← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

القصة: "من أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحًا فليقض معها مثلها"، قال الخطابي: لا أعلم أحدًا قال بظاهره وجوبًا قال: ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ليحوز فضيلة الوقت في القضاء. انتهى. قال الحافظ: ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضًا، بل عدوا الحديث غلطًا من راويه. وحكى ذلك الترمذي عن البخاري، ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين أيضًا: أنهم قالوا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال ﷺ : "لا ينهاكم الله عن الربا، ويأخذه منكم". اهـ. "فتح" جـ ٢ ص ٨٤، ٨٥. وقال البيهقي في "المعرفة": وقد روى الأسود بن شيبان، عن خالد ابن شمير، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة في قصة نومهم عن الصلاة وقضائهم لها، قال: فقال النبي ﷺ : "فمن أدركته هذه الصلاة من غد صالحًا، فليصل معها مثلها". ولم يتابعه -يعني خالد بن شمير- على هذه الرواية ثقة، وإنما الحديث عند سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن زياد، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ في هذه القصة، قال: "ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى، فإذا كان ذلك فليصلها حين يستيقظ، فإذا كان من الغد، فليصلها عند وقتها". رواه مسلم في الصحيح. وإنما أراد والله أعلم أن وقتها لم يتحول إلى ما بعد طلوع الشمس بنومهم عنها، وقضائهم لها بعد الطلوع، فإذا كان الغد فليصلها

стр. 4447

عند وقتها، يعني صلاة الغد. هذا هو اللفظ الصحيح، وهذا هو المراد به، فحمله خالد بن شمير عن عبد الله بن رباح على الوهم. انتهى ما في المعرفة باختصار جـ ٢ ص ٨٩، ٩٠. وقال في "السنن الكبرى": قال محمد بن إسماعيل البخاري: لا يتابع في قوله: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، ولوقتها من الغد". انتهى جـ ٢ ص ٢١٧. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين بهذا كله أن الصحيح في معنى الحديث: أن من فاتته صلاة فليقضها إذا ذكرها، وإذا جاء وقتها من الغد فليصلها لوقتها، ولا تتحول إلى الوقت الذي صلى فيه الفائتة، ولا يستحب له قضاؤها مرة ثانية، وأن الضمير في قوله: "فليصلها لوقتها" لصلاة الغد، لا للصلاة المنسية، وأن حديث خالد بن شمير خطأ، فعلى هذا فليس لما ترجم به المصنف دليل، فلينتبه. والله أعلم. وبقية مباحث الحديث واضحة تعلم مما سبق. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا نَسِيتَ الصَّلَاةَ، فَصَلِّ إِذَا ذَكَرْتَ،

стр. 4448

فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى، يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] ". قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا بِهِ يَعْلَى مُخْتَصَرًا. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى) الأسدي الكوفي، ثقة من كبار [١٠]. قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة. قال مطين: مات سنة ٢٤٧ روى عنه الترمذي، والمصنف. ٢ - (يعلى) بن عُبَيد بن أبي أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، توفي سنة بضع و ٢٠ وله ٩٠ سنة، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٥/ ١٤٠. ٣ - (محمد بن إِسحاق) بن يسار، أبو بكر المطلبي مولاهم، المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق، يدلس، ورمي بالقدر والتشيع، توفي سنة ١٥٠، من صغار [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٨٠. ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم، أبو بكر الإمام الحجة الحافظ المدني، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١.

стр. 4449

٥ - (سعيد) بن المسيب بن حَزْن بن أبي وهب المخزومي المدني، ثقة ثبت فقيه، توفي سنة ٩٤، من كبار [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩/ ٩. ٦ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فانفرد هو به، والترمذي، وأنهم مدنيون إلا شيخه ويعلى فكوفيان، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: ابن إسحاق، والزهري، وابن المسيب، وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة، روى ٥٣٧٤ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁، أنه (قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا نَسِيت الصلاة، فصل إِذا ذكرت) تلك الصلاة. (فإِن الله تعالى) الفاء للتعليل، أي لأن الله تعالى (يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]) بالإضافة إلى ياء المتكلم، وهي القراءة المشهورة، لكن ظاهرها لا يناسب المقصود، فأوّله بعضهم بأن المعنى وقت ذكر صلاتي على حذف المضاف، أو المراد بالذكر المضاف إلى الله

стр. 4450

تعالى ذِكرُ الصلاة، لكون ذكر الصلاة يفضي إلى فعلها المفضي إلى ذكر الله تعالى فيها، فصار وقت ذكر الصلاة كأنه وقت لذكر الله تعالى، فقيل في موضع أقم الصلاة لذكرها لذكر الله. وفي بعض النسخ (لِلِذِّكْرَى) بلام الجر، ثم لام التعريف، وآخره ألف مقصورة، وهي قراءة شاذة، لكنها أوفق بالمقصود، وهو الموافق لما سيجيء، قلت للزهري: هكذا قرأها رسول ﷺ ؟ قال: نعم. والله أعلم. قاله السندي. وقال في "الفتح": واختلف في المراد بقوله: ﴿لِذِكْرِي﴾، فقيل: المعنى لتذكرني فيها، وقيل: لأذكرك بالمدح، وقيل: إذا ذكرتها، أي لتذكيري لك إياها، وهذا يعضده قراءة من قرأ: (لِلِذِّكْرَى). وقال النخعي: اللام للظرف، أي إذ ذكرتني، أي إذا ذكرت أمري بعدما نسيت، وقيل: لا تذكر فيها غيري، وقيل: شُكْرًا لِذِكْرِي،، وقيل: المراد بقوله: (ذكري) ذكر أمري، وقيل: المعنى: إذا ذكر الصلاة، فقد ذكرتني، فإن الصلاة عبادة لله، فمتى ذكرها ذكر المعبود، فكأنه أراد لذكر الصلاة. وقال التوربشتي: الأولى أن يُقصَدَ إلى وجه يوافق الآية والحديث، وكأن المعنى أقم الصلاة لذكرها، لأنه إذا ذكرها ذكر الله تعالى، أو يقدر مضاف، أي لذكر صلاتي، أو ذكر الضمير فيه موضع الصلاة لشرفها. انتهى.

