← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

أعلم لعفان إلا أحاديث مراسيل عن الحمادين وغيرهما وصلها، وأحاديث موقوفة رفعها، والثقة قد يَهمُ في الشيء، وعفان لا بأس به، صدوق، وقد رحل أحمد بن صالح المصري من مصر إلى بغداد، وكانت رحلته إلى عفان خاصة، قال ابن أبي خيثمة: سمعت أبي وابن معين يقولان: أنكرنا عفان في صفر سنة ١٩، وفي رواية سنة ٢٠، ومات بعد أيام، وقال ابن سعد: كان مولده سنة ١٣٤ وقال: مات سنة ٢٢٠، وكذا قال أبو داود، وزاد: شهدت جنازته، وفيها أرخه غير واحد، وقيل: سنة ١٩، قال الخطيب: والصحيح الأول. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ثبتًا حجة، وقال ابن خراش: ثقة من خيار المسلمين، وقال ابن قانع: ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له الجماعة. ٣ - (وُهَيب) بن خالد بن عَجْلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري صاحب الكرابيس، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلا بآخره -٧ - . روى عن حميد الطويل، وأيوب، وخالد الحَذَّاء، وداود بن أبي هند، ومنصور بن صفية، وموسى بن عقبة، وغيرهم. وعنه إسماعيل بن علية، وابن المبارك، وابن مهدي، والقطان، وبهز، وحبان بن هلال، وصفان، وغيرهم. قال صالح بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس، وقال الفضل بن زياد: سألت أحمد عن وهيب، وابن علية إذا اختلفا؟ قال: كان عبد الرحمن يختار وهيبا، قلت: في حفظه؟ قال: في كل شيء، وإسماعيل ثبت وقال معاوية بن صالح: قلت لابن معين: مَنْ أثبت شيوخ البصريين؟ قال: وهيب، وذكر جماعة. وقال ابن المديني، عن ابن مهدي: كان من أبصر أصحابه بالحديث والرجال. وقال عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد ذكره، فأحسن الثناء عليه، وقال: يونس بن حبيب،

стр. 3047

عن داود: ثنا وهيب، وكان ثقة، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: ما أنقى حديثه، لا يكاد تجده يحدث عن "الضعفاء" وهو الرابع من حفاظ البصرة، وهو ثقة، ويقال: إنه لم يكن بعد شعبة أعلم بالرجال منه، وكان يقال: إنه يخلف حماد بن سلمة، وقال ابن سعد: كان قد سُجنَ فذهب بصره، وكان ثقة كثير الحديث حجة، وكان يملي من حفظه، وكان أحفظ من أبي عوانة، وقال الآجري عن أبي داود: تغير وهيب بن خالد، وكان ثقة، وقال ابن المديني: قال يحيى بن سعيد: إسماعيل أثبت من وهيب، ومات وهو ابن ٥٨ سنة، مات سنة ١٦٥، وقيل: ١٦٩، أخرج له الجماعة. ٤ - (منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة بن الحارث العَبْدَريّ الحَجَبيُّ المكي، ثقة من [٥] تقدم في ١٥٩/ ٢٥١. ٥ - (أمه صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية لها رؤية وسماع من النبي ﷺ تقدمت ١٥٩/ ٢٥١. ٦ - (عائشة) ﵂، تقدمت في ٥/ ٥. والحديث أيضا مضى مشروحًا برقم ١٥٩/ ٢٥١, فارجع إليه تزدد علمًا. والله ولي التوفيق. وقوله: (فرصة) بكسر الفاء، وسكون الراء، وفتح الصاد المهملة: أي قطعة من قطن أو صوف، وقوله: (ممسكة) بصيغة اسم المفعول المضعف، أي مَطْليَّةَ بالمسك، وقولها (سَبَّحَ) أي قال: سبحان الله، تعجبا من عدم فهمها لمراده. وقولها (فأخدتها) بضم التاء من قول عائشة ﵁. وقولها (وجبدتها) أي جررتها إليَّ من الجَبْذ، لغة في الجذب. والله أعلم. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 3048

٢٢ - بَابُ الغُسْلِ مَرَّة وَاحِدَة ٤٢٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتِ: اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَدَلَكَ يَدَهُ بِالْحَائِطِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ. رجال الإسناد: سبعة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي ابن راهويه المروزي، ثم النيسابوري ثقة حجة [١٠] تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة ثبت [٨]، تقدم ٢/ ٢. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي أبو محمَّد ثقة ثبت يدلس [٥] تقدم في ١٧/ ١٨. ٤ - (سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي ثقة يرسل [٣]، تقدم في ٦١/ ٧٧.

стр. 3049

٥ - (كريب) مولى ابن عباس المدني ثقة [٣] تقدم في ١٦١/ ٢٥٣. ٦ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر ﵁ تقدم في ٢٧/ ٣١. ٧ - (ميمونه) بنت الحارث زوج النبي ﷺ ﵂ تقدمت في ١٤٦/ ٢٣٦. والحديث مضى مشروحا برقم ١٦١/ ٢٥٣ فارجع إليه تستفد. ومحل الاستدلال منه قولها: (ثم أفاض الماء على رأسه وسائر جسده) حيث أطلق ولم يُذكر معه عددٌ، والأصل عدمه، وأيضا لو كان هناك عدد لذكر كما تقدم في غسل رأسه ووضوئه، والله أعلم. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 3050

٢٣ - بَابُ اغْتِسَالِ النُّفَسَاءِ عِنْدَ الإحْرَامِ ٤٢٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَحَدَّثَنَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: "اغْتَسِلِي، ثُمَّ اسْتَثْفِرِي، ثُمَّ أَهِلِّي". رجال الإسناد: سبعة ١ - (عمرو بن علي) الفَلاس البصرث ثقة ثبت [١٠] تقدم في ٤/ ٤. ٢ - (محمَّد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري ثقة ثبت [١٠] تقدم في ٦٤/ ٨١. ٣ - (يعقوب بن إبراهيم) الدَّوْرَقيُّ أبو يوسف الكوفي ثقة [١٠] تقدم في ٢١/ ٢٢. ٤ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري ثقة ثبت حجة [٩] تقدم في ٤/ ٤.

стр. 3051

٥ - (جعفر بن محمَّد) الصادق الهاشمي أبو عبد الله المدني صدوق فقيه [٦] تقدم في ١٢٣/ ١٨٢. ٦ - (أبوه) محمَّد بن علي الباقر المدني أبو جعفر، ثقة ثبت فاضل [٤] تقدم في ٧٨/ ٩٥. ٧ - (جابر بن عبد الله) الأنصاري الصحابي الجليل ابن الصحابي ﵄، تقدم في ٣١/ ٣٥. والحديث مضى مشروحا برقم ١٨٤/ ٢٩١. فراجعه تستفد. والله أعلم. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 3052

٢٤ - بَابُ تَرْكِ الوُضُوءِ بَعْدَ الغُسْلِ ٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَسَنٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (ح) وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ. رجال الإسناد: تسعة ١ - (أحمد بن عثمان بن حكيم) الأودي أبو عبد الله الكوفي ثقة [١١] تقدم في ١٦٠/ ٢٥٢. ٢ - (عثمان بن حكيم) بن ذُبيان (١) الأودي أبو عمرو الكوفي مقبول من كبار [١٠] تقدم في ١٦٠/ ٢٥٢. تنبيه: عثمان هذا من أفراد المصنف لم يخرج له من أصحاب الأصول الستة أحد غيره، وله عنده حديثان، هذا أحدهما، كما يستفاد من تهذيب التهذيب جـ ٧ ص١١١، وتهذيب الكمال جـ ١٩ ص ٣٥٤. فتنبه. ٣ - (حسن) وهو الحسن بن صالح بن صالح بن حي الهمداني الثوري، ثقة رمي بالتشيع [٧] تقدم في ١٦١/ ٢٥٢.

