وقد اختلف أهل العلم في جواز التيمم في أول الوقت، وفيمن تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت هل يعيد أم لا؟ وسيأتي قريبا في المسائل تحرير الخلاف في المسألتين إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد صحيح.
المسألة الثانية: في بيان موضع ذكره في الكتاب: ذكره المصنف هنا فقط.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) في الطهارة عن محمَّد بن إسحاق المُسَيَّبي، عن عبد الله ابن نافع، عن الليث به، وعن القعنبي، عن ابن لَهيعَة، عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء، فذكره، ولم يذكر أبا سعيد، وزاد أبا عبد الله.
المسألة الرابعة: أنه قد اختلف في وصل هذا الحديث، وإرساله، والصحيح كونه موصولا:
قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر الحديث بلفظ أبي داود ما حاصله: رواه أبو داود، والدارمي، والحاكم، من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه النسائي مسندا ومرسلا، ورواه الدارقطني موصولا، ثم قال: تفرد به عبد الله بن نافع، عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء، عنه موصولا، وخالفه ابن المبارك فأرسله، وكذا قال الطبراني في الأوسط: لم يروه متصلا إلا عبد الله بن نافع، تفرد به المسيبي عنه، وقال موسى بن هارون: فيما حكاه محمَّد بن عبد الملك بن أيمن عنه:
стр. 3082
رَفْعُه وَهَم من ابن نافع، وقال أبو داود: رواه غيره عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر، عن عطاء مرسلا، قال: وذكرُ أبي سعيد فيه ليس بمحفوظ.
قال الحافظ ﵀: قلت: لكن هذه الرواية رواها ابن السكن في صحيحه من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن الليث، عن عمرو بن الحارث، وعَميرة بن أبي ناجية جميعا، عن بكر موصولا. قال أبو داود: ورواه ابن لهيعة، عن بكر، فزاد بين عطاء وأبي سعيد أبا عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد الله. انتهى. وابن لهيعة ضعيف، فلا يلتفت لزيادته، ولا تُعَلُّ بها رواية الثقة عمرو بن الحارث، ومعه عميرة بن أبي ناجية، وقد وثقه النسائي، ويحيى بن بكير، وابن حبان، وأثنى عليه أحمد بن صالح، وابن يونس، وأحمد بن سعيد بن أبي مريم، وله شاهد من حديث ابن عباس، قال إسحاق بن راهويه في مسنده: أنا زيد ابن أبي الزَّرقاء، ثنا ابن لهيعة، عن ابن هُبيرة، عن حنش، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ بال، ثم تيمم، فقيل له: إن الماء قريب منك، فقال: فلعلي لا أبلغه". انتهى تلخيص جـ ١ ص ١٥٥ - ١٥٦.
والحاصل أن حديث الباب موصول صحيح، لا يُعَلُّ بالرواية المرسلة لأن من وصله ثقات، فلا يضر إرسال من أرسله, لأنه إذا اختلف الوصل والإرسال قدم الوصل على الإرسال على الراجح كما قال الحافظ السيوطي في ألفية الأثر:
وَقَدِّم الرَّفْعَ كَالاتِّصَالِ … منْ ثقَةٍ لِلوَقْفِ وَالإرْسَالِ
المسألة الخامسة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو جواز التيمم في أول الوقت لمن يجد الماء بعد الصلاة في الوقت، هذا على النسخة التي فيها "باب التيمم
стр. 3083
لمن يجد الماء بعد الصلاة"، وهو الموافق لحديث الباب وأما على النسخة الأخرى "باب التيمم لمن لم يجد الماء بعد الصلاة" فيكون المعنى أنه لا يجوز التيمم في أول الوقت إلا لمن لم يجد الماء في الوقت، فلو تيمم ثم وجد الماء بعد الصلاة بتيممه فعليه الإعادة لأن تيممه غير صحيح، بسبب وجدانه الماء في أول الوقت، وهذا قول لبعض العلماء، كما سيأتي، لكنه غير مناسب لحديث الباب. فتأمل.
ومنها: جواز الاجتهاد في زمنه ﷺ .
ومنها: الرجوع إلى النص ولو بعد الاجتهاد، طلبا لموافقة اجتهاده النص.
ومنها: وجوب الاستفتاء إذا نزلت نازلة، ووجوب الإجابة عليها على من كان عالما.
ومنها: أن من صلى بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت لا تجب عليه الإعادة، وسيأتي الكلام عليه.
ومنها: أن من عمل بالاحتياط يؤجر عليه، وإن كان لا يجب عليه.
المسألة السادسة: في اختلاف العلماء في جواز التيمم في أول الوقت قال الإمام أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ﵀: أجمع أهل العلم على أن من تطهير بالماء للصلاة قبل دخول وقتها أن طهارته كاملة، وله أن يصلي بها ما لم يحدث.
واختلفوا في الوقت الذي يجزي للمسافر أن يتيمم فيه:
فقالت طائفة: لمن لا يجد الماء أن يتيمم في أول الوقت ويصلي، وهذا قول الشافعي، وهو الصحيح من مذهبه، وقد اختُلفَ عنه فيها، وقال إسحاق: يتيمم في أول الوقت إذا لم يكن له طمع في وجود الماء من قريب.
стр. 3084
ثم أخرج بسنده عن نافع عن ابن عمر: أنه تيمم بمرْبَد النَّعَم، وصَلَّى العصر، ثم دخل المدينة، والشمس مرتفعة، فلم يُعد الصلاة.
قال: وفيه قول ثالث: وهو أنه يَتَلَوَّمُ ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء، وإلا تيمم، وصلى، ورُويَ هذا القولُ عن علي، وبه قال عطاء، وسفيان، وأحمد، وأصحاب الرأي.
وقال الزهري: لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت، وكذلك قال مالك، إلا أن يكون بمكان لا يرجو أن يصيب فيه الماء، فإنه يصلي على ما كان يصلي لو كان معه ماء، وحكي عنه أنه قال: يتمم وسط الوقت، وكان الأوزاعي يقول: أيَّ ذلك فعل وسعه.
وقد ثبت أن عمر ﵁ عَرَّس في بعض الطريق قريبا من بعض المياه، فاحتلم، فاستيقظ، فقال: أتُرَوْنا نُدْرك الماءَ قبل أن تطلع الشمس؟ قالوا: نعم، فأسرع السير حتى أدرك الماء، فاغتسل، وصلى.
ثم ذكر بسنده عن الحارث، عن علي ﵁ في الجنب لا يجد الماء، قال: يَتَلَوَّمُ ما بينه، وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء، وإلا تيمم، وصلى، فإن وجد الماء اغتسل، ولم يُعد ما مضى.
قال أبو بكر: دلت الأخبار الثابتة عن النبي ﷺ على أن تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها أفضل، إلا صلاة الظهر في شدة الحر بقوله ﵇: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فَيْح جهنم".
وفيما رويناه عنه ﷺ أنه قال: "إن أحب الأعمال إلى الله تعجيل الصلاة في أول وقتها" دليل على ذلك، ولم يفرق في شيء من الأخبار بين من يتطهر بالماء أو بالتراب، فكل مُصَلٍّ بأيّ طهارة صلاها، داخل في جملة هذا الحديث، إلا ما استثنته السنة، وقد روينا عن ابن عمر أنه
стр. 3085
تيمم بمربد النَّعَم، وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يُعد الصلاة (١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن المنذر هو التحقيق الحقيق بالقبول والسماع، وما عداه لا يؤيده نص ولا إجماع، والحاصل أن من صلى في أول الوقت بالتيمم مبادرة إلى أداء الصلاة في وقتها المستحب، فقد أتى بما أمر به، وندب إليه، فكان ممن أحسن عملا، والله أعلم.
