← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، والمصنف، والترمذي. ٣ - (عبد العزيز بن عبد الملك) بن أبي محذورة الجمحي المكي، مقبول، من [٦]، أخرجه له الأربعة. روى عن جده حديث الأذان، وقيل: عن عبد الله بن محيريز، وعنه ابنه إبراهيم، وابن جريج وأبو سعيد محمد بن سعيد الطائفي. روى له الأربعة حديث الأذان، ووقع في رواية ابن السني، عن النسائي، عن بشر بن معاذ، عن إبراهيم بن عبد العزيز، حدثني أبي عبد العزيز، حدثني جدي عبد الملك، عن أبي محذورة .. وهو وَهَم، والصواب ما رواه الترمذي عن بشر بن معاذ، عن إبراهيم، حدثني أبي وجدي جميعًا عن أبي محذورة. وكذا في رواية أبي علي، عن الأسيوطي، عن النسائي. وكذا رواه إسحاق بن راهويه، عن إبراهيم، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن بشر بن معاذ بهذا الإسناد، وقال عقبه: عبد العزيز لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة، إنما رواه عن ابن محيريز، عنه. ثم رواه من طريق ابن جريج، عن عبد العزيز: أن عبد الله بن محيريز أخبره، عن أبي محذورة، فعلى هذا يكون إبراهيم بن عبد العزيز أدرج حديث أبيه على حديث جده، وأسقط شيخ أبيه. والله أعلم. اهـ "تت".

стр. 4517

قال الجامع: نسخ "المجتبى" التي بين أيدينا على الصواب. ولم أر النسخة التي أشار إليها أنها من رواية ابن السني. والله أعلم. ٤ - (عبد الملك بن أبي محذورة) الجُمَحِيُّ، مقبول، من [٣]، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأبو داود والترمذي والنسائي. روى عن أبيه، وعن عبد الله بن محيريز عنه. وعنه أولاده عبد العزيز، ومحمد، وإسماعيل، وحفيداه: إبراهيم بن إسماعيل، وإبراهيم بن عبد العزيز، والنعمان بن راشد، ونافع بن عمر، وأبو البهلول الهذيل بن بلال. ذكره ابن حبان في الثقات. ٥ - (أبو مَحْذُورَة) القرشي الجُمَحي المكي المؤذن. له صحبة، قيل: اسمه أوس، وقيل: سَمُرَة، وقيل: سَلَمَة، وقيل: سلمان، واسم أبيه مِعْيَر -بكسر، فسكون المهملة، ففتح التحتانية- وقيل: عُمَير ابن لَوْذَان بن وهب بن سعد بن جمح، وقيل: ابن لوذان بن ربيعة بن عويج ابن سعد بن جمح. روى عن النبي ﷺ ، روى عنه ابنه عبد الملك، وابن ابنه عبد العزيز ابن عبد الملك على خلاف، وزوجته أم عبد الملك، وعبد الله بن محيريز، والأسود بن يزيد النخعي، والسائب المكي، وأوس بن خالد، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وأبو سليمان المؤذن. قال الزبير: كان أحسن الناس أذانًا، وأنداهم صوتًا. قال له عمر

стр. 4518

يومًا، وسمعه يؤذن: كدت أن تنشق مريطاؤك (١). قال وأنشدني عمي لبعض شعراء قريش. (من الرجز): أَمَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ المْسْتُورَهْ … وَمَا تَلا مُحَمّدٌ مِنْ سُورَهْ وَالنَّغَمَاتِ مِنْ أبِي مَحْذُورَهْ … لأَفْعَلَنَّ فعْلَةً مَذْكُورَهْ وقال علي بن زيد بن صوحان، عن أوس بن خالد: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن رجل، وإذا قدمت على الرجل سألني عن أبي محذورة، فسألت أبا محذورة عن ذلك؟ فقال: كنت أنا، وأبو هريرة، وفلان في بيت، فقال النبي ﷺ : "آخركم موتًا في النار"، فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات ذلك الرجل، وقال ابن جرير وغيره: كان لأبي محذورة أخ يسمى أنَيسًا، قتل يوم بدر كافرًا. وقال الزبير بن بكار: أبو محذورة اسمه أوس بن مِعْيَر بن لوذان بن سعد بن جمح، من قال غير هذا، فقد أخطأ، قال: وأخوه أنيس قتل يوم بدر كافرًا، وقال ابن عبد البر: اتفق الزبير، وعمه مصعب، وابن إسحاق، والمُسَيَّبي على أن اسم أبي محذورة أوس، ومن قال في اسم أبي محذورة: سلمة، فقد أخطأ، وقال ابن جرير: توفي أبو محذورة بمكة سنة ٥٩، وقيل سنة ٧٩، وقال ابن حبان في الصحابة: ابن معير، أبو محذورة، مات بعد أبي هريرة، وقبل سمرة بن جندب ما

стр. 4519

بين ٥٨ إلى ٦٠، وَلاه النبي ﷺ الأذان بمكة يوم الفتح. وقال النووي عن ابن قتيبة أن اسمه سليمان، واستغربه. اهـ. "تت". أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، والأربعة. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف وهو ٣٠ من رباعيات الكتاب، وهي أعلى ما وقع للمصنف من الأسانيد، كما تقدم غير مرة. ومنها: أن رجاله موثوقون، وأنهم مكيون، إلا شيخه، فبصري. ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه، وجده. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي محذورة) أوس بن مِعْيَر على الصحيح القرشي الجُمَحي الصحابي المؤذن المكي ﵁ (أن النبي ﷺ أقعده، فألقى عليه الأذان) يقال: ألقيته عليه: إذا أمليته، وهو كالتعليم، كما قاله الفيومي، أي أملى عليه كلمات الأذان (حرفًا حرفًا) أي كلمة كلمة، من إطلاق الجزء وإرادة الكل، وانتصابه على الحال، وإن كان غير مشتق، لأن غير المشتق يقع حالًا بكثرة إذا كان ظاهر التأويل بمشتق، كأن يدل على الترتيب، كادخلوا رجلًا رجلًا، أي مترتبين، وكهذا المثال، قال ابن مالك ﵀:

