← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

الشمس"، ولعل هذه واقعة أخرى (فلم يصل حتى ارتفعت الشمس قد يستدل بهذا من قال: لا يصلي من استيقظ حتى ترتفع الشمس، لكن يجاب عن هذا بأنه أخر حتى ترتفع بسبب اشتغاله بالخروج عن محلٍّ حضرهم الشيطان فيه، على أن هذا الحديث فيه مقال (فصلى) صلاة الصبح (وهي صلاة الوسطى) أي أن هذه الصلاة هي صلاة الوسطى، التي أمر الله تعالى بالمحافظة عليها بقوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] الآية. وقد تقدم تحقيق القول في المراد بها وأن الصحيح أنها العصر، للدلائل الصحيحة الصريحة في ذلك، فارجع إلى (١٤) "باب المحافظة على صلاة العصر" رقم (٤٧٢، ٤٧٣) تستفد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. تنبيه: حديث ابن عباس ﵁ هذا من طريق عمرو بن هرم رجاله ثقات، غير حبيب بن أبي حبيب فمختلف فيه، لكن في متنه نكارة، قال الشيخ الألباني: منكر بزيادة "وهي صلاة الوسطى"، والصحيح أنها صلاة العصر. اهـ "ضعيف النسائي" ص ١٨. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 4482

٧ - كِتَابُ اْلأذَانِ أي هذا كتاب في ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الأذان للصلاة. والأذان: بالفتح اسم من التأذين، قال الفَيُّومِي رحمه الله تعالى: وأذَّنَ المؤذِّنُ بالصلاة: أعْلَمَ بها، قال ابن بَرِّي: وقولهم: أذَّنَ العصْرُ بالبناء للفاعل خطأ، والصواب أُذِّنَ بالعصر بالبناء للمفعول مع حرف الصلة، والأذان اسم منه، والفَعَال بالفتح يأتي اسمًا من فَعَّل بالتشديد، مثل وَدَّعَ وَدَاعًا، وسَلَّمْ سَلامًا، وكَلَّمَ كَلامًا، وزَّوجَ زَواجًا، وجَهَّزَ جَهَازًا. اهـ. وقال الإمام النووي ﵀: قال أهل اللغة: أصلُ الأذَان: الإعلام، والأذان للصلاة معروف، يقال فيه: الأذان، والأذِينُ والتَّأذِيْنُ، قاله الهَرَوِيُّ في الغَرِيبين، قال: وقال شيخي: الأذِين المُؤْذِنُ المُعْلِمُ بأوقات الصلاة، فَعِيل بمعنى مُفْعِل. قال الأزهري: يقال: أذَّن المُؤَّذِنُ تأذينًا، وأذَانًا: أي أعلم الناس بوقت الصلاة، فوضع الاسم موضع المصدر، قال: وأصله من الأذُنِ، كأنه يُلقِي في آذان الناس بصوته ما يدعوهم إلى الصلاة، اهـ. المجموع جـ ٣ ص ٧٥. وقال في "الفتح". الأذان لغة الإعلام، قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ

стр. 4483

مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣]، واشتقاقه من الأذن بفتحتين، وهو الاستماع، وشرعًا: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة. اهـ. "فتح الباري" جـ ٢ ص ٩٢. والله تعالى أعلم. فائدتان: الأولى: قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: اعلم أن الأذان كلام جامع لعقيدة الإيمان مشتمل على نوعه، من العقليات، والسمعيات؛ فأوله إثبات الذات، وما يستحقه من الكمال، والتنزيه عن أضدادها، وذلك بقوله: "الله أكبر"، وهذه اللفظة مع اختصار لفظها دالة على ما ذكرناه، ثم صرح بإثبات الوحدانية، ونفي ضدها من الشركة المستحيلة في حقه ، وهذه عمدةُ الإيمان والتوحيد، المقدَّمةُ على كل وظائف الدين، ثم صرح بإثبات النبوة، والشهادة بالرسالة لنبينا ﷺ ، وهي قاعدة عظيمة بعد الشهادة بالوحدانية، وموضعها بعد التوحيد، لأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع، وتلك المقدمات من باب الواجبات، وبعد هذه القواعد كملت العقائد العقليات فيما يجب، ويستحيل، ويجوز في حقه ، ثم دعا إلى ما دعاهم إليه من العبادات، فدعا إلى الصلاة، وجعلها عقيب إثبات النبوة، لأن معرفة وجوبها من جهة النبي ﷺ ، لا من جهة العقل، ثم دعا إلى الفلاح، وهو الفوز، والبقاء في النعيم المقيم، وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء،

стр. 4484

وهي آخر تراجم عقائد الإسلام، ثم كرر ذلك بإقامة الصلاة للإعلام بالشروع فيها، وهو متضمن لتأكيد الإيمان، وتكرار ذكره عند الشروع في العبادة بالقلب واللسان، وليدخل المصلي فيها على بينة من أمره، وبصيرة من إيمانه، ويستشعر عظيم ما دخل فيه، وعظمة حق مَن يَعبُدُهُ، وجزيل ثوابه. انتهى كلام القاضي عياض، قال النووي: وهو من النفائس الجليلة. اهـ. "المجموع" جـ ٣ ص ٧٥. وقال في الفتح بعد ذكر نحو ما ذُكِرَ من كلام القاضي ما نصه: ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت، والدعاءُ إلى الجماعة، وإظهار شرائع الإسلام. والحكمة في اختيار القول له دون الفعل سهولة القول، وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان اهـ. "فتح الباري" جـ ٢ ص ٩٢. الثانية: اختلف أيهما أفضل: الأذان، أو الإمامة؟ على أقوال: الأول: أن الإمامة أفضل من الأذان، لأن النبي ﷺ تولاها بنفسه، وكذلك خلفاؤه الراشدون، ولم يتولوا الأذان، ولا يختارون إلا الأفضل، ولأن الإمامة يُختَار لها من هو أكمل حالًا، وأفضل، واعتبارُ فضيلته دليلُ أفضلية منزلته. الثاني: أن الأذان أفضل منها، لكثرة ما ثبت في فضيلة الأذان من النصوص، كما يأتي بعضها في "فضل التأذين" ٣٠/ ٦٧٠،

