للجماعة، لمفهوم قوله ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام، فقد أدرك الصلاة". والثاني: وهو الصحيح، وبه قال جمهور أصحابنا، يكون مدركًا لفضيلة الجماعة؛ لأنه أدرك جزءًا منه، ويجاب عن مفهوم الحديث بما سبق. اهـ. "شرح مسلم" جـ ٥ ص ١٠٥، ١٠٦.
قال الجامع عفا الله عنه: وفي ترجيحه القول الثاني نظر، بل الراجح هو القول الأول، لظهور دلالة الحديث عليه. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ أَوَّلَ سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ أَوَّلَ سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ".
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (عمرو بن منصور) النسائي، أبو سعيد، ثقة ثبت، من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ١٠٨/ ١٤٧.
٢ - (الفضل بن دُكَين) الكوفي، واسم دكين. عمرو بن حماد بن زهير، التيمي مولاهم الأحول، المُلَائي أبو نعيم مشهور بكنيته، ثقة
стр. 3817
ثبت، من [٩]، وهو من كبار شيوخ البخاري.
قال محمد بن سليمان الباغندي: سمعت أبا نعيم يقول: أنا الفضل بن عمرو بن حماد، ودُكَين لقب، وقيل: إن رجلًا قال لأبي نعيم: كان اسم أبيك دُكينًا؟ قال: كان اسم أبي عمرًا، ولكنه لقبه فَرْوةُ الجُعْفي دُكَينًا. وقال حنبل بن إسحاق: قال أبو نعيم: كتبت عن نيف ومائة شيخ ممن كتب عنه سفيان. وقال الفضل بن زياد الجعفي عن أبي نعيم: شاركت الثوري في ثلاثة عشر ومائة شيخ. وقال أبو عوف اليُزُوريُّ عن أبي نعيم: قال لي سفيان مرة، وسألته عن شيء: أنت لا تبصر النجوم بالنهار، فقلت: وأنت لا تبصرها كلها بالليل، فضحك.
وقال صالح بن أحمد: قلت لأبي: وكيعٌ، وعبدُ الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، أين يقع أبو نعيم من هؤلاء؟ قال: على النصف، إلا أنه كَيِّس، يتحرى الصدق، قلت: فأبو نعيم أثبت، أو وكيع؟ قال: أبو نعيم أقل خطأ. قلت: فأيما أحب إليك، أبو نعيم، أو ابن مهدي؟ قال: ما فيهما إلا ثبت، إلا أن عبد الرحمن كان له فهم. وقال حنبل عن أحمد: أبو نعيم أعلم بالشيوخ وأنسابِهِم، وبالرجال، ووكيع أفقه. وقال يعقوب بن شيبة: أبو نعيم ثقة ثبت صدوق، سمعت أحمد بن حنبل يقول: أبو نعيم يُزَاحَمُ به ابن عيينة، فقال رجل: وأي شيء عند أبي نعيم من الحديث؟ ووكيع أكثر رواية، فقال: هو على قلة روايته أثبت من وكيع. وعن أبي زرعة الدمشقي، عن أحمد مثله.
وقال الفضل بن زياد: قلت لأحمد: يجري عندك ابن فُضَيل
стр. 3818
مجرى عبيد الله بن موسى؟ قال: لا، كان ابن فضيل أثبت، فقلت: وأبو نعيم يجرى مجراهما؟ قال: لا، أبو نعيم يَقْظاَنُ في الحديث، وقام في الأمر، يعني الامتحان. وقال المروذي عن أحمد: قال يحيى، وعبد الرحمن: أبو نعيم: الحجة الثبت، كان أبو نعيم ثبتًا. وقال أيضًا عن أحمد: إنما رفع الله عفان، وأبا نعيم بالصدق حتى نوه بذكرهما. وقال مهنا: سألت أحمد عن عفان، وأبي نعيم؟ فقال: هما العقدة، وفي رواية ذهبا مَحْمُودَيْنِ.
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين، أي أصحاب الثوري أثبت؟ قال: خمسة، يحيى، وعبد الرحمن، ووكيع، وابن المبارك، وأبو نعيم. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت ابن معين، يقول: ما رأيت أثبت من رجلين: أبي نعيم، وعفان. قال: وسمعت أحمد بن صالح، يقول: ما رأيت محدثًا أصدق من أبي نعيم. وقال أبو حاتم: سألت علي بن المديني: مَنْ أوثق أصحاب الثوري؟ قال: يحيى، وعبد الرحمن، ووكيع، وأبو نعيم، وأبو نعيم من الثقات.
وقال ابن عمار: أبو نعيم متقن حافظ، إذا روى عن الثقات فحديثه أرجح ما يكون. وقال الحسين بن إدريس: خرج علينا عثمان بن أبي شيبة، فقال: حدثنا الأسد، فقلنا: من هو؟ فقال: الفضل بن دُكَين.
وقال الآجري: قلت لأبي داود: كان أبو نعيم حافظًا؟ قال: جِدًا.
وقال العجلي: أبو نعيم الأحول كوفي ثقة ثبت في الحديث. وقال يعقوب بن سفيان: أجمع أصحابنا على أن أبا نعيم كان غاية في
стр. 3819
الإتقان. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن أبي نعيم، وقبيصة؟ فقال: أبو نعيم أتقن الرجلين. وقال أبو حاتم: ثقة، كان يحفظ حديث الثوري ومسعر حفظًا، كان يحرز حديث الثوري ثلاثة آلاف وخمسمائة، وحديث مسعر نحو خمسمائة، كان يأتي بحديث الثوري على لفظ واحد، لا يغيره، وكان لا يلقن، وكان حافظًا متقنًا، وقال
أبو حاتم أيضًا: لَمْ أرَ من المحدثين من يحفظ يأتي بالحديث على لفظ واحد، لا يغيره، سوى قبيصة، وأبي نعيم في حديث الثوري، ويحيى الحِمَّاني في شريك، وعلي بن الجَعْد في حديثه.