стр. 4520

وَيَكْثُرُ الجُمُودُ فِي سِعْرٍ وَفِي … مُبْدِي تَأوُّلٍ بِلا تَكَلُّفِ (١) (قال إِبراهيم) بن عبد العزيز (هو) أي الأذان الذي ألقاه النبي ﷺ على أبي محذورة ﵁ (مثل أذاننا هذا) قال بشر ابن معاذ: (قلت له: أعِدْ علي) يريد وصفه له قولًا: (قال) إبراهيم (الله أكبر، الله أكبر) هكذا في هذه الرواية بتثنية التكبير، لكن أكثر الروايات عن أبي محذورة بالتربيع، وسيأتي تمام البحث فيه، إن شاء الله تعالى. ومعنى "الله أكبر": قيل: الله كبير، فوضع "أفعل" موضع "فعيل"، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، أي هو هَيِّن عليه، ومثله قول مَعْن بن أوس: لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوْجَلُ أي وَجِلٌ. قيل: المعنى الله أكبرُ كَبِيرٍ، وقيل: معناه الله أكبر من كل شيء، فحذف لوضوح معناه، وقيل معناه: الله أكبر من أن يعرف كنه كبريائه، وعظمته. أفاده في اللسان. (أشهد أن لا إِله إِلا الله مرتين) معناه: أعْلَمُ، وأبَيِّن أنه لا إله إلا الله، ومن ذلك شهد الشاهد عند الحاكم، أي بَيَّن له، وأعلمه الخبر الذي عنده.

стр. 4521

(أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين) أي أعلم، وأبيّن أن محمدًا رسول الله. والرَّسول: فعول بمعنى مفعول، يقال: أرسلت رسولًا: بعثته برسالة يؤديها، ويجوز استعماله بلفظ واحد للمذكر والمؤنث، والمثنى، والمجموع، ويجوز التثنية، والجمع، فيجمع على رسل بضمتين، وإسكان السين لغة. قاله الفيومي. (ثم قال بصوت دون ذلك الصوت) أي بصوت منخفض (يُسمِع) من الإسماع، بالبناء للفاعل، حال من "قال"، أي قال بصوت منخفض حال كونه مسمعًا (مَن حولَه) من الحاضرين (أشهد أن لا إِله إِلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين) فقوله: "أشهد إلخ" مقول "قال". فيه إثبات مشروعية الترجيع في الأذان، وهو أن يخفض صوته بالشهادتين، بعد الجهر بهما، لكن فيه مخالفة لأكثر الروايات عن أبي محذورة، فإن الترجيع فيها يكون بخفض الصوت أوّلًا بالشهادتين، ثم رفعه بهما، ويأتي تحقيق القول في ذلك قريبًا، إن شاء الله تعالى. (حي على الصلاة مرتين) قال الجوهري: قولهم: "حي على الصلاة": معناه: هَلُمَّ وأقْبِلْ، وفتحت الياء لسكونها وسكون ما قبلها، كما قيل في ليت، ولَعَلَّ، وهو اسم فعل أمر.

стр. 4522

(حي على الفلاح مرتين) أي هلموا إلى الفلاح وأقبلوا، والفلاح: الفوز، أي تعالَوا إلى طريق النجاة. وقيل: إلى البقاء، أي أقبلوا على سبب البقاء في الجنة، والفَلَح -بفتح الفاء واللام لغة في الفَلاحَ، حكاهما الجوهري وغيره، ويقال لقولهم: "حي على كذا" الحيْعَلةُ، قال الإمام أبو منصور الأزهري: قال الخليل بن أحمد رحمهما الله: الحاء والعين لا يأتلفان في كلمة أصلية الحروف، لقرب مخرجيهما، إلا أن يؤلف فعل من كلمتين، مثل حيّ على كذا، فيقال: منه حَيْعَل. أفاده النووي في "شرح مسلم" جـ ٤ ص ٨١، ٨٢. (الله أكبر، الله أكبر) مرتين (لا إِله إِلا الله) مرة واحدة. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته. حديث أبي محذورة ﵁ في متنه نكارة. وقال الشيخ الألباني: منكر مخالف للروايات الأخرى عن أبي محذورة. انظر ضعيف النسائي ص ١٩، وهو كما قال، فإن فيه أن رفع الصوت بالشهادتين يكون أولًا، بخلاف سائر الروايات عنه فإن فيها خفض الصوت بالشهادتين أوَّلا، ثم رفعه بهما ثانيًا، وهو ظاهر سياق مسلم في "صحيحه".

стр. 4523

وأما تثنية التكبير في أوله، فيحمل على اختلاف الرواية عنه تثنية، وتربيعًا، فقد أخرجه مسلم أيضًا بالتثنية في صحيحه من رواية عبد الله ابن محيريز عنه، وكذلك اختلف في حديث عبد الله بن زيد ﵁ تثنية وتربيعًا. قال النووي رحمه الله تعالى: هكذا وقع هذا الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول في أوله "الله أكبر" مرتين فقط، ووقع في غير مسلم "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر" أربع مرات، قال القاضي عياض ﵀: ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات، وكذلك اخْتُلِفَ في حديث عبد الله بن زيد في التثنية، والتربيع، والمشهور فيه التربيع. اهـ. شرح مسلم جـ ٤ ص ٨١. فظهر بهذا أنه اختلف في أذان أبي محذورة بتثنية التكبير في أوله، وتربيعه. فالحديث صحيح، ويرجح التربيع لكثرة من رواه، وكونِه زيادة، أو يفعل بِكُلٍّ، تارة بالتثنية، وتارة بالتربيع. قال العلامة ابن القيم ﵀: كل هذه الوجوه جائزة مُجْزِئة، لا كراهة فيها، وإن كان بعضها أفضل من بعض، لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ جميع ذلك، وعمل به أصحابه، فمن شاء رَبَّع التكبير، ومن شاء ثَنَّى الإقامة، ومن شاء أفردها، إلا "قد قامت الصلاة"، فإن ذلك مرتان على كل حال، وهذا كما قيل في التشهدات والتوجيهات. ولكن ذلك لا ينافي أن يختار الإنسان لنفسه أصح ما ورد، أو أن يأخذ