стр. 4485

ولحديث أبي هريرة ﵁ عند أبي داود بإسناد صحيح، قال: قال رسول الله ﷺ : "الإمام ضامن، والمؤذن مُؤْتَمَنْ، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين"، والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد، ولم يَتَولَّهُ النبي ﷺ ، ولا خلفاؤه لضيق وقتهم عنه، ولهذا قال عمر ﵁: "لولا الخلافة لأذنت". قال ابن قدامة: وهذا اختيار القاضي، وابن أبي موسى، وجماعة من أصحابنا. اهـ. "المغني" جـ ٢ ص ٥٥. الثالث: أنه إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة، فهي أفضل، وإلا فالأذان، قال في "الفتح": وفي كلام الشافعي ما يومئ إليه. واختلف في الجمع بينهما؛ فقيل: يكره، وفي البيهقي من حديث جابر مرفوعًا النهي عن ذلك لكن سنده ضعيف، وصح عن عمر "لو أطيق الأذان مع الخلافة لأذَّنْتُ"، رواه سعيد بن منصور، وغيره، وقيل: هو خلاف الأولى. وقيل: يستحب، وصححه النووي. اهـ. "فتح" جـ ٢ ص ٩٢، والله أعلم. (قال الجامع): هذا الذي صححه النووي ﵀ هو الذي يظهر لي ترجيحه، والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 4486

١ - بَدْءُ الآذَانِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على بَدْء الأذان، أي ابتدائه. والبدء بفتح الموحدة، وسكون الدال، وهمز آخره، مصدر بَدَأتُ الشيءَ، وبالشيءِ، أبْدَأ، وابتدأتُ بِهِ: إذ قَدَّمْتَهُ، وأبْدَأتُ لغة. قاله الفيومي. والله تعالى أعلم. ٦٢٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ، وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلاً يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا بِلَالُ، قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ".

стр. 4487

رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن إِسماعيل) بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي المعروف أبوه بابن علية، أبو عبد الله، ويقال: أبو بكر البصري، نزيل دمشق، وولي القضاء بها، ثقة، توفي ٢٦٤، من [١١] أخرج له النسائي، تقدم في ٤٨٩. ٢ - (إِبراهيم بن الحسن) بن الهَيثَم الخَثْعَمِيُّ، أبو إسحاق المِصِّيصيُّ الْمِقْسَمِيُّ، ثقة، من [١١]، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه في التفسير، تقدم في ٥١/ ٦٤. ٣ - (حجاج) بن محمد المصيصي الأعور، أبو محمد، ترمذي الأصْلِ، نزيل بغداد، ثم المصيصة، ثقة ثبت، اختلط لَمَّا قَدِمَ بغداد في آخر عمره، توفي سنة ٢٠٦، من [٩]، تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٤ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو الوليد، وأبو خالد، المكي، ثقة فقيه فاضل، يدلس ويرسل، توفي سنة ١٥٦ أو بعدها، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٥ - (نافع) العَدَوِيّ مولاهم، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت، فقيه، توفي سنة ١٢٧، من [٣]، تقدم في ١٢. ٦ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب الصحابي الجليل ﵄، تقدم في ١٢/ ١٢.

стр. 4488

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات. ومنها: أنهم ما بين بصري، ثم دمشقي، وهو شيخه محمد بن إسماعيل، ومصيصيين وهما: إبراهيم، وحجاج، ومكي وهو ابن جريج، ومدنيين وهما: نافع، وابن عمر ومنها: أن شيخه محمد بن إسماعيل من أفراده. ومنها: أن فيه ابن عمر أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة من الصحابة ﵃. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن عمر) ﵄ (أنه كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة) أي من مكة مهاجرين (يجتمعون) أي للصلاة جماعة (فيتحينون الصلاة) بالحاء المهملة، أي يقدرون حينها، ليأتوا إليها، وهو من التَّحيُّنِ، من باب التفعل الذي وُضِعَ للتكلف غالبًا، وهو من الحِينِ، وهو الوقت، والزمن. قاله العيني. (وليس يُنَادِي بها أحد) بالبناء للفاعل، و"أحد" فاعله، و"بها" متعلق به. قيل: كلمة "ليس" بمعنى "لا" النافية، وهي حرف، فلا اسم لها، ولا خبر، وقيل: بل فيها ضمير الشأن، أو اسمها "أحد" قد

стр. 4489

أخر. اهـ. سندي. وعند البخاري: "ليس يُنَادَى بها" بالبناء للمفعول. قال ابن مالك ﵀: هذا شاهد على جواز استعمال "ليس" حرفًا، لا اسم لها، ولا خبر لها، أشار إليها سيبويه، ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن، والجملة بعدها خبرًا. اهـ. عمدة القاري جـ ٥ ص ١٠٥. (فتكلموا يومًا في ذلك) أي في شأن وقت الصلاة، ثم بين الكلام الذي تكلموا به بقوله: (فقال بعضهم اتخِذوا) بكسر الخاء بصيغة الأمر، قال الحافظ: لم يقع لي تعيين المتكلمين في ذلك، واختصر الجواب في هذه الرواية، ووقع لابن ماجه من وجه آخر عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ استشار الناس لِمَا يجمعهم إلى الصلاة، فذكروا البوق، فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس، فكرهه من أجل النصارى". وفي رواية روح بن عطاء، عن خالد الحذاء عن أبي قلابة، عن أنس، عند أبي الشيخ، فقالوا: لو اتخذنا ناقوسًا، فقال رسول الله ﷺ : "ذاك للنصارى"، فقالوا: لو اتخذنا بُوقًا، فقال: "ذاك لليهود"، فقالوا: لو رفعنا نارًا، فقال: "ذاك للمجوس". (ناقوسًا، مثل ناقوس النصارى) الناقوس: خشبة طويلة، تضرب بخشبة أصغر منها، وقال الفيومي: خشبة طويلة، يَضْرِب بها