المسألة السابعة: في ذكر أقوال العلماء فيمن تيمم وصلى، ثم وجد الماء قبل خروج الوقت.
قال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀ أيضًا: أجمع أهل العلم على أن من تيمم صعيدا طيبا كما أمر الله، وصلى ثم وجد الماء بعد خروج وقت الصلاة لا إعادة عليه.
واختلفوا فيمن صلى بالتيمم ثم وَجَدَ الماء قبل خروج الوقت، فقالت طائفة: يعيد الصلاة هذا قول عطاء، وطاوس، والقاسم، ومكحول، وابن سيرين، والزهري، وربيعة، واستحب الأوزاعي إعادتها، وقال: ليس ذلك بواجب. واختلف فيه عن الحسن، فرَوَى يونس عنه أنه قال: يُعيدُ ما دام في الوقت، وَرَوى يزيد التستري عنه أنه قال: هو بالخيار إن شاء اغتسل وأعاد، وإلا فقد مضت صلاته.
وقالت طائفة: لا إعادة عليه، فَعلَ ذلك ابن عمر، ولم يُعدْ.
ثم أسند عن نافع عن ابن عمر قال: تيمم ابن عمر على رأس -يعني ميل أو ميلين- من المدينة فصلى العصر، فَقَدمَ، والشمس مرتفعة، فلم يُعد الصلاة.
стр. 3086
وبه قال الشعبي، والنخعي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومالك وسفيان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وكذلك نقول، وقد أدَّى هذا فرضه كما أمر، فإن ادعى نقض ذلك، وإيجاب الإعادة عليه، فليأت بحجة، ولا حجة نعلمها مع من أوجب عليه الإعادة، ولا فرق بين من صلى جالسا لعلة، ثم أفاق وقدر على القيام، ومن صلى عُريانا، لا يقدر على ثوب، ثم
وجد الثوب في الوقت، وبين من صلى بالتيمم حيث يجوز له أن يصلي، ثم وجد الماء أن لا إعادة على أحد منهم (١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي رجحه ابن المنذر هو الظاهر الحقيق بالقبول، لحديث الباب، حيث قال النبي ﷺ للذي لم يعد مع وجوده الماء في الوقت: "أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك" فإنه نص صريح قاطع للنزاع فلا رأي، ولا قياس مع النص، ولقد أجاد من قال، وأحسن في المقال: (من الوافر):
إذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمًا … تُجَارِي في مَيَادين الكفَاحِ
غَدَتْ شُبَهُ القيَاسيِّينَ صَرْعَى … تَطيرُ رُؤسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ
والله تعالى أعلم، وعليه التكلان.
٤٣٤ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِيرَةُ وَغَيْرُهُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
стр. 3087
رجال الإسناد: ستة
١ - (سويد بن نصر) المروزي ثقة [١٠] تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله) بن المبارك أبو عبد الرحمن الإمام الحجة المروزي [٨] تقدم ٣٢/ ٣٦.
٣ - (عَميرة) بفتح العين المهملة وكسر الميم- بن أبي نَاجية، واسمه حُرَيث الرُّعَيْنيُّ، أبو يحيى المصري، مولى حُجْر بن رُعَين، ثقة عابد -٧ - .
روى عن أبيه، وبكر بن سوادة، ورُزَيق بن حُكَيم، وغيرهم.
وعنه سعيد بن زكرياء الآدم، وحَيْوَة بن شُرَيح، وابن لَهيعَة، وغيرهم.
قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: كان ناسكا متعبدا، وقال ابن وهب: كان من العباد، وكان يزيد بن حاتم الأمير يقول: ما فعلت الثَّكْلى، أخرج له أبو داود، والمصنف، مات سنة ١٥١, وقيل: سنة ١٥٣ ببطن مَرّ منصرفا من الحج.
والباقون تقدموا في السند السابق.
وغرض المصنف بهذا بيان اختلاف الرواة عن الليث بن سعد عليه فعبد الله بن نافع رواه عنه عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد فأسقط عَميرة بين الليث، وبين بكر بن سوادة، ووَصَل الحديث بذكر أبي سعيد الخدري، وعبدُ الله بن المبارك رواه عنه، عن عميرة وغيره، عن بكر عن عطاء: أن رجلين، فذكر الواسطة بين ليث، وبين بكر، وهو عميرة، وغيره، وجعل الحديث مرسلا.
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن هذا الاختلاف لا يضر،
стр. 3088
فالاختلاف بذكر الواسطة بين ليث، وبين بكر، وعدمه يُحمَلُ على أن ليثا أخذه عن عميرة أولا، ثم عن بكر ثانيا، فإن الليث لم يوصف بالتدليس، وأما الاختلاف بالوصل والإرسال فترجح رواية الوصل على الإرسال لقوتها, لأن ابن السكن، أخرجه في صحيحه بسنده عن أبي الوليد الطيالسي، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث، وعميرة بن ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء، عن أبي سعيد: أن رجلين خرجا في سفر .. الحديث. فرواية أبي الوليد تُقَوّي رواية عبد الله بن نافع موصولا، والله أعلم.
وقوله: (وساق الحديث) الظاهر أن الضمير لسويد بن نصر، أي ساق سويد الحديث المذكور، ويحتمل أن يكون لعبد الله، والله أعلم.
تنبيه: يوجد في النسخة الهندية هنا زيادة حديث، وهو:
أخْبَرَنَا محمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أنَا خَالِدٌ، حَدَّثَني شُعْبَةُ، أنَّ مُخَارِقًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ طارِقٍ: أنَّ رَجُلًا أجْنَبَ فَلَمْ يُصَلِّ، فَأتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لهُ، فَقَالَ: "أصَبْتَ".
فَأَجْنَبَ رَجُلٌ آخَرُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَى، فَأتَاهُ فَقَالَ نَحْوَ مَا قَالَ للآخَرِ -يَعنِي: "أصَبْتَ"-.
وهذا الحديث تقدم سندًا ومتنا برقم ٢٠٤/ ٣٢٤ "باب من لم يجد الماء ولا الصعيد". فراجعه تستفد.
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 3089
٢٨ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ المَذي
٤٣٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسُ، قَالَ: تَذَاكَرَ عَلِيٌّ، وَالْمِقْدَادُ، وَعَمَّارٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي امْرَؤٌ مَذَّاءٌ، وَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي فَيَسْأَلُهُ أَحَدُكُمَا. فَذَكَرَ لِي أَنَّ أَحَدَهُمَا وَنَسِيتُهُ سَأَلَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ذَاكَ الْمَذْيُ إِذَا وَجَدَهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ أَوْ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ".
رجال الإسناد: ستة
١ - (علي بن ميمون) الرَّقيّ أبو الحسن العطار، ثقة -١٠ - .
روى عن ابن عيينة، وحفص بن غياث، وخالد بن حيَّان الرقي، ومخلد بن يزيد الرقي، وغيرهم.
وعنه النسائي، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم وغيرهم.
وثقه أبو حاتم، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ٢٤٥، وقيل: سنة ٢٤٧، أخرج له المصنف وابن ماجه.
