← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رواته كلهم ثقات اتفقوا عليهم، إلا أبا الأبيض، فانفرد هو به. ومنها: أن فيه أنسًا أحدَ المكثرين السبعة، وآخرَ من مات من الصحابة بالبصرة. ومنها. أن فيه من صيغ الأداء الإخبار، والتحديثَ، والعنعنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس بن مالك) ﵁، أنه (قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا العصر، والشمس بيضاء مُحَلِّقَة) بصيغة اسم الفاعل: أي مرتفعة، والتحليق: الارتفاع، ومنه: حَلَّق الطائر في كبد السماء: أي صعد، وحكى الأزهري عن شَمِرٍ: قال: تحليق الشمس من أول النهار: ارتفاعها من المشرق، ومن آخر النهار: انحدارها، وقال: لا أدري التحليق إلا الارتفاع في الهواء، يقال: حَلَّقَ النَّجْمُ: إذا ارتفع، وتحليق الطائر: ارتفاعه في طيرانه، ومنه حلق الطائر في كبد السماء. إذا ارتفع واستدار، قال ابن الزُّبَيرِ الأسدي في النجم: رُبَّ مَنْهَلٍ طَاوٍ وَرَدتُ وَقَدْ خَوَى … نجْمٌ وَحَلَّقَ فِي السَّمَاء نُجُومُ

стр. 3747

خَوَى: غَابَ. وقال ذُو الرمة في الطائر (من الطويل): وَرَدْتُ اعْتِسَافًا والثُّرَيَّا كَأنَّهَا … عَلَى قِمَّةِ الرَّأْسِ ابْنُ مَاءٍ مُحَلِّقُ أفاده في "اللسان". والمراد به أن الشمس مرتفعة، وفيه دليل على أنه ﷺ كان يصلي العصر في أول وقتها. تنبيه: حديث أنس ﵁ هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، لم يخرجه إلا في هذا الباب. والمسائل المتعلقة به تقدمت في الأحاديث السابقة، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها. فارجع إليها تستفد. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ، يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، قُلْتُ: يَا عَمِّ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرَ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي كُنَّا

стр. 3748

نُصَلِّي. رجال الإسناد: خمسة ١ - (سُوَيد بن نَصْر) المروزي أبو الفضل، رَاوِيَةُ ابنِ المبارك، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله) بن المبارك الحَنْظَلِيُّ المروزي، الإمام الحجة الثبت، من [٨]، تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حُنيف) الأنصاري الأوسي المدني، مقبول، من [٦]، أخرج له البخاري ومسلم والنسائي، رَوىَ عن عمه أبي أمامة بن سهل بن حنيف. وعنه الثوري، ومالك، وابن المبارك، وأبو ضمرة، ذكره ابن حبان في الثقات. ٤ - (أبو أمامة في سهل) بن حنيف، اسمه أسعد، وقيل: سعد، وقيل: قتيبة، ولد في حياة النبي ﷺ ، وسمي باسم جده لأمه أسعد بن زُرَارَة، وكُنِيَ بكنيته. رَوىَ عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن عمر، وعثمان، وعمه عثمان، وأبيه سهل، وابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه ابناه سهل، ومحمد، وابنا عمه عثمان، وحكيم، وغيرهم. قال أبو مشعر المدني: رأيته شيخًا كبيرًا يخضب بالصفرة، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وقال سعيد بن السكن: وُلِدَ على عهد

стр. 3749

النبي ﷺ ، ولم يسمع منه شيئًا، وكذا قال البغوي، وابن حبان، وقال يونس عن ابن شهاب: أخبرني أبو أمامة بن سهل، وكان من أكابر الأنصار، وعلمائهم، وقال غيره: وُلِدَ قبل وفاة النبي ﷺ بعامين، وقال الطبراني: له رؤية. وقال أبو زرعة: لم يسمع من عمر. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي، قيل له: هو ثقة؟ فقال: لا يسأل عن مثله، هو أجل من ذاك. وقال أبو منصور الباوَرْدي (١): مختلف في صحبته، إلا أنه ولد في عهده، وهو ممن يُعَدُّ في الصحابة الذين رَوَى عنهم الزهري. وقال السلمي: سئل الدارقطني: هل أدرك النبي ﷺ ؟ قال: نعم، وأخرج حديثه في المسند. وقال البخاري: أدرك النبي ﷺ ، ولم يسمع منه. وقال أحمد بن صالح: حدثنا عنبسة، ثنا يونس، عن الزهري: حدثني أبو أمامة، وكان قد أدرك النبي ﷺ ، وسماه، وَحنَّكَه، هذا إسناد صحيح. ونقل ابن منده عن أبي داود أنه قال: صحب النبي ﷺ وبايعه. قال ابن منده: وقول البخاري أصح. وقال خليفة، وغيره: مات سنة ١٠٠، واسم أمه حبيبة بنت أسعد. أخرج له الجماعة.

стр. 3750

٥ - (أنس بن مالك) الصحابي ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم موثقون، اتفقوا عليهم؛ إلا شيخه فانفرد به هو والترمذي، وأبا بكر، فمن أفراده والشيخين وأنهم مدنيون إلا شيخه وابن المبارك فمروزيان. ومنها: أن فيه الإخبار، والإنباء، والسماع، والعنعنة من صيغ الأداء. ومنها: أن أبا بكر، وأبا أمامة، هذا الباب أول محل ذكرهم. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف) بضم الحاء مصغرًا، وأبو بكر لا يعرف اسمه، أنه (قال: سمعت أبا أمامة بن سهل) هو عمه (يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز) الخليفة الراشد الأموي، المتوفى سنة ١٠١، تقدمت ترجمته في ١٢٢/ ١٧١ رحمه الله تعالى (الظهر، ثم خرجنا) أي من المسجد (حتى دخلنا على أنس ابن مالك) ﵁ (فوجدناه يصلي العصر) قال أبو بكر (قلت: يا عم) قاله على سبيل التوقير، ولكونه أكبر منه

