← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

٣٠ - بَابُ مَنْ أدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على حكم من أدرك ركعة من الصلاة في الوقت. والظاهر من تبويب المصنف أن أحاديث الباب المطلقة على إطلاقها، لا تُقَيَّد بما تقدم من تخصيص العصر والفجر، فيستفاد منها أن من أدرك ركعة من أيِّ صلاة فقد أدرك حكمها. والله أعلم. ٥٥٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام المدني، ثقة حجة فقيه، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني، ثقة حجة فقيه، من [٤]، تقدم في ١/ ١.

стр. 4097

٤ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من [٣]، تقدم في ١/ ١. ٥ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، وكلهم مدنيون، إلا شيخه، فَبَغْلاني، وقد دخل المدينة، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من الصلاة ركعة") "من" شرطية، "ومن الصلاة" بيان لركعة، قدم عليه، فيعرب حالًا، و"ركعة" نصب على المفعولية. ثم إن الظاهر أن هذا أعم مما تقدم من حديث أبي هريرة ﵁ (٥١٥) "من أدرك ركعة من العصر … " الحديث، ولهذا أفرده المصنف ﵀ بباب خاص إشارة إلى أن المقصود منه عمومه، وقال الحافظ ﵀: ويحتمل أن تكون اللام عهدية، فيتحدان، ويؤيده

стр. 4098

أن كلًا منهما من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وهذا مطلق، وذاك مقيد، فيحمل المطلق على المقيد. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأول هو الأولى، على ظاهر عمل المصنف، وكذا البخاري، فقد عقد لكلٍ من المطلق والمقيد بابًا خاصًا إشارة إلى أن كلًا منهما مقصود، ولا داعي لحمل المطلق على المقيد، فمن أدرك ركعة من الصلاة، أيَّ صلاة كانت، فقد أدركها. قال الكرماني ﵀: وفي الحديث، أن من دخل في الصلاة فصلى ركعة، وخرج الوقت، كان مدركًا لجميعها، وتكون كلها أداء، وهو الصحيح. اهـ. وقال التيمي: معناه من أدرك مع الإمام ركعة، فقد أدرك فضل الجماعة، وقيل: المراد بالصلاة الجمعة، وقيل: غير ذلك. قاله في الفتح جـ ٢ ص ٦٩. قال الجامع: لفظ الحديث عام يشمل كل المعاني فالحمل على العموم أولى. وقوله: (فقد أدرك الصلاة) جواب "من". قال في الفتح: ليس على ظاهره بالإجماع، لأنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركًا لجميع

стр. 4099

الصلاة، بحيث تحصل براءة ذمته من الصلاة، فَإذًا فيه إضمار تقديره: فقد أدرك وقت الصلاة، أو حكم الصلاة، أو نحو ذلك، ويلزمه إتمام بقيتها. ومفهوم التقييد بالركعة أن من أدرك دون الركعة لا يكون مدركًا لها، وهو الذي استقر عليه الاتفاق، وكان فيه شذوذ قديم، منها أن إدراك الإمام راكعًا يجزئ، ولو لم يدرك معه الركوع، وقيل: يدرك الركعة ولو رفع الإمام رأسه ما لم يرفع بقية من ائتم به رؤوسهم، ولو بقي واحد، وعن الثوري، وزفر: إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه أدرك إن وضع يديه على ركبتيه قبل رفع الإمام، وقيل: من أدرك تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع أدرك الركعة، وعن أبي العالية: إذا أدرك السجود أكمل بقية الركعة معهم، ثم يقوم فيركع فقط، وتجزيه. اهـ فتح. قال الجامع عفا الله عنه: هذه الأقوال التي ذكرها من أن إدراك الإمام راكعًا يجزئ، ولو لم يدرك معه الركوع، والأقوال التي بعده كلها أقوال لا أثارة عليها من علم، بل الراجح أن من فاتته الفاتحة يلزمه قضاء تلك الركعة، وإن أدرك الركوع مع الإمام، لحديث "وما فاتكم فاقضوا"، وهذا قد فاتته الفاتحة وسيأتي تحقيق المسألة في موضعها إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق، ومنه الإعانة، وعليه

стр. 4100

التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ من طريق أبي سلمة متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٥٥٣)، وفي "الكبرى" (١٥٣٧/ ٢) عن قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عنه به. وفي (٥٥٤)، وفي "الكبرى" (١٥٣٦/ ٢) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري به. وفي (٥٥٥)، و"الكبرى" (١٥٣٨) عن يزيد بن محمد بن عبد الصمد، عن هشام العطار، عن إسماعيل بن سماعة، عن موسى بن أعين، عن الأوزاعي، عن أبي سلمة به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وعن أبي كريب، عن ابن المبارك، عن معمر، ومالك، ويونس، والأوزاعي، أربعتهم، عن الزهري به. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك به. والله تعالى أعلم.

стр. 4101

المسألة الرابعة: أن معنى "قد أدرك الصلاة": أنه قد أدرك الوقت، فإذا صلى ركعة أخرى فقد كملت صلاته، وهذا قول الجمهور، وقد صرح بذلك في رواية أبي هريرة من طريق عطاء بن يسار عنه "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس، فلم تفته العصر"، وقال مثل ذلك في الصبح، وفي الرواية الآتية للمصنف (٥٥٨) "من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات، فقد أدركها، إلا أنه يقضي ما فاته". قال الحافظ ﵀: ويؤخذ من هذا الرَّدُّ على الطحاوي حيث خص الإدراك باحتلام الصبي، وطهر الحائض، وإسلام الكافر، ونحوها، وأراد بذلك نُصْرَةَ مذهبه في أن من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته، لأنه لا يكملها إلا في وقت الكراهة، وهو مبني على أن الكراهة تتناول الفرض والنفل، وهي خلافية مشهورة. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الطحاوي قياس في مقابلة النص، فلا قيمة له، ولقد أجاد من قال، وأحسن في المقال (من الوافر): إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمًا … تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيّينَ صَرْعَى … تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرياح وقد تقدم البحث في هذه المسألة مستوفى في حديث (٥١٤) فارجع ليه تزدد علمًا، وبالله سبحانه التوفيق، وعليه التكلان.