стр. 4524

بالزائدِ، فالزائد. هذا خلاصة ما في الباب اهـ. كلامه ﵀. قال الجامع: هذا الذي قاله العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى هو الراجح عندي؛ لجمعه بين الروايات المختلفة، فلا ينبغي أن يعمل ببعضها، ويترك بعضها، بل بهذا تارة، وبهذا تارة. ولكن يعمل في أكثر الأوقات بالأصح رواية. والله أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له. أخرجه هنا (٦٢٩) عن بشر بن معاذ، عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، عن أبيه، وجده، كلاهما عن أبي محذورة ﵁. و (٦٣٠) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن همام بن يحيى، عن عامر بن عبد الواحد، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عنه مختصرًا. و (٦٣١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عامر الأحول به. و (٦٣٢) عن إبرهيم بن الحسن، ويوسف بن سعيد، كلاهما عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن ابن محيريز، عنه.

стр. 4525

و (٦٣٣) عن إبراهيم بن الحسن، عن حجاج، عن ابن جريج، عن عثمان بن السائب، عن أبيه، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، كلاهما عن أبي محذورة. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن أبي غسان مالك بن عبد الواحد، وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن عامر به. وأخرجه أبو داود في "الصلاة" عن الحسن بن علي، عن عَفَّانَ، وسعيد بن عامر، والحجاج بن منهال، ثلاثتهم، عن همام، عن عامر الأحول به نحوه. وعن مسدد، عن الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده بمعناه. وعن الحسن بن علي، عن أبي عاصم، وعبد الرزاق، كلاهما عن ابن جريج، عن عثمان بن السائب عن أبيه، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، كلاهما عن أبي محذورة، بمعناه. وعن ابن بشار، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عبد العزيز ابن عبد الملك بن أبي محذورة، عن ابن محيريز، نحوه.

стр. 4526

وعن النفيلي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن جده عبد الملك، عن أبي محذورة، نحوه. وعن محمد بن داود الإسكندراني، عن زياد بن يونس، عن نافع ابن عمر الجمحي، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز به- والمعنى متقارب. وأخرجه الترمذي فيه عن بشر بن معاذ، بسند المصنف، وعن أبي موسى، عن عفَّان، عن همام، عن عامر به. مختصرًا. وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار، ومحمد بن يحيى، كلاهما عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عبد العزيز به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عَفَّانَ، عن همام به (١). والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية الترجيح في حال الأذان، وفيه اختلاف بين أهل العلم، سأذكر تحقيقه في المسألة التالية إن شاء الله تعالى. ومنها: فضل أبي محذورة ﵁؛ حيث لقنه النبي ﷺ الأذان، ووَّلاه إياه في مكة.

стр. 4527

ومنها: بيان ألفاظ الأذان. ومنها: جواز كون التكبير في أوله مثنى، وإن كان التربيع هو الأولى لكثرة من رواه. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: في اختلاف العلماء في الترجيع في الأذان: ذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وجمهور العلماء إلى مشروعية الترجيع في الأذان، وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت. وذهب أبو حنيفة، والكوفيون إلى أنه لا يشرع الترجيح، عملًا بحديث عبد الله بن زيد، فإنه ليس فيه ترجيع. واحتج الجمهور بحديث أبي محذورة المذكور في الباب، فإن فيه زيادة، فيقدم، مع أنه متأخر عن حديث عبد الله بن زيد، فإن حديث أبي محذورة كان سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، وحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر، وانضم إلى هذا كُلِّهِ عملُ أهل مكة والمدينة وسائر الأمصار. قال النووي ﵀: واختلف أصحابنا في الترجيح هل هو ركن لا يصح الأذان إلا به، أم هو سنة، ليس ركنًا، حتى لو تركه صح الأذان مع ذوات كمال الفضيلة، على وجهين، والأصح عندهم أنه سنة. وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل

стр. 4528

الترجيح، وتركه، والصوابُ إثباته، والله أعلم. اهـ. شرح مسلم جـ ٤ ص ٨١. قال الجامع: ما ذهب إليه الجماعة من المحدثين وغيرهم من التخيير عندي هو الراجح، وإن كان الترجيح هو الأفضل، فيعمل به غالبًا، ويعمل بدونه أحيانًا، عملًا بما ثبت من الأمرين بدون تكلف. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 4529

٤ - كَم الأذَانُ مِنْ كَلِمَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواب سؤال من سأل بقوله: كم الأذان من كلمة. ٦٣٠ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الأَذَانُ تِسْعُ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةُ سَبْعُ عَشْرَةَ كَلِمَةً". ثُمَّ عَدَّهَا أَبُو مَحْذُورَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَسَبْعَ عَشْرَةَ. رجال الإسناد: سبعة ١ - (سُوَيد بن نَصْر) أبو الفضل الشَّاهُ المروزي، راويَةُ ابن المبارك، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله) بن المبارك أبو عبد الرحمن الحنظلي المروزي، ثقة، ثبت، حجة، إمام، من [٨]، تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (هَمَّامُ بن يحيى) بن دينار العَوْذي، أبو عبد الله، أو أبو بكر البصري، ثقة ربما وهم، توفي سنة ١٦٤ أو ١٦٥، من [٧]،