стр. 4451

فائدة: قوله: "فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] من تتمة الحديث، فهو مرفوع، كما يأتي في كلام الزهري. والله تعالى أعلم. فائدة أخرى: في الحديث دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا؛ لأن المخاطب بالآية المذكورة موسى ﵊، قال الحافظ: وهو الصحيح في الأصول ما لم يرد ناسخ. اهـ. "فتح" جـ ٢ ص ٨٦. والله تعالى أعلم. تنبيه: حديث أبي هريرة ﵁ هذا عن طريق ابن إسحاق حديث صحيح، من أفراد المصنف ﵀، أخرجه هنا (٦١٨) عن عبد الأعلى ابن واصل، عن يعلى بن عبيد، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عنه. وأخرجه أيضًا (٦١٩) عن عمرو بن سَوَّاد، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري به، و (٦٢٠) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري به. والله أعلم، ومنه التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦١٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:

стр. 4452

أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] ". رجال الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن سَوَّاد) بتشديد الواو (بن الأسود بن عمرو) بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري السَّرْحِيُّ، أبو محمد المصري، ثقة، من [١١]. قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان راويًا لابن وهب. وقال الخطيب: كان ثقة. وقال ابن يونس: توفي يوم الجمعة لعشر بقين من رجب سنة ٢٤٥، وكان ثقة صدوقًا. وقال النسائي: لا بأس به. وقال مسلمة: ثقة. وقال الحاكم: ثقة مأمون. روى عنه مسلم ٢٦ حديثًا. أخرج عنه أيضًا أبو داود، والمصنف، وابن ماجه. ٢ - (ابن وهب) عبد الله المصري، ثقة حافظ، عابد، من [٩]، تقدم في ٩/ ٩. ٣ - (يونس) بن يزيد الأيلي، ثقة ثبت، من [٧]، تقدم في ٩/ ٩.

стр. 4453

والباقون تقدموا في السند السابق. وكذا شرح الحديث. والله أعلم، ومنه التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦٢٠ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ". قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: هَكَذَا قَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. رجال الإسناد: ستة ١ - (سويد بن نصر) المروزي أبو الفضل، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله) بن المبارك الإمام الجليل المروزي، ثقة حجة، من [٨]، تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (معمر) بن راشد، أبو عروة البصري، ثم الصنعاني، ثقة ثبت، من [٧]، تقدم في ١٠/ ١٠. والباقون تقدموا قريبًا. وكذا شرح الحديث واضح مما سبق،

стр. 4454

وقوله: قلت للزهري الخ القائل هو معمر، وهذه القراءة بلامين وفتح الراء مقصورًا مصدر بمعنى التذكر، أي لوقت تذكرها، وليست في السبع. قاله في "زهر الربى". والله تعالى أعلم. تنبيه: قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث: روى أبو أحمد الحاكم في مجلس من العالية من طريق معمر، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ ليلة أسْرِيَ به نام حتى طلعت الشمس، فصلى وقال: "من نام عن الصلاة، أو نسيها، فليصلها حين ذكرها، ثم قرأ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] ". قال الشيخ ولي الدين العراقي في مجموع له، ومن خطه نقلت: إسناده صحيح، قال: ويحسن أن يكون جوابًا عن المشهور، وهو لم يقع بيان جبريل إلا في الظهر، وقد فرضت الصلاة بالليل، فيقال: كان النبي ﷺ نائمًا وقت الصبح، والنائم ليس بمكلف، قال: وهذه فائدة جليلة. قال السيوطي: قلت: وقد أخذت هذا منه على ظاهره، وذكرته في كتاب أسباب الحديث، ثم خطر لي أنه ليس المراد بقوله: "ليلة أسري به" الإسراء الذي هو المعراج، بل أسرى في السفر، ونام هو، ومن معه حتى طلعت الشمس، فإن هذا الحديث معروف بذكره في هذه القصة، وقد أورده المصنف من حديث أبي قتادة، وفي حديث بُرَيد بن أبي

стр. 4455

مريم، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأسرينا ليلة، فلما كان في وجه الصبح نزل رسول الله ﷺ ، فنام، ونام الناس، فلم يستيقظ إلا بالشمس الحديث. فهذا هو المراد بالإسراء. اهـ. "زهر" جـ ١ ص ٢٩٦. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله السيوطي غير واضح، بل ما قاله ولي الدين هو الذي يتبادر إلى الذهن؛ لأن الحديث فيه بلفظ "ليلة أسري به"، وفي الحديث الثاني: "أسرينا ليلة"، فتأمل الفرق بين العبارتين. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 4456

٥٥ - كَيْفَ يَقْضِي الْفَائِتَ مِنَ الصَّلاةِ؟ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على جواب سؤال من سأل بقوله: كيف يقضي من فاتته الصلاة فائتته؟ ٦٢١ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَسْرَيْنَا لَيْلَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَامَ، وَنَامَ النَّاسُ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلاَّ بِالشَّمْسِ، قَدْ طَلَعَتْ عَلَيْنَا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُؤَذِّنَ، فَأَذَّنَ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ فَصَلَّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ حَدَّثَنَا بِمَا هُوَ كَائِنٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. رجال الإسناد: خمسة ١ - (هناد بن السَّرِيّ) بنُ مُصْعَب التميمي، أبو السري الكوفي، ثقة، توفي سنة ٢٤٣ هـ، وله ٩١ سنة، من [١٠]، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم والأربعة. تقدم في ٢٣/ ٢٥.

стр. 4457

٢ - (أبو الأحوص) سَلام بن سُلَيم الحنفي، الكوفي، ثقة، متقن، صاحب حديث، توفي سنة ١٧٩، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧٩/ ٩٦. ٣ - (عطاء بن السائب) أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، توفي سنة ١٣٦، من [٥]، أخرج له البخاري، والأربعة، تقدم في ١٥٢/ ٢٤٣. ٤ - (بُرَيد بن أبي مريم) مالك بن ربيعة السَلُولي -بفتح المهملة- البصري، ثقة، توفي سنة ١٤٤، من [٤]، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن حبان، والعجلي. وقال أبو حاتم: صالح. وقال الدارقطني: على شرط الصحيح. وأخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، والأربعة. ٥ - (أبو مريم) مالك بن ربيعة السَلُولي، من أصحاب الشجرة، سكن الكوفة، روى عن النبي ﷺ في النوم عن الصلاة. وعنه ابنه بُرَيْدُ بن أبي مريم. روى عن النبي ﷺ ، دعا له أن يبارك له في ولده، فولد له ثمانون ذكرًا. ذكره ابن حبان في الصحابة، ثم ذكره في ثقات التابعين. أخرج له المصنف. والله تعالى أعلم.

