← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

وسأذكر ما تيسير من ذلك في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. وهذا الحديث من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، لم يخرجه أحد من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه أحمد جـ ٤/ ٣٨٦، قال: حدثنا حَيْوَة بن شُرَيْح، ثنا بقية، ثنا بَحِير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عبسة أنه حدثهم أن رسول الله ﷺ قال: "من بنى لله مسجدًا، ليذكر الله فيه، بنى الله له بيتًا في الجنة، ومن أعتق نفسًا مسلمة كانت فديته من جهنم، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة". قال الجامع عفا الله عنه: إن تصريح بقية بالتحديث في رواية أحمد ﵀ هذه لا يصحح حديثه؛ لأنه مطعون بتدليس التسوية، ومن يدلس التسوية لابد أن يصرح من فوقه كلهم بالسماع، وهنا لم يصرحوا. وتدليس التسوية: هو أن يسقط ضعيفًا بين ثقتين، وذلك بأن يذكر شيخه وهو ثقة، ويسقط من فوقه لكونه ضعيفًا، وهو يروي عن ثقة، ثم يأتي بلفظ محتمل لسماع شيخه عن الثقة الثاني، وسمي تدليس تسوية لكون المدلس سَوَّى السند كله بذكر الثقات دون غيرهم، ويسمى أيضًا تجويدًا، لذكر الأجواد فيه دون غيرهم، وهو أشر أنواع التدليس؛ لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفًا بالتدليس، ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر، فيحكم له بالصحة، ففيه غرر شديد. وممن اشتهر بفعل ذلك بقية المذكور، فقد قال ابن أبي حاتم في

стр. 4972

العلل: سمعت أبي، وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهويه عن بقية: حدثني أبو وهب الأسدي، عن نافع، عن ابن عمر، حديث: "لا تحمدوا إسلام المرء، حتى تعرفوا عقدة رأيه" فقال أبي: هذا الحديث له أمر، قلَّ من يفهمه، روى هذا الحديث عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر. . . وعبيد الله كنيته أبو وهب، وهو أسدي، فكناه بقية، ونسبه إلى بني أسد، كي لا يفطن له، حتى إذا ترك إسحاق لا يُهْتَدَى له. قال: وكان بقية من أفعل الناس لهذا. انظر التدريب جـ ١ ص ٢٢٤، ٢٢٥. قال الحافظ السيوطي ﵀ في "ألفية الحديث": وَشَرُّهُ التَّجْوِيدُ والتَّسْوِيَةُ … إِسْقَاطُ غَيْرِ شَيْخِهِ وَيُثْبِتُ كَمِثْلِ عَنْ وَذَاكَ قَطْعًا يَجْرَحُ … . . . . . . . . . . . والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في هذا الحديث بيان فضل بناء المسجد ابتغاء وجه الله تعالى. وقد وردت أحاديث في الترغيب في بناء المساجد، أورد الحافظ المنذري رحمه الله تعالى منها في الترغيب والترهيب أحاديث: منها: حديث عثمان بن عفان ﵁، أنه قال- عند قول الناس فيه، حين بنى مسجد رسول الله ﷺ : إنكم أكثرتم علي، وإني سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "من بنى مسجدًا -قال بكير: حسبت أنه قال- يبتغي به وجه الله، بنى الله له بيتًا في الجنة"، وفي رواية:

стр. 4973

"بنى الله له مثله في الجنة". رواه الشيخان، وغيرهما. ومنها: حديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من بنى لله مسجدًا، قدرَ مَفْحَص قَطاة، بنى الله له بيتًا في الجنة". رواه البزار، واللفظ له في الصغير, وابن حبان في صحيحه. ومَفْحَص القَطاة -بفتح الميم، والحاء المهملة، بينهما فاء ساكنة-: موضع تحفره القطاة لتبيض فيه. ومنها: حديث عمر بن الخطاب ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من بنى لله مسجدًا يُذْكَرُ فيه، بنى الله له بيتًا في الجنة". رواه ابن ماجه، وابن حبان في صحيحه. ومنها: حديث جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ ، قال: "من حفر بئر ماء، لم يَشْرَب منه كَبِدٌ حَرَّى، من جن، ولا إنس، ولا طائر، إلا آجره الله يوم القيامة، ومن بنى مسجدًا كمفحص قطاة، أو أصغر بنى الله له بيتًا في الجنة". رواه ابن خزيمة في صحيحه, وروى ابن ماجه منه ذكر المسجد فقط بإسناد صحيح. ورواه أحمد، والبزار عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، إلا أنهما قالا: "كمفحص قطاة لبيضها". وقوله: حرَّى: فَعْلى، من الحَرِّ: أي عَطشَى. ومنها: حديث أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من بنى لله مسجدًا صغيرًا أو كبيرًا، بنى الله له بيتًا في الجنة" رواه

стр. 4974

الترمذي، حديث حسن. ومنها: حديث عبد الله بن عمرو ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "من بنى لله مسجدًا، بنى الله له بيتًا في الجنة أوسع منه". رواه أحمد بإسناد لين، وهو حديث حسن. ومنها: ما روي عن بشر بن حيان، قال: "جاء واثلة بن الأسقع ﵁، ونحن نبني مسجدًا، قال: فوقف علينا، فسلم، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "من بنى مسجدًا يُصَلَّى فيه، بنى الله له في الجنة أفضل منه" رواه أحمد والطبراني. حديث حسن. ومنها: ما روي عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ ، قال: من بنى مسجدًا، لا يريد رياء، ولا سمعة، بنى الله له بيتًا في الجنة". رواه الطبراني في الأوسط. حديث حسن. ومنها: ما روي عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مما يلحق المؤمن من عمله، وحسناته بعد موته، علمًا علمه ونشره، أو ولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله، في صحته وحياته، تلحقه من بعد موته". رواه ابن ماجه، واللفظ له، وابن خزيمة في صحيحه, والبيهقي، وإسناد ابن ماجه حسن. والله أعلم. انظر صحيح الترغيب والترهيب للشيخ الألباني حفظه الله تعالى. ص ١٠٩ - ١١١.

