← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

بمنزلة الرجل؛ يختص بالذَّكَر، والناقة بمنزلة المرأة، تختص بالأنثى (١). (ووطب) بفتح الواو، وسكون الطاء: سقاء اللبن، وهو جلد الْجَذعَ، فما فوقه، جمعه أوْطُب، ووِطَاب، وأوْطَاب، وجمع جمعه: أوَاطِب. قاله المجد (٢) (من لبن) جار ومجرور متعلق بمحذوف، صفة للوطْب. أي فبعثني ببعير لركوبهما، ووطب من لبن للزاد، وجعلني دليلاً لهما. (فجعلت) أي شرعت (آخذ بهم في إِخفاء الطريق) بكسر الهمزة. قال السندي ﵀: هو مصدر "أخفى" كما هو المضبوط، أي في طريقٍ، تُخِفيهِما عن الناس، ولو جعل اسم تفضيل لكان له وجه. (وحضرت الصلاة، فقام رسول الله ﷺ يصلي) جملة حالية من الفاعل (وقام أبو بكر عن يمينه) فيه أن موقف الواحد يكون عن يمين الإمام (وقد عرفت الإِسلام) أي ومن جملته الصلاة (وأنا معهما) جملة حالية من الفاعل (فجئت، فقمت خلفهما، فدفع رسول الله ﷺ في صدر أبي بكر) أي ليتأخر (فقمنا خلفه) فيه أن موقف الاثنين يكون خلف الإمام، لا عن اليمين والشمال، خلاف ما تقدم في حديث ابن مسعود ﵁، فإنه أفاد أنهما يقفان عن

стр. 6127

يمينه وشماله، وهذا هو الاختلاف الذي أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى في الترجمة. لكن هذا الحديث ضعيف، كما بينه المصنف بقوله: (قال أبو عبد الرحمن) النسائي ﵀ (بريدة هذا ليس بالقوي في الحديث) وقد ضعفه أحمد، والبخاري، والجُوزجاني، وأبو داود، وقال الدارقطني: متروك. وقد تقدم تفاصيل أقوالهم في ترجمته. والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله عنه: حديث مسعود بن هنيدة ﵁ هذا ضعيف. وهو من أفراد المصنف ﵀ أخرجه هنا (١٨/ ٨٠٠) وفي الكبرى (١٨/ ٨٧٥) بالسند المذكور. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***

стр. 6128

١٩ - إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً وَامْرَأةً أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على موقف الإمام إذا كان معه رجلان، وامرأة واحدة. ٨٠١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ، دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ، قَدْ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ". قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ، مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. رجال هذا الإسناد: أربعة ١ - (قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني، ثقة ثبت، مات سنة ٢٤٠، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الثبت المدني، مات سنة ١٧٩، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٧.

стр. 6129

٣ - (إِسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري أبو يحيى المدني ابن أخي أنس بن مالك، ثقة حجة، مات سنة ١٣٢، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٤/ ٦٨. ٤ - (أنس بن مالك) بن النضر بن ضمضم، أبو حمزة خادم رسول الله ﷺ ، الصحابي الشهير ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو أعلى ما له من الأسانيد، وهو ٥٢ من رباعيات الكتاب. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات أجلاء. ومنها: أنهم ممن اتفق الجماعة بالتخريج لهم. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، وشيخه وإن كان بغلانياً، إلا أنه دخل المدينة. ومنها: أن فيه رواية الراوي عن عمه، فأنس عم لإسحاق بن عبد الله. ومنها: أن أنساً ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى ٢٢٨٦ حديثاً، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة ٩٢، أو ٩٣، وقد جاوز المائة. والله تعالى أعلم.