стр. 3090
٢ - (مخلد بن يزيد) القرشي الحَرَّاني، صدوق له أوهام، من كبار [٩] تقدم في ١٤١/ ٢٢٢.
٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو الوليد، وأبو خالد المكي ثقة [٦] تقدم في ٢٨/ ٣٢.
٤ - (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال [٣] تقدم في ١١٢/ ١٥٤.
٥ - (ابن عباس) الحبر البحر ﵁ تقدم في ٢٧/ ٣١.
٦ - (علي) بن أبي طالب ﵁ تقدم في ٧٤/ ٩١.
والحديث تقدم مشروحا في ١١٢/ ١٥٢ - ١٥٧ لكن بسياق آخر.
وقوله (فذَكَرَ لي) بالبناء للفاعل، والظاهر أن الضمير يعود إلى ابن عباس أي قال عطاء: ذكر لي ابن عباس: أن أحدهما إما المقدادَ، وإما عمارا، وقوله (ونسيته) جملة معترضة بين اسم "إن" وخبرها، وهو جملة "سأله" أي سأل النبي ﷺ .
وفي قوله (تذاكر علي ومقداد وعمار) الخ كما قال السندي ﵀ توجيه للروايات المختلفة، حيث إن في بعضها "أن عليا أمر المقداد، وفي بعضها أنه أمر عمارا، فتبين بهذه الرواية أنه قال: ليسأله أحدكما فصح إسناد الأمر إلى كل منهما فتبصر.
وقوبه (فليغسل ذلك منه) كناية عن غسل ذكره، أي ليغسل ذكره كما صُرِّحَ به في الروايات الآتية، والله أعلم، وعليه التكلان.
(الاختلافُ عَلى سُلَيْمَان)
أي هذا محل ذكر الاختلاف في سند حديث علي ﵁، على سليمان الأعمش، حيث اختلف الراويان عليه، فرواه عَبيدة بن
стр. 3091
حُميد، عنه عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي ﵃، ورواه شعبة عنه، عن منذر الثوري، عن محمَّد بن الحنفية، عن علي ﵁.
وهذا الاختلاف لا يضر في صحة الحديث، فالحديث صحيح، ومراد المصنف بيان الاختلاف الواقع في السند، لا الطعن في صحة الحديث.
وفي السند الأول عنعنة الأعمش، وهو مدلس، لكن المتن صحيح بالأسانيد الأخرى.
٤٣٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً فَأَمَرْتُ رَجُلاً فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "فِيهِ الْوُضُوءُ".
رجال الإسناد: سبعة
١ - (محمَّد بن حاتم) بن سليمان الزِّمِّيُّ -بكسر الزاي وتشديد الميم (١) أبو جعفر، ويقال: أبو عبد الله المؤدِّب المُكَتِّب الخراساني، ثم البغدادي، نزيل العَسْكَر، ثقة -١٠ - .
стр. 3092
روى عن إسماعيل بن علية، وعَبيدة بن حُميد، وعمار بن محمَّد الثوري، والقاسم بن مالك المُزَني، وغيرهم.
روى عنه الترمذي، والنسائي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صدوق، وقال صالح بن محمَّد الأسدي، والنسائي، والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ٢٤٦.
تنبيه: قال الحافظ أبو الحجاج المزي ﵀ في تحفة الأشراف جـ ٧ ص ٤١٣: محمَّد بن ميمون هذا، قيل: إنه ابن ميمون السمين. وقيل: محمَّد بن حاتم بن سليمان الزِّمِّيّ -وهو الصحيح- رواه أبو حامد محمَّد بن هارون الحضرمي، عن محمَّد بن حاتم الزّمّيّ، عن عَبيدة بن حُمَيد. انتهى.
قال الجامع: أخطأ في هذه الترجمة بعض (١) مَن كتب على النسائي، فذكر هنا ترجمة محمَّد بن حاتم بن نعيم المروزي والصواب ما قاله المزي رحمه الله تعالى. فتنبه.
٢ - (عَبيدة) -بفتح العين، وكسر الباء مكبرا- بن حُميد -مصغرًا- الكوفي أبو عبد الرحمن الحَذَّاء صدوق ربما أخطأ [٨] تقدم في ١٣/ ١٣.
٣ - (سليمان الأعمش) بن مهران الكوفي ثقة ثبت مدلس [٥] تقدم في ١٧/ ١٨.
٤ - (حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم الكوفي ثقة فقيه جليل كثير الإرسال والتدليس [٣] تقدم في ١٢١/ ١٧٠.
стр. 3093
٥ - (سعيد بن جبير) بن هشام الأسدي الوالبي أبو محمَّد، ويقال: أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت فقيه من -٣ - .
روى عن ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر، وابن معقل، وعدي بن حاتم، وأبي هريرة، وغيرهم.
وعنه ابناه عبد الملك، وعبد الله، ويعلى بن حكيم، ويعلى بن مسلم، وغيرهم.
قال ضمرة بن ربيعة، عن أصبغ بن زيد الواسطي: كان له ديكٌ يقوم من الليل لصياحه، فلم يَصحْ ليلة حتى أصبح، فلم يستيقظ سعيد، فشق عليه، فقال: ما له قطع الله صوته، قال: فما سمع له صوت بعدها، فقالت له أمه: لا تَدْعُ على شيء بعدها.
وقال يعقوب القُمِّيّ عن جعفر بن أبي المغيرة: كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول: أليس فيكم ابن أم الدَّهْماء؟ يعني سعيد بن جبير، وقال عمرو بن ميمون، عن أبيه: لقد مات سعيد بن جبير، وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه، وقال عثمان بن بوذويه: كنت مع وهب بن مُنبه، وسعيد بن جبير يوم عرفة، فقال وهب لسعيد: أبا عبد الله كم لك منذ خِفْتَ من الحجاج؟ قال: خرجت عن امرأتي وهي حامل، فجاءني الذي في بطنها، وقد خرج وجهه. قال هشيم: حدثني مولى الحجاج، قال: حضرت سعيد بن جبير حين أُتي به الحجاج بواسط، فجعل الحجاج يقول له: ألم أفعل بك، ألم أفعل
بك؟ فيقول: بلى، قال: فما حَمَلَك على ما صنعت من خروجك علينا؟ قال: بَيْعَة كانت عليّ، قال: فغضب الحجاج، وصفق بيديه، وقال: فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق، وأولى، وأمر به، فضُربت عنقه. وقال عمر بن سعد بن أبي الحسين: دعا سعيد بن جبير ابنه حين
دُعي ليُقْتَل، فجعل ابنه يبكي، فقال: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة؟. وقال أبو القاسم الطبري: هو ثقة إمام حجة على المسلمين، قُتل في شعبان سنة ٩٥، وهو ابن٤٩ سنة. وقال أبو الشيخ:
стр. 3094
قتله الحجاج صبرا سنة ٩٥، وقال ابن حبان في الثقات: كان فقيها عابدًا، فاضلا ورعا، وكان يكتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود حيث كان على قضاء الكوفة، ثم كتب لأبي بردة بن أبي موسى، ثم خرج مع ابن الأشعث في جملة القراء، فلما هُزم ابن الأشعث هرب سعيد بن جبير إلى مكة، فأخذه خالد القسري بعد مدة، وبعث به إلى الحجاج، فقتله الحجاج سنة ٩٥، وهو ابن ٤٩، ثم مات الحجاج بعده بأيام، وكان مولد الحجاج سنة ٤٠، وقال الآجري: قلت لأبي داود: سمع سعيد من عدي بن حاتم؟ قال: لا أراه. قيل له: سمع من عمرو بن حريث؟ قال: نعم، وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: كتب إليَّ عبد الله بن أحمد، قال: سُئل أبي عَمَّا روى سعيد بن جبير عن عائشة؟ فقال: لا أراه سمع منها. وسئل أبو زرعة: سمع ابن جبير من علي؟ فقال: هو مرسل، وقال أبو حاتم: لم يسمع سعيد من عائشة. وقال البخاري: قال أبو معشر عن سعيد بن جبير قال: رأيت عقبة بن عمرو، قال البخاري: ولا أحسبه حفظه, لأن سعيد بن جبير لم يدرك أيام علي، ومات أبو مسعود أيام علي. وقال الدُّوريّ: قلت لابن معين: سمع سعيد من أبي هريرة؟ قال: لم يصح أنه سمع منه. وقال أبو بكر البزار: ولا أحسب سعيد بن جبير سمع من أبي موسى. وقال ابن أبي خيثمة: رأيت في كتاب علي -يعني ابن المديني- قال يحيى بن سعيد:
مرسلات سعيد بن جبير أحب إليّ من مرسلات عطاء، ومجاهد، وكان سفيان يقدم سعيدا على إبراهيم في العلم، وكان أعلم من مجاهد وطاوس، وقيل: إن قتله كان في آخر سنة ٩٤. أخرج له الجماعة. انتهى تت جـ ٤ ص ١١ - ١٤.