стр. 4458

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رجاله موثوقون، وأنهم كوفيون إلا بريدًا فبصري، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن بريد بن أبي مريم) السَّلُولي البصري (عن أبيه) أبي مريم مالك بن ربيعة الصحابي ﵁، أنه قال (قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأسرينا ليلة) لغة في سَرَينا، يقال: سَرَيْت الليلَ، وسَرَيْتُ له سَرْيًا، والاسم السّراية: إذا قطعته بالسَّيْر، وأسْرَيْتُ بالألف لغة حجازية، ويستعملان متعديين بالباء إلى مفعول، فيقال: سريت بزيد، وأسريت به. قاله الفيومي. قال الجامع: وما هنا من اللازم. (فلما كان) اسم "كان" ضمير يعود إلى الليلة بتأويلها بالليل، أي فلما كان الليل (في وجه الصبح) الوَجْهُ، كما قال الفيومي: مستقبل كل شيء. والمراد به هنا قرب وقته، أي قريبًا من وقت الصبح (نزل رسول الله ﷺ ) عن مركوبه (فنام، ونام الناس)، الذين معه (فلم نستيقظ إلا بالشمس) أي إلا بسبب حرها (قد طلعت علينا) جملة في محل نصب على الحال من الشمس (فأمر رسول الله

стр. 4459

- ﷺ المؤذن) بالأذان، والمؤذن يحتمل أن يكون بلالًا، ويحتمل غيره (فأذن، ثم صلى) النبي ﷺ (الركعتين قبل الفجر) الظرف متعلق بحال محذوف، أي حال كون الركعتين كائنتين قبل صلاة الفجر (ثم أمره) بالإقامة (فأقام، فصلى بالناس، ثم حدثنا بما هو كائن حتى تقوم الساعة) أي من الأمور التي تَعْنِيهم، كالفتنة التي تكون في آخر الزمان. والله تعالى أعلم. تنبيهان: الأول: حديث أبي مريم مالك بن ربيعة ﵁ هذا من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا (٦٢١) بهذا السند، وفيه عطاء بن السائب، وهو مختلط، لا يصح حديثه إلا إذا رَوَى عنه من أخذ قبل اختلاطه، وهم على ما قال الحافظ في تهذيب التهذيب جـ ٧ ص ٢٠٧: سفيان الثوري، وشعبة، وزهير بن معاوية، وزائدة، وحماد ابن زيد، وأيوب، قال: ومن عداهم يتوقف فيه، إلا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم، والظاهر أنه سمع منه مرتين، مرة مع أيوب، ومرة بعد ذلك، لما دخل إليهم البصرة، وسمع منه مع جرير، وذَويهِ. اهـ. فعلى هذا فأبو الأحوص ليس من الذي ذكرهم الحافظ استثناء. وقال الشيخ الألباني في "صحيح النسائي": صحيح بحديث أبي هريرة الآتي وغيره. اهـ. جـ ١ ص ١٣٣. قال الجامع: عندي في هذا الإطلاق نظر، لما ذكرت من العلة،

стр. 4460

وحديث أبي هريرة وغيره لا يشهد لكله، فإن قوله: "ثم حدثنا بما هو كائن" إلخ ليس في حديث غيره. وبالجملة فالحديث صحيح بما قاله الشيخ، إلا الأخير منه ففيه توقف فتنبه. والله تعالى أعلم. الثاني: في الحديث فوائد: منها: ما ترجم له المصنف، وهو صفة قضاء الفوائت، وذلك أنه لا يختلف من الأداء، فيؤذن ويقيم، ويصلي الرواتب، وأنه تشرع فيه الصلاة جماعة. ومنها. مشروعية السّرَى بالليل. ومنها: جواز النوم عند قرب وقت الصلاة لمن له من يوقظه، كما بينته الروايات الأخرى. ومنها (١) معجزة النبي ﷺ حيث أطلعه الله بما هو كائن إلى قيام الساعة، فأخبر بذلك أصحابه. والله أعلم، ومنه التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦٢٢ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ

стр. 4461

بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَحُبِسْنَا عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالاً، فَأَقَامَ، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى بِنَا الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ، ثُمَّ طَافَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: "مَا عَلَى الأَرْضِ عِصَابَةٌ يَذْكُرُونَ اللهَ غَيْرُكُمْ". رجال الإسناد: سبعة ١ - (سويد بن نصر) المروزي، راوية ابن المبارك، ثقة، من [١٠] تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله) بن المبارك المروزي الإمام الحجة الثبت، من [٨] تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (هشام الدستوائي) بن أبي عبد الله سَنْبَر، أبو بكر البصري، ثقة، ثبت، رمي بالقدر، توفي سنة ١٥٤، من كبار [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٤ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي الأسدي

стр. 4462

مولاهم، صدوق، من [٤]، تقدم في ٣١/ ٣٣. ٥ - (نافع بن جبير بن مطعم) النوفلي، أبو محمد، أو أبو عبد الله المدني، ثقة فاضل، توفي سنة ٩٩، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩٦/ ١٢٤. ٦ - (أبو عبيدة بن عبد الله) بن مسعود الهذلي، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، كوفي ثقة، من كبار [٣]، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه. قال شعبة: عن عمرو بن مرة: سألت أبا عبيدة، هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: لا. وقال المفضل الغَلابي (١) عن أحمد: كانوا يفضلون أبا عبيدة على عبد الرحمن. وقال الترمذي: لا يعرف اسمه، ولم يسمع من أبيه شيئًا. وقال شعبة عن عمر بن مرة: فُقِدَ عبدُ الرحمن بن أبي ليلى، وعبدُ الله بن شداد، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ليلة دجيل، وكانت سنة ٨١، وقيل: سنة ٨٣. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: لم يسمع من أبيه شيئًا.

