← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

بها إلى الله تعالى أشد تركًا. اهـ. "عمدة القاري" ببعض تغيير. وقال العلامة ابن دقيق العيد ﵀: وأما الجهاد في سبيل الله تعالى فمرتبته في الدين عظيمة، والقياس يقتضي أنه أفضل سائر الأعمال التي هي وسائل؛ فإن العبادات على قسمين: منها ما هو مقصود لنفسه، ومنها ما هو وسيلة إلى غيره، وفضيلة الوسيلة بحسب المتوسل إليه، فحيث تعظم فضيلة المتوسل إليه تعظم فضيلة الوسيلة، ولما كان الجهاد في سبيل الله وسيلة إلى إعلان الإيمان ونشره، وإخمال الكفر، ودحضه، كانت فضيلة الجهاد بحسب فضيلة ذلك. والله أعلم. اهـ. "إحكام الأحكام" جـ ٢ ص ١٥. والله تعالى أعلم. تنبيه: زاد في رواية الشيخين في آخر هذا الحديث: "قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني". والقائل هو: ابن مسعود ﵁، وفيه تقرير، وتأكيد لما تقدم من أنه باشر السؤال بنفسه. وقوله: ولو استزدته. إلخ، يحتمل أن يريد من هذا النوع، وهو مراتب أفضل الأعمال، ويحتمل أن يريد من مطلق المسألة المحتاج إليها، وزاد الترمذي من طريق المسعودي عن الوليد: فَسَكَتَ عني رسول الله ﷺ ، ولو استزدته لزادني. فكأنه استشعر منه مشقة، ويؤيده ما في رواية مسلم: "فما تركت أن أستزيده إلا إرعاء عليه"، أي شفقة

стр. 4412

عليه لئلا يسأم. قاله في "الفتح" جـ ٢ ص ١٤. والله ولي التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن مسعود ﵁ هذا من رواية أبي عَمْرو الشيباني عنه متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٦١٠) وفي "الكبرى" (١٥٨٠) عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن شعبة، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو، عنه. و (٦١١) عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، عن ابن عيينة، عن أبي معاوية النخعي، عن أبي عمرو، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري ومسلم والترمذي؛ فأخرجه البخاري في "الصلاة"، وفي "الأدب" عن أبي الوليد، وفي "التوحيد" عن سليمان بن حرب، كلاهما عن شعبة- وفي "الجهاد" عن الحسن بن الصباح، عن محمد بن سابق، عن مالك بن مِغْول- وفي "التوحيد" أيضًا عن عباد بن يعقوب الأسدي، عن عباد بن العَوَّام، عن أبي إسحاق الشيباني- ثلاثتهم عن الوليد بن العيزار، عنه به.

стр. 4413

وأخرجه مسلم في "الإيمان" عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، وعن بندار، عن غندر- كلاهما عن شعبة به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مسهر، عن أبي إسحاق الشيباني به. وعن محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن مروان بن معاوية، عن أبي يعفور عبد الرحمن بن عبيد ابن نسطاس، عن الوليد بن العيزار به. وعن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عنه به. وأخرجه الترمذي في "الصلاة" عن قتيبة، عن مروان الفزاري به. وفي "البر والصلة" عن أحمد بن محمد المروزي، عن ابن البارك، عن المسعودي، عن الوليد بن العيزار به، وقال: حسن صحيح. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو فضل الصلاة في وقتها المعتاد. ومنها: فضل بر الوالدين، وأن أعمال البر يفضل بعضها على بعض، وأن فيه السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد، والرفق بالعالم، والتوقف عن الإكثار عليه خشية إملاله، وما كان عليه الصحابة من تعظيم النبي ﷺ ، والشفقة عليه، وما كان هو عليه من إرشاد المسترشدين ولو شق عليه، وفيه أن الإشارة تنزل منزلة التصريح إذا كانت مُعَيِّنةً للمشار إليه مُمَيِّزَةً له عن غيره. قال ابن بزيزة: الذي يقتضيه النظر تقديم الجهاد على جميع أعمال البدن لأن فيه بذل النفس، إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات،

стр. 4414

وأدائها في أوقاتها، والمحافظة على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم، لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه إلا الصديقون، والله أعلم. قاله في "الفتح". جـ ٢ ص ١٤. والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ؟ قَالَ: "إِقَامُ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ". رجال الإسناد: خمسة ١ - (عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن) بن المِسْور بن مَخْرَمَة الزهري البصري، صدوق، توفي سنة ٢٥٦، من صغار [١٠]. قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال الدارقطني: من الثقات، قليل الخطأ، وذكره ابن حبان في الثقات. رَوَى عنه مسلم ١٤ حديثًا. روى عنه الجماعة إلا البخاري. ٢ - (سفيان) بن عيينة المكي أبو محمد الحافظ الحجة الإمام، من [٨]، تقدم في ١/ ١.

стр. 4415

٣ - (أبو معاوية النخعي) عمرو بن عبد الله بن وهب الكوفي، ثقة، من [٦]. ويقال: أبو سليمان. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: ثقة، صالح الحديث. وقال أيضا: أخطأ زيد بن الحباب، حيث قال: عمرو بن وهب بن عبد الله، يعني أنه قلبه، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له البخاري، والمصنف، وابن ماجه. ٤ - (أبو عمرو الشيباني). ٥ - (عبد الله بن مسعود). تقدما في السند السابق. وكذلك شرح الحديث، وسائر متعلقاته، واضحة مما مر قريبًا، فارجع إليها، وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦١٢ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، وَعَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَجَعَلُوا يَنْتَظِرُونَهُ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أُوتِرُ، قَالَ: وَسُئِلَ عَبْدُ اللهِ: هَلْ بَعْدَ الأَذَانِ وِتْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَبَعْدَ الإِقَامَةِ، وَحَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ

стр. 4416

نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى. وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى. رجال الإسناد: ثمانية ١ - (يحيى بن حكيم) المُقَوِّم -بتشديد الواو المكسورة- ويقال: المقومي، أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، توفي سنة ٢٥٦، من [١٠]. قال أبو داود: كان حافظًا متقنًا. وقال النسائي: ثقة حافظ. وقال أبو عروبة: ما رأيت بالبصرة أثبت من أبي موسى ومن يحيى بن حكيم، وكان يحيى بن حكيم ورعًا متعبدًا. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ممن جمع وصنف. وقال مسلمة: بصري ثقة. روى عنه أبو داود، والمصنف، وابن ماجه. ٢ - (عمرو بن يَزِيد) أبو بُرَيد (١) الجَرْمي البصري، صدوق، من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ١٠٠/ ١٣٠. ٣ - (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصري، ثقة، توفي سنة ١٩٤ على الصحيح، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٢٢/ ١٧٥.

