← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

٦ - (يعلى) بن أمية بن أبي عُبيدة -واسمه عبيد- ويقال: زيد بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم أبو خلف، ويقال: أبو خالد، ويقال: أبو صفوان المكي حليف قريش، وهو يعلي بن مُنْيَةَ، وهي أمه، ويقال: جدته. روى عن النبي ﷺ ، وعن عمر، وعنبسة بن أبي سفيان. وعنه أولاده صفوان، ومحمد، وعثمان، وعبد الرحمن، ويقال: إن عبد الرحمن أخوه، لا ابنه، وابن أخيه صفوان بن عبد الله بن يعلى، وعبد الله بن الديلمي، وعبد الله بن بأبيه، وموسى بن باذان، وعطاء، ومجاهد، وغيرهم. قال ابن سعد: شهد الطائف، وحنينا، وتبوك مع النبي ﷺ ، وقال أبو أحمد الحاكم: كان عامل عمر بن الخطاب على نجران، وقال الدارقطني: مُنْيَةُ بنت الحارث بن جابر، أم العوّام بن خُوَيلد والد الزبير: هي جدة يعلى بن منية التميمي (١) دينار، وبها يعرف، قال ذلك الزبير بن بكار، وأصحاب الحديث يقولون في يعلى بن أمية: أن منية أمه، وقال زكريا ابن إسحاق عن عمرو بن دينار: كان أول من أرخ الكتب يعلى بن أمية، وهو باليمن، وقال ابن عساكر: ذكره أبو حسان الزيادي فيمن قُتل بصفِّين. قال الحافظ: وهذا لا أراه محفوظا. وروى النسائي من حديث عطاء، عن يعلى بن أمية، قال: دخلت على عيينة بن أبي سفيان وهو في الموت … الحديث. وقد ذكر الليث وخليفة أن عنبسة حج بالناس سنة ٤٧، فهذا يدل على أن يعلى تأخرت

стр. 2977

وفاته بعد صفين. وقال ابن عبد البر عن ابن المديني: استعمله أبو بكر على حُلْوان، واستعمله عمر على بعض اليمن، فبلغ عمر أنه حَمَى لنفسه، فأمره عمر أن يمشي على رجليه إلى المدينة فمشى خمسة أيام أو ستة، فبلغه موت عمر فركب، واستعمله عثمان على الجَنَد فلما بلغه قتل عثمان أقبل لينصره، فصحب ابن الزبير وعائشة، ويقال: هو حمل عائشة على الجمل الذي كان تحته في وقعة الجمل. أخرج له الجماعة (١). لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته. ومنها: أن رواته كلهم ثقات. ومنها: أنهم ما بين دمشقي، وهو إبراهيم، وحرّاني وهو النُّفَيلي، وكوفيين، وهما زهير وعبد الملك، ومكيين، وهما عطاء، ويعلى. ومنها: أن النفيلي، وعبد الملك، ويعلى، هذا الباب أوّل محلّ ذكرهم في الكتاب. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي: عبد الملك، عن عطاء. شرح الحديث (عن يعلى) بن منية ﵁ (أن رسول الله ﷺ رأى رجلا) لم أجد من ذكر اسمه (يغتسل عريانا) جملة في محل نصب صفة لرجلا (بالبراز) أي في البراز فالباء ظرفية، كما في قوله تعالى: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: آية ٣٤]. والبراز: بالفتح، والكسرُ لغة قليلة: الفضاء الواسع الخالي من الشجر، وقيل: البراز: الصحراء البارزة. قاله في المصباح.

стр. 2978

(فصعد) يقال: صَعدَ في السلم والدَّرَجَة، يَصْعَد من باب تَعِبَ صُعُودا، وصَعدتُّ السطحَ، وإليه، وصَعَّدتُ في الجبل بالتثقيل: إذا عَلَوْتَهُ وصَعدتُ في الجبل من باب تَعبَ: لغة قليلة (١). (المنْبَر) بكسر الميم وسكون النون وفتح الباء: مرقاة الخطيب، سمي منبرا لارتفاعه، وعُلُوه، أفاده في اللسان (فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: "إن الله حليم") أي له صفة الحلم، قال الراغب الأصفهاني: الحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب، وجمعه أحلام (٢)، ويقال: حَلُم -بالضم- حلما -بالكسر- صَفَحَ وسَتَرَ (٣)، يعني أنه لا يعاجل بالعقوبة (حيي) فعيل بمعنى فاعل، من الحياء، وهو في اللغة: تَغَيُّر، وانكسار، يعتري الإنسان من خوف ما يُعاب به، وقد يطلق على مجرد ترك الشيء بسبب، والترك إنما هو من لوازمه. وفي الشرع: خُلُقٌ يَبْعَثُ على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، قاله في الفتح (٤). قال الجامع عفا الله عنه: فيه إثبات صفة الحياء لله تعالى، ولا يلزم من إثباتها أن يفسر بمعنى التغير والانكسار الذين يفسر بهما الحياء المضاف إلى المخلوق، بل بمعنى يليق بجلاله، وإنما أوله مَنْ أوَّلَ من المتأخرين لأنهم ما فهموا منه إلا هذا المعنى، فعدلوا لئلا يلزمهم التشبيه بالمخلوق، فَيُرَدُّ عليهم بأن سائر الصفات التي اتصف الله بها مع كونها مما يتصف بها المخلوق لها معنى يليق به ، فكما نثبت لله ذاتا لا تشبه الذوات كذلك نثبت له صفات لا تشبه الصفات، إذ الصفة فرع الذات (ستير) -بفتح السين وكسر التاء- فعيل بمعنى فاعل، هكذا ضبطه في اللسان،

стр. 2979

وقال السيوطي في شرحه لهذا الكتاب: سَتير بوزن رحيم، قال في النهاية: فَعيل بمعنى فاعل، أي من شأنه حب الستر والصيانة (١). وفي المختار: وسَتيِر، أي عفيف، والمرأة سَتيرَة. اهـ. ومثله في القاموس، وفي التاج ضبطه كأَمِير. قال الجامع: وضبطه بعضهم كسِجِّين -بكسر فتشديد- ولا أعلم صحته, لأن أهل اللغة ما أثبتوه فتبصر. (يحب الحياء) أي الاتصاف به والمتصفين به، فالحياء صفة محمودة ففي الحديث المتفق عليه: "والحياء شعبة من الإيمان" وفي حديث آخر: "الحياء خير كله"، وفي آخر: "الحياء لا يأتي إلا بخير" (و) يحب (الستر) أي ستر العبد نفسه، وستر أخيه المسلم إذا رآه يعمل ما لا يليق به ففي صحيح مسلم: "ومن سَتَرَ مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة". (فإذا اغتسل أحدكم) الفاء فصيحة، أي فإذا كان الله يحب الحياء والستر، وأراد أحدكم أن يغتسل (فليستتر) ليكون محبوبا لله تعالى، والفاء الثانية واقعة في جواب الشرط، وفي الرواية الآتية "فَلْيَتَوارَ" وهو بمعناه. والأمر فيه للوجوب إذا كان عند من يراه، ممن لا يجوز له الرؤية إلى عورته، وللاستحباب إذا كان لا يراه أحد، بدليل حديث قصة أيوب ﵊ الآتية. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث يعلى بن أمية ﵁ هذا حديث صحيح.

