← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

صدرت من غير مدلس. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر) الصديق ﵁ (أن يصلي بالناس) وذلك في مرض موته، فالحديث مختصر من حديث عائشة ﵂ الطويل، وسيأتي بتمامه في "باب الائتمام بالإمام يصلي قاعداً" (٤٠/ ٨٣٢)، ويأتي تمام شرحه هناك، إن شاء الله تعالى. (قالت عائشة) ﵂ (وكان النبي ﷺ بين يدي أبي بكر) أي يصلي إماماً له، وللناس، فلا ينافي ما يأتي أنه جلس عن يسار أبي بكر ﵁ (فصلى قاعدًا، وأبو بكر يصلي بالناس) أي مبلغاً لهم تكبيره (والناس خلف أبي بكر) وفي الرواية الآتية (٤٠/ ٨٣٣) "فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالساً، وأبو بكر قائماً، يقتدي أبو بكر برسول الله ﷺ ، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر ﵁". وفيه أن أبا بكر مبلغ، وهو الذي أراده المصنف ﵀ بقوله في الترجمة "الائتمام بمن يأتم بالإمام". والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. وسيأتي تمام شرحه، والمسائل المتعلقة به (٤٠/ ٨٣٣، ٨٣٤) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

стр. 6092

٧٩٨ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى -يَعْنِى ابْنَ يَحْيَى- قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ، وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُنَا. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عبيد الله بن فضالة بن إِبراهيم) النسائي، أبو قُدَيد، ثقة ثبت، مات سنة ٢٤١، من [١١]. روى عن عبد الرزاق، وسليمان بن داود الهاشمي، ومحمد بن المبارك الصوري، ويزيد بن هارون، وأبي حذيفة الصنعاني، واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، ويقال: محمد بن عبيد الله، وسريج ابن النعمان، وأبي معمر المنقري، وأبي اليمان، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وغيرهم. وروى عنه النسائي، وأبو حاتم، وقال: صالح، وابن أبي عاصم، وأبو علي الحسن بن يزداد، والحسن بن سفيان. قال النسائي: ثقة مأمون. وذكره ابن حبان في الثقات. وأرخ وفاته سنة ٢٤١ (١). انفرد به المصنف.

стр. 6093

٢ - (يحيى بن يحيى) بن بكير بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد التميمي الحنظلي، أبو زكريا النيسابوري، ثقة ثبت إمام؛ من [١٠]. قال صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: كان ثقة، وزيادة، وأثنى عليه خيراً. وقال أبو داود، عن أحمد: خرج من خراسان رجلان، ابن المبارك، ويحيى بن يحيى. وقال إسحاق بن راهويه: ما رأيت مثله، ولا رأى مثل نفسه، قال: وهو أثبت من عبد الرحمن بن مهدى، قال: ومات يوم مات، وهو إمام لأهل الدنيا. وقال الحسن بن سفيان: كنا إذا رأينا رواية ليحيى بن يحيى، عن يزيد بن زريع، قلنا: ريحانة أهل خراسان، عن ريحانة أهل العراق. قال محمد بن أسلم الطوسي: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت: عمن أكتب؟ قال: عن يحيى بن يحيى. وقال العباس بن مصعب: يحيى بن يحيى أصله من مرو، وهو من بني تميم من أنفسهم، وكان ثقة، يرجع إلى زهد وصلاح. وقال أحمد بن سيار. يحيى بن يحيى من موالي بني منقر، وكان ثقة في الحديث، حسن الوجه، طويل اللحية، وكان خيّراً فاضلاً صائناً لنفسه. وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال مرة أخرى: ثقة مأمون، مات في آخر صفر سنة ٢٢٦، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: أوصى بثياب بدنه لأحمد بن حنبل، وكان من سادات أهل زمانه علماً وديناً وفضلاً

стр. 6094

ونسكاً وإتقاناً. وقال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي سمعت أبا الطيب المكفوف، يقول: ولد يحيى بن يحيى سنة ١٤٢، قال: وسألت أبا أحمد الفراء عن وفاته، فقال: ليلة الأربعاء غرة ربيع الأول. قال الحاكم: وكل من خالف هذا القول يخطىء، والمكتوب على اللوح في قبره خطأ، قرأت في اللوح أنه مات سنة ٢٢٤، وقال محمد بن موسى الباشاني: مات سنة خمس، وكلا القولين خطأ. وقال الفراء: أخبرني زكرياء بن يحيى، قال: أوصى أبي بثياب بدنه لأحمد بن حنبل، فأتيته بها، فقال: ليس هذا من لباسي، ثم أخذ ثوباً واحداً منه، ورد الباقي. وطول الحاكم في "تاريخه" ترجمته، وقسم الرواة عنه إلى خمس طبقات، ومن آخرهم داود بن الحسين البيهقي، وإبراهيم بن علي الذهلي. وروى فيها عن أحمد بن حنبل، قال: ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه، وقيل له: كان إماماً؟ قال: نعم، ولو كانت عندي نفقة لرحلت إليه. وعن الأثرم قال: ذكر أبو عبد الله يحيى بن يحيى، فقال: بخ بخ بخ، ثم ذكر قتيبة، فأثنى عليه، ثم قال: إلا أن يحيى شيء آخر، وقدمه عليه. وقال الفراء: قال أحمد: قراءة يحيى بن يحيى على مالك أحب إليّ من سماع غيره. وقال يحيى بن محمد بن يحيى: كان أبي يرجع في كل المشكلات