стр. 3751

سنًا، مع أن نسبهما يجتمع في الأنصار، لكنه ليس عمه حقيقة. قاله في "الفتح". والله أعلم. تنبيه: إذا كان المنادى المضاف إلى ياء المتكلم صحيحًا، كيا عمي، ويا أخي، جاز فيه ستة أوجه: الأول: حذف الياء، والاستغناء بالكسرة، نحو يا عمِّ، وهو الأكثر. الثاني: إثبات الياء ساكنة، نحو يا عمي، وهو دون الأول في الكثرة. الثالث: إثبات الياء مفتوحة، نحو يا عَمّيَ بفتح الياء، وهو يلي ما قبله. الرابع: قلب الياء ألفًا، نحو يا عَمَّا، وهو يلي ما قبله. الخامس: حذف الألف اكتفاء بالفتحة، نحو يا عم، بفتح الميم، وهو أضعف الأوجه، ولذا منعه الأكثرون، وأجازه الأخفش، والفارسي. وإلى هذه الخمسة أشار ابن مالك ﵀ في "الخلاصة"، فقال: وَاجْعَلْ مُنَادًى صَحَّ إِنْ يُضَفْ لِيَا … كعَبْدِ عَبْدِ عَبْدَ عَبْدَا عَبْدِيَا السادس: ضم الاسم بعد حذف الألف، كالمفرد اكتفاء بنية الإضافة، وهذا فيما يكثر نداؤه مضافًا، كالرب، والأبوين، والعم،

стр. 3752

والقوم، لا في نحو الغلام. انظر التفاصيل في شروح ألفية ابن مالك، وحواشيها فى باب المُنَادَى المضافِ إلى ياء المتكلمَ. والله تعالى أعلم. (ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر) يحتمل الرفع على أنه خبر لمحذوف، أي هي العصر، ويحتمل النصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي صليت العصر، ثم قال أنس ﵁ مبينًا دليله على تعجيله العصر في مثل هذا الوقت الذي يصلي فيه الناس الظهر (وهذه صلاة رسول الله ﷺ التي كنا نصلي) وعائد الموصول محذوف، كما قال ابن مالك: .................. … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كثِيرٌ مُنْجَلِي فِي عَائِد مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْل اوْ وَصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ أي نصليها معه. قال النووي ﵀: هذا الحديث صريح في التبكير بصلاة العصر في أول وقتها، وأنَّ وقتها يدخل بمصير ظل الشيء مثله، ولهذا كان الآخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت، وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز على عادة الأمراء قبله قبل أن تبلغه السنة في تقديمها، فلما بلغته صار إلى التقديم، ويحتمل أنه أخرها لشغل وعذر عرض له، وظاهر الحديث يقتضي التأويل الأول، وهذا كان حين ولي عمر بن عبد العزيز المدينةِ نيَابَةً، لا خِلافَةً، لأن أنسًا ﵁ توفي قبل

стр. 3753

خلافة عمر بن عبد العزيز بنحو تسع سنين. اهـ "شرح مسلم" جـ ٥ ص ١٢٤. وقال في "الفتح": وفي القصة دليل على أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي العصر في آخر وقتها تبعًا لسلفه، إلى أن أنكر عليه عروة، فرجع إليه، كما تقدم، وإنما أنكر عليه عروة في العصر دون الظهر، لأن وقت الظهر لا كراهة فيه بخلاف وقت العصر. وفيه دليل على صلاة العصر في أول وقتها أيضًا، وهو عند انتهاء وقت الظهر، ولهذا تشكك أبو أمامة في صلاة أنس، أهي الظهر أو العصر؟ فيدل أيضًا على عدم الفاصلة بين الوقتين. اهـ "فتح" جـ ٢ ص ٣٥. قال الجامع عفا الله عنه: وما اعترض به العيني كلامَ النووي بأن هذا الحديث ليس فيه تصريح في التبكير لصلاة العصر، ومثل عمر ابن عبد العزيز كان يتبع الأمراء، ويترك السنة. مما لا قيمة له، بل جرى على عادته في التعصب لمذهبه، مع كون أحاديث الباب صريحة في مخالفته. والله المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى: في درجته: حديث أنس هذا متفق عليه.

стр. 3754

الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه المصنف هنا (٥٠٩)، وفي "الكبرى" (١٤٩٦) بهذا السند. الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري ومسلم؛ فأخرجه البخاري في الصلاة عن محمد ابن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر بن عثمان، عن أبي أمامة، عنه. وأخرجه مسلم في الصلاة أيضًا عن منصور بن أبي مُزَاحِم، عن ابن المبارك، به. وبقية المسائل تقدمت في الأحاديث السابقة، فارجع إليها تزدد علمًا. والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ الْمَدَنِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: صَلَّيْنَا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَوَجَدْنَاهُ، يُصَلِّي العَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ لَنَا: صَلَّيْتُم الظُّهْرَ؟ قَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ، فَقَالُوا لَهُ: عَجَّلْتَ، فَقَالَ: إِنَّمَا أُصَلِّي، كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يُصَلُّونَ.

стр. 3755

رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (إِسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه، ثقة حجة فقيه، من [١٠]، تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (أبو عَلْقَمَةَ المدني) عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فَرْوَة الأموي مولاهم الفروي، صدوق، من [٨]. وقال ابن الجنيد عن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال أبو حاتم. وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي. وذكره ابن حبان في الثقات. وحكى ابن عبد البر عن ابن المديني أنه قال: هو ثقة، ما أعلم أني رأيت بالمدينة أتقن منه. وقد رُويَ عنه أنه قال: رأيت السائب ابن يزيد. وقال ابن سعد: عُمِّر عَبد الله حتى لقيناه سنة ١٨٩، وكان ثقة قليل الحديث. قال ابنه: مات في المحرم سنة ١٩٠، أخرج له مسلم، والبخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود، والمصنف. ٣ - (محمد بن عمرو) بن علقمة بن وَقَّاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من [٦]، تقدم في ١٦/ ١٧. ٤ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة فقيه مكثر، من [٣]، تقدم في ١/ ١. ٥ - (أنس بن مالك) الصحابي ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم.

