← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

إِلَّا كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يُصَلُّوهَا إِلَّا هَكَذَا". رجال الإسناد: ستة ١ - (إِبراهيم بن الحسن) بن الهَيْثَم الخثعمي، أبو إسحاق المصِّيصِيُّ المقْسَمِيُّ، ثقة، من [١١]، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في ٥١/ ٦٤. ٢ - (يوسف بن سعيد) بن مسلم أبو يعقوب المِسْمَعِيُّ المصيصي نزيل أنطاكية، ثقة، حافظ، توفي سنة ٢٧١، وقيل قبل ذلك، من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ١٣١/ ١٩٨. ٣ - (حجاج) بن محمد المصيصي الأعور، أبو محمد الترمذي الأصل، نزيل بغداد، ثم المصيصة، ثقة ثبت لكنه اختلط آخرًا بعد دخوله بغداد، توفي سنة ٢٠٦، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٤ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم، المكي، ثقة فقيه، فاضل، لكنه يدلس، ويرسل، توفي سنة ١٥٠، أو بعدها، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٥ - (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، توفي سنة ١١٤ على المشهور، من [٣]،

стр. 3957

أخرج له الجماعة، تقدم في ١١٢/ ١٥٤. ٦ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر ﵁ تقدم في ٢٧/ ٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات اتفقوا عليهم إلا شيخه يوسف فمن أفراده، وإبراهيم بن الحسن فانفرد له هو، وأبو داود، والترمذي. ومنها: أنهم إلى الحجاج مصيصيون، ومن بعده مكيون. ومنها: أن ابن عباس أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة روى ١٦٩٦ حديثًا، وآخر من مات من الصحابة بالطائف، مات سنة ٦٨. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) اشتهر بالنسبة إلى جده، وله كنيتان، أبو الوليد، وأبو خالد المكي، أنه (قال: قلت لعطاء) بن أبي رباح (أيُّ حين) أي اسم استفهام مبتدأ، مضاف إلى حين، وخبره قوله: (أحب إِليك). (أن أصلي العتمة) "أن" مصدرية، و"أصلي" صلتها، ومتعلقه

стр. 3958

محذوف، تقديره "فيه"، و"العتمة" منصوب على المفعولية، و"أن" وصلتها في تأويل المصدر مجرور بحرف جر مقدر، أي لصلاتي، وتقدير الكلام: أيُّ وقت أحبُّ إليك لصلاتي العتمة فيه. والعتمة مُحرّكَةً: المراد هذا هنا العشاء، وتقدم الخلاف في معناها. (إِمامًا) حال من فاعل "أصلي"، وهو المُقْتَدَى به في الصلاة. قال الفيومي ﵀: والإمام: الخليفة، والعالمُ المقتدَى به، ومن يؤتم به في الصلاة، ويطلق على الذكر، والأنثى، قال بعضهم: وربما أنث إمام الصلاة بالهاء، فقيل: امرأة إمامة، وقال بعضهم: الهاء فيها خطأ، والصواب حذفها، لأن الإمام اسم لا صفة. انتهى المصباح جـ ١ ص ٢٣. (أو خِلْوًا) بالنصب عطفًا على "إمامًا"، والخلو بكسر فسكون: الخالي، والمراد به هنا المنفرد. (قال) عطاء (سمعت ابن عباس) ﵄ (يقول: أعتم رسول الله ﷺ ) أي أبطأ، وتأخر (ذات ليلة) أي ليلة من الليالي، فذات مقحمة (بالعتمة) أي بصلاة العشاء. (حتى رقد الناس) أي ناموا، ويقال: رَقَدَ، رَقْدًا، ورُقَادًا، بالضم: نام، ليلًا كان، أو نهارًا، وبعضهم يخصه بنوم الليل، والأول هو الحق، ويشهد له المطابقة في قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨]. قاله في المصباح.

стр. 3959

والمراد بالناس: الحاضرون في المسجد. (واستيقظوا، ورقدوا، واستيقظوا) يعني أن النوم والاستيقاظ تكرر منهم لطول الانتظار. (فقام عمر) بن الخطاب ﵁. (فقال: الصلاةَ الصلاةَ) زاد في رواية البخاري "نام النساء، والصبيان"، و"الصلاة" بالنصب على الإغراء، وعامله محذوفٌ وجوبًا، لكون المُغْرَى به مكررًا، كما قال ابن مالك في الخلاصة: وكمُحذَّرٍ بلا "إِيَّا" اجْعلا … مُغْرى به في كُلِّ مَا قَدْ فُصِّلا بعد بيان حكم المحذَّر بقوله: إيَّاك وَالشَّرَّ ونحْوهُ نَصَبْ … مُحذِّرٌ بِمَا اسْتتارُهُ وجَبْ ودُون عَطْفٍ ذا لإيّا انْسُبْ وما … سواه سَترُ فعْلِه لنْ يَلْزَمَا إِلا مع الْعَطْفِ أو التَكْرَارِ … كَالضَّيغم الضَّيْغَمَ يَا ذَا السَّارِي أي الزم الصلاة. ويحتمل أن يكون مفعولًا مطلقًا لمحذوف أي صَلِّ الصلاة، والتكرار للتأكيده. (قال عطاء: قال ابن عباس: خرج نبي الله ﷺ ) وفي نسخة "رسول الله ﷺ "؛ أي من حجرته إلى المسجد. (كأني أنظر إِليه الآن) أي كأني أشاهده في الوقت الذي أحدثكم فيه، وهذا قاله ابن عباس تأكيدًا لكلامه، وأنه ما نَسِيَ الواقعة، بل

стр. 3960

استحضرها في ذهنه، حتى كأنها مشاهَدَة له حين التحديث بها. و"الآن" منصوب على الظرفية، متعلق بأنظر، وهو ظرف للوقت الحاضر الذي أنت فيه ويلزم دخول الألف واللام، وليس ذلك للتعريف، لأن التعريف تمييز المشترِكات، وليس لهذا ما يَشْرَكُهُ في معناه. قال ابن السَّرَّاج: ليس هوآنَ، وآن، حتى يدخل عليه الألف، واللام للتعريف، بل وُضِعَ مع الألف واللام للوقت الحاضر، مثل "الثُّرَيَّا"، "والذي"، ونحوِ ذلك. قاله في المصباح. والجملة في محل نصب حال من محذوف، أي أخبركم به حال كوني مشبهًا نفسي ناظرة إليه في الوقت الحاضر. (يقطر رأسه ماءً) وكأنه اغتسل قبيل خروجه، والجملة حال من الضمير في "إليه"، ويحتمل أن تكون حالًا من "نبي الله"، و"ماءً" تمييز محول عن الفاعل. (واضعًا يده) حال أيضًا، إما مترادف، أو متداخل. (على شق رأسه) أي على جانب رأسه، وإنما وضع يده عليه ليعصر ما فيه من الماء. (قال:) عطاء (وأشار) أي ابن عباس إلى كيفية وضع يده على شق رأسه.