стр. 4417

٤ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الجليل الثبت الحجة، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٥ - (إِبراهيم بن محمد بن المنتشر) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١٧. ٦ - (محمد بن المنتشر) الهَمْدَاني الكوفي، ثقة، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١٧. ٧ - (عمرو بن شرحبيل) الهمداني، أبو ميسرة الكوفي، ثقة عابد مخضرم، توفي سنة ٦٣، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود، والترمذي والنسائي، تقدم في ١٨٠/ ٢٨٥. ٨ - (عبد الله بن مسعود) ﵁ تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف، ورجاله كلهم ثقات، وأنهم ما بين بصريين؛ وهم إلى شعبة، وكوفيين؛ وهم الباقون، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم بعض: إبراهيم، وأبوه، وعمرو بن شرحبيل. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (محمد بن المنتشر) الهمداني (أنه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل) بضم الشين المعجمة، وفتح الراء، وسكون المهملة.

стр. 4418

(فأقيمت الصلاة) الظاهر أنها الصبح (فجعلوا ينتظرونه) أي شرعوا في انتظار عمرو، بكونه إمامًا لهم (فقال) معتذرًا من تأخره عنهم (إِني كنت أوتر) أي أصلي صلاة الوتر. وفيه أن الإمام إذا تأخر ينبغي له أن يبين للناس سبب تأخره؛ لئلا ينسب إلى التساهل. (قال) عمرو (وسئل عبد الله) بن مسعود ﵁ (هل بعد الأذان وتر؟) أي هل يُقْضَى الوتر بعد أذان الصبح؟ (قال: نعم، وبعد الإِقامة) يريد أن الصلاة لا تسقط بذهاب الوقت، بل تقضي، ثم إن قيل بخصوص القضاء بالمكتوبات يكون الحديث دليلًا على وجوب الوتر عند عبد الله، وإلا فلا. قاله السندي. قال الجامع: فيما قاله نظر، إذ القضاء لا يختص بالفرائض فقط، بل النوافل تقضى، مثل قضاء النبي ﷺ لركعتي الظهر بعد العصر، وقضائه لركعتي الفجر بعد طلوع الشمس، وكقوله ﷺ : "من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل"، وسيأتي برقم (١٧٩٠)، وغير ذلك من الأدلة التي تدل على أن القضاء لا يخص الفرض. والراجح أن الوتر ليس بواجب، كما تقدم تحقيقه في شرح حديث "خمس صلوات كتبهن الله على العباد … " (٤٦١) فتبصر. والله تعالى أعلم.

стр. 4419

(وحدث) عبد الله (عن النبي ﷺ أنه نام عن الصلاة) أي صلاة الصبح. (حتى طلعت الشمس، ثم صلى) فيه دليل على أن من نام عن الصلاة حتى خرج وقتها، ثم استيقظ فليصل تلك الصلاة، وهذا لا يخص الفرض، بل النوافل، كالرواتب مثله، كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى. (واللفظ ليحيى) أي أن هذا اللفظ الذي ساقه لشيخه يحيى بن حكيم، وأما شيخه عمرو بن يزيد فرواه بالمعنى. وبالله تعالى التوفيق. تنبيهات: الأول: هذا الحديث غير مطابق للباب المذكور، فإنه ليس فيه فضل الصلاة لوقتها، وقد ترجم له في الكبرى ترجمة خاصة به؛ حيث قال: "باب فيمن نام عن الصلاة". فالظاهر أن بعض النساخ حذفه من "المجتبى". والله أعلم. الثاني: حديث ابن مسعود ﵁ هذا من رواية عمرو بن شرحبيل عنه، صحيح، وهو من أفراده، أخرجه هنا (٦١٢) عن يحيى ابن حكيم، وعمرو بن يزيد، كلاهما عن ابن أبي عدي، عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عنه، عن عمرو عنه، وفي الكبرى (١٥٨١) عن عمرو بن يزيد وحده.

стр. 4420

الثالث: أنه ذكر الشيخ الألباني في "صحيح النسائي" في هذا الحديث أنه صحيح الإسناد إن كان محمد بن المنتشر سمع ابن مسعود، وقصة النوم صحيحة. اهـ. جـ ١ ص ١٣٢. قال الجامع: هذا الذي قاله مبني على أن الضمير في قوله: "ينتظرونه"، وقوله: "إني كنت أوتِرُ" لمحمد بن المنتشر، وهذا غير صحيح، بل هو لعمرو بن شرحبيل، كما مَرَّ إيضاحه في شرح الحديث، وقد بين ذلك الحافظ أبو الحجاج المزي في "تحفته" حيث أورد هذا الحديث في ترجمة عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، ولم يتعقبه الحافظ في "النكت". فهو صحيح متصل من رواية عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود ﵁. فتنبه. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 4421

٥٢ - فِيمَنْ نَسِيَ صَلاةً أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على حكم من نسي صلاة، حتى خرج وقتها. ٦١٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا". رجال الإسناد: أربعة ١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (أبو عوانة) الوَضَّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، ثقة ثبت، توفي سنة ١٧٥ أو ١٧٦، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١/ ٤٦. ٣ - (قتادة) بن دعامة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، من [٤]، تقدم في ٣٠/ ٣٤. ٤ - (أنس) بن مالك الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم.

