وإسماعيل بن يعقوب بن صبيح، وعلي بن عثمان النفيلي، ومحمد بن جبلة الرافقي ومحمد بن يحيى بن كثير الحراني، ومحمد بن مسلم بن وَارَة، ومحمد ابن خالد بن خَليّ، وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ٢٢٣ أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٣ - (إبراهيم بن يزيد) بن مَرْدَانَبَة (١) القرشي المخزومي الكوفي مولى عمرو بن حريث، صدوق -٧ - . روى عن رَقَبَةَ بن مَصْقَلة، وإسماعيل بن أبي خالد، وغيرهما. وعنه أبو كريب، وأبو موسى، وأبو سعيد الأشج، ومحمد بن موسى ابن أعين، وغيرهم. قال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، ولا يحتج به. قال الحافظ ﵀: جعله صاحب الكمال هو الخُوْزيَّ، فخلط بين الترجمتين، فقال: إبراهيم بن يزيد بن مَرْدَانَبَة القرشي المكي الخُوزيّ سكن شعب الخُوز بمكة، وقال في آخر الترجمة: روى له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. والصواب مع المزي، لكنه لم ينبه هو، ولا الذهبي، على أن الحافظ عبد الغني خلطهما، وقد فرق بينهما البخاري في التاريخ والخطيب في المفترق، وغيرهما، وطبقة الرواة عن الخُوزيّ

стр. 2967

كوكيع من طبقة شيوخ الرواة عن هذا كأبي كريب، ويفرق بينهما أيضا بأن هذا كوفي، كما صرح به البخاري، وابن حبان، وغيرهما، والخُوْزيّ مكي، ويفرق بينهما بأن النسائي لا يخرج للخوزي، وكيف يظن ذلك، وقد ترك الرواية عن من هو أصلح حالا من الخوزي، وقال البخاري في التاريخ الأوسط: لا يحتجون بحديثه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الأزدي: عنده مناكير (١)، وهو من أفراد المصنف. ٤ - (رَقَبَةَ) (٢) بن مَصْقَلَةَ بن عبد الله العبدي الكوفي أبو عبد الله، ثقة مأمون -٦ - . روى عن أنس فيما قيل، ويزيد بن أبي مريم، وأبي إسحاق، وعطاء، وقيس بن مسلم، ومَجْزأة بن زاهر وعبد العزيز بن صهيب، وطلحة بن مصرف، وثابت البناني، ونافع مولى ابن عمر، وجماعة. وعنه سليمان التيمي، وهو من أقرانه، وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة، وابن عيينة، وابن فضيل، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: شيخ ثقة من الثقات مأمون، وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة، وكذا قال النسائي، وقال العجلي: ثقة، وكان مُفَوَّها يُعَدُّ في رجالات العرب، وكان صديقا لسليمان التيمي، وذكره ابن حبان في الثقات، وأرَّخ ابن الأثير وفاته سنة ١٢٩، وقال الدارقطني: ثقة، إلا أنه كانت فيه دعابة، وكذا قال العجلي: ثقة أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (٣). وأما مجزأة، وعبد الله، فقد تقدما في السند الماضي.

стр. 2968

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته موثقون، وأنهم كوفيون إلا شيخه، وشيخ شيخه فحرانيان. ومنها: أن محمَّد بن يحيى، ومحمد بن موسى، وإبراهيم بن يزيد ورقبة بن مصقلة هذا أول محل ذكرهم. ومنها: أن شيخه، وكذا إبراهيم بن يزيد من أفراده. وشرح الحديث واضح مما سبق فلا حاجة إلى إعادته. والله ولي التوفيق. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2969

٥ - بَابُ الإغْتِسَالِ قَبْلَ النَّوْمِ ٤٠٤ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَ نَوْمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْجَنَابَةِ أَيَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، أَوْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ، فَنَامَ. رجال الإسناد: خمسة ١ - (شعيب بن يوسف) النسائي أبو عمرو ثقة صاحب حديث من [١٠] تقدم ٤٢/ ٤٩. ٢ - (عبد الرحمن بن مهدي) أبو سعيد البصري الإمام الحجة [٩] تقدم ٤٢/ ٤٩. ٣ - (معاوية بن صالح) بن حُدير الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن، صدوق له أوهام من [٧] تقدم ٥٠/ ٦٢. ٤ - (عبد الله بن أبي قيس) ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن أبي موسى، والأول أصح، أبو الأسود النَّصْريّ الحمصي، مولى عطية بن عازب، ويقال: ابن عفيف، وقيل: كان اسمه عازبا، فسماه رسول