стр. 3961

قال ابن جريج (فاستثبت عطاء) أي طلبت منه التثبيت، يقال: اسْتَثْبَتَ في أمره: إذا شاور، وفحص عنه. قاله في اللسان. (كيف وضع النبي ﷺ يده على رأسه، فأومأ إِليّ) أي أشار إلي موضحًا ذلك (كما أشار ابن عباس) إلى ذلك. (فبدد لي عطاء) أي فرق، من التبديد، وهو التفريق (بين أصابعه بشيء من التبديد) أي تفريقًا قليلًا. (ثم وضعها) أي أصابعه على رأسه (فانتهى) أي بلغ (أطراف أصابعه إِلى مقدم الرأس، ثم ضمها) أي ضم أصابعه، وكذا عند البخاري "ضمها" بالضاد، ولمسلم "وصبها" بالصاد المهملة، والموحدة، وصوبه القاضي عياض، قال: لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد. قال الجامع: ورواية المصنف، والبخاري، أيضًا موجهة، كما قال الحافظ، بأن ضم الأصابع صفة للعاصر، فلا اختلاف بين المعنيين. (يمر هذا) من الإمرار رباعيًا، حال من الأصابع (كذلك) أي على مثل تلك الحال من الضم، والجار والمجرور: متعلق بحال مقدر، أي حال كون الإمرار كائنًا كذلك (على الرأس) متعلق بيمر. (حتى مست إِبهاماه طرف الأذن) "إبهاماه" مرفوع على الفاعلية، و"طرَفَ" مفعول به. (مما يلي الوجه، ثم) مَرَّ (على الصدغ) بضم، فسكون: ما بين

стр. 3962

لَحْظِ العين إلى أصل الأذن، والجمع: أصداغ، مثل: قُفْل، وأقْفَال، ويسمى الشعر الذي تدلى على ذلك الموضع صُدْغًا. قاله في المصباح. (وناحية الجَبين) أي جانب الجبين، و"الجبينُ": ناحية الجبهة من مُحَاذَاة النَّزَعَةِ (١) إلى الصدغ، وهما جبينان، عن يمين الجبهة، وشمالها، قاله الأزهري، وابن فارس، وغيرهما؛ فتكون الجبهة بين جبينين، وجمعه جُبُن، بضمتين، مثل بَرِيد، وبُرُد، وأجْبِنَةٌ، مثل أسْلِحَةٍ. قاله في المصباح. (لا يقصر) من التقصير بالقاف؛ أي لا يبطىء. قال في الفتح: ووقع عند الكشميهني: "لا يعصر" بالعين، والأولى أصوب. اهـ. (ولا يبطش) من باب نصر، وضرب، أي لا يستعجل. وقوله (شيئًا) منصوب بنزع الخافض، متعلق بكل من يقصر، ويبطش، أي لا يقصر في شيء مما فعله من الإمرار، والعصر، ويحتمل أن يكون مفعولًا مطلقًا ليبطش، حذف نظيره من يقصر، أي لا يقصر في ذلك تقصيرًا، ولا يبطش بَطْشًا. (إِلا كذلك) أي إلا مثل ما وصفه ابنُ عباس لعطاء، وعطاءٌ لابن جريج. (ثم قال:) ﷺ مبينًا استحباب تأخير العشاء.

стр. 3963

(لولا أن أشق على أمتي) "لولا" حرف امتناع لامتناع، و"أن أشق" في تأويل المصدر مبتدأ خبره محذوف وجوبًا، لقيام جواب "لولا" مقامه، وهو قوله (لأمرتهم) أي لولا خوف المشقة على أمتي في تأخير صلاة العشاء إلى هذا الوقت لأمرتهم (أن لا يصلوها) في تأويل المصدر مجرور بباء مقدرة قياسًا، أي بعدم صلاتها (إِلا هكذا) أي إلا في حال مشابهٍ لهذا، وهو كونها مؤخرة إلى هذا الوقت، وفي الرواية التالية "إنه الوقت، لولا أن أشق على أمتي". والله أعلم. فائدة: وقع في الطبراني من طريق طاوس في هذا الحديث بمعناه، قال: وذهب الناس إلا عثمان بن مظعون في ستة عشر رجلًا، فخرج النبي ﷺ ، فقال: "ما صلى هذه الصلاة أمة قبلكم". قاله في الفتح جـ ٢ ص ٦٢. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس ﵄ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٥٣١) عن إبراهيم بن الحسن، ويوسف بن سعيد،

стр. 3964

كلاهما عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عنه. وفي (٥٣٢) وفي "الكبرى" أيضًا (١٥٣١/ ٢) عن محمد بن منصور المكي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عنه. وعن ابن جريج، عن عطاء، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري ومسلم؛ فأخرجه البخاري في "التمني" عن علي ابن المديني، عن سفيان، عن عمرو، عن عطاء، قال: أعتم النبي ﷺ … فذكره، وفيه تعليقًا: قال ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أخر النبي ﷺ هذه الصلاة. وفي "الصلاة" عقيب حديث نافع عن ابن عمر- فقرن: عن محمود، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: قال ابن عباس: فخرج رسول الله ﷺ … الحديث. والله تعالى أعلم. وأخرجه مسلم في "الصلاة" عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أي حين أحب إليك … الحديث. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم عليه المصنف ﵀، وهو استحباب التأخير بصلاة العشاء، وقد مر تفصيله في مسائل الحديث الماضي. ومنها: حرص السلف في طلب الأوْلَى والأفضل من الأوقات