وقال أحمد بن عبد الله الحداد: سمعت أبا نعيم يقول: نظر ابن المبارك في كتبي، فقال: ما رأيت أصح من كتابك. وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: شيخان كان الناس يتكلمون فيهما، ويذكرونهما، وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما الله به عليم، قاما لله بأمر لم يقم به أحد، أو كبير أحد، مثل ما قاما به، عَفَّانُ، وأبو نعيم- يعني بالكلام فيهما لأنهما كانا يأخذان الأجرة على التحديث، وبقيامهما عدم الإجابة في المحنة.
قال أبو نعيم: يلومونني على الأجر، وفي بيتي ١٣، وما في بيتي رغيف.
قال أبو نعيم. ولدت سنة ١٣٠، في آخرها، وقال إبراهيم الحربي: كان بين وكيع، وأبي نعيم سنة، وَفَاتَ أبا نعيم في تلك السنة الخلقُ. مات أبو نعيم سنة ٢١٨، وقيل: ٢١٩، قيل: في سلخ شعبان، وقيل:
стр. 3820
في رمضان. أخرج له الجماعة. اهـ تت باختصار جـ ٨ ص ٢٧١ - ٢٧٦.
٣ - (شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، توفي سنة ١٦٤، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٤٧.
٤ - (يحيى) بن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نَصْرِ اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، توفي سنة ١٣٢، وقيل: قَبل ذلك، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٣/ ٢٤.
٥ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن، تقدم في السند السابق.
٦ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في السابق أيضًا.
لطائف هذا الإِسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، غير شيخه، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وأن فيه أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وأن فيه أبا هريرة ﵁ أكثر الصحابة رواية للحديث، روى -٥٣٧٤ - حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ) أنه (قال: إِذا أدرك أحدكم أول سجدة) أي السجدة الأولى، فهو من إضافة الصفة
стр. 3821
إلى الموصوف، والمراد بالسجدة الركعة، ورواية البخاري "إذا أدرك أحدكم سجدة … " ويؤيد تفسيره بالركعة رواية الإسماعيلي له من طريق حسين بن محمد، عن شيبان، بلفظ "من أدرك منكم ركعة"، فإنها تدل على أن الاختلاف في الألفاظ وقع من الرواة، وكذا رواية مالك التالية بلفظ "من أدرك ركعة"، فإنه -كما قال الحافظ- لم يختلف على راويها، في ذلك، فكان عليها الاعتماد.
وقال الخطابي ﵀: المراد بالسجدة الركعة بركوعها وسجودها، والركعة إنما يكون تمامها بسجودها، فسميت على هذا المعنى سجدة. انتهى.
(من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، فليتم صلاته) هذا ظاهر في أن تلك الصلاة أداء، وفيه إبطال زعم من زعم أن المراد بالحديث مَنْ زالَ عذره في ذلك الوقت، وكان بحيث يدرك ركعة من العصر والصبح، كما تقدم تفنيده (وإِذا أدرك أول سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، فليتم صلاته) وهذا نص صريح في رد ما ذهب إليه أبو حنيفة، ومن تبعه من أن من طلعت عليه الشمس، وهو في صلاة الصبح بطلت صلاته، وقد تقدم تحقيق القول في ذلك قريبًا والله أعلم.
تنبيه:
حديث أبي هريرة من رواية أبي سلمة عنه أخرجه المصنف هنا (٥١٦)، وفي الكبرى (١٥٠٤)، عن عمرو بن منصور، عن الفضل بن
стр. 3822
دكين، عن شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عنه. وأخرجه البخاري في "الصلاة" أيضًا عن أبي نعيم، به. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" جـ ٣ ص ٥٨، والإسماعيلي، كما قاله في "الفتح".
وبقية مباحث الحديث تقدمت في شرح حديث ابن عباس عن أبي هريرة ﵄ (٥١٤)، فارجع إليها تزدد علمًا. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ".
رجال الإسناد: سبعة
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي أبو رجاء البَغْلاني، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١.
٢ - (مالك) بن أنس أبو عبد الله الإمام المدني، ثقة ثبت حجة، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧.
٣ - (زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر، أبو عبد الله، أو أبو
стр. 3823
أسامة المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، توفي سنة ١٣٦، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٤/ ٨٠.
٤ - (عطاء بن يسار) الهلالي المدني، أبو محمد مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، توفي سنة ٩٤، وقيل غير ذلك، من صغار [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٤/ ٨٠.
٥ - (بسر بن سعيد) المدني العابد مولى ابن الحضرمي، ثقة جليل، توفي سنة ١٠٠، من [٢].
قال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: بسر أحب إلي من عطاء ابن يسار، وقال ابن معين، والنسائي: ثقة.
وقال أبو حاتم: لا يسأل عن مثله. وقال ابن سعد: كان من العباد المنقطعين، وأهل الزهد في الدنيا، وكان ثقة كثير الحديث. وقال مالك: قال الوليد بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز: مَنْ أفضلُ أهل المدينة؟ قال: مولى لبني الحضرمي، يقال له: بسر. قال مالك: ولم يُخَلِّفْ كَفَنًا. وقال العجلي: تابعي مدني ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يسكن دار الحضرمي في جذيلة بني قيس، فنسب إليهم، وكان سَعيدًا متزهدًا، لم يُخَلِّفْ كَفَنًا. وقال الواقدي: مات بالمدينة سنة ١٠٠ وهو ابن ٧٨، وقيل: مات سنة، ١٠١، أخرج له الجماعة.
стр. 3824
٦ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، أبو داود المدني مولى ربيعة ابن الحارث، ثقة ثبت عالم توفي سنة، ١١٧، [٣] أخرج له الجماعة تقدم في ٧/ ٧.
٧ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في١/ ١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، وأنهم مدنيون، إلا شيخه، فبغلاني، وفيه رواية تابعي، عن ثلاثة من التابعين، كلهم يروون عن صحابي واحد، وفيه بسر بن سعيد هذا الباب أول محل ذكره من هذا الكتاب. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
حديث أبي هريرة هذا متفق عليه، أخرجه المصنف هنا (٥١٧)، وفي "الكبرى" (١٥٠٢)، عن قتيبة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وبسر بن سعيد، والأعرج، الثلاثة عنه. وأخرجه البخاري في "الصلاة" عن القعنبي، ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى، والترمذي فيه عن إسحاق بن موسى الأنصاري، عن معن بن عيسى- ثلاثتهم عن مالك به، وابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح، عن الدراوردي، عن زيد بن أسلم، به.