стр. 4422

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعياته، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، وهو ٢٩ من رباعيات الكتاب. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات اتفقوا عليهم. ومنها: أنهم ما بين بغلاني؛ وهو شيخه، وواسطي؛ وهو أبو عَوَانة، وبصريين؛ وهما قتادة وأنس. ومنها: أن فيه أنسًا أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات في البصرة من الصحابة ﵃. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس) بن مالك ﵁، أنه (قال: قال رسول الله ﷺ : من) شرطية، جوابها جملة "فليصلها". (نسي صلاة فليصلها إِذا ذكرها) زاد في رواية البخاري من طريق هَمّام عن قتادة: "لا كفارة لها إلا ذلك ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه:١٤]. قال البدر العيني ﵀: فإن قلت: هذا يقتضي أن يلزم القضاء في الحال إذا ذَكَر، مع أن القضاء من جملة الواجبات الموسعة اتفاقًا. قلت: أجيب عنه بأنه لو تذكرها ودام على هذا التذكر مدة وصلى في أثناء تلك المدة صدق أنه صلى حين التذكر، وليس بلازم أن يكون في أول حال التذكر.

стр. 4423

وجواب آخر أن إذا للشرط، كأنه قال: فليصل إذا ذكر، يعني لو لم يذكره لا يلزم عليه القضاء، أو جزاؤه مقدر، يدل على المذكور، أي إذا ذكر فليصلها، والجزاء لا يلزم أن يترتب على الشرط في الحال، بل يلزم أن يترتب عليه في الجملة. اهـ. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا من رواية قتادة عنه متفق عليه. المسألة الثمانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٣١٣) وفي "الكبرى" (١٥٨٦) عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن قتادة، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه؛ فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن أبي نعيم- وموسى بن إسماعيل- قال: وقال حبان- كلاهما عن همام بن يحيى، عن قتادة عنه. وأخرجه مسلم فيه عن هُدْبَة بن خالد، عن همام بن يحيى، به. وعن يحيى بن يحيى- وسعيد بن منصور- وقتيبة بن سعيد- كلهم عن أبي عوانة به.

стр. 4424

وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة- وبشر بن معاذ- كلاهما عن أبي عوانة به. وأخرجه ابن ماجه فيه عن جبارة بن المُغَلِّس، عن أبي عوانة به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: هذا الحديث يدل على وجوب القضاء على من نسي صلاة إذا ذكرها وإن كان في أوقات النهي، وقد اختلف أهل العلم في ذلك: قال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀: اختلف أهل العلم فيمن نسي الصلاة فذكرها في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، فقالت طائفة: لا يقضي الفوائت في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وروي ذلك عن أبي بكرة، وكعب- قال ابن المنذر: أحسبه ابن عجرة، ﵄. وقد احتج بعضهم لهذا القول بالأخبار التي رويناها عن رسول الله ﷺ في نهيه عن الصلاة في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وبأن النبي ﷺ لما استيقظ عند طلوع الشمس أخر الصلاة حتى ترتفع الشمس، ثم صلاها. وقال آخرون: يقضي في تلك الأوقات الواجب من الصلاة، وقالوا: النهيُ للتطوع فقط. لقول النبي ﷺ : "من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".

стр. 4425

ولقوله: "لا يتحرى أحدكم، فيصلي عند طلوع الشمس، وعند غروبها"، وإنما نهي عن ذلك مَنْ قصد التطوع دون الفرض، لأن من نسي الفرض فلم يذكره إلا وقت طلوع الشمس أو وقت غروبها لم يتحر الصلاة في ذلك الوقت، إنما أدركه فرض الصلاة فيه. وأما من تأول ارتحال النبي ﷺ من المكان الذي انتبهوا فيه، فليس لهم فيه حجة، لأنهم لم ينتبهوا إلا بحر الشمس، وإنما ارتحل النبي ﷺ من ذلك المكان للعلة التي أخبر بها، قال: إن هذا مكان حضرنا فيه شيطان، فارتَحِلُوا منه. وقد ثبت أنه ﷺ قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها". وتلا أيضًا: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. وممن رُوِي عنه أنه قال: إذا نام عن صلاة أو نسيها صلاها متى استيقظ أو ذكر: علي بن أبي طالب، وقال ابن عباس في رجل نسي صلاة: يصليها إذا ذكرها، وتلا: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. وروي عن عمران بن الحصين، وسمرة أنهما قالا: يصليها إذا ذكرها، وهذا قول أبي العالية، والنخعي، والشعبي، والحَكَم، وحماد، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وفيه قوله ثالث: قاله أصحاب الرأي في رجل نسي صلاة، فذكرها حين طلعت الشمس أو حين انتصف النهار، أو ذكرها حين تغرب

стр. 4426

الشمس، قال: لا يصليها في هذه الأوقات الثلاث، والوتر كذلك، ما خلا العصر، فإنه إذا ذكر العصر من يومه ذلك قبل غروب الشمس صلاها، وإن كانت العصر قد نسيها قبل ذلك بيوم أو بأيام لم يصلها في تلك الساعة، وكذلك سجدة التلاوة، والوتر، والصلاة على الجنازة، لا تقضى في شيء من هذه الساعات الثلاث. قال الإمام ابن المنذر: إذا كان مذهب أهل الرأي أن يجعلوا نهي النبي ﷺ عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، واقعًا على التطوع دون الفرض، فاللازم أن يجعلوا نهي النبي ﷺ عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند انتصاف النهار، واقعًا على التطوع دون الفرض، ثم ليس بين عصرِ يَوْمِهِ وبين عصرٍ قد نسيها قبل ذلك فرق. والله أعلم. انتهى كلام ابن المنذر في "الأوسط" باختصار جـ ٢ ص ٤٠٨ - ٤١٣. قال الجامع: الصحيح عندي في هذه المسألة قول من قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكر مطلقًا، أي سواء ذكرها في الأوقات التي تباح فيها الصلاة، أم في الأوقات التي تنهى فيها، لظهور دليله، فإن قوله: "فليصلها إذا ذكرها" أي وقت ذكرها نص صريح في الموضوع عام في كل وقت. والله أعلم. المسألة الخامسة: في اختلاف العلماء في وجوب القضاء على من فاتته الصلاة عامدًا:

стр. 4427

قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى عند قوله: "من نسي صلاة": ما حاصله: تمسك بدليل الخطاب من قال: إن العامد لا يقضي الصلاة، لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلي. وإلى هذا ذهب داود، وابن حزم، وبعض أصحاب الشافعي، وحكاه في البحر عن ابني الهادي، والأستاذ، ورواية عن القاسم، والناصر. قال ابن تيمية حفيد المصنف: والمنازعون لهم ليس لهم حجة قط يُرَدُّ إليها عند التنازع (١)، وأكثرهم يقولون: لا يجب القضاء إلا بأمر جديد، وليس معهم هنا أمر، ونحن لا ننازع في وجوب القضاء فقط، بل ننازع في قبول القضاء منه، وصحة الصلاة في غير وقتها، وأطال البحث في ذلك، واختار ما ذكره داود، ومن معه. قال الشوكاني: والأمر كما ذكره، فإني لم أقف مع البحث الشديد للموجبين للقضاء على العامد، وهم من عدا من ذكرنا على دليل، يَنْفِقُ في سوق المناظرة، ويصلح للتعويل عليه في مثل هذا الأصل العظيم إلا حديث: "فدين الله أحق أن يُقْضَى" باعتبار ما يقتضيه اسم الجنس المضاف من العموم، ولكنهم لم يرفعوا إليه رأسًا. قال الجامع: لا ينقضي عجبي من مثل الشوكاني القائل بهذا

стр. 4428

الكلام، فأيَّ دليل يطلب بعد هذا النص العظيم، وعن أيِّ حجة يُبحث مع وضوح الحجة، واستنارة المَحَجَّة؟ فيا للعجب، إنه لم يستطع أن يرد هذه الحجة النَّيِّرَة، بل تَحَيَّر، فإنه بعد ما طول كلامه في الرد على حجج القائلين بوجوب القضاء على العامد قال: والمحتاج إلى إمعان النظر ما ذكرنا لك سابقًا من عموم حديث: "فدين الله أحق أن يقضى"، ولاسيما على قول من قال: إن وجوب القضاء بدليل، هو الخطاب الأول الدال على وجوب الأداء، فليس عنده في وجوب القضاء على العامد فيما نحن بصدده تردد، لأنه يقول: المتعمد للترك قد خوطب بالصلاة ووجب عليه تأديتها فصارت دينًا عليه، والدين لا يسقط إلا بأدائه. وإذا عرفت هذا علمت أن المقام من المضائق. اهـ "نيل الأوطار" جـ ٢ ص ٨٥، ٨٦. قال الجامع: وأنا أقول: هذا مبلغ ما انتصَرَ به قول من يقول بعدم وجوب القضاء على العامد، حيث تحير في دفع حجة الموجبين لقوته ووضوحه، واعترف بأن المقام من المضائق، ونحن بحمد الله لا نقع في المضائق، بل نقول بالأسهل الذي لا تضايُق معه، وهو وجوب القضاء. ولقد أحسن العلامة الصنعاني ﵀ في المسألة، وأجاد وأفاد، حيث قال في "حاشية إحكام الأحكام": وأقوى شيء عندي في الاستدلال لمن أوجب على العامد القضاء حديث: "فدين الله أحق أن يُقْضَى"، فإنه عام لكل دين لله، ومعلوم أن التارك للصلاة هي دين في

стр. 4429

ذمته، وإلا لما عوقب عليها، ووجبت التوبة عن تركها بالاتفاق بين الفريقين، وكما أن دين الآدمي لا يُسقِطُهُ عن الذمة إلا قضاؤه، كذلك دين الله، بل قد جعله ﷺ أحق بالقضاء، وسواء قلنا: القضاء بأمر جديد، أو بالأمر الأول، إذ قد صارت ذمته مشغولة بها بالأمر الأول، وصارت بتركه أداءها في وقتها دينًا لله يعاقبه على عدم القضاء. اهـ. "العدة" جـ ٢ ص ٤٩٥. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الصنعاني ﵀ هو التحقيق الحقيق بالقبول، لوضوح دليله المنقول. والحاصل أن المذهب الراجح هو القول بوجوب القضاء على من ترك الصلاة متعمدًا. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 4430

٥٣ - فِيمَنْ نَامَ عَنْ صَلاة أي هذا باب في ذكر الأحاديث الدالة على حكم من نام عن صلاة. وهو وجوب قضائها. ٦١٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الأَحْوَلُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَرْقُدُ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَغْفُلُ عَنْهَا؟ قَالَ: "كَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا". رجال الإسناد: خمسة ١ - (حميد بن مَسْعَدَة) بن المُبَارك السَّامِيُّ الباهلي البصري، صدوق، توفي سنة ٢٤٤، من [١٠]، تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (يزيد) بن زُرَيْع، أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، توفي سنة ١٨٢، من [٨]، تقدم في ٥/ ٥. ٣ - (حجاج الأحول) بن حجاج الباهلي البصري، ثقة، من [٦]، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وثقه ابن معين، وأبو داود، وابن حبان، وقال أبو حاتم: ثقة من الثقات صدوق، أروى الناس عنه إبراهيم بن طهمان، هو أحد أصحاب قتادة،

стр. 4431

قال يزيد بن زريع: مات في الطاعون، وقال غيره: كان الطاعون بالبصرة سنة ١٣١، أخرج له الجماعة إلا الترمذي. ٤ - (قتادة) بن دعامة أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت رأس [٤]، تقدم في ٣٠/ ٣٤. ٥ - (أنس) بن مالك الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات. ومنها: أنهم بصريون. ومنها: أن فيه أنسًا أحد المكثرين من الصحابة، وآخر من مات منهم بالبصرة. وأكثرهم خدمة لرسول الله ﷺ سفرًا وحضرًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس) بن مالك ﵁، أنه (قال: سئل رسول الله ﷺ عن) حكم (الرجل، يرقد) بضم القاف، يقال: رَقَدَ، يَرْقُدُ، رَقْدًا، ورُقُودًا، ورُقَادًا: نام ليلًا كان أو نهارًا، وبعضهم يخصه بنوم الليل، والأول هو الحق، ويشهد له المطابقة في قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا

стр. 4432

وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨]. ورَقَدَ عن الأمر: بمعنى قعد، وتأخر. قاله الفيومي. والجملة في محل نصب على الحال عن الرجل، إذ الجُمَل وشبهها بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات، أو في محل جر صفة له، على جعل "أل" للجنس، إذ المُعَرَّف بها في حكم النكرة، كما في قول الشاعر: (من الوافر): وَلَقَدْ أمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي … فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ: لا يَعْنِينِي واستبعد السندي كونه حالًا، ولا وجه لاستبعاده. (عن الصلاة) متعلق بيرقد. (أو يغفل عنها) من باب قعد، يقال: غَفَلَ يَغْفُلُ، غُفُولًا، وغَفْلَةً، وغَفَلًا، كسَبَبٍ. وقد أثبت بعض أهل اللغة غَفِلَ، وزان فَرِح يَفْرَحُ والغَفْلَةُ، كما في المصباح: غَيْبَةُ الشيء عن بال الإنسان، وعدمُ تذكره له، وقد استعمل فيمن تركه إهمالًا، وإعراضًا، كما في قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾. اهـ. ثم إنه يحتمل أن تكون "أو" للشك من الراوي، وأن تكون عاطفة، وهو الظاهر، فيكون من عطف العام على الخاص. (قال) ﷺ (كفارتها) مبتدأ، خبره قوله (أن يصليها إِذا ذكرها) فيه دلالة على أنه لا يخلو عن تقصيرٍ مَّا بترك المحافظة، لكن يكفي في محو تلك الخطيئة القضاء، وما سيجيء أنه لا تفريط في النوم فبالنظر إلى الذات. قاله السندي.

стр. 4433

تنبيه: حديث أنس ﵁ هذا من طريق حجاج الأحول صحيح، أخرجه المصنف هنا (٦١٤) بهذا السند، وأخرجه أيضًا ابن ماجه في "الصلاة" عن نصر بن علي، عن يزيد بن زريع بسند المصنف. وبقية مباحث الحديث تقدمت في الباب الماضي، فارجع إليها. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. ٦١٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ نَوْمَهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا". رجال الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد الْبَغْلاني، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (حماد بن زيد) بن درهم، أبو إسماعيل الأزدي ثقة ثبت فقيه، من [٨]، تقدم في ٣/ ٣. ٣ - (ثابت) بن أسلم البُنَاني البصري، ثقة ثبت، من [٤]، تقدم في ٤٥/ ٤٣.

стр. 4434

٤ - (عبد الله بن رَبَاح) الأنصاري، أبو خالد المدني، سكن البصرة، ثقة، من [٣]. قال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وقال ابن خراش: هو من أهل المدينة، قَدِمَ البصرة، لا أعلم مدنيًا حدث عنه، وهو رجل جليل، وكذا قال ابن المديني. وقال النسائي: ثقة. وقال خالد بن سُمَير: قدم علينا، وكانت الأنصار تفقهه. وقال خليفة: قتل في ولاية ابن زياد. وقال أبو عمران الجوني: وقفت مع عبد الله بن رباح ونحن نقاتل الأزارقة مع المهلب. قال الحافظ: هذا يدل على أنه تأخر بعد ولاية ابن زياد بمدة. قال وقرأت بخط الذهبي أنه توفي في حدود سنة ٩٠ فهذا أشبه. اهـ. أخرج له مسلم، والأربعة. ٥ - (أبو قتادة) الأنصاري، الحارث، ويقال: عمرو، أو النعمان ابن رِبْعِيّ بن بُلْدُمَةَ السَّلَمِيُّ المدني، شهد أحُدًا وما بعدها، وتوفي سنة ٥٤، وقيل: ٣٨، والأول أصح، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٣/ ٣٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، إلا ابن رباح، فما أخرج له البخاري، وأنهم بصريون، إلا شيخه فبغلاني، والصحابيَّ فمدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي: ثابت عن عبد الله بن رباح.

стр. 4435

شرح الحديث (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري ﵁، أنه (قال: ذكروا) أي الصحابة ﵃ (للنبي ﷺ نومهم عن الصلاة) هذه الرواية مختصرة، وقد ساقه أبو داود في "سننه" عن موسى ابن إسماعيل، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الله بن رَبَاح، قال: ثنا أبو قتادة: أن النبي ﷺ كان في سفر له، فمال رسول الله ﷺ ، وَمِلْتُ معه، فقال: "انظر"، فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتى صِرْنا سبعة، فقال: "احفظوا علينا صلاتنا"، يعني صلاة الفجر، فضرب على آذانهم فما أيقظهم إلا حر الشمس، فقاموا، فساروا هُنَيَّةً، ثم نزلوا، فتوضؤوا، وأذَّن بلال، فَصَلُّوْا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر، وركبوا، فقال بعضهم لبعض، قد فَرَّطْنا في صلاتنا، فقال النبي ﷺ : "إنه لا تفريط في النوم، وإنما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها، ومن الغد للوقت". وساقه مسلم في صحيحه بأطول من هذا. يعني أنهم شَكُوْا إليه ﷺ نومهم عن أداء صلاة الصبح (فقال: إِنه) الهاء ضمير الشأن، أي إن الأمر والشأن. (ليس في النوم تفريط) أي ليس في حالة النوم تقصير. (إِنما التفريط في اليقظة) بفتحات خلاف النوم، أي إنما التقصير الذي يتعلق به الإثم في حال اليقظة، لأنه حالة اختيار. قيل: فيه دليل لمن قال: إن النائم ليس مكلفًا، إنما القضاء بأمر جديد. وفيه نظر، إذ لا

стр. 4436

يلزم من عدم تفريطه عدم تكليفه، بل هو مكلف معذور. وقال السندي ﵀: قوله: (إِنه ليس في النوم تفريط) ليس المراد أن نفس فعل النوم والمباشرة بأسبابه لا يكون فيه تفريط، أي تقصير، فإنه قد يكون فيه تفريط إذا كان في وقت يُفْضِي فيه النومُ إلى فَوَاتِ الصلاة مثلًا، كالنوم قبل العشاء، وإنما المراد أن ما فات حالة النوم فلا تفريط في فوته، لأنه فات بلا اختيار، وأما المباشرة بالنوم فالتفريط فيها تفريطٌ حَالَةَ اليقظة. اهـ. (فإِذا نَسِيَ) وزان تَعِبَ (أحدكم صلاة) نَكَّرها ليعم كل صلاة، فيشرعُ قضاءُ النافلة إذا نسيها، كالسنن الرواتب، وسيأتي تمام البحث فيه. (أو نام عنها، فليصلها إِذا ذكرها) فيه إيجاب القضاء على الناسي والنائم، وهو مذهب كافة العلماء، وشذ بعضهم فيمن زاد على خمس صلوات، بأنه لا يلزمه قضاء، حكاه القرطبي. اهـ عمدة القاري جـ ٤ ص ٢٥١. قال الجامع: هذا القول إن صح فهو باطل. وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى. في درجته: حديث أبي قتادة ﵁ هذا من طريق ثابت أخرجه مسلم.