стр. 3053

٤ - (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السَّبيعي الهَمْدَاني الكوفي ثقة عابد اختلط بآخره [٣] تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٥ - (عمرو بن علي) وهو الماضي في السند السابق. ٦ - (عبد الرحمن بن مهدي) أبو سعيد الحافظ الحجة [٩] تقدم في ٤٢/ ٤٩. ٧ - (شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي أبو عبد الله صدوق يخطئ كثيرا وتغير حفظه منذ وُلِّيَ قضاء الكوفة [٨] تقدم في ٢٥/ ٢٩. ٨ - (الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي مخضرم ثقة جليل [٢] تقدم في ٢٩/ ٣٣. ٩ - (عائشة) ﵂ تقدمت ٥/ ٥. والحديث مضى مشروحا برقم ١٦٠/ ٢٥٢، فارجع إليه تستفد. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 3054

٢٥ - بَابُ الطَّوَافِ عَلَى النِّسَاءِ في غُسْل وَاحِدٍ ٤٣١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ بِشْرٍ -وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا. رجال الإسناد: ستة ١ - (حُميد بن مسعدة) بن المبارك السامي الباهلي البصري صدوق [١٠] تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (بشْر بن المُفَضَّل) بن لاحق الرَّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت عابد [٨] تقدم في ٦٦/ ٨٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج البصري ثقة حجة إمام [٧] تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (إبراهيم بن محمَّد) بن المنتشر بن الأجدع الهمداني الكوفي ثقة [٥] تقدم في ١١/ ٤١٥ من كتاب الغسل. ٥ - (أبوه) محمَّد بن المنتشر الأجدع الهمداني الكوفي ثقة [٤] تقدم بالرقم المذكور. ٦ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. والحديث مضى مستوفى الشرح برقم ١٢/ ٤١٧ من كتاب الغسل، فراجعه تستفد. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 3055

٢٦ - بَابُ التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ ٤٣٢ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سَيَّارٌ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيْنَمَا أَدْرَكَ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةُ يُصَلِّي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَلَمْ يُعْطَ نَبِيٌّ قَبْلِي، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (الحسن بن إسماعيل بن سليمان) بن المُجالد الكلبي المُجَالدي، أبو سعيد المصيصيّ، ثقة -١٠ - . روى عن إبراهيم بن سعد، وفضيل بن عياض، ووكيع، وهشيم، وغيرهم. وعنه النسائي، وابن أبي عاصم، وإبراهيم بن هاشم، وأبو حامد الحَضْرمي، وأبو يعلى، وغيرهم.

стр. 3056

قال النسائي: ثقة، وقال مسلمة: لا بأس به، وقال ابن حبان في الثقات: مستقيم الحديث. مات بعد ٢٤٠. أخرج له المصنف. ٣ - (هُشَيم) بن بَشير بن دينار السلمي، أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس، والإرسال الخفي [٧] تقدم في ٨٨/ ١٠٩. ٣ - (سَيَّار) أبو الحكم العَنْبَري الواسطي، ويقال: البصري، وهو سيار بن أبي سيار، واسمه وَرْدان، وقيل: وَزد، وقيل: دينار، ثقة -٦ - روى عن ثابت البناني، وبكر بن عبد الله المزني، وأبي حازم الأشجعي، وأبي وائل، ويزيد الفقير، وغيرهم. وعنه إسماعيل بن أبي خالد، وسليمان التيمي، وشعبة، والثوري، وهشيم، وغيرهم. قال أحمد: صدوق ثقة ثبت في كل المشايخ، وقال ابن معين، والنسائي: ثقة، وقال أسلم بن سهل الواسطي، عن الليث بن بكار، عن أبيه: مات سنة ١٢٢، وكان لنا جارا. وروى أبو داود، والترمذي من حديث بشير بن إسماعيل: ثنا سيار أبو الحكم عن طارق بن شهاب، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تُسَدَّ فافته .. " الحديث، قال أبو داود عقبه: هو سيار أبو حمزة، ولكن بشير كان يقول: سيار أبو الحكم، وهو خطأ، قال أحمد: هو سيار أبو حمزة، وليس قولهم: سيار أبو الحكم بشيء. وقال الدارقطني: قول البخاري: سيار أبو الحكم سمع طارق بن شهاب وَهَمٌ منه، وممن تابعه. والذي يروي عن طارق هو سيار أبو حمزة، قال ذلك أحمد، ويحيى، وغيرهما. وروى البخاري في الأدب بهذا الإسناد حديث: "بين يدي الساعة تسليم الخاصة". وروى له ابن ماجه حديث: "بين يدي الساعة مسخ وقذف" قال الحافظ: وقد تَبعَ ابن حبانُ البخاريَّ فقال في الثقات:

стр. 3057

سيار بن أبي سيار أبو الحكم الواسطي العَنَزي، أخو مُسَاور الوَرَّاق لأمه، واسم سيار وَرْدان، روى عن طارق بن شهاب، والشعبي، وعنه بشير بن سليمان، وهشيم، والعراقيون، وتبع البخاريَّ أيضا في أنه يروي عن طارق، مسلمٌ في الكنى, والنسائيُّ، والدُّولابيّ، وغيرُ واحد، وهو وَهَم كما قال الدارقطني. أخرج له الجماعة. ٤ - (يزيد الفقير) بن صُهيب، أبو عثمان الكوفي، ثقة -٤ - . روى عن جابر، وأبي سعيد، وابن عمر. وعنه سيار أبو الحكم، والحكم بن عُتيبة، وقيس بن مسلم، وبسام الصيرفي وغيرهم. قال ابن سعد: تَحَوَّلَ من الكوفة، فنزل مكة، وقال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم، وابن خراش: صدوق، زاد ابن خراش: جليل عزيز الحديث، وقال أبو زرعة أيضا: يكتب حديثه، وقال غيره: كان يَشْكُو فَقَارَ ظهره، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الجماعة إلا الترمذي. ٥ - (جابر بن عبد الله) الأنصاري الصحابي ابن الصحابي ﵄ تقدم ٣١/ ٣٥. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته. ومنها: أن رواته كلهم ثقات. ومنها: أنهم ما بين مصيصيّ، وواسطيين، وكوفي، ومدني. ومنها: أن شيخه من أفراده، ومَنْ عَدَاه اتفق الستة عليهم. ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.

стр. 3058

ومنها: أن الفقير لقب يزيد، لُقِّب به لا لفقره من المال، وإنما لوجع في فَقَار ظهره، قال في المحكم: رجل فقير: مكسور فَقَار الظهر، ويقال له: فُقَيِّر بالتشديد أيضا. ومنها: أن الحسن، وسيارا، ويزيد هذا أولُ محلِّ ذكرهم. ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة روى ١٥٤٠ حديثًا. فائدة: قال الحافظ ﵀: سيار هو أبو الحكم العَنَزي الواسطي البصري، واسم أبيه وَرْدَان على الأشهر، ويكنى أبا سيار، اتفقوا على توثيق سيار، وأخرج له الأئمة الستة وغيرهم، وقد أدرك بعضَ الصحابة، لكن لم يلق أحدا منهم، فهو من كبار أتباع التابعين، ولهم شيخ آخر يقال له: سيار لكنه تابعي شامي أخرج له الترمذي، وذكره ابن حبان في الثقات، وإنما ذكرته لأنه روى معنى حديث الباب عن أبي أمامة، ولمْ يُنسَب في الرواية, كما لم ينسب سيار في حديث الباب، فربما ظنهما مَن لا تمييز له واحدا، فيظن أن في الإسناد اختلافا, وليس كذلك. انتهى كلام الحافظ (١). فائدة أخرى: قال الحافظ أيضا: مَدَارُ حديث جابر هذا على هشيم بهذا الإسناد، وله شواهد من حديث ابن عباس، وأبي موسى، وأبي ذر، ومن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده رواها كلها أحمد بأسانيد حسان (٢). شرح الحديث (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄، أنه (قال: قال رسول الله ﷺ : أُعطيت) بالبناء للمفعول، والتاء نائب فاعله (خمسا) قال الحافظ ﵀: بُيِّنَ في رواية عمرو بن شعيب أن ذلك

стр. 3059

كان في غزوة تبوك، وهي آخر غزوات رسول الله ﷺ (لم يُعطهن) بالبناء للمفعول أيضا، ونائب فاعله قوله (أحد قبلي) زاد في رواية للبخاري في الصلاة عن محمَّد بن سنان "من الأنبياء" يعني أن الله تعالى أعطاه هذه الخصال وخصه بهن، ولم يشاركه فيهن أحد من الأنبياء الذين قبله، وفي حديث ابن عباس ﵄: "لا أقولهن فخرًا" يعني أنه إنما ذكر هذا اعترافا بالنعمة، وأداء لشكرها، وامتثالا لأمره تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: آية ١١] لا افتخارًا وتطاولا على غيره من الخلق، ثم إن مفهوم الحديث أنه لم يختص بغير الخمس المذكورة، لكن روى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا: "فُضِّلتُ على الأنبياء بست" فذكر أربعا من هذه الخمس، وزاد ثنتين "وأعطيت جوامع الكلم، وختم في النبيون". قال في الفتح: وطريق الجمع أن يُقال: لعله اطلع أولا على بعض ما اختص به، ثم اطلع على الباقي، ومن لا يرى مفهوم العدد حجةً، يدفع هذا الإشكال من أصله. وظاهر الحديث يقتضي أن كل واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لأحد قبله، وهو كذلك، ولا يعترض بأن نوحا ﵇ كان مبعوثا إلى أهل الأرض بعد الطوفان, لأنه لم يَبْقَ إلا من كان مؤمنا معه، وقد كان مرسلا إليهم, لأن هذا العموم لم يكن في أصل بعثته، وإنما اتفق بالحادث الذي وقع، وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس، وأما نبينا ﷺ فعموم رسالته من أصل البعثة، فثبت اختصاصه بذلك، وأما قول أهل الموقف لنوح كما صح في حديث الشفاعة: "أنت أول رسول إلى أهل الأرض" فليس المراد به عموم بعثته، بل إثبات أولية إرساله، وعلى تقدير أن يكون مرادا فهو مخصوص بتنصيصه في عدة آيات على أن إرسال نوح كان إلى قومه، ولم يذكر أنه