стр. 2980

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره من الكتاب: أخرجه الصنف هنا ٧/ ٤٠٦ وفي الرواية الآتية ٤٠٧. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في كتاب الحَمَّام عن عبد الله بن محمَّد النفيلي، عن زهير، بسند المصنف. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: مشروعية الاستتار عند الاغتسال، وهو واجب عند من يراه، ممن لا تحل له الرؤية إلى عورته كزوجة، وأمَة، ومستحب في غير ذلك، وقد تقدم ذكر الذاهب في هذا مع اختيار رأي الجمهور القائل بأنه وحده مستحب، كما هو رأي البخاري. راجع ١٤٣/ ٢٢٤. ومنها: مشروعية الخطبة إذا رأى الإمام ما لا ينبغي للمسلم أن يفعله. ومنها: الستر على من فعل ما لا يليق به حيث إن النبي ﷺ ما عَيَّنَ في كلامه شخصًا، سَتْرًا عليه، وهذا من مكارم أخلاقه ﷺ . ومنها: إظهار حكم فعل شيء للناس، وإن كان الفاعل له واحدا، ليستفيد الجميع. ومنها: الحث على مكارم الأخلاق التي يحبها الله تعالى. ومنها: إثبات صفة الحياء، والستر، لله تعالى، وكذا المحبة، وكلها على ظاهرها المعروف من لغة العرب، ولا تُؤَوّل، ولا تُشَبَّه، بل تُثْبَتُ له كما يليق بجلاله إثباتا بلا تمثيل، وتنزيها بلا تعطيل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: آية ١١]. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.

стр. 2981

٤٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ سِتِّيرٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلْيَتَوَارَ بِشَيْءٍ". رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (أبو بكر بن إسحاق) محمَّد بن إسحاق الصَّغَانيّ نزيل بغداد ثقة ثبت من [١١] تقدم في ١٣/ ٣٤٧ من كتاب المياه. ٢ - (الأسود بن عامر) لقبه شَاذَان، أبو عبد الرحمن الشامي، نزيل بغداد، ثقة -٩ - روى عن شعبة، والحمَّادَيْن، والثوري، والحسن بن صالح، وجرير بن حازم، وجماعة. وعنه أحمد بن حنبل، وابنا أبي شيبة، وعلي بن المديني، وأبو ثور، وعمر والناقد، وأبو كريب، والصغاني، والدارمي، والحارث ابن أبي أسامة خاتمة أصحابه، وروى عنه بَقِية، وهو أكبر منه. قال ابن معين: لا بأس به وقال ابن المديني: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال ابن سعد: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الجماعة، مات في أول سنة ٢٠٨ (١).

стр. 2982

٣ - (أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ اسمه كنيته على الصحيح، ثقة عابد إلا أنه لما كبر سنه ساء حفظه، وكتابه صحيح من [٧] تقدم في ٩٨/ ١٢٧. وأما عبد الملك، وعطاء، ويعلى، تقدموا في السند السابق. ٦ - (صفوان بن يعلى) بن أمية التميمي المكي، ثقة -٣ - . روى عن أبيه. وعنه ابن أخيه محمَّد بن يحيى بن يعلى، وعطاء بن أبي رباح، والزهري. ذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له الجماعة. قال الحافظ بعد قوله: وذكره ابن حبان في الثقات: قلت: وقال: رَوى عنه محمَّد بن جبير بن مطعم، وحديثه عند ابن ماجه في الحج، من رواية عبد الحميد بن جبير، عن ابن يعلى، عن أبيه، وهو صفوان هذا، كما جزم به المزي في الأطراف، ولم يرقم له في هذا الكتاب -يعني تهذيب الكمال- (١). لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رواته موثقون، وأن الأسود بن عامر، وصفوان بن يعلى، هذا أوّلُ مَحَلّ ذكرهما. والحديث مضى مشروحا في السابق. وقوله: (فَلْيَتَوارَ) فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهي الألف المنقلبة عن الياء. وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان.

стр. 2983

٤٠٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَاءً، قَالَتْ: فَسَتَرْتُهُ فَذَكَرَتِ الْغُسْلَ، قَالَتْ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا. رجال الإسناد: سبعة ١ - (قتيية) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت -١٠ - تقدم في ١/ ١. ٢ - (عَبيدَة) بن حُميد -بتكبير الاسم الأول، وتصغير الثاني- بن صُهيب، أبو عبد الرحمن الكوفي الحذّاء، صدوق نحوي، ربما أخطأ من [٨] تقدم في ١٣/ ١٣. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي ثقة ثبت يدلس، [٥] تقدم في ١٧/ ١٨. ٤ - (سالم) بن أبي الجَعْد، رافع الكوفي، ثقة يرسل كثيرا [٣] تقدم في ٦١/ ٧٧. ٥ - (كريب) مولى ابن عباس المدني ثقة [٣] تقدم في ١٦١/ ٢٥٣. ٦ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر ﵁ تقدم في ٢٧/ ٣١. ٧ - (ميمونة) بنت الحارث خالة ابن عباس ﵃، تقدمت في ١٤٦/ ٢٣٦.

стр. 2984

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته. ومنها: أن رواته ثقات. ومنها: أنهم ما بين بغلاني، وكوفيين، ومدنيين. ومنها: أن فيه رواية صحابي، عن صحابية، ورواية الراوي عن خالته، وفيه أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى ١٦٩٦ وفيه رواية ثلاثة من التابعين، بعضهم عن بعض: الأعمش، وسالم، وكريب. وتقدم الحديث بأطول مما هنا برقم ١٦١/ ٢٥٣، إلا أنه لم يذكر فيه "فسترته" وهي ثابته في صحيح البخاري، وكذا لابن الجارود، إلا أنه فرق الحديث، فذكر سترها، ثم ذكر بقية الحديث في صفة الغسل، وأخرجه عبد الرزاق بذكر قولها: "سترته" كرواية البخاري. قاله بعض الشراح، وتقدم شرحه مُستوفى هناك. وقوله: (فلم يُردْها) من الإرادة، أي لم يرد استعمالها في التنشيف. والله ولي التوفيق، وعليه التكلان. ٤٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ ابْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَمَا أَيُّوبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

стр. 2985

يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا، خَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، قَالَ: فَنَادَاهُ رَبُّهُ : يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَاتِكَ". رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (أحمد بن حفص بن عبد الله) بن راشد السلمي، أبو علي بن أبي عمرو النيسابوري قاضيها، صدوق -١١ - روى عن أبيه، والحسين بن الوليد القرشي، والجارود بن يزيد العامري، وغيرهم. وعنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، ومسلم في غير الصحيح، وأبو حاتم، وأبو عوانة، وغيرهم. قال النسائي: لا بأس به صدوق قليل الحديث، وقال مسدد بن قطن: ما رأيت أحدا أتم صلاة منه، وأمر مسلم بالكتابة عنه، وقال النسائي في أسماء شيوخه: ثقة، وكذا قال مسلمة، مات ليلة الأربعاء لأربع خَلَوْن من المحرم سنة ٢٥٨، وقيل: ٢٥٥. ٢ - (أبوه) حفص بن عبد الله بن راشد السلمي أبو عمرو، وقيل: أبو سهل قاضي نيسابور، صدوق -٩ - . روى عن إبراهيم بن طهمان نسخة، وعن إسرائيل بن يونس، وأبيه يونس، وابن أبي ذئب، والثوري، ومسعر، ووَرْقَاء، وغيرهم.