وأما ابن عباس، وعلي ﵃، فتقدما في السند السابق.
وكذلك شرح الحديث واضح مما مضى. والله ولي التوفيق, وعليه التكلان.
стр. 3095
٤٣٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَذْيِ مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "فِيهِ الْوُضُوءُ".
رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (محمَّد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري ثقة [١٠] تقدم في ٥/ ٥.
٢ - (خالد بن الحارث) الهُجيمي أبو عثمان البصري ثقة ثبت [٨] تقدم في ٤٢/ ٤٧.
٣ - (شعبة) بن الحجاج البصري الإمام الحجة [٧] تقدم في ٢٤/ ٤٦.
٤ - (الأعمش) المتقدم في السند السابق.
٥ - (مُنذر) بن يعلى الثوري أبو يعلى الكوفي ثقة [٦] تقدم في ١١٢/ ١٥٧.
٦ - (محمَّد بن علي) بن أبي طالب الهاشمي المدني المشهور بابن الحنفية ثقة عالم [٢] تقدم ١١٢/ ١٥٧.
٧ - (علي) بن أبي طالب ﵁.
والحديث واضح مما سبق. والله أعلم.
стр. 3096
الاخْتِلافُ عَلَى بُكَيْر فِيْه
أي هذا محل بيان اختلاف الراويين في رواية هذا الحديث على بكير ابن عبد الله بن الأشج. فرواه ولده مخرمة عنه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، قال: قال علي ﵃. ورواه ليث بن سعد، عنه، عن سليمان، قال: أرسل علي .. الخ.
وغرض المصنف من هذا بيان الاختلاف الوقع في هذا السند، وأن السند الأول فيه انقطاع، والثاني فيه إرسال.
قال الجامع عفا الله عنه: لكن المتن صحيح، كما سنحققه إن شاء الله تعالى.
٤٣٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا أَخْبَرَنِىي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَرْسَلْتُ الْمِقْدَادَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَذْيِ، فَقَالَ: "تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَخْرَمَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا.
رجال الإسناد: سبعة
١ - (أحمد بن عيسى) بن حسان المصري، أبو عبد الله العسكري المعروف بالتستري، صدوق تكلم فيه بلا حجة -١٠ - .
стр. 3097
روى عن ابن وهب، والمُفَضَّل بن فَضَالة، وضمَام بن إسماعيل، وغيرهم.
وعنه (خ م س ق) وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
قال أبو داود: كان ابن معين يحلف أنه كذاب، وقال أبو حاتم: تكلم فيه الناس، قيل لي بمصر: إنه قدمها، واشترى كتب ابن وهب، وكتاب المفضل بن فضالة، ثم قدمت بغداد، فسألت هل يحدث عن المفضل؟ فقالوا: نعم، فأنكرتُ، وذلك أن الرواية عن ابن وهب، والرواية عن المفضل لا يستويان، وقال سعيد بن عمرو البردعي: أنكر أبو زرعة على مسلم روايته عن أحمد بن عيسى في الصحيح، قال سعيد: قال لي: ما رأيت أهل مصر يَشُكُّون في أنه -وأشار إلى لسانه- كأنه يقول الكذب. وقال النسائي: أحمد بن عيسى كان بالعسكر ليس به بأس، وقال البغوي، وابن قانع، وابن يونس: مات سنة ٢٤٣، وقال الخطيب: ما رأيت لمن تكلم فيه حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه.
قال الحافظ: إنما أنكروا عليه ادعاء السماع، ولم يُتَّهَم بالوضع، وليس في حديثه شيء من المناكير، وذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له الشيخان، والمصنف، وابن ماجه. انتهى تت جـ ١ ص ٦٤ - ٦٥.
٢ - (ابن وهب) عبد الله المصري ثقة حافظ [٩] تقدم في ٩/ ٩.
٣ - (مَخْرَمة بن بُكير) بن عبد الله بن الأشج القرشي مولى بني مخزوم، أبو المسور المخزومي المدني، صدوق -٧ - .
روى عن أبيه، وعامر بن عبد الله بن الزبير.
روى عنه مالك، وابن لهيعة، وابن المبارك، وابن وهب، وغيرهم.
عن ابن وهب، قال: سمعت مالكا يقول: حدثني مخرمة بن
стр. 3098
بكير، وكان رجلا صالحا، وقال أبو حاتم: سألت إسماعيل بن أبي أويس، قلت: هذا الذي يقول مالك بن أنس: حدثني الثقة من هو؟ قال مخرمة بن بكير بن الأشج. وقال الميموني عن أحمد: أخذ مالك كتاب مخرمة، فنظر فيه، فكل شيء يقول فيه بلغني عن سليمان بن يسار، فهو من كتاب مخرمة -يعني- عن أبيه عن سليمان. وقال أبو طالب: سألت أحمد عنه؟ فقال: ثقة، ولم يسمع من أبيه إنما يروي من كتاب أبيه، وقال ابن أبي خيثمة: قلت لابن معين: مخرمة بن بكير؟ فقال: وقع إليه كتاب أبيه، ولم يسمعه. وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف وحديثه عن أبيه كتاب، ولم يسمعه منه، وقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديثا واحدا، وهو حديث الوتر، وقال سعيد بن أبي مريم، عن خاله موسى بن سلمة: أتيت مخرمة، فقلت: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي، هذه كتبه، وقال الدولابي: حدثنا أحمد ابن يعقوب، حدثنا علي بن المديني، قال: سمعت مَعْن بن عيسى يقول: مخرمة سمع من أبيه، وعرض عليه ربيعة أشباء من رأي سليمان ابن يسار، قال علي: ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان لعله سمع الشيء اليسير، ولم أجد أحدا بالمدينة يخبرني عن مخرمة أنه كان يقول في شيء من حديثه سمعت أبي، قال: وسمعت عليا، وقيل له: أيُّما أحب إليك، يحيى بن سعيد، أو مخرمة عن بكير؟ فقال: يحيى في معنى، ومخرمة في معنى، وجميعا ثقتان، ويحيى أشد، ومخرمة أكثر حديثا، ومخرمة ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: صالح الحديث، قال: وقال ابن أبي إدريس: وجدت في ظهر كتاب مالك: سألت مخرمة عما يحدث به عن أبيه، فحلف لي ورب هذه البَنيَّة سمعت من أبي، وقال غيره: قيل لأحمد بن صالح: كان مخرمة من ثقات الناس؟ قال: نعم، وقال ابن عدي: وعند ابن
стр. 3099
وهب، ومعن، وغيرهما، عن مخرمة أحاديث مستقيمةٌ، وأرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ١٥٩، في آخر ولاية المهدي، وقال: يحتج بحديثه من غير روايته عن أبيه، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، مات في أول ولاية المهدي. انتهى.