стр. 3060

أرسل إلى غيرهم، واستدل بعضهم لعموم بعثته بكونه دعا على جميع من في الأرض، فأهلكوا بالغرق إلا أهل السفينة، ولو لم يكن مبعوثا إليهم لما أهلكوا لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: آية ١٥] وقد أثبت أنه أول الرسل، وأجيب بجواز أن يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدة نوح، وعَلم نوح بأنهم لم يؤمنوا، فدعا على من لم يؤمن من قومه ومن غيرهم، فأُجيبَ أي استجيب دعاؤه. وهذا جواب حسن، لكن لم ينقل أنه نُبِّئَ في زمن نوح غيره. ويحتمل أن يكون معنى الخصوصية لنبينا ﷺ في ذلك بقاء شريعته إلى يوم القيامة، ونوح وغيره بصدد أن يبعث نبي في زمانه، أو بعده، فينسخ بعض شريعته، ويحتمل أن يكون دعاؤه قومه إلى التوحيد بلغ بقية الناس، فتمادوا على الشرك، فاستحقوا العقاب، وإلى هذا نحا ابن عطية في تفسير سورة هود، قال: وغير ممكن أن تكون نبوته لم تبلغ القريب والبعيد لطول مدته. وَوَجَّههُ ابن دقيق العيد بأن توحيد الله تعالى يجوز أن يكون عاما في حق بعض الأنبياء، وإن كان التزام فروع الشريعة ليس عاما, لأن منهم من قاتل غير قومه على الشرك، ولو لم يكن التوحيد لازما لهم لم يقاتلهم. ويحتمل أنه لم يكن في الأرض عند إرسال نوح إلا قوم نوح، فبعثته خاصة، لكونها إلى قومه فقط، وهي عامة في الصورة لعدم وجود غيرهم، لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثا إليهم. قال الجامع: هذا الاحتمال الأخير هو الأظهر، لموافقته لظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: آية ١٥] من غير تكلف، وما عداه فالتكلف فيه واضح ظاهر. والله أعلم.

стр. 3061

قال الحافظ: وغَفَلَ الداودي الشارح غَفْلَةً عظيمةً، فقال: قوله: "لم يُعْطهُنَّ أحد" يعني لم تجتمع لأحد قبله, لأن نوحا بعث إلى كافة الناس، وأما الأربع فلم يعط أحد واحدةً منهن، وكأنه نظر في أول الحديث، وغفل عن آخره, لأنه نص ﷺ على خصوصيته بهذه أيضا، لقوله: "وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة .. " وفي رواية مسلم: "وكان كل نبي .. الخ" (١). ثم فَصَّل ما أجمله من الخصال الخمس، فذكر الخصلة الأولى بقوله: (نُصرتُ بالرُّعْب) بالبناء للمفعول، يعني أن الله تعالى نصره بقذف الرعب في قلوب أعدائه، ففي رواية أحمد من حديث أبي أمامة "يقْذَفُ في قلوب أعدائي". والرعب: بضم الراء وسكون العين المهملتين: الخوف، وقرأ ابن عامر والكسائي بضم العين، والباقون بسكونها، يقال: رَعَبْتُ الرجلَ أرْعَبُهُ رُعْبًا: أي ملأته خوفًا، ولا يقال: أرْعَبْتُهُ، كذا ذكره أبو المعالي، وحكي عن ابن طلحة: أرْعَبْتُهُ، وَرَعَبْتُهُ، فهو مُرْعَبٌ، وفي المُحْكَم: فهو رَعيبٌ، وَرَعَّبْتُهُ تَرْعيبًا، وتَرْعابًا فَرُعبَ، وفي الجامع للقَزَّاز: رَعَبْتهُ، فأنا رَاعبٌ، ويقال: رُعِبَ، فهو مرْعوب، والاسم الرُّعْبُ -بالضم-، وفي الموعب لابن التياني: رجل رَعْب ومُرْتَعب، وقد رَعَبَ، ورُعبَ (٢). وقال السندي ﵀: "نُصرتُ بالرعب": أي بقذفه من الله تعالى في قلوب الأعداء بلا أسباب ظاهرة، وآلات عادية له، بل بضدها، فإنه ﷺ كثيرا ما يربط الحجر ببطنه من الجوع، ولا يوقَدُ النار في بيوته، ومع هذا الحال كان الكفرة مع ما عندهم من المتاع، والآلات،

стр. 3062

والأسباب في خوف شديد من بأسه ﷺ ، فلا يشكل بأن الناس يخافون من بعض الجبابرة مسيرة شهر، وأكثر، فكانت بلقيس تخاف من سليمان عله الصلاة والسلام مسيرة شهر، وهذا ظاهر، وقد بقي آثار هذه الخاصية في خلفاء أمته ما داموا على حاله، والله أعلم (١). (مسيرة شهر) منصوب على الظرفية، متعلق بنُصرت، قال في الفتح: ومفهومه أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة، ولا في أكثر منها، أما ما دونها فلا، لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب: "ونُصرتُ على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر" فالظاهر اختصاصه به مطلقا، وإنما جعل الغاية شهرا, لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه، وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر، وهل هي حاصلة لأمته من بعده؟ فيه احتمال (٢). ثم ذكر الثانية بقوله: (وجعلت لي الأرض مسجدا) أي موضع سجود، لا يختص السجود منها بموضع دون غيره، ويمكن أن يكون مجازا عن المكان المبني للصلاة، وهو من مجاز التشبيه, لأنه لما جازت الصلاة في جميعها، كانت كالمسجد في ذلك، قال ابن التين: قيل: المراد جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وجعلت لغيري مسجدا ولم تجعل له طهورا, لأن عيسى كان يسيح في الأرض، ويصلي حيث أدركته الصلاة، كذا قال. وسبقه إلى ذلك الداودي، وقيل: إنما أبيحت لهم في موضع يتيقنون طهارته، بخلاف هذه الأمة، فأبيح لها في جميع الأرض إلا فيما تيقنوا نجاسته. قال الحافظ: والأظهر ما قاله الخطابي، وهو أن مَنْ قَبْلَه إنما أُبيحت

стр. 3063

لهم الصلوات في أماكن مخصوصة كالبيَع، والصَّوَامع، ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ: "وكان مَنْ قَبْلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم" وهذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية، ويؤيده ما أخرجه البزار من حديث ابن عباس نحو حديث هذا الباب، وفيه: "ولم يكن من الأنبياء أحد يصلي حتى يَبْلُغَ محْرَابَهُ" (١). (وطهورًا) بفتح الطاء: أي مُطهِّرة، والمراد أن الأرض ما دامت على حالها الأصلية فهي كذلك، وإلا فقد تخرج بالنجاسة عن ذلك، والحديث لا ينفي ذلك، وهو يؤيد القول بأن التيمم يجوز على وجه الأرض كلها, ولا يختص بالتراب، ويؤيد أن هذا العموم غير مخصوص، قوله: "فأينما أدرك الرجل الصلاةُ" فإنه ظاهر سيما في بلاد الحجاز، فإن غالبها الجبال والحجارة، فكيف يصح أو يناسب هذا العموم إذا قلنا: إن بلاد الحجاز لا يجوز التيمم منها إلا في مواضع مخصوصة، فليتأمل. قاله السندي. وقال الحافظ: استدل به على أن الطَّهُور هو المطهر لغيره, لأن الطهور لو كان المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية، والحديث إنما سيق لإثباتها، وقد روى ابن المنذر، وابن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعًا: "جُعلت لي كُلُّ أرض طيبة مسجدا وطَهُورا" ومعنى طيبة طاهرة، فلو كان معنى "طهورا" طاهرا للزم تحصيل الحاصل. واستدل به على أن التيمم يرفع الحدث كالماء لاشتراكهما في هذا الوصف، وفيه نظر. قال الجامع: ليس فيه نظرٌ يُعْتَبَرُ، بل الصواب كونه رافعا، كما تقدم لنا تحقيقه برقم ٢٠٣/ ٣٢٢ فتنبه.