стр. 4530

أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٦٥. ٤ - (عامر بن عبد الواحد) الأحول البصري، صدوق يخطئ، من [٦]، وهو عامر الأحول الذي يروي عن عائذ بن عمرو المزني الصحابي، ولم يدركه. قال أبو طالب عن أحمد. ليس بقوي، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ليس حديثه بشيء، وقال أبو داود: سمعت أحمد يضعفه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو خيثمة عن ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقة، لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى بروايته بأسًا، وذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له البخاري في "جزء القراءة"، والباقون. ٥ - (مكحول) الشامي، أبو عبد الله، ويقال: أبو أيوب، ويقال: أبو مسلم، ثقة، فقيه، كثير الإرسال مشهور، من [٥]. ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل الشام. وقال الدوري عن ابن معين: قال أبو مسهر. لم يسمع مكحول من عَنْبَسَة ابن أبي سفيان، ولا أدري أدركه أم لا؟. وقال أبو حاتم: قلت لأبي مسهر: هل سمع مكحول من أحد من الصحابة؟ قال: من أنس. قلت: قيل: سمع من أبي هند، قال: من رواه؟ قلت: حيوة، عن أبي صخرة، عن مكحول أنه سمع أبا هند، فكأنه لم يلتفت إلى ذلك، فقلت له: فواثلة بن الأسقع؟ فقال: من يرويه؟ قلت: حدثنا

стр. 4531

أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، قال: دخلت أنا، وأبو الأزهر على واثلة، فكأنه أومأ برأسه (١). وقال الترمذي: سمع مكحول من واثلة، وأنسن، وأبي هند الداري، ويقال: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة، إلا منهم. وقال النسائي: لم يسمع من عنبسة. وقال يحيى بن حمزة، عن أبي وَهْبٍ الكَلاعِي، عن مكحول أعْتِقْتُ بمصر، فلم أدع فيها علمًا إلا احتويت عليه فيما أرى، ثم أتيت العراق، والمدينة، والشام، فذكر كذلك. وقال ابن زبر عن الزهري: العلماء أربعة، فذكرهم، فقال: ومكحول بالشام. وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: سمعت مكحولًا يقول: طفت الأرض كلها في طلب العلم. وقال أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز: كان سليمان بن موسى يقول: إذا جاء العلم من الشام عن مكحول قبلناه، وقال مروان بن محمد عن سعيد: لم يكن في زمان مكحول أبصر منه بالفتيا. وقال عثمان بن عطاء: كان مكحول أعجميًا لا يستطيع أن يقول "قل" يقول: "كل"، فكل ما قال بالشام قُبِلَ منه. وقال ابن عمار: كان مكحول إمام أهل الشام. وقال العجلي: تابعي ثقة. وقال ابن خراش: شامي صدوق، وكان يرى القدر. وقال

стр. 4532

مروان بن محمد عن الأوزاعي: لم يبلغنا أن أحدًا من التابعين تكلم في القدر إلا هذين الرجلين: الحسن ومكحول، فكشفنا عن ذلك، فإذا هو باطل. وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه من مكحول. وقال ابن يونس: ذكر أنه من أهل مصر، ويقال: كان لرجل من هذيل من أهل مصر فأعتقه، فسكن الشام، ويقال: كان من آل فارس، ويقال: كان اسم أبيه شهراب وكان مكحول يكنى أبا مسلم، وكان فقيهًا عالمًا، رأى أبا أمامة، وأنسًا، وسمع من واثلة، يقال: توفي سنة ١١٨، وقال أبو نعيم: مات سنة ١١٢، وفيها أرخه دُحَيم، وغير واحد. وقال أبو مسهر: مات سنة ١١٢ - وعنه ١١٣ أو ١١٤ وكذا قال الحسن بن محمد بن بكار بن بلال. وقال سليمان بن عبد الرحمن: مات ١١٣ وقال ابن سعد ١١٦ وعن عمر بن سعيد الدمشقي ١١٨ أخرج له البخاري في "جزء القراءة"، والباقون. ٦ - (عبد الله بن مُحيرِيز) بن جُنَادة بن وَهْب الجُمَحي المكي، كان يتيمًا في حجر أبي محذورة بمكة، ثم نزل بيت المقدس، ثقة عابد، توفي سنة ٩٩ وقيل: بعدها، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦١. ٧ - (أبو محذورة) أوْسُ بن مِعْيَر ﵁، تقدم في السند الماضي. والله تعالى أعلم.

стр. 4533

لطائف الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رجاله كلهم ثقات، إلا عامرًا فصدوق يخطئ، وأنهم ما بين مروزيَّيْنِ، وهما شيخه، وعبد الله بن المبارك، وبصريَّيْنِ، وهما همام، وعامر، وشاميِّينَ، وهم الباقون. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي محذورة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال: الأذان تسع عشرة كلمة) أي بتربيع التكبير في أوله، والترجيع للشهادتين (والإِقامة سبع عشرة كلمة) أي بتربيع التكبير في أوله، وتثنية باقي الكلمات، إلا كلمة التوحيد (وعدها أبو محذورة تسع عشرة كلمة، وسبع عشر كلمة) أي ذكر أبو محذورة ﵁ كلمات الأذان مفصلة بعد أن ذكرها مجملة، وكذا الإقامة، وسيأتي ذكر تفصيل الأذان برقم (٦٣١) و (٦٣٢) وتفصيل الأذان والإقامة معًا برقم (٦٣٣) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي محذورة ﵁ هذا صحيح. تقدم تخريجه في