قال الحافظ: وهذا هو الصواب, لأن المهدي وُليَ الخلافة في أواخر سنة ٥٨، وأقام فيها نحو ١٠ سنين، فلا يوصف آخر ولايته بأنه سنة ٥٩، وقد أرخ ابن قانع وفاة مخرمة سنة ٥٨، وقال الساجي: صدوق وكان يدلس. أخرج له (بخ م د س). اهـ تت جـ ١٠ ص ٧٠ - ٧١.
٤ - (أبوه) بكير بن عبد الله بن الأشج مولى بني مخزوم المدني نزيل مصر ثقة [٥] تقدم في ١٣٥/ ٢١١.
٥ - (سليمان بن يسار) المدني أحد الفقهاء السبعة [٣] ثقة ثبت فقيه تقدم في ١١٢/ ١٥٦.
وأما عبد الله بن عباس، وعلي ﵃ فتقدما قبله.
(قال أبو عبد الرحمن) النسائي (مخرمة) بن بكير المذكور في هذا السند (لم يسمع من أبيه شيئا) يعني أن الحديث منقطع.
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني، وقال: قال حماد بن خالد: سألت مخرمة هل سمعت من أبيك؟ فقال: لا، وقد خالفه الليث عن بكير فلم يذكر فيه ابن عباس، وتابعه مالك عن أبي النضر، هذا كلام الدارقطني، وقد قال النسائي أيضا في سننه: مخرمة لم يسمع من أبيه شيئا، وروى النسائي هذا الحديث من طرق، وبعضها طريق مسلم هذه المذكورة، وفي بعضها عن الليث بن سعد، عن بكير، عن سليمان بن يسار، قال: أرسل علي المقداد .. هكذا أتى بها مرسلا.
وقد اختلف العلماء في سماع مخرمة من أبيه، فقال مالك رضي الله
стр. 3100
عنه: قلت لمخرمة: ما حدثت به عن أبيك سمعته منه، فحلف بالله لقد سمعته، قال مالك: وكان مخرمة رجلا صالحا، وكذا قال معن بن عيسى: أن مخرمة سمع من أبيه، وذهب جماعات إلى أنه لم يسمعه، قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من أبيه شيئا، إنما يروي من كتاب أبيه، وقال يحيى بن معين، وابن أبي خيثمة: يقال: وقع إليه كتاب أبيه، ولم يسمع منه. وقال موسى بن سلمة: قلت لمخرمة: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي ولكن هذه كتبه. وقال أبو حاتم: مخرمة صالح الحديث إن كان سمع من أبيه. وقال علي بن المديني: ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان بن يسار، ولعله سمع الشيء اليسير، ولم أجد أحدا بالمدينة يخبرني عن مخرمة، أنه كان يقول في شيء من حديثه: سمعت أبي. والله أعلم، فهذا كلام أئمة هذا الفن، وكيف كان فمتن الحديث صحيح من الطرق التي ذكرها مسلم، ومن الطريق التي ذكرها غيره، والله أعلم. انتهى كلام النووي جـ ٢ ص ٢١٤.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن الحديث صحيح من طرق متعددة، فلا يضره الانقطاع في هذا الطريق، ولا الإرسال في الآتي. فتبصر، والله أعلم.
٤٣٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: أَرْسَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ الْمِقْدَادَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْمَذْيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَغْسِلُ ذَكَرَهُ، ثُمَّ لْيَتَوَضَّأْ".
стр. 3101
رجال الإسناد: خمسة
١ - (سويد بن نصر) المروزي ثقة [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله) بن المبارك الحنظلي المروزي الإمام ثقة حجة -٨ - تقدم في ٣٢/ ٣٦.
٣ - (الليث بن سعد) المصري الامام الثبت الفقيه [٧] تقدم في ٣١/ ٣٥.
وأما سليمان وعلي فتقدما قريبا، وكذا الحديث واضح مما مضى فلا حاجة إلى الاعادة.
تنبيهان:
الأول: أن هذا السند مرسل، كما قدمناه في كلام النووي ﵀ وذلك لأن سليمان لم يدرك هذه الواقعة التي هي إرسال علي للمقداد إلى النبي ﷺ ، ومن القاعدة المقررة عند أهل الحديث: أن من روى حديثا فيه قصة أو واقعة، فإن أدرك ذلك الراوي ما رواه فهو متصل، وإن لم يدرك ذلك فهو مرسل، أو منقطع.
قال الحافظ السيوطي ﵀ في ألفية الأثر:
وكُلُّ مَنْ أدْركَ مَالَهُ رَوَى … مَتَّصِلٌ وَغَيْرُهُ قَطْطًا (١) حَوَى
يعني أن من روى حديثا فيه قصة، أو واقعة، فإن أدرك ما رواه بأن حكى قصة وقعت بين النبي ﷺ ، وبين بعض الصحابة، والراوي لذلك صحابي أدرك تلك الواقعة فهو محكوم له بالاتصال، وإن لم يعلم أنه شاهدها، وإن لم يدرك تلك الواقعة فهو مرسل صحابي، وإن كان الراوي تابعيا فهو منقطع.
стр. 3102
وإن روى التابعي عن صحابي قصة أدرك وقوعها كان متصلا، وإن لم يدرك وقوعها وأسندها إلى الصحابي كانت متصلة، وإن لم يدركها، ولا أسند حكايتها إلى الصحابي فهي منقطعة.
مثال ذلك ما في مسند يعقوب بن أبي شيبة، من رواية أبي الزبير، عن محمد بن الحنفية، عن عمار، قال: "أتيت النبي ﷺ ، وهو يصلي فسلمت عليه، فرد عليَّ السلام" فجعله مسندا متصلا، وذَكَرَ روايةَ قيس بن سعد كذلك عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية: أن عمارا مَرَّ بالنبي ﷺ ، وهو يصلي" فجعله مرسلا، فجعل يعقوب الأول من المتصل، لأن ابن الحنفية أسند الحكاية إلى عمار حيث قال: عن عمار، قال: "أتيت النبي ﷺ " وجعل الثاني من المرسل، لأنه لم يسند الحكاية إلى عمار، بل إلى نفسه مع أنه لم يدرك مروره.
ولابد من اعتبار السلامة من التدليس في التابعين، ومن بعدهم، وقد حكى أبو عبد الله بن المَوَّاق اتفاق أهل التمييز من أهل الحديث على ذلك في كتابه "بُغْيَة النُّقَّاد" عند ذكر عبد الرحمن بن طرفة: "أن جده عرفجة قطع أنفه يوم الكلاب" .. الحديث، فقال: الحديث عند أبي داود مرسل، وقد نبه ابن السكن على إرساله، فقال: فذكر الحديث مرسلا قال ابن المواق: وهو أمر بَيّنٌ لا خلاف بين أهل التمييز من أهل هذا الشأن في انقطاع ما يُروى كذلك إذا علم أن الراوي لم يدرك زمان القصة في الحديث. أفاده الحافظ أبو الفضل العراقي في شرح ألفيته في المصطلح، ونقلته منه في شرحي على ألفية الحديث للسيوطي المسمى "إسعافَ ذوي الوطر، في شرح ألفية الأثر" (١).