стр. 2970

الله ﷺ عفيفا , ثقة مخضرم -٢ - . روى عن مولاه، وابن عمر، وابن الزبير، وغُضيف بن الحارث، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وعائشة، وغيرهم. وعنه محمَّد بن زياد الألهاني، وعتبة بن ضمرة بن حبيب، وأبو ضمرة محمَّد بن سليمان الحمصي، وزيد بن عمير الرحبي، ومعاوية ابن صالح وغيرهم. قال العجلي، والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: من قال: عبد الله بن قيس فقد وهم، وقال سيف بن عمر: كان عبد الله بن قيس على كردوس يوم اليرموك. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والباقون (١). ٥ - (عائشة) ﵂ تقدمت ٥/ ٥. والحديث مضى شرحه فلا حاجة إلى تكراره. وبالله التوفيق. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2971

٦ - بَابُ الإغْتِسَالِ أوَّلَ اللَّيْلِ ٤٠٥ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلْتُهَا، فَقُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، أَوْ مِنْ آخِرِهِ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ أَوَّلِهِ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ آخِرِهِ. قُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. رجال الإسناد: ستة ١ - (يحيى بن حبيب بن عرمي) البصري ثقة من [١٠] تقدم في ٦٠/ ٧٥. ٢ - (حماد) بن زيد البصري ثقة ثبت [٨] تقدم في ٣/ ٣. ٣ - (بُرد) بن سنان أبو العلاء الدمشقي البصري مولى قريش، صدوق رمى بالقدر من [٥] تقدم في ١٤١/ ٢٢٢. ٤ - (عُبادة بن نُسي) بضم ففتح فياء مشددة- الكندي أبو عمرو الشامي قاضي طبرية، ثقة فاضل من [٣] تقدم في ١٤١/ ٢٢٢. ٥ - (غُضيف بن الحارث) -بالضاد المعجمة مصغرا، ويقال بالطاء المهملة- السَّكُوني ويقال الثُّمالي أبو أسماء الحمصي مختلف في صحبته تقدم في ١٤١/ ٢٢٢. ٦ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. والحديث مضى مشروحًا برقم ١٤١/ ٢٢٢، وبعده. فراجعه تستفد.

стр. 2972

٧ - بَابُ الإسْتِتَارِ عِنْدَ الاغْتِسَالِ أي هذا باب في ذكر الأحاديث الدالة على وجوب الاستتار في حالة الاغتسال، عند من يراه، واستحبابه إذا كان وحده، كما سيأتي تحقيق التفصيل في ذلك، إن شاء الله تعالى. ٤٠٦ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَي النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: "إِنَّ اللهَ حَلِيمٌ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (إبراهيم بن يعقوب) بن إسحاق الجُوزَجاني (١) نزيل دمشق ثقة حافظ رمي بالنَّصب من [١١] ت ٢٥٩، تقدم في ١٢٢/ ١٧٤.

стр. 2973

٢ - (النُّفَيْلي) عبد الله بن محمَّد بن علي بن نُفيل بن زارع بن علي، وقيل: عبد الله بن قيس بن عاصم القضاعي أبو جعفر النفيلي الحراني، ثقة حافظ من كبار -١٠ - . روى عن أبي المليح الرَّقّي، وخطاب بن القاسم الحَرَّاني، ومالك، وداود بن عبد الرحمن العطار، وإبراهيم بن أبي محذورة، وزهير بن معاوية، وجماعة. وروى عنه أبو داود فأكثر، وروى له الباقون سوى مسلم بواسطة الذهلي، وإبراهيم الجوزجاني، وعمرو بن منصور، وأبو داود الحراني وغيرهم. قال الأثرم: سمعت أحمد يُثني عليه، وقال: كان يجييء معي إلى مسكين بن بكير، وقال أبو حاتم: سمعت يحيى يثني عليه، وقال الآجري، عن أبي داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان الشاذكوني لا يُقرُّ لأحد في الحفظ إلا له، وكان أحمد إذا ذكره يعظمه، وما رأينا له كتابا قط، وكل ما حدثناه فمن حفظه، وقال أبو داود: قلت لأحمد: أيما أثبت في زهير، أحمد بن يونس، أو النفيلي؟ قال: أحمد بن يونس رجل صالح، والنفيلي صاحب حديث، قال الآجري: وسألت أبا داود عن عَتَّاب بن بَشير، فقال: سمعت أحمد يقول: تركه عبد الرحمن بآخره، قال: فقال لي أحمد: أبو جعفر النفيلي يحدث عنه؟ قلت: نعم، قال أبو جعفر أعلم به، وقال أبو حاتم عن أبيه: ثنا ابن نفيل الثقة المأمون، وقال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني: ثقة مأمون يحتج به، وقال الحاكم أبو أحمد: كُتِبَ عنه في أيام هشيم. وقال ابن وارة: أحمد ببغداد، وابن نمير بالكوفة، وأحمد بن صالح بمصر، والنفيلي بحران، هؤلاء أركان الدين، وقال ابن حبان: كان