стр. 4534

الباب السابق. المسألة الثانية: في مذاهب العلماء في عدد كلمات الأذان: ذهب إلى أن الأذان تسع عشرة كلمة الشافعية، وطائفة من أهل العلم. وذهب أبو حنيفة، وَالثَّوْرِيُّ، وأحمد إلى أنه خمس عشرة كلمة، واحتجوا بحديث عبد الله بن زيد. واحتج الأولون بحديث أبي محذورة هذا، وقالوا: العمل به مقدم، لأوجه: منها: أن فيه زيادة، وزيادة الثقة مقبولة. ومنها: أنه متأخر، لأنه سنة ثمان، وحديث عبد الله بن زيد كان أول الأمر. ومنها: أن النبي ﷺ لَقَّنَهُ إياه. ومنها: أن عمل أهل الحرمين عليه، هكذا قال النووي (١). وذهب مالك إلى أنه سبع عشرة كلمة، لعدم تربيع التكبير في أول الأذان عنده. واستدل بحديث أبي محذورة المتقدم برقم (٦٢٩) الباب السابق. قال العلامة ابن رشد ﵀ في "بداية المجتهد": اختلف العلماء في الأذان على أربع صفات مشهورة:

стр. 4535

إحداها: تثنية التكبير فيه، وتربيع الشهادتين، وباقيه مثنى، وهو مذهب أهل المدينة، ومالك، وغيره، واختار المتأخرون من أصحاب مالك الترجيح، وهو أن يثني الشهادتين أولًا خفيًا، ثم يثنيهما مرة ثانية مرفوع الصوت. قال الجامع: هذا خلاف ما تقدم من معنى الترجيح الذي قال به الجمهور. والصفة الثانية: أذان المكيين، وبه قال الشافعي، وهو تربيع التكبير الأول، والشهادتين، وتثنية باقي الأذان. والصفة الثالثة: أذان الكوفيين، وهو تربيع التكبير الأول، وتثنية باقي الأذان، وبه قال أبو حنيفة. ؤالصفة الرابعة: أذان البصريين، وهو تربيع التكبير الأول، وتثليث الشهادتين، وحَيَّ على الصلاة، وحي على الفلاح، يبدأ بأشهد أن لا إله إلا الله، حتى يصل حي على الفلاح، ثم يعيد كذلك مرة ثانية، ثم يعيدهن ثالثة. وبه قال الحسن البصري، وابن سيرين. وسبب اختلاف هؤلاء الفرق الأربع هو اختلاف الآثار في ذلك، واختلاف اتصال العمل عند كل واحد منهم، وذلك أن المدنيين يحتجون لمذهبهم بالعمل المتصل بذلك في المدينة. والمكيون كذلك أيضًا يحتجون بالعمل المتصل عندهم بذلك، وكذلك الكوفيون والبصريون، ولكل واحد منهم آثار تشهد لقوله. أما تثنية التكبير في أوله على مذهب أهل الحجاز، فروي من

стр. 4536

طرق صحاح عن أبي محذورة، وعبد الله بن زيد الأنصاري، وتربيعه أيضًا مروي عن أبي محذورة من طرق أخَر، وعن عبد الله بن زيد، قال الشافعي: هي زيادات يجب قبولها مع اتصال العمل بذلك بمكة. وأما الترجيع الذي اختاره المتأخرون من أصحاب مالك، فروي من طريق أبي قُدامة. قال أبو عمر: أبو قدامة عندهم ضعيف. وأما الكوفيون فبحديث ابن أبي ليلى، وفيه أن عبد الله بن زيد رأى في المنام رجلًا قام على خرم حائط، وعليه بُرْدان أخضران، فأذن مثنى، وأقام مثنى، وأنه أخبر بذلك النبي ﷺ ، فقام بلال، فأذن مثنى، وأقام مثنى. والذي خرّجه البخاري في هذا الباب إنما هو من حديث أنس فقط، وهو أن بلالا أمر أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، إلا قد قامت الصلاة، فإنه يثنيها. وخرج مسلم عن أبي محذورة صفة أذان الحجازيين. ولمكان هذا التعارض الذي ورد في الأذان رأي أحمد بن حنبل، وداود أن هذه الصفات المختلفة إنما وردت على التخيير، لا على إيجاب واحدة منها، وأن الإنسان مخير فيها. اهـ كلام ابن رشد في "بداية المجتهد" ببعض تصرف. جـ ١ ص ١٠٥، ١٠٦. وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر ﵀: ذهب أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وداود بن علي، ومحمد بن جرير إلى إجازة القول بكل ما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك، وحملوه على

стр. 4537

الإباحة والتخيير، قالوا: كل ذلك جائز، لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ جميع ذلك، وعمل به أصحابه، فمن شاء قال: "الله أكبر" أربعًا في أول الأذان، ومن شاء ثنى الإقامة، ومن شاء أفردها إلا قوله: "قد قامت الصلاة"، فإن ذلك مرتان على كل حال. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله هؤلاء الأئمة من التخيير هو الراجح عندي، كما تقدم. والله أعلم. المسألة الثالثة: في اختلاف العلماء في عدد كلمات الإقامة: ذهب الشافعي، وأحمد، وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ الإقامة إحدى عشرة كلمة، كلها مفردة إلا التكبير في أولها وآخرها، ولفظ "قد قامت الصلاة" فإنها مثنى، واستدلوا بحدث أنس السابق (٦٢٧)، وحديث ابن عمر (٦٢٨)، وحديث عبد الله بن زيد. قال الخطابى ﵀: مذهب جمهور العلماء، والذي جرى به العمل في الحرمين، والحجاز والشام واليمن، ومصر، والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى، قال أيضًا: مذهب كافة العلماء أنه يكرر قوله: "قد قامت الصلاة" إلا مالكًا، فإن المشهور عنه أنه لا يكررها. وذهب الشافعي في قديم قوليه إلى ذلك. قال النووي: ولنا قول شاذ أنه يقول في التكبير الأول "الله أكبر" مرة، وفي الأخير مرة؟ ويقول: "قد قامت الصلاة" مرة. وقال ابن سيد الناس ﵀: وقد ذهب إلى القول بأن الإقامة إحدى عشرة كلمة عمر بن الخطاب وابنه، وأنس، والحسن البصري،