وتقدم شرح الحديث وبقية مباحثه قريبًا. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
стр. 3825
٥١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاذٍ، أَنَّهُ طَافَ مَعَ مُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، فَلَمْ يُصَلِّ، فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ".
رجال الإسناد: سبعة
١ - (أبو داود) الحَرَّاني، سليمان بن سَيْف بن يحيى بن دِرْهم الطائي مولاهم، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٧٢، من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ١٠٣/ ١٣٦.
٢ - (سعيد بن عامر) الضُّبَعِيُّ، أبو محمد البصري، ثقة صالح، ربما وَهِمَ، من [٩].
قال محمد بن الوليد التّستري، عن يحيى بن سعيد: هو شيخ المصر منذ أربعين سنة. وقال يحيى أيضًا: إني لأغبط جيرانه. وقال ابن مهدي لابنه يحيى: الزمه، فلو حدثنا كل يوم حديثًا لأتيناه. وقال أبو مسعود زياد بن أيوب: ما رأيت بالبصرة مثله. وقال ابن معين: حدثنا سعيد بن عامر الثقةُ المأمونُ، وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا، وكان
стр. 3826
في حديثه بعض الغلط، وهو صدوق، وقال ابن سَعْدٍ: كان ثقة صالحًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان مولده سنة ١٢٢، ومات لأربع بَقِينَ من شوال سنة ٢٠٨.
قال أبو بكر الخطيب. حدث عنه ابن المبارك، ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز، وبين وفاتيهما ١٠٩ سنة، وقال العجلي: ثقة رجل صالح من خيار الناس، وقال ابن قانع: ثقة. أخرج له الجماعة.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي البصري، الإمام الحجة الثبت، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ولي قضاء المدينة، وكان ثقة فاضلًا عابدًا، توفي سنة ١٢٥، وقيل: بعدها، عن ٧٢ سنة، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩٦/ ١٢٤.
٥ - (نصر بن عبد الرحمن) المكي مقبول، من [٤]، روى عن جده معاذ أنه طاف بالبيت مع معاذ بن عفراء … الحديث في النهي عن الصلاة بعد العصر، كذا رواه سعيد بن عامر الضبعي، ومحمد بن جعفر غندر عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم عنه، وقال غيرهما عن شعبة، عن سعد، عن نصر، عن جده معاذ بن عفراء أنه طاف، فقال له معاذ رجل من قريش: مالك لا تصلي؟ … فذكر الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". انفرد به المصنف.
стр. 3827
٦ - (معاذ) القرشي جد نصر الراوي عنه، لم أجد ترجمته.
٧ - (معاذ بن عفراء) هو ابن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سوادة بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، عرف بابن عفراء، وهي أمه عفراء بنت عبيد بن ثعلبة، شهد بدرًا، وما بعدها، ويقال: إنه جرح يوم بدر، ومات من جراحته، وقيل: عاش إلى زمان عثمان، وقيل: إلى زمن علي، وهو معدود في السبعة الذين يُرْوَى أنهم أول من لقي رسول الله ﷺ من الأنصار.
وقال العسكري: مات في أيام علي قبل الأربعين، وقال ابن حبان في الصحابة: قُتِلَ بالحَرَّة سنة ٦٣، وقيل: قتل مع علي. أخرج له المصنف هذا الحديث فقط، وفي إسناده اختلاف، سنذكره إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف، ورجاله ثقات، غير نصر فوثقه ابن حبان، وجده معاذ فلم أعرفه.
ومنها: أن نصرًا، وجده، ومعاذ بن عفراء من أفراد المصنف، ولم يخرج لهم إلا هذا الحديث الواحد.
ومنها. أن صحابيه من المقلين في الرواية، ذكر له في "الإصابة" هذا الحديث، وحديثًا آخر عند البغوي من طريق أبي نصر بن سليمان بن
стр. 3828
زياد، عنه، عن النبي ﷺ قال: "رأيت ربي … " الحديث. انتهى "الإصابة" جـ ٩ ص ٢٢٢. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن نصر بن عبد الرحمن) القرشي الحجازي (عن جده معاذ) القرشي، لم أجد ترجمته (أنه طاف) بالبيت (مع معاذ بن عفراء) هو ابن الحارث بن رفاعة، كما مر آنفًا، وعفراء: أمه، وهي بنت عبيد ابن ثعلبة بن سواد بن غنم بن مالك بن النجار الأنصارية، أم معاذ، ومعوذ، وعوف، وبها يعرف أولادها، بايعت النبي ﷺ . (فلم يصل) معاذ بن عفراء بعد الطواف، لكونه في وقت النهي عن الصلاة، فعند أحمد في المسند "فلم يصل بعد العصر، أو بعد الصبح" (فقلت: ألا تصلي) ولأحمد "ما يمنعك أن تصلي"، يعني ركعتي الطواف (فقال) معاذ بن عفراء مبينًا سبب تركه (إِن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة) نفي بمعنى النهي، كقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] (بعد) صلاة (العصر حتى تغيب الشمس) أي تغرب (ولا) صلاة (بعد) صلاة (الصبح حتى تطلع الشمس) فيه أن مطلق الصلاة في هذين الوقتين منهي عنه، ولذا استدل به الصحابي على تركه ركعتي الطواف، وفيه خلاف مشهور سيأتي تحقيقه في "باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها" إن شاء الله تعالى.
стр. 3829
قال الجامع عفا الله عنه: لم يتبين لي وجه إيراد المصنف رحمه الله تعالى لهذا الحديث في هذا الباب. والله أعلم.