стр. 2986

وعنه ابنه أحمد، وقطن بن إبراهيم، ومحمد بن عقيل الخزاعي، ومحمد بن يزيد محمش، ومحمد بن عمرو بن النضر قشمرد، وجماعة، وروى أبو نعيم المُلائي، عن أبي سهل الخراساني، عن إبراهيم بن طهمان فقيل: هو هذا، قال ابن حبان: وما أراه بمحفوظ، قال أحمد بن سلمة: كان كاتب الحديث لإبراهيم بن طهمان، وقال محمَّد بن عقيل: كان قاضينا عشرين سنة بالأثر، ولا يقضي بالرأي البتة. وقال أبو حاتم: هو أحسن حالا من حفص بن عبد الرحمن، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال قطن ابن إبراهيم: سمعته يقول: ما أقبح الشيخ المحدث يجلس للقوم فيحدث من كتاب. أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، مات يوم الخميس، لخمس بقين من شعبان سنة ٢٠٩ (١). ٣ - (إبراهيم) بن طَهْمان -بفتح الطاء وسكون الهاء- بن شعبة الخراساني، وُلد بهَرَاة، وسكن نيسابور، وقدم بغداد، ثم سكن مكة إلى أن مات، ثقة يغرب، وتكلم فيه بالإرجاء، ويقال: رجع عنه -٧ - روى عن أبي إسحاق السبيعي، وأبي إسحاق الشيباني، وعبد العزيز بن صهيب، ومحمد بن زياد الجُمَحي، وغيرهم. وعنه حفص بن عبد الله السلمي، وخالد بن نزار، وابن المبارك، وغيرهم. قال ابن المبارك: صحيح الحديث. وقال أحمد، وأبو حاتم، وأبو داود: ثقة، زاد أبو حاتم: صدوق حسن الحديث، وقال ابن معين، والعجلي: لا بأس به، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: كان ثقة في الحديث لم يزل الأئمة يشتهون حديثه، ويرغبون فيه، ويوثقونه، وقال

стр. 2987

صالح بن محمَّد: ثقة حسن الحديث, يميل شيئًا إلى الإرجاء في الإيمان، حَبَّبَ الله حديثه إلى الناس، جَيِّدَ الرواية, وقال إسحاق بن راهويه: كان صحيح الحديث حسن الرواية كثير السماع، ما كان بخراسان أكثر حديثا منه، وهو ثقة، وقال يحيى بن أكثم القاضي: كان من أنْبَل مَنْ حَدَّثَ بخراسان، والعراق، والحجاز، وأوثقهم، وأوسعهم علمًا، وقال الحسين بن إدريس: سمعت محمَّد بن عبد الله بن عمار الموصلي يقول فيه: ضعيف مضطرب الحديث، قال: فذكرته لصالح -يعني جزرة- فقال: ابن عمار من أين يعرف حديث إبراهيم؟ إنما وقع إليه حديث إبراهيم في الجمعة -يعني الحديث الذي رواه ابن عمار، عن العَافى بن عمران، عن إبراهيم، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة: "أول جُمعَة جُمِّعت بجُوَاثَا .. " قال صالح: والغلط فيه من غير إبراهيم؛ لأن جماعة رووه عنه، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، وكذا هو في تصنفيه، وهو الصواب، وتفرد المعافى بذكر محمَّد بن زياد، فعلم أن الغلط منه، لا من إبراهيم، وقال السليماني: أنكروا عليه حديثه عن أبي الزبير، عن جابر، في رفع اليدين، وحديثه عن شعبة، عن لَتادة، عن أنس،: "رفعت لي سدرة المنتهى، فإذا أربعة أنهار .. " انتهى. فأما حديث أنس فعلقه البخاري في الصحيح لإبراهيم، ووصله أبو عوانة في صحيحه, وأما حديث جابر فرواه ابن ماجه من طريق أبي حذيفة عنه. وقال أحمد: كان يرى الإرجاء، وكان شديدا على الجهمية، وقال أبو زرعة: ذُكر عند أحمد، وكان متكئا فاستوى جالسا، وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكىء، وقال الدارقطني: ثقة، إنما تكلموا فيه للإرجاء، وقال البخاري في التاريخ: حدثنا رجل، حدثني علي بن الحسن بن شقيق، سمعت ابن المبارك يقول: أبو حَمْزَة السّكَّري، وإبراهيم بن طهمان صحيحا الحديث، قال البخاري:

стр. 2988

وسمعت محمَّد بن أحمد يقول: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن إبراهيم، فقال: صدوق اللَّهْجَة، وقال ابن حبان في الثقات: قد روى أحاديث مستقيمة تشبه أحاديث الأثبات، وقد تفرد عن الثقات بأشياء معضلات. قال الحافظ: الحق فيه أنه ثقة صحيح الحديث، إذا روى عنه ثقة، ولم يثبت غلوه في الإرجاء، ولا كان داعية إليه، بل ذكر الحاكم أنه رجع عنه، والله أعلم. وأورد الحاكم في المستدرك من حديثه عن الحكم حديثا، وتعقبه الذهبي في مختصره بأنه لم يدركه. وأسند الخطيب عن يحيى الذهلي: أنه مات سنة [٥٨] وقال مالك بن سليمان: مات ١٦٨ بمكة، ولم يخلف مثله. قال الذهبي: والأول خطأ، وقيل: ٦٣، أخرج له الجماعة (١). ٤ - (موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير المدني ثقة فقيه إمام في المغازي من [٥] تقدم في ٩٦/ ١٢٢. ٥ - (صفوان بن سليم) أبو عبد الله الزهري مولاهم المدني، ثقة مُفْت عابد رُمي بالقدر من [٤] تقدم في ٤٧/ ٥٩. ٦ - (عطاء بن يسار) الهلالي أبو محمَّد المدني مولى ميمونة ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة من صغار [٣] تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٧ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين نيسابوريين، ومدنيين، وأن أحمد بن حفص، وأباه، وإبراهيم بن طهمان هذا أول محل ذكرهم من الكتاب. وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: موسى، وصفوان، وعطاء، وفيه أبو هريرة من المكثرين السبعة روى ٥٣٧٤ حديثا.

стр. 2989

شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ : بينما) هي: "بين" الظرفية، زيدت عليها "ما" وأحيانا تُشبَع فتحتها فتتولد الألف، فيقال: "بينا"، وتقدم تمام البحث فيها برقم ١٧٣/ ٢٧٠، فارجع إليه. (أيوب) مبتدأ خبره "يغتسل". وهو أيوب بن ساري بن رغوال بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم، وقيل: اسم أبيه موص، والباقي سواء، وقيل: موص بن رزاح بن عيص، وقيل: أيوب بن رزاح بن موص بن عيصو، ومنهم من زاد بين موص وعيص: ليقرن. وزعم بعض المتأخرين أنه من ذرية روم بن عيص، ولا يثبت ذلك، وحكى ابن عساكر أن أمه بنت لوط ﵇، وأن أباه كان ممن آمن بإبراهيم، وعلى هذا فكان قبل موسى. وقال ابن إسحاق: الصحيح أنه كان من بني إسرائيل، ولم يصح في نسبه شيء، إلا أن اسم أبيه امص، والله أعلم، وقال الطبري: كان بعد شعيب، وقال ابن أبي خيثمة: كان بعد سليمان، وكان عيصو تزوج بشمت بنت عمه إسماعيل، فرزق منها رغوال، وهو بغين معجمة، قاله الحافظ في الفتح في ذكر الأنبياء جـ ٦ ص ٤٨٤. (يغتسل عريانا) "عريانا" حال من فاعل "يغتسل"، صُرف مع أنه وصف زيدت فيه الألف والنون لكونه بضم الفاء، والشرط في المنع أن يكون بالفتح كما قُرِّر في محله. وجملة المبتدإ والخبر في محل جر بإضافة "بَيْنَ" إليه (خَرَّ عليه) أي سَقَطَ على أيوب، و"خر" هو العامل في "بينما"، أو هو مقدر يفسره "خَرَّ"، ووقع عند أحمد، وابن حبان من طريق بَشير بن نهيك عن أبي هريرة: "لَمَّا عَافى الله أيوبَ أمطر عليه جرادا من ذهب" (جراد) بالرفع