стр. 6095

إلى يحيى بن يحيى، ويقول: هو إمام فيما بيني وبين الله تعالى. قال يحيى: وما رأيت محدّثاً أورع منه، ولا أحسن بياناً. وقال الحسين بن منصور: سمعت عبد الله بن طاهر يقول: شك يحيى بن يحيى عندنا بين (١). وقال أبو أحمد الفراء: سمعت يحيى بن يحيى، وكان إماماً، وقدوة، ونوراً، وضوءاً للإسلام. وقال إبراهيم بن أبي طالب: قرأ عليه إسحاق بن إبراهيم، عن مشايخه أحاديث، ثم انتهى إلى حديث يحيى بن يحيى، فقال: ثنا يحيى بن يحيى، وهو من أوثق من حدثتكم اليوم عنه. وقال: سمعت الذهلي يقول: لو شئت لقلت هو أسن (٢) المحدثين في الصدق، وكان ثبتاً. وقال أبو أحمد الفراء: سمعت عامة مشايخنا يقولون: لو أن رجلاً جاء إلى يحيى بن يحيى عامداً ليتعلم من شمائله كان ينبغي له أن يفعل. وقال المستملي: قال قتيبة بن سعيد: يحيى بن يحيى رجل صالح إمام من أئمة المسلمين. وقال محمد بن نصر المروزي، وقيل له: من أدركت من المشايخ على سنن رسول الله ﷺ ؟ فقال له: ما أدركت أحداً إلا أن يكون يحيى بن يحيى. أخرج له البخاري، ومسلم،

стр. 6096

والترمذي، والنسائي (١). ٣ - (حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرُّؤَاسي (٢)) أبو عوف الكوفي، ثقة، مات سنة ١٨٩، وقيل غير ذلك، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٤٩٧. ٤ - (عبد الرحمن) بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي، ثقة، من [٧]. قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي. وذكره ابن حبان مي الثقات. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وقال العجلي: كوفي ثقة. أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي. ٥ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْوُس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، يدلس، مات سنة ١٢٦، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣١/ ٣٥. ٦ - (جابر) بن عبد الله بن عَمْرو بن حَرَام الصحابي ابن الصحابي ﵄ تقدم في ٣١/ ٣٥. والله تعالى أعلم.

стр. 6097

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، وأن شيخه ممن انفرد هو به، وأن جابراً ﵁ من المكثرين السبعة؛ روى ١٥٤٠ حديثاً، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، من صيغ الأداء. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن جابر) بن عبد الله ﵄، أنه (قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ، الظهر) وقد بين جابر في رواية أخرى أنه صلى جالساً لكونه مريضاً، ففي روايه المصنف في [باب الرخصة قي الالتفات في الصلاة يميناً وشمالاً] (١١/ ١٢٠٠) من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عنه، قال: اشتكى رسول الله ﷺ ، فصلينا وراءه، وهو قاعد، وأبو بكر يكبر، يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا، فرآنا قياماً، فأشار إلينا، فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً، فلما سلم قال: "إن كدتم آنفاً تفعلون فعل فارس والروم؛ يقومون على ملوكهم، وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتمّوا بأئمتكم؛ إن صلى قائماً فصلوا قياماً، وإن صلى قاعداً فصلوا قعوداً". (وأبو بكر خلفه) جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال من الفاعل (فإِذا كبر رسول الله ﷺ كبر أبو بكر) رضي الله

стр. 6098

عنه (يسمعنا) جملة حالية، أي حال كون أبي بكر ﵁ مسمعاً ومبلغاً لنا تكبير رسول الله ﷺ . وهذا صريح في كون النبي ﷺ هو الإمام، وكون أبي بكر مبلغاً له. فحديث جابر ﵁ هذا مبين لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ المتقدم: "وليأتم بكم مَن بَعدَكم"، ولقول عائشة ﵂ في الحديث الذي قبل هذا: "وأبو بكر يصلي بالناس". والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (١٧/ ٧٩٨)، وفي "الكبرى" (١٧/ ٨٧٣) عن عبيد الله ابن فَضالة بن إبراهيم، عن يحيى بن يحيى، عن حميد بن عبد الرحمن ابن حميد الرُّؤَاسيّ، عن أبيه، عن أبي الزبير، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في "الصلاة" عن يحيى بن يحيى بسند المصنف. وعن قتيبة -ومحمد بن رمح- وأبو داود فيه عن قتيبه -ويزيد بن خالد-

стр. 6099

وابن ماجه فيه عن محمد بن رمح -ثلاثتهم عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عنه، وأحمد جـ ٣ ص ٣٣٤، والبخاري في "الأدب المفرد" برقم (٩٤٨)، وابن خزيمة برقم (٤٨٦)، (٨٧٣)، (٨٨٦). والله تعالى أعلم. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". ***

стр. 6100

١٨ - مَوْقِفُ الإِمَامِ إذَا كَانُوا ثَلَاثةً، والاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على بيان محل وقوف الإمام إذا كان معه اثنان، وهو ثالثهما، وبيان اختلاف الأخبار في ذلك. وأراد بالاختلاف هنا اختلاف حديث ابن مسعود، مع حديث مسعود الأسلمي، ولكن حديث مسعود ضعيف، كما بينه المصنف نفسه، فكان الأولى له أن يأتي بالأحاديث الصحيحة التي تختلف مع حديث ابن مسعود ﵁، كحديث أنس ﵁ في صلاته مع اليتيم خلف النبي ﷺ ، المتفق عليه، وحديث جابر في صلاته مع جبّار خلفه ﷺ عند مسلم، كما سيأتي بيان ذلك قريباً. اللهم إلا إذا أراد بيان ضعف حديث مسعود، مع الإشارة إلى الاختلاف الواقع بين حديث ابن مسعود، وبين الأحاديث الأخرى. والله تعالى أعلم. ٧٩٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ الأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ نِصْفَ النَّهَارِ، فَقَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ، يَشْتَغِلُونَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةَ، فَصَلُّوا لِوَقْتِهَا، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى بَيْنِي وَبَيْنَهُ،

стр. 6101

فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ. رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن عبيد الكوفي) بن محمد بن واقد المحاربي، أبو جعفر، أو أبو يعلى النَّحّاس الكوفي، صدوق، مات سنة ٢٥١، وقيل: قبل ذلك، من [١٠]. قال النسائي: لا بأس به. وقال مسلمة: كوفي لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ٢٤٥، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة ٢٥١، روى عنه أبو داود، والترمذي، والنسائي. ٢ - (محمد بن فُضيل) بن غَزْوَان -بفتح المعجمة، وسكون الزاي- الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من [٩]. قال حرب عن أحمد: كان يتشيع، وكان حسن الحديث. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو داود: كان شيعياً محترقاً. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يغلو في التشيع. قال الحافظ: صنف مصنفات، وقرأ القراءات على حمزة الزيات.