تنبيه:
هذا الحديث من أفراد المصنف ﵀، لم يخرجه إلا في هذا الباب، وهو ضعيف الإسناد، للاضطراب فيه، قال في تهذيب الكمال جـ ٢٩، ص ٣٥٢، ٣٥٣ في ترجمة نصر بن عبد الرحمن القرشي الحجازي ما نصه. رَوَى حديث شعبة، فاختُلِف عليه فيه فقال محمد بن جعفر غندر، وسعيد بن عامر الضُّبَعي، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نصر بن عبد الرحمن القرشي، عن جده معاذ القرشي أنه طاف بالبيت مع معاذ بن عفراء … الحديث في النهي عن الصلاة بعد العصر.
وقال وهب بن جرير بن حازم، والنضر بن شُمَيل، وأبو عامر العقدي، وأبو الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نصر بن عبد الرحمن، عن جده معاذ بن عفراء أنه كان يطوف بالبيت بعد صلاة العصر، فقال له رجل من قريش: مالَكَ لا تصلي؟ الحديث. اهـ "تهذيب الكمال".
وفي "المسند" جـ ٤ ص ٢١٩، ٢٢٠، حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، وحجاج، قال: أنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نصر بن عبد الرحمن، عن جده معاذ بن عفراء القرشي أنه
стр. 3830
طاف بالبيت مع معاذ بن عفراء بعد العصر، أو بعد الصبح. الحديث.
حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا عفان، ثنا شعبة، قال: سعد بن إبراهيم أخبرني … فذكره.
قال الجامع: الحاصل أن السند مضطرب، وأن جد نصر لم يعرف، وكذلك نصر فلم يذكروا له راويًا غير سعد بن إبراهيم، فهو مجهول العين. وإن ذكره ابن حبان في الثقات.
وأما ما قاله الحافظ في "الإصابة" من أنه عند البغوي بسند صحيح عن نصر، عن معاذ، عن رجل من قريش، قال: رأيت معاذ بن عفراء يطوف … الحديث. فإنه أراد السند إلى نصر، وهو كذلك عند النسائي، وإنما الكلام من نصر فمن فوقه. فتأمل.
وأما أحاديث النهي عن الصلاة في هذين الوقتين فمروية من جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة، ستأتي في أبوابها إن شاء الله تعالى.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
"الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله".
"سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين".
"اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل
стр. 3831
إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
"السلام على النبي ورحمة الله وبركاته".
"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك".
قال الجامع الفقير، إلى مولاه الغني القدير، محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم الإِتْيُوبّيّ الْوَلَّوي، نزيل مكة، عفا الله عنه، وعن والديه ومشايخه:
هذا آخر الجزء السادس من شرح سنن النسائي المسمى "ذَخِيرَةَ العُقْبَى في شرح الُمجتْبَىَ"، أو "غاية المُنَى في شرح المُجتنى" بين المغرَب والعشاء ليلة الجمعة ١١ من شهر صفر الخير سنة ١٤١٤ هـ الموافق ١٩٩٣ م (١) وذلك في مكة المكرمة بحي الهنداوية.
أسأل الله أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، ونافعا لي، ولكل من تلقاه بقلب سليم؛ إنه بعباده رؤوف رحيم. ويليه الجزء السابع إن شاء الله تعالى مفتتحا ١٢ - بباب "أوَّلُ وقتِ المَغْرِبِ" رقم الحديث (٥١٩).
стр. 3832
شرح
سنن النسائي
المسَمَّى
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى
لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير
محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوِي
المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة
عفا الله عنه وعن والديه آمين
الجزء السابع
دار آل بروم
للنشر والتوزيع
стр. 3833
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3834
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٩ هـ-١٩٩٩ م
ح دار آل بروم للنشر والتوزيع، ١٤١٩ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الاتيوبي، محمد علي أم موسى
شرح سنن النساني المسمى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى- مكة المكرمة
٧٥٠ ص؛ .. سم
ردمك ٣ - ١٥١ - ٣٥ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
x -١٥٢ - ٣٥ - ٩٩٦٠ (ج ٧)
١ - الحديت- سنن
٢ - الحديث- شرح
٣ - الحديث- تخريج
أ- العنوان
ديوي ٥، ٢٥٣
٢٠٢٢/ ١٩
رقم الإيداع: ٢٠٢٢/ ١٩
ردمك: ٣ - ١٥١ - ٣٥ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
x -١٥٣ - ٣٥ - ٩٩٦٠ (ج ٧)
دار آل بروم للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعوديّة- مكّة المكرّمة- المكتب الرئيسي التنعيم
ص ب: ٤١٤٥ - (تلفاكس ٥٢١١٥٤٥ - جوّال ٠٥٥٥٤١٠٢٦)
صَلَاتِكُمْ مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ".
رجال الإسناد: ستة
١ - (عمرو بن هشام) الحَرَّاني، أبو أمية، ثقة، توفي سنة ٢٤٥، من [١٠]، أخرج له النسائي، تقدم في ١٤١/ ٢٢٢.
٢ - (مَخْلدَ بنُ يزيد) القرشي الحَرَّاني، صدوق له أوهام، توفي سنة ١٩٣، من كبار [٩]، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
٣ - (سفيان الثوري) بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الكوفي، ثقة حجة، من [٧]، تقدم في ٣٣/ ٣٧.
٤ - (علقمة بن مَرْثَد) -بفتح الميم، وسكولت الراء- الحضرمي، أبو الحارث الكوفي، ثقة، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠١/ ١٣٣.
٥ - (سليمان بن بُرَيدَة) بن الحُصَيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، توفي لسنة ١٠٥ عن ٩٠ سنة، من [٣]، أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في ١٠١/ ١٣٣.
٦ - (بريدة بن الحُصَيب) بمهملتين مصغرا- الأسلمي صحابي أسلم قبل بدر، مات سنة ٦٣، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠١/ ١٣٣. والله تعالى أعلم.
стр. 3838
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله ثقات اتفقوا عليهم إلا شيخه، فمن أفراده، وسليمان فلم يخرج له البخاري.
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه.
ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة من صيغ الأداء. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن سليمان بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب ﵁، أنه (قال: جاء رجل) لم يسم (إِلى رسول الله ﷺ ، فسأله عن وقت الصلاة) أريد به جنس الصلاة، أي الصلوات الخمس (فقال) ﷺ (أقم معنا هذين اليومين) أي لتتعلم أوقات الصلاة، أوائلها، وأواخرها، إذ المشاهدةُ أقوى من السمع (فأمر بلالًا) هو ابن رَبَاح الصحابي الجليل ﵁، أي بالأذان، فمفعول "أمر" محذوف (فأقام) أي بعد الأذان، ولمسلم "أمر بلالًا مؤذن النبي ﷺ ، فأذن، ثم أمره فأقام" (عند الفجر) أي عند أول طلوع الفجر، هذه الرواية صريحة في كونه بدأ بالفجر، وهي رواية الترمذي، من طريق إسحاف الأزرق عن الثوري، عن علقمة، ورواية مسلم من طريق حَرَمِيّ ابن عُمَارة، عن شعبة، عن علقمة، وله من طريق إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن علقمة، أنه بدأ بالظهر، فالظاهر أن الاختلاف
стр. 3839
من تصرف الرواة (فصلى الفجر، ثم أمره) أي بلالًا بالأذان فأذن (حين زالت الشمس) عن بطن السماء (فصلى الظهر، ثم أمره حين رأى الشمس بيضاء) أي لم تختلط بها صفرة، ولمسلم "فأقام العصر، والشمس بيضاء نقية"، والمراد أنه في أول وقت العصر (فأقام العصر) أي أقام بلال بعد الأذان لصلاة العصر (ثم أمره حين وقع حاجب
الشمس) أي حين غاب وسقط حاجب الشمس، أي طرفها الذي بغيبته تغيب الشمس كلها.
وقال في الزهر: قيل هو طرف قرص الشمس الذي يبدو عند الطلوع، ويغيب عند الغروب، وقيل: النَّيَازِك التي تبدو إذا كان طلوعها، وفي "الصحاح": حواجب الشمس: نواحيها. اهـ. والنَّياَزِك جمع نَيْزَك بفتح فسكون: الرمح القصير.
(فأقام المغرب) فيه أنه صلاها في أول وقتها (ثم أمره حين غاب الشفق، فأقام العشاء) فيه أيضًا أنه صلاها في أول وقتها.
(ثم أمره من الغد) أي اليوم الثاني (فَنوَّر بالفجر) من التنوير، يقال: نَوَّرت بالفجر تنويرًا: صليتها في النُّور، فالباء للتعدية، مثل أسفرت به، وغَلَّست به. قاله في "المصباح". والمراد أنه صلاها في حالة الإسفار (ثم أبرد بالظهر) أي صلى الظهر في البرد، يقال: أبْرَدَ بالظهر: إذا أدخل صلاة الظهر في البرد، وهو سكون شدة الحر. فالباء للتعدية. أفاده في "المصباح".
стр. 3840
وقال الخطابي ﵀: الإبراد أن يَتَفَيَّأ الأفْياء، ويَنكَسر وَهَجُ الحر، فهو بَرْدٌ بالإضافة إلى حر الظهيرة. ذكره الطيبي (وأنَعم أن يبرد) أي أطال الإبراد، وأخر الصلاة، ومنه قولهم: أنعم النظر في الشيء: إذا أطال التفكر فيه. قاله ابن الأثير في النهاية.
والمعنى أنه أخر الظهر، وبالغ في التأخير، وفي حديث أبي موسى الآتي (٥٢٣)، ثم أخر الظهر إلى قريب من وقت العصر بالأمس، فتبين به أن المراد تأخيره إلى قبيل صيرورة الظل مثليه
(ثم صلى العصر، والشمس بيضاء) جملة في محل نصب على الحال (وأخر عن ذلك) جملة سيقت لإزالة ما قد يُتَوَهَّم أن بياض الشمس المذكور هنا هو البياض الذي تقدم في بيان وقت العصر في اليوم الأول، حيث قال هناك "حين رَأى الشمسَ بيضاء"، فبَيَّن أنه أخرها عن ذلك الوقت. فاسم الإشارة راجع إلى وقت العصر بالأمس، ومفعول "أخر" ضمير محذوف لكونه فضلة.
(ثم صلى المغرب قبل أن يغيب الشفق) يعني أنه صلاها في آخر الوقت، وفيه حجة على الشافعي ومالك القائلَين بأن للمغرب وقتًا واحدًا، وسيأتي تحقيق الخلاف في بابه، إن شاءَ الله تعالى (ثم أمره، فأقام العشاء، حين ذهب ثلث الليل) أي أمر بلالًا أن يؤذن ويقيم لصلاة العشاء ففعل ذلك (ثم) بعد ما أذن وأقام (صلاها) أي صلى النبي ﷺ صلاة العشاء.
стр. 3841
(ثم قال) ﷺ (أين السائل عن وقت الصلاة) ولمسلم "فقال الرجل: أنا يا رسول الله" (وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم) مبتدأ وخبر، فـ"وقت" مبتدأ مضاف إلى "صلاتكم"، و"ما"، اسم موصول بالظرف، في محل رفع خبر المبتدإ، و"بين" منصوب على الظرفية متعلق بصلة "ما"، ويحتمل أن تكون "ما" الأولى زائدة، كما هي رواية مسلم، و"بين" مضاف إلى "ما" الموصولة الثانية، وجملة "رأيتم" صلة "ما" الثانية، والتقدير: وقت صلاتكم: هو الذي استقر بين الوقت الذي رأيتموه، يعني أن الوقت المختار للصلوات الخمس، بين الوقت الذي صليناها فيه في اليوم الأول، والوقت الذي صليناها فيه في اليوم الثاني، أي مع إدخال الوقت الذي صلى فيه في اليومين، فيكون بيانًا بالفعل والقول.
وإنما قلنا: الوقت المختار، لأنه يجوز التأخير بعد ذلك لأدلة أخرى، كتأخير العصر ما لم تغرب الشمس، وتأخير العشاء إلى نصف الليل على الراجح، أو إلى الفجر على رأي الجمهور، وتأخير صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس.