стр. 4975

وذكر العلامة العيني ﵀ في "عمدة القاري" جـ ٤ ص ٢١٢: أن حديث الباب روي عن ثلاثة وعشرين صحابيًا، فأورد أحاديثهم، وأكثرها ضعاف، فلا حاجة لذكرها ها هنا؛ لأن الصحاح كافية وافية. وبالله التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 4976

٢ - الْمُبَاهَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ذم المباهاة في بناء المساجد. المباهاة: مصدر باهى، يباهي، مباهاة، كما قال في الخلاصة: لِفَاعَل الْفِعَالُ وَالمُفَاَعَلَهْ … وَغَيْرُ مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَ لَهْ يقال: باهاه: إذا فاخره، وتباهوا: إذا تفاخروا، والمباهاة: المفاخرة. أفاده في "اللسان". والله أعلم. ٦٨٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، لقبه الشاه، ثقة، من [١٠] تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله بن المبارك) الإمام الحجة الثبت، من [٨] تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (حماد بن سلمة) أبو سلمة البصري، ثقة عابد، من [٨]

стр. 4977

تقدم في ١٨١/ ٢٨٨. ٤ - (أيوب) بن أبي تميمة السختياني، أبو بكر البصري، ثقة ثبت فقيه، من [٥] تقدم في ٤٢/ ٤٨. ٥ - (أبو قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من [٣] تقدم في ٣٢٢. ٦ - (أنس) بن مالك، أبو حمزة الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فمن أفراده هو والترمذي، وحماد علق له البخاري. ومنها: أنهم بصريون، إلا شيخه وابن المبارك فمروزيان. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ أيوب عن أبي قلابة. ومنها: أن أنسًا ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى [٢٢٨٦] حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة ٩٢ أو ٩٣، وقد جاوز ١٠٠ سنة. والله تعالى أعلم.

стр. 4978

شرح الحديث (عن أنس) بن مالك ﵁ (أن النبي ﷺ قال: من أشراط الساعة) جار ومجرور خبر مقدم، عن المصدر المؤول مما بعده. والأشراط -بفتح الهمزة- جمع شَرَط- بفتحتين مثل سبب، وأسباب: هي العلامة. والساعة: القيامة، قال ابن منظور: وقال الزجاج: الساعة اسم للوقت الذي تَصْعَق فيه العباد، والوقت الذي يبعثون فيه، وتقوم فيه القيامة، سميت ساعة لأنها تَفْجَأ الناس في ساعة، فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأولى التي ذكرها الله ، فقال: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (٢٩)﴾ [يس: ٢٩]. والساعة في الأصل تطلق بمعنيين: أحدهما: أن تكون عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزءًا، هي مجموع اليوم والليلة. والثاني: أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل، يقال جلست عندك ساعة من النهار، أي وقتًا قليلًا منه، ثم استعير لاسم يوم القيامة. قال الزجاج: معنى الساعة في كل القرآن الوقت الذي تقوم فيه

стр. 4979

القيامة، يريد أنها ساعة خفيفة، يحدث فيها أمر عظيم، فلقلة الوقت الذي تقوم فيه سماها ساعة. انتهى لسان. أي من علامات القيامة (أن يتباهى الناس) أي يتفاخروا (في المساجد) أي في بنائها، وذلك كان يقول أحدهم للآخر: مسجدي أرفع من مسجدك، أو أزين، أو أوسع، أو أحسن، رياء وسمعة وطلبًا للمدحة، وفيه ذم من فعل ذلك. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٢/ ٦٨٩)، و"الكبرى" (٢/ ٧٦٨) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة عنه. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في "الصلاة" (٢/ ١٢) عن محمد بن عبد الله الخزاعي، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة وعن قتادة، كلاهما عن أنس. وأخرجه ابن ماجه فيه (١/ ٢٢) عن عبد الله بن معاوية الجمحي، عن حماد بن سلمة به.

стр. 4980

وأخرجه أحمد (٣/ ١٣٤، و ١٤٥، و ٢٨٣)، والدارمي رقم (١٤١٥) وابن خزيمة رقم (١٣٢٢)، و (١٣٢٣). والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منهما: أن فيه عَلَمًا من أعلام النبوة حيث أخبر النبي ﷺ بأنه سيقع تباهي الناس ببناء المساجد، وقد وقع كما أخبر به. ومنها: أن زخرفة المساجد، والمباهاة بها من علامات القيامة، فلا ينبغي للمسلم أن يفعل ذلك. ومنها: ذم المباهاة بالمساجد. وقد وردت أحاديث في هذا المعنى: منها: ما رواه ابن خزيمة في صحيحه, من طريق أبي قلابة: أن أنسًا قال: سمعته ﷺ يقول: "يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد، ثم لا يعمرونها إلا قليلًا". ومنها: ما رواه ابن خزيمة في صحيحه أيضًا: أن عمر ﵁ أمر ببناء المسجد، فقال: أكِنَّ الناس، وإياك أن تحمر، أو تصفر، فتفتن الناس". ومنها: ما رواه أبو داود بإسناد صحيح، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أمرت بتشييد المساجد". قال ابن عباس: لتزخرفنها، كما زخرفت اليهود والنصارى. قال ابن رسلان: المشهور في الحديث أن المراد بتشييد المساجد رفع

стр. 4981

البناء وتطويله، كما قال البغوي. وفيه رد على من حمل قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦] على رفع بنائها، وهو الحقيقة، بل المراد أن تعظم, فلا يذكر فيها الخَنَا من الأقوال، وتطييبها من الأدناس والأنجاس، ولا ترفع فيها الأصوات. انتهى. وقول ابن عباس ﵁: لتزخرفنها. . . إلخ موقوف، كما رواه ابن حبان، لكنه في حكم المرفوع؛ لأن مثل هذا لا يكون من قبل الرأي. وقوله: كما زخرفت اليهود والنصارى. يريد أن اليهود والنصارى زخرفوا معابدهم عندما حرفوا وبدلوا وتركوا العمل بما في كتبهم، فكانه يقول: أنتم تصيرون إلى مثل حالهم، إذا طلبتم الدنيا بالدين، وتركتم الإخلاص في العمل، وصار أمركم إلى المراءاة بالمساجد، والمباهاة بتشييدها، وتزيينها. والله تعالي أعلم. المسألة الخامسة: في أقوال أهل العلم في حكم تشييد المساجد وزخرفتها: أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر ﵁: "أن المسجد كان على عهد رسول الله ﷺ مبنيًا باللبن، وسَقْفه الجريد، وعَمَده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول الله ﷺ باللبن والجريد، وأعاد عَمَدَه خشبًا، ثم غَيَّره عثمان، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة

стр. 4982

والقَصَّة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج". قال في الفتح: وقال ابن بطال وغيره: هذا يدل على أن السنة في بنيان المسجد القصد، وترك الغلو في تحسينه، فقد كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه، وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه، وإنما احتاج إلى تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه، ثم كان عثمان، والمال في زمانه أكثر، فحسنه بما لا يقتضي الزخرفة، ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه. وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان، وذلك في أواخر عصر الصحابة، وسكت كثير من أهل العلم على إنكار ذلك خوفًا من الفتنة. ورخص في ذلك بعضهم -وهو قول أبي حنيفة- إذا وقع على سبيل التعظيم للمساجد، ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال. وقال ابن المنير: لما شيد الناس بيوتهم، وزخرفوها ناسب أن يصَنع ذلك بالمساجد صونًا لها عن الاستهانة، وتعقب بأن المنع إن كان للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية، فهو كما قال، وإن كان لخشية شغل بال المصلي بالزخرفة، فلا، لبقاء العلة. انتهى. فتح جـ ١ ص ٦٤٣ - ٦٤٤. وقد أشبع العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى الكلام في هذه المسألة في نيله جـ ٢ ص ٢٦٠ - ٢٦١، بما لا تجده عند غيره، فإن شئت التحقيق فراجعه. وبالله التوفيق.

стр. 4983

إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 4984

٣ - ذِكْرُ أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أوَّلًا؟ أي هذا باب ذكر الحديث الذي فيه قول أبي ذر ﵁ للنبي ﷺ : "أي مسجد وضع أولًا؟ ". فأيُّ -بضم الهمزة، وتشديد الياء- اسم استفهام، مرفوع على الابتداء، وخبره جملة "وضع" وهو بالبناء للمفعول، و"أولًا" منصوب على الظرفية متعلق بوضع، وفي نسخة "أوَّلُ" بالبناء على الضم، لقطعه عن الإضافة، ونية معناها، كقبلُ، وبعدُ، قال ابن مالك ﵀ في خلاصته: واضْمُمْ بِنَاءً غَيْرًا إِنْ عَدِمْتَ مَا … لَه أُضِيفَ نَاوِيًا مَا عُدِمَا قَبْل كَغَيْر بَعْذ حَسْبُ أوَّلُ … وَدُون وَالْجِهَاتُ أيْضًا وَعَلُ وَأعْرَبُوا نَصْبًا إِذَا مَا نكِّرَا … قَبْلًا وَمَا مِنْ بَعْدِهِ قَدْ ذُكرًا والله تعالى أعلم. ٦٩٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي الْقُرْآنَ فِي السِّكَّةِ، فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلاً؟ قَالَ:

стр. 4985

"الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الأَقْصَى"، قُلْتُ: وَكَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ عَامًا، وَالأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ، فَحَيْثُمَا أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ، فَصَلِّ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (علي بن حُجْر) السعدي المروزي، ثم البغدادي، ثم المروزي، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٤٤، من صغار [٩] تقدم في ١٣/ ١٣. ٢ - (علي بن مُسْهِر) الكوفي، قاضي الموصل، ثقة، له غرائب بعد ما أضَرَّ، من [٨] تقدم في ٥٢/ ٦٦. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي، ثقة حافظ مدلس، من [٥] تقدم في ١٧/ ١٨. ٤ - (إِبراهيم) بن يزيد بن شَرِيك التَّيْمِي، أبو أسماء الكوفي العابد، ثقة يرسل ويدلس، من [٥] تقدم في ١٢١/ ١٧٠. ٥ - (يزيد بن شريك) بن طارق التيمي الكوفي، ثقة، يقال: أدرك الجاهلية، توفي في خلافة عبد الملك، من [٢]. روى عن عمر، وعلي، وأبي ذر، وابن مسعود، وأبي مسعود، وحذيفة، وأبي معمر. وعنه ابنه إبراهيم، وإبراهيم النخعي، وجَوَّاب

стр. 4986

التيمي، والحَكَم بن عتيبة، وهمام بن عبد الله التيمي الكوفيون. قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة، وكان عَرِيفَ قومه، وله أحاديث. وقال أبو موسى المديني في الذيل: يقال: إنه أدرك الجاهلية. أخرج له الجماعة. ٦ - (أبو ذر) جُنْدَب بن جُنَادة على الأصح، وقيل: غيره، الصحابي المشهور ﵁، تقدم في ١٤١/ ٣٢٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فلم يخرج له أبو داود، وابن ماجه، وكلهم كوفيون، إلا شيخه فمروزي، نزل بغداد، ثم مرو، وأبا ذر، فقد نزل المدائن، ومات بالرَّبذَة، موضع قريب من المدينة. ومنها: أن فيه رواية ثلاثة من التابعيين، بعضهم عن بعض: الأعمش، عن إبراهيم، عن أبيه. ومنها: رواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم.

стр. 4987

شرح الحديث (عن إِبراهيم) بن يزيد التيمي، أنه (قال: كنت أقرأ على أبي القرآن) وفي رواية لمسلم، وابن خزيمة، من طريق أخرى عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي "كنت أنا وأبي نجلس في الطريق، فيعرض علي القرآن، وأعرض عليه، فقرأ السجدة، فسجد، فقلت: تسجد في الطريق؟ قال: نعم، سمعت أبا ذر"، فذكره. قاله في "الفتح". (في السِّكَّة) متعلق بأقرأ، وهي -بكسر السين، وتشديد الكاف-: الزُّقَاقُ، والسكة أيضًا: الطريق المُصْطفَّة من النخل. أفاده في المصباح. وفي اللسان، وقيل: إنما سميت الأزِقَّة سِككًا لاصطفاف الدُّور فيها، كطرائق النخل. انتهى. ووقع في رواية مسلم "السُّدَّة" بالدال بدل السكة، قال النووي ﵀: هي بضم السين، وتشديد الدال، هكذا هو في صحيح مسلم، ووقع في كتاب النسائي "في السكة"، وفي رواية غيره "في بعض السكك"، وهذا مطابق لقوله: يا أبت في الطريق، وهو مقارب لرواية مسلم؛ لأن السدة واحدة السُّدِّ، وهي المواضع التي تُطِلُّ حول المسجد، وليست منه، ومنه قيل لإسماعيل: السُّدِّي؛ لأنه كان يبيع في سُدَّة الجامع، وليس للسدة حكم المسجد، إذا كانت خارجة عنه. انتهى. "شرح مسلم" جـ ٥ ص ٣.