стр. 3064

قال: واستدل به على أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض، وقد أكد في رواية أبي أمامة بقوله: "وجعلت لي الأرض كلها, ولأمتي مسجدا وطهورا" (١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم تحقيق الخلاف في المسألة، وترجيح قول من قال بجواز التيمم بجميع جنس الأرض برقم ٢٠٢/ ٣٢١ فراجعه تستفد. (فأينما أدرك الرجلَ من أمتي الصلاةُ يصلي) "أين" ظرف مكان مُضَمَّن مَعْنى الشرط يجزم الفعلين و"ما" زائدة لتوكيد العموم و"أدرك" فعل الشرط في محل جزم، وهو العامل في الظرف، و"الرجلَ" بالنصب مفعول مقدم، و"من أمتي" متعلق بحال محذوف، أي حال كونه من أمتي، و "الصلاة" بالرفع فاعل مؤخر، و"يصلي" جواب الشرط، ورفع لكون فعل الشرط ماضيا، كما قال ابن مالك: وَبَعْدَ مَاض رَفْعُكَ الجَزَا حَسَنْ … وَرَفْعُهُ بَعْدَ مُضَاِرع وَهَنْ والمعنى: إذا أدركت الرجلَ الصلاةُ فليصل في أي مكان كان، والمراد بعد أن يتيمم, لأن الحديث سيق لبيان كون الأرض مسجدا وطهورا. ورواية البخاري وغيره: "فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل" قال الحافظ: وهذه صيغة عموم يدخل تحتها من لم يجد ماء ولا ترابا ووجد شيئا من أجزاء الأرض فإنه يتيمم به، ولا يقال: هو خاص بالصلاة؛ لأنا نقول: لفظ حديث جابر مختصر، وفي رواية أبي أمامة عند البيهقي: "فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض طَهُورا ومسجدًا"، وعند أحمد: "فعنده طهوره ومسجده"،

стр. 3065

وفي رواية عمرو بن شعيب "فأينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت". واحتج من خص التيمم بالتراب بحديث حذيفة عند مسلم بلفظ: "وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها طهورا، إذا لم نجد الماء"، وهذا خاص فينبغي أن يحمل العامُّ عليه، فتختص الطهورية بالتراب، ودل الافتراق في اللفظ حيث حصل التأكيد في جعلها مسجدا، دون الآخر على افتراق الحكم، وإلا لعطف أحدهما على الآخر نسقا، كما في حديث الباب. ومنع بعضهم الاستدلال بلفظ "التربة" على خصوصية التيمم بالتراب، بأن قال: تربة كل مكان ما فيه من تراب وغيره. وأجيب بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ "التراب" أخرجه ابن خزيمة، وغيره، وفي حديث علي: "وجعل التراب لي طهورا" أخرجه أحمد، والبيهقي بإسناد حسن، ويقوي القول بأنه خاص بالتراب أن الحديث سيق لإظهار التشريف والتخصيم، فلو كان جائزا بغير التراب لما اقتصر عليه. انتهى كلام الحافظ (١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم لنا ترجيح قول من قال بجواز التيمم بجميع ما كان من جنس الأرض ترابا كان أو غيره، عملا بظاهر النصوص المطلقة، وأما رواية "تربتها" أو "ترابها" فليس مما يخص به العام، بل هو من باب ذكر بعض الأفراد تشريفا، قال القرطبي ﵀: ولا يظن أن ذلك مخصص له فإن التخصيص إخراج ما تناوله العموم عن الحكم، ولم يخرج هذا الخبر شيئا، وإنما عَيَّن واحدا مما تناوله الاسم الأول مع موافقته في الحكم وصار بمثابة قوله تعالى ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: آية ٦٨] وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا

стр. 3066

لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: آية ٩٨] فعين بعض ما تناوله اللفظ الأول مع الوافقة في المعنى على جهة التشريف. انتهى (١). والحاصل: أن الراجح جواز التيمم بالتراب وغيره من جنس الأرض مما يصدق عليه اسم الصعيد، فتبصر، والله أعلم. ثم ذكر الثالثة بقوله: (وأعطيتُ الشفاعة) أي أعطاني الله الشفاعة العظمى في هول الموقف. والشفاعة: هي سؤال فعل الخير، وترك الضرر عن الغير لأجل الغير على سبيل الضراعة، وذكر الأزهري في تهذيبه عن المبرد، وثعلب: أن الشفاعة: الدعاء، والشفاعة كلام الشفيع للملك عند حاجة يسألها لغيره، وعن أبي الهيثم أنه قال: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾ [النساء: آية ٨٥] أي من يزد عملا إلى عمل، وفي الجامع: الشفاعة الطلب من فعل الشفيع، وشفعت لفلان إذا كان متوسلا بك، فشفعت له، وأنت شافع له، وشفيع (٢). وقال ابن دقيق العيد ﵀: الأقرب أن اللام فيها للعهد، والمراد الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف، ولا خلاف في وقوعها، وكذا جزم النووي، وغيره، وقيل: الشفاعة التي اختص بها أنه لا يُرَدّ فيما يَسْألُ، وقيل: الشفاعة لخروج مَنْ في قلبه مثقال ذرة من إيمان, لأن شفاعة غيره تقع فيمنْ في قلبه أكثر من ذلك، قاله عياض. قال الحافظ ﵀: والذي يظهر لي أن هذه مرادة مع الأولى، لأنه يُتْبعُها بها، وقال البيهقي في البعث: يحتمل أن الشفاعة التي يختص بها أنه يشفع لأهل الصغائر والكبائر، وغيرُهُ إنما يشفع لأهل

стр. 3067

الصغائر دون الكبائر، ونقل عياض أن الشفاعة المختصة به شفاعة لا تُرَدُّ. وقد وقع في حديث ابن عباس: "وأعطيت الشفاعة، فأخرتها لأمتي، فهي لمن لا يشرك بالله شيئا"، وفي حديث عمرو بن شعيب: "فهي لكم، ولمن شهد أن لا إله إلا الله، فالظاهر أن المراد بالشفاعة المختصة في هذا الحديث إخراج من ليس له عمل صالح إلا التوحيد، وهو مختص أيضا بالشفاعة الأولى، لكن جاء التنويه بذكر هذه لأنها غاية المطلوب من تلك، لاقتضائها الراحة المستمرة، والله أعلم. وقد ثبتت هذه الشفاعة في رواية الحسن، عن أنس كما في صحيح البخاري في كتاب التوحيد "ثم أرجع إلى ربي في الرابعة، فأقول: يا رب ائذن فيمن قال: لا إله إلا الله، فيقول: وعزتي وجلالي لأُخْرجَنَّ منها من قال: لا إله إلا الله" ولا يعكر على ذلك ما وقع عند مسلم قبل قوله: "وعزتي" فيقول: "ليس ذلك لك، وعزتي" .. الخ, لأن المراد أنه لا يباشر الإخراج، كما في المرات الماضية، بل كانت شفاعته سببا في ذلك في الجملة، والله أعلم (١). (ولم يُعط) بالبناء للمفعول، (نبي) بالرفع نائب فاعل "يُعْطَ" (قبلي) ظرف لـ"يعط"، أو متعلق بواجب الحذف صفة لنبي، أي لم يعط الله سبحانه هذه الشفاعة لأحد من الأنبياء قبلي، وإنما كرر هذه الجملة مع الشفاعة، وإن كانت داخلة في قوله: "لم يعطهن أحد قبلي" تنويها بعظم شأن الشفاعة وشرفها لكونها عامة في جميع الخلق سواء كان من أمته، أو من غيرهم، بخلاف الخصال الأخرى، فإنها خاصة بأمته، والله أعلم. ثم ذكر الرابعة بقوله: (وبعثت إلى الناس) بالبناء للمفعول أيضا، يقال: بَعَثتُ رسولًا بَعْثًا -من باب نَفَعَ- أوْ صَلْتُهُ، وابتعثته، كذلك،