стр. 6102

وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً كثير الحديث متشيعاً، وبعضهم لا يحتج به. وقال العجلي: كوفي ثقة شيعي، وكان أبوه ثقة، وكان عثمانياً. وقال ابن شاهين في الثقات: قال علي بن المديني: كان ثقة ثبتاً في الحديث. وقال الدارقطني: كان ثبتاً في الحديث، إلا أنه كان منحرفاً عن عثمان. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة شيعي. وقال أبو هاشم الرفاعي: سمعت ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان، ولا رحم من لا يترحم عليه، قال: وسمعته يحلف بالله أنه صاحب سنة، رأيت على خفه أثر المسح، وصليت خلفه ما لا أحصي، فلم أسمعه يجهر بالبسملة. قال ابن سعد، وأبو داود: توفي سنة أربع وتسعين، زاد أبو داود في أولها. وقال البخاري، وغير واحد: مات سنة ١٩٥ أخرج له الجماعة (١) ٣ - (هارون بن عنترة) -بنون، ثم مثناة- بن عبد الرحمن الشيباني، أبو عبد الرحمن، أو أبو عمرو بن أبي وكيع، الكوفي، لا بأس به، من [٦]. قال أبو طالب، عن أحمد: ثقة. وكذا قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين. وقال أبو زرعة: لا بأس به مستقيم الحديث. وقال البرقاني:

стр. 6103

سألت الدارقطني عن عبد الملك بن هارون بن عنترة؟ فقال: متروك يكذب، وأبوه يحتج به، وجده يعتبر به. وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره في الضعفاء أيضاً، وقال: يكنى أبا عمرو، منكر الحديث جدّاً، يروي المناكير الكثيرة، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج به بحال، مات سنة ١٤٢. وقال العجلي، وابن سعد: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به. ونقل في "الميزان" عن الدارقطني أنه ضعفه. انتهى. وممن كناه أبا عمرو يحيى بن سعيد، وابن المديني، والبخاري، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم، وهو الصحيح. أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في "التفسير" (١). ٤ - (عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، مات سنة ٩٩، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٥ - (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة مكثر مخضرم فقيه، مات سنة ٧٤ أو ٧٥، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٩/ ٣٣. ٦ - (علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه

стр. 6104

عابد، مات بعد سنة ٦٠، وقيل: بعد سنة ٧٠، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦١/ ٧٧ ٧ - (عبد الله) بن مسعود الهذلي الصحابي ﵁، تقدم في ٣٥/ ٣٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، غير هارون، فمختلف فيه. ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين. ومنها: أنه فيه رواية الراوي عن أبيه، وعم أبيه؛ وهو عبد الرحمن ابن الأسود، فالأسود أبوه، وعلقمة عم أبيه، وفيه رواية تابعي عن تابعيين. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن الأسود) بن يزيد (وعلقمة) بن قيس، أنهما (قالا: دخلنا على عبد الله) بن مسعود ﵁. ورواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، عن هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: استأذدن علقمة، والأسود على عبد الله، وقد كنا أطلنا القعود على بابه،

стр. 6105

فخرجت الجارية، فاستأذنت لهما، فأذن لهما، ثم قام، فصلى بيني وبينه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل. (نصف النهار) وفي رواية أحمد عن الأسود بن يزيد، قال: دخلت أنا وعمي علقمة على ابن مسعود بالهاجرة، فأقام الظهر ليصلي، فقمنا خلفه فأخذ بيدي، ويد عمي، ثم جعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن يساره، فصفنا صفاً واحداً، ثم قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع إذا كانوا ثلاثة. (فقال: إِنه سيكون أمراء، يشتغلون عن وقت الصلاة) أي عن أداء الصلاة في وقتها، وهل معنى اشتغالهم عن وقت الصلاة، تفويتها بالكلية، أم تأخيرها إلى آخر وقتها؟ احتمالان، والأول أقرب إلى ظواهر النصوص، كما تقدم تحقيقه في شرح حديث (٢/ ٧٧٩). (فصلوا الصلاة لوقتها) أي في وقتها المأمور أداؤها فيه. (ثم قام) أي ابن مسعود ﵁ (فصلى بيني وبينه) أي بين الأسود، وعلقمة، وفي الرواية السابقة (٢٧/ ٧١٩) من طريق إبراهيم النخعي عن الأسود "فذهبنا لنقوم خلفه، فجعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فصلى … " (فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل) يعني القيام بين الاثنين. وفيه دليل على أنه إذا كانوا ثلاثة يقومون صفاً واحداً، وهو قول ابن مسعود ﵁، وخالفه في ذلك الجمهور، كما سيأتي

стр. 6106

تحقيقه في المسألة الخامسة، إن شاء الله تعالى. وتقدم في الرواية المذكورة أنه فعل التطبيق أيضاً، وسيأتي تمام البحث فيه في (باب التطبيق) (١٠٢٩) إن شاء الله تعالى، وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن مسعود ﵁ هذا صحيح (١). المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (١٨/ ٧٩٩)، وفي "الكبرى" (١٨/ ٨٧٤)، عن محمد ابن عبيد المُحَارِبيّ، عن محمد بن فضيل، عن هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود وعلقمة، كلاهما عنه. وفي (٢٧/ ٧١٩)، وفي "الكبرى" (٢٧/ ٧٩٨) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: دخلت أنا وعلقمة على عبد الله … وفي (٢٧/ ٧٢٠) , و"الكبرى" (٧٩٩)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن النضر بن شميل، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن

стр. 6107

الأسود، وعلقمة، كلاهما عن عبد الله. وفي (١/ ١٠٢٩)، عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن سليمان الأعمش، به. وفي (١/ ١٠٣٠) عن أحمد بن سعيد الرِّبَاطِيّ، عن عبد الرحمن ابن عبد الله، عن عمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم به. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في "الصلاة" عن محمد بن العلاء الهمداني، عن أبي معاوية، عن الأعمش، به. مطولاً، ولفظه: عن الأسود، وعلقمة، قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره، فقال: أصلى هؤلاء خَلْفَكُم؟ فقلنا: لا. قال: فقوموا فصلوا، فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة، قال: وذهبنا لنقوم خلفه، فأخذ بأيدينا؛ فجعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، قال: فلما ركع وضعنا أيدينا على ركبنا، قال: فضرب أيدينا، وطَبَّقَ بين كفيه، ثم أدخلهما بين فخذيه. قال: فلما صلى، قال: إنه ستكون عليكم أمراء، يؤخرون الصلاة عن ميقاتها، ويَخْنُقُونها إلى شَرَقِ الموتى، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك، فصلوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة، وإذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعاً، وإذا كنتم أكثر من ذلك، فليؤمكم أحدكم، وإذا ركع أحدكم، فليُفْرِش ذراعيه على فخذيه، ولْيَجْنَأْ، وليطبق بين كفيه، فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ ، فأراهم.