стр. 3103
لكن في نقل ابن المواق الاتفاق على هذا نظر، كما قال الحافظ ﵀. انظر فيما كتبه الحافظ السخاوي في فتح المغيث شرح ألفية الحديث جـ ١ ص ١٦٠ - ١٦١.
الثافي: قوله: "ثم ليتوضأ" فيه عطف الإنشاء على الإخبار، وفيه الخلاف المشهور كما قال بعض الحذاق (من الرجز):
وَعَطْفُكَ الإنْشَا عَلَى الإخْبَارِ … وَعكسهُ فيه خلافٌ جَاِري
أهْلُ البَيَانِ وَابْنُ مَالك أَبَوا … مثْلَ ابْنِ عُصْفُور وَبِالجُلِّ اقتَدَوْا
وَجَوَّزَتْهُ فِرْقَةٌ قَليلَهْ … وَسيبَوَيْهَ وارْتَضَى دَليلَهْ
لكن قال العلامة السندي ﵀: قوله: "يغسل ذكره" خبر بمعنى الأمر، فصح عطف قوله: "ثم ليتوضأ" عليه، وفي بعض النسخ هما متوافقان، انتهى.
٤٤٠ - أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنَ الْمَرْأَةِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ، فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ
стр. 3104
أَسْأَلَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ".
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (عتبة بن عبد الله) بن عتبة اليُحْمديُّ أبو عبد الله المروزي صدوق من [١٠]، تقدم ٨١/ ٩٨.
٢ - (مالك) بن أنس الإمام المدني الحجة [٧] تقدم في ٧/ ٧.
٣ - (أبو النضر) سالم بن أبي أُمَيَّة مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني ثقة ثبت، وكان يرسل [٥] تقدم في ٩٦/ ١٢١.
٤ - (سليمان بن يسار) تقدم قبله.
٥ - (المقداد بن الأسود) هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البَهْراني، ثم الكندي، ثم الزهري، حالف أبوه كنْدَة، وتَبَنَّاه هو الأسودُ بن عبد يغوث الزهري، صحابي مشهور من السابقين، لم يثبت أنه كان ببدر فارس غيره، مات سنة ٣٣، وهو ابن ٧٠، تقدم في ١١٢/ ١٥٦.
٦ - (علي بن أبي طالب) ﵁ تقدم في ٧٤/ ٩١.
وشرح الحديث واضح مما مضى.
وقوله: "فلينضح" أي فليغسل. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 3105
٢٩ - بَابُ الأمْر بالوُضُوء مِنَ النَّوْمِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أمر من قام من نومه بأن يتوضأ لانتقاض وضوئه.
٤٤١ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ".
رجال الإسناد: ستة
١ - (عمران بن يزيد) هو ابن خالد بن مسلم القرشي نسب إلى جده دمشقي صدوق من [١٠] تقدم في ١٨/ ٤٢٢ من كتاب الغسل.
٢ - (إسماعيل بن عبد الله) بن سَمَاعة العدوي مولاهم الرَّمْلي ثقة ثبت [٨] تقدم في ٤٥/ ٥٦.
٣ - (الأوزاعي) أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الإمام الدمشقي، ثقة ثبت [٧]، تقدم في ٤٥/ ٥٦.
стр. 3106
٤ - (محمد بن مسلم الزهري) المدني ثقة حجة [٤]، تقدم في ١/ ١.
٥ - (سعيد بن المسيب) المدني أحد الفقهاء الكبار الحجة الثبت [٢] تقدم في ٩/ ٩.
٦ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١.
والحديث تقدم مُستوفَى الشرح في ١/ ١، ١١٦/ ١٦١، فارجع إليه تزدد علمًا.
ومحل الشاهد منه هنا قوله: "فلا يدخل يده .. " الخ إذ النهي عن إدخال يده في الإناء يدل على عدم طهارة يده، فلو كان النوم غير ناقض للوضوء لما نهي من إدخال يده في الإناء، هذا هو الذي ظهر لي من توجيه استدلال المصنف به هنا، ولكن هذا الاستدلال غير واضح، والله أعلم.
وقال السندي: "فلا يدخل يده في الإناء" أي في الإناء الذي فيه ماء الوضوء، ولذا جاء في بعض الروايات "في الوضوء" بفتح الواو، فهذا يدل على أن الوقت وقت لإدخال اليد في الوَضُوء، وأخذ منه المصنف الترجمة. انتهى جـ ١ ص ١٠٠.
قال الجامع: وهذا أبعد وجه في الاستدلال به، لأنه لا يلزم من الوضوء في ذلك الوقت وجوبه على النائم، إذ يحتمل أن يتوضأ من غير إيجاب عليه، والله أعلم، وعليه التكلان.
стр. 3107
٤٤٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ، وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. مُخْتَصَرٌ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني أبو رجاء ثقة ثبت [١٠]، تقدم في ١/ ١.
٢ - (داود) بن عبد الرحمن العطار العبدي، أبو سليمان المكي، ثقة -٨ - .
روى عن هشام بن عروة، وابن جريج، ومعمر، وابن خثيم، وغيرهم. وعنه ابن المبارك، وابن وهب، والشافعي، وسعيد بن منصور، وغيرهم.
قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال إبراهيم بن محمد الشافعي: ما رأيت أحدا أعبد من الفضيل بن عياض، ولا أورع من داود بن عبد الرحمن، ولا أفرس في الحديث من ابن عيينة، قال أبو
داود: أخبرني ابن لداود: وُلد داود سنة ١٠٠، ومات سنة ١٧٥، وقال ابن حبان: مات سنة ٧٤، قال: ومولده سنة ١٠٠ بمكة، قال: وكان متقنا من فقهاء أهل مكة، وكذا قال ابن سعد في تاريخ وفاته، وقال: كان كثير الحديث، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، وقال
стр. 3108
العجلي: مكي ثقة، ووثقه أيضا البزار، ونقل الحاكم عن ابن معين تضعيفه (١)، وقال الأزدي: يتكلمون فيه، أخرج له الجماعة. اهـ تت جـ ٣ ص ١٩٢.
٣ - (عمرو) بن دينار المكي أبو محمد الجُمَحيّ ثقة ثبت [٤]، تقدم في ١١٢/ ١٥٤.
٤ - (كريب) مولى ابن عباس ثقة [٣] تقدم في ١٦١/ ٢٥٦.
٥ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر ﵁ تقدم في ٢٧/ ٣١.