стр. 4437

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٦١٥)، وفي "الكبرى" (١٥٨٢) عن قتيبة، عن حماد ابن زيد، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رَبَاحَ، عن أبي قتادة ﵁، وفي (٦١٦)، و"الكبرى" (١٥٨٣) عن سُوَيد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت به، وفي (٦١٧) عن عمرو بن علي، عن أبي داود، عن شعبة عن ثابت به، مختصرًا. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي، فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن شيبان بن فَرُّوخ، عن سليمان بن المغيرة به. مطولًا. وأخرجه أبو داود فيه عن عباس العنبري، عن سليمان بن داود، عن سليمان بن المغيرة به. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة، عن حماد بن زيد، به. مختصرًا. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما كان عليه الصحابة ﵃ من شدة حرصهم على أداء الصلاة في وقتها. ومنها: أن من فاتته الصلاة نائمًا ليس عليه إثم، إذ لا تفريط منه، وإنما الإثم على من ترك الصلاة وفرط فيها وهو يقظان.

стр. 4438

ومنها: وجوب قضاء الصلاة على من نام عنها أو نسيها. ومنها: أن الصلاة التي فاتت بسبب النوم أو النسيان وقتُها حينما يذكرها المكلف، وذلك يَعُمُّ جميع الأوقات، كما تقدم البحث عنه قريبًا. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦١٦ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا". رجال الإسناد: ستة ١ - (سُوَيد بن نصر) أبو الفضل المروزي، راوية ابن المبارك، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله بن المبارك) الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة ثبت حجة، من [٨]، تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (سليمان بن المغيرة) القَيْسي مولاهم البصري، أبو سعيد، ثقة، من [٧]. قال قُرَاد أبو نوح: سمعت شعبة يقول: سليمان بن المغيرة سيد أهل

стр. 4439

البصرة، وقال أبو داود الطيالسي: ثنا سليمان بن المغيرة، وكان خيارًا من الرجال، وقال عبد الله بن داود الخُرَيبي: ما رأيت بالبصرة أفضل من سليمان بن المغيرة ومرحوم بن عبد العزيز، وقال أبو طالب عن أحمد: ثبت ثبت، وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا. وقال ابن المديني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة، ثم بعده سليمان بن المغيرة، ثم بعده حماد بن زيد. وقال النسائي: ثقة. وقال البخاري عن محمد ابن محبوب: مات سنة ١٦٥، وذكر أبو زرعة الدمشقي، عن سليمان ابن حرب أنه قال: ثنا سليمان بن المغيرة الثقة المأمون. وقال يعقوب بن شيبة: سمعت عبد الله بن مسلمة بن قعنب (١): ما رأيت بصريًا أفضل منه. وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة: هو ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. ونقل ابن خلفون عن ابن نمير، والعجلي، وغيرهما توثيقه. وقال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف في مسند أنس: ليس لسليمان بن المغيرة عند البخاري غير هذا الحديث الواحد، وقرنه بغيره، وقال البزار: كان من ثقات أهل البصرة. أخرج له الجماعة. اهـ. "تت". والباقون تقدموا في السند الماضي. والله تعالى أعلم.

стр. 4440

تنبيه: قوله: "فيمن لم يصل" إلخ هكذا في نسخ "المجتبى" بفي، وهو متعلق بمحذوف خبر للتفريط، أي إنما التفريط موجود في الشخص الذي لم يصل، وفي "الكبرى": "على من لم يصل"، وهو واضح. وقوله: "حتى يجيء": قال السندي ﵀: ظاهره أنه لا يجوز الجمع وقتًا بتأخير الأولى إلى وقت الثانية، كما يقول علماؤنا الحنفية، لكن قد يقال: إطلاقه ينافي جمع مزدلفة في الحج، وهو خلاف المذهب، وعند التقييد يمكن تقييده بما يخرجه عن الدلالة بأن يقال: أن يؤخر صلاة بلا مبيح شرعًا. وأيضًا المراد بقوله: "حتى يجيء وقت الأخرى": أي حتى يخرج وقت تلك الصلاة بطريق الكناية، لأن الغالب أنه بدخول الثانية يخرج وقت الأولى، وذلك لأن خروج الأولى مناط للتفريط، ولا دخل فيه لدخول وقت الثانية، وأيضًا مورد الكلام صلاة الصبح، والتفريط فيها يتحقق بمجرد الخروج بلا دخول وقتِ أخْرى، فمضمون الكلام أن المذموم هو التأخير إلى خروج الوقت، وإذا جاز الجمع في السفر فلا نسلم خروج وقت الأولى بدخول وقت الثانية لأن الشارع قرر وقت الثانية وقتًا لهما، فكل منهما في وقتها حينئذ. والله أعلم. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله العلامة السندي ﵀ مخالفًا لمذهبه هو عين الإنصاف، الذي كان واجبَ كُلِّ عاقل ممن لم

стр. 4441

يُعْمِهِ ويُصِمُّهُ الجمود على رأي بعض الناس، فيمنعه عن سماع النصوص الجلية، والآثار القوية. وحاصله أن هذا الحديث لا يتناول من كان يجمع لسفر أو نحوه، فإنه لا تفريط في حقه، إذ لم يُخرِج الأولى عن وقتها لأن وقتها؛ لمن نَوَى الجمعَ هو وقت الثانية بالنص الصريح الصحيح قولًا وفعلًا، كما مضى تحقيقه مستوفًى. فلا حجة لمن منع الجمع في السفر محتجًا بهذا الحديث على أنه يتناقض قوله حينما يجيز الجمع بالمزدلفة. فإن وقت المغرب قد خرج في زعمه. والله المستعان على تعصب يمنع من قبول البرهان. وقوله: "حين ينتبه لها" ظرف ليجيء، يعني أنه لم يصل الصلاة في وقتها، بل أخرها حتي يجيء وقت الصلاة الثانية في وقت انتباهه لها. والظاهر أنه أشار به إلى أن انتباهه لتلك الصلاة ما وجد إلا في وقت الثانية، ويفهم منه أنه لو كان مشتغلًا لشروطها، مثلًا، ففاته وقتها لا يكون مفرطًا لأنه منتبه لها، لا مهمل. والله أعلم. وفي الكبرى: "حتى ينتبه لها". وهو أيضًا في بعض نسخ "المجتبى". وسائر متعلقات الحديث تقدمت في الذي قبله. فارجع إليها تزدد علمًا. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 4442