стр. 4463

وقال أبو حاتم في "المراسيل" قلت لأبي: هل سمع أبو عبيدة من أبيه؟ قال: يقال إنه سمع، قلت: فإن عبد الواحد بن زياد يروي عن أبي مالك الأشجعي، عن عبد الله بن أبي هند، عن أبي عبيدة، قال: خرجت مع أبي لصلاة الصبح، فقال: ما أدري ما هذا، وما أدري عبد الله بن أبي هند من هو؟. وقال الترمذي في "العلل الكبير": قلت لمحمد: أبو عبيدة ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه، وقال: هو كثير الغلط. وقال الدارقطني: أبو عبيدة أعلم بحديث أبيه من حنيف مالك، ونظرائه. وقال صالح بن أحمد: ثنا ابن المديني، ثنا سَلْم بن قتيبة، قال: قلت لشعبة: إن عثمان البُرِّيَّ حدثنا عن أبي إسحاق أنه سمع أبا عبيدة أنه سمع ابن مسعود. فقال: أوَّهْ، كان أبو عبيدة ابن سبع سنين، وجعل يضرب جبهته. انتهى. قال الحافظ: هذا الاستدلال بكونه ابن سبع سنين على أنه لم يسمع من أبيه ليس بقائم، ولكن راوي الحديث؛ عثمان ضعيف. والله أعلم. اهـ. أخرج له الأربعة. ٧ - (عبد الله بن مسعود) الهذلي، الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ٣٥/ ٣٩. والله تعالى أعلم.

стр. 4464

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم ما بين مروزيين، وهما: شيخه وعبد الله، وبصري، وهو: هشام، ومكي، وهو: أبو الزبير، ومدني، وهو: نافع، وكوفيين، وهما: أبو عبيدة وأبوه، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: أبو الزبير، ونافع، وأبو عبيدة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن مسعود) ﵁، أنه (قال: كنا مع رسول الله ﷺ ) أي يوم الخندق، ففي رواية المصنف الآتية (٦٦٢) "إن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق"، زاد في رواية الترمذي حتى ذهب من الليل ما شاء الله … الحديث (فحُبِسْنا) بالبناء للمفعول، أي منعنا المشركون (عن) أداء (صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء) وفي الرواية الآتية (٦٢٢) "عن أربع صلوات"، قال الحافظ. في قوله: "أربع صلوات" تجوز؛ لأن العشاء لم تكن فاتت. وفي رواية جابر عند الشيخين أن التي فاتت هي صلاة العصر، فاختلف العلماء في الجمع في ذلك؛ قال اليعمري: من الناس من رجح ما في الصحيحين، وصرح بذلك ابن العربي، فقال: إن الصحيح أن الصلاة التي شغل عنها واحدة، وهي العصر.

стр. 4465

قال الحافظ: ويؤيده حديث علي في مسلم "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر"، قال: ومنهم من جمع بأن الخندق كانت وقعته أيامًا، فكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام، وقال: وهذا أولى. اهـ. "فتح" جـ ٢ ص ٨٣. ويؤيد هذا كما قال الحافظ أنه ذكر في رواية ابن مسعود هذه وقوع القضاء بعد خروج وقت المغرب، وفي رواية جابر أنه وقع عقيب غروب الشمس، فدل على تعدد الواقعتين. قال ابن مسعود ﵁: (فاشتد ذلك عَلَيَّ، فقلت في نفسي: نحن مع رسول الله ﷺ ، وفي سبيل الله) أي في الجهاد. قال ابن الأثير: وقد تكرر في الحديث ذكر سبيل الله، وابن السبيل، والسبيل -في الأصل- الطريق، والتأنيث فيها أغلب. قال: وسبيل الله عامّ يقع على كل عمل خالص، سُلِكَ به طريق التقرب إلى الله تعالى بأداء الفرائض، والنوافل، وأنواع التطوعات، وإذا أطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه، وأما ابن السبيل، فهو المسافر الكثير السفر، سمي ابنًا لها لملازمته إياها. اهـ نهاية جـ ٢ ص ٣٣٨، ٣٣٩. (فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأقام) أي بعد الأذان، ففي الرواية الآتية (٦٦٢): "فأمر بلالًا، فأذن، ثم أقام … " الحديث (فصلى بنا الظهر) فيه مشروعية الجماعة في الفوائت (ثم أقام، فصلى بنا

стр. 4466

العصر، ثم أقام، فصلى بنا المغرب، ثم أقام فصلى بنا العشاء) فيه مشروعية الإقامة لكل واحدة من الفوائت، وفيه دليل على أن الفوائت تقضى مُرَتَّبَةً، الأولى، فالأولى، وهو على الوجوب عند الجمهور، خلافًا للشافعي، وسيأتي تحقيق القول فيه في المسائل الآتية، إن شاء الله تعالى. (ثم طاف علينا) أي دار النبي ﷺ على الصحابة الحاضرين (فقال: ما على الأرض عصابة) بالكسر، كالعُصْبة بضم العين، وسكون الصاد من الرجال، والخيل، والطير، ما بين العشرة إلى الأربعين. أفاده في "ق"، وقال في "المصباح": العِصَابة، الجماعة من الرجال، والخيل، والطير. اهـ. قلت: وهذا هو الموافق هنا. (يذكرون الله غيركم) بالرفع خبر "عصابة". وإنما قال ذلك، تبشيرًا، وتذكيرًا لهم بما أنعم الله به عليهم، حيث خصهم بذكره تعالى، دون غيرهم من الناس، وتهوينًا لما لحقهم من المشقة بسبب فوات تلك الصلوات وأن الذي حصل لهم في فواتها ليس بتقصيرهم، بل لكونهم مشغولين بالجهاد في سبيل الله تعالى، فلا ينبغي أن تنكسر قلوبهم لذلك. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن مسعود ﵁ هذا فيه انقطاع، لأن