стр. 6108

وعن مِنْجاب بن الحارث التميمي، عن علي بن مسهر -وعن عثمان ابن أبي شيبة، عن جرير- وعن محمد بن رافع، عن يحيى بن آدم، عن مفضل -كلهم عن الأعمش به. وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم به. وأبو داود فيه عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي معاوية، عن الأعمش به. وعن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، عن هارون بن عنترة به. مختصراً. وأحمد جـ ١ ص ٣٧٨، ٤١٣، ٤١٤، ٤٢٦، ٤٥١، ٤٥٥، ٤٥٩، ٤٢٤، ٤٤٧)، وابن خزيمة رقم (١٦٣٦). والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف؛ وهو بيان موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة، وذلك أنه يقف وسطهم، وهذا كما سبق مذهب ابن مسعود ﵁، وخالفه فيه الجمهور، وسيأتي تحقيق ذلك في المسألة التالية. ومنها: أن قوله: "ستكون عليكم أمراء" قد مر التصريح برفعه في (باب الصلاة مع أئمة الجور) ففيه علم من أعلام النبوة، حيث أخبر بأنه سيكون أمراء تُشغَل عن وقت الصلاة، وقد حدث ذلك بعده ﷺ ، في أمراء بني أمية، وغيرهم. ومنها: أن من أدرك ذلك الوقت صلى الصلاة لوقتها، ثم إذا أدركهم يصلون صلى معهم، ليجمع بين الفضيلتين، وليبتعد

стр. 6109

عن الفتن. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في موقف الإمام إذا كان معه اثنان: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فقال كثير منهم: إذا كانوا ثلاثة يتقدمهم أحدهم، هذا قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وجابر بن زيد، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي. ثم أخرج بسنده عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، قال: دخلت على عمر بن الخطاب، وهو يصلي في الهاجرة تطوعاً، فأقامني حذوه عن يمينه، فلم يزل حتى دخل يَرْفَأ مولاه، فتأخرت، وصففنا خلف عمر. وأخرج عن النَّزَّال بن سَبْرَة، عن علي ﵁، قال: إذا كانوا ثلاثة تقدمهم أحدهم. وأخرج عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: يصليان وراءه. قال: وفيه قول ثان: كان عبد الله بن مسعود، يقول: إذا كنتم ثلاثة، فصفوا جميعاً، وإذا كنتم أكثر من ذلك، فقدموا أحدكم، وكذلك فعل عبد الله بعلقمة، والأسود، جعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، وبه قال النخعي. قال أبو بكر رحمه الله تعالى: بحديث جابر أقول. ثم أخرج بعده عن عمرو بن سعيد، أنه قال: دخلت على جابر بن

стр. 6110

عبد الله، أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن، فقال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بالسُّقْيَا، أو بالقَاحَةِ، قال: فخرج لبعض حاجته، فصببت له وضوءاً، فتوضأ، ثم قام، فالتحف بإزاره، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، ثم أتى آخر، فقام عن يساره، فتقدم، فصلى بنا (١). وأخرج أيضاً عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا، وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار، قال: رأينا جابر بن عبد الله، قال: وقام رسول الله ﷺ ، يصلي، وجئت حتى أقوم عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذني، فجعلني عن يمينه، وجاء جَبَّار ابن صخر، فقام عن يساره، فدفعنا حتى جعلنا من خلفه (٢). انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى (٣). وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح حديث ابن مسعود المذكور في الباب: وهذا مذهب ابن مسعود، وصاحبيه، وخالفهم جميع العلماء من الصحابة، فمن بعدهم إلى الآن، فقالوا: إذا كان مع الإمام رجلان وقفا وراءه صفّاً، لحديث جابر وجَبَّار بن صَخْر، وقد ذكره مسلم في صحيحه في آخر الكتاب في الحديث الطويل عن جابر،

стр. 6111

وأجمعوا إذا كانوا ثلاثة أنهم يقفون وراءه، وأما الواحد، فيقف عن يمين الإمام عند العلماء كافة، ونقل جماعة الإجماع فيه. ونقل القاضي عياض رحمه الله تعالى عن ابن المسيب أنه يقف عن يساره، ولا أظنه يصح عنه، وإن صح فلعله لم يبلغه حديث ابن عباس، وكيف كان، فهم اليوم مُجمِعون على أنه يقف عن يمينه. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى (١). وقال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله تعالى: ما قاله ابن مسعود ﵁ من كون الاثنين يصطفان مع الإمام، هو قول أبي حنيفة، ولا حجة في الموقوفات مع وجود الأحاديث الصحيحة المرفوعة. وقد رفع أبو داود (٢) هذا من حديث ابن مسعود، فقال فيه: "ثم قام، فصلى بيني وبينه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل". وهذا ضعيف؛ فإن في إسناده هارون بن عنترة، وقد قال فيه الدارقطني: إنه متروك يكذب. وهذا جرح مفسر، فهو مقدم على توثيق أحمد، وابن معين، وقد تابعه عليه محمد بن إسحاق فيما رواه البيهقي في سننه، إلا أنه عنعنه، وهو مدلس، قال النووي في الخلاصة: وهو ضعيف؛ لأن المدلس إذا قال: "عن" لا يحتج به بالاتفاق.