стр. 4490

النصارى إعلامًا للدخول في صلاتهم، وَنَقَسَ نَقْسًا، من باب قَتَلَ: فَعَلَ ذلك. انتهى. وقال ابن منظور: والناقوس مِضْرَاب النصارى الذي يضربونه لأوقات الصلاة، قال جرير: (من البسيط): لَمَّا تَذَكَّرْتُ بِالدَّيْرَيْنِ أرَّقَنِي … صَوْتُ الدَّجَاجِ وَقَرْعٌ بِالنَّوَاقِيس وذلك أنه كان مُزْمِعًا سفرًا صباحًا، ويروى: وَنَقْسٌ بالنَّوَاقِيسِ، والنَّقْسُ الضرب بالناقوس، والنَّقس: ضرب من النواقيس، وهي الخشبة الطويلة، والوَبيلة، والوَبِيلُ: الخشبة القصيرة. اهـ. (وقال بعضهم: بل) اتخذوا (قرنًا مثل قرن اليهود) أي قرنًا يُنْفخُ فيه، فيخرج منه صوت يكون علامة للأوقات، كما كانت اليهود يفعلونه، وهذا هو الذي يسمى بُوقًا، بضم الباء، قاله السندي. وقال في "الفتح": والبوق، والقرن: معروفان، والمراد أنه ينفخ فيه، فيجتمعون عند سماع صوته، وهو من شِعَار اليهود، ويسمى أيضًا "الشَّابُّور" بالشين المعجمة المفتوحة، والموحدة المضمومة الثقيلة. اهـ. (فقال عمر ﵁: أولا تبعثون رجلًا) الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر، أي أتقولون بموافقتهم، ولا تبعثون، وقال الطيبي: الهمزة إنكار للجملة الأولى، أي المقدرة، وتقرير للجملة الثانية.

стр. 4491

(ينادي بالصلاة) بالبناء للفاعل، والجملة صفة لـ "رجلًا". قال السندي: حُمِلَ النداءُ ها هنا على نحو: "الصلاة جامعة"، لا على الأذان المعهود، لأن ظاهر الحديث أن عمر قال ذلك وقت المذاكرة، والأذان المعهود إنما كان بعد الرؤيا، وعلى هذا فإدراج المصنف الحديث في الباب لأن هذا النداء كان من جملة بداءة الأذان، ومقدماته، وقيل يمكن حمله على الأذان المعهود باعتبار أن في الكلام تقديرًا للاختصار، مثل فافترقوا، فرأى عبد الله بن زيد الأذان، فجاء إلى النبي ﷺ ، فقص عليه رؤياه، فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا؟ ويرد عليه أن عمر حضر بعد أن سمع صوت ذلك الأذان على ما يفيده حديث عبد الله بن زيد رائي الأذان، فلا يصح بالنظر إلى ذلك الأذان أن عمر قال: أولا تبعثون رجلًا؟ وقد يجاب بأنه يجوز أن يكون عمر في ناحية من نواحي المسجد حين جاء عبد الله ابن زيد برؤيا الأذان عنده ﷺ ، فلما قص الرؤيا سمع الصوت حين ذلك، فحضر عنده ﷺ ، وأشار بقوله: أولا تبعثون رجلًا؟ إلى أن عبد الله لا يصلح لذلك، فابعثوا رجلًا آخر يصلح له. والله أعلم، انتهى كلام السندي. قال الجامع: العمل الأول هو الصحيح، لما يأتي في كلام الحافظ. فتنبه. وقال القرطبي: يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه،

стр. 4492

وصدقه النبي ﷺ بادر عمر، فقال: أولا تبعثون رجلًا ينادي -أي يؤذن- للرؤيا المذكورة؟، فقال النبي ﷺ : "قم يا بلال"، فعلى هذا فالفاء في سياق حديث ابن عمر هي فاء الفصيحة، والتقدير فافترقوا، فرأي عبد الله بن زيد، فجاء إلى النبي ﷺ ، فقص عليه فصدقه، فقال عمر … قال الحافظ ﵀: وسياق عبد الله بن زيد يخالف ذلك، فإن فيه أنه لما قص رؤياه على النبي ﷺ ، فقال له: ألقها على بلال، فليؤذن بها، قال: فسمع عمر الصوت فخرج، فأتى النبي ﷺ ، فقال: لقد رأيت مثل الذي رأى، فدل على أن عمر لم يكن حاضرًا لما قص عبد الله بن زيد رؤياه. والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي للصلاة كانت عقيب المشاورة فيما يفعلونه، وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك. والله أعلم. وقد أخرج أبو داود بسند صحيح إلى أبي عمير بن أنس عن عمومته من الأنصار، قالوا: "اهتم النبي ﷺ ، كيف يجمع الناس لها؟، فقال: أنصب راية عند حضور وقت الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يُعْجِبْهُ … " الحديث، وفيه ذكروا القُنْع -بضم القاف، وسكون النون، يعني البوق- وذكروا الناقوس، فانصرف عبد الله بن زيد، وهو مهتم، فأري الأذان، فغدا على رسول الله ﷺ ، قال:

стр. 4493

وكان عمر رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يومًا، ثم أخبر به النبي ﷺ ، فقال: "ما منعك أن تخبرنا؟ " قال: سبقني عبد الله بن زيد، فاستحييت. فقال رسول الله ﷺ : "يا بلال قم، فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد، فافعله"، ترجم له أبو داود "بدء الأذان". وقال أبو عمر بن عبد البر: روى قصة عبد الله بن زيد جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة، ومَعَانٍ متقاربة، وهي من وجوه حِسَان، وهذا أحسنها. قال الحافظ: وهذا لا يخالف ما تقدم أن عبد الله بن زيد لما قص منامه فسمع عمر الأذان، فجاء، فقال: قد رأيت، لأنه يحمل على أنه لم يخبر بذلك عقب إخبار عبد الله، بل متراخيًا عنه، لقوله: "ما منعك أن تخبرنا"، أي عقب إخبار عبد الله، فاعتذر بالاستحياء، فدل على أنه لم يخبر بذلك على الفور، وليس في حديث أبي عمير التصريح بأن عمر كان حاضرًا عند قص عبد الله رؤياه، بخلاف ما وقع في روايته التي ذكر بها "فسمع عمر الصوت، فخرج، فقال"، فإنه صريح في أنه لم يكن حاضرًا عند قص عبد الله. والله أعلم. اهـ. "فتح الباري" جـ ٢ ص ٩٦، ٩٧. قال الجامع: والحاصل أن الراجح في معنى قول عمر ﵁: أوَلا تبعثون رجلًا، يُنَادِي بالصلاة؟، هو النداء المطلق، كقوله: "الصلاة جامعة"، لا النداء المعهود. والله أعلم.