стр. 2990

فاعل "خر"، وهل هو جراد حقيقة ذو روح، أو كان على شكل الجراد، ليس فيه روح، الأظهر الثاني، قاله في شرح التقريب (١). والجَرادُ: معروف، الواحدة جرادة، تقع على الذكر والأنثى، قال الجوهري: وليس الجراد بذَكَر للجرادة، وإنما هو اسم للجنس، كالبقر والبقرة، والتَّمر، والتَّمرة، والحَمَام، والحَمَامة، وما أشبه ذلك، فحق مذكره ألا يكون مؤنثه من لفظه، لئلا يلتبس الواحد المذكر بالجمع. قال أبو عبيد: قيل: هو سِرْوَةٌ، ثم دَبىً، ثم غَوْغَاء، ثم خَيْفَانُ، ثم كُتْفَانُ ثم جَرادٌ، وقيل: الجراد الذكر، والجرادة الأنثى، ومن كلامهم: رأيت جرادًا على جرادة، كقولهم: رأيت نَعَامًا على نَعَامَة، قيل: سمي جرادًا لأنه يجرد الأرض، أي يأكل ما عليها، قاله في اللسان، ونقلته ببعض تصرف (٢). وفي رواية البخاري: "رِجْلُ جَرَاد" قال ابن منظور: والرِّجْلُ: الطائفة من الشيء، أُنثى، وخَصَّ بعضهم به القطعة العظيمة من الجراد، والجمع أرجال وهو جمع (٣) على غير لفظ الواحد، ومثله كثير في كلامهم كقولهم لجماعة البقر صِوَارٌ، ولجماعة النَّعَم خِيْط، ولجماعة الحمير عَانَة انتهى لسان جـ ٣ ص ١٦٠٠. (فجعل) أي شرع أيوب (يحثي في ثوبه) أي يأخذ بيده، ويرمي في ثوبه، قال ابن سيده: الحَثْيُ: ما رَفَعْتَ به يديك، يقال: حتى يحثي، ويحثو، والياء أعلى، وزعم ابن قرقول أنه يكون باليد الواحدة أيضا، وفي الصحاح: حَثى في وجهه التراب، يَحْثُو، وَيحْثي، حَثْوًا، وحَثْيًا، وتَحْثيًا، وحَثَوتُ له: إذا أعطيته شيئا يسيرا، ويقال: الحَثْيةُ باليدين جميعا عند أهل اللغة (٤).

стр. 2991

وقال الحافظ: وقع في رواية القابسي عن أبي زيد: "يَحْتَثِنُ" بنون في آخره بدل الياء. انتهى. لكن قال العيني: أمعنتُ النظر في كتب للغة، فما وجدت لها وجها في هذا (قال) ﷺ (فناداه ربه عز رجل) أي بلا واسطة، ويحتمل أن يكون بواسطة، لكن الأول هو الأليق بظاهر اللفظ (يا أيوب: ألم أكن) استفهام تقريري، وهو حمل المخاطب على الاعتراف (أغنيتك)، عند البخاري زيادة: "عما ترى" أي عن هذا الذي تراه من الجراد (قال) أيوب (بلى يا رب) أي بلى أغنيتني، قال الكرماني: ولو قيل في مثل هذا الموضع بدل بلى: "نعم"، لا يجوز، بل يكون كفرا. قال العيني: لأن "بلى" مختصة بإيجاب النفي، و"نعم" مقررة لما سبقها، والمراد في قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: آية ١٧٢] أنت ربنا، وقال المفسرون: لو قالوا: نعم لكفروا، والفقهاء لم يفرقوا في الأقارير, لأن مبناها على العرف، ولا فرق بينهما في العرف (١). (ولكن لا غنى) بالقصر بلا تنوين، على أن لا لنفي الجنس، قال الحافظ: ورويناه أيضا بالتنوين على أن "لا" بمعنى "ليس" انتهى. قال الجامع: إنما نون فيما إذا كانت بمعنى "ليس" لأنه معرب منصرف، بخلاف ما إذا كانت لنفي الجنس، فإنه مبني على ما ينصب به فلا ينون. قال البدر العيني: ولا فرق بينهما في المعنى, لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم، وقال صاحب الكشاف في أول البقرة: قرئ ﴿لَا رَيْبَ﴾ [البقرة: آية ٢] بالرفع، والفرق بينها وبين القراءة المشهورة، أن المشهورة توجب الاستغراق، وهذه تُجَوِّزُهُ (٢).

стр. 2992

وقوله (بي) يحتمل أن يكون خبر "لا"، أو الخبر لقوله (عن بركاتك) يعني أن هذا من جملة بركاتك، ولا أستغني عن بركاتك، والبركة: كثرة الخير. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان موضعه في هذا الكتاب: أخرجه المصنف بهذا السند هنا ٧/ ٤٠٩. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن إسحاق بن نصر، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عنه قال: ورواه إبراهيم، عن موسى بن عقبة، عن صفوان، عن عطاء بن يسار، عنه. وأخرجه في أحاديث الأنبياء، وفي التوحيد عن عبد الله ابن محمَّد الجعفي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عنه. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: جواز الاغتسال عريانا لمن كان وحده, لأن الله تعالى عاتب أيوب على جمع الجراد، ولم يعاتبه على الاغتسال عريانا. ومنها: أن فيه فضل الغنى على الفقر, لأنه سماه بركة، ومحال أن يكون أيوب ﵊ أخذ هذا المال حبا للدنيا، وإنما أخذه كما أخبر هو عن نفسه, لأنه بركة من ربه تعالى, لأنه قريب عهد بتكوين الله ، أو أنه نعمة جديدة خارقة للعادة، فينبغي تلقيها بالقبول، ففي ذلك شكر لها، وتعظيم لشأنها، وفي الإعراض عنها كفر بها (١).

стр. 2993

ومنها: جواز الحرص على الاستكثار من الحل الذي حق من وثق من نفسه أن يشكر عليه. ومنها: تسمية المال الذي يكون من هذه الجهة بركة. ومنها: ما استنبطه الخطابي من جواز أخذ النِّثار في الأملاك، لكن تعقبه ابن التين، فقال: هو شيء خصَّ الله به نبيه أيوب ﵇، وهو بخلاف النشار، فإنه من فعل الآدمي، فيكره لما فيه من السرف، ورُدَّ عليه بأنه أُذن فيه من قبل الشارع إن ثبت الخبر، ويُسْتأنَسُ فيه بهذه القصة، والله أعلم (١). المسألة الخامسة: الظاهر من عمل المصنف ﵀ في هذا الكتاب أنه يريد الجمع بين هذه الأحاديث يحمل حديث التستر على الاستحباب، حيث أورد قصة أيوب ﵇ بعد حديث يعلى المُصَرِّح بالأمر بالتستر، وحديث ميمونة المصرح بفعله له، ووجه الدلالة من قصة أيوب ﵇ على ما قال ابن بطال: أنه ممن أُمْرنَا بالاقتداء به، قال الحافظ ﵀: وهذا إنما يَتَأتَّى على رأي من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا، قال: والذي يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي ﷺ قَصَّ القصَّة، ولم يَتَعَقَّبْ شيئا منها، فدل على موافقته لشرعنا، وإلا فلو كان فيه شيء غير موافق لَبَيَّنَه (٢). قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر كلام الحافظ يدل على أن من يقول: شرعُ من قبلنا شرع لنا يقول بإطلاقه، وعندي في هذا نظر، بل هذا القائل إنما يقول به إذا كان على الوجه الذي ذكره هو، لا مطلقًا، فحينئذ يُؤَولُ ما ذكره ابن بطال من وجه الدلالة إلى ما قاله. فليتأمل.