стр. 3965

لإيقاع أفضل الطاعات بعد الشهادتين، وهي الصلاة فيه. ومنها. أنه ينبغي لمن استُفْتِيَ أن يذكر الجواب مقرونًا بدليله. ومنها: أنه ينبغي للسائل أن يتثبت في نقل العلم، ويشدد في الأخذ، ليكون على بصيرة. ومنها: أن النوم لا ينقض الوضوء، وهذا محمول على نوم الممكن مقعدته على الأرض، توفيقًا بين هذا وبين النصوص الدالة على أن النوم ينقض الوضوء، كما تقدم البحث عنه مُسْتَوْفًى في بابه (١١٣/ ١٥٨) من كتاب الطهارة. ومنها: فضيلة صلاة العشاء، حيث إنها خصت هذا هذه الأمة، كما سبق آنفًا في حديث الطبراني "ما صلى هذه الصلاة أمة قبلكم". وأما يتعلق بتحقيق المذاهب فقد تقدم في مسائل الحديث الماضي فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَامَ عُمَرُ ﵁، فَنَادَى: الصَّلَاةَ، يَا رَسُولَ الله، رَقَدَ النِّسَاءُ، وَالْوِلْدَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَالْمَاءُ يَقْطُرُ

стр. 3966

مِنْ رَأْسِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "إِنَّهُ الْوَقْتُ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن منصور المكي) هو محمد بن منصور بن ثابت ابن خالد الخُزَاعي الجَوَّاز -بجيم، وتشديد واو، ثم زاي- المكي، ثقة، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له النسائي، تقدم في ٢٠/ ٢١. ٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الهلالي المكي، ثقة حجة إمام، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٣ - (عمرو) بن دينار، أبو محمد الأثرم الجُمَحي مولاهم المكي ثقة، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١١٢/ ١٥٤. وأما ابن جريج، وعطاء، وابن عباس، فقد ذكروا في السند السابق. قال الجامع عفا الله عنه: من لطائف هذا الإسناد أنه مسلسل بثقات المكيين الذين اتفق عليهم الأئمة، غير شيخه، فمن أفراده. وقوله: "وعن ابن جريج" عطف على عمرو، فسفيان يروي هذا الحديث عن شيخين، هما: عمرو بن دينار، وابن جريج، والله أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس) ﵄، أنه (قال: أخر النبي ﷺ -

стр. 3967

العشاء ذات ليلة، حتى ذهب من الليل) أي بعض الليل، فمِن: اسم بمعنى بعض. (فقام عمر) بن الخطاب ﵁. (فنادى: الصلاة يا رسول الله، رَقَدَ النساء والولدان)، قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: يحتمل أن يكون المراد مَنْ حَضَرَ المسجدَ منهم؛ لقلة احتمالهم المشقة في السهر، فيرجع ذلك إلى أنهم كانوا يحضرون المسجد لصلاة الجماعة. ويحتمل أن يكون المراد مَنْ خَلَفَهُ المصلون في البيوت، من النساء، والصبيان، ويكون قوله: "رقد النساء" إشفاقًا عليهن من طول الانتظار. اهـ. وقال الصنعاني في حاشيته: ويحتمل أن يراد الكل: من في المسجد، ومن في البيوت، وهو أتم في بيان المشقة، واقتصر الحافظ في الفتح على الأول، ولم يذكر الآخر، ولا ذَكَرَ للاقتصار مُرَجِّحًا (١)، وكأنه رجحه بأن الذين في المسجد هم الذين يشاهدهم عمر، ويخبر عنهم. ولك أن تقول: ويدل للثاني ما عرفه من عادة الناس أنه لا يأتي

стр. 3968

ذلك الوقتُ، إلا وغالبهم راقد، فيراد الأمران. اهـ "العدة" جـ ٢ ص ٦٣. وفي الحديث دليل على مشروعية تنبيه الأكابر، إما لاحتمال غفلة، أو لاستثارة فائدة منهم في التنبيه، لقول عمر: "رَقَدَ النساء، والصبيان". اهـ "إحكام الأحكام" جـ ٢ ص ٦٣. (فخرج رسول الله ﷺ ، والماء يقطر من رأسه) جملة في محل نصب حال من فاعل "خرج". (وهو يقول:) جملة في محل نصب على الحال من فاعل "خرج" أيضًا. (إِنه الوقت) جملة في محل نصب مقول القول، أي إنه الوقت الكامل الذي يستحب أداء صلاة العشاء فيه، فـ"ألّ" للكمال. (لولا أن أشق على أمتي) جواب "لولا" محذوف دل عليه ما قبله، أي لأمرتهم أن يصلوا فيه. وفيه دليل على استحباب تأخير العشاء. قال الجامع عفا الله تعالى عنه. قد تقدم جميع ما يتعلق بهذا الحديث في الحديث السابق، فارجع إليه تزدد علمًا، وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٣٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ،

стр. 3969

عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. رجال هذا الإسناد: أربعة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البَغْلاني ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (أبو الأحوص) سَلام بن سُلَيم الحنفي الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، توفي سنة ١٧٩، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧٩/ ٩٦. ٣ - (سماك) بن حرب بن أوس الذُّهْلي البكري، أبو المغيرة الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يُلَقَّن، توفي سنة ١٢٣، من [٤]، تقدم ٣٢٥. ٤ - (جابر بن سَمُرَة) بن جُنَادة السُّوَائى، صحابي بن صحابي، نزل الكوفة، وتوفي هذا بعد سنة ٧٠، أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه [٢٢] من رباعيات المصنف، في هذا الكتاب، وهو أعلى ما وقع له، كما تقدم غير مرة. ومنها: أنهم كوفيون، إلا شيخه فبغلاني.

стр. 3970

ومنها: أن الأئمة اتفقوا على التخريج لهم. أما شرح الحديث فواضح مما قبله والله أعلم. تنبيه: هذا الحديث أخرجه مسلم، في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن يحيى، وقتيبة، كلهم عن سلام بن سليم به. وأخرجه المصنف هنا (٥٣٣) عن قتيبة، عن أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر ﵁. والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٣٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ، وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ". رجال الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن منصور) الجَوَّاز المكي، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٢٠/ ٢١. ٢ - (سفيان) بن عيينة المكي ثقة ثبت حجة، من [٨]، تقدم في ١/ ١.