стр. 4102

تنبيه: قال السندي: قوله: "من أدرك من الصلاة ركعة الخ" لا دلالة لى على حكم من أدرك دون الركعة، إلا بالمفهوم، ولا حجة فيه عند من لا يقول به، ولذلك يقول علماؤنا الحنفية القائلون بعدم المفهوم أن من أدرك التحريمة في الوقت، فقد أدرك، إلا في الصبح، والجمعة، لما عندهم من الدليل على ذلك. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: ليس لهم دليل إلا نحو ما تقدم عن الطحاوي، وقد علمت ما فيه. فتبصر، والله الهادي إلى سواء السبيل، ومنه التوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٤٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَهَا". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (إِسحاق بن إبراهيم) الحنظلي ابن راهويه، ثقة حجة، من [١٠]، تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (عبد الله بن إِدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأوْدِيُّ،

стр. 4103

أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، توفي سنة ١٩٢، عن بضع و ٧٠ سنة، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٥/ ١٠٢. ٣ - (عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، أبو عثمان، ثقة ثبت، توفي سنة بضع و ١٤٠، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٥/ ١٥. وأما الباقون فقد تقدموا في السند السابق، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٥٥ - أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ سَمَاعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ". رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (يزيد بن محمد بن عبد الصمد) بن عبد الله الدمشقي، أبو القاسم القرشي مولاهم، صدوق، من [١١]. قال أبو حاتم: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال

стр. 4104

ابن عدي: كان جوصاء يعتمد على يزيد بن محمد بن عبد الصمد، وعلى أبي زرعة الدمشقي في حديثه، وخاصة في حديث دمشق. وقال ابن يونس: قدم، وكتب، ورجع إلى مصر، فتوفي بها سنة ٢٧٧، وكان ثقة، وقال أبو بكر بن فطيس: مات سنة ٢٧٥ أو ٢٧٦، وقال ابن ملاس: سنة ٢٧٦، وكذا قال عمرو بن دُحَيم، وزاد في شوال، ومولده سنة ١٩٨ وقال النسائي في مشيخته: صدوق. أخرج له أبو داود، والمصنف. ٢ - (هشام العطار) بن إسماعيل بن يحيى بن سليمان، أبو عبد الملك الدمشقي، ثقة فقيه عابد، من [١٠]. قال عبد السلام بن عتيق: ما كان في بلدنا مثله، كان شيخًا ثقة، كنت أشبهه بالقعنبي، وقال ابن عمار: كان من العباد، ما رأيت بدمشق أفضل منه. وقال العجلي: شيخ كيس ثقة، صاحب سنة، لم يكن بدمشق في زمانه أفضل منه. وقال أبو حاتم: كان شيخًا صالحًا. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وذكره أبو زرعة الدمشقي في أهل الفتوى بدمشق، وقال: مات سنة ٢١٧، قال أبو حاتم: قدمت دمشق سنة ٢١٦، وهو مريض، فمات في مرضه. أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف. ٣ - (إِسماعيل بن سماعة) هو إسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعَةَ العدوي، مولى آل عمر، الرَّمْليُّ، نسب إلى جده، ثقة قديم الموت، من

стр. 4105

[٨]، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في ١٣٤/ ٢٠١. ٤ - (موسى بن أعين) الجزري، مولى قريش، أبو سعيد، ثقة عابد، توفي بعد أخيه النضر، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١٥. ٥ - (أبو عمرو الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، الفقيه الدمشقي، ثقة جليل، توفي سنة ١٥٧، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٥/ ٤٦. والباقون تقدموا قريبًا. وبالله تعالى التوفيق. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من ثمانياته. ومنهسا: أنه مسلسل بالدمشقيين الثقات إلى الزهري، وبقية اللطائف تقدمت في (٥٥٣)، وكذا شرح الحديث، وسائر متعلقاته. فارجع إليها تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٥٦ - أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ

стр. 4106

- ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (شعيب بن شعيب بن إِسحاق) بن عبد الرحمن الأموي مولاهم، أبو محمد الدمشقي، توفي أبوه، وهو حمل، فسمي باسمه، صدوق، من [١١]. قال ابن أبي حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال مسلمة في الصلة: حدثنا عنه بعض شيوخنا، وكان ثقة. وقال عمرو بن دحيم: مات سنة ٢٦٤، في جمادى الأولى، وكان مولده سنة ١٩٠، أخرج له المصنف. ٢ - (أبو المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخَوْلاني، الحمصي، ثقة، من [٩]، أخرج له الجماعة. قال أبو حاتم: كان صدوقًا. وقال العجلي، والدارقطني: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. قال البخاري: مات سنة ٢١٢، وصلى عليه أحمد بن حنبل. وفي الزهرة: روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث. أخرج له الجماعة. ٣ - (سعيد بن المسيب) المخزومي المدني، ثقة ثبت، من [٢]، تقدم في ٩/ ٩. وأما الزهري، وأبو هريرة فتقدما قريبًا، وكذا شرح الحديث، فراجع ما مضى تستفد.