стр. 3068

وفي المُطَاوع: فانبعث، مثل كَسَرْتُهُ، فانكَسَرَ، وكل شيء يَنْبَعثُ بنفسه فإن الفعل يتعدى إليه بنفسه، فيقال: بَعَثْتُهُ، وكل شيء لا ينبعث بنفسه كالكتاب، والهدية، فإن الفعل يتعدى إليه بالباء، فيقال: بعثت به، وأوْجَزَ الفارابي، فقال: بَعَثَهُ، أي أهَبَّهُ، وبَعَثَ به وجَّهَهُ، أفاده في المصباح (١). أي أرسلني الله تعالى إلى جميع الناس: العرب، والعجم، والأحمر، والأسود، ولذا أكده بقوله (كافة) أي جميعا. قال ابن منظور ﵀: والكافة: الجماعة، وقيل: الجماعة من الناس، يقال: لقيتهم كافَّةَ، أي كلهم، ومعنى "كافة" في اشتقاق اللغة: ما يكُفُّ الشيءَ في آخره، من ذلك كُفَّةُ القميص، وهي حاشيته وكل مستطيل فَحَرفُهُ كُفَّةٌ -بالضم- وكل مستدير كِفَّة -بالكسر- نحو كِفَّة الميزان (٢). وقال الفيومي ﵀: وجاء الناس كافة، قيل: منصوب على الحال نصبا لازما، لا يستعمل إلا كذلك، وعليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: آية ٢٨] أي إلا للناس جميعا، وقال الفَرَّاء في كتاب معاني القرآن: نُصبَتْ لأنها في مذهب المصدر، ولذلك لم تدخل العرب فيها الألف واللام, لأنها آخرٌ لكلام مع معنى المصدر، وهي في مذهب قولك: قاموا معًا، وقاموا جميعا، فلا يدخلون الألف واللام على "معا" , "وجميعا" إذا كانت بمعناها أيضا، وقال الأزهري أيضا: كافة منصوب على الحال، وهو مصدر على فاعلة، كالعافية، والعاقبة ولا يجمع كما لو قلت: قاتلوا المشركين عامة، أو خاصة، لا يُثَنَّى ذلك، ولا يجمع انتهى كلام الفيومي (٣).

стр. 3069

(وكان النبي) من الأنبياء السابقين (يبعث إلى قومه خاصة) وهذا يشمل نوحا ﵊ فقد قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [نوح: آية ١] وآدم، نعم قد اتفق في وقت آدم أنه ما كان على وجه الأرض غير أولاده، فعمت نبوته لأهل الأرض اتفاقا، وكذا اتفق مثله في نوح بعد الطوفان حيث لم يبق إلا من كان معه في السفينة، وهذا لا يؤدي إلى العموم، وأما دعاء نوح على أهل الأرض كلها، وإهلاكهم فلا يتوقف على عموم الدعوة، بل يكفي فيه عموم بلوغ الدعوة، وقد بلغت دعوته الكلَّ لطول مدته، كيف والإيمان بالنبي بعد بلوغ الدعوة، وثبوت النبوة واجب، سواء كان مبعوثا إليهم، أم لا، كإيماننا بالأنبياء السابقين، مع عدم بعثتهم إلينا، وفرق بين المقامين، والله أعلم، قاله السندي ﵀ (١). تنبيه: قد سقطت من هذه الرواية الخصلة الخامسة، وهي ثابتة في الصحيحين، وهي "وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد من قبلي" ولعلها سقطت سهوا من المصنف، أو أحد الرواة عنه، أو من شيخه الحسن لأن هشيمًا، ومن فوقه ذكروها، كما في رواية الصحيحين. وليس قوله: "وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" خصلتين بل هما خصلة واحدة لتعلقهما بالأرض فتنبه. وقوله: (وأحلت لي الغنائم)، وفي رواية "المغانم" قال الخطابي ﵀: كان من تقدم على ضربين: منهم من لم يؤذن له في الجهاد، فلم تكن لهم مغانم، ومنهم من أذن له فيه، لكن كانوا إذا غَنمُوا شيئًا لم يحل لهم أن يأكلوه، وجاءت نار فأحرقته. وقيل: المراد أنه خص بالتصرف في الغنيمة يصرفها كيف يشاء، والأول أصوب، وهو أن مَن مَضى لم تحل لهم الغنائم أصلا، قاله في الفتح (٢). وبالله التوفيق، وعليه التكلان.

стр. 3070

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره من الكتاب: أخرجه المصنف هنا ٢٦/ ٤٣٢ وفي الصلاة أيضا ببعضه برقم ٤٢/ ٧٣٦ "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، أينما أدرك رجل الصلاة صلى". المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ م) فأخرجه (خ) في الطهارة، وفي الصلاة، وفي الخمس عن محمَّد بن سنان، وفي الطهارة عن سعيد بن النضر. وأخرجه (م) في الصلاة عن يحيى بن يحيى, وعن أبي بكر بن أبي شيبة، كلهم عن هشيم، عن سَيَّار أبي الحَكَم، عن يزيد الفَقير، عن جابر ﵁ (١). المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم به المصنف، وهو مشروعية التيمم بالصعيد، وقد تقدم المعنى المختار للصعيد وذكرُ مذاهب العلماء فيه في ٢٠٢/ ٣٢١. ومنها: مشروعية تعديد النعم تَحَدُّثًا بها، وإظهارا لها, لا فخرا وخُيَلاء، امتثالا لقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: آية ١١]. ومنها: إلقاء العلم قبل السؤال. ومنها: أن الأصل في الأرض الطهارة.

стр. 3071

ومنها: أن صحة الصلاة لا تختص بالمسجد المبني لذلك، وأما حديث "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" فضعيف أخرجه الدارقطني من حديث جابر. ومنها: ما استدل به صاحب المبسوط من الحنفية على إظهار كرامة الآدمي، وقال: لأن الآدمي خُلق من ماء وتراب، وقد ثبت أن كُلًا منهما طهور ففي ذلك بيان كرامته (١). ومنها: ما قاله ابن بطال: فيه دليل أن الحجة تلزم بالخبر، كما تلزم بالمشاهدة، وذلك أن المعجزة باقية مساعدةٌ للخبر، مبينةٌ له، دافعة لما يخشى من آفات الأخبار، وهي القرآن الباقي، وخص الله نبيه ﷺ ببقاء معجزته لبقاء دعوته، ووجوب قبولها على من بلغته إلى آخر الزمان. ومنها: ما خصه به الله سبحانه من الشفاعة، وهو أنه لا يشفع في أحد يوم القيامة إلا شُفِّع فيه "قُلْ تسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفعْ". ومنها: إباحة الغنائم له، لأمته ﷺ (٢). المسألة الخامسة: قد تقدم أن ذكر الخَمْس ليس للحصر، بل أخبر به على حسب ما أطْلَعَهُ الله تعالى عليه، وإلا فقد ثبت في حديث أبي هريرة مرفوعا عند مسلم: "فُضِّلتُ على الأنبياء بست .. " فذكر الخمس المذكورة في حديث جابر إلا الشفاعة، وزاد خصلتين، وهما: "وأُعْطيتُ جوامعَ الكلم، وختم في النبيون" قال الحافظ ﵀: فتحصل منه ومن حديث جابر سبع خصال، ولمسلم أيضا من حديث حذيفة: "فضلنا على الناس بثلاث خصال: جعلت صفوفنا كصفوف

стр. 3072

الملائكة" وذكر خصلة الأرض كما تقدم، وذكر خصلة أخرى، وهذه الخصلة المبهمة بَيَّنَها ابن خزيمة، والنسائي، وهي: "وأعْطيتُ هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش" يشير إلى ما حَطَّه الله تعالى عن أمته من الإصر، وتحميل ما لا طاقة لهم به، ورفع الخطأ والنسيان، فصارت الخصال تسعا. ولأحمد من حديث علي: "أُعْطيتُ أربعا لم يعطهن أحد من الأنبياء: أُعْطيتُ مفاتيح الأرض، وسُمِّيتُ أحمدَ، وجُعلت أمتي خيرَ الأمم" وذكر خصلة التراب، فصارت الخصال اثنتى عشرة خصلة، وعند البزار من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه: "فُضِّلْتُ على الأنبياء بست: غُفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وجعلت أمتي خير الأم، وأعطيت الكوثر، وإن صاحبكم لَصَاحبُ لواء الحمد يوم القيامة، تحته آدم فمن دونه" وذكر ثنتين مما تقدم. وله من حديث ابن عباس رفعه: "فُضِّلتُ على الأنبياء بخصلتين: كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه، فأسْلَمَ، قال: ونسيت الأخرى". قال الحافظ ﵀: فينتظم بهذا سبع عشرة خصلة، ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع، وقد تقدم طريق الجمع بين هذه الروايات، وأنه لا تعارض فيها. وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري في كتاب شرف المصطفى أن عدد الذي اختص به نبينا ﷺ عن الأنبياء ستون خصلة. انتهى كلام الحافظ (١). قال الحافظ جلال الدين السيوطي ﵀: بعد نقل كلام الحافظ ما نصه: وقد دعاني ذلك لمَّا ألفت التعليق الذي على البخاري في سنة بضع وسبعين وثمانمائة إلى تتبعها، فوجدت في ذلك شيئا كثيرًا في الأحاديث والآثار، وكتب التفسير، وشروح الحديث، والفقه