стр. 4467

أبا عبيدة لم يسمع منه، ولكن يشهد له حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الآتي برقم (٦٦١) فهو صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف: أخرجه هنا (٦٢٢) عن سُويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن هشام الدستوائي، عن أبي الزبير عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة، عنه. وفي (٦٦٢) عن هناد، عن هشيم بن بشير، عن أبي الزبير به. وفي (٦٦٣) عن القاسم بن زكريا بن دينار، عن حسين بن علي، عن زائدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن هشام الدستوائي به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه الترمذي في "الصلاة" عن هناد بن السري، عن هشيم به. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنف، وهو بيان صفة القضاء للفائتة، وهو واضح من الحديث. ومنها: وجوب قضاء الصلاة إذا فاتت بأشغال، ولو كان الشغل دينيًّا، كالجهاد في سبيل الله. ومنها: مشروعية الترتيب بين الفوائت، وهل هو واجب، أم لا؟ سيأتي تحقيقه في المسألة التالية. ومنها: مشروعية الأذان والإقامة لأول الفوائت، والاكتفاء في

стр. 4468

البواقي بالإقامة. ومنها: مشروعية الجماعة في قضاء الفوائت، وبه قال أكثر أهل العلم، إلا الليث مع أنه أجاز صلاة الجمعة جماعة، إذا فاتت، قاله في الفتح. ومنها: ما كان عليه النبي ﷺ من حسن المعاشرة مع أصحابه، حيث إنه رآهم متأسفين على فوات تلك الصلوات، فقام يُذَكِّرُهم بما مَنَّ الله به عليهم من ذكره تعالى دون غيرهم من الناس وأن فواتها ليس بسبب تساهلهم، بل بسبب اشتغالهم بالعدوِّ. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في الترتيب بين الفوائت المقضية والمؤداة؟ فأبو حنيفة، ومالك، والليث، والزهري، والنخعي، وربيعة قالوا بوجوب تقديم الفائتة، على خلاف بينهم. وقال الشافعي، والهادي، والقاسم: لا يجب، واستدل الأولون بحديث الباب، وغيره، قال الشوكاني: ولا ينتهض الاستدلال به، لأن الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب، قال الحافظ: إلا أن يستدل بعموم قوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي"، فيقوى، قال: وقد اعتبر ذلك الشافعية في أشياء غير هذا. انتهى. قال الشوكاني: وقد استُدِلَّ للموجبين أيضًا بأن توقيت المقضية بوقت الذكر أضيق من توقيت المؤداة، فيجب تقديم ما تضيق. ومثله الترتيب بين الفوائت نفسها، فقال بوجوبه زيد بن علي، والناصر، وأبو حنيفة. وقال الشافعي، والهادي، والإمام يحيى: إنه

стр. 4469

غير واجب، قال الشوكاني ﵀، وهو الظاهر، لأن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب، إلا أن يستدل بعموم قوله ﷺ "صلوا كما رأتيموني أصلي"، ولكنه غير خالص عن شوب اعتراض، ومعارضة. اهـ "نيل" جـ ٢ ص ٩١، ٩٢. قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي هو وجوب الترتيب سواء كان بين الوقتية والفائتة، أو بين الفوائت نفسها، لأمور: الأول: فعل النبي ﷺ ، فإنه لم ينقل عنه غير الترتيب. الثاني: قوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي". الثالث: أنها وجبت في الأصل مرتبة، ولم يوجد دليل يعارض هذا الأصل، فلزم القول به. والحاصل أن مجموع هذه الأمور يفيد وجوب الترتيب، وأما القائلون بعدمه، فليس عندهم دليل قوي يعارض ما ذكرنا، فلا يلتفت إلى رأيهم. فتبصر. والله تعالى أعلم. المسألة السادسة: في اختلاف العلماء فيمن ذكر صلاة فائتة، وهو في أخرى: قال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀: اختلف أهل العلم في الرجل يكون في الصلاة، فيذكر أن عليه صلاة قبلها، فقالت طائفة: تفسد عليه صلاته التي هو فيها، فعليه أن يصلي التي ذكرها، ثم التي

стр. 4470

كان فيها، هذا قول النخعي، والزهري، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وقال الأوزاعي: إذا دخل مع الإمام في العصر، فذكر الظهر، يجعل صلاته معه سبحة، ثم يصلي الظهر، ثم يصلي العصر. وقالت طائفة: يصلي الصلاة التي دخل فيها، ثم يقضي الفائتة، وليس عليه أن يعيد الصلاة التي صلاها، وهو ذاكر الفائتة، هذا قول طاوس، والحسن البصري، وبه قال الشافعي، وأبو ثور. وفيه قول ثالث: قاله الحكم، وحماد، قالا: إن ذكرها قبل أن يتشهد، أو يجلس مقدار التشهد ترك هذه وعاد إلى تلك، وإن ذكرها بعد ذلك اعتد بهذه، وعاد إلى تلك، وثبت عن ابن عمر أنه قال: من نسي صلاة، فلم يذكرها، إلا وهو وراء الإمام، فإذا سلم الإمام فليصل الصلاة التي نسي، ثم يصلي بعدُ الصلاةَ الأخرى، وبه قال مالك بن أنس، والليث بن سعد، ويحيى بن عبد الله بن سالم. وعن أحمد، وإسحاق قالا: إذا فاتته الظهر، وهو مع الإمام في العصر، فذكرها يتم، ويعيدها. وذكر ابن المنذر تفريق أصحاب الرأي بين كون الفوائت ستًا، وبين كونها أقل، فقالوا بوجوب الترتيب في الأقل دون الأكثر، ثم رد عليهم، ورجح عدم البطلان مطلقًا. فانظر "الأوسط" جـ ٢ ص ٤١٦ - ٤١٩. قال الجامع: الذي يترجح عندي -والله أعلم- وجوب الترتيب مطلقًا للأدلة التي ذكرناها في المسألة الخامسة، لكن إن نسي فدخل في

стр. 4471

صلاة، فإن الترتيب يسقط بسبب النسيان، لحديث: "إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه". أخرجه أحمد وغيره، وهو حديث صحيح (١). والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦٢٣ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ، قَالَ: فَفَعَلْنَا، فَدَعَا بِالْمَاءِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (يعقوب بن إِبراهيم) الدَّوْرَقِي، أبو يوسف، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٢١/ ٢٢. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري، ثقة، حجة، ثبت،