стр. 4107

تنبيه: هذا الحديث من أفراد المصنف كما أشار إليه الحافظ المزي في تحفته جـ ١٠ ص ٣١، أخرجه هنا (٥٥٦)، وفي "الكبرى" (١٥٣٩/ ٤) بهذا السند، وقال في الكبرى: قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحدًا تابع أبا المغيرة على قوله: عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، والصواب: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: المتن صحيح من الطرق السابقة. فلا تضره علة السند. فتنبه. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٥٥٧ - أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (موسى بن سليمان بن إِسماعيل بن القاسم) المنبجي (١)

стр. 4108

صالح الحديث إلا عن بقية، من صغار [١٠]. روى عن أبيه، وبقية بن الوليد، وروى عنه المصنف، وقال: صالح الحديث، وعمرو بن سعيد بن سنان المَنْبِجِيِّ. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث إذا روى عن غير بقية؛ وذلك لأنه قبل التلقين في حديث بقية، كما قال محمد بن حاتم المنبجي، فلا تقبل روايته عنه، ويقبل في غيره، أفاده في "تت". انفرد به المصنف. ٢ - (بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكَلاعِيُّ، أبو يُحْمِدِ الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من [٨]. قال ابن المبارك: كان صدوقًا، ولكنه يكتب عمن أقبل، وأدبر. وقال ابن سعد: كان ثقة في روايته عن الثقات، ضعيفًا في روايته عن غير الثقات. وقال العجلي: ثقة فيما روى عن المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء. وقال أبو زرعة: بقية عجب إذا روى عن الثقات فهو ثقة، وقال أيضًا: ما له عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين. وقال النسائى: إذا قال: حدثنا وأخبرنا فهو ثقة، وإذا قال: "عن"، فلا يؤخذ عنه، لأنه لا يُدرَى عمن أخذه. وقال ابن عدي: يخالف في بعض رواياته عن الثقات، وإذا روى عن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم خلط، وإذا روى عن المجهولين فالعهدة منهم، لا منه، وبقية صاحب حديث، ويروي عن

стр. 4109

الصغار والكبار، ويروي عنه الكبار من الناس، وهذه صفة بقية. وقال أبو مسهر الغساني: بقية ليست أحاديثه نقية، فكن منها على تقية. روى له مسلم حديثًا واحدًا شاهدًا في "النكاح"، قال بقية: ولدت سنة ١١٥، ومات سنة ١٩٧، وقيل: ١٩٨، وقد ترجمه الحافظ في "تت"، وطول فيه الكلام، فارجع إليه، تستفد. علق عنه البخاري، وأخرج له مسلم، حديثًا واحدًا، والأربعة. ٣ - (يونس) بن يزيد الأيلي، أبو يزيد ثقة، من كبار [٧]، تقدم في ٩/ ٩. ٤ - (الزهري) تقدم قريبًا. ٥ - (سالم) بن عبد الله بن عمر المدني الفقيه، ثقة ثبت، من [٣]، تقدم في ٤٩٠. ٦ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي الصحابي الجليل ﵄، تقدم في ١٢/ ١٢. وبالله تعالى التوفيق. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، ومنها: أن رجاله ثقات، إلا شيخه، وبقية، فتقدم الكلام عليهما. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه، وفيه سالم أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه ابن عمر أحد العبادلة

стр. 4110

الأربعة، وأحد المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن سالم، عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄ (عن النبي ﷺ ) أنه (قال: "من أدرك ركعة من) صلاة (الجمعة) مع الإمام (أو غيرها) من الصلوات (فقد تمت صلاته) أي تم حكم صلاته، فعليه أن يقضي ما فاته، كما تبينه الرواية الآتية. وفيه أن من أدرك مع الإمام ركعة من صلاة الجمعة أتمها جمعة، وإلا يصلي أربعًا. قال الترمذي ﵀: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، قالوا: من أدرك ركعة من الجمعة صلى إليها أخرى، ومن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. اهـ. قال الجامع: سيأتي تحقيق الخلاف في هذا، وترجيح الراجح بدليله في موضعه، إن شاء الله تعالى، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵄ هذا ضعيف بهذا السند، وإنما الصحيح روايةُ نافع عنه، كما يأتي قريبًا بلفظ: "من أدرك ركعة من يوم الجمعة، فقد أدركها، ولْيُضِفْ إليها أخرى. لأن في سنده بقية، وهو

стр. 4111

مدلس تدليس التسوية، وقد خالفه سندًا ومتنًا سليمانُ بنُ بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم: أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات … " فأرسله. والله أعلم (١). المسألة الثانيه: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٥٥٧) عن موسى بن سليمان عن بقية، وفي الكبرى (١٥٤٠) عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، وموسى بن سليمان، كلاهما عن بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم عنه. وفي (٥٥٨)، وفي "الكبرى" (١٥٤١) عن محمد بن إسماعيل، عن أيوب بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، أن رسول الله ﷺ … مرسلًا. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه ابن ماجه في "الصلاة" عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، عن بقية به. وأخرجه الدارقطني قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، ثنا يعيش بن الجهم ثنا عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد (ح) وحدثنا عيسى بن إبراهيم، ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا "من أدرك ركعة من يوم الجمعة،

стр. 4112

فقد أدركها، وليضف إليها أخرى". وهذا لفظ عبد العزيز، وقال ابن نمير: "من أدرك من الجمعة ركعة، فليصل إليها أخرى". وأخرجه الطبراني في الصغير، والأوسط من طريق إبراهيم بن سليمان الدباس، ثنا عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلِيُّ، عن يحيى بن سعيد به. وقال: لم يروه عن يحيى إلا عبد العزيز، تفرد به إبراهيم. قال الحافظ ﵀: وَوَهِمَ في الأمرين معًا، أي لأنه كما مر آنفًا، قد تابعه عيسى بن إبراهيم- وهو الشَّعِيري، عن عبد العزيز بن مسلم، وتابع هذا عبدُ الله بن نمير، وهما ثقتان حجتان. قال الشيخ الألباني: فالحديث عندي صحيح مرفوعًا، وإن ذكر الدارقطني في "العلل" الاختلاف فيه، وصوب وقفه، كما في "التلخيص"، فإن زيادة الثقة مقبولة، فكيف، وهي من ثقتين، ومجيئه موقوفًا، كما رواه البيهقي وغيره، لا ينافي الرفع، لأن الراوي قد يوقف الحديث أحيانًا، ويرفعه أحيانًا، والكل صحيح. ويؤيد الرفع (١) أنه ورد من طريق سالم عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، أو غيرها، فقد أدرك الصلاة". أخرجه النسائي، وابن ماجه، والدارقطني من طريق بقية بن الوليد، ثنا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سالم به. وقال