стр. 2994

والحاصل أن أحاديث الستر تحمل على الأفضلية، وهذا الذي رآه المصنف من وجه الجمع هو الذي صرح به البخاري في الصحيح، حيث قال: (باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل). قال الحافظ: ورجح بعض الشافعية تحريمه، والمشهور عند متقدميهم كغيرهم الكراهة فقط. والله أعلم. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2995

٨ - بَابُ الدِّلالَةِ عَلَى أنْ لا تَوْقِيتَ فِي المَاءِ الذِي يُغْتَسَلُ فِيهِ ٤١٠ - أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي الإِنَاءِ وَهُوَ الْفَرَقُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (القاسم بن زكريا بن دينار) القرشي أبو محمَّد الطحان الكوفي، وربما نُسب إلى جده، ثقة -١١ - روى عن إسحاق بن منصور السَّلُولي، وحسين بن علي الجُعفي، وخالد بن مخلد، ووكيع، وغيرهم. وعنه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو حاتم وغيرهم. وثقه النسائي، وابن حبان، روى عنه مسلم ٢٦ حديثا، مات سنة ٢٣٥، وقيل: في حدود ٢٥٠، وله خمس وتسعون سنة، قال الحافظ: وأظنه السبعين بتقديم السين. ٢ - (إسحاق بن منصور) السَّلُوليُّ (١) مولاهم أبو عبد الرحمن، صدوق تكلم فيه للتشيع -٩ - .

стр. 2996

روى عن إسرائيل، وزهير بن معاوية، وإبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي، وغيرهم. وعنه أبو نعيم من أقرانه، وابنا أبي شيبة، وعباس العنبري، وأبو كريب، وابن نمير، وآخرون. قال ابن معين: ليس به بأس، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان فيه تشيع، وقد كتبت عنه، وذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له الجماعة مات سنة ٢٠٤، وقيل: ٢٠٥. ٣ - (إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد ثقة حجة تُكُلِّمَ فيه بما لا يقدح من [٨] تقدم في ١٩٦/ ٣١٤. ٤ - (الزهرى) محمَّد بن مسلم الإمام الحجة الحافظ الفقيه [٤] تقدم في ١/ ١ ٥ - (القاسم بن محمَّد) بن أبي بكر الصديق المدني ثقة فقيه من كبار [٣] تقدم في ١٢٠/ ١٦٦. ٦ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. والحديث تقدم مُسْتَوفَى الشرح في ١٤٥/ ٢٣١. والفَرَقُ: بفتح الفاء والراء: مكيال يَسَعُ ستة عشر رطلا، وهو اثنا عشر مُدًا، وقيل: هو ثلاثة أقساط، والقسط: نصف صاع، ويجوز تسكين رائه. قال السندي ﵀: ولعل وجه الاستدلال أنه عند اجتماع شخصين على إناء واحد لا يتميز أيهما أكثر أخذا، وأنّ كلا منهما أيَّ قدر أخَذَ، فلو كان في الماء حد مقدّر لا يجوز الاغتسال بدونه لما جاز الاجتماع المؤدي إلى الاشتباه، وقد سبق تقرير آخر للاستدلال لكن هذا التقرير أحسن وأولى والله أعلم. انتهى. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2997

٩ - بَابُ اغْتِسَالِ الرَّجُلِ والمَرْأةِ مِنْ نِسَائِهِ مِنْ إنَاء وَاحِد ٤١١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ هِشَامٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ وَأَنَا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا. وَقَالَ سُوَيْدٌ: قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا. رجال الإسناد: سبعة ١ - (سويد بن نصر) المروزي أبو الفضل ثقة من [١٠] تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله) بن المبارك الحنظلي مولاهم المروزي الإمام الحجة من [٨] تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (هشام بن عروة) أبو المنذر المدثي ثقة فقيه من [٥] تقدم في ٤٩/ ٦١. ٤ - (عروة) بن الزبير بن العوام المدني ثقة فقيه [٣] تقدم في ٤٠/ ٤٤. ٥ - (قتيية) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١/ ١. ٦ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه [٧] تقدم في ٧/ ٧. ٧ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. والحديث تقدم مستوفَى الشرح في ١٤٤/ ٢٢٨. وقوله: (وقال سويد) يعني أن نص عبارة سويد في روايته، أنها (قالت: كنت أنا ورسول الله ﷺ إلخ).

стр. 2998

٤١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ. رجال الإسناد: ستة ١ - (محمَّد بن عبد الأعلى) الصنعاني، ثم البصري ثقة [١٠] تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (خالد) بن الحاث الهُجَيمي البصري ثقة ثبت [٨] تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٣ - (شعبة) بن الحَجَّاج البصري الإمام الحجة [٧] تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (عبد الرحمن بن القاسم) بن محمَّد بن أبي بكر المدني ثقة فقيه [٦] تقدم في ١٢٠/ ١٦٦. وأما القاسم، وعائشة فتقدما قريبا، وكذا الكلام على الحديث. ٤١٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُنَازِعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ الإِنَاءَ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْهُ.

стр. 2999

رجال الإسناد: ستة ١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني المذكور قبل سند. ٢ - (عَبيدة بن حُميد) بتكبير الأول، وتصغير الثاني، الكوفي الحَذَّاء صدوق ربما أخطأ [٨] تقدم في ١٣/ ١٣. ٣ - (منصور) بن المعتمر الكوفي ثقة ثبت [٦] تقدم في ٢/ ٢. ٤ - (إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي ثقة فقيه [٥] تقدم في ٢٩/ ٣٣. ٥ - (الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي ثقة مخضرم ثبت [٢] تقدم في ٢٩/ ٣٣. ٦ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. والحديث تقدم شرحه في ١٤٦/ ٢٣٤. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 3000

١٠ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ قال الجامع عفا الله عنه: هكذا نسخ المجتبى هنا "باب الرخصة في ذلك" ولا وجه له، فإن الباب الماضي ليس فيه منع اغتسال الرجل بفضل المرأة حتى يكون حديث الباب رخصةً فيه، بل أحاديثه هي نفس حديث هذا الباب، فمرجع اسم الإشارة غير واضح. وتقدم للمصنف ذكر هذا الباب برقم ١٤٨/ ٢٣٩ بعد ذكر ترجمة "باب ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب"، فلعل الناسخ أسقط هذه الترجمة هنا سهوا، والله أعلم. ٤١٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، أُبَادِرُهُ، وَيُبَادِرُنِي، حَتَّى يَقُولَ: "دَعِي لِي". وَأَقُولَ أَنَا: دَعْ لِي. قَالَ سُوَيْدٌ: يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ، فَأَقُولُ: دَعْ لِي دَعْ لِي. رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (محمَّد بن بشار) بُندار أبو بكر البصري ثقة ثبت [١٠] تقدم في ٢٤/ ٢٧.