стр. 3971

٣ - (أبو الزناد) عبد الله بن ذَكْوان القرشي أبو عبد الرحمن المدني، ثقة فقيه، توفي سنة ١٣٠، وقيل بعدها، من [٥]، تقدم في ٧/ ٧. ٤ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدني، ثقة ثبت عالم، من [٣]، تقدم في ٧/ ٧. ٥ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات اتفقوا عليهم، إلا شيخه فمن أفراده، وهم مدنيون إلا شيخه وسفيان فمكيان. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. والله تعالى أعلم. تنبيهان: الأول: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم بيان مواضعه عند المصنف، ومَن أخرجه معه، وذكر فوائده، واختلاف العلماء، في كتاب الطهارة برقم ٧/ ٧. الثاني: قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: قد كنا قدمنا في قوله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"

стр. 3972

أنه يستدل بذلك على أن الأمر للوجوب. فلك أن تنظر: هل يتساوى هذا اللفظ مع ذلك في الدلالة، أم لا؟ فأقول: لقائل أن يقوك: لا يتساويان مطلقًا، فإن وجه الدليل ثَمَّ أنَّ كلمة "لولا" تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره، فيقتضي ذلك انتفاء الأمر لوجود المشقة، والأمر المنتفي ليس أمر الاستحباب لثبوت الاستحباب، فيكون المنتفي هو أمر الوجوب، فثبت أن الأمر المطلق للوجوب. فإذا استعملنا هذا الدليل في هذا المكان، وقلنا: إن الأمر المنتفي ليس أمر الاستحباب؛ لثبوت الاستحباب، توجه المنع ها هنا عند من يرى أن تقديم العشاء أفضل بالدلائل الدالة على ذلك، اللهم إلا أن تضم إلى هذا الاستدلال الدلائل الخارجية الدالة على استحباب التأخير، فيترجح على الدلائل المقتضية للتقديم، ويجعل ذلك مقدمة، ويكون المجموع دليلًا على أن الأمر للوجوب، فحينئذ يتم ذلك بهذه الضميمة. اهـ "عمدة الأحكام" جـ ٢ ص ٦١ - ٦٢. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 3973

٢١ - آخِرُ وَقْتِ الْعِشَاءِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على آخر وقت العشاء. ولم يذكر المصنف ﵀ حديثًا صَريحًا يدل على آخر وقت العشاء، ولعله أراد بآخر الوقت آخر وقت الاختيار، لا وقت الجواز، كما هو رأي الجمهور، لكن الصحيح خلافه، وهو أن آخر وقت العشاء نصف الليل، لا يمتد إلى طلوع الفجر، وسنحققه في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. ٥٣٥ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حِمْيَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ … وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعَتَمَةِ، فَنَادَاهُ عُمَرُ ﵁، نَامَ النِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: "مَا يَنْتَظِرُهَا غَيْرُكُمْ"، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلاَّ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَالَ: "صَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ". وَاللَّفْظُ لاِبْنِ حِمْيَرَ.

стр. 3974

رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (عمرو بن عثمان) بن سَعِيد بن كَثِير بن دينار القرشي مولاهم، أبو حفص الحِمْصِيُّ، صدوق، توفي سنة ٢٥٠، من [١٠]. قال أبو زرعة: كان أحفظ من ابن مصفى، وأحب إلي منه. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات. ووثقه المصنف في أسماء شيوخه، وكذا وثقه أبو داود، ومسلمة، أخرج له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه. ٢ - (محمد بن حمير) بن أنيس القضاعي، ثم السَّلِيحِيِّ، أبو عبد الحميد، ويقال. أبو عبد الله، الحمصي، صدوق، توفي سنة ٢٠٠ - ، من [٩]. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما علمت إلا خيرًا. وقال ابن معين، ودُحَيم: ثقة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، ومحمد بن حرب، وبقية، أحب إليّ منه. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: لا بأس به. وقال ابن قانع: صالح. ونقل ابن الجوزي في الموضوعات عن يعقوب بن سفيان: أنه قال: ليس بالقوي.

стр. 3975

قال أبو سعيد بن يونس: توفي بحمص في صفر سنة ٢٠٠. وكذا قال البخاري عن يزيد بن عبد ربه. أخرج له البخاري، وأبو داود في "المراسيل"، والمصنف، وابن ماجه. ٣ - (إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ) -بسكون الباء- واسمه شِمْر -بكسر المعجمة- بن اليَقْظَان بن عبد الله المرتحل أبو إسماعيل، ويقال. أبو سعيد الرَّمْلِيِّ، وقيل: الدمشقي، ثقة. قال ابن معين، ودُحَيم، ويعقوب بن سفيان، والنسائى: ثقة. وقال ابنت المديني: كان أحد الثقات. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الذهبي: يا لك من رجل. وقال الدارقطني: الطرق إليه ليست تصفو، وهو ثقة، لا يخالف الثقات إذا روى عنه ثقة. وقال ضمرة بن ربيعة: ما رأيت أفصح منه. وفي كتاب ابن أبي حاتم عن أبيه: رأى ابن عمر، وروى عن واثلة ابن الأسقع، وهو صدوق ثقة. وقال البخاري في التاريخ: سمع ابن عمر. وأخرج الطبراني في مسند الشاميين من طريق إبراهيم، قال: "رأيت ابن عمر يحتبي يوم الجمعة". انتهى. وقال الذهبي في مختصر المستدرك: أرسل عن ابن عمر، وتبعه العلائي في المراسيل، فقال: لم يدرك ابن عمر. قال الحافظ: وهو

стр. 3976

متعقب بما أسلفناه. وقال النسائي في "التمييز": ليس به بأس. وقال الخطيب: ثقة من تابعي أهل الشام، يُجْمَعُ حديثه. وقال ابن عبد البر في التمهيد: كان ثقة فاضلًا، له أدب، ومعرفة، وكان يقول الشعر الحسن. انتهى. وأغرب يحيى بن يحيى الليثي، فقال في الموطأ: عن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عَبْلَة، و"عبدُ الله" زيادة، لا حاجة إليها. توفي سنة ١٥١ أو ١٥٢ أو ١٥٣، من [٥]، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه. ٤ - (عثمان بن سعيد) بن كَثير بن دِينار القرشي مولاهم، أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، توفي سنة ٢٠٩، من [٩]، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وتقدم في ٦٩/ ٨٥. ٥ - (شعيب) بن أبي حَمْزَةَ دينار الأموي مولاهم، أبو بشْرٍ الحمصي، ثقة عابد، من أثبت الناس في الزهري، توفي سنة ١٦٢ أو بعدها، من [٧]، وتقدم في ٦٩/ ٨٥. ٦ - (الزهري) محمد بن مسلم المدني الإمام الحجة الفقيه، من [٤]، تقدم في ١/ ١. ٧ - (عروة) بن الزبير بن العوام المدني الإمام الفقيه الحجة، من