شرح الحديث
(عن ابن عباس) ﵁، أنه (قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة) أي ليلة من الليالي، فـ "ذات" مقحمة، قال السندي: أي بعد ما توضأ، وتوضأت، كما جاء صريحا، لكن المصنف نبه بالترجمة على أن هذا المختصر محمول على ذلك المطول (فقمت عن يساره) أي في جهة يسار النبي ﷺ لكونه لم يعرف محل قيام الواحد من الإمام (فجعلني عن يمينه) أي حولني عن اليسار، فجعلني عن جهة يمينه، وفيه بيان أن موقف الواحد من الإمام من جهة اليمين (فصلى) صلاة الليل ثلاث
عشرة ركعة، كما سيأتي بيان ذلك في كتاب قيام الليل، إن شاء الله تعالى (ثم اضطجع) أي وضع جنبه على الأرض، يقال: ضَجَعْتُ ضَجْعًا من باب نفَعَ، وضُجُوعا، وضَجَعْتُ جنبي بالأرض، وأضجعت بالألف لغة، فأنا ضاجع، ومُضجِع، وأضجعت فلانا بالألف، لا غير: ألقيته على جنبه، وهو حسن الضِّجْعَة -بالكسر- والمَضجَعُ -بفتح الميم-: موضع الضُّجوع والجمع مَضَاجع،
стр. 3109
واضطجع، واضَّجع، والأصل: افتعل، لكن من العرب من يَقْلبُ التاء طاء عند الضاد، ومنهم من يقلب التاء ضادا ويُدغمُها في الضاد تغليبا للحرف الأصلي، وهو الضاد، ولا يقال: اطَّجَع بطاء مشددة، لأن الضاد لا تدغم في الطاء، فإن الضاد أقوى منها، والحرف لا يدغم في أضعف منه، وما ورد شاذٌ، لا يقاس عليه اهـ المصباح جـ ١ ص ٣٥٨.
(ورقد) أي نام، يقال: رَقَد رَقْدًا، ورُقُودًا ورُقَادًا: نام ليلا كان، أو نهارًا، وبعضهم يخصه بنوم الليل، والأول هو الحق. قاله في المصباح أيضا جـ ١ ص ٢٣٤.
وإنما أتى بـ"رقد" بعد قوله: "اضطجع" لأن الاضطجاع لا يستلزم النوم، بل قد يكون وَضَع جنبه من دون أن ينام. والله أعلم.
(فجاءه الموذن) بلال (فصلى، ولم يتوضأ) لأن نومه لا ينفض وضوءه. (مختصر) خبر لمحذوف أي هذا الحديث مختصر، وهذا فيه إشارة إلى أن محل الترجمة في مطول الحديث، وهو: "فتوضأ كما تقدم في كلام السندي، لكن في الاستدلال به على إيجاب الوضوء من النوم نظر لا يخفى، والله أعلم.
وأما ما قاله بعض من شرح الكتاب من أن محل الشاهد قوله: "ولم يتوضأ" فغير صحيح، لأنه عكس المراد بالترجمة. فتبصر.
والحديث بطوله يأتي للمصنف في: كتاب قيام الليل ٣/ ١٦٢٠، وسيأتي تمام الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
стр. 3110
٤٤٣ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَرْقُدْ".
رجال الإسناد: خمسة
١ - (يعقوب بن إبراهيم) الدَّورقي الكوفي ثقة [١٠]، تقدم في ٢١/ ٢٢.
٢ - (محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي) أبو المنذر البصري، صدوق يهم -٨ - .
روى عن هشام بن عروة، وأيوب، والأعمش، وغيرهم.
وعنه أحمد بن حنبل، وابن المديني، والدَّوْرَقي، وغيرهم.
قال أحمد: كان يدلس، وقال ابن معين: لم يكن به بأس، البصريون يرضون عنه، قال ابن المديني: كان ثقة، وقال أبو داود، وأبو حاتم: ليس به بأس، وزاد أبو حاتم: صدوق صالح، إلا أنه كان يَهمُ أحيانًا، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة أيضا: الطُّفَاوي صدوق إلا أنه يهم أحيانًا، وقال أبو حاتم الرازي أيضا: ضعيف الحديث، قال الدارقطني: قد احتج به البخاري، وقال ابن عدي: وعامة روايته إفرادات وغرائب، وكلها يحتمل، ويكتب حديثه، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما، وإنما ذكرته لأحاديث أيوب التي انفرد بها، وكل محتمل، ولا بأس به. قال
стр. 3111
الحافظ: لكنه أورد ما رواها عن هشام بن عروة، والذنب فيها لغير الطُّفاوي، فإنها من رواية عمرو بن عبد الجبار السخاوي عن الطفاوي، وقد أورد له ابن عدي الحديث الأول في ترجمته، وهو المُتَّهَمُ به. انتهى تت جـ ٩ ص ٣٠٩ - ٣١٠.
وفي الخلاصة: قال ابن قانع: مات سنة ١٨٩، أخرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والمصنف.
والحديث مضى مشروحا برقم ١١٧/ ١٦٢، وذكره هناك تحت ترجمة "باب النعاس" والظاهر أن المصنف أراد الاستدلال بهذا الحديث على إيجاب الوضوء من النوم، لقوله: "فلينصرف"، لكن تقدم له أنه ترجم أولا "باب الوضوء من النوم" ثم ترجم بعده "باب النعاس" فظاهره أنه يرى الفرق بين النوم والنعاس، وهو الذي يؤيده تمام الحديث، حيث قال: "لعله يدعو على نفسه، وهو لا يدري" فتعليله الانصراف بالدعاء على نفسه يفيد أن وضوءه لا ينتقض بالنعاس، إذ لو انتقض لَبَيَّنَهُ.
وفيه أنه لا يبعد أن يعلل الشيء بعلتين، فذكر إحدى العلتين لا ينافي ثبوت العلة الأخرى، فلعل المصنف يرى أن الانصراف معلل بهما، فلذا أورده في هذا الباب، والله أعلم.
وتفاصيل المسألة في النوم مَرَّ في ١١٦/ ١٦١ مُستوفى فارجع إليه تستفد.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيق إلا بالله، عليه توكللت، وإليه أنيب".
стр. 3112
٣٠ - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ
٤٤٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي بَكْرٍ- قَالَ عَلَى أَثَرِهِ: قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَلَمْ أُتْقِنْهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بُسْرَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ".
رجال الإسناد: خمسة
١ - (قتيية) بن سعيد البغلاني ثقة [١٠]، تقدم في ١/ ١.
٢ - (سفيان) بن عيينة المكي الإمام الحجة [٨] تقدم في ١/ ١.
٣ - (عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني ثقة [٥] تقدم في ١١٨/ ١٦٣.
٤ - (عروة) بن الزبير المدني الفقيه ثقة ثبت [٣] تقدم في ٤٠/ ٤٤.
٥ - (بسرة) بنت صفوان الأسدية صحابية لها سابقة وهجرة، عاشت إلى ولاية معاوية ﵁ تقدمت في ١١٨/ ١٦٣.
والحديث وما يتعلق به تقدم برقم ١١٨/ ١٦٣ فارجع إليه تزدد علمًا.
وقوله: "قال على أثره" بفتحتين، أو بكسر فسكون -أي قال عقب قوله، يعني ابن أبي بكر، وقوله: "قال أبو عبد الرحمن" مقول: "قال"، وقوله: "ولم أتقنه" مقول "قال" الثاني، يعني أن المصنف قال بعد قوله: "يعني الخ": ولم أتقن هذا اللفظ عن شيخي قتيبة،
стр. 3113
وقوله: "عن عروة" متعلق بحال محذوف من "عبد الله"، أي حال كونه راويًا عن عروة، وليس متعلقا بقوله: "لم أتقنه" فتنبه.
وقد تقدم الحديث له عن شيخه هارون بن عبد الله، عن مَعْن ح وشيخه الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، كلاهما، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير .. الحديث ١١٨/ ١٦٣.