стр. 4494

(فقال رسول الله ﷺ : يا بلال قم). قال عياض، وغيره: فيه حجة لشرع الأذان قائمًا، قال الحافظ: وكذا احتج ابن خزيمة، وابن المنذر، وتعقبه النووي بأن المراد بقوله: "قم" أي اذهب إلى موضع بارز، فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس، قال: وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان. انتهى. قال الحافظ: وما نفاه ليس ببعيد من ظاهر اللفظ، فإن الصيغة محتملة للأمرين، وإن كان ما قاله أرجح. قال الجامع: بل الأرجح عكس ما قاله، لكونه أوفق لظاهر اللفظ، فالحديث دليل على شرعية القيام للأذان. فتنبه. والله أعلم. ونقل عياض أن مذهب العلماء كافة أن الأذان قاعدًا لا يجوز، إلا أبا ثور، ووافقه أبو الفرج المالكي، وتعقب بأن الخلاف معروف عند الشافعية، وبأن المشهور عند الحنفية كُلِّهم أن القيام سنة، وأنه لو أذن قاعدًا صح، والصواب ما قاله ابن المنذر أنهم اتفقوا على أن القيام من السنة. اهـ. فتح الباري جـ ٢ ص ٩٧. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن عمر ﵄ من طريق ابن جريج متفق عليه.

стр. 4495

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٦٢٦) وفي "الكبرى" (١٥٩١) عن محمد بن إسماعيل ابن علية، وإبراهيم بن الحسن كلاهما عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن نافع عنه. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق. وأخرجه مسلم فيه عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق- وعن إسحاق بن إبراهيم، عن محمد بن بكر- وعن هارون بن عبد الله، عن حجاج بن محمد- ثلاثتهم عن ابن جريج به. وأخرجه الترمذي فيه عن أبي بكر بن أبي النضر، عن حجاج به. والله أعلم. المسأله الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان ابتداء الأذان، وهذا إذا قلنا: إن قوله: "قم يا بلال فناد بالصلاة" محمول على النداء المعهود، وقد عرفت ما فيه. ومنها: حرص الصحابة على أداء الصلاة جماعة، حيث إنهم يجتمعون من غير أن يكون هناك أذان.

стр. 4496

ومنها: مشروعية التشاور في الأمور المهمة، وإبداء المرءوس ما عنده من الرأي إلى الرئيس فيما يراه مصلحة. ومنها: أنه يجب أن نخالف اليهود والنصارى فيما يستعملونه في عباداتهم. ومنها: مشروعية القيام للأذان على ما قيل في: "قم يا بلال"، وهو الذي تقدم ترجيحه. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: في بيان مذاهب العلماء في حكم الأذان: قال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀: "ذكر الأمر بالأذان، ووجوبه: قال الله : ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] الآية. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ [المائدة: ٥٨] الآية. قال أبو بكر: ولا نعلم أذانًا كان على عهد رسول الله ﷺ إلا للصلاة المكتوبة، وقد ثبت أن رسول الله ﷺ أمر بالأذان، والإقامة للمسافر، ثم أخرج بسنده عن مالك بن الحويرث أنه أتى النبي ﷺ هو وصاحب له، فقال: "إذا سافرتما، فأذنا، ثم أقيما، وليؤمكما أكبركما". قال أبو بكر: فالأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر؛ لأن النبي ﷺ أمر بالأذان، وأمره على الفرض، وقد

стр. 4497

أمر النبي ﷺ أبا محذورة أن يؤذن بمكة، وأمر بلالًا بالأذان، وكل هذا يدل على وجوب الأذان. وقد اختلف أهل العلم فيمن صلى بغير أذان ولا إقامة، فروي عن عطاء أنه قال فيمن نسي الإقامة: يعيد الصلاة، وبه قال الأوزاعي، ثم قال الأوزاعي فيمن نسي الأذان يعيد ما دام في الوقت، فإن مضى الوقت، فلا إعادة عليه. وكان يقول في الأذان والإقامة: يجزئ أحدهما عن الآخر، وقد روي عن مجاهد أنه قال: من نسي الإقامة في السفر أعاد. وقال مالك: إنما يجب النداء في مساجد الجماعة التي يجمع فيها الصلاة. وقالت طائفة: لا إعادة على من ترك الأذان والإقامة، وروينا عن الحسن أنه قال: من نسي الإقامة في السفر فلا إعادة عليه، وكذلك قال النخعي، وقال الزهري وقتادة: من نسي الإقامة لم يعد صلاته، وقال مالك: لا شيء عليه إذا صلى بغير إقامة، وإن تعمد يستغفر الله، ولا شيء عليه. وقال أحمد، وإسحاق، والنعمان، وصاحباه في قوم صلوا بغير أذان، ولا إقامة، قالوا: صلاتهم جائزة. اهـ. "الأوسط" جـ ٣ ص ٢٤، ٢٥. وقال أبو محمد بن حزم ﵀: ولا تجزئ صلاة فريضة في جماعة -اثنين فصاعدًا- إلا بأذان وإقامة، سواء كانت في وقتها، أو

стр. 4498

كانت مقضية لنوم أو لنسيان، متى قضيت، السفرُ والحضرُ سواء في كل ذلك؛ فإن صلى شيئًا من ذلك بلا أذان ولا إقامة، فلا صلاة لهم، حاشا الظهر والعصر بعرفة، والمغرب والعتمة بمزدلفة، فإنهما يجمعان بأذان لكل صلاة، وإقامة للصلاتين معًا (١)، للأثر في ذلك. ثم ذكر حديث مالك بن الحويرث المتقدم، ثم قال: وما نعلم لمن لم ير ذلك فرضًا حُجَّةً أصلًا، ولو لم يكن إلا استحلال رسول الله ﷺ دماء من لم يسمع عندهم أذانًا، وأموالهم، وسبيهم لكفى في وجوب فرض ذلك، وهو إجماع متيقن من جميع من كان معه من الصحابة ﵃ بلا شك. انتهى "المحلى" جـ ٣ ص ١٢٢ - ١٢٥. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن وجوب الأذان والإقامة هو الراجح، للأدلة الكثيرة. منها: حديث مالك بن الحويرث الآتي (٦٣٤) بلفظ الأمر "فأذِّنَا، وأقيما"، وفي رواية "فليؤذن لكم أحدكم". ومنها: حديث أنس المتفق عليه الآتي (٦٢٧) أمر رسول الله ﷺ بلالًا أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة. ومنها: حديث عبد الله بن زيد، حيث قال له النبي ﷺ : "إنها لرؤيا حق إن شاء الله، ثم أمر بالتأذين" رواه أبو داود وغيره،