وقال النووي ﵀: هذا خطاب للسائل وغيره، وتقديره: وقت صلاتكم في الطرفين اللذين صليت فيهما، وفيما بينهما، وترك ذكر الطرفين بحصول علمهما بالفعل، أو يكون المراد ما بين الإحرام بالأولى والسلام من الثانية. اهـ شرح مسلم جـ ٥ ص ١١٤، ١١٥. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
стр. 3842
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى: في درجته:
حديث بريدة ﵁ هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر الصنف له:
أخرجه هنا (٥١٩)، وفي "الكبرى" (١٥١٥)، عن عمرو بن هشام، عن مَخْلدَ بن يزيد، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه؛ فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن زهير بن حرب، وأبي قُدَامة عبيد الله بن سعيد، كلاهما عن إسحاق الأزرق، عن سفيان الثوري، وعن إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرَةَ، عن حَرَمِيّ بن عُمَارَة، عن شعبة- كلاهما عن علقمة بن مرثد به.
وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن مَنِيع، والحسن بن الصَبَّاح البَزَّار، وأحمد بن محمد بن موسى، ثلاثتهم عن إسحاق الأزرق به.
وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح، وأحمد بن سِنَان- كلاهما، عن إسحاق الأزرق به، وعن علي بن ميمون عن مخلد بن يزيد به.
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي في "الكبرى". والله تعالى أعلم.
стр. 3843
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوب عليه المصنف؛ وهو بيان أول وقت المغرب؛ وهو غروب الشمس، حيث صلى في اليوم الأول حين غربت الشمس، وهذا مجمع عليه.
ومنها: وجوب الاهتمام بتعلم أحكام الدين، ولا سيما ما يتعلق بالصلاة.
ومنها: بيان أن للصلاة وقت فضيلة، ووقت اختيار.
ومنها: أن وقت المغرب يمتد إلى غيبوبة الشفق.
ومنها: البيان بالفعل، لأنه أبلغ في الإيضاح، والفعل تعم فائدته السائل وغيره.
ومنها: جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة، وهو مذهب جمهور الأصوليين، كما قاله النووي.
ومنها: جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها، وترك فضيلة أول الوقت لمصلحة راجحة. قاله النووي في "شرح مسلم " جـ ٥ ص ١١٤. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، إليه أنيب.
стр. 3844
١٣ - تَعْجِيلُ الْمَغْرِبِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب التعجيل بصلاة المغرب في أول وقتها.
٥٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَسَّانَ بْنَ بِلَالٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ، يَرْمُونَ وَيُبْصِرُونَ مَوَاقِعَ سِهَامِهِمْ.
رجال الإسناد: ستة
١ - (محمد بن بشار) بن عثمان العَبْدي البصري، أبو بكر بُنْدَار، ثقة، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٧.
٢ - (محمد) بن جعفر الهُذَليّ المعروف بغُنْدَر، ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غَفْلَةً، توفي سنة ١٩٣، أو ١٩٤، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢١/ ٢٢.
٣ - (شعبة) بن الحجاج البصري، حجة ثبت، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦.
стр. 3845
٤ - (أبو بشر) بن أبي وَحْشيَّةَ -بفتح الواو، وسكون الحاء المهملة، وكسر المعجمة، وتثقيل التحتانية- جعفر بن إياس اليشكري الواسطي بصري الأصل، ثقة، من [٥].
قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان شعبة يضعف أحاديث أبي بشر عن حبيب بن سالم. وقال أحمد: أبو بشر أحب إلي من المنْهَال، قلت: من المنهال؟ قال: نعم شديدًا، أبو بشر أوثق. قال أحمَد: كان شعبة يقول: لم يسمع أبو بشر من حبيب بن سالم، وقال أيضًا: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، قال: لم يسمع منه شيئًا.
وقال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والعجلي، والنسائي: ثقة. وقال ابن معين: طَعَنَ عليه شعبة في حديثه عن مجاهد، قال: من صحيفة. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
وقال البرديجي: كان ثقة، وهو من أوثق الناس في سعيد بن جبير. وقال مُطَيَّن: مات سنة ١٢٣، وقال نوح بن حبيب: سنة ١٢٤، وكان ساجدًا خلف المقام حين مات، قال خليفة وابن سعد وغيرهما: سنة ١٢٥، وقال ابن البراء عن ابن المديني: سنة ١٢٦، وقال ابن حبان في الثقات: مات في الطاعون سنة ١٣١، أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
أبو بشر هو جعفر كما ذكرنا، وأما ما قاله البهكلي في شرحه
стр. 3846
للنسائي من أنه بيان بن بشر الأحمسي فغير صحيح، لأنه صرح في تهذيب الكمال بما قلناه، ولأنهم لم يعدوا ممن يروي عن حسان بن بلال بيان بن بشر، انظر "تهذيب الكمال" جـ ٤ ص ١٤.
٥ - (حسان بن بلال) المُزَني البصري، صدوق، من [٣]، روى عن عمار بن ياسر، وحكيم بن حزام، ويزيد بن قتادة العَنَزِي، ورجل من أسلم له صحبة.
وعنه قتادة، وأبو بشر، وأبو قلابة، وأبو أمية عبد الكريم بن أبي المُخَارق، ويحيى بن أبي كثير، ومَطَر الوَرَّاق. وأخرج له الترمذي وابن ماجه حديثًا في تخليل اللحية في الوضوء، والمصنف هذا الحديث فقط، وأنكر البخاري، وابن عيينة سماع عبد الكريم. وقال ابن المديني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي عن عمار إن كان سمع منه، وقال ابن حزم: مجهول، لا يعرف له لقاء عمار. قال الحافظ: وقوله: مجهول، قول مردود، فقد رَوَى عنه جماعة، كما ترى، ووثقه ابن المديني، وكفى به. اهـ أخرج له الترمذي، والمصنف، وابن ماجه.