стр. 2974

متقنا يحفظ، وحكي عن ابن نمير قال: كان النفيلي رابع أربعة، قيل: فمن؟ قال: ابن مهدي، ووكيع، وأبو نعيم، وهو رابعهم. وقال ابن قانع: صالح ثقة. أخرج له الجماعة إلا مسلمًا مات سنة ٢٣٤ (١). ٣ - (زهير) بن معاوية بن حُديج (٢) أبو خيثمة الجعفي الكوفي، ثقة ثبت، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخرة من [٧] تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٤ - (عبد الملك بن أبي سليمان) واسمه ميسرة أبو محمَّد، ويقال: أبو سليمان، ويقال: أبو عبد الله العَرْزَميّ (٣) أحد الأئمة، صدوق له أوهام -٥ - . روى عن أنس بن مالك، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، وسلمة بن كهيل، وغيرهم. وعنه شعبة، والثوري، وابن المبارك، والقطان، وعبد الله بن إدريس، وزهير بن معاوية، وزائدة، وحفص بن غياث، وغيرهم. قال ابن مهدي: كان شعبة يَعْجَبُ من حفظه، وقال ابن المبارك، عن سفيان: حُفَّاظ الناس: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، وذكر جماعة. وعن الثوري: حدثني الميزان عبد الملك بن أبي سليمان. وعن ابن المبارك مثله، وسئل ابن معين عن حديث عطاء عن جابر في الشُّفْعَة، فقال: هو حديث لم يحدث به أحد إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، ولكن عبد الملك ثقة صدوق، لا يُرَدُّ على مثله، قلت: تكلم فيه شعبة؟ قال: نعم، قال شعبة: لو جاء عبد الملك بآخر مثله لرميت بحديثه، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: هذا حديث منكر، وعبد الملك ثقة، وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: عبد الملك من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج، وابنُ جريج أثبت

стр. 2975

منه عندنا، وقال الميموني عن أحمد: عبد الملك من أعيان الكوفيين. وقال أمية بن خالد: قلت لشعبة: مَالكَ لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان، وقد كان حسن الحديث؟ قال: من حُسْنها فَرَرْتُ، وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد، ويحيى يقولان: عبد الملك بن أبي سليمان ثقة، وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ضعيف، وهو أثبت في عطاء من قيس بن سعيد. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: أيُّما أحبُّ إليك عبد الملك بن أبي سليمان، أو ابنُ جريج؟ قال كلاهما ثقة. وقال ابن عمار الموصلي: ثقة حجة، وقال العجلي: ثقةٌ ثبتٌ في الحديث وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان عن عبد الملك بن أبي سليمان ثقة متقن فقيه، وقال يعقوب بن سفيان أيضا: عبد الملك فزاري من أنفُسهم ثقة. وقال النسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا ثبتا، وقال الساجي: صدوق، روى عنه يحيى بن سعيد القطان جزءا ضخما. وقال الترمذي: ثقة مأمون لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة، وقال: قد كان حدث شعبة عنه، ثم تركه، ويقال: إنه تركه لحديث الشفعة الذي تفرد به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، وكان من خيار أهل الكوفة، وحفاظهم، والغالب على من يحفظ، ويحدث أن يَهِمَ، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثَبْت، صحت عنه السنة بأوهام يَهمُ فيها، والأولى فيه قبول ما يروي بتثبت، وترك ما صح أنه، وَهِمَ فيه، ما لم يفحش، فمن غلب خطؤه على صوابه استحق الترك. أخرج له البخاري تعليقا، والباقون. مات في ذي الحجة ١٤٥ (١). ٥ - (عطاء) بن أبي رباح -أسلم- الإمام الحجة المكي -٣ - تقدم في ٤٠١.