وعن شيخه أحمد بن محمد بن المغيرة، عن عثمان بن سعيد، عن شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة .. الحديث ١١٨/ ١٦٤.
فهو أتقنه عن هؤلاء الشيوخ فلا يضره عدم إتقانه عن قتيبة. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
٤٤٥ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ".
رجال الإسناد: سبعة
١ - (عمران بن موسى) الفزاري الليثي أبو عمرو البصري صدوق [١٠] تقدم في ٦/ ٦.
стр. 3114
٢ - (محمد بن سَوَاء) بن عَنْبَر السدوسي العنبري، أبو الخطاب البصري المكفوف، جَدُّهُ العنبر، يكنى أبا كَردَم، صدوق رمي بالقدر [٩].
روى عن سعيد بن أبي عروبة، وجُلُّ روايته عنه، وشعبة، وحسين المعلم، وغيرهم.
وعنه ابنه سواء، وابن أخيه محمد بن ثعلبة، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في الثقات، وكان يزيد بن زريع يقول: عليكم به، وقال الأزدي في الضعفاء: كان يغلو في القدر، وهو صدوق، وقال ابن المديني: هو من الطبقة السابعة من أصحاب الزهري، وقد سئل عنه ابن معين في ابن أبي عروبة؟ فقال: هو كخالد بن القاسم، وكان في
الذكاء يُشَبَّه بقتادة، مات سنة ١٨٧، وقيل: ١٨٩، أخرج له الشيخان، وأبو داود في الناسخ والمنسوخ، والترمذي، والمصنف، وابن ماجه.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي ثم البصري الحجة الثبت [٧] تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (معمر) بن راشد أبو عروة البصري ثم اليمني ثقة ثبت من كبار [٧] تقدم في ١/ ١.
٥ - (الزهري) محمد بن مسلم المدني الحجة الثبت من كبار [٤] تقدم في ١/ ١.
وعروة، وبسرة تقدما في الذي قبله.
وشرح الحديث واضح مما سبق،. وقوله: "أفضى" قال الحافظ السيوطي ﵀: قال الفقهاء: الإفضاء لغةً: المس ببطن الكف. انتهى. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
стр. 3115
٤٤٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ قَالَ: الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ: مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِيهِ بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، فَأَرْسَلَ عُرْوَةُ، قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَقَالَ: "مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ".
رجال الإسناد: ستة
تقدموا في الذي قبله إلا اثنين:
١ - (الليث) بن سعد الإمام المصري من [٧] ثقة ثبت فقيه تقدم في ٣١/ ٣٥.
٢ - (مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو عبد الملك الأموي المدني، ولي الخلافة في آخر سنة ٦٠، ومات سنة ٦٥ في رمضان، وله ٣، أو ٦١ سنة ولا تثبت له صحبة. وتقدم في ١١٨/ ١٦٣.
وتقدم الحديث أيضا هناك مشروحًا، وفيه قصة جرت بين عروة بن الزبير وبين مروان حيث إن عروة أنكر على مروان في قوله: "من مس الذكر الوضوء" قال عروة: فلم أزل أمَاري مروانَ، حتى دعا رجلا من حرسه فأرسله إلى بسرة، فسألها عما حدثت مروان، فأرسلت إليه بسرة بمثل الذي حدثني عنها مروان.
стр. 3116
قال الجامع: ولا تناقض بين قوله هنا: "فأرسل عروة" وبين ما هناك من أن المُرسلَ هو مروان لإمكان حمل قوله: "فأرسل عروة" على أنه طلب من مروان أن يرسل، والله أعلم، وعليه التكلان.
٤٤٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ". قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
رجال الإسناد: خمسة
١ - (إسحاق بن منصور) بن بَهْرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي ثقة ثبت من [١١]، تقدم في ٧٢/ ٨٨.
٢ - (يحيى بن سعيد) أبو سعيد القطان البصري ثقة ثبت [٩] تقدم في ٤/ ٤.
٣ - (هشام بن عروة) المدني ثقة ثبت فقيه [٥] تقدم في ٤٩/ ٦١.
وأما عروة، وبسرة فتقدما قريبا. وشرح الحديث واضح مما مر.
وقول المصنف ﵀: "هشام لم يسمع من أبيه هذا الحديث"
стр. 3117
قال مثلَه قبله شعبةُ، كما يأتي قريبا، وهذا عجيب منه بعد تصريح هشام بإخبار أبيه له في سنده، وقد خالف شعبةَ يحيى بنُ سعيد، وهو الصواب كما يأتي قريبًا.
قال الحافظ ﵀ في "التلخيص الحبير": ما نصه: طَعَنَ الطحاوي في رواية هشام بن عروة عن أبيه، لهذا الحديث بأن هشاما لم يسمعه من أبيه، إنما أخذه عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم، وكذا قال النسائي: إن هشاما لم يسمع هذا من أبيه، وقال الطبراني في الكبير: حدثنا على بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا همام، عن هشام، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو عن عروة ..
قال الحافظ: وهذه الرواية لا تدل على أن هشاما لم يسمعه من أبيه، بل فيها أنه أدخل بينه وبينه واسطة، والدليل على أنه سمعه من أبيه أيضا ما رواه الطبراني أيضا: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، قال: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر، قال يحيى: فسألت هشاما، فقال: أخبرني أبي. ورواه الحاكم من طريق عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، حدثني أبي. وكذا هو في مسند أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، حدثني أبي.
قال الجامع عفا الله عنه: وكذا هو عند المصنف، قال: أخبرني أبي فصرح بالإخبار.
قال الحافظ ﵀: ورواه الجمهور من أصحاب هشام عنه، عن أبيه بلا واسطة، فهذا إما أن يكون هشام سمعه من أبي بكر، عن أبيه، ثم سمعه من أبيه، فكان يحدث به تارة هكذا، وتارة هكذا، أو يكون سمعه من أبيه وَثَبَّتهُ فيه أبو بكر، فكان تارة يذكر أبا بكر، وتارة لا يذكره
وليست هذه العلة بقادحة عند المحققين. انتهى كلام الحافظ ﵀ (١)
стр. 3118
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الحافظ هو التحقيق الحقيق بالقبول، فلا تَعْدلْ إلى ما عداه من النقول، والله ولي التوفيق للهداية والرشاد، يهب لمن يشاء من عباده الصواب والسداد.
ووقع في النسخة الهندية زيادة نصه: "آخر كتاب الغسل والتيمم من المجتبى".
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
"سبحانك ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين".
"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك"
قال الجامع الفقير عفا الله عنه ما مضى من التفريط والتقصير:
هذا آخر ما كتبته من شرح الكتب الأربعة من كتاب الطهارة، وهو مشتمل على أربع تراجم: ١ - "تأويل قول الله : ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ " ٢ - و "كتاب المياه" ٣ - و"كتاب الحيض والاستحاضة"، ٤ - و"كتاب الغسل والتيمم".
انتهيت منه وقت العصر يوم الخميس المبارك الثامن من شهر المحرم سنة ١٤١٣ هـ، وذلك في منزلي بمكة المكرمة في حيّ الهنداوية.
أسال الله تعالى أن ييسر لي إتمام ما تبقى من الكتاب، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم.
* * *
ويليه الجزء السادس إن شاء الله تعالى، وأوله: "كتاب الصلاة".
стр. 3119
شرح
سنن النسائي
المسَمَّى
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى
لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير
محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوِي
المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة
عفا الله عنه وعن والديه آمين
الجزء السادس
دار آل بروم
للنشر والتوزيع