٦ - (رجل من أسلم) من أصحاب النبي ﷺ ، لم يُسَمَّ. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله ثقات، اتفقوا عليهم إلا حسانًا، فانفرد به هو،
стр. 3847
والترمذي، وابن ماجه، وإلا الصحابي، فانفرد هو به.
ومنها: أنه مسلسل بالبصريين.
ومنها: أن صحابيه مجهول، لكن جهالة الصحابى لا تضر، إذا صح السند إليهم، لكونهم عدولًا.
فروى البخاري عن الحميدي قال: إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من الصحابة فهو حجة، وإن لم يُسَمَّ ذلك الرجل، وقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من الصحابة، ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم.
وسَمَّى هذا النوع البيهقي مرسلًا، قال العلائي: وليس بجيد، اللهم إلا إن كان يسميه مرسلًا، ويجعله حجة كمراسيل الصحابة، فهو قريب. وقيد الصيرفي هذا النوع بما إذا صرح التابعي بالسماع من الصحابي المبهم، وأبى أن يحتج بالمعنعن، واختاره الحافظ السيوطي في "ألفية الأثر"؛ حيث قال:
وَرَجَلٌ منَ الصَّحَابِي وَأبَى … الصَّيْر في مُعَنْعَنا وَلْيُجْتَبى
قال العلامة أحمد شاكر في تعليقته على الألفية: هذا القيد غير جيد عندي، لأنه يرجع إلى حكم المعنعن، فإن كان الراوي معروفًا بالتدليس، أو لم يعاصر من رَوَى عنه كانت روايته منقطعة، فكذا ما هنا؟ وإن كان الراوي غير مدلس، وقد عاصر من رَوَى عنه كانت روايته بالعنعنة محكومًا باتصالها، ومحتجًا بها. انتهى كلام أحمد شاكر ص ٢٨. والله تعالى أعلم.
стр. 3848
شرح الحديث
(عن رجل من أسلم، من أصحاب النبي ﷺ ، أنهم) أي الصحابة (كانوا يصلون مع نبي الله ﷺ المغرب ثم يرجعون إِلى أهاليهم) جمع أهل، قال المجد: أهلُ الرجل: عَشيرته، وذوو قُرْبَاهُ، جمعه أهْلُون، وأهَالٍ، وآهَالٌ، وأهْلَاتٌ، ويحركَ. اهـ "ق"، والمراد أنهم يرجعون إلى عشائرهم (إِلى أقصى المدينة) بدل من الجار والمجرور قبله، أو "إلى" بمعنى "في"، فيكون الجار والمجرور متعلقًا بمحذوف صفة لـ"أهاليهم".
(يرمون) بسهامهم للتعلم، أو للعب، والجملة في محل نصب على الحال من الضمير في "يرجعون" (ويبصرون) من الإبصار، أي ينظرون (مواقع سهامهم) أي مواضع وقوع سهامهم، و"السهام" بالكسر جمع سَهْم بفتح فسكون، وهو واحد النَّبْل، وقيل: نفس النَّصل، قاله في "المصباح". والنَّبْل- بفتح فسكون: السِّهام، وقيل: السهام العربية، وهي مؤنثة، لا واحد لها من لفظها، فلا يقال: نَبْلَة، وإنما يقال: لسَهْم، ونُشَّابَةٌ، وقال بعضهم: واحدتها: نَبْلَة، والصحيح أنه لا واحد لها، إلا السهم. قاله في "اللسان".
والجملة في محل نصب عطف على جملة الحال.
والمعنى أنه ﷺ كان يُبَكِّر بصلاة المغرب، فكان الصحابة الذين يصلون معه يرجعون إلى أقصى المدينة عند أهليهم، وهم يرمون
стр. 3849
بسهامهم، وينظرون إلى أماكن وقوعها، لشدة الضوء. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث حسان بن بلال هذا عن رجل من أسلم له صحبة صحيح.
وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا (٥٢٠) بالسند المذكور فقط.
المسألة الثانية: أنه جاءت أحاديث بمعنى حديث الباب؛ ففي الصحيحين من حديث رافع بن خَدِيج ﵁، قال: "كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ ، فينصرف أحدنا، وإنه ليبصر مواقع نَبْله"، ولأبي داود من حديث أنس ﵁ بسند صحيح، قال: "كنا نصلي المغرب، مع النبي ﷺ ، ثم نرمي، فَيَرَى أحدُنا موضع نبله".
وروى أحمد في مسنده من طريق علي بن بلال، عن ناس من الأنصار، قالوا: "كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم نرجع، فنترامى حتى نأتي ديارنا، فما يخفى علينا مواقع سهامنا". قال الحافظ: إسناده حسن.
وللشيخين من حديث سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "كنا نصلي مع النبي ﷺ إذا توارت بالحجاب"، ولفظ مسلم "إذا غربت الشمس، وتوارت بالحجاب". والله تعالى أعلم.
стр. 3850
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما كان عليه النبي ﷺ من تعجيل صلاة المغرب عقيب غروب الشمس، بحيث إنه إذا فرغ منها كان الضوء باقيًا.
قال ابن المنذر ﵀: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن التعجيل بصلاة الغرب أفضل، وكذلك نقول. اهـ الأوسط جـ ٢ ص ٣٦٩.
وقال النووى في "المجموع ": قد ذكرنا إجماعهم على أن أول وقتها غروب الشمس، وحكى الماوردي، وغيره عن الشيعة أنهم قالوا: لا يدخل وقتها حتى يشتبك النجوم، والشيعة لا يعتد بخلافهم. اهـ جـ ٣ ص ٣٤.
وقال في شرح مسلم عند شرح حديث سلمة ورافع ﵄ السابقين: وفي هذين الحديثين أن المغرب تعجل عقيب غروب الشمس، وهذا مجمع عليه، وأما الأحاديث السابقة في تأخير المغرب إلى قرب سقوط الشفق، فكانت لبيان جواز التأخير، كما سبق إيضاحه، فإنها كانت جواب سائل عن الوقت، وهذان الحديثان إخبار
عن عادة رسول الله ﷺ المتكررة التي واظب عليها، إلا لعذر، فالاعتماد عليها. والله أعلم. اهـ جـ ٥ ص ١٣٦.