стр. 3756

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رواته كلهم موثقون. ومنها: أنهم مدنيون، إلا شيخه، فمروزي ثم نيسابوري. ومنها: أن أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. ومنها: أن أبا علقمة هذا الباب أول محل ذكره. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، أنه (قال: صلينا في زمان عمر بن عبد العزيز) أي في أيام إمارته على المدينة، لا في خلافته، لما تقدم من أن أنسًا ﵁ مات قبل خلافته بنحو تسع سنين (ثم انصرفنا إِلى أنس بن مالك) ظاهر هذا أن القصة جرت في المدينة، ولعله جَرَى في حال قدوم أنس إلى المدينة للحاجة، وإلا فهو في ذلك الوقت كان في البصرة، ويحتمل أن يكون عمر بن عبد العزيز ذهب إلى البصرة لحاجة، والله أعلم. (فوجدناه يصلي العصر) الجملة في محل نصب على الحال من المفعول، وليست مفعولًا ثانيًا لوجد، لأن "وجد" هنا بمعنى "لَقِي"، وهي لا تتعدى إلا إلى واحد، ومصدرها الوُجْدَان، قيل: والوجود أيضًا، وأما التي تتعدى إلى اثنين فهى "وجد" بمعنى عَلِمَ، كقوله تعالى:

стр. 3757

﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾. انظر شرح ابن عقيل على الألفية، وحاشية الخضري عليه جـ ١ ص ١٤٨. (فلما انصرف) أي سلم أنس ﵁ من الصلاة (قال لنا: صليتم الظهر) بتقدير أداة الاستفهام، أي أصليتم الظهر؟ فلما أجابوه (قال: إِني صليت العصر، فقالوا: عَجَّلْتَ) وإنما قالوا ذلك مع كون أنس أعلم منهم بالسنة، لا حتمال الخطأ منه (فقال: إنما أصلي كما رأيت أصحابي يصلون) يريد النبي ﷺ ، وأصحابه ﵃. وفيه دليل على أن النبي ﷺ وأصحابه الكرام ﵃ كانوا يصلون العصر في أول الوقت. وإنما تغير بعدهم في أمراء بني أمية. وإنما صلى أنس ﵁ في أول الوقت ولم ينتظر الجماعة عملًا بوصية رسول الله ﷺ ، حيث قال لأبي ذر ﵁ "إنه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة، فَصَلِّ الصلاة لوقتها، فإن صُلّيَتْ لوقتها كانت لك نافلة، وإلا كنت قد أحرزت صلاتك"، وفي رواية قال: قال رسول الله ﷺ ، وضرب فخذي: "كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها"، قال: ما تأمر؟ قال: "صل الصلاة لوقتها، ثم اذهب لحاجتك، فإن أقيمت الصلاة، وأنت في المسجد، فصل" وفي رواية "صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتك الصلاة معهم، فصل، ولا تقل: إني قد صليت، فلا أصلي"، وفي رواية "فصلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلة". أخرجه مسلم.

стр. 3758

تنبيه: هذا الحديث من أفراد المصنف ﵀، وهو حديث صحيح. وقد تقدمت المسائل المتعلقة به في شرح الأحاديث السابقة، فلا نطيل الكتاب بإعادتها، فارجع إليها تزدد علمًا. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 3759

٩ - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي تَأخِيِر صَلاةِ العَصْرِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على التشديد في الوعيد في تأخير صلاة العصر. ٥١١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ مُقَاتِلِ بْنِ مُشَمْرِجِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ، قَالَ: أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ قُلْنَا: لَا، إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ، قَالَ: فَصَلُّوا الْعَصْرَ، قَالَ: فَقُمْنَا، فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، جَلَسَ يَرْقُبُ صَلَاةَ الْعَصْر، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً". رجال الإسناد: أربعة ١ - (علي بن حُجْر بن إِياس بن مقاتل بن مُشَمْرِج بن خالد) وفي تهذيب الكمال: علي بن حُجْر بن إياس بن مقاتل بن مخادش بن

стр. 3760

مخادش بن مشمرج بن خالد السَّعْدي، أبو الحسن المروزي، ولجده مشمرج صحبة. سكن بغداد قديمًا، ثم انتقل إلَى مرو، فنزلها، ونسب إليها، وانتشر حديثه بها، وكان متيقظًا حافظًا ثقة مأمونًا. اهـ ونحوه في "تت"، وفي "ت" المروزي نزيل بغداد، ثم مَرْوَ، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٢٤، وقد قارب ١٠٠سنة أو جاوزها، من صغار [٩]. اهـ تقدم في ١٣/ ١٣. ٢ - (إِسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزُّرَقيُّ، أبو إسحاق القارىء المدني، ثقة ثبت، توفي سنة ١٨٠، من [٨]، أَخرج له الجماعة، تقدم في ١٦/ ١٧. ٣ - (العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقيُّ -بضم ففتح- أبو شبْل -بكسر فسكون- المدني، صدوق ربما وَهِمَ، توفي سنة بضع وثلاثين ومائة، من [٥]، أخرج له البخاري في جزء القراءة والأربعة، تقدم في ١٠٧/ ١٤٣. ٤ - (أنس بن مالك) ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه العشرون من رباعيات المصنف، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، كما تقدم غير مرة. ومنها: أن رجاله ثقات نبلاء اتفقوا عليهم، إلا شيخه، فلم يخرج

стр. 3761

له أبو داود وابن ماجه، والعلاء، فأخرج له البخاري في جزء القراءة فقط. ومنها: أنهم مدنيون، إلا شيخه، فبغدادي مروزي. ومنها: أن فيه من صِيَغ الأداء الإخبار، والتحديث، والسماع. ومنها: أن أنسًا أحد المكثرين السبعة روى ٢٢٨٦ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن العلاء بن عبد الرحمن ﵀ (أنه دخل) وفي رواية أبي داود دخلنا (على أنس بن مالك في داره بالبصرة) قال الفيومي ﵀: البَصْرة وزان تَمْرَة: الحجَارة الرّخْوَةُ، وقد تحذف الهاء مع فتح الباء، وكسرها، وبها سميت اَلبلدة المعروفة، وأنكر الزَّجَّاج فتح الباء، مع الحذف، ويقال في النسبة: بَصري بالوجهين، وهي مُحْدَثَةٌ إسْلَاميِّة، بُنيَت في خلافة عمر ﵁ سنة ١٧من الهجرة، بعد وقف السواد، ولهذا دخلت في حده، دون حكمه. انتهى "المصباح" جـ ١ ص ٥٠. (حين انصرف) متعلق بدخل (من) صلاة (الظهر، وداره) أي دار أنس (بجنب المسجد) وفي رواية أبي داود "دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر، فقام يصلي العصر … " الحديث. يعني أنه صلى في أول وقتها، وصلى في بيته، ولم يصلها مع