٥٤ - إعَادَةُ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلاةِ لوَقْتِهَا مِنَ الغَدِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على إعادة من نام عن الصلاة تلك الصلاة في وقتها من الغد. يعني أنه يصليها مرة ثانية إذا جاء وقتها من اليوم الثاني. وهذا الذي قاله المصنف من الإعادة مرة ثانية في الوقت هو خلاف ما عليه الجمهور، بل لم ينقل عن أحد من السلف، كما قاله في "الفتح"، واستدلاله بالحديث الآتي غير صحيح، لما يأتي، وقد ترجم البخاري في "صحيحه" بعكسه، فقال: "باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، ولا يعيد إلا تلك الصلاة". اهـ. وهو الصواب. والله تعالى أعلم. ٦١٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا نَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "فَلْيُصَلِّهَا أَحَدُكُمْ مِنَ الْغَدِ لِوَقْتِهَا". رجال الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن علي) الفَلاس الصَّيْرَفي، أبو حفص البصري ثقة حافظ، من [١٠]، تقدم في ٤/ ٤.

стр. 4443

٢ - (أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي البصري، ثقة حافظ غَلِطَ في أحاديث، توفي سنة ٢٠٤، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٤٣. ٣ - (شعبة) بن الحجاج، أبو بِسْطَام الواسطي البصري ثقة حجة إمام، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦. والباقون تقدموا في السند الماضي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي قتادة: أن رسول الله ﷺ لَمَّا نَامُوا) أي هو والصحابة (عن الصلاة) أي صلاة الفجر. (حتى طلعت الشمس، قال رسول الله ﷺ : "فليصلها أحدكم من الغد لوقتها") أي في وقتها المعتاد، فاللام بمعنى "في" وقال السندي: أي ليصل الوقتية من الغد للوقت، ولما كانت الوقيتة من الغد عَيْنَ الْمَنْسِيَّة في اليوم باعتبار أنها واحدة من خمس كالفجر والظهر مثلًا صح رجوع الضمير عليها، والمقصود المحافظة على مراعاة الوقت فيما بَعْدُ، وأن لا يتخذ الإخراج عن الوقت والأداء في وقت آخر عادة له، وهذا المعنى هو الموافق لحديث عمران بن حصين: أنه ﷺ لما صلى بهم قلنا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال: "نهاكم ربكم عن الربا، ويقبله منكم؟ "

стр. 4444

ولم يقل أحد بتكرار القضاء. والله أعلم. انتهى. وفي "الزهر": قال ابن سيد الناس: روي أنهم قالوا: يا رسول الله أنقضيها لميقاتها من الغد؟ قال: "أينهاكم الله عن الربا، ويقبله منكم؟ " والجمع أن ضمير "فليصلها" راجع إلى صلاة الغد، أي فليؤد ما عليه من الصلاة مثلما يفعل كل يوم بلا زيادة عليها، فتتفق الألفاظ كلها على معنى واحد، لا يجوز غيره. اهـ. جـ ١ ص ٢٩٥، ٢٩٦. والله تعالى أعلم تنبيه: الظاهر أن المصنف فَهِمَ من هذا الحديث أن المراد به إيجاب قضاء الصلاة التي نام عنها مرتين: مرة إذا ذكرها، ومرة إذا كان وقتها من الغد، ولذا ترجم بقوله: "إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد". لكن الصحيح في معنى الحديث هو ما قاله النووي ﵀ في شرح مسلم أنه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير وقتها، ويتحول في المستقبل، بل يبقى كما كان، فإذا كان من الغد صَلَّى صلاةَ الغد في وقتها المعتاد، وليس معناه أنه يقضي الفائتة مرتين، مرة في الحال ومرة في الغد، وإنما معناه ما قدمناه، فهذا هو الصواب في معنى الحديث، وقد اضطربت أقوال العلماء فيه، واختار المحققون ما ذكرته. والله أعلم. اهـ. "شرح مسلم" جـ ٥ ص ١٨٧. وقال الحافظ في "الفتح" عند قول البخاري: "باب من نسي صلاة،

стр. 4445

فليصل إذا ذكرها، ولا يعيد إلا تلك الصلاة، وقال إبراهيم: من ترك صلاة واحدة عشرين سنة لم يعد إلا تلك الصلاة الواحدة". ما نصه: قال علي بن المُنَيِّر: صرح البخاري بإثبات هذا الحكم مع كونه مما اختلف فيه، لقوة دليله، ولكونه على وفق القياس، إذ الواجب خمس صلوات لا أكثر، فمن قضى الفائتة كمل العدد المأمور به، ولكونه على مقتضى ظاهر الخطاب، لقول الشارع: "فليصلها" ولم يذكر زيادة، وقال أيضا: "لا كفارة لها إلا ذلك"، فاستفيد من هذا الحصر أن لا يجب غير إعادتها. وذهب مالك إلى أن من ذكر بعد أن صلى صلاة أنه لم يصل التي قبلها، فإنه يصلي التي ذكر، ثم يصلي التي كان صلاها مراعاة للترتيب. انتهى. ويحتمل أن يكون البخاري أشار بقوله: ولا يعيد إلا تلك الصلاة. إلى تضعيف ما وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن الصلاة، حيث قال: "فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها" فإن بعضهم زعم أن ظاهره إعادة المقضية مرتين، عند ذكرها، وعند حضور مثلها من الوقت الآتي، ولكن اللفظ المذكور ليس نصًا في ذلك لأنه يحتمل أن يريد بقوله: "فليصلها عند وقتها"، أي الصلاة التي تحضر، لا أنه يريد أن يعيد التي صلاها بعد خروج وقتها. لكن في رواية أبي داود من حديث عمران بن حصين في هذه