стр. 4538

والزهري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ويحيى بن يحيى، وداود، وابن المنذر. وقال البيهقي ﵀: وممن قال بإفراد الإقامة سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز. قال البغوي ﵀. هو قول الأكثرين. وذهبت الحنفية، والهادوية، والثوري، وابن المبارك، وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة مثل الأذان عندهم مع زيادة "قد قامت الصلاة" مرتين. واستدلوا بما في رواية من حديث عبد الله بن زيد عند الترمذي، وأبي داود بلفظ "كان أذان رسول الله ﷺ شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة". وأجيب عن ذلك بأنه منقطع، كما قال الترمذي. وقال الحاكم، والبيهقي: الروايات عن عبد الله بن زيد في هذا الباب كلها منقطعة، ويجاب عن هذا الانقطاع بأن الترمذي قال بعد إخراج هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد: ما لفظه: وقال شعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد ﷺ أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام. قال الترمذي: وهذا أصح. انتهى. وقد رَوَى ابنُ أبي ليلى عن جماعة من الصحابة: منهم عمر، وعثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وأبَيّ بن كعب، والمقداد، وكعب بن عجرة، وزيد بن أرقم، وحذيفة بن اليمان، وصهيب،

стр. 4539

وخلق يطول ذكرهم. وقال: أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي ﷺ ، كلهم من الأنصار، فلا علة للحديث، لأنه على الرواية عن عبد الله بدون توسيط الصحابة مرسل عن الصحابة، وهو في حكم المسند، وعلى روايته عن الصحابة عنه مسند، ومحمد بن عبد الرحمن، وإن كان بعض أهل الحديث يضعفه فمتابعة الأعمش إياه عن عمرو بن مرة، ومتابعة شعبة كما ذكر ذلك الترمذي مما يصحح خبره، وإن خالفاه في الإسناد وأرسلا، فهي مخالفة غير قادحة. واستدلوا أيضًا بما رواه الحاكم، والبيهقي في الخلافيات، والطحاوي من رواية سُوَيد بن غَفَلَةَ: أن بلالًا كان يثني الأذان والإقامة، وادعى الحاكم فيه الانقطاع. قال الحافظ: ولكن في رواية الطحاوي: "سمعت بلالًا"، ويؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن جبر ابن علي، عن شيخ يقال له: الحفص، عن أبيه، عن جده، وهو سعد القرظ، قال: أذن بلال حياة رسول الله ﷺ ، ثم أذن لأبي بكر في حياته، ولم يؤذن في زمان عمر، وسويد بن غفلة هاجر في زمن أبي بكر. وأما ما رواه أبو داود من أن بلالًا ذهب إلى الشام في حياة أبي بكر، فكان بها حتى مات فهو مرسل، وفي إسناده عطاء الخراساني، وهو مدلس. وروى الطبراني في مسند الشاميين من طريق جُنادة بن أبي أمَيَّة، عن بلال، أنه كان يجعل الأذان والإقامة مثنى مثنى، وفي إسناده ضعف. وقال الحافظ: وحديث أبي محذورة في تثنية الإقامة مشهور، عند

стр. 4540

النسائي وغيره. انتهى. وحديث أبي محذورة حديث صحيح، ساقه الحازمي في الناسخ والمنسوخ، وذكر فيه الإقامة مرتين مرتين. وقال: حديث حسن على شرط أبي داود، والترمذي، والنسائي. وحديث أبي محذورة متأخر عن حديث بلال الذي فيه الأمر بإيتار الإقامة، لأنه بعد فتح مكة، لأن أبا محذورة من مسلمة الفتح، وبلال أمرَ بإفراد الإقامة أول ما شرع الأذان، فيكون ناسخًا، وقد روى أبو الشيخ: أن بلالًا أذن بمنى ورسول الله ﷺ ثَمَّ مرتين مرتين، وأقام مثل ذلك. قال الشوكاني ﵀: إذا عرفت هذا تبين لك أن أحاديث تثنية الإقامة صالحة للاحتجاج بها، لما أسلفناه، وأحاديث إفراد الإقامة، وإن كانت أصح منها، لكثرة طرقها، وكونها في الصحيحين، لكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة، فالمصير إليها لازم مع تأخر تاريخ بعضها، كما عرفناك. اهـ. نيل الأوطار جـ ٢ ص ١٠٦ - ١٠٨. قال الجامع عفا الله عنه: الأحسن من هذا ما قدمناه من جواز العمل بالروايتين؛ لصحة الحديثين، فيعمل بالإفراد، في أكثر الأوقات، ويعمل بالتثنية في بعض الأوقات، فهذا أحسن من دعوى النسخ وغيره، فتبصر. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١)

стр. 4541

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. السلام على النبي، ورحمة الله، وبركاته. "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، أستغفرك، وأتوب إليك". قال الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير، محمد ابن الشيخ علي ابن آدم بن موسى، الإتيوبيّ، نزيل مكة، عفا الله عنه، وعن والديه: هذا آخر الجزء السابع من شرح سنن أبي عبد الرحمن النسائي رحمه الله تعالى المسمى [ذخِيرةَ العُقْبى في شرح المجتبى] أو [غايةَ الْمُنَى في شرح المجتنى]. ختمته بحمد الله تعالى، وحسن توفيقه ليلة الأحد المبارك (١) -١٣/ ٨/ ١٤١٤ هـ الموافق ٢٤ يناير/ ١٩٩٤ م. وذلك في حي الهنداوية بمكة المكرمة، زادها الله شرفًا وعزًّا، وزادني فيها إقامة وفَوْزًا. ويليه الجزء الثامن مفتتحًا بـ "كيف الأذان" ٥٠/ ٦٣١.