стр. 3762

الإمام، لأن الأمراء كانوا يؤخرون الصلاة عن أول وقتها، وقد أمر رسول الله ﷺ من يدركهم أن يصلي الصلاة أول وقتها، ويجعل صلاته معهم نافلة. كما تقدم في حديث أبي ذر ﵁ (فلما دخلنا عليه قال: أصليتم العصر؟ فقلنا: لا، إِنما انصرفنا الساعة) أي في الساعة الحاضرة، فأل للعهد الحضوري (من الظهر، قال) أنس ﵁ (فصلوا العصر، قال) العلاء (فقمنا، فصلينا) أي صلاة العصر (فلما انصرفنا) أي سلمنا من العصر (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: تلك) أي الصلاة المتأخرة عن الوقت (صلاة المنافق) فتلك: إشارة إلى مذكور حكمًا، كما قدرناه، وقال الطيبي: إشارة إلى ما في الذهن من الصلاة المخصوصة، والخبر بيان لما في الذهن. وفي رواية أبي داود "تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين". بالتكرار ثلاث مرات، مبالغةً في ذم من يؤخر الصلاة إلى هذا الوقت بدون عذر. ثم إن المنافق إما محمول على حقيقته بأن يكون بيانًا لصلاته، أو يكون تغليظًا، يعني أن من أخر صلاة العصر إلى قبيل الغروب، فقد شبه نفسه بالمنافق، فإن المنافق لا يعتقد حقية الصلاة، بل إنما يصلي لدفع السيف عن نفسه، ولا يبالي بالتأخير، إذ لا يطلب فضيلة، ولا ثوابًا، والواجب على السلم أن يخالف المنافق. انتهى "مرعاة" جـ ٢ ص ٣٠٢.

стр. 3763

(جلس) ولمسلم "يجلس" بصيغة المضارع، ولأبي داود "يجلس أحدهم" (يرقب صلاة العصر) أي ينتظر قرب آخر وقتها، وهو غروب الشمس، ولمسلم "يرقب الشمس"، أي ينتظر غروبها، والجملة مستأنفة استئنافًا بيانيًا، وهو ما يقع جوابًا لسؤال مقدر، كأنه قيل: ما هي صفة تلك الصلاة، التي وصفت بأنها صلاة المنافق، فقال: يجلس ينتظر قرب غروب الشمس … إلخ (حتى إِذا كانت) الضمير راجع إلى الشمس بقرينة السياق، كما بينته رواية مسلم (بين قرني الشيطان) ولأبي داود "حتى إذا اصفرت الشمس، فكانت بين قرني شيطان، أو على قرني شيطان". ومعنى قرني الشيطان: جانبا رأسه، وهو كناية عن قرب الغروب، وذلك لأن الشيطان عند طلوع الشمس، واستوائها، وغروبها ينتصب دون الشمس، بحيث يكون الطلوع والغروب بين قرنيه، فهو محمول على حقيقته. قاله في المرعاة. وفي "المنهل" جـ ٣ ص ٣٣٥: اختلفوا فيه، فقيل: هو على حقيقته، وظاهر لفظه، والمراد أن يحاذيها بقرنيه عند غروبها، وكذا عند طلوعها، لأن الكفار يسجدون لها حينئذ، فيقارنها، ليكون الساجد لها في صورة الساجد له، ويخيل لنفسه، ولأعوانه أنهم يسجدون له. وقيل: هو على المجاز، والمراد بقرنيه علوه، وارتفاعه، وسلطانه، وتسلطه، وغلبة أعوانه، وسجود مطيعه من الكفار للشمس.

стр. 3764

وقال الخطابي ﵀: اختلفوا في تأويله على وجوه؛ فقال قائل: معناه: مقارنة الشيطان للشمس عند دنوها للغروب، على معنى ما رُوِيَ أن الشيطان يقارنها إذا طلعت، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فحرمت الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة لذلك. وقيل: معنى "قرن الشيطان" قوته، من قولك: أنا مُقْرِن لهذا الأمر، أي مُطِيق له قوي عليه. وذلك لأن الشيطان إنما يقوى أمره في هذه الأوقات، لأنه يُسَوِّل لعَبَدَة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأزمان الثلاثة، وقيل: قَرْنُهُ: حِزْبُهُ، وأصحابه الذين يعبدون الشمس، يقال: هؤلاء قرن، أي نشء جاءوا بعد قرن مضى. وقيل: إن هذا تمثيل، وتشبيه، وذلك أن تأخير الصلاة إنما هو من تسويل الشيطان لهم وتزيينه ذلك في قلوبهم، وذوات القرون إنما تعالج الأشياء وتدفعها بقرونها، فكأْنهم لما دفعوا الصلاة، وأخروها عن أوقاتها بتسويل الشيطان لهم حتى اصفرت الشمس، صار ذلك منه بمنزلة ما تعالجه ذوات القرون بقرونها، وتدفعه بأرْوَاقِهَا. وفيه وجه خامس قاله بعض أهل العلم، وهو أن الشيطان يقابل الشمس حين طلوعها، وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين قرنيه، وهما جانبا رأسه، فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له، وقرنا

стр. 3765

الرأس: فَوْدَاهُ، وجانباه. وسُمِّيَ ذو القرنين بذلك لأنه ضُرِبَ على جانبي رأسه، فلقب به. انتهى كلام الخطابي في "المعالم" جـ ١ ص ٢٤١، ٢٤٢. قال الجامع عفا الله عنه: أرجح هذه الأقوال عندي هذا الوجه الخامس، وقريب منه الوجه الأول، أو هو تفصيل له، وإنما كان هذا أرجح، لأن ظاهر النص لا يُعدَل عنه إلا إذا كان فيه ما يصرفه عن ظاهره، وهنا لا داعي لذلك، لأن الشيطان كونه ينتقل من مكان إلى مكان بحيث يصل إلى محل طلوع الشمس وغروبها غير مستبعد، فلا حاجة لصرف اللفظ عن ظاهره إلى غيره. والله أعلم. وقوله (قام) جواب "إذا"، أي إلى الصلاة، "وحتى" غاية لمراقبته للشمس، يعني أنه جلس مراقبًا للشمس إلى أن صارت بين قرني الشيطان، فقام يسابق غروبها (فنقرها أربعًا) من نَقَرَ الطائرُ الحب نَقْرًا، من باب قتل: التقطه. أي نقر صلاة العصر نقرًا كنقر الطائر الحب. قال الجزري ﵀: يريد تخفيف السجود، وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب مِنْقَارَهُ فيما يريد أكله. انتهى. وقال السندي ﵀: كأنه شبه كل سجدتين من سجداته من حيث إنه لا يمكث فيهما، ولا بينهما، بنقر طائر إذا وضع منقاره يلتقط شيئًا. انتهى. يعني إنما قال: أربعا، أي أربع سجدات مع أن في العصر