стр. 4988

(فإِذا قرأت السجدة) أي آيتها (سجد) قال القاضي عياض: واختلف العلماء في المعلم، والمتعلم إذا قرآ السجدة، فقيل: عليهما السجود لأول مرة، وقيل: لا سجود. انتهى. وسيأتي تحقيق البحث في موضعه، إن شاء الله تعالى. (فقلت: يا أبت) بكسر التاء، وهو الأكثر، وفتحها، قال في الخلاصة: وَفِي النِّدَا أبَتِ أُمَّتِ عَرَضْ … وَاكْسِرْ أوِ افْتَحْ وَمِنَ الْيَا التَّا عِوَضْ وحكي ضمها، وهو قليل، وقد ذكر النحاة في نداء الأبوين تسع لغات، وقيل: عشر، انظر تفاصيلها في شروح الخلاصة، وغيرها. (أتسجد في الطريق؟) وهو محمول على أن سجوده على طاهر. قاله النووي. (فقال: إِني سمعت أبا ذر) ﵁ (يقول: سألت رسول الله ﷺ ، أيّ مسجد وضع أولًا) وفي نسخة "أوَّلُ" وهي رواية البخاري، وتقدم توجيههما في أول الباب. ولفظ الكبرى "سألت رسول الله ﷺ عن أول مسجد وضع في الأرض". (قال) ﷺ : (المسجد الحرام) بالرفع مبتدأ حذف خبره، لدلالة السؤال عليه، أي المسجد الحرام: وضع أوّلًا، أو نائب فاعل لفعل محذوف، أي وُضِعَ المسجد الحرام أوّلًا.

стр. 4989

(قلت: ثم أي) بالتنوين، وتركه، كما تقدم في حديث ابن مسعود ﵁ "أي العمل أحب إلى الله تعالى" رقم (٦١٠). قال في الفتح: وهذا الحديث يفسر المراد بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦]، ويدل على أن المراد بالبيت بيت العبادة، لا مطلق البيوت، وقد ورد ذلك صريحًا عن علي ﵁، أخرجه إسحاق بن راهويه، وابن أبي حاتم، وغيرهما بإسناد صحيح عنه، قبله قال: "كانت البيوت قبله، ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله". انتهى. فتح جـ ٢ ص ٤٧٠. (قال المسجد الأقصى) يعني بيت المقدس، قيل له: الأقصى لبعد المسافة بينه وبين الكعبة، وقيل: لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة. وقيل: لبعده عن الأقذار والخبائث. والمقدس المطهر عن ذلك. قاله في الفتح. (قلت: كم بينهما) أي كم مدة بين بنائهما. (قال: أربعون عامًا) قال في الفتح: قال ابن الجوزي: فيه إشكال؛ لأن إبراهيم بني الكعبة، وسليمان بني بيت المقدس، وبينهما أكثر من ألف سنة. انتهى. ومستنده في أن سليمان ﵇ هو الذي بني المسجد الأقصِى، ما رواه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا بإسناد صحيح "أن سليمان لما بني بيت المقدس سأل الله تعالى خلالًا ثلاثًا"، الحديث.

стр. 4990

وفي الطبراني من حديث رافع بن عميرة "أن داود ﵇ ابتدأ ببناء بيت المقدس، ثم أوحى الله إليه: إني لأقضي بناءه على يد سليمان"، وفي الحديث قصة. قال: وجوابه أن الإشارة إلى أول البناء، ووضع أساس المسجد، وليس إبراهيم أول من بني الكعبة، ولا سليمان أول من بني بيت المقدس، فقد روينا: أن أول من بني الكعبة آدم، ثم انتشر ولده في الأرض، فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس، ثم بني إبراهيم الكعبة بنص القرآن. وكذا قال القرطبي: إن الحديث لا يدل على أن إبراهيم، وسليمان لما بنيا المسجدين ابتدآ وضعهما لهما، بل ذلك تجديد لما كان أسسه غيرهما. قال الحافظ: وقد مشى ابن حبان في صحيحه على ظاهر هذا الحديث، فقال: في هذا الخبر رد على من زعم أن بين إسماعيل وداود ألف سنة، ولو كان كما قال، لكان بينهما أربعين سنة، وهذا عين المحال، لطول الزمان -بالاتفاق- بين بناء إبراهيم ﵇ البيت، وبين موسى ﵇. ثم إن نص القرآن أن قصة داود في قتل جالوت كانت بعد موسى بمدة. وقد تعقب الحافظ الضياء بنحو ما أجاب به ابن الجوزي. وقال الخطابي: يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وضع بناءه بعض أولياء الله قبل داود وسليمان، ثم داود وسليمان فزادا فيه

стр. 4991

ووسعاه، فأضيف إليهما بناؤه، قال: وقد ينسب هذا المسجد إلى إيلياء، فيحتمل أن يكون هو بانيه، أو غيره، ولست أحقق لِم أضيف إليه. قال الحافظ: الاحتمال الذي ذكره أولًا موجه، وقد رأيت لغيره أن أول من أسس المسجد الأقصى آدم ﵇، وقيل: الملائكة، وقيل: سام بن نوح ﵇، وقيل: يعقوب ﵇، فعلى الأولين يكون ما وقع ممن بعدهما تجديدًا، كما وقع في الكعبة، وعلى الأخيرين يكون الواقع من إبراهيم أو يعقوب، أصلًا وتأسيسًا، ومن داود تجديدًا لذلك، وابتداء بناء، فلم يكمل على يده، حتى أكمله سليمان ﵇. لكن الاحتمال الذي ذكره ابن الجوزي أوجه. وقد وجدت ما كشهد له، ويؤيد قول من قال: إن آدم هو الذي أسس كلًا من المسجدين، فذكر ابن هشام في كتاب "التيجان" أن آدم لما بني الكعبة أمره الله بالسير إلى بيت المقدس، وأن يبنيه، فبناه، ونسك فيه، وبناء آدم للبيت مشهور، وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: "لما كان زمن الطوفان رفع البيت، وكان الأنبياء يحجونه، ولا يعلمون مكانه، حتى بوأه الله لإبراهيم، وأعلمه مكانه". وروى البيهقي في "الدلائل" من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو

стр. 4992

مرفوعًا: "بعث الله جبريل إلى آدم، فأمره ببناء البيت، فبناه آدم، ثم أمره بالطواف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت وضع للناس". وروى عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عطاء "أن آدم أول من بني البيت، وقيل: بنته الملائكة قبله". وعن وهب بن منبه "أول من بناه شيث بن آدم"، والأول أثبت. وروى ابن أبي حاتم من طريق معمر، عن قتادة، قال: وضع الله البيت مع آدم لما هبط، ففقد أصوات الملائكة وتسبيحهم، فقال الله له: يا آدم إني قد أهبطت بيتًا يطاف به، كما يطاف حول عرشي، فانطلق إليه، فخرج آدم إلى مكة، وكان قد هبط بالهند، ومد له في خطوه، فأتى البيت، فطاف به. وقيل: إنه لما صلى إلى الكعبة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس، فاتخذ فيه مسجدًا، وصلى فيه، ليكون قبلة لبعض ذريته. وأما ظن الخطابي: أن إيلياء اسم رجل، ففيه نظر، بل هو اسم البلد، فأضيف إليه المسجد، كما يقال: مسجد المدينة، ومسجد مكة. وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان: إيلياء مدينة المقدس، فيه ثلاث لغات: مد آخره، وقصره، وحذف الياء الأولى. قال الفرزدق [من الطويل]: لَوَى ابنُ أبي الرّقْراقِ عَيْنَيْهِ بَعْدَما … دَنَا مِنْ أعَالِي إِيلِيَاءَ وَغَوَّرَا

стр. 4993

وعلى ما قاله الخطابي يمكن الجمع، بأن يقال: إنها سميت باسم بانيها، كغيرها، والله أعلم. انتهى ما في "الفتح" جـ ٦ ص ٤٧٠ - ٤٧١ بزيادة من ص ٤٦٣. قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما تقدم من الأجوبة أنه لا تنافي بين هذا الحديث، وقصة بناء إبراهيم للكعبة، وسليمان لبيت المقدس، لإمكان الجمع بأن بناءهما كان تجديدًا، لا تأسيسًا، فمدة أربعين عامًا كانت بين بناء المسجدين حين أسسا، ثم جدد إبراهيم الكعبة، وسليمان المقدس بمدة متطاولة. والله أعلم. (والأرض لك مسجد) مبتدأ وخبر، والجار والمجرور متعلق بحال المحذوف، أي حال كونها لك، أو متعلق بمسجد؛ لأن فيه رائحة الفعل، واللام في الأرض للاستغراق، لما في جامع سفيان بن عيينة، عن الأعمش "فإن الأرض كلها مسجد" يعني أنها صالحة للصلاة فيها، لكن هذا العموم يخص بأدلة أخرى كالنهي عن الصلاة في المقبرة، وفي رواية مسلم "ثم الأرض لك مسجد". والمراد أنها كلها مسجد ما دامت على الحالة الأصلية التي خلقت عليها، وأما إذا تنجست فلا، وإنما ذكر ذلك لبيان أنه لا يؤخر الصلاة، لإدراك فضل هذين المسجدين. (فحيثما أدركتك الصلاة، فصل) أي في أي موضع أدركك وقت الصلاة، فصل هناك، ولا تؤخر. وفيه إشارة إلى المحافظة على

стр. 4994

الصلاة في أول وقتها، ويتضمن ذلك الندب إلى معرفة الأوقات. ورواية البخاري "ثم أينما أدركتك الصلاة بعدُ فصلهْ، فإن الفضل فيه". قال الحافظ ﵀: قوله: فصله بهاء ساكنة، وهي هاء السكت، وللكشميهني بحذفها. وقوله: "فإن الفضل فيه": أي في فعل الصلاة إذا حضر وقتها. وفي الحديث إشارة إلى أن المكان الأفضل للعبادة إذا لم يحصل، لا يترك المأمور به لفواته، بل يفعل المأمور في المفضول؛ لأنه ﷺ كأنه فهم عن أبي ذر من تخصيصه السؤال عن أول مسجد وضع أنه يريد تخصيص صلاته فيه، فنبه على أن إيقاع الصلاة إذا حضرت، لا يتوقف على المكان الأفضل. وقال الطيبي: يعني سألت أبا ذر عن أماكن بنيت مساجد، واختصت العبادة بها، وأيها أقدم زمانًا، فأخبرتك بوضع المسجدين، وتقدمهما على سائر المساجد، ثم أخبرتك بما أنعم الله عليَّ، وعلى أمتي من رفع الجُناح، وتسوية الأرض في أداء العبادة فيها. انتهى (١). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي ذرّ ﵁ هذا متفق عليه.

стр. 4995

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٣/ ٦٩٠)، و"الكبرى" (٣/ ٧٦٩)، عن علي بن حجر، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه عنه. و"الكبرى" في "التفسير" (١١٠٦٩) عن بشر بن خالد، عن غندر، عن شعبة، عن سليمان الأعمش به. والله أعلم. المسألة الثالثه: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه. فأخرجه البخاري في "أحاديث الأنبياء" (١١/ ١) عن موسى بن إسماعيل، عن عبد الواحد بن زياد، و (٤١/ ٣) عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه. ومسلم في "الصلاة" (٥٣/ ١) عن أبي كامل، عن عبد الواحد، و (٥٣/ ١) عن أبي بكر، وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية، و (٥٣/ ١) عن علي بن حجر، عن علي بن مسهر أربعتهم عن الأعمش، به. وابن ماجه فيه (٢٧) عن علي بن محمد، عن أبي معاوية، به. و (٢٧) عن علي بن ميمون الرقي، عن محمد بن عبيد، عن الأعمش نحوه. وأخرجه الحميدي (١٣٤)، وأحمد (٥/ ١٥٠، ٥/ ١٥٦، ٥/ ١٥٧، ٥/ ١٦٠، ١٦٦)، وابن خزيمة رقم (٧٨٧، ١٢٩٠). والله تعالى أعلم.

стр. 4996

المسألة الرابعة: في فوائده: منها: بيان أول محل وضع في الأرض لعبادة الله . ومنها: بيان فضل المسجد الحرام، حيث إنه أول موضع وضع للعبادة، ثم يليه البيت المقدس. ومنها: بيان المدة التي بين بناء المسجدين، وهو أربعون عامًا، وهذا بالنسبة للوضع الأوَّلِيِّ، فلا ينافي ما ثبت من كون الخليل ﵊ بني الكعبَة، وسليمان، أو أبوه داود عليهما الصلاة والسلام بنى بيت المقدس؛ لأن هذا ثانوي، ثم إنه لم يصح تحديد ما بين بناءيهما من المدة. ومنها: كون الأرض كلها مسجدًا تصح الصلاة فيها، إلا ما استثني بالنصوص الأخرى، كما تقدم. ومنها: أن الأفضل لمن أدركته الصلاة أن يبادر إلى أدائها حيث دخل وقتها, ولا يؤخرها، وإن كان يرجو أنه يَصِلُ إلى أحد هذين المسجدين في آخر وقتها، ففضل أول الوقت مقدم على ذلك. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 4997