стр. 4499

وصححه ابن خزيمة، وغيره. ومنها: حديث عثمان بن أبي العاص "اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا، يأتي برقم (٦٧٢)، ومنها حديث أنس ﵁ عند البخاري وغيره، قال: إن النبي ﷺ كان إذا غزا بنا قومًا، لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم". ومنها: طول الملازمة من أول الهجرة إلى الموت، لم يثبت أنه ترك ذلك في سفر ولا حضر. والحاصل أن أدلة الوجوب كثيرة قولًا، وفعلًا، فوجب القول بالوجوب، كما قال ابن المنذر، وابن حزم رحمهما الله تعالى. والله أعلم. تنبيه: الذين قالوا بوجوب الأذان والإقامة خصوه بالرجال دون النساء، واستدلوا بحديث "ليس على النساء أذان، ولا إقامة" رواه البيهقي من حديث ابن عمر ﵄ بإسناد صحيح، إلا أنه قال ابن الجوزي: لا يعرف مرفوعًا، وقد رواه البيهقي، وابن عدي من حديث أسماء مرفوعًا، وفي إسناده الحكم بن عبد الله الأيلي، وهو ضعيف جدًا. أفاده في "التلخيص الحبير" جـ ١ ص ٢١١. والله تعالى أعلم. المسألة السادسة: الأصل في الأذان هو ما أخرجه أبو داود في

стр. 4500

سننه بسند صحيح عن عبد الله بن زيد ﵁، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يُعمل ليُضرَب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يَحمِلُ ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ ، فأخبرته بما رأيت، فقال: "إنها لرؤيا حق، إن شاء الله، فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك"، فقمت مع بلال، فجعلت ألقيه عليه، ويؤذن به، قال: فسمع عمر بن الخطاب، وهو في بيته، فخرج يجر رداءه، ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد

стр. 4501

رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله ﷺ : "فلله الحمد". وأخرج ابن ماجه نحوه، وزاد: قال أبو عبيد (١): فأخبرني أبو بكر الحكمي، أن عبد الله بن زيد الأنصاري، قال في ذلك (من الخفيف): أحْمَدُ اللهَ ذَا الْجَلالِ وَذا الإِكْـ … ـرَامِ حَمْدًا علَى الأذَانِ كَثِيرَا إِذْ أتَانِي بِهِ البَشِيرُ مِنَ اللَّـ … هِ فَأكْرمْ بِهِ لَدَيَّ بَشِيرَا فِي لَيَالٍ وَالَى بِهِنَّ ثَلاثٍ … كُلَّمَا جَاءَ زَادَنِي تَوْقِيرَا المسألة السابعة: أنه قد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد الله ابن زيد، لأن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها حكم شرعي، وأجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك، أو لأنه ﷺ أمر بمقتضاها، لينظر أيقر على ذلك أم لا، ولاسيما لما رأى نظمها يبعد دخول الوسواس فيه، وهذا ينبني على القول بجواز اجتهاده ﷺ في الأحكام وهو المنصور في الأصول، ويؤيد الأول ما رواه عبد الرزاق، وأبو داود في المراسيل من طريق عبيد بن عمير الليثي أحد كبار التابعين: أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي ﷺ فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه إلا أذان بلال، فقال له النبي ﷺ : "سبقك بذلك الوحي". قال الحافظ: وهذا أصح مما حكى الداودي عن ابن إسحاق أن جبريل أتى النبي ﷺ بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد، وعمر

стр. 4502

بثمانية أيام، وأشار السهيلي إلى أن الحكمة في ابتداء شرع الأذان على لسان غير النبي ﷺ التنويه بعلو قدره على لسان غيره، ليكون أفخم لشأنه. والله أعلم. انتهى "فتح الباري" جـ ٢ ص ٩٨. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 4503

٢ - تَثْنِيَةُ الأذَانِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على تثنية الأذان، والمراد غير التكبير في أوله، ففيه التربيع، وكلمة التوحيد في آخره، ففيها الإفراد. ٦٢٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِلَالاً أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. رجال الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة بن سعيد) البغلاني أبو رجاء، ثقة ثبت، توفي سنة ٢٤٠، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفي، أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، توفي سنة ١٩٤ عن نحو ٨٠ سنة، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/ ٤٨. ٣ - (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني، أبو بكر العَنَزي مولاهم البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، توفي سنة ١٣١ عن ٦٥ سنة، من [٥]، تقدم في ٤٢/ ٤٨.

стр. 4504

٤ - (أبو قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، قيل: فيه نَصْب يسير، توفي بالشام هاربًا من القضاء سنة ١٠٤، وقيل: بعدها، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٠٣/ ٣٢٢. ٥ - (أنس) بن مالك أبو حمزة الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، وأنهم بصريون، إلا شيخه فَبَغْلانِيّ، وفيه أنس ﵁ أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات بالبصرة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس) بن مالك ﵁ أنه (قال: إِن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يشفع الأذان) بفتح أوله، وفتح الفاء، من باب "نفع"، يقال: شفعت الشيء شفعًا: إذا ضممته إلى الفرد، يعني أن يأتي بألفاظه مرتين، مرتين. وهذا محمول على التغليب، وإلا فكلمة التوحيد في آخره مفردة، وكذا التكبير في أوله على اختلاف الروايات في ذلك، على ما يأتي

стр. 4505

تحقيقه، إن شاء الله تعالى. (و) أمر أيضًا (أن يوتر الإِقامة) أي يأتي بألفاظها مرة مرة، والمراد أغلبها، وإلا فالتكبير في أولها وآخرها يثنى، وكذا جملة "قد قامت الصلاة" فإنها تثنى أيضًا، أو معناه أن يجعل على نصف الأذان فيما يصلح للانتصاف، فلا يشكل بتكرار التكبير في أولها وآخرها وجملة "قد قامت الصلاة"، وسيأتي تحقيق القول في ذلك إن شاء الله تعالى، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا من رواية أبي قلابة عنه متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا (٦٢٧)، وفي "الكبرى" (١٥٩٢)، عن قتيبة عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة عنه. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه الجماعة، فأخرجه البخاري في "الأذان"، وفي ذكر بني إسرائيل عن عمران بن ميسرة، عن عبد الوارث، وفي "الصلاة" عن محمد بن سَلام، عن عبد الوهاب الثقفي- وعن علي بن عبد الله (١) عن