стр. 3073

والأصول، والتصوف، فأفردتها في مُؤَلَّف سميته "أنموذج اللبيب، في خصائص الحبيب" وقسمتها قسمين: ما خص به عن الأنبياء، وما خص به عن الأمة، وزادت عدة القسمين على ألف خصيصة، وسار المُؤَلَّفُ المذكور إلى أقصى المغارب والمشارق، واستفاد كل عالم وفاضل، وسَرَقَ منه كل مُدَّع وسارق. اهـ (١). قال الجامع عفا الله عنه: وقد عقد الحافظ أبو الفضل زين الدين العراقي رحمه الله تعالى في ألفية السيرة المسماة "نظم الدرر البهية، في سيرة خير البرية" بابًا في ذكر القسمين فقال: "باب في ذكر خصائصه ﷺ " خُصَّ النَّبيُّ بوُجُوب عدَّةِ … الوتْرِ والسِّوَاكِ وَالأضْحيَّةِ كَذَا الضُّحَى لَوْ صَحَّ (٢) وَالمُصَابَرَهْ … عَلَى العَدُوِّ وَكَذَا المُشَاوَرَهْ وَالشَّافعيْ عَن الوُجُوب صَرَفَهْ … حَكَاهُ عَنْهُ البَيْهَقيْ في المَعْرفَهْ كَذَا التَّهَجُّدُ وَلَكنْ خُفِّفَا … نَسْخًا وَقيلَ الوتْرُ ذَا وَضُعِّفَا كَذَا قَضَاءُ دَيْن مَنْ مَاتَ وَلَمْ … يَتْركْ وَفَا وَقيلَ: بَلْ هَذَا كَرَمْ كَذَاكَ تَخْييرُ النِّسَاء اللاتِي … مَعْهُ وأمَّا في المُحَرَّمَاتِ ممَّا أبيحَ لسوَاهُ حُرِّمَا … عَلَيْه فَهْوَ مَدُّ عَيْنَيْه لِمَاَ قَدْ مُتِّعَ النَّاسُ به منْ زَهْرَةِ … دُنْيَاهُمُ كَذَاكَ مِنْ خَائنَةِ الْأَعيُنِ اْعْدُدْهُ وَنَزْعُهُ لِماَ … لَبِسَ منْ لَأْمَةِ حَرْبٍ حُرِّمَا حَتَّى يُلاقيَ العدَا فَيَنْزِعَا … صَدَقَةٌ فَأمْنَعْ وَلَوْ تَطَوُّعَا والشِّعْرَ وَالخَطّ وَقيلَ: يُمْنَعُ … ثُوْمٌ وَنَحْوُهُ وأكْلٌ يَقَعُ

стр. 3074

مَعَ اتِّكَاءٍ والنِّكَاحُ للأمَهْ … مَعَ الكتَابيَّة غَيْر المُسْلمَهْ كَذَاكَ إمْسَاكُ التي قَدْ كَرهَتْ … نكَاحَهُ وَالخُلْفُ في هَذَا ثَبَتْ وَقَدْ أبَاحَ رَبُّهُ الوصَالَا … لهُ وَفي سَاعَة القتَالَا بِمَكَّة كَذَا بلا إحْرَامِ … دُخُولُهَا ولَيْسَ بالمَنَامِ مُضْطجعًا نَقْضُ وُضُوئه حَصَلْ … كَذَا اصْطفَاءُ مَالَهُ اللهُ أحَلّ منْ قَبْل قسْمَة كَذَاكَ يَقْضِي … لنَفْسه وَوُلْده فَيَمْضِي كَذَا الشَّهَادَةُ كَذَاكَ يَقْبَلُ … مَنْ شَهِدُوا لهُ كَذَاكَ يَفْصِلُ في حُكْمهِ بعلمهِ للْعصْمَةِ … وَاخْتَلَفُوا في غَيْره للرِّيبَةِ كَذَا لهُ أنْ يَحْميَ المَوَاتَا … لنَفْسهِ وَيَأخُذَ الأقْوَاتَا وَغَيْرَهَا منَ الطَّعَام مَهْمَا … احْتَاجَ وَالبَذْلَ فَأوْجبْ حَتْمَا مِنْ مَالك وَإنْ يَكُنْ مُحْتَاجَا … لكنَّهُ لَفعْلِ هَذَا مَا جَا وَالخُلفُ في النَّقْض بلَمْس المَرْأةِ … وَالمُكْثُ في المَسْجد مَعْ جَنَابَةِ وَجَائزٌ نكَاحُهُ لتسْعَةِ … وَفَوْقَهَا وَعَقْدُهُ بالهبَةِ فَإنْ فَلَا بالعَقْد حَتْمُ مَهْرهِ … وَلا الدُّخُولِ بخلافِ غَيْرهِ كَذَا بلا وَليٍّ أوْ شُهُودٍ أوْ … في حَال إحْرَام بخُلْف قَدْ حَكَوْا وَمَنْ يَرُمْ نكَاحَهَا لَزِمَهَا … إجَابَةٌ وَحَرُمَتْ خَطبَتُهَا وَمَنْ لهْا زَوْج فحَقًا وَجَبَا … طَلاقُهَا كَمَا جَرَى لزَيْنَبَا (١)

стр. 3075

وَفي وُجوب قَسْمهِ بَينَ الإمَا … وَبَيْنَ زَوْجَات لَهُ خُلفٌ نَمَا زَوْجَاتُهُ كُلٌّ مُحَرَّمَاتُ … هُنَّ لِذِي الإيمَانِ أُمَّهَاتُ نكَاحُهُنَّ مَعْ عُقُوقِهِنَّهْ … مَعَ الوُجُوب لاِحْترامَهِنَّهْ (١) لا نَظرٌ وَخَلوَةٌ بِهِنَّهْ … وَلا بتَحْريمِ بَنَاتِهِنَّهْ مَنْ دَخَلَتْ عَلَيْه أوْ قَدْ فُورقَتْ … أوْ مَاتَ عَنْهَا أوْ تَكُونُ سَبَقَتْ وَهُنَّ أفْضَلُ نسَاءِ الأمَّةِ … ضُعِّفْنَ في الأجْرِ وَفي العُقُوبَةِ أفْضَلُهُنَّ مُطْلَقًا خَديجَةُ … وَبَعْدَهَا عَائشَةُ الصِّدِّيقَةُ وأنَّهُ خَاتَمُ الأنْبيَاءِ … خَيْرُ الخَلائقِ بلا امْترَاءِ أمَّتُهُ في النَّاس أفْضَلُ الأمَمْ … مَعْصُومَةٌ منَ الضَّلالِ بِعِصَمْ أصْحَابُهُ خَيْرُ القُرُونِ في المَلَا … كتَابُهُ المحْفُوظُ أنْ يُبَدَّلَا شِرْعَتُهُ قَدْ أبِّدَتْ وَنَسَخَتْ … كُلَّ الشَّرَائع التي قَبْلُ خَلَتْ وَالأرْضُ مَسْجدٌ لهُ طَهُورُ … وَالرُّعْبُ شَهْرًا نَصْرَهُ يَسِيرُ سَيِّدُ أوْلاد أبينَا آدَمَا … قَدْ حَلَّلَ اللهُ لهُ الغَنَائِمَا أرْسلَ للنَّاس جَميعًا أُعْطيَا … مَقَامَهُ المَحْمُودَ حَتَّى رَضِيَا وَخصَّ بالشَّفَاعَة العُظمَى الَّتِي … يُحْجمُ عَنْهَا كُلُّ مَنْ لَهَا أُتِي أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ … وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ بَلْ غَمْضُ أوَّلُ مَنْ يَقُومُ للشَّفَاعَةِ … أوَّلُ مَنْ يَقْرعُ بَابَ الجَنَّةِ أكثَرُ الأنْبيَاءِ حَقًا تَبَعَا … يَرَى مَنْ خَلْفَهُ كَقُدَّام مَعَا آتَاهُ رَبُّهُ جَوَامعَ الكَلِمْ … قَرينُهُ أسْلَمَ فَهُوَ قَدْ سَلِمْ