стр. 6112

قال ولي الدين ﵀: وكأنه أراد اتفاق من لا يحتج بالمرسل، وأما الذين يحتجون بالمرسل، فإن أكثرهم يحتجون بخبر المدلس، كما صرح به الخطيب في الكفاية. وإذا تقرر أنه لا يصح مرفوعاً، وإنما يصح عن ابن مسعود من قوله، فالأحاديث الصحيحة المرفوعة دالّة على أن الاثنين يقفان صفًا خلف الإمام. من ذلك في الصحيحين حديث أنس ﵁: "صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ ". ولمسلم من حديث جابر ﵁: "قام النبي ﷺ ، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي، فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جَبَّار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بأيدينا جميعاً، فدفعنا حتى أقامنا خلفه". وللشيخين أيضاً من حديث عتبان بن مالك ﵁: "فغدا عليّ رسول الله ﷺ ، ومعه أبو بكر، فاستأذنا، فأذن لهما، فما جلس حتى قال: أين تحب أن أصلي في منزلك، فأشرت له إلى ناحية، فقام رسول الله ﷺ ، فصفنا خلفه (١)، فصلى بنا ركعتين" … الحديث.

стр. 6113

أبو داود؛ إن صح، أو قول ابن مسعود، وبين هذه الأحاديث الصحيحة؛ فذهب البيهقي، وآخرون إلى أن هذه الأحاديث الصحيحة ناسخة لحديث ابن مسعود. وذهب الحميدي شيخ البخاري إلى أن ابن مسعود اشتبه عليه ذلك بقضية أخرى، ذكرها بإسناده. وذهب ابن سيرين إلى أنه إنما صف الاثنين معه لأن المسجد كان ضيقاً (١). وذهب النووي إلى أنه يحمل على فعله على تقدير ثبوته مرة لبيان الجواز، وقال: إن هذا هو المختار. والله أعلم. انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن الحديث صحيح مرفوعاً؛ لأمور: منها: أن الأكثرين على توثيق هارون، كما تقدم. ومنها: أنه تابعه محمد بن إسحاق في رفعه، وما ادعوه من عنعنته، ليس بصحيح، فقد صرح بالتحديث عند أحمد من رواية ابنه عبد الله، ونصه: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، قال: دخلت أنا وعمي علقمة، على عبد الله بن

стр. 6114

مسعود بالهاجرة، قال: فأقام الظهر ليصلي، فقمنا خلفه، فأخذ بيدي، ويد عمي، ثم جعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن يساره، ثم قام بيننا، فصففنا خلفه (١) صفّاً واحداً، ثم قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع إذا كانوا ثلاثة، قال: فصلى بنا، فلما ركع طبق، وألصق ذراعيه بفخذيه، وأدخل كفيه بين ركبتيه، قال: فلما سلم أقبل علينا، فقال: إنها ستكون أئمة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فإذا فعلوا ذلك، فلا تنتظروهم بها، واجعلوا الصلاة معهم سُبْحة" (٢). ومنها: أن روايته لا تخالف رواية الجماعة، كما هو ظاهر من سياق مسلم المتقدم. والحاصل أن الحديث صحيح مرفوعاً، والجواب عن التعارض بينه وبين الروايات المتقدمة، إما أن يحمل على نسيان ابن مسعود هذه السنة، كما نسي وضع اليدين على الركبتين، فقال بالتطبيق، أو أنه فعله لبيان الجواز كما اختاره النووي ﵀. والله تعالى أعلم. وقال العلامة الشوكاني ﵀: حديث ابن مسعود ﵁ في إسناده هارون بن عَنْتَرَة، وقد تكلم فيه بعضهم، قال أبو عمر: هذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح فيه عندهم أنه موقوف على ابن مسعود. انتهى. وقد أخرجه مسلم في صحيحة، والترمذي موقوفاً على ابن مسعود.

стр. 6115

قال الجامع عفا الله عنه: قد علمت أن الظاهر من سياق مسلم أنه مرفوع، كما تقدم نص سياقه. فتأمل. قال: وقد ذكر جماعة من أهل العلم، منهم الشافعي، أن حديث ابن مسعود هذا منسوخ؛ لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبي ﷺ ، وهو بمكة، وفيها التطبيق، وأحكام أخر، هي الآن متروكة، وهذا الحكم من جملتها، فلما قدم النبي ﷺ المدينة تركه، وعلى فرض عدم علم التاريخ لا ينتهض هذا الحديث لمعارضة الأحاديث المتقدمة في أول الباب (١). وقد وافق ابن مسعود على وقوف الاثنين عن يمين الإمام ويساره، أبو حنيفة، وبعض الكوفيين. ومن أدلتهم ما رواه أبو داود عن أبي هريرة ﵁ عنه ﷺ أنه قال: "وسطُوا الإمام، وسدوا الخلل" (٢). وهو محتمل أن يكون المراد اجعلوه مقابلاً لوسط الصف الذي خلفه، ومحتمل أن يكون من قولهم فلان واسطة قومه: أي خيارهم، ومحتمل أن يكون المراد اجعلوه وسط الصف فيما بينكم غير متقدم، ولا متأخر، ومع الاحتمال لا ينتهض للاستدلال. وأيضاً هو مهجور الظاهر بالإجماع؛ لأن ابن مسعود، ومن معه إنما قالوا بتوسيط الإمام في الثلاثة، لا فيما زاد عليهم، فيقفون خلفه، وظاهر الحديث عدم الفرق بين الثلاثة، وأكثر منهم. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى (٣).

стр. 6116

قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين بما ذكر من الأدلة أن الراجح مذهب الجمهور، وهو أن الإمام إذا كان معه إثنان يتقدم عليهما، ويصفان خلفه. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ الأَسْلَمِيُّ، عَنْ غُلَامٍ لِجَدِّهِ، يُقَالُ لَهُ: مَسْعُودٌ، فَقَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا مَسْعُودُ ائْتِ أَبَا تَمِيمٍ -يَعْنِي مَوْلَاهُ- فَقُلْ لَهُ يَحْمِلْنَا عَلَى بَعِيرٍ، وَيَبْعَثْ إِلَيْنَا بِزَادٍ، وَدَلِيلٍ يَدُلُّنَا، فَجِئْتُ إِلَى مَوْلَايَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَبَعَثَ مَعِي بِبَعِيرٍ، وَوَطْبٍ مِنْ لَبَنٍ، فَجَعَلْتُ آخُذُ بِهِمْ فِي إِخْفَاءِ الطَّرِيقِ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَقَدْ عَرَفْتُ الإِسْلَامَ، وَأَنَا مَعَهُمَا، فَجِئْتُ، فَقُمْتُ خَلْفَهُمَا، فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ.