стр. 4506

إسماعيل بن علية- ثلاثتهم، عن خالد الحذاء- وعن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن سماك بن عطية، عن أيوب- كلاهما عن أبي قلابة، عنه. وأخرجه مسلم في "الصلاة" عن خَلَف بن هشام، عن حماد بن زيد- وعن يحيى بن يحيى، عن ابن علية- وعن إسحاق بن إبراهيم، عن الثقفي- وعن محمد بن حاتم، عن بهز، عن وهيب- أربعتهم عن خالد الحذاء به- وعن عبيد الله بن عمر القواريري، عن الثقفي، وعبد الوارث- كلاهما عن أيوب به. وأخرجه أبو داود في "الصلاة" عن سليمان بن حرب، وعن عبد الرحمن بن المبارك العيشي، كلاهما عن حماد بن زيد، عن سماك ابن عطية- وعن موسى بن إسماعيل، عن وهيب- كلاهما عن أيوب به. وعن حميد بن مَسْعَدة، عن إسماعيل بن علية، عن خالد به. وأخرجه الترمذي في "الصلاة" عن قتيبة، عن الثقفي، ويزيد بن زريع، كلاهما، عن خالد به. وأخرجه ابن ماجه في "الصلاة" عن عبد الله بن الجَرَّاح، عن المعتمر ابن سليمان- وعن نصر بن علي، عن عمر بن علي المُقَدَّميّ- كلاهما عن خالد الحذاء به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: أنه وقع في رواية حديث الباب عند الشيخين "وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة"، بزيادة الاستثناء، والمراد بالمنفي غير المراد

стр. 4507

بالمثبت، فالمراد بالمثبت جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة، والمراد بالمنفي خصوص قوله: "قد قامت الصلاة" ففيه الجِنَاسُ. وادعى ابن منده أن قوله "إلا الإقامة" من قول أيوب غير مسند، كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم، وأشار إلى أن في رواية سماك بن عطية هذه إدراجًا، وكذا قال أبو محمد الأصيلي: قوله: "إلا الإقامة" هو من قول أيوب، وليس من الحديث. قال الحافظ: وفيما قالاه نظر، لأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب بسنده متصلًا بالخبر مفسرًا، ولفظه: "كان بلال يثني الأذان، ويوتر الإقامة إلا قوله: قد قامت الصلاة"، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه، والسَّرَّاج في مسنده" وكذا هو في مصنف عبد الرزاق. وللإسماعيلي من هذا الوجه "ويقول: قد قامت الصلاة مرتين". قال الحافظ: والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه، ولا دليل في رواية إسماعيل، لأنه إنما يتحصل منها أن خالدًا كان لا يذكر الزيادة، وكان أيوب يذكرها، وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة، عن أنس، فكان في رواية أيوب زيادة من حافظ، فتقبل. والله أعلم. وقد استشكل عدم استثناء التكبير في الإقامة، وأجاب بعض الشافعية بأن التثنية في تكبيرة الإقامة بالنسبة إلى الأذان إفراد. قال

стр. 4508

الشافعية بأن التثنية في تكبيرة الإقامة بالنسبة إلى الأذان إفراد. قال النووي: ولهذا يستحب أن يقول المؤذن كلَّ تكبيرتين بنفس واحد. قال الحافظ: وهذا إنما يتأتى في أول الأذان، لا في التكبير الذي في آخره. وعلى ما قال النووي ينبغي للمؤذن أن يفرد كل تكبيرة من اللتين في آخره بنفس، ويظهر بهذا التقرير ترجيح قول من قال بتربيع التكبير في أوله على من قال بتثنيته، مع أن لفظ "الشفع" يتناول التثنية والتربيع. فليس في لفظ حديث الباب ما يخالف ذلك. اهـ. "فتح الباري" جـ ٢ ص ٩٩. قال الجامع: قول النووي ﵀: يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد يحتاج إلى دليل. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦٢٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلاَّ أَنَّكَ تَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. رجال الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن علي) الفَلاس الصيرفي البصري، ثقة ثبت

стр. 4509

حافظ، من [١٠]، تقدم في ٤/ ٤. ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان أبو سعيد البصري ثقة ثبت حجة حافظ، من [٩]، تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي، ثم البصري ثقة ثبت حجة إمام، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (أبو جعفر) محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مِهْران بن المُثَنَّى المؤذن الكوفي، وقد ينسب لجد أبيه، ولجد جده، صدوق يخطئ، من [٧]. وفي "تت": محمد بن إبراهيم بن مسلم بن المثنى، ويقال: محمد بن مِهْران، ويقال: محمد بن المثنى، ويقال: ابن أبي المثنى، وأبو المثنى كنية جده مسلم، ويقال: كنية مهران، القرشيُّ مولاهم، أبو جعفر، ويقال: أبو إبراهيم الكوفي، ويقال: البصري، مؤذن مسجد العريان. روى عن جده أبي المثنى مسلم بن مهران، وحماد بن أبي سليمان، وسلمة بن كهيل، وعلي بن بَذيمَة. وروى عنه شعبة، وكناه أبا جعفر، ولم يسمه، وأبو داود الطيالسي، فقال: حدثنا محمد بن مسلم بن مهران، وأبو قتيبة، فقال: ثنا محمد بن المثنى، ويحيي القطان، فقال: محمد بن مهران، وموسى بن إسماعيل، فقال كما في أول الترجمة، وأبو الوليد الطيالسي، فقال: محمد بن مسلم بن المثنى.

стр. 4510

قال الدوري عن ابن معين: محمد بن مسلم بن المثنى ليس به بأس، روى عنه يحيى القطان، ويروي عنه أبو الوليد، ويروي شعبة عن أبيه مسلم بن المثنى، وروى إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي المثنى، وهو هذا. وقال الدارقطني: بصري يحدث عن جده، ولا بأس بهما. وقال ابن حبان في الثقات: كان يخطئ. وقال ابن عدي: ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ماله لا يتبين صدقه من كذبه. له عند أبي داود والترمذي حديث ابن عمر في الصلاة قبل العصر، وعند أبي داود والنسائي حديثه هذا في الأذان. وقال ابن حبان: وهو الذي يروي عنه ابن المبارك عن سلمة بن كهيل، ويصحف اسمه، فيقول: مسلم بن إبراهيم، قال الحافظ: وهذه فائدة جليلة. وقال ابن عدي: يكنى أبا المثنى، وساق من طريق أبي داود الطيالسي: ثنا محمد بن مسلم بن مهران، يكنى أبا المثنى، فلعل مراد أبي داود بالذي يكنى الجد. أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف. ٥ - (أبو المثنى) مسلم بن المثنى، ويقال: ابن مهران بن المثنى الكوفي المؤذن، ويقال: اسمه: مهران، ثقة، من [٤]. روى عن ابن عمر، وعنه حفيده أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن مسلم، وإسماعيل بن أبي خالد، وحجاج بن أرطاة. قال أبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف.