стр. 3977

[٢]، تقدم في ٤٠/ ٤٤. ٨ - (عائشة) ﵂، تقدمت في ٥/ ٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن للمصنف ﵀ إلى الزهري فيه طريقان: إحداهما: عمرو بن عثمان، عن محمد بن حمير، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عنه، والثانية: عمرو بن عثمان، عن أبيه، عن شعيب بن أبي حمزة، عنه. ومنها: أن رجاله ثقات، شاميون، إلا عروة، وعائشة، فمدنيان، والزهري، وإن كان مدنيًا، إلا أنه سكن الشام أيضًا. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، ابن أبي عبلة، عن الزهري، عن عروة. ومنها: أن فيه وواية الابن عن أبيه، والراوي عن خالته؛ عروة عن عائشة. ومنها: أن فيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وعائشة من المكثرين السبعة، روت ٢٢١٠ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) ﵂، أنها (قالت: أعتم رسول الله ﷺ )

стр. 3978

أي دخل في العتمة، مثل أصبح: دخل في الصباح. (ليلة بالعتمة) أي بصلاة العشاء ولفظ البخاري "بالعشاء"، وسيأتي الكلام في تسميتها بالعتمة في الباب التالي إن شاء الله تعالى. (فناداه عمر) بن الخطاب ﵁ (نام النساء والصبيان) بالكسر، ويضم: جمع صبي، وتقدم هل المراد بهم الذين حضروا المسجد، أو الذين في البيوت، أو جميعهم؟، في شرح حديث ابن عباس في الباب الماضي. (فخرج رسول الله ﷺ ) إلى أهل المسجد (وقال) لهم (ما) نافية (ينتظرها) أي صلاة العشاء (غيركم) أي غير أهل المدينة، كما بينه الراوي بقوله: (ولم يكن يصلى يومئذ إِلا بالمدينة)، اسم "يكن" ضمير الشأن الْمُفَسَّرُ بجملة خبرِها، و"يصلى" بالياء، والبناء للمفعول، يعني أنه ما كان يصلي الناس الصلاة يوم تكلم النبي ﷺ بهذا إلا بالمدينة، وللبخاري "ولا تصلي" بالتاء، والضمير عليه يعود إلى العشاء ورواية المصنف أعم، وجملة "يكن" معترضة أتي بها بيانًا لسبب قوله ﷺ : "ما ينتظرها غيركم". قال في الفتح: والمراد أنها لا تصلى بالهيئة المخصوصة، وهي الجماعة، إلا بالمدينة، وبه صرح الداودي، لأن من كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون إلا سرًا، وأما غير أهل مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها. اهـ جـ ٢ ص ٦٠.

стр. 3979

(ثم قال) ﷺ (صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إِلى ثلث الليل) هكذا رواية المصنف بصيغة الأمر، ورواية البخاري "وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول" بصيغة الإخبار. قال في "الفتح". وفي هذا بيان الوقت المختار لصلاة العشاء، لما يُشعِر به السياق من المواظبة على ذلك. قال: وليس بين هذا، وبين قوله في حديث أنس: "إنه أخر الصلاة إلى نصف الليل" معارضة، لأن حديث عائشة محمول على الأغلب من عادته ﷺ . اهـ جـ ٢ ص ٦٠. فائدة: زاد مسلم من رواية يونس عن ابن شهاب، في هذا الحديث، قال ابن شهاب: وذُكِرَ لي أن رسول الله ﷺ قال: "وما كان لكم أن تَنْزُرُوا رسول الله ﷺ للصلاة"، وذلك حين صاح عمر. وقوله: "تنزروا" بفتح المثناة الفوقانية وسكون النون، وضم الزاي بعدها، أي تُلِحُّوا عليه، ورُوي بضم أوله بعدها موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي، أي تُخْرِجُوا. قاله في "الفتح" جـ ٢ ص ٦٠. قال المصنف ﵀: (واللفظ لابن حمير) أي اللفظ الذي ساقه هو لفظ محمد بن حمير، وأما والد عمرو، فرواه بمعناه، والله أعلم ومنه التوفيق، وعليه التكلان.

стр. 3980

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٥٣٥)، وفي "الكبرى" (١٥١٦)، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن حمير، عن ابن أبي عبلة -وعن عمرو بن عثمان، عن أبيه، عن شعيب بن أبي حمزة- كلاهما عن الزهري، عن عروة، عنها. وفي (٥٣٦) عن إبراهيم بن الحسن، ويوسف بن سعيد، كلاهما، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم، عنها. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري ومسلم؛ فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة به. وأخرجه مسلم في "الصلاة" عن إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن حاتم، كلاهما عن محمد بن بكر- وعن حجاج بن الشاعر، ومحمد بن رافع، كلاهما عن عبد الرزاق- وعن هارون بن عبد الله الحمال، عن حجاج بن محمد- ثلاثتهم عن ابن جريج، عن المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم، عنها. والله تعالى أعلم.

стр. 3981

المسألة الرابعة: في فوائده: منها: استحباب تأخير صلاة العشاء، لمن لا يشق عليه. ومنها: مشروعية تنبيه الصغير للكبير إذا ظن أنه غفل عن الصلاة. ومنها: حرص الصحابة على حضور صلاة الجماعة حتى يحضرون معهم الصبيان. ومنها: كون النوم لا ينقض الوضوء، وهذا محمول على من كان ممكنًا مقعدته على الأرض، عند الجمهور، وقد تقدم تمام البحث في ذلك في كتاب الطهارة. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: في اختلاف العلماء في آخر وقت العشاء: قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم في آخر وقت العشاء، فقال بعضهم: آخر وقتها إلى ربع الليل، هذا قول النخعي، ولا نعلم مع قائله حجة. وقالت طائفة أخرى: وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل، كذلك قال عمر بن الخطاب، وأبو هريرة، وعمر بن عبد العزيز. ثم أخرج بسنده إلى أسلم: أن عمر كتب أن وقت العشاء الآخرة إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل الآخر (١)، ولا تؤخروا ذلك إلا من شغل.