стр. 6117

قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: بُرَيْدَةُ هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (عبدة بن عبد الله) بن عبدة الخزاعي الصفّار، أبو سهل البصري، كوفي الأصل، مات سنة ٢٥٨، وقيل: في التي قبلها، من [١١]. قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث. وقال أبو القاسم: مات بالأهواز سنة ٢٥٨، وذكر مسلمة بن قاسم، وأبو علي الجياني: أنه مات بالبصرة سنة ٢٥٧. روى عنه الجماعة، إلا مسلماً. ٢ - (زيد بن الحباب) أبو الحسين العُكْلي، الكوفي، خراساني الأصل، صدوق يخطىء في حديث الثوري، مات سنة ٢٠٣، من [٩]، أخرج له مسلم، والأربعة، تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٣ - (أفلح بن سعيد) الأنصاري القُبَائِيّ (١) المدني، أبو محمد،

стр. 6118

صدوق، مات سنة ١٥٦، من [٧] (١). قال ابن معين، والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن معين مرة: ثقة، يروي خمسة أحاديث. وقال أبو حاتم. شيخ صالح الحديث. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، مات بالمدينة سنة ١٥٦، وذكره العقيلي في الضعفاء، فقال: لم يرو عنه ابن مهدي. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به، ولا الرواية عنه بحال. قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي ﵀: قلت: ابن حبان ربما قَصَّبَ (٢) الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه، ثم إنه بَيَّنَ مستنده، فساق حديث عيسى بن يونس، حدثنا أفلح بن سعيد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة مرفوعاً: "إن طالت بك مدة، فسترى قوماً يغدون في سخط الله، ويروحون في لعنته، يحملون سياطاً مثل أذناب البقر". ثم قال: وهذا -بهذا اللفظ- باطل. وقد رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعاً: "اثنان من أمتي لم أرهما، رجال بأيديهم سياط، مثل أذناب البقر، ونساء كاسيات عاريات". قال الذهبي: قلت: بل حديث أفلح حديث صحيح غريب، وهذا شاهد لمعناه. انتهى (٣).

стр. 6119

قال الحافظ ﵀: والحديث في صحيح مسلم من الوجهين، فمستند ابن حبان في تضعيفه مردود، وقد غفل مع ذلك؛ فذكره في الطبقة الرابعة من الثقات، وذهل ابن الجوزي، فأورد الحديث من الوجهين في الموضوعات، وهو من أقبح ما وقع له فيها، فإنه قلد فيه ابن حبان من غير تأمل. انتهى (١). أخرج له مسلم، والمصنف. ٤ - (بُريدة بن سفيان بن أبي فروة (٢) الأسلمي) المدني، ليس بالقوي، وفيه رفض، من [٥] (٣). روى عن أبيه، وغلام لجده يقال له مسعود بن هبيرة. وعنه أفلح بن سعيد القبائي، وابن إسحاق. قال البخاري: فيه نظر. وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال الجوزجاني: رديء المذهب جدّاً، غير مقنع، مغموص (٤) عليه في دينه. وقال ابن عدي: ليس له كثير رواية، ولم أر له شيئاً منكراً جداً. وقال الآجري، عن أبي داود: لم يكن بذاك، تكلم فيه إبراهيم بن سعد، قلت لأبي داود: كان يتكلم في عثمان؟ قال: نعم. وقال الدوري: سمعت يحيى يقول: سمعت يعقوب بن إبراهيم بن سعد،

стр. 6120

يقول عن أبيه: أخبرني من رأى بريدة يشرب الخمر في طريق الري. قال الدوري: أهل مكة والمدينة يسمون النبيذ خمراً، فالذي عندنا أنه رآه يشرب نبيذاً، فقال: رأيته يشرب خمراً. وقال ابن حبان في ثقات التابعين: قيل: إن له صحبة. وحكى ابن شاهين في "الثقات" عن أحمد بن صالح أنه قال: هو صاحب مغاز، وأبوه سفيان بن فروة له شأن من تابعي أهل المدينة. وقال الدارقطني: متروك. وقال العقيلي: سئل أحمد عن حديثه؟ فقال: بلية (١). انفرد به المصنف، أخرج له هذا الحديث الواحد، فقط (٢). ٥ - (مسعود) بن هُبَيْرَة، أو هُنَيدة -بالنون، والدال- وهو أصح، مولى فروة الأسلمي صحابي قليل الحديث. روى عن النبي ﷺ في الصف في الصلاة، وعن أنس. وعنه بريدة ابن سفيان بن فروة الأسلمي. وسمى الواقدي فيما حكاه ابن سعد في الطبقات أباه هنيدة، وكذا سماه أبو القاسم البغوي في معجمه، وغيرهما (٣).

стр. 6121

وفي "الإصابة": مسعود غلام فروة، يقال: اسم أبيه هُنيدة. قال ابن حبان: مسعود بن هنيدة الأسلمي له صحبة. وذكر الواقدي، عن ابن أبي سَبْرة، عن الحارث بن فضيل، حدثني مسعود بن هنيدة، عن أبيه قال: لقيت رسول الله ﷺ ، فقلت: جئت لأُسَلِّم عليك، فقد أعتقني أبو تميم، أوس بن حجر، قال: "بارك الله عليك، أين تركت أهلك؟ " قلت: بموضعهم، والناس صالحون، وقد كثر الإسلام حولنا، قال: وأعطاني عشرة من الإبل، فرجعت إلى أهلي، فنحن منها بخير. وبهذا الإسناد ذكر الواقدي قصة للمريسيع، قال ابن سعد: مسعود مولى تميم بن حجر أبي أوس، كان دليل النبي ﷺ ، وقد حفظ عنه في المريسيع، أسلم قديماً حين مر بهم في الهجرة، وأعطاه النبي ﷺ حين أعتق عشراً من الإبل. وأخرج البغوي، وابن منده من طريق بريدة بن سفيان بن فروة، عن غلام لجده، يقال له: مسعود، قال: كان النبي ﷺ يصلي، وَإِلَى جنبه أبو بكر، فجئت أصلي، فدفع النبي ﷺ في صدر أبي بكر، فقمنا خلفة، ورواه أبو كريب، وغيره، عن زيد أتم منه. وهو عند مُطَيَّن، وابن السكن، والطبراني، وغيرهم، وفي أوله: مر بي رسول الله ﷺ هو، وأبو بكر، فقال أبو بكر: يا مسعود، قل لأبي تميم يَبْعثْ معنا دليلاً، قال: فقلت له، فبعثني، وبعث معي بوَطْب من لبن، فجعلت أتخلل بهم الجبال، والأودية، وكنت قد عرفت