стр. 2976

٦ - (يعلى) بن أمية بن أبي عُبيدة -واسمه عبيد- ويقال: زيد بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم أبو خلف، ويقال: أبو خالد، ويقال: أبو صفوان المكي حليف قريش، وهو يعلي بن مُنْيَةَ، وهي أمه، ويقال: جدته. روى عن النبي ﷺ ، وعن عمر، وعنبسة بن أبي سفيان. وعنه أولاده صفوان، ومحمد، وعثمان، وعبد الرحمن، ويقال: إن عبد الرحمن أخوه، لا ابنه، وابن أخيه صفوان بن عبد الله بن يعلى، وعبد الله بن الديلمي، وعبد الله بن بأبيه، وموسى بن باذان، وعطاء، ومجاهد، وغيرهم. قال ابن سعد: شهد الطائف، وحنينا، وتبوك مع النبي ﷺ ، وقال أبو أحمد الحاكم: كان عامل عمر بن الخطاب على نجران، وقال الدارقطني: مُنْيَةُ بنت الحارث بن جابر، أم العوّام بن خُوَيلد والد الزبير: هي جدة يعلى بن منية التميمي (١) دينار، وبها يعرف، قال ذلك الزبير بن بكار، وأصحاب الحديث يقولون في يعلى بن أمية: أن منية أمه، وقال زكريا ابن إسحاق عن عمرو بن دينار: كان أول من أرخ الكتب يعلى بن أمية، وهو باليمن، وقال ابن عساكر: ذكره أبو حسان الزيادي فيمن قُتل بصفِّين. قال الحافظ: وهذا لا أراه محفوظا. وروى النسائي من حديث عطاء، عن يعلى بن أمية، قال: دخلت على عيينة بن أبي سفيان وهو في الموت … الحديث. وقد ذكر الليث وخليفة أن عنبسة حج بالناس سنة ٤٧، فهذا يدل على أن يعلى تأخرت

стр. 2977

وفاته بعد صفين. وقال ابن عبد البر عن ابن المديني: استعمله أبو بكر على حُلْوان، واستعمله عمر على بعض اليمن، فبلغ عمر أنه حَمَى لنفسه، فأمره عمر أن يمشي على رجليه إلى المدينة فمشى خمسة أيام أو ستة، فبلغه موت عمر فركب، واستعمله عثمان على الجَنَد فلما بلغه قتل عثمان أقبل لينصره، فصحب ابن الزبير وعائشة، ويقال: هو حمل عائشة على الجمل الذي كان تحته في وقعة الجمل. أخرج له الجماعة (١). لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته. ومنها: أن رواته كلهم ثقات. ومنها: أنهم ما بين دمشقي، وهو إبراهيم، وحرّاني وهو النُّفَيلي، وكوفيين، وهما زهير وعبد الملك، ومكيين، وهما عطاء، ويعلى. ومنها: أن النفيلي، وعبد الملك، ويعلى، هذا الباب أوّل محلّ ذكرهم في الكتاب. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي: عبد الملك، عن عطاء. شرح الحديث (عن يعلى) بن منية ﵁ (أن رسول الله ﷺ رأى رجلا) لم أجد من ذكر اسمه (يغتسل عريانا) جملة في محل نصب صفة لرجلا (بالبراز) أي في البراز فالباء ظرفية، كما في قوله تعالى: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: آية ٣٤]. والبراز: بالفتح، والكسرُ لغة قليلة: الفضاء الواسع الخالي من الشجر، وقيل: البراز: الصحراء البارزة. قاله في المصباح.