стр. 6130

شرح الحديث (عن إِسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) ووقع عند الكشميهني، والحموي في رواية البخاري: "عن إسحاق بن أبي طلحة" منسوباً إلى جده (عن أنس بن مالك) ﵁ (أن جدته مليكة) بصيغة التصغير، بدل من اسم "أن". والضمير في "جدته" يعود على إسحاق، كما جزم به ابن عبد البر، وعبد الحق، وعياض، وصححه النووي. وجزم ابن سعد، وابن منده، وابن الحصار بأنها جدة أنس، والدة أمه، أم سليم، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين في "النهاية"، ومن تبعه، وكلام عبد الغني في "العمدة"، وهو ظاهر السياق. قال الحافظ ﵀: ويؤيده ما رويناه في فوائد العراقيين لأبي الشيخ من طريق القاسم بن يحيى المقدمي، عن عبيد الله بن عمر، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس، قال: "أرسلتني جدتي إلى النبي ﷺ , واسمها مليكة، فجاءنا، فحضرت الصلاة" … الحديث. وقال ابن سعد في "الطبقات": أم سليم بنت مِلْحان، فساق نسبها إلى عدي بن النجار، وقال: وهي الغُمَيصاء، ويقال الرُّميصاء، ويقال: اسمها سهلة، ويقال. أُنَيفَة -أي بالنون، والفاء، مصغرة- ويقال: رُميثة. وأمها مليكة بنت مالك بن عدي، فساق نسبها إلى مالك بن النجار، ثم قال: تزوجها -أي أم سليم- مالك بن النضر، فولدت له أنس بن مالك، ثم خلف عليها أبو طلحة، فولدت له

стр. 6131

وأبا عمير. قال الحافظ: وعبد الله هو والد إسحاق، روى هذا الحديث عن عمه أخي أبيه لأمه، أنس بن مالك. ومقتضى كلام من أعاد الضمير في "جدته" إلى إسحاق أن يكون اسم أم سليم مليكة، ومستندهم في ذلك ما رواه ابن عيينة، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس، قال: "صففت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ ، وأمي أم سليم خلفنا". هكذا أخرجه البخاري في أبواب الصفوف، والقصة واحدة طوّلها مالك، واختصرها سفيان، ويحتمل تعددها، فلا تخالف ما تقدم، وكون مليكة جدة أنس لا ينفي كونها جدة إسحاق؛ لما بيناه. لكن الرواية التي رواها الدارقطني في "غرائب مالك" عن البغوي، عن عبد الله بن عون، عن مالك، ولفظه: "صنعت مليكة لرسول الله ﷺ طعاماً، فأكل منه، وأنا معه، ثم دعا بوَضُوء، فتوضأ … " الحديث. ظاهرة في أن مليكة اسم أم سليم نفسها. والله أعلم. قاله في الفتح (١). قال الجامع عفا الله عنه: حملها على التعدد أولى؛ لأنه لا يؤدي إلى التكلف، والتعسف. والله تعالى أعلم. (دعت رسول الله ﷺ ) جملة في محل رفع خبر لـ "أن" (لطعام) أي لأجل تناول طعام، قال الحافظ ﵀: وهو مشعر بأن مجيئه

стр. 6132

كان لذلك؛ لا ليصلي بهم، ليتخذوا مكان صلاته مُصلّى لهم، كما في قصة عتبان بن مالك الآتية، وهذا هو السر في كونه بدأ في قصة عتبان بالصلاة قبل الطعام، وهنا بالطعام قبل الصلاة، فبدأ في كل منهما بأصل ما دعي لأجله. اهـ (١). واعترضه العيني، فقال: لا مانع في الجمع بين الدعاء للطعام، وبين الدعاء للصلاة، ولهذا صلى رسول الله ﷺ في هذا الحديث، والظاهر أن قصد مليكة من دعوتها كان للصلاة، ولكنها جعلت الطعام مقدمة لها. وقوله: وهذا هو السر .. إلخ فيه نظر؛ لأنه يحتمل أن الطعام كان قد حضر، وتهيأ في دعوة مليكة، والطعام إذا حضر لا يؤخر، فيقدم على الصلاة، وبدأ بالصلاة في قصة عتبان، لعدم حضور الطعام. اهـ (٢). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي رد به العيني على الحافظ غير صحيح، فإن ظاهر الحديثين صريح فيما قاله الحافظ، ففي حديث أنس ﵁ قال: "إن جده مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام" … وهذا صريح في كون الدعوة للطعام، وفي حديث عتبان ﵁ قال: وددت يا رسول الله أن تأتيني فتصلي في بيتي مكاناً أتخذه مُصَلَّى … " وهذا صريح في كون الدعوة للصلاة، فما أبداه الحافظ