стр. 3001

٢ - (محمَّد) بن جعفر غُندر البصري ثقة صحيح الكتاب، إلا أن فيه غفلة، [٩] تقدم في ٢١/ ٢٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي البصري الإمام الحجة [٧] تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (عاصم) بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري ثقة [٤] لم يتكلم فيه إلا يحيى القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، تقدم في ١٤٨/ ٢٣٩. ٥ - (سويد بن نصر) المروزي ثقة [١٠] تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٦ - (عبد الله) بن المبارك الإمام [٨] تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٧ - (معاذة) بنت عبد الله العَدَوَّية، أم الصَّهْبَاء البصرية ثقة [٣] تقدمت في ٤١/ ٤٦. ٨ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. والحديث مضى مستوفى الشرح برقم ١٤٨/ ٢٣٩. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 3002

١١ - بَابُ الاغْتِسَالِ فِي قَصْعَة فِيهَا أثَرُ العَجِينِ ٤١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ: أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ، قَدْ سَتَرَتْهُ بِثَوْبٍ دُونَهُ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ، قَالَتْ: فَصَلَّى الضُّحَى فَمَا أَدْرِي كَمْ صَلَّى حِينَ قَضَى غُسْلَهُ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمَّد بن يحيى بن محمَّد) بن كثير الحَرَّاني الكَلْبي لقبه لُؤْلُؤْ، ثقة صاحب حديث [١١] تقدم في ٤٠١ من كتاب الغسل. ٢ - (محمَّد بن موسى بن أعين) الجَزَري أبو يحيى الحراني، صدوق من كبار [١٠] تقدم في الرقم المذكور. ٣ - (أبوه) موسى بن أعين الجزري أبو سعيد الحراني مولى بني عامر ابن لؤي، ثقة عابد -٨ - روى عن أبيه، وإسماعيل بن أبي خالد، والأوزاعي، ومالك، وغيرهم. وعنه ابنه محمَّد، وسعيد بن أبي أيوب، ونافع بن يزيد المصريان،

стр. 3003

وهما من أقرانه، وغيرهم. قال الجُوزَجَانيّ: رأيت أحمد يحسن الثناء عليه، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة، وثقه ابن حبان، وابن معين، وقال: صالح، وقال ابن سعد: كان صدوقًا، ووثقه الدارقطني، وقال الأوزاعي: إني لأعرف رجلا من الأبدال، فقيل له: من هو؟ قال: موسى بن أعين. مات سنة ٧، أو ١٧٥ أخرج له الجماعة، إلا الترمذي (١). ٤ - (عبد الملك بن أبي سليمان) مَيْسَرَة العَرْزَميّ صدوق له أوهام، من [٥] تقدم في ٤/ ٤. ٥ - (عطاء) بن أبي رباح، أسلم المكي ثقة فقيه كثير الإرسال [٣] تقدم ٤٠١. ٦ - (أم هانئ) بنت أبي طالب الهاشمية اسمها فَاختَة، وقيل: هند، صحابية ماتت في خلافة معاوية، تقدمت في ١٤٣/ ٢٢٥. وقد تقدم شرح الحديث مستوفى برقم ١٤٣/ ٢٢٥. وقوله: (فسَتَرَتْه): هكذا في النسختين المصرية والهندية بدون ذكر الفاعل، لكن أشار في الهندية إلى نسخة أخرى بذكر الفاعل "قد سترته فاطمة"، وتقدم برقم ١٤٣/ ٢٢٥ مُصَرَّحًا به، ولعله سقط هنا من الناسخ. قولها: (فما أدري كم صلى) الخ، هذا يخالف ما تقدم بالرقم المذكور فإن هناك أنها بينت عدد الركعات بأنه ثمانية، إلا أن يحمل على تعدد الواقعة، أو وَهَم من الراوي، وهو الأظهر. وقال الشيخ الألباني: صحيح دون قوله: "فما أدري .. " الخ فإنه شاذ، ولعله من أوهام عبد الملك، فقد صح من طُرُق عن أم هانئ أنه صلى ثماني ركعات، بعضها في الصحيحين، وتقدم أحدها ص ١٢٦. انتهى (٢).

стр. 3004

١٢ - بَابُ تَرْكِ ألمَرْأةِ نَقْضَ رأسِهَا عِندَ الاغْتِسَال ٤١٦ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ هَذَا. فَإِذَا تَوْرٌ مَوْضُوعٌ مِثْلُ الصَّاعِ أَوْ دُونَهُ. فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا، فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي بِيَدَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَمَا أَنْقُضُ لِي شَعْرًا. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (سويد بن نصر) المروزي ثقة [١٠] تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله) بن المبارك المروزي ثقة حجة [٨] تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (إبراهيم بن طهمان) أبو سعيد الخراساني ثم النيسابوري، ثم المكي ثقة يُغْربُ، ورمي بالإرجاء، وقيل: رجع عنه [٧] تقدم ٤٠٧. ٤ - (أبو الزبير) محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس المكي صدوق يدلس [٤] تقدم ٣١/ ٣٥. ٥ - (عُبَيْد بنُ عُمَيْر) بن قَتَادَة بن سعيد بن عامر بن جُندع بن ليث الليثي، ثم الجُندعي، أبو عاصم المكي قاص أهل مكة.

стр. 3005

روى عن أبيه، وله صحبة، وعمر، وعلي، وأبي بن كعب، وغيرهم. وعنه ابنه عبد الله، وقيل: لم يسمع منه، وعطاء، ومجاهد، وغيرهم. وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وقال العَوَّام بن حَوْشَب: رُئيَ ابنُ عمر في حلقة عبيد بن عمير يبكي. وقال العجلي: مكي تابعي ثقة من كبار التابعين، كان ابن عمر يجلس إليه، ويقول: لله دَرُّ ابن قتادة ماذا يأتي به؟ ويروى عن مجاهد قال: نَفْخَرُ على التابعين بأربعة، فذكره فيهم. ومات قبل ابن عمر، وقال ابن حبان: مات سنة ٦٨، أخرج له الجماعة. ٦ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته. ومنها: أن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مروزين، وخراساني، ومكيين، ومدنية. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. ومنها: أن فيه عائشة من المكثرين السبعة، روت ٢٢١٠ حديثًا. شرح الحديث (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: لقد رأيتني) اللام في الداخلة على جواب القسم المقدر، وتسمى اللام المؤذنَة، واللام المُوَطِّئة, لأنها وَطَّأت جواب القسم المقدر، ومَهَّدَتْهُ، أي والله فقد رأيتني، أي أبصرت نفسي، وهو مما كان فيه الفاعل والمفعول ضميرين متصلين لمُسَمًى واحد، وهذا مما اختصت به أفعال القلوب، كظننتني

стр. 3006

قائما، وخلْتُني صادقا، وقوله تعالى: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: آية ٧] وأُلْحقَت بها في ذلك رأي الحُلُميَّة، والبَصَريَّة بكثرة، نحو ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: آية ٣٦]، وقول الشاعر (من الكامل): وَلقَدْ أرَاني لِلرِّمَاحِ دَرِيئَةً … مِنْ عَنْ يَمينِيِ تَارَةً وَشَمَالِي وألحقت أيضا: عَدِم، وفَقَدَ، ووَجَدَ، بمعنى لَقِي، بقَلة، دون باقي الأفعال، فلا يقال: ضربتني اتفاقا، لئلا يكون الفاعل مفعولا، بل ضربت نفسي، وظلمت نفسي، ليتغاير اللفظان، وإنما جاز ذلك في أفعال القلوب لأن مفعولها في الحقيقة مضمون الجملة، لا المنصوب بها فلا ضرر في اتحاده مع الفاعل (١) وإنما أكدت عائشة ﵂ كلامها بالقسم توكيدا لإنكارها على من أوجب نقض الشعر في الغسل، كما نقل عن عبد الله بن عمرو أنه كان يأمر النساء بذلك، كما في صحيح مسلم، وسيأتي في المسائل. (أغْتَسلُ) جملة في محل نصب على الحال, لأن رأى بصرية (أنا) ضمير منفصل للمتكلم، أُتي به للفصل، للعطف على الضمير المرفوع المتصل، كما قال في الخلاصة: وَإنْ عَلَى ضَمير رَفْعٍ مَتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصلْ بالضَّمير المُنْفَصِلْ أوْ فَاصلٍ مَّا وَبلا فَصْل يَرِدْ … في النَّظْمِ فَاشيًا وضعْفَهُ اعْتَقِدْ (ورسول الله ﷺ ) عطف على الضمير الفاعل (من هذا) مُشيرةً إلى إناء موضوع عندها، كما يفيده قوله (فإذا) "إذا" هنا للمُفاجَأة، أي لمُفَاجَأة ما بعدها لما قبلها، وهي تختص بالجمل الأسمية، نحو قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه: آية ٢٠]. (تَوْرٌ) بفتح التاء وسكون الواو بعدها راء مهملة: إناء من صُفْر، أو حجارة، كالإجَّانة، تُذكِّرهُ العرب، وتَشْرَبُ فيه، وقد يتوضأ منه،