стр. 3982

وأخرج بسنده عن أبي هريرة، قال: وَصَلِّ صلاة العشاء إذا ذهب الشفق، وادْلأمَّ (١) الليل من ها هنا- وأشار إلى المشرق فيما بينك وبين ثلث الليل، وما عجلت بعد ذهاب بياض الأفق فهو أفضل. وبه قال الشافعي (٢) وقد كان يقول إذ هو بالعراق: وقتها نصف الليل، ولا يفوت إلى الفجر وهذا أصح قوليه، لأنه يجعل على المفيق قبل طلوع الفجر المغرب والعشاء، ولو كان الوقت فائتًا ما وجب القضاء بعد الفوات. ومن حجة من قال بقول عمر بن الخطاب، وأبي هريرة: حديث ابن عباس الذي فيه ذكر إمامة جبريل ﵇ النبي ﷺ . وقالت طائفة: وقتها إلى نصف الليل، وروي هذا القول عن عمر ابن الخطاب. ثم أخرج بسنده: أن عمر كتب إلى أبي موسى أن صل صلاة العشاء الآخرة إلى نصف الليل الأول، أي حيث تبيت. وبه قال الثوري، وابن المبارك، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وقال أصحاب الرأي: ومن صلاها بعد ما مضى نصف الليل يجزئه، ونكرهه له.

стр. 3983

ومن حجة من قال هذا القول حديث عبد الله بن عمرو. ثم أخرج بسنده عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "وقت العشاء إلى نصف الليل". قال: وفيه قول رابع، وهو أن آخر وقت العشاء إلى طلوع الفجر، روي هذا القول عن ابن عباس، وقال عطاء: لا تفوت صلاة الليل، المغرب والعشاء حتى النهار، وقال طاوس، وعكرمة: وقت العشاء إلى الفجر. ومن حجة القائل بهذا القول: حديث أبي قتادة عن النبي ﷺ ، قال: "إنما التفريط على من لم يصل صلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى". ثم رجح ابن المنذر قول من قال: إنه إلى طلوع الفجر. انتهى الأوسط جـ ٢ ص ٣٤٣ - ٣٤٦ بالاختصار. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحق الذي يؤيده الدليل قول من قال: إن آخر وقت العشاء نصف الليل، فليس للعشاء وقت أداء بعد ذلك، وإنما هو قضاء، وأقوى دليل في ذلك وأصرحه، حديث عبد الله ابن عمرو ﵄ الذي أخرجه مسلم في "صحيحه": "فإذا صليتم العشاء، فإنه وقت إلى نصف الليل". فهذا نص صريح في أن النصف هو الآخر، لا يزيد عليه، ولا يوجد نص صريح يدل على تأخره بعده.

стр. 3984

قال الحافظ ﵀: ولم أر في امتداد وقت العشاء إلى طلوع الفجر حديثًا صريحًا يثبت. قال: ودليل الجمهور حديث أبي قتادة: "إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى". قال: وعموم حديث أبي قتادة مخصوص بالإجماع في الصبح، وعلى قول الشافعي الجديد في المغرب، فللإصطخري -يعني: القائل: إذا ذهب نصف الليل صارت قضاء- أن يقول: إنه مخصوص بالحديث المذكور، وغيره من الأحاديث في العشاء، والله أعلم. اهـ فتح جـ ٢ ص ٦٢. قال الجامع: هذا التقرير من الحافظ ﵀ هو عين الإنصاف إعطاءً لكل ذي حق حقه، وليس فيه تهور واعتساف مجاراة للمذهب، وهو التحقيق الحقيق بالقبول، وفقنا الله تعالى لقبول الحق، فإنه أكرم مسئول. وقال العلامة المحدث الألباني في "تمام المنة": ولا دليل فيه -يعني حديث أبي قتادة- على ما ذهبوا إليه؛ إذ ليس فيه بيان أوقات الصلاة، ولا سيق من أجل ذلك، وإنما لبيان إثم من يؤخر الصلاة حتى يخرجها عامدًا عن وقتها مطلقًا، سواء كان يَعْقُبُها صلاة أخرى مثل العصر مع المغرب، أو لا، مثل الصبح مع الظهر. ويدل على ذلك أن الحديث ورد في صلاة الفجر حين فاتته ﷺ مع أصحابه، وهم نائمون في سفر لهم، واستعظم الصحابة رضي الله

стр. 3985

عنهم وقوع ذلك منهم، فقال ﷺ : "أما لكم فِيَّ أسوة"؟ ثم ذكر الحديث، كذلك هو في صحيح مسلم وغيره. فلو كان المراد من الحديث ما ذهبوا إليه من امتداد وقت كل صلاة إلى دخول الأخرى لكان نصًا صريحًا على امتداد وقت الصبح إلى وقت الظهر، وهم لا يقولون بذلك، ولذلك اضطروا إلى استثناء صلاة الصبح من ذلك، وهذا الاستثناء على ما بينا من سبب الحديث يعود عليه بالإبطال، لأنه إنما ورد في خصوص صلاة الصبح، فكيف يصح استثناؤها؟ فالحق أن الحديث لم يرد من أجل التحديد، بل لإنكار تعمد إخراج الصلاة عن وقتها مطلقًا. ولذلك قال ابن حزم في "المُحَلَّى" جـ ٣ ص ١٧٨ - مجيبًا على استدلالهم المذكور: هذا لا يدل على ما قالوه أصلًا، وهم مُجْمعُون معنا أن وقت صلاة الصبح لا يمتد إلى وقت الظهر، فصح أن هذا الخبر لا يدل على اتصال وقت كل صلاة بوقت التي بعدها، وإنما فيه معصية من أخر صلاة إلى وقت غيرها فقط. سواء أتصل آخر وقتها بأول الثانية، أم لم يتصل، وليس فيه أنه لا يكون مفرطًا أيضًا من أخرها إلى خروج وقتها، وإن لم يدخل وقت أخرى، ولا أنه يكون مفرطًا، بل هو مسكوت عنه في هذا الخبر، ولكن بيانه في سائر الأخبار التي فيها نص على خروج وقت كل صلاة، والضرورة توجب أن مَن تَعَدَّى بكل عمل