стр. 3766

ثماني سجدات، لأنه لا يمكث بينهما، فكأنه سجد أربعًا. وفيه تصريح بذم من صلى مسرعًا بحيث لا يكمل الخشوع، والطمأنينة، والأذكار. وقيل: معنى "نقر أربعًا" أي لقط أربع ركعات سريعًا، فالنقر عبارة عن السرعة في أداء الصلاة. وقيل: عن سرعة القراءة، وقلتها، وقلة الذكر فيها. قاله في المرعاة جـ ٢ ص ٣٠٢. وفي المنهل: وتخصيص الأربع بالنقر، وفي العصر ثماني سجدات اعتبارًا بالركعة، أو أن الحديث جاء حين كانت صلاة العصر ركعتين، ثم زيدت بعده. قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأول أقرب. والله أعلم. وإنما خص العصر بالذكر لأنها الصلاة الوسطى، ولأنها تأتي في وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم، وإلا فتأخير غيرها من المكتوبة إلى آخر وقتها بدون عذر مذموم، وفيه الوعيد الشديد. انتهى. (لا يذكر الله فيها) لعدم اعتقاده، أو لخلوه عن الإخلاص (إِلا قليلًا) أي إلا ذكرًا قليلًا، وقيل: الظاهر أنه منفصل، أي لكنه في زمن قليل يذكر الله فيه بلسانه فقط. والله ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 3767

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف رحمه الله تعالى: أخرجه هنا (٥١١)، وفي "الكبرى" (١٤٩٧) بهذا السند. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي؛ فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن يحيى بن أيوب، ومحمد بن الصباح، وقتيبة، وعلي بن حجر- أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أنس ﵁. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك، عن العلاء، عنه. وأخرجه الترمذي فيه عن علي بن حُجْر، عن إسماعيل به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بَوَّبَ عليه المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان الوعيد الشديد لمن أخر العصر عن وقتها المستحب إلى قرب غروبها. ومنها: التصريح بذم من أخر صلاة العصر، والحكم على صلاته بأنها صلاة المنافق، ولا أقبح من هذا الوصف عند العاقل. ومنها: التصريح بذم من صلى مسرعًا بحيث لا يكمل الطمأنينة،

стр. 3768

والخشوع، والأذكار. ومنهما: الإشارة إلى أن صلاة المؤمن إنما تكون بالطمأنينة، والخشوع، والأذكار على الصفة الواردة عن رسول الله ﷺ المشار إليها بقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري، وهي الصلاة التيِ علق الله سبحانه الفلاحِ بها حيث قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١،٢]. ومنهما: أنه يتضح بهذا الحديث أن صلاة غالب العوام من أهل هذا الزمان ليست صلاة شرعية، وإنما هي صلاة المنافقين الذين إن صَلَّوا يصلون في آخر الوقت، ثم تراهم ينقرونها كنقر الديك، ويلعبون، وتظن إذا رأيتهم فيها كأنهم خارج الصلاة، لا خشوعَ ولا طمأنينةَ، ويلتفتون يَمْنةً وَيسْرَةً كالتفات الثعلب، نواصيهم بيد الشيطان، فهو الذي يحركهم، ويتولى توجيههم فيها، وكأنهم من تضايقهم منها في سجن أليم، نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وعَمىَ بصيرتنا، واستحواذ الشيطان علينا، ونسأله أن يجعلنا من عباده الذين قال فيهم ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢]، إنه قريب مجيب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ، وَمَالَهُ".

стр. 3769

رجال الإسناد: خمسة ١ - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي ابن راهويه المروزي النيسابوري، ثقة حجة، من [١٠]، تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد المكي، ثقة ثبت حجة، من [٨]، تقدم في ١/ ١. ٣ - (الزهري) محمد بن مسلم القرشي المدني، ثقة ثبت حجة، من [٤]، تقدم في ١/ ١. ٤ - (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العَدَوِيّ المدني، ثقة ثبت عابد فقيه، توفي آخر سنة ١٠٦ على الصحيح، من كبار [٣]، تقدم في ٤٩٠. ٥ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀. ومنها: أن رواته كلهم ثقات نُبَلَاء، اتفقوا عليهم. ومنها: أنهم مدنيون إلا شيخه؛ فمروزي، ثم نيسابوري. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، الزهري، عن سالم.

стр. 3770

ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه. ومنها: أن سالمًا هو أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، كما قال الحافظ العراقي في ألفية المصطلح: وَفِي الْكِبَارِ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ … خَاِرجَةُ الْقَاسِمُ ثُمَّ عُرْوَةُ ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ اللهِ … سَعِيدُ وَالسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ إِمَّا أبُو سَلَمَة أوْ سَاِلمُ … أْو فَابُو بَكْرٍ خِلافٌ قَائمُ ومنها: أن ابن عمر ﵄ أحد المكثرين السبعة من الصحابة، كما قال الحافظ السيوطي في ألفية المصطلح: وَالْمُكثِرُونَ فِي رِوَايَةِ الأثَرْ … أبُو هُرَيْرَةَ يَلِيهِ ابْنُ عُمَرْ وأنسٌ الْبَحْرُ كَالْخُدْرِيِّ … وَجَابِرٍ وَزَوْجْةِ النَّبِيِّ وهو أيضًا أحد العبادلة الأربعة، كما قال الحافظ السيوطي أيضًا: وَالْبَحْرُ وابْنَا عُمَرٍ وَعَمْرِو … وَابْنُ الزَبَيْرِ فِي اشْتِهَارٍ يَجْرِي دُونَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَهُمْ عَبَادِلَهْ … وَغَلَّطُوا مَنْ غَيْرَ هَذَا مَالَ لَهْ وقد تقدم هذا ك له غير مرة، وإنما أعدته تذكيرًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر) ﵄ (عن رسول الله ﷺ ) أنه (قال: الذي) مبتدأ خبره جملة "فكأنما وتر … " إلخ (تفوته صلاة

стр. 3771

العصر) فيه جواز قول الشخص فاتتنا الصلاة، خلافًا لمن كرهه، كذا قيل، وفيه نظر لأن الكلام سيق مساق الذم، فكيف يستفاد منه هذا. واختلف في المراد بفوات العصر في هذا الحديث، فقال ابن وهب وغيره: هو فيمن لم يصلها في وقتها المختار، وقال سحنون، والأصيلي، وابن عبد البر: هو أن تفوته بغروب الشمس، وقيل: هو تفويتها إلى أن تَصْفرَّ الشمسُ، وقد ورد مفسرًا من رواية الأوزاعي في هذا الحديث، قال فيه: "وفواتها أن تدخل الشمس صفرة". قال العراقي ﵀: كذا ذكر القاضي عياض، وتبعه النووي، وظاهر إيراد أبي داود في سننه أن هذا من كلام الأوزاعي، قاله من عند نفسه، لا أنه من الحديث، فإنه روي بإسناد منفرد عن الحديث عن الأوزاعي أنه قال: وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس صفراء. وفي العلل لابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الوليد عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر، قال. قال رسول الله ﷺ : "من فاتته صلاة العصر؛ وفواتُهَا أن تدخل الشمس صفرة، فكأنما وتر أهله، وماله"، قال أبي: التفسير من قول نافع. انتهى. وكلام القاضي أبي بكر بن العربي يقتضي أنه من كلام ابن عمر، فإنه قال. وقد اختلف عن ابن عمر فيه، فروى الوليد، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر "من فاتته صلاة العصر، وفواتها أن تدخل الشمس صفرة"، وابن جريج يروي عنه: "إن فواتها غروب الشمس". انتهى.