стр. 4446

القصة: "من أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحًا فليقض معها مثلها"، قال الخطابي: لا أعلم أحدًا قال بظاهره وجوبًا قال: ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ليحوز فضيلة الوقت في القضاء. انتهى. قال الحافظ: ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضًا، بل عدوا الحديث غلطًا من راويه. وحكى ذلك الترمذي عن البخاري، ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين أيضًا: أنهم قالوا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال ﷺ : "لا ينهاكم الله عن الربا، ويأخذه منكم". اهـ. "فتح" جـ ٢ ص ٨٤، ٨٥. وقال البيهقي في "المعرفة": وقد روى الأسود بن شيبان، عن خالد ابن شمير، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة في قصة نومهم عن الصلاة وقضائهم لها، قال: فقال النبي ﷺ : "فمن أدركته هذه الصلاة من غد صالحًا، فليصل معها مثلها". ولم يتابعه -يعني خالد بن شمير- على هذه الرواية ثقة، وإنما الحديث عند سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن زياد، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ في هذه القصة، قال: "ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى، فإذا كان ذلك فليصلها حين يستيقظ، فإذا كان من الغد، فليصلها عند وقتها". رواه مسلم في الصحيح. وإنما أراد والله أعلم أن وقتها لم يتحول إلى ما بعد طلوع الشمس بنومهم عنها، وقضائهم لها بعد الطلوع، فإذا كان الغد فليصلها

стр. 4447

عند وقتها، يعني صلاة الغد. هذا هو اللفظ الصحيح، وهذا هو المراد به، فحمله خالد بن شمير عن عبد الله بن رباح على الوهم. انتهى ما في المعرفة باختصار جـ ٢ ص ٨٩، ٩٠. وقال في "السنن الكبرى": قال محمد بن إسماعيل البخاري: لا يتابع في قوله: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، ولوقتها من الغد". انتهى جـ ٢ ص ٢١٧. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين بهذا كله أن الصحيح في معنى الحديث: أن من فاتته صلاة فليقضها إذا ذكرها، وإذا جاء وقتها من الغد فليصلها لوقتها، ولا تتحول إلى الوقت الذي صلى فيه الفائتة، ولا يستحب له قضاؤها مرة ثانية، وأن الضمير في قوله: "فليصلها لوقتها" لصلاة الغد، لا للصلاة المنسية، وأن حديث خالد بن شمير خطأ، فعلى هذا فليس لما ترجم به المصنف دليل، فلينتبه. والله أعلم. وبقية مباحث الحديث واضحة تعلم مما سبق. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا نَسِيتَ الصَّلَاةَ، فَصَلِّ إِذَا ذَكَرْتَ،

стр. 4448

فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى، يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] ". قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا بِهِ يَعْلَى مُخْتَصَرًا. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى) الأسدي الكوفي، ثقة من كبار [١٠]. قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة. قال مطين: مات سنة ٢٤٧ روى عنه الترمذي، والمصنف. ٢ - (يعلى) بن عُبَيد بن أبي أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، توفي سنة بضع و ٢٠ وله ٩٠ سنة، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٥/ ١٤٠. ٣ - (محمد بن إِسحاق) بن يسار، أبو بكر المطلبي مولاهم، المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق، يدلس، ورمي بالقدر والتشيع، توفي سنة ١٥٠، من صغار [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٨٠. ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم، أبو بكر الإمام الحجة الحافظ المدني، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١.

стр. 4449

٥ - (سعيد) بن المسيب بن حَزْن بن أبي وهب المخزومي المدني، ثقة ثبت فقيه، توفي سنة ٩٤، من كبار [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩/ ٩. ٦ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فانفرد هو به، والترمذي، وأنهم مدنيون إلا شيخه ويعلى فكوفيان، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: ابن إسحاق، والزهري، وابن المسيب، وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة، روى ٥٣٧٤ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁، أنه (قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا نَسِيت الصلاة، فصل إِذا ذكرت) تلك الصلاة. (فإِن الله تعالى) الفاء للتعليل، أي لأن الله تعالى (يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]) بالإضافة إلى ياء المتكلم، وهي القراءة المشهورة، لكن ظاهرها لا يناسب المقصود، فأوّله بعضهم بأن المعنى وقت ذكر صلاتي على حذف المضاف، أو المراد بالذكر المضاف إلى الله

стр. 4450

تعالى ذِكرُ الصلاة، لكون ذكر الصلاة يفضي إلى فعلها المفضي إلى ذكر الله تعالى فيها، فصار وقت ذكر الصلاة كأنه وقت لذكر الله تعالى، فقيل في موضع أقم الصلاة لذكرها لذكر الله. وفي بعض النسخ (لِلِذِّكْرَى) بلام الجر، ثم لام التعريف، وآخره ألف مقصورة، وهي قراءة شاذة، لكنها أوفق بالمقصود، وهو الموافق لما سيجيء، قلت للزهري: هكذا قرأها رسول ﷺ ؟ قال: نعم. والله أعلم. قاله السندي. وقال في "الفتح": واختلف في المراد بقوله: ﴿لِذِكْرِي﴾، فقيل: المعنى لتذكرني فيها، وقيل: لأذكرك بالمدح، وقيل: إذا ذكرتها، أي لتذكيري لك إياها، وهذا يعضده قراءة من قرأ: (لِلِذِّكْرَى). وقال النخعي: اللام للظرف، أي إذ ذكرتني، أي إذا ذكرت أمري بعدما نسيت، وقيل: لا تذكر فيها غيري، وقيل: شُكْرًا لِذِكْرِي،، وقيل: المراد بقوله: (ذكري) ذكر أمري، وقيل: المعنى: إذا ذكر الصلاة، فقد ذكرتني، فإن الصلاة عبادة لله، فمتى ذكرها ذكر المعبود، فكأنه أراد لذكر الصلاة. وقال التوربشتي: الأولى أن يُقصَدَ إلى وجه يوافق الآية والحديث، وكأن المعنى أقم الصلاة لذكرها، لأنه إذا ذكرها ذكر الله تعالى، أو يقدر مضاف، أي لذكر صلاتي، أو ذكر الضمير فيه موضع الصلاة لشرفها. انتهى.
следующие страницы →