стр. 4511

٦ - (ابن عمر) عبد الله الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رجاله ثقات، إلا أبا جعفر، فلا بأس به، وهم ما بين بصريين، وهم إلى شعبة، وكوفيين، وهم الباقون، إلا ابن عمر، فمدني، وفيه رواية الراوي عن جده. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر) ﵄، أنه (قال: كان الأذان) ولأبي داود: "إنما كان الأذان" (على عهد رسول الله ﷺ ) أي في زمنه (مثنى مثنى) معدول من اثنين اثنين، غير منصرف للوصفية والعدل، كما قال ابن مالك ﵀: وَمَنْعُ عَدْلٍ مَعَ وَصْفٍ مُعْتَبَرْ … فِي وَزْنَ مَثْنَى وَثَلاثَ وَأخَرْ أي مرتين مرتين، يعني أن المؤذن يقول كل كلمة مرتين، والمراد غير كلمة التوحيد، فإنها مرة، والتكبير، فإن فيه التربيع أيضًا. (والإِقامة مرة مرة) أي كانت كلمات الإقامة مفردة (إِلا أنك تقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) أي تكررها مرتين. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.

стр. 4512

تنبيهان: الأول: حديث ابن عمر ﵄ هذا من رواية أبي المثنى مسلم بن المثنى حديث حسن أخرجه المصنف هنا (٦٢٨) وفي "الكبرى" (١٥٩٣) عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن شعبة، عن أبي جعفر محمد بن إبراهيم المؤذن، عن أبي المثنى مسلم بن المثنى المؤذن، عنه، وفي (٦٦٨) عن عبد الله بن محمد بن تميم، عن حجاج، عن شعبة، عن أبي جعفر به، بزيادة "فإذا سمعنا قد قامت الصلاة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة". وأخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن بشار عن غندر- وعن محمد بن يحيى الذهلي، عن أبي عامر العقدي- كلاهما عن شعبة به. وفي حديث حجاج عن شعبة، قال: سمعت أبا جعفر، عن مسلم، قال شعبة: لم أسمع أبا جعفر غيره أفاده المزي في تحفته جـ ٦ ص ٤٩. الثاني: أنه يستفاد من هذا الحديث ما ترجم له المصنف، وهو كون الأذان مثنى مثنى، وإفراد ألفاظ الإقامة إلا قوله: قد قامت الصلاة، فيثنى، وفيه اختلاف بين أهل العلم سنحققه في شرح حديث (٦٣٠) إن شاء الله تعالى.

стр. 4513

إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 4514

٣ - خَفْضُ الصَّوْتِ فِي التَّرْجِيعِ فِي الأذَانِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية خفض الصوت بسبب الترجيح في حال الأذان. والترجيع بالتثقيل مصدر رَجَّع، يُرَجِّع، يقال: رَجَّع في أذانه بالتثقيل: إذا أتى بالشهادتين مرة خفضًا، ومرة رفعًا. قاله الفيومي. والله تعالى أعلم. ٦٢٩ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ وَجَدِّي عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْعَدَهُ، فَأَلْقَى عَلَيْهِ الأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هُوَ مِثْلُ أَذَانِنَا هَذَا، قُلْتُ لَهُ: أَعِدْ عَلَيَّ. قَالَ: "اللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ بِصَوْتٍ دُونَ ذَلِكَ الصَّوْتِ، يُسْمِعُ مَنْ حَوْلَهُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ".

стр. 4515

رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (بشر بن معاذ) العَقَدِي -بفتح العين المهملة، والقاف- أبو سهل البصري الضرير، صدوق، من [١٠]. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: صالح الحديث صدوق. وقال مسلمة: بصري صالح. وكذا قال النسائي في أسماء شيوخه، وأخرج في كتاب الإخوة عن الفضل بن العباس، عن محمد ابن حاتم، عنه. وقال ابن حبان في الثقات: مات سنة ٢٤٥ أو قبلها بقليل، أو بعدها بقليل، أخرج عنه المصنف، والترمذي، وابن ماجه. ٢ - (إِبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورَة) الجُمَحيُّ أبو إسماعيل المكي، صدوق، يخطئ، من [٧]. روى عن أبيه، وعن جده، وعنه الحميدي، والشافعي، وبِشْر بن مُعَاذ العقدي، وعبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبيُّ، وأبو جعفر النُّفَيْلِي، وغيرهم. قال الحافظ: نقل عن ابن معين تضعيفه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. وقال الأزدي: إبراهيم بن أبي محذورة، وإخوته يضعفون.

стр. 4516

أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، والمصنف، والترمذي. ٣ - (عبد العزيز بن عبد الملك) بن أبي محذورة الجمحي المكي، مقبول، من [٦]، أخرجه له الأربعة. روى عن جده حديث الأذان، وقيل: عن عبد الله بن محيريز، وعنه ابنه إبراهيم، وابن جريج وأبو سعيد محمد بن سعيد الطائفي. روى له الأربعة حديث الأذان، ووقع في رواية ابن السني، عن النسائي، عن بشر بن معاذ، عن إبراهيم بن عبد العزيز، حدثني أبي عبد العزيز، حدثني جدي عبد الملك، عن أبي محذورة .. وهو وَهَم، والصواب ما رواه الترمذي عن بشر بن معاذ، عن إبراهيم، حدثني أبي وجدي جميعًا عن أبي محذورة. وكذا في رواية أبي علي، عن الأسيوطي، عن النسائي. وكذا رواه إسحاق بن راهويه، عن إبراهيم، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن بشر بن معاذ بهذا الإسناد، وقال عقبه: عبد العزيز لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة، إنما رواه عن ابن محيريز، عنه. ثم رواه من طريق ابن جريج، عن عبد العزيز: أن عبد الله بن محيريز أخبره، عن أبي محذورة، فعلى هذا يكون إبراهيم بن عبد العزيز أدرج حديث أبيه على حديث جده، وأسقط شيخ أبيه. والله أعلم. اهـ "تت".