стр. 3986

وقته الذي حده الله تعالى لذلك العمل، فقد تعدى حدود الله، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وإذ قد ثبت أن الحديث لا دليل فيه على امتداد وقت العشاء إلى الفجر فإنه يتحتم الرجوع إلى الأحاديث الأخرى التي هي صريحة في تحديد وقت العشاء، مثل قوله ﷺ : "ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط … " رواه مسلم، غيره. ويؤيده ما كتب به عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: " … وأن تصلي العشاء ما بينك وبين ثلث الليل، وإن أخرت فإلى شطر الليل، ولا تكن من الغافلين". أخرجه مالك، والطحاوي، وابن حزم، وسنده صحيح. فهذا الحديث دليل واضح على أن وقت العشاء إنما يمتد إلى نصف الليل، فقط، وهو الحق، ولذلك اختاره الشوكاني في الدرر البهية، فقال: " … وآخر وقت صلاة العشاء نصف الليل". وتبعه صديق حسن خان في شرحه ٦٩ - ٧٠. وقد رُوي القول به عن مالك، كما في "بداية المجتهد"، وهو اختيار جماعة من الشافعية كأبي سعيد الإصطخري، وغيره. انظر المجموع جـ ٣ ص ٤٠.اهـ "تمام المنة" ص ١٤٠ - ١٤٢. قال الجامع عفا الله عنه: والحاصل أن ما اختاره هؤلاء الأئمة من أن آخر وقت العشاء هو نصف الليل هو الذي أختاره، وأرجحه، لكون

стр. 3987

الدليل معه، وما عداه لا دليل عليه أصلًا، كما تقدم في كلام الحافظ رحمه الله تعالى. وبالله التوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٥٣٦ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى، وَقَالَ: "إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي". رجال الإسناد: سبعة ١ - (إِبراهيم بن الحسن) بن الهَيْثَم الخثعمي أبو الحسن المصيصي ثقة، من [١١]، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه في التفسير، تقدم في ٥١/ ٦٤. ٢ - (يوسف بن سعيد) بن مسلم المصيصي، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٧١، من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ١٩٨. ٣ - (حجاج) بن محمد الأعور المصيصي الترمذي الأصل، ثقة ثبت، اختلط آخرًا، توفي سنة ٢٠٦، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم

стр. 3988

في ٢٨/ ٣٢. ٤ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز المكي ثقة، فقيه، مدلس، من [٦]، تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٥ - (المغيرة بن حَكِيم) الصنعاني الأبْنَاوِي، ثقة، من [٤]. قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. وكذا قال النسائي، والعجلي. وقال الدوري: هو الذي روى عنه ابن جريج، وجرير بن حازم، ليس مغيرة غيره. وقال عُبَيد بن عمير، عن نافع: سألني عمر بن عبد العزيز عن زكاة العسل؟ فقلت: أخبرني المغيرة بن حكيم أنه ليس فيه زكاة، فقال: عدل مرضي، فكتب إلى الناس بذلك. وقال الآجري عن أبي داود: المغيرة بن حكيم: أحد الآخذين. وذكره ابن حبان في "الثقات". له في مسلم هذا الحديث، وله في البخاري موضع واحد معلق، وأخرج له الترمذي، والمصنف. ٦ - (أم كلثوم ابنة أبي بكر) الصديق، أمها حبيبة بنت خارجة، وتوفي أبوها وهي حمل، ثقة، من [٢]، روت عن أختها عائشة. وروى عنها ابنُها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وهو أكبر منها، وطلحة بن يحيى بن طلحة، والمغيرة بن حَكِيم الصنعاني، وجُبَير بن حبيب، ولوط بن يحيى.

стр. 3989

وذكرها ابن منده، وأبو نعيم، وغيرهما في الصحابة، وأخطئوا في ذلك، لأنها ولدت بعد موت أبي بكر الصديق. أخرج لها البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، والمصنف، وابن ماجه. "فائدة": وقع السؤال عن "أم كلثوم" هل يمنع عجزه من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي، كما منع في "أبي هريرة"، و"أبي بكرة" للتأنيث اللفظي. فأجاب الشيخ محمد الدمياطي الخُضَريّ في حاشيته على ألفية ابن مالك بالفرق بينهما بأن العلة الثانية، وهي التأنيث في "هريرة" تامة مستقلة به قبل التركيب وبعده، فانضمت لجزء العلمية الحاصلة بعد التركيب، ومنعته، بخلاف كلثوم، فإن فيه جزء كل من العلمية والتأنيث المعنوي لأنه مدلول لمجموع الجزأين، لا للعجز وحده، فالظاهر أن لا يمنع، وهو الجاري على ألسنة المحدثين كما في الدماميني على المغني، لتجزئ كل من العلتين فيه. انظر "حاشية الخضري على شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك" جـ ٢ ص ١٠٢. ٧ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂، تقدمت في ٥/ ٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف.

стр. 3990

ومنها: أن رجاله كلهم ثقات. ومنها: أنهم ما بين مِصيِّصِيِّين، وهم: شيخاه، وحجاج، ومكي وهو: ابن جريج، وصنعانَي وهَو: المغيرة، ومدنيتين، وهما: عائشة، وأم كلثوم. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعية، ورواية المرأة عن أختها. ومنها: قوله: أخبرني إبراهيم بالإفراد في نسخة، وقوله: أخبرني يوسف بن سعيد في كل النسخ بالإفراد، ومثله قول ابن جريج: أخبرني المغيرة، وذلك لكونه قرأه بنفسه. قال الحافظ السيوطي ﵀: واسْتَحْسَنُوا لِمُفردٍ حَدَّثَنِي … وَقَارئٍ بنفْسِهِ أخْبَرَنِي وَإِنْ يُحَدِّثْ جُمْلَةً حَدَّثَنَا … وَإِنْ سمِعْت قارئًا أخبَرَنَا قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به في الحديث الذي قبله، فلا حاجة إلى إعادتها. وقوله هنا: "حتى ذهب عامة الليل"، قال النووي ﵀: أي كثير منه، وليس المراد أكثره، ولابد من هذا التأويل، لقوله ﷺ : "إنه لوقتها"، ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل، لأنه لم يقل أحد من العلماء أن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل. انتهى "شرح مسلم" جـ ٥ ص ١٣٨. قال الجامع عفا الله عنه: بل الأدلة الصحيحة قاضية بأنّ ما بعد