стр. 3076

صَفُوفُهُ وَالأمَّة المُبَارَكَهْ … كَصَفِّ عنْدَ رَبِّهَا المَلائكَهْ وَلا يَحلُّ الرَّفْعُ فَوْقَ صَوْتِهِ … ولا يُنَادَى باسْمِهِ بَلْ نَعْتِهِ خُوطِبَ في الصَّلاةِ بالسَّلامِ … عَلَيكَ دُونَ لسَائر الأنَامِ وَمَنْ دَعَاهُ في الصَّلاة وَجَبَتْ … إجَابَةٌ لَهُ وَفَرْضُهُ ثَبَتْ وَبَوْلُهُ وَدَمُهُ إِذْ أُتِيَا … تَبَرُّكَا منْ شَارب مَا نُهِيَا يَقْبَلُ مَا يُهْدَى لَهُ فَحِلُّ … دُونَ الوُلاةِ فَهْوَ لا يَحلُّ فَاتَتْهُ رَكْعَتَان بَعْدَ الظُّهْرِ … صَلاهُمَا وَدَامَ بَعْدَ العَصْرِ وَمَا لَنَا دَوَامُ ذَا بَل يَمْتَنِعْ … وَمَا سوَى سَببِهِ فَمُنْقَطِعْ وَنَسَبٌ يَوْمَ القيَامَةِ وَمَنْ … رَآهُ نَوْمًا فَهْوَ قَدْ رَآهُ لَنْ يَكُونُ لِلشَّيْطَانِ مِنْ تَمَثُّلِ … بصُورَة النَّبيِّ أوْ تَخَيُّلِ وكَذِبٌ عَلَيْه لَيْسَ كَكَذِبْ … عَلَى سِوَاهُ فَهْوَ أكْبَرُ الكَذِبْ (١)

стр. 3077

٢٧ - بَابُ التَّيَمَّمِ لمَنْ يَجِدُ المَاءَ بَعْدَ الصَّلاةِ هكذا النسخ "لمن يجدُ الماء" والمعنى عليه واضح أي: باب جواز التيمم لمن يجدُ الماء بعد الصلاة بالتيمم، والمراد بذلك أن من يرجو وجود الماء بعد الصلاة بالتيمم ولو في آخر الوقت لا يجب عليه أن يؤخر الصلاة لذلك، بل يصلي في أول الوقت بالتيمم لكونه فاقدًا للماء، مع أن الشارع أمره بالمبادرة لأداء الصلاة في أول وقتها. وأشار في النسخة الهندية إلى أن هناك نسخة أخرى "باب التيمم لمن لم يجد الماء" الخ، وعلى هذه النسخة، يكون المعنى عكس الأول، أي أن التيمم جائز لمن لا يجد الماء بعد الصلاة، وأما لمن يجده فلا، والظاهر أن النسخة الأولى هي الأوْلَى، لموافقتها لحديث الباب، والحاصل أن المسألة فيها اختلاف بين أهل العلم كما سنحققه، ونبينه في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. ٤٣٣ - أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ نَافِعٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ،: أَنَّ رَجُلَيْنِ تَيَمَّمَا، وَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا مَاءً فِي الْوَقْتِ، فَتَوَضَّأَ أَحَدُهُمَا وَعَادَ لِصَلَاتِهِ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ، وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ، فَسَأَلَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: "أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ". وَقَالَ لِلآخَرِ: "أَمَّا أَنْتَ فَلَكَ مِثْلُ سَهْمِ جَمْعٍ".

стр. 3078

رجال الإسناد: ستة ١ - (مسلم بن عمرو بن مسلم) بن وهب الحَذَّاء أبو عمرو المدني صدوق -١١ - روى عن عبد الله بن نافع الصائغ. وعنه الترمذي، والنسائي، وأبو بكر بن صدقة البغدادي، وعامر بن محمَّد القِرْمطيّ (١) ومحمد بن أحمد بن نصر الترمذي، ومحمد بن أحمد ابن أبي خيثمة، ويحيى بن الحسن النَسَّابَةُ، ويحيى بن محمَّد بن صاعدة. قال النسائي: صدوق، وكذا قال مسلمة، وأخرج ابن خزيمة عنه في صحيحه (٢). ٢ - (ابن نافع) هو عبد الله بن نافع الصائغ المخزومي، مولاهم، أبو محمَّد المدني، ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين من كبار [١٠] تقدم في ٩٦/ ١٢٠. ٣ - (الليث بن سعد) الإمام الحجة الثبت الفقيه المصري من [٧] تقدم في ٣٢/ ٣٥. ٤ - (بكر بن سوادة) بن ثُمامة الجُذامي، أبو ثمامة المصري، ثقة فقيه من [٣] تقدم في ١٢٢/ ١٧٣. ٥ - (عطاء بن يسار) الهلالي، أبو محمَّد المدني، مولى ميمونة ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة من صغار [٣] تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٦ - (أبو سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري المدني الصحابي الجليل ﵁ تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢.

стр. 3079

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته ثقات غير شيخه، فصدوق. ومنها: أنهم مدنيون إلا الليث وبكرا فمصريان. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى ١١٧٠ حديث. ومنها: أن فيه الإخبار والتحديث والعنعنة. شرح الحديث (عن أبي سعيد) الخدري ﵁ (أن رجلين) لم يسميا (تيمما، وصليا) وعند أبي داود "عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا، فصليا .. " (ثم) بعد صلاتهما بالتيمم (وجدا ماء) كافيا للوضوء (في الوقت) فيه ردّ على من تأول الحديث بأنهما وجدا الماء بعد الوقت (١) (فتوضأ أحدهما، وعاد لصلاته) أي رجع لأداء صلاته بالطهارة الكاملة إمَّا ظنًا بأن الأُولى باطلة، وإما احتياطا. (وعاد) ثلاثي من العَوْدَة، يقال: عاد إلى كذا، وعادَ له أيضا، يَعُودُ، عَوْدَةً، وعَوْدًا: صار إليه، وفي التنزيل: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (٢) [الأنعام: آية ٢٨]، ولأبي داود: "فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء". (ما كان في الوقت) "ما" مصدرية ظرفية، أي ما دام الرجل ثابتا في الوقت، وهو ظرف لعاد، يعني أنه عاد للصلاة مرة أخرى في نفس الوقت (ولم يعد الآخر) يحتمل أن يكون من العودة ثلاثيا، وهو المناسب للأول، وأن يكون من الإعادة، أي لم يَعُدْ إلى الصلاة مرة

стр. 3080

أخرى، أو لم يُعد الصلاةَ مرة ثانية، لاعتقاده أن تلك الصلاة صحيحة (فسألا النبي ﷺ ) عن حكم ما فعلاه (فقال) ﷺ (للذي لم يُعدْ: أصبت السنة) أي صادفت الشريعة الواجبة الثابتة بالكتاب والسنة، وفي هذا تصويب لاجتهاده، وتخطئة لاجتهاد الآخر، وفيه أن الخطأ في الاجتهاد المُسْتَوفي للشروط لا ينافي الأجر على العمل المبني عليه، والظاهر ثبوت الأجر له، ولمن قَلَّدَهُ على وجه يصح. قاله السندي. (وأجزأتك الصلاة) ومعنى أجزأتك: أي كفتك عن القضاء، والإجزاء عبارة عن كون الفعل مسقطا لإعادة قاله في النيل (وقال للآخر) الذي عاد للصلاة مرة ثانية (أما أنت فلك مثلُ سَهْم جَمْع) بإضافة "سهم" إلى "جمع"، من إضافة الموصوف إلى الصفة بقلة، أي سهم مَجْمُوع فيه أجران، وقال في النهاية: أي له سهم من الخير جُمع فيه حظان، والجيم مفتوحة، وقيل: أراد بالجمع الجيش، أي سهم من الغنيمة، وقال غيره: سئل ابن وهب ما تفسر "جَمْع"؟ قال: يعني أن له أجر الصلاة مرتين، ولم يُردْ جمع الناس بالمزدلفة، ويؤيد هذا التفسير ما رُوي عن المنذر بن الزبير أنه قال في قصة له: "أن لفاطمة ابنتي بغلتي الشهباء، وعشرة آلاف درهم، ولابني محمَّد سهمُ جَمْع". فقال: نصيب رجلين. انتهى زهر الربى جـ ١ ص ٢١٤. وعند أبي داود: "لك الأجر مرتين" يعني مرة لصلاته الأولى، ومرة لصلاته الثانية، فإن كلا منهما صحيحة يترتب عليها مثوبة، وإن كانت إحداهما فرضا والأخرى نفلا، لقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: آية ٣٠]. وفيه بيان أن العمل بالأحوط أفضل، قال الخطابي ﵀: في هذا الحديث من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم في أول وقتها، كما هو للمتطهر بالماء.