ومنها: شدة حرص الصحابة ﵃ في الصلاة مع رسول الله ﷺ وإن كانت ديارهم بعيدة عن مسجده.
стр. 3851
ومنها: إباحة الرمي بالنبل والسهام لتعلم وسائل الحرب، فقد ورد الترغيب في تعلمه، أخرج مسلم وغيره من حديث عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول، وهو على المنبر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]: ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي"، وأخرج أحمد، وأصحاب السنن من حديثه أيضًا، قال: قال رسول الله ﷺ : "وارموا، واركبوا، وأن ترموا خير من أن تركبوا". والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، إليه أنيب.
стр. 3852
١٤ - تَأخِيرُ الْمَغْرِبِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على تأخير صلاة المغرب.
الظاهر أن المصنف يستدل على تأخير المغرب بحديث أبي بصرة هذا، لكنه غير صحيح.
بل المراد بطلوع الشاهد الكناية عن غروب الشمس، لأن بغروبها ظهوره، كما يأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى.
٥٢١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ، قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَضَيَّعُوهَا، وَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا، حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ".
وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ.
رجال الإسناد: سته
١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني أبو رَجاء، ثقة ثبت، تقدم في ١/ ١.
стр. 3853
٢ - (الليث) بن سعد أبو الحارث الفَهْمي المصري ثقة ثبت فقيه، من [٧]، تقدم في ٣١/ ٣٥.
٣ - (خير بن نعيم) بن مُرَّة بن كُرَيب الحَضْرَمي أبو نعيم، ويقال: أبو إسماعيل المصري قاضي برقة، صدوق فقيه توفي سنة ١٣٧، من [٦]، أخرج له مسلم، وأبو داود في "مراسيله"، والنسائي.
روى عن عبد الله بن هُبَيرة، وسهل بن معلى بن أنس وأبي الزبير، وعطاء، وغيرهم.
وعنه عمرو بن الحارث، وابن لَهِيعَة، والليث، ويزيد بن أبي حبيب، وسعيد بن أبي أيوب في آخرين.
قال أبو زرعة: صدوق، لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ضمام بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي حبيب: ما أدركت من قُضَاة مصر أفقه منه. وقال ابن يونس: توفي سنة ١٣٧، ووثقه المصنف، وابن حبان، وله في مسلم حديث الباب فقط، وعند المصنف هذا، وحديث في قوله تعالى: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر، آية: ٢].
والحضرمي: بفتح أوله، والر اء، وسكون المعجمة- نسبة إلى والحضرمي، بلد بأقصى اليمن، وقبيلة. قاله في لب اللباب جـ ١ ص ٢٤٩.
٤ - (ابن هبيرة) هو عبد الله بن هبيرة بن أسعد بن كهلان،
стр. 3854
السَّبائي -بفتح المهملة، والموحدة، ثم همزة مقصورة- الحضرمي، أبو هبيرة المصري، ثقة، من [٣].
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة. وقال أبو داود: معروف. وذكره ابن حبان في "الثقات".
ووثقه يعقوب بن سفيان، وفي صحيح مسلم من طريق ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن خير بن نعيم الحضرمي، عن عبد الله بن هُبيرة السَّبِئيّ، وكان ثقة. وقال ابن يونس: ولد سنة الجماعة (١)، ومات سنة ١٢٦ عن ٨٥ سنة، أخرج له مسلم والأربعة. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
هذا الذي ترجمت عليه هذين الاسمين: خير بن نعيم، وابن هبيرة، هو الذي في النسخة الهندية، وهو الصواب الموافق لما في "صحيح مسلم" جـ ٦ ص ١١٣ بشرح النووي، وهو الذي في "تحفة الأشراف" جـ ٣ ص ٨٤، ووقع في النسخة المصرية: خالد بن نعيم، عن ابن جبيرة بالجيم والباء مصغرًا- وهو تصحيف، كما نبه عليه الحافظ المنذري، ونقله عنه السيوطي في زهر الربى جـ ١ ص ٢٥٩، لكنه وقع عنده أيضًا تصحيف في الاسم الثاني، فقال: عن أبي هبيرة، والصواب: عن ابن هبيرة. فتنبه والله تعالى ولي التوفيق.
٥ - (أبو تميم الجيشاني) عبد الله بن مالك بن أبي الأسْحَم-
стр. 3855
بمهملتين- مشهور بكنيته، المصري، يمني الأصل، ثقة مخضرم، من [٢].
وْلِدَ هو، وأخوه يوسف في حياة النبي ﷺ ، وهاجر زمن عمر.
قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد: كان من أعبد أهل مصر، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أبو يونس: قرأ القرآن على معاذ باليمن، وشهد فتح مصر، وذكره يعقوب ين سفيان في جملة الثقات عن أهل مصر، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، ومات قديمًا. وذكره
الدولابي في الصحابة من "كتاب الكنى"، قال الحافظ: ولعل ذلك لإدراكه.
وقال ابن يونس. مات سنة ٧٧، أخرج له مسلم، وأبو داود في "القدر"، والترمذي والمصنف، وابن ماجه، قال الحافظ: لم يُعَلِّم له المزي علامة البخاري، وقد أخرج له أثرًا من رواية أبي الخير اليَزَنيّ عنه، وهو في الصلاة، وقد ذكره المزي في "الأطراف" في ترجمة أبي الخير، عن عقبة بن عامر. اهـ. تت جـ ٥ ص ٣٧٩ - ٣٨٠.
والجَيْشاني: بفتح أوله، والمعجمة: نسبة إلى جيشان قبيلة من اليمن، وموضع. اهـ. "لب" جـ ١ ص ٢٢٩.
٦ - (أبو بَصْرَة الغفاري) بفتح الموحدة وسكون الصاد- حُمَيل ابن بَصْرة بن أبي بصرة، وَقَّاص بن حاجب بن غِفار، رَوَى عن النبي ﷺ ، وعن أبي ذر. وعنه عمرو بن العاص، وأبو هريرة، وأبو