стр. 6122

الإسلام، فصلى رسول الله ﷺ … فذكره. انتهى (١). انفرد به المصنف، أخرج له حديث الباب فقط، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله موثقون، غير بريدة، فقد تكلموا فيه، كما مر آنفاً، وأنهم مدنيون، غير عبدة، فكوفي، ثم بصري، وابن الحباب، فخراساني، ثم كوفي. ومنها: أن عبدة أخرج له الجماعة، إلا مسلماً، وكذا زيد أخرجوا له، إلا البخاري، وأن أفلح أخرج له مسلم، والمصنف فقط، وأن بريدة ومسعوداً من أفراد المصنف، ولا ذكر لهما في هذا الكتاب إلا في هذا الباب. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (قال) أفلح بن سعيد (حدثنا بريدة) بصيغة التصغير (بن سفيان بن فروة) بفتح الفاء، وسكون الراء المهملة (الأسلمي) بفتح الهمزة: نسبة إلى أسلم أبي قبيلة (عن غلام لجده) فروة أبي تميم الأسلمي (يقال له: مسعود) بن هنيدة، أو ابن هبيرة، والأول أصح (فقال: مر بي رسول الله ﷺ ، وأبو بكر) الصديق ﵁ (فقال أبو بكر: يا مسعود، ائت أبا تميم -يعني مولاه-) أي مولى

стр. 6123

مسعود. و"يعني" مدرج من بعض الرواة أدرجه بياناً لأبي تميم. والمولى يطلق بالاشتراك على المالك، وعلى العبد المُعْتَق، والمراد به هنا المالك (فقل له، يحملنا على بعير) أي يعطنا بعيراً نركبه في سفرنا، و"يحمل" بالجزم على أنه جواب الطلب، أي قل له: احملهما، يَحمِلْنا؛ كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [إبراهيم: ٣١] أي قل لهم. أقيموا يقيموا. أفاده السندي ﵀. قلت: ولو رفع على الاستئناف لكان وجهاً صحيحاً أيضاً، إلا أن يُدّعَى أن الرواية على الجزم، فيتعين. والله تعالى أعلم. ولعل إدلال أبي بكر على أبي تميم لكونه صديقاً له، أو لكونه أسلم، فلذا لم يتوقف في امتثال أمره. قال الجامع عفا الله عنه: فإن قيل: المشهور أن أبا بكر ﵁ كان قد أعدّ للهجرة راحلتين، فلما هاجر أعطى إحداهما، وهي الجدعاء للنبي ﷺ ، وركب هو الأخرى، فلماذا سأل أبا تميم أن يحملهما على بعير؟ قلت: لعل الراحلتين أعيتا، أو أعيت إحداهما لطول السفر، فأراد الاستعانة بالبعير على قطع بعض المسافات، أو طلب ذلك احتياطاً. والله تعالى أعلم. تنبيه: قد روي مثل ما وقع لفروة الأسلمي أيضاً لأوس بن عبد الله بن

стр. 6124

حَجَر الأسلمي. يكنى أيضاً أبا تميم، وربما ينسب إلى جده، فقيل: أوس بن حجر. قال الحافظ ﵀ في "الإصابة": روى البغوي، وابن السكن، وابن منده من طريق فيض بن وثيق، عن صخر بن مالك بن إياس بن أوس بن عبد الله بن حَجَر الأسلمي، شيخ من أهل العَرْج، قال: أخبرني أبي مالك بن إياس بن مالك، أن أباه إياساً أخبره، أن أباه مالك ابن أوس، أخبره، أن أباه أوس بن عبد الله بن حجر الأسلمي مر به رسول الله ﷺ ، ومعه أبو بكر، وهما متوجهان إلى المدينة، بقحدوات بين الجحفة وهَرْشَى، وهما على جمل، فحملهما على فحل إبله، وبعث معهما غلاماً له، يقال له: مسعود، فقال له: اسلك بهما حيث تعلم من محارم الطريق، ولا تفارقهما … فذكر الحديث. ورواه الطبراني، وفي سياقه أن أباه مالك بن أوس بن حجر أخبره، أن أباه أوس بن عبد الله بن حجر قال: مر بي رسول الله ﷺ ، فذكره. ورواه السرّاج في تاريخه عن محمد بن عباد العُكلي، عن أخيه موسى، عن عبد الله بن يسار، عن إياس بن مالك بن أوس، قال: لما هاجر رسول الله ﷺ ، فذكره مرسلاً. قال ابن عبد البر: مخرج حديثه عن ولده، وهو حديث حسن، قال: وقد قيل: إنه أبو أوس بن تميم بن حجر. قال الحافظ: قَلَبَه بعض الرواة، وقد أخرج الحاكم في "الإكليل" من