стр. 4113

الدارقطني: قال لنا ابن أبي داود: لم يروه عن يونس إلا بقية. وفي "التلخيص": وقال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه: هذا خطأ في المتن والإسناد، وإنما هو عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك من صلاةٍ ركعةً، فقد أدركها"، وأما قوله: "من صلاة الجمعة"، فَوَهَم. قال الحافظ: إن سلم من وَهَمِ بقيةَ ففيه تدليسه تدليس التسوية، لأنه عنعنه لشيخه، وله طريق أخرى أخرجها ابن حبان في "الضعفاء" من حديث إبراهيم بن عطية الثقفي، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري به. قال: إبراهيم منكر الحديث جدًا، وكان هشيم يدلس عنه أخبارًا لا أصل لها، وهو خطأ. قال الشيخ الألباني: قد خالف بقيةَ سليمانُ بنُ بلال، فقال: عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات، فقد أدركها، إلا أنه يقضي ما فاته". وهو الحديث الآتي للمصنف بعدُ. قال الشيخ الألباني: وهو صحيح مرسل، وهو يدلنا على أمور: الأول: خطأ بَقِيَّةَ في وصله، وفي ذكر الجمعة فيه. الثاني: أن له أصلًا من رواية الزهري، عن سالم، خلافًا لما يُشعِرُ به كلام أبي حاتم.

стр. 4114

الثالث. أنه شاهد جَيِّدٌ لرواية نافع عن ابن عمر المتقدمة، فإن قوله: "صلاة من الصلوات" يعم الجمعة أيضًا، والله أعلم. وجملة القول أن الحديث بذكر الجمعة صحيح من حديث ابن عمر مرفوعًا، وموقوفًا، لا من حديث أبي هريرة. والله تعالى ولي التوفيق. اهـ "الإرواء" جـ ٣ ص ٨٨ - ٩٠. قال الجامع: في قوله: خطأ بقية الخ ما يرد قوله الأول من أن رواية بقية تؤيد حديث ابن عمر من طريق نافع، فإن رواية بقية غير صحيحة، لما سبق من تدليسه، ومخالفته للثقة، وهو سليمان بن بلال، فلا تصلح شاهدًا. فتصحيحه له في صحيح النسائي من هذا الوجه ليس كما ينبغي. فتبصر. والحاصل أن حديث ابن عمر ﵁ صحيح من رواية نافع، لا من رواية سالم عنه والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا، إِلاَّ أَنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ".

стр. 4115

رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن إِسماعيل) بن يوسف السلمي، أبو إسماعيل الترمذي، نزيل بغداد، ثقة حافظ، من [١١]. قال النسائي: ثقة، وقال أبو بكر الخلال: رجل معروف ثقة كثير العلم، متفقه. وقال ابن عقدة: سمعت عمر بن إبراهيم يقول: أبو إسماعيل الترمذي صدوق مشهور بالطلب. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الخطيب: كان فَهِمًا متقنًا مشهورًا بمذهب السنة. وقال أحمد بن كامل القاضي: مات في رمضان سنة ٢٨٠، وقال الحاكم عن الدارقطن ي: ثقة صدوق، وتكلم فيه أبو حاتم. وقال الحاكم: ثقة مأمون. وقال مسلمة: قاض ثقة. وقال القراب: أنا أبو علي الخفاف ثنا أبو الفضل بن إسحاق بن محمود، قال: كان أبو إسماعيل ثقة. وقال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه. أخرج عنه الترمذي، والمصنف. ٢ - (أيوب بن سليمان) بن بلال القرشي المدني، أبو يحيى، ثقة، لينه الأزدي، والساجي بلا دليل، توفي سنة ٢٢٤، من [٩]. قال الآجري عن أبي داود: ثقة. وقال الحاكم عن الدارقطني: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: سمع مالكًا، مات سنة ٢٢٤. وقال زكرياء الساجي، وأبو الفتح: يحدث بأحاديث لا يتابع

стр. 4116

عليها، ثم ساق الأزدي له أحاديث غرائب صحيحة. ونسب الدارقطني في غرائب مالك أيوب بن سليمان الراوي عن مالك خزاعيًا، فكأنه غير هذا، واشتبه على ابن حبان، أو يكونان جميعًا رويا عن مالك. والله أعلم. وقال ابن عبد البر في "التمهيد": أيوب بن سليمان بن بلال ضعيف، وَوَهِمَ في ذلك، ولم يسبقه من الأئمة إلى تضعيفه إلا ما أشرنا إليه عن الساجي، ثم الأزدي. والله أعلم. اهـ "تت". أخرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والمصنف. ٣ - (أبو بكر) بن أبي أويس عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله ابن أويس الأصبحي المدني الأعشى مشهور بكنيته كأبيه، ثقة توفي سنة ٢٠٢، من [٩]. قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال آخر عن يحيى: ليس به بأس. وقال الآجري: قدمه أبو داود على إسماعيل تقديمًا شديدًا. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال النسائي: ضعيف. وقال الحاكم عن الدارقطني: حجة أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه. ٤ - (سليمان بن بلال) التيمي مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدني، ثقة، من [٨]. قال أبو طالب عن أحمد: لا بأس به ثقة. وقال الدوري عن ابن