стр. 3991

النصف ليس وقتا لها، فلابد من هذا التأويل جمعًا بين الأدلة، فتبصر. والله أعلم، ومنه التوفيق وعليه التكلان، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٣٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِعِشَاءِ الآخِرَةِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: "إِنَّكُمْ تَنْتَظِرُونَ صَلَاةً، مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ، وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ" ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ، فَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى. رجال الإسناد: ستة ١ - (إِسحاق بن إِبراهيم) ابن راهويه الحنظلي المروزي نزيل نيسابور، أبو يعقوب، أو أبو محمد، ثقة حافظ حجة، توفي سنة ٢٣٨، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي الكوفي نزيل الرَّيِّ، وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، توفي سنة ١٨٨، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٢. ٣ - (منصور) بن المعتمر بن عبد الله السَّلَمي، أبو عَتَّاب الكوفي، ثقة ثبت، توفي سنة ١٣٢، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٢.

стр. 3992

٤ - (الحَكَم) بن عُتَيبَةَ، أبو محمد الكِنْدِي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، ربما دلس، توفي سنة ١١٣ أو بعدها عن نيف و ٦٠ سنة، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٦/ ١٠٤. ٥ - (نافع) مولى ابن عمر العدوي، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه مشهور، توفي سنة ١١٧ أو بعدها، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٢/ ١٢. ٦ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ١٢/ ١٢. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات نبلاء. ومنها: أنه اتفق الأئمة بالتخريج لهم، إلا إسحاق، فما أخرج له ابن ماجه. ومنها: أن إسحاق مروزي نيسابوري، وجريرًا كوفي رازي، ومنصورًا، والحكم، كوفيان، ونافعًا، وابن عمر، مدنيان. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. ومنها. أن ابن عمر أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة. ومنها: أن فيه الإخبار، والإنباء، والعنعنة، وكلها من صيغ

стр. 3993

الاتصال، على الراجح في "عن". والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر) ﵄، أنه (قال: مكثنا) بفتح الكاف، وضمها. قال في المصباح: مَكَثَ مَكثًا، من باب قَتَلَ: أقام، ولَبِثَ، فهو ماكث، ومَكُثَ مُكْثًا، فهو مَكِيث، مثل قَرُبَ قُرْبًا، فهو قريب، لغة، وقرأ السبعة: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [النمل: ٢٢] باللغتين، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أمكثه، وتَمَكَّث في أمره، إذا لم يعجل فيه. اهـ أي لبثنا في المسجد (ذات ليلة) أي ليلة من الليالي (ننتظر رسول الله ﷺ ) والجملة في محل نصب على الحال من فاعل "مكث". (لعشاء الآخرة) أي لأجل صلاة العشاء الآخرة، قال النووي: فيه دليل على جواز وصفها بالآخرة، وأنه لا كراهة فيه خلافًا لما حكي عن الأصمعي من كراهة هذا. اهـ شرح مسلم. (فخرج علينا) أي من حجرته الشريفة (حين ذهب) أي مضى (ثلث الليل، أو) للشك من الراوي (بعده) أي بعد الثلث. (فقال حين خرج) زاد في رواية مسلم: "فلا ندري، أشيء شغله في أهله، أو غير ذلك"، فقال حين خرج (إِنكم تنتظرون صلاة، ما) نافية (ينتظرها أهل دين غيركم) بالرفع على البدل، وبالنصب على

стр. 3994

الاستثناء، والأول المختار، قاله القاري. قال في الخلاصة: وَاستَثنِ مَجرُورًا بغَيْرِ مُعْرَبَا … بِمَا لِمُسْتَثْنًى بِإِلا نُسِبَا وقد بين قبله حكم المستثنى بإلا بقوله: ما اسْتَثنَت إِلا مَعْ تَمَامٍ يَنْتَصِبْ … وَبَعدَ نفيٍ أَو كنَفْيٍ انْتُخِبْ إِتبَاعُ مَا اتَّصَلَ وانصِبْ مَا انْقَطَعْ … وَعَن تَمِيمٍ فِيه إِبْدَالٌ وَقَعْ يعني أن انتظار هذه الصلاة من بين سائر الأمم من خصوصياتكم التي اختصكم الله هذا، فكلما زدتم يكون الأجر أكمل، مع أن الوقت يقتضي الاستراحة، فالمثوبة على قدر المشقة. قاله القاري. وفيه أنه يستحب للإمام والعالم إذا تأخر عن أصحابه، أو جرى منه ما يَظُنُّ أنه يشق عليهم أن يعتذر إليهم، ويقول: لكم في هذا مصلحة من جهة كذا، أو كان لي عذر، أو نحو هذا. قاله النووي في شرح مسلم جـ ٥ ص ١٣٩. (ولولا أن يثقل على أمتي) يثقل: بالياء، وهكذا لمسلم، والضمير يعود إلى التأخير، أو الفعل، أي لولا أن يثقل التأخير، أو هذا الفعلُ، وعند أبي داود "تثقل" بالتاء، أي الصلاة في هذه الساعة (لصليت بهم) أي دائمًا (هذه الساعة) قال الطيبي: أي لزمت على صلاتها في مثل هذه الساعة. وفيه تصريح بأن ترك التأخير إنما هو للمشقة، والثقل على الأمة. وقد تقدم بيان اختلاف العلماء في الأفضل من التقديم والتأخير،

стр. 3995

وترجيح القول بأفضلية التأخير إذا لم تكن مشقة، في الباب الماضي فراجعه. (ثم أمر المؤذن فأقام) ولمسلم "فأقام الصلاة"، والظاهر أن الأذان تقدم قبل خروجه، وهو الذي يدل عليه قول عمر: "الصلاة"، في حديث عائشة، ويحتمل أن يكون تقدير الكلام، فأمر المؤذن بالأذان، فأذن، ثم بالإقامة، فأقام (ثم) بعد الإقامة (صلى) بهم العشاء. والله تعالى أعلم ومنه التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵄ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٥٣٧) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور، عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، فقط. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم وأبو داود؛ فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم. وأخرجه أبو داود في "الصلاة" عن عثمان ابن أبي شيبة- ثلاثتهم عن جرير به. قال الجامع عفا الله عنه: فوائد الحديث، وبقية المسائل تعرف من
следующие страницы →