٤ - فَضْلُ الصَّلاةِ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على فضل الصلاة في المسجد الحرام. والمسجد الحرام، والبيت الحرام، والبلد الحرام: أي لا يحل انتهاكه. قاله في "المصباح". ٦٩١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنّيِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلاَّ مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، أبو رجاء، ثقة ثبت، من [١٠] تقدم في ١/ ١. ٢ - (الليث) بن سعد، أبو الحارث المصري، الإمام الحجة ثبت، من [٧] تقدم في ٣١/ ٣٥. ٣ - (نافع) العدوي مولى ابن عمر المدني، ثقة ثبت فقيه، من

стр. 4998

[٣]، تقدم في ١٢/ ١٢. ٤ - (إِبراهيم بن عبد الله بن مَعْبَد بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي المدني، صدوق، من [٣]. روى عن أبيه، وعم أبيه: عبد الله بن عباس، وروى عن ميمونة. وروى عنه نافع، وأخوه عباس بن عبد الله، وابن جريج. ذكره ابن حبان في الثقات في طبقة أتباع التابعين. وقال: قيل: إنه سمع من ميمونة، وليس ذلك بصحيح عندنا. انتهى. وقد أخرج البخاري في التاريخ بعد أن روى حديثه عن ميمونة، حديث نافع، عنه، عن ابن عباس، عن ميمونة. قال البخاري: ولا يصح فيه عن ابن عباس. فهذا مشعر لصحة روايته عن ميمونة عند البخاري، وقد علم مذهبه في التشدد في هذه المواطن. وقد نبه المزي في الأطراف على أن روايته عن ميمونة بإسقاط ابن عباس ليس في صحيح مسلم. أخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه. قال الجامع عفا الله عنه: كتب في هامش (تت) على قول البخاري ﵀: ولا يصح فيه عن ابن عباس: ما نصه: قد يكون مراد البخاري أنه منقطع؛ لأنه لم يصح فيه عن ابن عباس، فلا يرد

стр. 4999

قول هؤلاء مع الاحتمال. انتهى. وسيأتي قريبًا تحقيق ما قالوه في هذا، إن شاء الله تعالى. ٥ - (ميمونة) بنت الحارث الهلالية، زوج النبي ﷺ ، قيل: كان اسمها بَرَّةَ، فسماها النبي ﷺ ميمونة، وتزوجها بسَرِفَ، وماتت فيه سنة ٥١. على الصحيح، ودفنت في الظلة التي بني بها رسول الله ﷺ ، تقدمت في ١٤٦/ ٢٣٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أنه رواته موثقون، اتفق الأئمة على التخريج لهم، إلا إبراهيم، فلم يخرج له البخاري، والترمذي. ومنها: أنهم مدنيون، إلا شيخه، فبغلاني، والليث فمصري. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي, نافع عن إبراهيم، وهو من رواية الأقران. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن إِبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس) هكذا نسخ "المجتبى"، هنا (٦٩١)، و (٢٨٩٨)، و"الكبرى" (٧٧٠) "معبد بن عباس"، وأشار في هامش الهندية إلى أنه وقع في بعض نسخ "المجتبى" "عن ابن عباس"

стр. 5000

بزيادة "عن" قبل "ابن عباس". فأما الأول ففيه أن إبراهيم روى هذا الحديث عن ميمونة ﵂. وأما الثاني الذي وقع في بعض النسخ فإنه يدل على أن إبراهيم رواه عن ابن عباس عنها. والذي وقع في بعض النسخ هو الذي في صحيح مسلم، وقد انتقده الحفاظ على مسلم، وصوبوا إسقاط ابن عباس من السند، وسأذكر ما قالوه مع الدفاع عنه في المسائل إن شاء الله تعالى. (أن ميمونة زوج النبي ﷺ ) ﵂ (قالت: من صلى في مسجد رسول الله ﷺ ) هكذا نسخ المجتبى "من صلى" فعليه: فمن شرطية، حذف جوابها, لدلالة قولها: "فإني سمعت. . . إلخ" عليه، أي فصلاته أفضل. ولفظه في الكبرى "صَلِّ في مسجد الرسول ﷺ ، فإني سمعت إلخ". وفي الحديث قصة ساقها مسلم في صحيحه, من طريق إبراهيم بن عبد الله عن ابن عباس ﵄، أنه قال: إن امرأة اشتكت شكوى، فقالت: إن شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس، فبَرَأت، ثم تجهزت تريد الخروج، فجاءت ميمونة زوج النبي ﷺ تسلم عليها، فأخبرتها ذلك، فقالت: اجلسي فكلي ما صنعت، وصلي في مسجد الرسول ﷺ ، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول. . . الحديث.

стр. 5001

قال الجامع عفا الله عنه: وبهذا يتبين أن ما وقع في الكبرى من قوله "صل" بحذف الياء بصيغة أمر المذكر خطأ من النساخ، فإنه مختصر من القصة المذكورة، فصوابه "صلي" بالياء؛ لأنه أمر لتلك المرأة، فلا تحذف لأنها ضمير المؤنثة. والله أعلم. (فإِني سمعت رسول الله ﷺ يقول: الصلاة فيه) أي في مسجده ﷺ (أفضل من ألف صلاة فيما سواه) وفي الرواية الآتية (٢٩٩٨)، والكبرى (٧٧٠)، وهي رواية مسلم "فيما سواه من المساجد" (إِلا مسجد الكعبة) هكذا هنا بالإضافة، وفي الرواية الآتية (٢٨٩٨)، والكبرى (٧٧٠) "إلا المسجد الكعبة" بتعريف المسجد أيضًا، وعليها فالكعبة بدل من المسجد. والمراد بمسجد الكعبة الحرم كله على الراجح، فاستدلال بعضهم بهذه الرواية على تخصيص الفضل بما حول الكعبة فقط دون بقية الحرم غير صحيح، فإن هذه الرواية بمعنى الرواية الأخرى "إلا المسجد الحرام" إذ الكعبة تطلق على الحرم كله، بدليل قوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] فإنه لا خلاف بين أهل العلم أن المراد بالكعبة الحرم كله، قال الحافظ ابن كثير ﵀: أي واصلًا إلى الكعبة، والمراد وصوله إلى الحرم بأن يذبح هناك، ويفرق لحمه على مساكين الحرم، وهذا أمر متفق عليه في هذه الصورة. انتهى. جـ ٢ ص ١٠٣. وقال القرطبي في تفسيره جـ ٦ ص ٣١٤: ولم يرد الكعبة بعينها،