стр. 3007

وقد تقدم البحث فيه برقم ٦١/ ٧٧، ومحل "تور" رفع بالابتداء، وسوغ الابتداء بالنكرة وقوعها بعد إذا الفجائية، وخبره قوله (موضوع) عندها (مثل الصاع) بالرفع خبر بعد الخبر، أو صفة لموضوع، أو بالنصب على الحال (أو دونه) أي أقل من الصاع (فنشرع فيه) أي نأخذ فيه، يقال: شَرَعْتُ في الأمر أشْرَعُ شُرُوعًا: أخذت فيه (جميعا) أي مجتمعين (فأفيض) أي أصبُّ (على رأسي بيدى) بصيغة التثنية مضافا إلى ياء المتكلم (ثلاث مرات، وما أنقض لي شعرا) أي ما أحُلُّ الشعرَ المضفورَ، بل أكتفي بالصَّبِّ ثلاثا، وفيه دلالة على أنه لا يجب على المرأة نقض ضفيرتها في الاغتسال من الجنابة، وكذا الحيض، وقد تقدم تمام البحث في هذا برقم ١٥٠/ ٢٤١ , فراجعه تزدد علمًا. والله ولي التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ أخرجه مسلم. الثانية: في بيان موضعه: أخرجه المصنف هنا ١٢/ ٤١٦ بالسند المذكور فقط. الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م ق). فأخرجه (م) في الطهارة عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن حُجْر، جميعا عن ابن عُلَيَّةَ، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن عُبيد بن عُمير، قال: بَلَغَ عائشةَ أنَّ عبد الله بن عَمْرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن، فقالت: "يا عجبا لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن، أفلا يأمرهن أن يَحْلِقْنَ رؤسهن، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناءٍ واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات". وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به. وبقية مباحث الحديث تقدمت ١٥٠/ ٢٤١. فراجعها تستفد.

стр. 3008

١٣ - بَابُ إذا تطيَّبَ واغْتَسَلَ وبَقيَ أثَرُ الطِّيبِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم مَنْ تَطَيَّب قبل الاغتسال من الجنابة، ثم اغتسل، وبَقيَ بعد الاغتسال أثَرُ الطيب في جسده، وجواب "إذا" محذوف تقديره "فلا يضره". ٤١٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سَعْدٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لأَنْ أُصْبِحَ مُطَّلِيًا بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا. فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ، فَقَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا. رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (هَنَّاد بن السَّريّ) بن مصعب التميمي، أبو السري الكوفي ثقة [١٠] تقدم ٢٣/ ٢٥. ٢ - (وكيع) بن الجرَّاح أبو سفيان الرُّؤاسي الكوفي ثقة ثبت [٩] تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٣ - (مسْعَر) بن كدَام بن ظُهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل [٧] تقدم في ٨/ ٨.

стр. 3009

تنبيه: وقع في النسخة المصرية هنا تصحيف فَكُتبَ سعد بدل مسعر وعليها شرح الشنقيطي، فكتب ترجمة سعد بن أوس العبسي أبي محمَّد الكاتب الكوفي، والصواب ما هنا، فقد وقع في النسخة الهندية على الصواب، وقد أورده الحافظ أبو الحجاج المزي في تحفته هكذا على الصواب جـ ١٢ ص ٣٠١، وسيأتي في المسائل إن شاء الله تعالى. ٤ - (سفيان) بن سعيد بن مَسْرُوق أبو عبد الله الكوفي الإمام الحجة [٧] تقدم ٣٣/ ٣٧. ٥ - (إبراهيم بن محمَّد المُنتشر) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة -٥ - . روى عن أبيه، وأنس بن مالك، وقيس بن مسلم وغيرهم. وعنه شعبة، والثوري، ومسعر، وأبو عوانة وعدة. قال أحمد، وأبو حاتم: ثقة صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: شريف كوفي ثقة، وقال العجلي، وابن سعد، ويحيى بن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الجماعة. ٦ - (أبوه) محمَّد بن المنتشر بن الأجدع بن مالك الهَمْدَاني، ثم الوادعي الكوفي ثقة -٤ - روى عن عمه مسروق على خلاف فيه، وعن أبيه المنتشر، وعن ابن عمر، وعائشة، وأبي ميسرة، وعمرو بن شُرَحْبيل، وحميد بن عبد الرحمن الحمْيَريّ، وحبيب بن سالم، وغيرهم. وعنه ابنه إبراهيم، وعبد الملك بن عُمَير، ومُجالد، وسِمَاك بن حَرْب. قال الميموني: قلت لأحمد: محمَّد بن المنتشر؟ فوثقه، وقال: خَيْرًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث قليلة. أخرج له الجماعة. ٧ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥.

стр. 3010

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته. ومنها: أن رواته كلهم ثقات. ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين غير عائشة ﵂. ومنها: أن فيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض. ومنها: رواية الابن عن أبيه. ومنها: أن فيه عائشة من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ حديثا. تنبيه: يقدر بعد قوله: عن مسعر، وسفيان، لفظ "كلاهما"، فيقال: عن مسعر وسفيان كلاهما عن إبراهيم الخ، وكثيرا ما يُعَبِّر مسلم في صحيحه في مثل هذا أحيانا بقوله: "كلاهما"، وأحيانا بقوله: "جميعا"، فينبغي التلفظ به، وإن لم يكتب. قال الحافظ في الفتح عند قول البخاري حدثنا محمَّد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عَدي، ويحيى بن سعيد، عن شعبة إلخ، ما نصه: قوله: "ويحيى بن سعيد" هو القطان، وينبغي أن يُثْبَتَ في القراءة قبل قوله "عن شعبة" لفظ "كلاهما" لأن كلا من ابن أبي عَديّ ويحيى رواه لمحمد بن بشار، عن شعبة، وَحَذْفُ "كلاهما" من الخط اصطلاح. انتهى (١). شرح الحديث (عن محمَّد بن المنتشر) أنه (قال: سمعت) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ﵄ (يقول: لأن أصبح) بفتح اللام، وهي لام الابتداء، و"أن" مصدرية، و"أصبح" في تأويل المصدر مبتدأ، وخبره "أحب"، أي إصباحي مُطَّليًا بقطران أحب الخ.

стр. 3011

وأُصْبحَ مضارع أصْبَحَ، وهي من أخوات كان، ترفع الاسم وتنصب الخبر، ومعناها اتصاف المخبر عنه بالخبر في الصباح، ويحتمل أن تكون تامة (مُطَّليًا) اسم فاعل من "طلَى" ثلاثيا، من باب رَمَى، أو من اطَّلَى يَطَّلي، اطِّلاءً، من باب الافتعال، يقال: طَلَيْتُه بالنُّورة، أو غيرها: لَطَخْتُهُ بها، واطليت: افتعلت منه: إذا فعلته لنفسك، ولا يذكر معه المفعول، قال العلامة السندي ﵀: فيحتمل أن يكون "مَطْليًا" بفتح الميم وسكون الطاء، وتشديد الياء: اسم مفعول من طَلَيْتُهُ، أو بضم الميم، وتشديد الطاء، وتخفيف الياء، اسم فاعل من "اطَّلَيْتُ" والثاني هو المضبوط، وهو خبر "أصبح" إن كان ناقصا أو حال من ضميره إن كان تاما. انتهى (١). (بقَطرَان) قال الفيومي ﵀: والقَطِرَان: ما يَتَحَلَّل من شَجَر الأبْهَل، ويُطْلَى به الإبلُ وغيرها، وقَطْرَنْتُها: إذا طليتها، وفيه لغتان فتح القاف، وكسر الطاء، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: آية ٥٠] والثانية: كسر القاف، وسكون الطاء. انتهى (٢). وقال السندي: دُهْنٌ يُسْتَحْلَبُ من شجر يُطْلَى به الأجْرَبُ، والكلام كناية عن صيرورته أجرب. انتهى (٣). (أحَبُّ إليَّ من أن أصبح محرما أنضخ) بخاء معجمة، أي يَفُورُ مني رائحة الطيب، قال البدر العيني ﵀: ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: آية ٦٦] وهذا هو المشهور، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة، قاله الإسماعيلي، وكذا ضبطه عامة من حدثنا، وهما متقاربان في المعنى، وقال ابن الأثير: وقد اختلف في أيهما أكثر، والأكثر:

стр. 3012

بالعجمة أقل من المهملة، وقيل: بالمعجمة: الأثرُ يبقى في الثوب والجسد، وبالمهملة: الفعلُ نَفْسُهُ، وقيل: بالمعجمة: ما فُعِلَ مُتَعَمَّدًا، وبالمهملة من غير تعمد، وذكر صاحب المطالع، عن ابن كيسان أنه بالمهملة لما رَقَّ، كالماء، وبالمعجمة لما ثَخُنَ، كالطيب، وقال النووي: هو بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل: عكسه، وقال ابن بطال: من رواه بالخاء -أي المعجمة- فالنضخ عند العرب كاللطخ يقال: نضخ ثوبه بالطيب، هذا قول الخليل، وفي كتاب الأفعال: نَضَخَتِ العينُ بالماء نَضخًا: إذا فَارَتْ، واحتج بقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾، ومن رواه بالحاء -أي المهملة- فقال صاحب العين: نَضَحَت العينُ بالماء إذا رَأيْتَها تَفُورُ، وكذلك العين الناظرة إذا رأيتها مُغْرَوْرَقةً، وفي الصحاح: قال أبو زيد: النضخ بالإعجام: الرش، مثل النضح بالإهمال، وهما بمعنى. وقال الأصمعي: يقال: أصابه نَضْخ من كذا وهو أكثر من النضح بالمهملة، انتهى. عمدة القاري جـ ٣ ص ٢١٤. (طيبًا) منصوب على التمييز، قال محمَّد بن المنتشر (فدخلت على عائشة) ﵂ (فأخبرتها بقوله) أي قول ابن عمر هذا، وللمصنف في الحج: سألت ابن عمر عن الطيب عند الإحرام، فقال: لأنْ أطَّليَ بالقطران أحب إليَّ، فذكرت ذلك لعائشة، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، لقد كنت أطيب رسول الله ﷺ .. الحديث. فدل على أنه سأل أوَّلا ابنَ عمر عن حكم الطيب للمحرم، ثم سأل عائشة (فقالت) رَدًّا عليه حيث خالف رأيه النص (طَيَّبْتُ رسولَ الله ﷺ فطاف على نسائه) كناية عن الجماع، وقال الإسماعيلي: يحتمل أن يُراد به الجماع، وأن يراد به تجديد العهد بهنّ. قال الحافظ: والاحتمال الأول يرجحه حديث أنس: "كان النبي

стр. 3013

- ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة" قال قتادة: قلت لأنس: أوَ كانَ يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين، فقدلها: "فطاف" مثل قوله: "يدور". انتهى كلام الحافظ بتصرف. (ثم أصبح محرما) وفي رواية للبخاري، وهي رواية للمصنف في الحج: زيادة "ينضخ طيبا" وبها يتم رد عائشة على ابن عمر ﵄. قال الحافظ: وظاهره أن عين الطيب بقيت بعد الإحرام، قال الإسماعيلي: بحيث إنه صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء. انتهى. وكتَبَ السنديُّ ما نصه: "ثم أصبح محرمًا" أي بعد أن اغتسل بقرينة أنه طاف على النساء، وقد بقي أثر الطيب، كما يُعلم من رَدِّ عائشة قولَ ابن عمر بذلك، وقد جاء صريحا أيضا، فاستدل به المصنف على أن بقاء أثر الطيب لا يمنع صحة الاغتسال، وهذا هو الظاهر من هذا الحديث، وقد جَوَّز بعضهم أنه تَطَيَّبَ ثانيا بعد الاغتسال، وما بقي من آثار الطيب بعد الإحرام كان أثرا للثاني إذ بقاء أثر الأول بعد الاغتسال على وجه الكمال، والسُّبوغ بعيد. انتهى (١). وفي هذا الحديث استحباب الطيب عند الإحرام، وإن كان يَبْقى أثره بعد الإحرام، وإنما يحرم استعماله بعده ابتداء، وبه يقول جماعة من الصحابة والتابعين، وجماهير المحدثين، والفقهاء، فمن الصحابة: سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن الزبير، ومعاوية، وعائشة، وأم حبيبة ﵃، وهو مذهب الثوري، والشافعي، وأبي يوسف، وأحمد بن حنبل، وداود، وغيرهم.

стр. 3014

وقال آخرون بمنعه، وحكي عن جماعة من الصحابة والتابعين، ومنهم ابن عمر، والزهري، ومالك، ومحمد بن الحسن. وادعى بعضهم أن هذا الطيب كان للنساء لا للإحرام، وادعى أن في هذه الرواية تقديما وتأخيرا التقدير: "فيطوف على نسائه ينضخ طيبا، ثم يصبح محرما" وجاء ذلك في بعض الروايات. والطيب يزول بالغسل، لا سيما أنه ورد أنه كان يغتسل عند كل واحدة منهن (١). قال الجامع عفا الله عنه: ما ادعى هذا البعض غير صحيح، يرده قول عائشة ﵂: "طيبت رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت" ويأتي للمصنف برقم ٢٦٨٥ من كتاب الحج، وقولها: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يحرم ادَّهَنَ بأطيب ما يجده حتى أرى وَبيصه في رأسه ولحيته" ويأتي برقم ٢٧٠٠. فقد صرحت أن تطيُّبَهُ للإحرام، لا للنساء. فتفطن. والله أعلم. وسيأتي تمام البحث في المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضعه: أخرجه المصنف هنا ١٣/ ٤١٧ بهذا السند، وفي الحج ٢٧٠٤، عن حميد بن مسعدة، عن بشر بن المفضل، عن شعبة، عن إبراهيم، به. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ م).

стр. 3015

فأخرجه (خ) في الطهارة عن محمَّد بن بشار، عن ابن أبي عديّ، ويحيى بن سعيد كلاهما عن شعبة، وعن أبي النعمان، عن أبي عوانة. وأخرجه (م) في الحج عن سعيد بن منصور، وأبي كامل الجَحْدَريّ، كلاهما، عن أبي عوانة، وعن يحيى بن حبيب بن عربي، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، وعن أبي كريب، عن وكيع، عن مسعر، وسفيان، أربعتهم عن إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة ﵂. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ذكره المصنف من أن ابقاء أثر الطيب بعد الغسل لا يضر. ومنها: جواز التطيب عند الإحرام بما يبقى أثره بعده، وتقدم الخلاف فيه، وسيأتي في الحج إن شاء الله تعالى أيضا. ومنها: رد الصحابة بعضهم على بعض إذا خالف الاجتهاد النص. ومنها: مشروعية خدمة الزوجة لزوجها. ومنها: استحباب مجامعة الرجل زوجته عند إرادة الإحرام. ومنها: جواز الطواف على نسائه، إذا أذنت صاحبة النوبة. والله أعلم. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
следующие страницы →