стр. 2978

(فصعد) يقال: صَعدَ في السلم والدَّرَجَة، يَصْعَد من باب تَعِبَ صُعُودا، وصَعدتُّ السطحَ، وإليه، وصَعَّدتُ في الجبل بالتثقيل: إذا عَلَوْتَهُ وصَعدتُ في الجبل من باب تَعبَ: لغة قليلة (١). (المنْبَر) بكسر الميم وسكون النون وفتح الباء: مرقاة الخطيب، سمي منبرا لارتفاعه، وعُلُوه، أفاده في اللسان (فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: "إن الله حليم") أي له صفة الحلم، قال الراغب الأصفهاني: الحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب، وجمعه أحلام (٢)، ويقال: حَلُم -بالضم- حلما -بالكسر- صَفَحَ وسَتَرَ (٣)، يعني أنه لا يعاجل بالعقوبة (حيي) فعيل بمعنى فاعل، من الحياء، وهو في اللغة: تَغَيُّر، وانكسار، يعتري الإنسان من خوف ما يُعاب به، وقد يطلق على مجرد ترك الشيء بسبب، والترك إنما هو من لوازمه. وفي الشرع: خُلُقٌ يَبْعَثُ على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، قاله في الفتح (٤). قال الجامع عفا الله عنه: فيه إثبات صفة الحياء لله تعالى، ولا يلزم من إثباتها أن يفسر بمعنى التغير والانكسار الذين يفسر بهما الحياء المضاف إلى المخلوق، بل بمعنى يليق بجلاله، وإنما أوله مَنْ أوَّلَ من المتأخرين لأنهم ما فهموا منه إلا هذا المعنى، فعدلوا لئلا يلزمهم التشبيه بالمخلوق، فَيُرَدُّ عليهم بأن سائر الصفات التي اتصف الله بها مع كونها مما يتصف بها المخلوق لها معنى يليق به ، فكما نثبت لله ذاتا لا تشبه الذوات كذلك نثبت له صفات لا تشبه الصفات، إذ الصفة فرع الذات (ستير) -بفتح السين وكسر التاء- فعيل بمعنى فاعل، هكذا ضبطه في اللسان،

стр. 2979

وقال السيوطي في شرحه لهذا الكتاب: سَتير بوزن رحيم، قال في النهاية: فَعيل بمعنى فاعل، أي من شأنه حب الستر والصيانة (١). وفي المختار: وسَتيِر، أي عفيف، والمرأة سَتيرَة. اهـ. ومثله في القاموس، وفي التاج ضبطه كأَمِير. قال الجامع: وضبطه بعضهم كسِجِّين -بكسر فتشديد- ولا أعلم صحته, لأن أهل اللغة ما أثبتوه فتبصر. (يحب الحياء) أي الاتصاف به والمتصفين به، فالحياء صفة محمودة ففي الحديث المتفق عليه: "والحياء شعبة من الإيمان" وفي حديث آخر: "الحياء خير كله"، وفي آخر: "الحياء لا يأتي إلا بخير" (و) يحب (الستر) أي ستر العبد نفسه، وستر أخيه المسلم إذا رآه يعمل ما لا يليق به ففي صحيح مسلم: "ومن سَتَرَ مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة". (فإذا اغتسل أحدكم) الفاء فصيحة، أي فإذا كان الله يحب الحياء والستر، وأراد أحدكم أن يغتسل (فليستتر) ليكون محبوبا لله تعالى، والفاء الثانية واقعة في جواب الشرط، وفي الرواية الآتية "فَلْيَتَوارَ" وهو بمعناه. والأمر فيه للوجوب إذا كان عند من يراه، ممن لا يجوز له الرؤية إلى عورته، وللاستحباب إذا كان لا يراه أحد، بدليل حديث قصة أيوب ﵊ الآتية. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث يعلى بن أمية ﵁ هذا حديث صحيح.

стр. 2980

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره من الكتاب: أخرجه الصنف هنا ٧/ ٤٠٦ وفي الرواية الآتية ٤٠٧. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في كتاب الحَمَّام عن عبد الله بن محمَّد النفيلي، عن زهير، بسند المصنف. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: مشروعية الاستتار عند الاغتسال، وهو واجب عند من يراه، ممن لا تحل له الرؤية إلى عورته كزوجة، وأمَة، ومستحب في غير ذلك، وقد تقدم ذكر الذاهب في هذا مع اختيار رأي الجمهور القائل بأنه وحده مستحب، كما هو رأي البخاري. راجع ١٤٣/ ٢٢٤. ومنها: مشروعية الخطبة إذا رأى الإمام ما لا ينبغي للمسلم أن يفعله. ومنها: الستر على من فعل ما لا يليق به حيث إن النبي ﷺ ما عَيَّنَ في كلامه شخصًا، سَتْرًا عليه، وهذا من مكارم أخلاقه ﷺ . ومنها: إظهار حكم فعل شيء للناس، وإن كان الفاعل له واحدا، ليستفيد الجميع. ومنها: الحث على مكارم الأخلاق التي يحبها الله تعالى. ومنها: إثبات صفة الحياء، والستر، لله تعالى، وكذا المحبة، وكلها على ظاهرها المعروف من لغة العرب، ولا تُؤَوّل، ولا تُشَبَّه، بل تُثْبَتُ له كما يليق بجلاله إثباتا بلا تمثيل، وتنزيها بلا تعطيل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: آية ١١]. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
следующие страницы →