стр. 5002

فإن الهدي لا يبلغها، إذ هي في المسجد، وإنما أراد الحرم، ولا خلاف في هذا. انتهى. فظهر بهذا أنه لا اختلاف بين الروايتين، إذ معناهما واحد، وهو الحرم كله، كما يأتي تحقيقه في المسائل، إن شاء الله تعالى. فائدة: قال ولي الدين العراقي ﵀: واعلم أن للمسجد الحرام أربع استعمالات: أحدها: نفس الكعبة، كقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]. الثاني: الكعبة، وما حولها من المسجد، كقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١]، فالمراد نفس المسجد في قول أنس بن مالك، ورجحه الطبري، وفي الصحيح ما يدل له، وقيل: أسري به من بيت أم هانئ، وقيل من شعب أبي طالب، فيكون المراد على هذا في هذه الآية مكة. الثالث: جميع مكة، ومنه قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [الفتح: ٢٧]، قال ابن عطية: وعظم القصد هنا إنما هو مكة. الرابع: جميع الحرم الذي يحرم صيده، ومنه قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [التوبة: ٧]، وإنما كان عهدهم

стр. 5003

بالحديبية، وهي من الحرم، وكذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، قال ابن عباس ﵄: إنه الحرم جميعه. انتهى. طرح جـ ٦ ص ٥٣. قال الجامع: الحاصل أن استعمال المسجد الحرام للحرم كله أكثر، فتفطن. ثم إنه قد اختلف العلماء في هذا الاستثناء على حسب اختلافهم في مكة والمدينة، أيهما أفضل؟ فعند الشافعي ﵀: معناه إلا مسجد الكعبة، فإن الصلاة فيه، أفضل من الصلاة في مسجده ﷺ ، وعند مالك ﵀: إلا مسجد الكعبة، فإن الصلاة في مسجده ﷺ تفضله بدون الألف، والقول الأول أرجح، وسيأتي تمام تحقيق القول في هذا الموضوع، في المسائل، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ميمونة ﵂ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٤/ ٦٩١)، و"الكبرى" (٥/ ٧٧٠) عن قتيبة، عن الليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، عنها. وفي "المناسك" (١٢٤/ ٢٨٩٨)، و"الكبرى" (١٢٤/ ٣٨٨١) عن

стр. 5004

إسحاق ابن إبراهيم، ومحمد بن رافع، كلاهما عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن نافع، عن إبراهيم عنها. لكن في "الكبرى" في "المناسك": عن ابن عباس، كما تقدم التنبيه عليه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في "الحج" (٩٤/ ٩) عن قتيبة، ومحمد بن رمح، كلاهما عن ليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله، عن ابن عباس، وفيه قصة: إن امرأة اشتكت، فقالت: إن شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بوب عليه المصنف، وهو فضل الصلاة في المسجد الحرام، وهل هو خاص بالمسجد أم يعم الحرم كله، فيه خلاف، يأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى. ومنها: فضل الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ ، حيث إنه يضاعف على غيره بأكثر من ألف صلاة، إلا المسجد الحرام، وهل هو خاص بما كان مسجدًا في عهده، أم يعم الزائد بعده، فيه خلاف سيأتي تحقيقه أيضًا إن شاء الله تعالى. ومنها: كون مكة أفضل من المدينة, حيث إن الصلاة فيها أفضل من الصلاة فيها، وهو رأي الجمهور، وخالف في ذلك مالك،

стр. 5005

وسيأتي تحقيق القول في ذلك أيضًا، إن شاء الله تعالى. ومنها: أن أصل الحديث فيه قصة، كما تقدم، وهي أن امرأة اشتكت شكوى، فنذرت إن شفاها الله أن تأتي المسجد الأقصى إلخ، فيؤخذ منه أن من نذر أن يصلي في أحد هذه المساجد الثلاثة لزمه الوفاء به، إلا إذا كان مكانه أفضل من مكان النذر، وإليه ذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يلزمه، وله أن يصلي في أي محل شاء، وإنما يجب عنده المشي إلى المسجد الحرام إذا نذر حجًا أو عمرة. والقول الأول هو الأرجح لهذا الحديث، ولما رواه أحمد، وأبو داود من حديث جابر ﵁، أن رجلًا قال يوم الفتح: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس، فقال: "صل ها هنا"، فسأله؟ فقال: "صل ها هنا"، فسأله؟ فقال: "شأنك إذن"، ورواه أيضًا البيهقي، والحاكم، وصححه، وصححه أيضًا ابن دقيق العيد في الاقتراح. ولأحمد، وأبي داود أيضًا: عن بعض أصحاب النبي ﷺ بهذا الخبر، وزاد: "فقال النبي ﷺ : "والذي بعث محمدًا ﷺ بالحق لو صليت ها هنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس". قال الشوكاني ﵀: سكت عنه أبو داود، والمنذري، وله طرق، رجال بعضها ثقات. قال الجامع عفا الله عنه: فيؤخذ منه أنه لو كان غير مكة، ومثله

стр. 5006

المدينة لم يقض عنه نذره، بل يجب الوفاء به. وأما ما عدا المساجد الثلاثة فلا يتعين مكانًا للنذر، ولا يجب الوفاء به عند الجمهور. أفاده في "النيل" جـ ١ ص ٢٣٨ - ٢٤٠. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: في بيان الاختلاف الواقع في سند هذا الحديث: قال الحافظ المزي ﵀ بعد ذكر ما تقدم: وهكذا ذكر أبو القاسم هذا الحديث في هذه الترجمة -يعني ترجمة إبراهيم بن عبد الله، عن ميمونة- وهكذا وقع في بعض النسخ من كتاب أبي مسعود. وهكذا ذكر أبو بكر بن منجويه في ترجمة إبراهيم بن عبد الله ابن معبد من رجال مسلم: أنه يروي عن ميمونة في الحج. وكذلك رواه النسائي عن قتيبة- لم يذكر فيه: "عن ابن عباس" وهو في أول كتاب المساجد من السنن, وكل ذلك وَهَمٌ ممن قاله -والله يغفر لنا ولهم- وهو في عامة النسخ من صحيح مسلم: "عن ابن عباس عن ميمونة". وكذلك ذكره خلف في ترجمة ابن عباس عن ميمونة، وكذلك وقع في بعضى النسخ من كتاب أبي مسعود في ترجمة ابن عباس، عن ميمونة. وكذلك حديث ابن جريج عند النسائي، هو في جميع النسخ "عن ابن عباس، عن ميمونة"، ولفظه عن ابن جريج، سمعت نافعًا