стр. 4517

قال الجامع: نسخ "المجتبى" التي بين أيدينا على الصواب. ولم أر النسخة التي أشار إليها أنها من رواية ابن السني. والله أعلم. ٤ - (عبد الملك بن أبي محذورة) الجُمَحِيُّ، مقبول، من [٣]، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأبو داود والترمذي والنسائي. روى عن أبيه، وعن عبد الله بن محيريز عنه. وعنه أولاده عبد العزيز، ومحمد، وإسماعيل، وحفيداه: إبراهيم بن إسماعيل، وإبراهيم بن عبد العزيز، والنعمان بن راشد، ونافع بن عمر، وأبو البهلول الهذيل بن بلال. ذكره ابن حبان في الثقات. ٥ - (أبو مَحْذُورَة) القرشي الجُمَحي المكي المؤذن. له صحبة، قيل: اسمه أوس، وقيل: سَمُرَة، وقيل: سَلَمَة، وقيل: سلمان، واسم أبيه مِعْيَر -بكسر، فسكون المهملة، ففتح التحتانية- وقيل: عُمَير ابن لَوْذَان بن وهب بن سعد بن جمح، وقيل: ابن لوذان بن ربيعة بن عويج ابن سعد بن جمح. روى عن النبي ﷺ ، روى عنه ابنه عبد الملك، وابن ابنه عبد العزيز ابن عبد الملك على خلاف، وزوجته أم عبد الملك، وعبد الله بن محيريز، والأسود بن يزيد النخعي، والسائب المكي، وأوس بن خالد، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وأبو سليمان المؤذن. قال الزبير: كان أحسن الناس أذانًا، وأنداهم صوتًا. قال له عمر

стр. 4518

يومًا، وسمعه يؤذن: كدت أن تنشق مريطاؤك (١). قال وأنشدني عمي لبعض شعراء قريش. (من الرجز): أَمَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ المْسْتُورَهْ … وَمَا تَلا مُحَمّدٌ مِنْ سُورَهْ وَالنَّغَمَاتِ مِنْ أبِي مَحْذُورَهْ … لأَفْعَلَنَّ فعْلَةً مَذْكُورَهْ وقال علي بن زيد بن صوحان، عن أوس بن خالد: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن رجل، وإذا قدمت على الرجل سألني عن أبي محذورة، فسألت أبا محذورة عن ذلك؟ فقال: كنت أنا، وأبو هريرة، وفلان في بيت، فقال النبي ﷺ : "آخركم موتًا في النار"، فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات ذلك الرجل، وقال ابن جرير وغيره: كان لأبي محذورة أخ يسمى أنَيسًا، قتل يوم بدر كافرًا. وقال الزبير بن بكار: أبو محذورة اسمه أوس بن مِعْيَر بن لوذان بن سعد بن جمح، من قال غير هذا، فقد أخطأ، قال: وأخوه أنيس قتل يوم بدر كافرًا، وقال ابن عبد البر: اتفق الزبير، وعمه مصعب، وابن إسحاق، والمُسَيَّبي على أن اسم أبي محذورة أوس، ومن قال في اسم أبي محذورة: سلمة، فقد أخطأ، وقال ابن جرير: توفي أبو محذورة بمكة سنة ٥٩، وقيل سنة ٧٩، وقال ابن حبان في الصحابة: ابن معير، أبو محذورة، مات بعد أبي هريرة، وقبل سمرة بن جندب ما

стр. 4519

بين ٥٨ إلى ٦٠، وَلاه النبي ﷺ الأذان بمكة يوم الفتح. وقال النووي عن ابن قتيبة أن اسمه سليمان، واستغربه. اهـ. "تت". أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، والأربعة. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف وهو ٣٠ من رباعيات الكتاب، وهي أعلى ما وقع للمصنف من الأسانيد، كما تقدم غير مرة. ومنها: أن رجاله موثوقون، وأنهم مكيون، إلا شيخه، فبصري. ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه، وجده. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي محذورة) أوس بن مِعْيَر على الصحيح القرشي الجُمَحي الصحابي المؤذن المكي ﵁ (أن النبي ﷺ أقعده، فألقى عليه الأذان) يقال: ألقيته عليه: إذا أمليته، وهو كالتعليم، كما قاله الفيومي، أي أملى عليه كلمات الأذان (حرفًا حرفًا) أي كلمة كلمة، من إطلاق الجزء وإرادة الكل، وانتصابه على الحال، وإن كان غير مشتق، لأن غير المشتق يقع حالًا بكثرة إذا كان ظاهر التأويل بمشتق، كأن يدل على الترتيب، كادخلوا رجلًا رجلًا، أي مترتبين، وكهذا المثال، قال ابن مالك ﵀:

стр. 4520

وَيَكْثُرُ الجُمُودُ فِي سِعْرٍ وَفِي … مُبْدِي تَأوُّلٍ بِلا تَكَلُّفِ (١) (قال إِبراهيم) بن عبد العزيز (هو) أي الأذان الذي ألقاه النبي ﷺ على أبي محذورة ﵁ (مثل أذاننا هذا) قال بشر ابن معاذ: (قلت له: أعِدْ علي) يريد وصفه له قولًا: (قال) إبراهيم (الله أكبر، الله أكبر) هكذا في هذه الرواية بتثنية التكبير، لكن أكثر الروايات عن أبي محذورة بالتربيع، وسيأتي تمام البحث فيه، إن شاء الله تعالى. ومعنى "الله أكبر": قيل: الله كبير، فوضع "أفعل" موضع "فعيل"، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، أي هو هَيِّن عليه، ومثله قول مَعْن بن أوس: لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوْجَلُ أي وَجِلٌ. قيل: المعنى الله أكبرُ كَبِيرٍ، وقيل: معناه الله أكبر من كل شيء، فحذف لوضوح معناه، وقيل معناه: الله أكبر من أن يعرف كنه كبريائه، وعظمته. أفاده في اللسان. (أشهد أن لا إِله إِلا الله مرتين) معناه: أعْلَمُ، وأبَيِّن أنه لا إله إلا الله، ومن ذلك شهد الشاهد عند الحاكم، أي بَيَّن له، وأعلمه الخبر الذي عنده.
следующие страницы →