стр. 4472

من [٩]، تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (يزيد بن كيسان) اليشكري، أبو إسماعيل، أو أبو مُنَين -بنونين مصغرًا-، الكوفي، صدوق يخطئ، من [٦]، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة، تقدم في ١٧٣/ ٢٧٠. ٤ - (أبو حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، توفي على رأس سنة ١٠٠، من [٣]، تقدم في ١٧٣/ ٢٧٠. ٥ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل ﵁ تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، إلا يزيد، فلم يخرج له البخاري، إلا في الأدب المفرد، وأن شيخه ممن اتفق الستة بالرواية عنه مباشرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁، أنه (قال: عرسنا مع رسول الله ﷺ ) من التعريس، قيل التعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل، يقعون فيه وَقْعَةً للاستراحة، ثم يُنِيخُون، ويَنَامُونَ نَوْمَةً خَفِيفَة، ثُم يثُورُون مع انْفِجَار الصبح سائرين. وقيل التعريس: النزول أول الليل، وقيل: النزول أيَّ حين كان، من ليل أو نهار.

стр. 4473

أفاده في اللسان. (فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله ﷺ : ليأخذ كل رجل برأس راحلته) أي ليخرج كل منا من هذا المحل، ثم علل أمره بالخروج بقوله (فإِن هذا) المنزل (منزل حضرنا فيه الشيطان) فيه دليل على استحباب اجتناب مواضع الشيطان، وهو أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام. قاله النووي في شرح مسلم. (قال) أبو هريرة ﵁ (فَفَعلنا) أي ما أمروا به من الخروج من ذلك المنزل (فدعا) النبي ﷺ (بالماء، فتوضأ، ثم صلى سجدتين) أي ركعتين، تسمية للكل باسم جزئه، وهما سنة الفجر، وفيه استحباب قضاء النافلة الراتبة. (ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة) أي صلاة الصبح، وفيه جواز تسمية صلاة الصبح بالغداة، وأنه لا يكره ذلك. فإن قيل: كيف نام النبي ﷺ عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع قوله ﷺ : "إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي"، فجوابه من وجهين: أصحهما، وأشهرهما: أنه لا منافاة بينهما، لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحَدَث والألَمِ، ونَحْوهما، ولا يدرك طلوع الفجر، وغيره مما يتعلق بالعين، وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين نائمة، وإن كان القلب يقظان.

стр. 4474

والثاني: أنه كان له حالان: أحدهما ينام فيه القلب، وصادف هذا الموضع، والثاني لا ينام، وهذا هو الغالب من أحواله. قال النووي ﵀: وهذا التأويل ضعيف، والصحيح المعتمد هو الأول. اهـ "شرح مسلم" جـ ٥ ص ١٨٣ - ١٨٤. تنبيه: حديث أبي هريرة ﵁ هذا من طريق يزيد بن كيسان أخرجه مسلم في "الصلاة" عن محمد بن حاتم، ويعقوب الدورقي، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عنه. وأخرجه المصنف هنا (٦٢٣) وفي الكبرى (١٥٥٨) عن يعقوب الدورقي. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؛ لَا نَرْقُدَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ ". قَالَ بِلَالٌ: أَنَا، فَاسْتَقْبَلَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ، فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ، حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَالَ: "تَوَضَّئُوا"، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، فَصَلَّى

стр. 4475

رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (أبو عاصم، خشيش (١) بن أصرم) بن الأسود النسائي، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٥٣، من [١١]، أخرج له أبو داود والنسائي، تقدم في (٥٩٠). ٢ - (يحيى بن حسان) بن حيان، أبو زكريا، التِّنِّيسي -بكسر المثناة، والنون الثقيلة، وسكون التحتانية، ثم مهملة-، من أهل البصرة، ثقة، من [٩]. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة رجل صالح. وقال الأثرم عن أحمد: ثقة صاحب حديث. وقال العجلي: كان ثقة مأمونًا عالمًا بالحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال مروان بن محمد. لم نكن نحسن طلب الحديث حتى قَدِمَ يحيى بن حسان. ووثقه البزار ومطين. وقال ابن يونس: كان ثقة حسن الحديث، وصنف كتبًا، وحدث بها، وتوفي بمصر سنة ٢٠٨، وكذا قال

стр. 4476

البخاري عن الحسن الجزري، وفيها ذكره جماعة، وقيل: مات سنة ٢٠٧، وقال دُحَيم: ولد سنة (١٤٤)، أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه. ٣ - (حماد بن سلمة) بن دينار البصري، أبو سلمة، ثقة، عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، توفي سنة ١٦٧، من كبار [٨]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة، تقدم في ١٨١/ ٢٨٨. ٤ - (عمرو بن دينار) أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم المكي، ثقة ثبت، توفي سنة ١٢٦، من [٤] أخرج له الجماعة، تقدم في ١١٢/ ١٥٤. ٥ - (نافع بن جبير) ابن مطعم النوفلي، المدني، ثقة فاضل، توفي سنة ٩٩، من [٣]، تقدم في ٩٦/ ١٢٤. ٦ - (جبير) بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، القرشي النوفلي، صحابي عارف بالأنساب، مات سنة ٥٨ أو ٥٩، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٥٨/ ٢٥٠. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سداسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم ما بين نسائي وهو: شيخه، وتنيسي وهو: يحيى، وبصري وهو: حماد، ومكي وهو: عمرو، ومدنيين وهما: جبير وأبوه. والله تعالى أعلم.