стр. 3772

وكيفما كان فليس هذا الكلام مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، فلا حجة فيه. وقال ابن عبد البر ﵀ في هذا القول: إنه ليس بشيء. وقال ابن بطال ﵀: إنما أراد فواتها في الجماعة، لا فواتها باصفرار الشمس، أو مغيبها، لما يفوته من صلاتها في الجماعة من حضور الملائكة فيها، فصار ما يفوته من هذا المشهد العظيم الذي يجتمع فيه ملائكة الليل، وملائكة النهار أعظم من ذهاب أهله وماله، ولو كان المراد فوات وقتها كله باصفرار، أو غيبوبة لبطل الاختصاص، لأن ذهاب الوقت كله موجود في كل صلاة، بهذا المعنى فسره ابن وهب، وابن نافع، وذكره ابن حبيب عن مالك، وابن سحنون عن أبيه، قال ابن حبيب: وهو مثل حديث يحيى بن سعيد: "إن الرجل ليصلي الصلاة، وما فاتته، ولَمَا فاته من وقتها أكثر من أهله وماله"، يريد أن الرجل ليصلي الصلاة في الوقت المفضول، ولما فاته من وقتها الفاضل الذي مضى عليه اختيار النبي ﷺ وأبي بكر، وكُتُب عمر إلى عماله- أفضل من أهله وماله، وليس في الإسلام حديث يقوم مقام هذا الحديث، لأن الله تعالى قال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، ولا يوجد حديث فيه تكييف المحافظة غيره. انتهى. وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن هشيم، عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ترك العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر، فكأنما وتر أهله وماله". اهـ "طرح

стр. 3773

التثريب" جـ ٢ ص ١٨٠، ١٨١. قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم تحقيق الخلاف في المسألة، وترجيح قول من قال: إن التفويت إخراجها عن وقتها، في شرح حديث رقم ٤٧٨، فارجع إليه تزدد علمًا. والله أعلم. (فكأنما وتر أهله وماله) يروى بنصب "أهله، وماله"، ورفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور، كما قال النووي، وقال القاضي عياض: وهو الذي ضبطناه عن جماعة شيوخنا، ووجهه أنه مفعول ثان، أي وتر هو أهله وماله، وقيل: إنه منصوب على نزع الخافض، أي وتر في أهله وماله، فلما حذف الخافض انتصب، قال القاضي عياض والنووي: ومن رفع فعلى ما لم يسم فاعله، قال العراقي: وفيما قالاه نظر، إذ الفعلُ لم يسم فاعله، وهو مبني للمفعول على كل حال، فرواية النصب على أن التارك هو المنقوص، فأقام ضميره مقام الفاعل، فانتصب أهله وماله، لأنه مفعول ثان، ورواية الرفع على أن أهله، وماله هم المنقوصون، فأقامه مقام الفاعل، فرفعه. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: إن رفعت فعلى البدل من الضمير في وتر. اهـ. فأما على رواية النصب، فاختلفوا في معناه، فقال الخطابي وغيره: معناه نَقَصَ هو أهْلَهُ وماله، وسَلَبَهُم، فبقي وِترًا فَرْدا بلا أهل ولا مال،

стр. 3774

فليحذر من تفويتها، كَحذَرِهِ من ذهاب أهله وماله. جزم به الخطابي في المعالم، وقال في أعلام الجامع الصحيح: وتر: أي نقص، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]، وقيل: سلب أهله وماله، فبقي وترًا، لا أهل له ولا مال. اهـ. فجعلهما قولين متغايرين، تفسيره بنقص، وتفسيره بسلب. قال العراقي: وهذا يخالف ما حكيته عنه أولًا، وكذا غاير بينهما غيره، قال ابن بطال: قال صاحب العين: الوِتْرُ، والتّرَةُ: الظلم في الدم، يقال منه: وتر الرجل وترًا، وتِرَةً، فمعنى وُتِرَ أهله وماله: سلب ذلك، وحرمه، فهو أشد لغمه وحزنه، لأنه لو مات أهله، وذهب ماله من غير سلب، لم تكن مصيبته في ذلك عنده بمنزلة السلب، لأنه يجتمع عليه في ذلك غَمَّان، غم ذهابهم، وغم الطلب بوترهم، وإنما مثله ﷺ فيما يفوته من عظيَم الثواب، ثم قال: وقد يحتمل أن يكون عنى بقوله: "فكأنما وتر أهله وماله" أي نقص ذلك، وأفرد منه، من قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾، أي لن ينقصكم، والقول الأول أشبه بمعنى الحديث. اهـ. وقال ابن عبد البر ﵀: معناه عند أهل اللغة، والفقه: أنه يصاب بأهله وماله إصابةً يطلب بها وترا، والوتر الجناية التي يطلب ثأرها، فيجتمع عليه غَمَّان، غَمُّ المصيبة، وغم مُقَاساةِ طلب الثأر. وقال الداودي من المالكية: معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه

стр. 3775

على مَن فَقَدَ أهله وماله، فيتوجه عليه الندم، والأسف بتفويت الصلاة، وقيل: معناه: فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف عليه كما يلحق من ذهب أهله وماله. وقال الباجي: يحتمل أن يريد وتر دون ثواب يدخر له، فيكون ما فات من ثواب الصلاة، كما فات هذا الموتور. اهـ. وأما رواية الرفع، فمعناه: انتزع منه أهله وماله. وهذا تفسير مالك ابن أنس ﵀. قال الحافظ العراقي ﵀: يحتمل أن يقال: إنما خص الأهل والمال بالذكر، لأن الاشتغال في وقت العصر إنما هو بالسعي علي الأهل، والشغل بالمال، فذَكَرَ ﵊ أن تفويت هذه الصلاة نازل منزلة فقد الأهل والمال، فلا معنى لتفويتها بالاشتغال بهما، مع كون تفويتها كفواتهما أصلًا ورأسًا. والله أعلم. فائدة نفيسة: الفاء في قوله "فكأنما وتر … " إلخ، إنما دخلت في خبر المبتدإ لما فيه من معنى العموم، فأشبه الشرط الذي يربط جوابه بها. وقد ذكر العلامة النحوي محمد الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك، فائدة مهمة ينبغي أن تُذْكرَ هنا لنفاستها، قال ﵀: فائدة: لا يقترن الخبر بالفاء إلا إذا كان المبتدأ يشبه الشرط في

стр. 3776

العموم، والاستقبال، وتَرَتُّبِ ما بعده عليه، وذلك لكونه مُوصَلًا بفعل صالح للشرطية بأن يخلو من عَلَمِ الاستقبال، كالسين، وأداة الشرط، ومن "قد"، و"ما" النافية، أو بظرف، أو مجرور، كالذي يَأتيني، أو هو هنا، أو في الدار، فله درهم، أو نكرة موصوفة بذلك، كرجل يأتيني، أو هنا، أو في الدار، فله درهم، أو مضافًا إلى الموصول والموصوف المذكورين بشرط كونه لفظ "كل" في الثاني، كما قاله السيد البُلَيْدِيّ، كغلام الذي يأتيني، أو كلُّ رجل يأتيني إلخ، أو موصوفًا بالموصول المذكور، كالرجلُ الذي يأتيني إلخ، وكذا المضاف لِذَلِكَ، فيما يظهر، كغلامُ الرجل الذي يأتيني إلخ، فتلك ثماني عشرة صورة يكثر اقتران خبرها بالفاء، لتنص على مراد المتكلم من تَرَتُّب الدرهم على الإتيان مثلًا، فلو عُدمَ العمومُ، كالسعي الذي تسعاه في الخير ستلقاهُ، أو الاستقبالُ، كالذي زارني أمس له كذا، أو اقترن الفعل بشيء مما مَرَّ، كالذي سيأتيني، أو إن يأتيني أكْرِمْه، أوقد أتاني، أو ما أتاني له كذا، امتنعت الفاء، لفوات الشبه بالشرط، وكذا لو كانت الصفة، أو الصلة غير ما ذُكرَ، كالذي أبوه محسن مُكْرَم، والقائم: زيد، ولا يجوز، فمكرمٌ، ولا فزيدٌ، خلافًا لابن مالك في الثاني، وأما آية السرقة، والزنا، فخبرهما محذوف، أي مما يُتْلىَ عليكم حكمُ السارق، والزاني إلخ، وقوله ﴿فَاقْطَعُوا﴾، و ﴿فَاجْلِدُوا﴾ بيان للحكم. وتدخل الفاءُ بِقِلَّة في خبر "كل" إذا أضيف لغير ما مر، بأن أضِيفَ

стр. 3777

لغير موصوف أصلًا، كَكُلُّ نعمةٍ فمن الله، أو لموصوف بغير ما ذُكِرَ، كقوله (من الخفيف): كُلُّ أمْرٍ مُبَاعِد أوْ مُدَانِ … فَمَنُوطٌ بِحِكْمَةِ الْمُتَعَالِي ومنه حديثُ "كلُّ أمر ذي بَالٍ … " إلخ (١) بناء على أن العبرة الصفةُ الأولى، فإن اعتُبِرَت الثانيةُ، وهي "لا يُبدأ" كان من الكثير، لصلوحه للشرط، كما في "حاشية الصبان"، والظاهر أن مثل ذلك إضافتها لموصول بغير ما مر، ككلُّ الذي أبو قائم، فله درهم. فجملة ما تدخل الفاء في خبره إحدى وعشرون صورةً، ما لم يدخلها ناسخ، فيُمنَعُ الفاءُ، بإجماع المحققين، إلا "إنَّ"، و"أنَّ" و"لَكِنَّ" على الصحيح، كآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [فصلت: ٣٠] الآية، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ [الأنفال: ٤١] الآية، وذلك كثير. والله أعلم. اهـ حاشية الخضري جـ ١ ص ١٠٣. قال الجامع عفا الله عنه: إنما أطلت الكلام في هذه المسألة لكثرة دورانها في الأحاديث، فينبغي معرفتها تَمَامَ المعرفة، وقد قدمت في مقدمة هذا الشرح بأن المقصود الأساسي في وضع الشرح هو إيضاح الكتاب المشروح بما يتطلبه من المعاني اللغوية، والنحوية، والفقهية، والفوائد الإسنادية، والمتنية، والمصطلحات الحديثية، وغير ذلك من

стр. 3778

أنواع العلوم التي يحتاج إليها طالب العلم. وقد قال الإمام المحقق المحدث، الفقيه، الأصوليّ، مُحَرِّر المذهب الشافعي بلا مدافع أبو زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى في أوائل شرحه لصحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى ما نصه: ولا ينبغي للناظر في هذا الشرح أن يسأم من شيء من ذلك -يعني تنبيهه على دقائق الإسناد- يجده مبسوطًا واضحًا، فإني إنما أقصد بذلك إن شاء الله الكريم الإيضاح والتيسير، والنصحية لمطالعه، وإعانته، وإغنائه من مراجعة غيره في بيانه، وهذا مقصود الشروح، فمن استطال شيئًا من هذا، وشبهه، فهو بعيد من الإتقان مباعد للفلاح في هذا الشان، فَلْيُعَزِّ نفسه لسوء حاله، وليرجع عما ارتكبه من قبيح فعاله، ولا ينبغي لطالب التحقيق، والتنقيح، والإتقان، والتدقيق، أن يلتفت إلى كراهةِ، أو سآمةِ ذوي البَطالة، وأصحاب الغَبَاوَة، والمهَانَة، والمَلَالَة، بل يفرح بما يجده من العلم مبسوطًا، وما يصادفه من القواعد والمشكلات واضحًا مضبوطًا، ويحمد الله الكريم على تيسيره، ويدعو لجامعه الساعي في تنقيحه، وإيضاحه، وتقريره، وفقنا الله الكريم لمعالي الأمور، وجنبنا بفضله جميع أنواع الشرور، وجمع بيننا وبين أحبابنا في دار الحبور والسرور. والله أعلم. اهـ كلام النووي في "شرح مسلم" جـ ١ ص ١٥٢، ١٥٣. فينبغي لك أيها الأخ العزيز المطالع لشرحي هذا أن تجعل هذه