стр. 4542

شرح سنن النسائي المسَمَّى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوِي المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة عفا الله عنه وعن والديه آمين الجزء الثامن دار آل بروم للنشر والتوزيع

стр. 4543

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4544

شرح سنن النسائي

стр. 4545

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ-١٩٩٩ م دار آل بروم للنشر والتوزيع المملكة العربية السّعودّية - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسي التنعيم ص ب: ٤١٤٥ - (تلفاكس ٥٢١١٥٤٥ - جوّال ٠٥٥٥٤١٠٢٦)

стр. 4546

٥ - كَيْفَ الأذَانُ ٦٣١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ الأَذَانَ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ يَعُودُ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ". رجال الإسناد: سبعة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي، ثم النيسابوري، ثقة ثبت حجة، من [١٠]، تقدم في ٢/ ٢.

стр. 4547

٢ - (معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، وقد سكن اليمن، صدوق ربما وَهِمَ، توفي سنة ٢٠٠، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٠/ ٣٤. ٣ - (هشام) بن أبي عبد الله سَنْبَرَ الدستوائي أبو بكر البصري، ثقة ثبت، رمي بالقدر، توفي سنة ١٥٤، من كبار [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في (٣٠/ ٣٤). والباقون تقدموا في السند الماضي، وكذا الحديث واضح مما مضى. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦٣٢ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، وَيُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حَجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ حَتَّى جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي مَحْذُورَةَ: إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ، وَأَخْشَى أَنْ أُسْأَلَ عَنْ تَأْذِينِكَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ لَهُ خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ، فَكُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ حُنَيْنٍ مَقْفَلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، فَلَقِيَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ،

стр. 4548

فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنَكِّبُونَ، فَظَلِلْنَا نَحْكِيهِ، وَنَهْزَأُ بِهِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّوْتَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا حَتَّى وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ"، فَأَشَارَ الْقَوْمُ إِلَيَّ، وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَهُمْ كُلَّهُمْ، وَحَبَسَنِي، فَقَالَ: "قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ"، فَقُمْتُ، فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ، قَالَ: "قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: "ارْجِعْ فَامْدُدْ صَوْتَك"، ثُمَّ قَالَ: "قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ

стр. 4549

أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ، فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . رجال الإسناد: سبعة ١ - (إِبراهيم بن الحسن) بن الهيثم المصيصي أبو إسحاق، ثقة من [١٠]، تقدم في ٥١/ ٦٤. ٢ - (يوسف بن سعيد) بن مسلم المصيصي، ثقة حافظ توفي سنة ٢٧١، وقيل: قبل ذلك، من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ١٣١/ ١٩٨. ٣ - (حجاج) بن محمد الأعور ترمذي الأصل نزيل بغداد، ثم المصيصة، ثقة، ثبت اختلط في آخره لما قدم بغداد، توفي سنة ٢٠٦، من [٩]، تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٤ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، نسب لجده، مكي ثقة فقيه، فاضل، يدلس، ويرسل، توفي سنة ١٥٠،

стр. 4550

من [٦] تقدم في ٢٨/ ٣٢. والباقون تقدموا قريبًا، فعبد العزيز شيخ ابن جريج، وأبو محذورة تقدما في ٦٢٩، وابن محيريز في ٦٣٠. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز، أنه (قال: حدثني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد الله بن محيريز أخبره) أي أخبر عبد العزيز، وقوله (وكان يتميًا في حجر أبي محذورة) جملة معترضة، وحجر الإنسان بالفتح، وقد يكسر: حِضْنُهُ، وهو ما دون إِبْطِه إلى الكَشْح، وهو في حجره، أي كنفه، وحمايته، والجمع: حجور. قاله الفيومي. (حتى جهزه إِلى الشام) أي هيأ له. جَهازه لأجل السفر إلى الشام، وجهاز السفر: أهبته، وما يحتاج إليه في قطع المسافة بالفتح، وبه قرأ السبعة قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ [يوسف: ٧٠]، والكسر لغة قليلة. قاله الفيومي. (قال) عبد الله بن محيريز (قلت لأبي محذووة: إِني خارج إِلى الشام، وأخشى أن أسأل عن تأذينك) أي أخاف أن يسألني أهل الشام، كيف هو؟ وكيف أخذه عن رسول الله ﷺ ، وفيه ما كان عليه السلف من حرصهم على طلب العلم، والسؤال عنه إذا وجدوا عالمًا،

стр. 4551

قال عبد العزيز (فأخبرني) أي عبد الله بن محيريز (أن أبا محذورة قال له: خرجت في نفر) بفتحتين، وهو كما في المصباح: جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة، وقيل إلى سبعة، ولا يقال: نفر فيما زاد على العشرة. وفي الرواية التالية: "خرجت عاشر عشرة من أهل مكة". (فكنا ببعض طريق حنين) بصيغة التصغير: واد بين مكة والطائف، وهو مذكر منصرف، وقد يؤنث على معنى البقعة، وقصة حنين: أن النبي ﷺ فتح مكة في رمضان سنة ثمان، ثم خرج منها لقتال هوازن، وثقيف، وقد بقيت أيام من رمضان، فسار إلى حنين، فلما التقى الجمعان انكشف المسلمون، ثم أمدهم الله بنصره، فعطفوا، وقاتلوا المشركين، فهزموهم، وغنموا أموالهم، وعيالهم، ثم صار المشركون إلى أوطاس، فمنهم من سار على نخلة اليمامة، ومنهم من سلك الثنايا. وتبعت خيل رسول الله ﷺ من سلك نخلة، ويقال: إنه ﵊ أقام عليها يومًا وليلة، ثم صار إلى أوطاس، فاقتتلوا، وانهزم المشركون إلى الطائف، وغنم المسلمون منها أيضًا أموالهم وعيالهم، ثم صار إلى الطائف، فقاتلهم بقية شوال، فلما أهل ذو القعدة ترك القتال، لأنه شهر حرام، ورحل راجعًا، فنزل الجعرانة وقسم بها غنائم أوطاس، وحنين، ويقال: كانت ستة آلاف سبي.