стр. 4117

معين: ثقة صالح. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: سليمان أحب إليك، أو الدراوردي؟ فقال: سليمان، وكلاهما ثقة. وقال أبن سعد: كان بَرْبَرِيًا جميلًا عاقلًا حسن الهيئة، وكان يفتي بالبند، وولي خراج المدينة، وكان كثير الحديث. مات بالمدينة سنة ١٧٢، وقال الذهلي: ما ظننت أن عند سليمان بن بلال من الحديث ما عنده حتى نظرت في كتاب ابن أبي أويس، فإذا هو قد تبحر حديث المدنيين. وقال أبو زرعة: سليمان بن بلال أحب إلي من هشام بن سعد. وقال البخاري عن هارون بن محمد المزني: مات سنة ١٧٧، وذكره ابن حبان في الثقات، وحكى القولين في وفاته. وقال الخليلي: ثقة، ليس بمكثر، لقي الزهري، ولكنه يروي كثير حديثه عن قدماء أصحابه، وأثنى عليه مالك، وآخر من حدث عنه لُوَيْن. وقال ابن الجنيد عن ابن معين: إنما وضعه عند أهل المدينة أنه كان على السوق. وكان أروى الناس عن يحيى بن سعيد. وقال عبد الرحمن ابن مهدي: ندمت أن لا أكون أكثرت عنه. وقال ابن شاهين في كتاب الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به، وليس ممن يعتمد على حديثه. وقال ابن عدي: ثقة. قال الحافظ: ورأيت رواية مالك عنه في كتاب مكة للفاكهي. أخرج له الجماعة. وأما الباقون فقد تقدموا في السند السابق، وكذا شرح الحديث

стр. 4118

وسائر متعلقاته يعلم مما سبق فلا حاجة إلى إعادتها، فراجع ما سبق تستفد. وبالله تعالى التوفيق. تنبيه: هذا الحديث من هذا الوجه مرسل، وهو صحيح، لما تقدم له من الشواهد والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 4119

٣١ - باب السَّاعَاتِ الَّتِى نُهِىَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على بيان الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها. ٥٥٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الشَّمْسُ تَطْلُعُ، وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا". وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ. رجال الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثَّقفي أبو رَجاء الْبَغْلاني، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام المدني، ثقة حجة فقيه، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر، أبو عبد الله المدني ثقة عالم، توفي سنة ١٠٦، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في

стр. 4120

٦٤/ ٨٠. ٤ - (عطاء بن يسار) الهلالي، أبو محمد المدني، مولى ميمونة، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، توفي سنة ٩٤، وقيل بعد ذلك، من صغار [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٥ - (عبد الله الصُّنَابِحِيِّ) مختلف في وجوده، فقيل: صحابي مدني، وقيل: هو أبو عبد الله الصنابحي: عبد الرحمن بن عُسَيلَة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في ٨٥/ ١٠٣. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا الصنابحي، فأخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف، وأنه مختلف في صحبته، وأنهم مدنيون إلا قتيبة، فبغلاني. وفيه رواية تابعي، عن تابعي، أو ثلاثة إن كان الصنابحي تابعيًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله الصنابحي) بضم الصاد المهملة، وفتح النون، وكسر الموحدة: نسبة إلى صنابح بطن من مراد. اهـ لب جـ ٢ ص ٧٤. (أن رسول الله ﷺ قال: الشمس) مبتدأ، خبره جملة (تطلع) من باب قَعَد، يقال: طَلَعت الشمسُ طُلُوعًا، ومَطلَعًا -بفتح اللام، وكسرها، وكل ما بدا لك من علو، فقد طلع عليك. قاله في المصباح.

стр. 4121

(ومعها قرن الشيطان) "معها" منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف، خبر مقدم لقرن، والجملة في محل نصب على الحال من ضمير الشمس. وقد اختلف في معنى هذه الجملة على نحو خمسة أقوال، تقدم تفاصيلها في شرح الحديث رقم: ٥١١، وأن الراجح من تلك الأقوال قول من قال: إن الشيطان يقارنها عند هذه الأوقات حقيقة، حيث إن الكفار يسجدون للشمس فيها، فينقلب سجود الكفار عبادة له. وإنما رجح هذا القول لحديث عبد الله الصنابحي هذا، فإنه ظاهر في هذا المعنى، وفي حديث عمرو بن عَبَسَةَ "فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار". (فإِذا ارتفعت) الشمس عن مطلعها (فارقها) أي ابتعد عنها، لانتهاء مهمته، وهي طلب سجود الكفار له. (فإِذا استوت) في بطن السماء (قارنها، فإِذا زالت) عن بطن السماء (فارقها، فإِذا دنت) أي اقتربت اللغروب قارنها، فإِذا غربت فارقها، ونَهَى رسولُ الله ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات) أي الساعات الثلاث المذكورة. وقد علل النهي في الحديث حيث قال: "فإنها تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار"، فبين أن سبب النهي هو أنها تكون في هذه الساعات مقارنة للشيطان فكأن من يصلي حينئذ يصلي له،

стр. 4122

ولذا قال في حديث عمرو بن عَبَسَة: "وحينئذ يسجد لها الكفار". والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله الصنابحي هذا حديث صحيح، وقد اختلف في كونه موصولًا، أو مرسلًا، فمن أثبت الصحبة له جعله متصلًا صحيحًا، ومن نفاها عنه، جعله مرسلًا ولكنه صحيح لشواهده. ودونك عبارة الحافظ في "تت": قال ﵀: عبد الله الصنابحي مختلف في صحبته. رَوَى عن النبي ﷺ ، وعن عبادة بن الصامت. وعنه عطاء بن يسار، وقال الدوري عن ابن معين: عبد الله الصنابحي روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة. وقال ابن السكن: عبد الله الصنابحي، يقال: له صحبة، معدود في المدنيين، رَوَى عنه عطاء بن يسار، قال: وأبو عبد الله الصنابحي -يعني عبد الرحمن بن عُسَيلَة- أيضًا مشهور، رَوَى عن أبي بكر، وعبادة ابن الصامت، ليست له صحبة. انتهى. وقال مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، عن النبي ﷺ : "إذا توضأ العبد المسلم … " الحديث، قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عنه؟ فقال: وَهِمَ فيه مالك،