стр. 3779

النصيحة نُصْبَ عينيك، فكلما مر عليك تكرار، أو إطالة فتذكرها تنفعك، فإن الكتاب هذا قد شرحه الحافظ السيوطي، والعلامة السندي رحمهما الله تعالى قبلي، بزمان، ولكن أين الفوائد المذكورة من هذين الشرحين؟ والله المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵄ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا (٥١٢)، وفي "الكبرى" في "الصلاة" (١٤٩٨) بهذا السند. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه. أخرجه مسلم وابن ماجه؛ فأخرجه صسلم في "الصلاة" عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وعمرو الناقد. كلاهما عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ﵁. وأخرجه ابن ماجه في "الصلاة" أيضًا عن هشام بن عمار، عن سفيان ابن عيينة به. وأخرجه أحمد، ومالك في "الموطأ". وأما فوائد الحديث فقد تقدمت في شرح الحديث رقم (٤٧٨)،

стр. 3780

(٤٧٩)، (٤٨٠)، فارجع إليها تزدد علمًا. قال الجامع: مناسبة حديث ابن عمر ﵄ للباب واضحة، إذ التأخير صادق على تأخيرها إلى أن يخرج وقتها، وعلى تأخيرها إلى آخر وقتها الذي لا يسع لأدائها على الوجه الأكمل، فحديث أنس ﵁ مبين لما يترتب على من أخرها إلى آخر وقتها، وحديث ابن عمر ﵄ مبين لما يترتب على من أخرها حتى خرج وقتها. والله أعلم. تنبيه: وجد في هامش النسخة الهندية، زيادة حديث بعد الحديث المذكور، وقد ذكره الحافظ المزي مستدركًا على ابن عساكر، وقال: حديث النسائي في رواية أبي الطيب (١) محمد بن الفضل بن العباس عنه ولم يذكره أبو القاسم. اهـ وحيث لم يكن من رواية ابن السني لم أضع له رقمًا، كما فعل الشيخ أبو غدة في ترقيمه لـ "لمجتبى". قال رحمه الله تعالى. أَخْبَرَنَي قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ".

стр. 3781

رجال الإسناد: أربعه ١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام، ثقة حجة فقيه، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (نافع) مولى ابن عمر الفقيه المدني، ثقة ثبت، من [٣]، تقدم ١٢/ ١٢. ٤ - (ابن عمر) عبد الله العدوي الصحابي ﵄ تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: اْنه من رباعياته، وهو (٢١) من رباعيات الكتاب. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات نُبَلاء، اتفقوا عليهم. ومنها: أنهم مدنيون، إلا شيخه، فبَغْلاني. ومنها: أن هذا السند أصح الأسانيد مطلقًا عند الإمام البخاري رحمه الله تعالى. ومنها: أن فيه ابن عمر أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة.

стр. 3782

تنبيه: هذا الحديث متفق عليه، أخرجه المصنف هنا، كما أشار إليه في النسخة الهندية، وفي "الكبرى" في "الصلاة" (٣٦٤)، وأخرجه البخاري في "الصلاة" عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك به. وشرحه مضى في الذي قبله، فلا حاجة إلى إعادته، فارجع إليه إن شئت تزدد علمًا. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 3783

١٠ - آخِرُ وقْتِ الْعَصْرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على آخر وقت صلاة العصر. والظاهر أنه أراد آخر الوقت المستحب، بدليل أن في الحديث صلى العصر في اليوم الثاني حين كان الظل مثليه، وأما وقت الاضطرار فيمتد إلى غروب الشمس، ولذا أتبعه بحديث "من أدرك ركعة من صلاة العصر … " الحديث. إشارة إلى أن هذا الباب موضوع لبيان آخر الوقت المستحب، والباب التالي لبيان آخر وقت الاضطرار، والله أعلم. ٥١٣ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُدَامَةُ -يَعْنِي ابْنَ شِهَابٍ- عَنْ بُرْدٍ، عَنْ عَطَاءِ، بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُعَلِّمُهُ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ، فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ خَلْفَهُ، وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَأَتَاهُ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَ شَخْصِهِ، فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ، فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ خَلْفَهُ، وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ وَجَبَتِ

стр. 3784

الشَّمْسُ، فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ خَلْفَهُ، وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ، خَلْفَهُ، وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ خَلْفَهُ، وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ أَتَاهُ الْيَوْمَ الثَّانِيَ حِينَ كَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ مِثْلَ شَخْصِهِ، فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ بِالأَمْسِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ كَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ مِثْلَ شَخْصَيْهِ، فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ بِالأَمْسِ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ بِالأَمْسِ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، فَنِمْنَا، ثُمَّ قُمْنَا، ثُمَّ نِمْنَا، فَأَتَاهُ، فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ بِالأَمْسِ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ امْتَدَّ الْفَجْرُ، وَأَصْبَحَ، وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ بِالأَمْسِ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَقْتٌ.

стр. 3785

رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (يوسف بن واضح) الهاشمي، أبو يعقوب البصري المكتب، ثقة، من [١٠]. رَوىَ عن معتمر بن سليمان، وقُدَامَةَ بن شِهَاب، وعمر بن على بن مُقَدَّم، وغيرهم. وعنه النسائي، وروى أيضًا عن زكرياء السِّجْزِيّ عنه، وأبو حاتم، وابن ياسين، وغيرهم. قال أبو حاتم: محله الصدق، وقال النسائي: ثقة، وقال مَسْلَمَةُ: لا بأس به. وقال ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٥٠، وقال البخاري: مات سنة ٢٥١. اهـ "تت". انفرد به المصنف. ٢ - (قُدَامة بن شِهَاب) -بضم القاف، وتخفيف الدال المهملة- المازني البصري، صدوق، من [٨]. قال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: محله عندي محل الصدق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما خالف اهـ. انفرد به المصنف، له عنده حديث جابر ﵁ هذا فقط. كما في "تت". ٣ - (بُرْد) بن سِنَان، أبو العَلاء الدمشقي، نزيل البصرة، مولى قريش، صدوق، رمي بالقدر، من [٥]. ذكره النسائي في الطبقة السادسة من أصحاب نافع، وقال عبد الله ابن أحمد، عن أبيه: صالح الحديث. وقال ابن معين: ثقة. وقال
следующие страницы →