стр. 5007

يقول: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن معبد، أن ابن عباس، حدثه أن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت"، وهذا لفظ صريح في أن الحديث "عن إبراهيم، عن ابن عباس، عن ميمونة"، لا عن إبراهيم عن ميمونة، والله أعلم. انتهى. تحفة الأشراف جـ ١٢ ص ٤٨٥ - ٤٨٦. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: وهَم ممن قاله. . . إلخ، سيأتي توهيم ما صوبه المزي في كلام الدارقطني، وغيره قريبًا. وقوله: وكذا حديث ابن جريج عند النسائي إلخ، فيه نظر، فإن هذا ليس في جميع نسخ النسائي "الصغرى" و"الكبرى"، بل هذا في المناسك، من "الكبرى" (١٢٤/ ٣٨٨١) فقط، وأما في "المجتبى" فهو عن إبراهيم، عن ميمونة، في "المساجد" (٤/ ٦٩١)، و"المناسك" (٢٨٩٨/ ١٢٤) ومثله في "المساجد" من "الكبرى" (٤/ ٧٧٠) فتنبه. والله أعلم. وكتب الحافظ ﵀ في النكت الظراف، على كلام الحافظ المزي المذكور: ما نصه: قلت: رويناه في جزء أبي الجهم، عن الليث ليس فيه "ابن عباس". وكذا أخرجه أحمد (في مسنده جـ ٦ ص ٣٣٤) عن علي بن إسحاق، عن ابن المبارك، عن ابن جريج. وكذا أخرجه الطحاوي من رواية أبي عاصم، عن ابن جريج, ومن رواية ابن وهب، عن الليث- ليس في شيء منهما "ابن عباس". انتهى. جـ ١٢ ص ٤٨٥. قال الجامع: والحديث في صحيح مسلم بنسخة شرح النووي

стр. 5008

هكذا: حدثنا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، جميعًا عن الليث بن سعد، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس، أنه قال: إن امرأة اشتكت شكوى. . . الحديث. قال النووي ﵀: هذا الحديث مما أنكر على مسلم بسبب إسناده، قال الحفاظ: ذِكْرُ ابن عباس فيه وهم، وصوابه "عن إبراهيم بن عبد الله، عن ميمونة" هكذا هو المحفوظ، من رواية الليث، وابن جريج، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة" من غير ذكر ابن عباس، وكذلك رواه البخاري في صحيحه, عن الليث، عن نافع، عن إبراهيم، عن ميمونة، ولم يذكر ابن عباس. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: وكذلك رواه البخاري في صحيحه. . . إلخ، لم أر أحدًا نص على أن البخاري أخرج حديث ميمونة هذا في صحيحه, غير كلام النووي هذا، فليحرر. والله أعلم. قال الدارقطني في كتاب العلل: وقد رواه بعضهم، عن ابن عباس، عن ميمونة، وليس يثبت. وقال البخاري في تاريخه الكبير جـ ١ ص ٣٠٢ - ٣٠٣: إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، عن أبيه، وميمونة، وذكر حديثه هذا من طريق الليث، وابن جريج، ولم يذكر فيه ابن عباس. ثم قال: وقال لنا المكي، عن ابن جريج: أنه سمع نافعًا، قال: إن إبراهيم بن عبد الله بن معبد حدثه أن ابن عباس حدثه، عن ميمونة. قال البخاري: ولا يصح فيه "ابن عباس".

стр. 5009

قال القاضي عياض ﵀: قال بعضهم: صوابه "إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، أنه قال: إن امرأة اشتكت". . . قال القاضي: وقد ذكر مسلم قبل هذا في هذا الباب حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. وهذا مما استدركه الدارقطني على مسلم، وقال: ليس بمحفوظ عن أيوب وعلل الحديث عن نافع بذلك، وقال: قد خالفهم الليث، وابن جريج، فروياه عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ميمونة. وقد ذكر مسلم الروايتين، ولم يذكر البخاري في صحيحه رواية نافع بوجه. وقد ذكر البخاري في تاريخه رواية عبيد الله، وموسى، عن نافع، قال: والأول أصح. يعني رواية إبراهيم بن عبد الله، عن ميمونة، كما قال الدارقطني. والله أعلم. قال النووي: ويحتمل صحة الروايتين جميعًا، كما فعله مسلم، وليس هذا الاختلاف المذكور مانعًا من ذلك، ومع هذا فالمتن صحيح بلا خلاف. والله أعلم. انتهى. شرح مسلم جـ ٩ ص ١٦٦ - ١٦٧. قال الجامع عفا الله عنه: قد تلخص مما ذكر أن الحفاظ اختلفوا في سند حديث ميمونة هذا، فمنهم من رجح أن الصواب ذكر ابن عباس بين إبراهيم بن عبد الله، وميمونة ﵃، وهو رأي الإمام مسلم، حيث أخرجه في صحيحه, والحافظ المزي، كما تقدم. ومنهم من رجح إسقاطه، وقال: الصواب "عن إبراهيم، عن ميمونة"، وهو رأي البخاري في تاريخه الكبير جـ ١ ص ٣٠٢ - ٣٠٣، والدارقطني كما مر قريبًا، وهو ظاهر كما تقدم عن الحافظ في نكته،

стр. 5010

حيث ذكر الروايات التي فيها الإسقاط، وسكت عليها. ومنهم من رأى صحة الطريقين، وهو الذي مال إليه النووي، كما مر قريبًا. قال الجامع: عندي الأولى تصحيح الطريقين، إذ لا مانع من أن يسمع إبراهيم عن ابن عباس عن ميمونة، ثم يسمع عنها، فيحدث عنها تارة بواسطة، وتارة بغير واسطة، وهذا النوع في روايات الثقات كثير، ولا سيما وقد أخرجه مسلم بذكر ابن عباس، وإن كان الأكثرون على إسقاطه، فلا داعي لتوهيم الأكثرين بإسقاط ابن عباس، كما ادعاه المزي، ولا لتوهيم مسلم بزيادته، كما ادعاه الدارقطني. فتبصر. وبالله التوفيق. المسألة السادسة: اختلف العلماء في معنى الاستثناء في قوله: "إلا مسجد الكعبة": فقال الجمهور: معناه إلا مسجد الكعبة، فإن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في مسجد المدينة، حكاه ابن عبد البر عن ابن الزبير، وعطاء ابن أبي رباح، وقتادة، وسفيان بن عيينة. ومن المالكية: مطرف، وابن وهب، وجماعة أهل الأثر، وقال به الشافعي، وأحمد. ويدل له ما رواه الإمام أحمد، والبزار في مسنديهما، وابن حبان في صحيحه, والبيهقي في سننه، وغيرهم، عن عبد الله بن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد
следующие страницы →