стр. 3081

وقد اختلف أهل العلم في جواز التيمم في أول الوقت، وفيمن تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت هل يعيد أم لا؟ وسيأتي قريبا في المسائل تحرير الخلاف في المسألتين إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد صحيح. المسألة الثانية: في بيان موضع ذكره في الكتاب: ذكره المصنف هنا فقط. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في الطهارة عن محمَّد بن إسحاق المُسَيَّبي، عن عبد الله ابن نافع، عن الليث به، وعن القعنبي، عن ابن لَهيعَة، عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء، فذكره، ولم يذكر أبا سعيد، وزاد أبا عبد الله. المسألة الرابعة: أنه قد اختلف في وصل هذا الحديث، وإرساله، والصحيح كونه موصولا: قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر الحديث بلفظ أبي داود ما حاصله: رواه أبو داود، والدارمي، والحاكم، من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه النسائي مسندا ومرسلا، ورواه الدارقطني موصولا، ثم قال: تفرد به عبد الله بن نافع، عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء، عنه موصولا، وخالفه ابن المبارك فأرسله، وكذا قال الطبراني في الأوسط: لم يروه متصلا إلا عبد الله بن نافع، تفرد به المسيبي عنه، وقال موسى بن هارون: فيما حكاه محمَّد بن عبد الملك بن أيمن عنه:

стр. 3082

رَفْعُه وَهَم من ابن نافع، وقال أبو داود: رواه غيره عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر، عن عطاء مرسلا، قال: وذكرُ أبي سعيد فيه ليس بمحفوظ. قال الحافظ ﵀: قلت: لكن هذه الرواية رواها ابن السكن في صحيحه من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن الليث، عن عمرو بن الحارث، وعَميرة بن أبي ناجية جميعا، عن بكر موصولا. قال أبو داود: ورواه ابن لهيعة، عن بكر، فزاد بين عطاء وأبي سعيد أبا عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد الله. انتهى. وابن لهيعة ضعيف، فلا يلتفت لزيادته، ولا تُعَلُّ بها رواية الثقة عمرو بن الحارث، ومعه عميرة بن أبي ناجية، وقد وثقه النسائي، ويحيى بن بكير، وابن حبان، وأثنى عليه أحمد بن صالح، وابن يونس، وأحمد بن سعيد بن أبي مريم، وله شاهد من حديث ابن عباس، قال إسحاق بن راهويه في مسنده: أنا زيد ابن أبي الزَّرقاء، ثنا ابن لهيعة، عن ابن هُبيرة، عن حنش، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ بال، ثم تيمم، فقيل له: إن الماء قريب منك، فقال: فلعلي لا أبلغه". انتهى تلخيص جـ ١ ص ١٥٥ - ١٥٦. والحاصل أن حديث الباب موصول صحيح، لا يُعَلُّ بالرواية المرسلة لأن من وصله ثقات، فلا يضر إرسال من أرسله, لأنه إذا اختلف الوصل والإرسال قدم الوصل على الإرسال على الراجح كما قال الحافظ السيوطي في ألفية الأثر: وَقَدِّم الرَّفْعَ كَالاتِّصَالِ … منْ ثقَةٍ لِلوَقْفِ وَالإرْسَالِ المسألة الخامسة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو جواز التيمم في أول الوقت لمن يجد الماء بعد الصلاة في الوقت، هذا على النسخة التي فيها "باب التيمم

стр. 3083

لمن يجد الماء بعد الصلاة"، وهو الموافق لحديث الباب وأما على النسخة الأخرى "باب التيمم لمن لم يجد الماء بعد الصلاة" فيكون المعنى أنه لا يجوز التيمم في أول الوقت إلا لمن لم يجد الماء في الوقت، فلو تيمم ثم وجد الماء بعد الصلاة بتيممه فعليه الإعادة لأن تيممه غير صحيح، بسبب وجدانه الماء في أول الوقت، وهذا قول لبعض العلماء، كما سيأتي، لكنه غير مناسب لحديث الباب. فتأمل. ومنها: جواز الاجتهاد في زمنه ﷺ . ومنها: الرجوع إلى النص ولو بعد الاجتهاد، طلبا لموافقة اجتهاده النص. ومنها: وجوب الاستفتاء إذا نزلت نازلة، ووجوب الإجابة عليها على من كان عالما. ومنها: أن من صلى بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت لا تجب عليه الإعادة، وسيأتي الكلام عليه. ومنها: أن من عمل بالاحتياط يؤجر عليه، وإن كان لا يجب عليه. المسألة السادسة: في اختلاف العلماء في جواز التيمم في أول الوقت قال الإمام أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ﵀: أجمع أهل العلم على أن من تطهير بالماء للصلاة قبل دخول وقتها أن طهارته كاملة، وله أن يصلي بها ما لم يحدث. واختلفوا في الوقت الذي يجزي للمسافر أن يتيمم فيه: فقالت طائفة: لمن لا يجد الماء أن يتيمم في أول الوقت ويصلي، وهذا قول الشافعي، وهو الصحيح من مذهبه، وقد اختُلفَ عنه فيها، وقال إسحاق: يتيمم في أول الوقت إذا لم يكن له طمع في وجود الماء من قريب.

стр. 3084

ثم أخرج بسنده عن نافع عن ابن عمر: أنه تيمم بمرْبَد النَّعَم، وصَلَّى العصر، ثم دخل المدينة، والشمس مرتفعة، فلم يُعد الصلاة. قال: وفيه قول ثالث: وهو أنه يَتَلَوَّمُ ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء، وإلا تيمم، وصلى، ورُويَ هذا القولُ عن علي، وبه قال عطاء، وسفيان، وأحمد، وأصحاب الرأي. وقال الزهري: لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت، وكذلك قال مالك، إلا أن يكون بمكان لا يرجو أن يصيب فيه الماء، فإنه يصلي على ما كان يصلي لو كان معه ماء، وحكي عنه أنه قال: يتمم وسط الوقت، وكان الأوزاعي يقول: أيَّ ذلك فعل وسعه. وقد ثبت أن عمر ﵁ عَرَّس في بعض الطريق قريبا من بعض المياه، فاحتلم، فاستيقظ، فقال: أتُرَوْنا نُدْرك الماءَ قبل أن تطلع الشمس؟ قالوا: نعم، فأسرع السير حتى أدرك الماء، فاغتسل، وصلى. ثم ذكر بسنده عن الحارث، عن علي ﵁ في الجنب لا يجد الماء، قال: يَتَلَوَّمُ ما بينه، وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء، وإلا تيمم، وصلى، فإن وجد الماء اغتسل، ولم يُعد ما مضى. قال أبو بكر: دلت الأخبار الثابتة عن النبي ﷺ على أن تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها أفضل، إلا صلاة الظهر في شدة الحر بقوله ﵇: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فَيْح جهنم". وفيما رويناه عنه ﷺ أنه قال: "إن أحب الأعمال إلى الله تعجيل الصلاة في أول وقتها" دليل على ذلك، ولم يفرق في شيء من الأخبار بين من يتطهر بالماء أو بالتراب، فكل مُصَلٍّ بأيّ طهارة صلاها، داخل في جملة هذا الحديث، إلا ما استثنته السنة، وقد روينا عن ابن عمر أنه

стр. 3085

تيمم بمربد النَّعَم، وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يُعد الصلاة (١). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن المنذر هو التحقيق الحقيق بالقبول والسماع، وما عداه لا يؤيده نص ولا إجماع، والحاصل أن من صلى في أول الوقت بالتيمم مبادرة إلى أداء الصلاة في وقتها المستحب، فقد أتى بما أمر به، وندب إليه، فكان ممن أحسن عملا، والله أعلم. المسألة السابعة: في ذكر أقوال العلماء فيمن تيمم وصلى، ثم وجد الماء قبل خروج الوقت. قال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀ أيضًا: أجمع أهل العلم على أن من تيمم صعيدا طيبا كما أمر الله، وصلى ثم وجد الماء بعد خروج وقت الصلاة لا إعادة عليه. واختلفوا فيمن صلى بالتيمم ثم وَجَدَ الماء قبل خروج الوقت، فقالت طائفة: يعيد الصلاة هذا قول عطاء، وطاوس، والقاسم، ومكحول، وابن سيرين، والزهري، وربيعة، واستحب الأوزاعي إعادتها، وقال: ليس ذلك بواجب. واختلف فيه عن الحسن، فرَوَى يونس عنه أنه قال: يُعيدُ ما دام في الوقت، وَرَوى يزيد التستري عنه أنه قال: هو بالخيار إن شاء اغتسل وأعاد، وإلا فقد مضت صلاته. وقالت طائفة: لا إعادة عليه، فَعلَ ذلك ابن عمر، ولم يُعدْ. ثم أسند عن نافع عن ابن عمر قال: تيمم ابن عمر على رأس -يعني ميل أو ميلين- من المدينة فصلى العصر، فَقَدمَ، والشمس مرتفعة، فلم يُعد الصلاة.
следующие страницы →