стр. 4552

(مقفل رسول الله ﷺ ) بفتح الميم والفاء بينهما قاف ساكنة: ظرف زمان من القفول، وهو الرجوع، أي زمن رجوعه (من حنين، فلقينا رسول الله ﷺ في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله ﷺ بالصلاة عند رسول الله ﷺ ، فسمعنا صوت المؤذن، ونحن عنه متنكبون) أي معرضون عن طريق رسول الله ﷺ ، يقال: نكب عن الطريق: إذا عدل عنه، وتنكب: أي تنحى، وأعرض انتهى زهر، والجملة في محل نصب على الحال. (فظللنا) بكسر اللام الأولى، يقال: ظل يفعل كذا، يظل، من باب تعب، ظلولًا: إذا فعله نهارًا، قال الخليل: لا تقول العرب: ظل إلا لعمل يكون بالنهار، قاله في المصباح. (نحكيه) أي نشابه صوت المؤذن يقال: حكيت الشيء، أحكيه، حكايته: إذا أتيت بمثله على الصفة التي أتى بها غيرك، فأنت كالناقل، ومنه حكيت صنعته: إذا أتيت بمثلها، وهو هنا كالمعارضة، وحكوت أحكوه لغة، قاله الفيومي. (ونهزأ به) أي نحكيه استهزاء به. فالجملة بيان لمعنى الحكاية، أي إنما حكوا صوته من أجل الاستهزاء به (فسمع رسول الله ﷺ الصوت) أي صوت أذاننا وقت الحكاية (فأرسل إِلينا حتى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ : أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع) أيكم: مبتدأ، خبره الموصول، وجملة "قد ارتفع" في محل نصب

стр. 4553

على الحال من الصوت (فأشار القوم إِلي، وصدقوا) أي أشار رفقاؤه بأنه الذي سمع صوته مرتفعًا، وقد صدقوا في ذلك، حيث إنه كان أحسنهم صوتًا (فأرسلهم كلهم) أي أطلق رسول الله ﷺ سراح رفقائه، لأنه إنما طلبهم ليتعرف على الرجل الحسن الصوت، فلما عرفه أطلقهم (وحبسني) أي أمسكني عنده (فقال: قم، فأذن) فيه وجوب القيام للأذان، حيث أمر به النبي ﷺ ، وأمره للوجوب ما لم يصرفه صارف، وقد تقدم ذكر الخلاف فيه (فأذنت بالصلاة) أي أردت الأذان (فقمت، فألقى علي رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه) فيه فضل أبي محذورة ﵁ حيث ألقى عليه رسول الله التأذين بنفسه. (قال: "قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) فيه تربيع التكبير في أول الأذان، وقد تقدم جواز التثنية أيضًا، لصحة الرواية فيه، كما تقدم تحقيقه (أشهد أن لا إِله إِلا الله، أشهد أن لا إِله إِلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ثم قال: ارجع فامدد صوتك) هذا صريح في أنه ﷺ أمره بالترجيع، فسقط ما توهمه النفاة أنه كرره له تعظيمًا، فظنه ترجيعًا، قاله السندي. (ثم قال: "قل: أشهد أن لا إِله إِلا الله، أشهد ألا إِله إِلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله،

стр. 4554

حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إِله إِلا الله، ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صرة) بضم الصاد المهملة، وتشديد الراء المهملة: ما يجمع فيه الشيء، ويشد، جمعه صرر، كغرفة، وغرف. (فيها شيء من فضة) استدل به ابن حبان على الرخصة في أخذ الأجرة على الأذان، وعارض به الحديث الوارد في النهي عن ذلك. قال ابن سيد الناس: ولا دليل فيه لوجهين: الأول: أن حديث أبي محذورة هذا متقدم قبل إسلام عثمان بن أبي العاص الراوي لحديث النهي، فحديث عثمان متأخر بيقين. الثاني: أنها واقعة يتطرق إليها الاحتمال، بل أقرب الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف لحداثة عهده بالإسلام، كما أعطى حينئذ غيره من المؤلفة قلوبهم، ووقائع الأحوال إذا تطرقها الاحتمال سلبها الاستدلال، لما فيها من الإجمال، ذكره في "زهر الربى". (فقلت: يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة) فيه استحباب طلب التأذين طلبًا لأجره العظيم (فقال: قد أمرتك به) بتخفيف الميم من الأمر خلاف النهي، لا من التأمير. (فقدمت) بكسر الدال من باب تعب (على عتاب) بفتح العين المهملة، وتشديد المثناة الفوقية (بن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة - بن أبي العيص -بكسر المهملة- بن أمية الأموي، أبي عبد الرحمن،

стр. 4555

أو أبي محمد المكي، صحابي، كان أمير مكة في عهد النبي ﷺ ، ومات في يوم مات أبو بكر الصديق ﵄ فيما ذكر الواقدي، وذكر الطبراني أنه كان عاملًا على مكة لعمر ﵁ سنة إحدى وعشرين. أفاده في التقريب. (عامل رسول الله ﷺ ) بالجر صفة لعتاب، ويحتمل الرفع خبرًا لمحذوف، أي هو، والنصب مفعولًا لمحذوف أيضًا، أي أعني، أو حالًا من عتاب (بمكة) متعلق بعامل. (فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله ﷺ ) عن أمر: متعلق بحال محذوف، أي حال كون التأذين صادرًا عن أمره ﷺ ويحتمل كون "عن" بمعنى بعد، كما في قوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩]، أي بعد أمره، أو بمعنى الباء أي بأمره، فتتعلق "بأذنت". والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: الأولى: في درجته: حديث أبي محذورة ﵁ هذا صحيح، تقدم تخريجه برقم (٦٣٠). الثانية: في فوائده: منها: ما بوب عليه المصنف ﵀، وهو بيان كيفية الأذان. ومنها: حرص السلف على تعلم أمور الدين.
следующие страницы →