стр. 4477

شرح الحديث (عن نافع بن جبير، عن أبيه) جبير بن مطعم ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال: من) استفهامية مبتدأ، خبر جملة قوله: (يكلؤنا) من باب نَفَع، قال الفيومي: كَلأهُ الله يَكْلَؤُهُ مهموز، بفتحتين، كِلاءةً بالكسر والمد: حفظه، ويجوز التخفيف، فيقال: كَلَيْتُهُ، أكْلَاهُ، وَكِليتُهُ، أكْلاهُ، من باب تَعِب لغة لقريش، لكنهم قالوا: مكْلُوٌّ بالواو أكثر من مَكْلِيٍّ بالياء (الليلة) بالنصب على الظرفية متعلق بيكلؤ (لا نرقد) من باب نصر، رَقْدًا، ورُقادًا، ورُقودًا: نام ليلًا كان، أو نهارًا، وبعضهم يخصه بنوم الليل، والأول هو الحق، قاله الفيومي. قال السندي: "لا نرقد" جملة مستأنفة في محل التعليل. وقال في "الزهر": قال أبو البقاء: التقدير: لئلا نرقد، فلما حذف اللام و"أن" رُفِعَ الفعل، ويجوز أن يُرْوَى بالنصب على جواب الاستفهام، إلا أنه حُذِفَ الفاءُ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال، أي يكلؤنا غير راقدين، فيكون حالًا مقدرة، أي يكلؤنا، فنفضي إلى تيقظنا وقت الفجر. اهـ. (عن صلاة الصبح) متعلق بنرقد (قال بلال) بن رباح المؤذن ﵁ (أنا) مبتدأ حذف خبره لدلالة الاستفهام عليه، كما قال في الخلاصة:

стр. 4478

وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ كَمَا … تَقُولُ "زَيْدٌ" بَعْدَ مَنْ عِنْدَكُمَا أي أنا أكلؤكم (فاستقبل) أي توجه بلال جِهَةَ (مطلع الشمس) والمطلع بفتح اللام وكسرها: محل الطلوع. وإنما فعل ذلك حرصًا على حفظ أول الوقت. (فضرب على آذانهم) أي ألقى عليهم نوم شديد مانع عن وصل الأصوات إلى الآذان حتى كأنه ضرب الحجاب عليها. أفاده السندي. وقال في النهاية: هو كناية عن النوم، ومعناه حجب الصوت والحس أن يلح آذانهم فينتبهوا، فكأنها ضرب عليها الحجاب. اهـ. (حتى أيقظهم حر الشمس، فقال) ﷺ (توضئوا) وظاهر هذه الرواية أنهم ما ارتحلوا من ذلك الموضع، ولعل هذه واقعة أخرى غير ما تقدم في قصة أبي هريرة ﵁، ويحتمل أن تكون هي، ولكن الراوي اختصره. (ثم أذن بلال، فصلى) النبي ﷺ (ركعتين) أي صلى ركعتي الفجر (وصلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر) أي صلوا صلاة الفجر جماعة. والله أعلم. تنبيه: حديث جبير بن مطعم ﵁ هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا (٦٢٤) بالإسناد المذكور، كما أفاده الحافظ أبو الحجاج المزي في "تحفته": جـ ٢ ص ٤١٧.

стр. 4479

وسائر متعلقات الحديث تعلم مما تقدم، فلا حاجة إلى إعادتها، والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَدْلَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ عَرَّسَ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ بَعْضُهَا، فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى، وَهِيَ صَلَاةُ الْوُسْطَى. رجال الإسناد: خمسة ١ - (أبو عاصم) خشيش بن أصرم السابق في السند المتقدم. ٣ - (حبان بن هلال) بفتح الحاء أبو حبيب البصري، ثقة ثبت، توفي سنة ٢١٦، من [٩]، تقدم في ٥٩٠. ٣ - (حبيب) بن أبي حبيب الحرمي البصري، الأنماطِيُّ، اسم أبيه يزيد، صدوق يخطىء، توفي سنة ١٦٢، من [٧]، أخرج له البخاري في "خلق أفعال العباد" ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ٥٩٠.

стр. 4480

٤ - (عمرو بن هَرِم) بفتح الهاء وكسر الراء، الأزدي البصري، ثقة توفي قبل قتادة، من [٦]، أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، تقدم في ٥٩٠. ٥ - (جابر بن زيد) أبو الشعثاء البصري، ثقة فقيه، توفي سنة ١٠٣، تقدم في ٥٨٩. ٦ - (ابن عباس) ﵁، تقدم في (٢١/ ٣١). والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس) ﵄، أنه (قال: أدلج رسول الله ﷺ ) قال في النهاية: أدلج بالتخفيف: إذا سار من أول الليل وادلج بالتشديد: إذا سار من آخره، والاسم منهما الدلجة، والدلجة بالضم، والفتح، ومنهم من يجعل الادلاج لليل كله. اهـ. (ثم عرس) قال في النهاية: التعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة، يقال منه: عرس تعريسًا، وأعرس، والمُعَرَّس موضع التعريس. اهـ. هكذا قال، لكن الذي في "المصباح": أن عرس بالتثقيل، لنزول المسافر، وأعرس بالهمز لدخول الرجل بامرأته. (فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها) تقدم في الرواية السابقة "حتى أيقظهم حر

стр. 4481

الشمس"، ولعل هذه واقعة أخرى (فلم يصل حتى ارتفعت الشمس قد يستدل بهذا من قال: لا يصلي من استيقظ حتى ترتفع الشمس، لكن يجاب عن هذا بأنه أخر حتى ترتفع بسبب اشتغاله بالخروج عن محلٍّ حضرهم الشيطان فيه، على أن هذا الحديث فيه مقال (فصلى) صلاة الصبح (وهي صلاة الوسطى) أي أن هذه الصلاة هي صلاة الوسطى، التي أمر الله تعالى بالمحافظة عليها بقوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] الآية. وقد تقدم تحقيق القول في المراد بها وأن الصحيح أنها العصر، للدلائل الصحيحة الصريحة في ذلك، فارجع إلى (١٤) "باب المحافظة على صلاة العصر" رقم (٤٧٢، ٤٧٣) تستفد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. تنبيه: حديث ابن عباس ﵁ هذا من طريق عمرو بن هرم رجاله ثقات، غير حبيب بن أبي حبيب فمختلف فيه، لكن في متنه نكارة، قال الشيخ الألباني: منكر بزيادة "وهي صلاة الوسطى"، والصحيح أنها صلاة العصر. اهـ "ضعيف النسائي" ص ١٨. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 4482