стр. 6125

طريق الواقدي، حدثني ابن أبي سبرة، عن الحارث بن فضيل، حدثني ابن مسعود بن هنيدة، عن أبيه، عن جده مسعود، قال: لقيت رسول الله ﷺ ، فقال: "أين تريد يا مسعود؟ " قلت: جئت لأُسَلِّمَ عليك، وقد اعتقني أبو تميم أوس بن حجَر، قال: "بارك الله عليك" (١). وقد أشار الحافظ رحمه الله تعالى للجمع بين القصتين بالحمل على التعدد (٢). والله تعالى أعلم. (ويبعث لنا) بالجزم، عطفاً على "يحمل"، ولو رفع لكان له وجه أيضاً كما مر في المعطوف عليه (بزاد) قال الفيومي: زاد المسافر: طعامه المتخذ لسفره، والجمع: أزواد (٣) (ودليل) فعيل بمعنى فاعل، من دل على الشيء وإليه، من باب قتل، وهو المرشد، والكاشف (يدلنا) جملة في محل جر صفة لـ "دليل"، أي يرشدنا طريق هجرتنا إلى المدينة. (فجئت إِلى مولاي، فأخبرته) أي بما قال أبو بكر (فبعث معي ببعير) بفتح الباء، وقد تكسر، كما في "ق". وقال الفيومي: البعير: مثلُ الإنسان، يقع على الذكر والأنثى، يقال: حلبت بعيري، والجملُ

стр. 6126

بمنزلة الرجل؛ يختص بالذَّكَر، والناقة بمنزلة المرأة، تختص بالأنثى (١). (ووطب) بفتح الواو، وسكون الطاء: سقاء اللبن، وهو جلد الْجَذعَ، فما فوقه، جمعه أوْطُب، ووِطَاب، وأوْطَاب، وجمع جمعه: أوَاطِب. قاله المجد (٢) (من لبن) جار ومجرور متعلق بمحذوف، صفة للوطْب. أي فبعثني ببعير لركوبهما، ووطب من لبن للزاد، وجعلني دليلاً لهما. (فجعلت) أي شرعت (آخذ بهم في إِخفاء الطريق) بكسر الهمزة. قال السندي ﵀: هو مصدر "أخفى" كما هو المضبوط، أي في طريقٍ، تُخِفيهِما عن الناس، ولو جعل اسم تفضيل لكان له وجه. (وحضرت الصلاة، فقام رسول الله ﷺ يصلي) جملة حالية من الفاعل (وقام أبو بكر عن يمينه) فيه أن موقف الواحد يكون عن يمين الإمام (وقد عرفت الإِسلام) أي ومن جملته الصلاة (وأنا معهما) جملة حالية من الفاعل (فجئت، فقمت خلفهما، فدفع رسول الله ﷺ في صدر أبي بكر) أي ليتأخر (فقمنا خلفه) فيه أن موقف الاثنين يكون خلف الإمام، لا عن اليمين والشمال، خلاف ما تقدم في حديث ابن مسعود ﵁، فإنه أفاد أنهما يقفان عن

стр. 6127

يمينه وشماله، وهذا هو الاختلاف الذي أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى في الترجمة. لكن هذا الحديث ضعيف، كما بينه المصنف بقوله: (قال أبو عبد الرحمن) النسائي ﵀ (بريدة هذا ليس بالقوي في الحديث) وقد ضعفه أحمد، والبخاري، والجُوزجاني، وأبو داود، وقال الدارقطني: متروك. وقد تقدم تفاصيل أقوالهم في ترجمته. والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله عنه: حديث مسعود بن هنيدة ﵁ هذا ضعيف. وهو من أفراد المصنف ﵀ أخرجه هنا (١٨/ ٨٠٠) وفي الكبرى (١٨/ ٨٧٥) بالسند المذكور. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***

стр. 6128

١٩ - إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً وَامْرَأةً أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على موقف الإمام إذا كان معه رجلان، وامرأة واحدة. ٨٠١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ، دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ، قَدْ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ". قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ، مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. رجال هذا الإسناد: أربعة ١ - (قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني، ثقة ثبت، مات سنة ٢٤٠، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الثبت المدني، مات سنة ١٧٩، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٧.

стр. 6129

٣ - (إِسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري أبو يحيى المدني ابن أخي أنس بن مالك، ثقة حجة، مات سنة ١٣٢، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٤/ ٦٨. ٤ - (أنس بن مالك) بن النضر بن ضمضم، أبو حمزة خادم رسول الله ﷺ ، الصحابي الشهير ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو أعلى ما له من الأسانيد، وهو ٥٢ من رباعيات الكتاب. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات أجلاء. ومنها: أنهم ممن اتفق الجماعة بالتخريج لهم. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، وشيخه وإن كان بغلانياً، إلا أنه دخل المدينة. ومنها: أن فيه رواية الراوي عن عمه، فأنس عم لإسحاق بن عبد الله. ومنها: أن أنساً ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى ٢٢٨٦ حديثاً، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة ٩٢، أو ٩٣، وقد جاوز المائة. والله تعالى أعلم.

стр. 6130

شرح الحديث (عن إِسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) ووقع عند الكشميهني، والحموي في رواية البخاري: "عن إسحاق بن أبي طلحة" منسوباً إلى جده (عن أنس بن مالك) ﵁ (أن جدته مليكة) بصيغة التصغير، بدل من اسم "أن". والضمير في "جدته" يعود على إسحاق، كما جزم به ابن عبد البر، وعبد الحق، وعياض، وصححه النووي. وجزم ابن سعد، وابن منده، وابن الحصار بأنها جدة أنس، والدة أمه، أم سليم، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين في "النهاية"، ومن تبعه، وكلام عبد الغني في "العمدة"، وهو ظاهر السياق. قال الحافظ ﵀: ويؤيده ما رويناه في فوائد العراقيين لأبي الشيخ من طريق القاسم بن يحيى المقدمي، عن عبيد الله بن عمر، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس، قال: "أرسلتني جدتي إلى النبي ﷺ , واسمها مليكة، فجاءنا، فحضرت الصلاة" … الحديث. وقال ابن سعد في "الطبقات": أم سليم بنت مِلْحان، فساق نسبها إلى عدي بن النجار، وقال: وهي الغُمَيصاء، ويقال الرُّميصاء، ويقال: اسمها سهلة، ويقال. أُنَيفَة -أي بالنون، والفاء، مصغرة- ويقال: رُميثة. وأمها مليكة بنت مالك بن عدي، فساق نسبها إلى مالك بن النجار، ثم قال: تزوجها -أي أم سليم- مالك بن النضر، فولدت له أنس بن مالك، ثم خلف عليها أبو طلحة، فولدت له
следующие страницы →