стр. 4123

وهو أبو عبد الله، واسمه عبد الرحمن بن عُسَيلَة، ولم يسمع من النبي ﷺ . وقال سويد بن سعيد، عن حفص بن مَيْسَرَة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن عبد الله الصنابحي، سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إن الشمس تطلع مع قرني شيطان … " الحديث. وقال أبو غَسَّان محمد ابن مُطَرِّف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن عبد الله الصنابحي، عن عبادة في الوتر، وهكذا رواه زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم، فاتفق حفص بن ميسرة، وأبو غسان، وزهير على قولهم: عبد الله، فنسبة الوَهَم في ذلك إلى مالك وحده فيه نظر. قال الحافظ ﵀: وقد رُويَ عن مالك الحديث المسند، فقيل فيه: عن أبي عبد الله على الصواب، هكذا رواه مطرف، وإسحاق بن عيس بن الطباع عن مالك، ولكن المشهور عن مالك: عبد الله. وقال الدارقطني في غرائب مالك: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني، ثنا إسماعيل بن أبي الحارث، ثنا روح بن عبادة، ثنا زهير ابن محمد، ومالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: سمعت عبد الله الصنابحي، سمعت النبي ﷺ ، فذكر حديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، هكذا رواه إسماعيل، عن روح، وهو ثقة، وخالفه الحارث بن أبي أسامة، فرواه في مسنده، عن روح بإسناده هذا، وقال: عن أبي عبد الله. فالله أعلم. اهـ ما في "تت" جـ ٦ ص ٩٠ - ٩٢.

стр. 4124

وقال أبو حاتم: عبد الله الصنابحي لم تصح صحبته اهـ المراسيل ص ١٠٥. قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن عبد الله الصنابحي مختلف فيه، هل هو صحابي، أم تابعي، أم هو أبو عبد الله الصنابحي: عبد الرحمن بن عسيلة؟ على أقوال، لكن حديثه هذا صحيح، وإن قلنا بكونه تابعيًا، لشواهده، إلا أن قوله: "فإذا استوت قارنها" لم أرَ له شاهدًا من روايات غيره، ففي روايات الآخرين التعليل بأن جهنم تُسْجَرُ فيه، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثانية: في فوائده: منها: أن الشيطان له تسلط في هذه الأوقات الثلاثة، فيقارن الشمس فيها ليكون سجود عباد الشمس له. ومنها: النهي عن الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة، وسيأتي تفصيل أقوال العلماء فيه في المسألة التالية إن شاء الله تعالى. ومنها: أن سبب النهي عن الصلاة في هذه الأوقات هو التشبه بالكفار، حيث إنهم يعبدون الشمس بالسجود لها، ويطيعون الشيطان بذلك، جيث إنه يقارنها فيها، فلا ينبغي لمسلم أن يشابههم في عملهم. والله أعلم. المسألة الثالثة: في اختلاف أهل العلم في حكم الصلاة في هذه الأوقات:

стр. 4125

قال النووي رحمه الله تعالى: أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها، واختلفوا في النوافل التي لها سبب، كصلاة تحية المسجد، وسجود التلاوة، والشكر، وصلاة العيد، والكسوف، وفي صلاة الجنازة، وقضاء الفوائت، ومذهب الشافعي وطائفة، جواز ذلك كله بلا كراهة، ومذهب أبي حنيفة وآخرين أنه داخل في النهي لعموم الأحاديث، واحتج الشافعي وموافقوه بأنه ثبت أن النبي ﷺ قضى سنة الظهر بعد العصر، وهذا صريح في قضاء السنة الفائتة، فالحاضرة أولى، والفريضة المقضية أولى، وكذا الجنازة. اهـ "شرح مسلم" جـ ٦ ص ١١٠. وما ادعاه من الإجماع والاتفاق متعقب، فقد حَكَى غيره عن طائفة من السلف الإباحة مطلقًا، وقالوا بالنسخ لأحاديث النهي، وهو مذهب داود، وعن طائفة المنع مطلقًا، وحكى آخرون الإجماع على جواز صلاة الجنازة في هذه الأوقات، ولكنه متعقب بما سيأتي في بابه. أفاده في "الفتح" جـ ٢ ص ٧١. وقال في "طرح التثريب": صح النهي عن الصلاة في حالتين أخريين، وهما بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ففي الصحيحين عن ابن عباس ﵄، قال: "شَهِدَ عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس"، وفي رواية "حتى تطلع، وبعد العصر حتى تغرب"،

стр. 4126

وهو في الصحيحين أيضًا من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد بلفظ: "حتى تطلع الشمس". قال الجامع: حديث ابن عباس يأتي للمصنف برقم ٥٦٢ بنحوه، وحديث أبي هريرة يأتي برقم ٥٦١. وبهذا قال مالك، والشافعي، وأحمد، والجمهور، وهو مذهب، الحنفية أيضًا، إلا أنهم رأوا النهي في هاتين الحالتين أخف منه في الصُّوَرِ المتقدمة -يعني الطلوع، والاستواء، والغروب- كما سنحكيه عنهم. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمر، وابن مسعود، وخالد بن الوليد، وأبي العالية، وسالم بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن سيرين، وغيرهم، وقال الترمذي: وهو قول أكثر الفقهاء، من الصحابة، فمن بعدهم، وحكاه ابن عبد البر عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وسعد، ومعاذ بن عفراء، وابن عباس، قال: وحسبك بضرب عمر على ذلك بالدِّرَّة، لأنه لا يستجيز ذلك من أصحابه إلا لصحة ذلك عنده. وذهب آخرون، إلى أنه لا تكره الصلاة في هاتين الصورتين -يعني بعد صلاتي الصبح، والعصر- ومال إليه ابن المنذر بعد ذكره ثبوت النهي عن الصلاة بعد الصبح، وبعد العصر، فدل قوله ﵊: "لا تصلوا بعد العصر، إلا والشمسن مرتفعة"، وقوله: "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني شيطان"، مع قول عقبة بن عامر: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ -

стр. 4127

ينهي أن يُصَلَّى فيهن … " الحديث، مع سائر الإخبار المذكورة في غير هذا الكتاب على أن الوقت المنهي عن الصلاة فيه هذه الأوقات الثلاثة. قال: وفيمن روينا عنه الرخصة في التطوع بعد العصر علي بن أبي طالب، وروينا معنى ذلك عن الزبير، وابن الزبير، وتميم الداري، والنعمان بن بشير، وأبي أيوب الأنصاري، وعائشة أم المؤمنين، وفَعَلَ ذلك الأسودُ بنُ يزيد، وعمرو بن ميمون، ومسروق، وشريح، وعبد الله بن أبي الهُذَيل، وأبو بردة، وعبد الرحمن بن الأسود، وعبد الرحمن بن البيلماني، والأحنف بن قيس. وقال أحمد: لا نفعله، ولا نعيب فاعله، وبه قال أبو خيثمة، وأبو أيوب. وحكى ابن بطال إباحةَ الصلاة بعد الصبح، والعصر عن ابن مسعود، وأصحابه، وبلال، وأبي الدرداء، وابن عمر، وابن عباس. قال العراقي: الذي في مصنف ابن أبي شيبة عن أكثر هؤلاء المذكورين فعلُ الركعتين بعد العصر، ولا يلزم من إباحتهم الركعتين بورود النص فيهما إباحة التطوع بعد العصر مطلقًا، فيكون هذا مذهبًا ثالثًا مفصلًا بين الركعتين، وما زاد عليهما. وقال ابن عبد البر: قال قائلون: لا بأس بالتطوع بعد الصبح والعصر، لأن النهي إنما قصد بة ترك الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها. واحتجوا بقوله ﷺ : "لا تصلوا بعد العصر، إلا أن تصلوا، والشمس مرتفعة"، وبقوله ﵊: "لا تحروا بصلاتكم طلوع

стр. 4128

الشمس، ولا غروبها". وبإجماع المسلمين على الصلاة على الجنازة بعد الصبح، والعصر، إذا لم يكن عند الطلوع، والغروب، قالوا: فالنهي عن الصلاة بعد الصبح، والعصر هذا معناه، وحقيقته، قالوا: ومخرجه على قطع الذريعة، لأنه لو أبيحت الصلاة بعد الصبح، والعصر، لم يُؤْمَنْ التمادي فيها إلى الأوقات المنهي عنها، وهي حين طلوع الشمس، وحين غروبها، هذا مذهب ابن عمر، قال: أما أنا فلا أنهى أحدًا يصلي من ليل، أو نهار، غير أن لا يتحرى طلوع الشمس ولا غروبها، فإن رسول الله ﷺ نهى عن ذلك، ذكره عبد الرزاق. قال العراقي: وهو في "صحيح البخاري". قال ابن عبد البر ﵀: وهو قول عطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، وابن جريج، ورُوِيَ عن ابن مسعود مثله، وهو مذهب عائشة، قالت: أوهم عمر، إنما نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة أن يتحرى بها طلوع الشمس، أو غروبها. وقال محمد بن سيرين: تكره الصلاة في ثلاث ساعات: بعد صلاة العصر، وبعد الصبح، ونصف النهار في شدة الحر، وتحرم في ساعتين حين يطلع قرن الشمس حتى يستوي طلوعها، وحين تصفر حتى يستوي غروبها، انتهى. وهو مذهب رابع، لأن المذكورين قبله لم يكرهوا الصلاة بعد الصبح، والعصر، وهذا كرهها.

стр. 4129

قال في الطرح: فإن قلت: هذا مذهب الحنفية، لأنهم اقتصروا في كتبهم على الكراهة في هاتين الصورتين، وعَبَّرُوا في الصور الأخرى بعدم الجواز. قلت: هو كذلك، ومع ذلك، فيخالفهم، لأنه ضم حالة الاستواء إلى هاتين الصورتين في الكراهة، وهم ضموها إلى طلوع الشمس وغروبها في عدم الجواز. وذهب محمد بن جرير الطبري إلى التحريم في حالتي الطلوع، والغروب، والكراهة فيما بعد العصر، والصبح. ثم قال ابن عبد البر: وقال آخرون: لا يجوز بعد الصبح، أي ويجوز بعد العصر، وممن ذهب إليه ابن عمر، ثم روى بإسناده عن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، قال: ماتت عمتي، وقد أوصت أن يصلي عليها عبد الله بن عمر، فجئته حين صلينا الصبح، فأعلمته، فقال: اجلس، فجلست حتى طلعت الشمس، وصفت، ثم قام، فصلى عليها. قالوا: فهذا ابن عمر، وهو يبيح الصلاة بعد العصر، قد كرهها بعد الصبح. فهذا مذهب خامس في المسألة، وبه قال ابن حزم الظاهري: مَنَعَ الصلاةَ بعد صلاة الصبح، وجوزها بعد صلاة العصر إلى الإصفرار، لحديث الركعتين، ولحديث علي: "أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر، إلا والشمس مرتفعة"، وهو في سنن أبي داود، وإسناده صحيح. وزاد عليه داود الظاهري، فجوزها إلى غروب الشمس،

стр. 4130

ورأى النهيَ عن ذلك منسوخًا. اهـ "طرح التثريب" جـ ٢ ص ١٨٥ - ١٨٧. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أرجح الأقوال عندي قول من قال: إن الصلاة في هذه الأوقات ممنوعة، مطلقًا، إلا ذوات الأسباب، وهذا مذهب الشافعي وطائفة من الصحابة والتابعين، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. انظر "مجموع الفتاوى" جـ ٢٣ ص ١٩. والمراد بذوات الأسباب: هي التي لها سبب متقدم عليها: مثل الفائتةِ، فريضةً كانت أو نافلةً، وصلاةِ الجنازة، وسجود التلاوة، والشكرِ، وصلاةِ الكسوف، وصلاةِ الاستسقاء، وصلاةِ الطواف، وركعتي الوضوء، وتحية المسجد، ونحوِ ذلك. وكذا يستثنى من النهي الصلاةُ بعد العصر، والشمسُ بيضاءُ نَقِيَّةٌ. أما استثناء ذوات الأسباب، فللأدلة الآتية: منها: حديث أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: "من نَسِيَ صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يُصَليها إذا ذكرها". متفق عليه. واللفظ لمسلم. ففيه دلالةُ أن من تذكر، أو استيقظ في هذه الأوقات، فعليه أن يصلي الصلاة. وعن أم سلمة ﵂: أن النبي ﷺ : "صلى ركعتين بعد العصر، فلما انصرف، قال: يا بنت أبي أمَيَّةَ سألت عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني

стр. 4131

عن اللتين بعد الظهر، فهما هاتان الركعتان، بعد العصر". رواه الشيخان. وعن عائشة ﵂، قالت: "صلاتان لم يكن النبي ﷺ يدعهما سرًا، ولا علانية، ركعتان قبل صلاة الصبح، وركعتان بعد صلاة العصر". رواه الشيخان. وعن يزيد بن الأسود ﵁: "شهدت مع رسول الله ﷺ حجته، وصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته، وانحرف، إذا هو برجلين في آخر القوم، لم يصليا معه، قال: "عَلَيَّ بهما"، فجيء بهما، تَرْعَدُ فرائصهما، قال-: "ما منعكما أن تصليا معنا"؟ فقالا: يا رسول الله إنا قد كنا صلينا في رحالنا، قال: "فلا تفعلا، فإذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم، فإنهما لكما نافلة". رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، انتهى "المجموع" جـ ٤ ص ١٧١ - ١٧٢. قال الجامع: ففي هذا الحديث إباحة النافلة بعد الصبح لما ذكرنا. قال الإمام ابن حبان في "صحيحه": أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ووصيف بن عبد الله الحافظ بأنطاكية، قالا: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا الليث بن سعد،

стр. 4132

قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جده قيس بن قهد (١) "أنه صلى مع رسول الله ﷺ الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فلما سلم رسول الله ﷺ ، قام يركع ركعتي الفجر، ورسول الله ﷺ ، ينظر إليه، فلم ينكر ذلك عليه". اهـ "صحيح ابن حبان" جـ ٢ ص ٤٩. قال الجامع: هذا إسناد صحيح. وكذا ما ورد في تحية المسجد يوم الجمعة، والإمام يخطب، مع أن الوقت وقت استماع، للخطبة، ففي رواية الشيخين من حديث جابر ﵁ مرفوعًا، "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، وقد خرج الإمام، فليصل ركعتين". وفي رواية مسلم. "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما". فأمره ﷺ الداخل حال الخطبة بصلاة ركعتين، والتجوز فيهما يدل على أن تحية المسجد تجوز، وإن كان الوقت وقت استماع الخطبة. ومثله الأوقات المذكورة. والله تعالى أعلم. وأما استثناء الصلاة بعد العصر، والشمسُ مرتفعة، فلما يأتي من

стр. 4133

حديث علي ﵁ (٥٧٣) قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد العصر، إلا أن تكون الشمس بيضاءَ نَقِيَّة مرتفعة". وسيأتي تمام الكلام عليه. إن شاء الله تعالى. والحاصل أن أقوى المذاهب هو مذهب من قال: إن ذوات الأسباب تجوز في هذه الأوقات دون ما سواها، للأدلة التي ذُكرَتْ وغيرها. وكذا الصلاةُ بعد العصر، والشمس مرتفعة. والله أعلمَ، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٦٠ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: "ثَلَاثُ سَاعَاتٍ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ نَقْبُرَ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً، حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، حَتَّى تَمِيلَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ، حَتَّى تَغْرُبَ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي ثقة، من [١٠]، تقدم

стр. 4134

في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله) بن المبارك المروزي الإمام الجليل، ثقة ثبت حجة، من [٨]، تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (موسى بن عُلَيِّ بن رَبَاح) اللَّخْمِيُّ، أبو عبد الرحمن المصري، صَدُوق، رُبَّما أخطأ-، من [٧]. ولي إمْرَةَ مِصْرَ سنة ستين، ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل مصر، وقال: كان ثقة، إن شاء الله تعالى. وقال أحمد وابن معين، والعجلي، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا، يتقن حديثه، لا يزيد، ولا ينقص، صالح الحديث، وكان من ثقات المصريين، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: كان مولده بالمغرب سنة ٨٩، وقال ابن يونس: ولد بإفريقية سنة ٩٠، ومات بالأسكندرية سنة ١٦٣، وفيها أرخه غير واحد. وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن حنبل: كان ثقة. وقال الساجي: صدوق، قال: وقال ابن معين: لم يكن بالقوي، وقال ابن عبد البر: ما انفرد به فليس بالقوي. أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، والأربعة. ٤ - (عُلَيَّ بن رَبَاح) بن قَصير -ضد الطويل- اللَّخْمِيّ، أبو عبد الله البصري، ثقة، والمشهور فيه: علي بالتصغير، وكان يغضب منها، من صغار [٣].

стр. 4135

وفي "تت": علي بن رباح بن قصير بن القَشِيب بن يَيْنَع بن أردة بن حجر بن جزيلة بن لَخْم، اللخمي، أبو عبد الله، ويقال: أبو موسى المصري، والمشهور فيه الضم. وفَدَ على معاوية. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل مصر. قال: كان ثقة. وقال العجلي: مصري تابعي ثقة. وعن أحمد: ما علمت إلا خيرًا. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الليث: قال علي بن رباح: لا أجعل في حل من سماني عُلَيّ، فإن اسمي عَلِيّ. وقال المُقْرِي: كان بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه، فبلغَ ذلك رَبَاحًا، فقال: هو علي، وكان يغضب من علي، ويجرح على من سماه به. وقال ابن يونس: ولد سنة ١٠، وذهبت عينه يوم ذي الصواري في البحر مع ابن أبي سرح سنة ٣٤، قيل: مات سنة ١١٤، وقيل: ١١٧، وذكر ابن سعد، وابن معين أن أهل مصر يقولونه بفتح العين، وأن أهل العراق يقولونه بالضم. اهـ. روى له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، والأربعة. ٥ - (عقبة بن عامر الجُهَني) صحابي مشهور، اختلف في كنيته على سبعة أقوال، أشهرها أنه أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا، فاضلًا، مات في قرب الستين، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٨/ ١٤٤.
следующие страницы →