٧ - كِتَابُ اْلأذَانِ أي هذا كتاب في ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الأذان للصلاة. والأذان: بالفتح اسم من التأذين، قال الفَيُّومِي رحمه الله تعالى: وأذَّنَ المؤذِّنُ بالصلاة: أعْلَمَ بها، قال ابن بَرِّي: وقولهم: أذَّنَ العصْرُ بالبناء للفاعل خطأ، والصواب أُذِّنَ بالعصر بالبناء للمفعول مع حرف الصلة، والأذان اسم منه، والفَعَال بالفتح يأتي اسمًا من فَعَّل بالتشديد، مثل وَدَّعَ وَدَاعًا، وسَلَّمْ سَلامًا، وكَلَّمَ كَلامًا، وزَّوجَ زَواجًا، وجَهَّزَ جَهَازًا. اهـ. وقال الإمام النووي ﵀: قال أهل اللغة: أصلُ الأذَان: الإعلام، والأذان للصلاة معروف، يقال فيه: الأذان، والأذِينُ والتَّأذِيْنُ، قاله الهَرَوِيُّ في الغَرِيبين، قال: وقال شيخي: الأذِين المُؤْذِنُ المُعْلِمُ بأوقات الصلاة، فَعِيل بمعنى مُفْعِل. قال الأزهري: يقال: أذَّن المُؤَّذِنُ تأذينًا، وأذَانًا: أي أعلم الناس بوقت الصلاة، فوضع الاسم موضع المصدر، قال: وأصله من الأذُنِ، كأنه يُلقِي في آذان الناس بصوته ما يدعوهم إلى الصلاة، اهـ. المجموع جـ ٣ ص ٧٥. وقال في "الفتح". الأذان لغة الإعلام، قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ

стр. 4483

مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣]، واشتقاقه من الأذن بفتحتين، وهو الاستماع، وشرعًا: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة. اهـ. "فتح الباري" جـ ٢ ص ٩٢. والله تعالى أعلم. فائدتان: الأولى: قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: اعلم أن الأذان كلام جامع لعقيدة الإيمان مشتمل على نوعه، من العقليات، والسمعيات؛ فأوله إثبات الذات، وما يستحقه من الكمال، والتنزيه عن أضدادها، وذلك بقوله: "الله أكبر"، وهذه اللفظة مع اختصار لفظها دالة على ما ذكرناه، ثم صرح بإثبات الوحدانية، ونفي ضدها من الشركة المستحيلة في حقه ، وهذه عمدةُ الإيمان والتوحيد، المقدَّمةُ على كل وظائف الدين، ثم صرح بإثبات النبوة، والشهادة بالرسالة لنبينا ﷺ ، وهي قاعدة عظيمة بعد الشهادة بالوحدانية، وموضعها بعد التوحيد، لأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع، وتلك المقدمات من باب الواجبات، وبعد هذه القواعد كملت العقائد العقليات فيما يجب، ويستحيل، ويجوز في حقه ، ثم دعا إلى ما دعاهم إليه من العبادات، فدعا إلى الصلاة، وجعلها عقيب إثبات النبوة، لأن معرفة وجوبها من جهة النبي ﷺ ، لا من جهة العقل، ثم دعا إلى الفلاح، وهو الفوز، والبقاء في النعيم المقيم، وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء،

стр. 4484

وهي آخر تراجم عقائد الإسلام، ثم كرر ذلك بإقامة الصلاة للإعلام بالشروع فيها، وهو متضمن لتأكيد الإيمان، وتكرار ذكره عند الشروع في العبادة بالقلب واللسان، وليدخل المصلي فيها على بينة من أمره، وبصيرة من إيمانه، ويستشعر عظيم ما دخل فيه، وعظمة حق مَن يَعبُدُهُ، وجزيل ثوابه. انتهى كلام القاضي عياض، قال النووي: وهو من النفائس الجليلة. اهـ. "المجموع" جـ ٣ ص ٧٥. وقال في الفتح بعد ذكر نحو ما ذُكِرَ من كلام القاضي ما نصه: ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت، والدعاءُ إلى الجماعة، وإظهار شرائع الإسلام. والحكمة في اختيار القول له دون الفعل سهولة القول، وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان اهـ. "فتح الباري" جـ ٢ ص ٩٢. الثانية: اختلف أيهما أفضل: الأذان، أو الإمامة؟ على أقوال: الأول: أن الإمامة أفضل من الأذان، لأن النبي ﷺ تولاها بنفسه، وكذلك خلفاؤه الراشدون، ولم يتولوا الأذان، ولا يختارون إلا الأفضل، ولأن الإمامة يُختَار لها من هو أكمل حالًا، وأفضل، واعتبارُ فضيلته دليلُ أفضلية منزلته. الثاني: أن الأذان أفضل منها، لكثرة ما ثبت في فضيلة الأذان من النصوص، كما يأتي بعضها في "فضل التأذين" ٣٠/ ٦٧٠،

стр. 4485

ولحديث أبي هريرة ﵁ عند أبي داود بإسناد صحيح، قال: قال رسول الله ﷺ : "الإمام ضامن، والمؤذن مُؤْتَمَنْ، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين"، والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد، ولم يَتَولَّهُ النبي ﷺ ، ولا خلفاؤه لضيق وقتهم عنه، ولهذا قال عمر ﵁: "لولا الخلافة لأذنت". قال ابن قدامة: وهذا اختيار القاضي، وابن أبي موسى، وجماعة من أصحابنا. اهـ. "المغني" جـ ٢ ص ٥٥. الثالث: أنه إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة، فهي أفضل، وإلا فالأذان، قال في "الفتح": وفي كلام الشافعي ما يومئ إليه. واختلف في الجمع بينهما؛ فقيل: يكره، وفي البيهقي من حديث جابر مرفوعًا النهي عن ذلك لكن سنده ضعيف، وصح عن عمر "لو أطيق الأذان مع الخلافة لأذَّنْتُ"، رواه سعيد بن منصور، وغيره، وقيل: هو خلاف الأولى. وقيل: يستحب، وصححه النووي. اهـ. "فتح" جـ ٢ ص ٩٢، والله أعلم. (قال الجامع): هذا الذي صححه النووي ﵀ هو الذي يظهر لي ترجيحه، والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
следующие страницы →