стр. 6133

رحمه الله تعالى رأي معقول، واستنباط مقبول. والله تعالى أعلم. (قد صنعته له) جملة فعلية في محل جر صفة لـ "طعام" (فأكل منه) أي أكل بعض ذلك الطعام (ثم قال) بعد الأكل (قوموا) قال في "الفتح": استدل به على ترك الوضوء مما مست النار، لكونه صلى بعد الطعام، وفيه نظر، لرواية الدارقطني السابقة، ففيها: "ثم دعا بوضوء، فتوضأ … " الحديث (١). قال الجامع عفا الله عنه: لكن ترك الوضوء مما مست النار، له أدلة صحيحة صريحة، قد تقدم البحث عنها مستوفىً في موضعها من كتاب الطهارة (١٢٣/ ١٨٢ - ١٨٥). فراجعه تزدد علماً. وبالله التوفيق. (فلأصلي) هكذا أكثر نسخ "المجتبى": "فلأصلي" باللام، وإثبات الياء. وفي النسخة التي شرح عليها السندي: "فأصلي". فقال في شرحه: وقوله: "فأصلي لكم" بالنصب على أنه جواب الأمر، أو بالرفع، لخفاء السببية. وفي بعض النسخ "فلأصلي لكم". بكسر اللام، ونصب المضارع، والفاء زائدة، أي قوموا لأصلي إماماً لكم، أو بتقدير: فذلك القيام لأصلي لكم. اهـ (٢).

стр. 6134

وقال في "الفتح": قال ابن مالك: روي بحذف الياء، وثبوتها مفتوحة وساكنة، ووجهه أن اللام عند ثبوت الياء مفتوحةً لام "كي" والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، واللام ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: قوموا، فقيامكم لأصلي لكم، ويجوز عَلَى مذهب الأخفش أن تكون الفاء زائدة، واللام متعلقة بـ "قوموا". وعند سكون الياء يحتمل أن تكون اللام أيضاً لام كي، وسكنت الياء تخفيفاً، أو لام الأمر، وثبتت الياء في الجزاء إِجْرَاءً للمعتل مجرى الصحيح، كقراءة قنبل: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠]. وعند حذف الياء اللامُ لامُ الأمر، وأمر التكلم نفسه بفعل مقرون باللام فصيح، قليل الاستعمال، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]. قال: ويجوز فتح اللام. ثم ذكر توجيهه. وفيه لغيره بحث اختصرته؛ لأن الرواية لم ترد به. وقيل: إن في رواية الكشميهني: "فأصل" بحذف اللام، وليس هو فيما وقفت عليه من النسخ الصحيحة. وحكى ابن قرقول عن بعض الروايات "فلنصل" بالنون، وكسر اللام، والجزم، واللام على هذا لام الأمر، وكسرها لغة معروفة. انتهى (١) (٢).

стр. 6135

وقال السهيلي: الأمر هنا بمعنى الخبر، وهو كقوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥] ويحتمل أن يكون أمراً لهم بالائتمام، لكنه أضافه إلى نفسه لارتباط فعلهم بفعله. اهـ (١). (لكم) أي لأجلكم (قال أنس) ﵁ (فقمت إِلى حصير لنا) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لـ "حصير" (قد اسودَّ) جملة في محل جر صفة بعد الصفة، أو في محل نصب حال من

стр. 6136

"حصير" (من طول ما لُبس) "ما" مصدرية و"لُبس" بالبناء للمفعول، صلتها، أي من طول لبسه. وهو كناية عن كثرة استعماله. وقال النووي ﵀: احتج بقوله: "من طول ما لُبِسَ" أصحاب مالك في المسألة المشهورة بالخلاف، وهي إذا حلف لا يلبس ثوباً، ففرشه، فعندهم يحنث، وأجاب أصحابنا بأن لبس كل شيء بحسبه، فحملنا اللبس في الحديث على الافتراش، للقرينة، ولأنه المفهوم منه، بخلاف من حلف لا يلبس ثوباً، فإن أهل العرف، لا يفهمون من لبسه الافتراش. انتهى. وقال في "الفتح": فيه أن الافتراش يسمى لُبساً. وقد استدلّ به على منع افتراش الحرير، لعموم النهي عن لبس الحرير. ولا يرد على ذلك أن من حلف لا يلبس حريراً، فإنه لا يحنث بالافتراش؛ لأن الأيمان مبناها على العرف. اهـ (١). وقد اعترض العيني على كلام الحافظ هذا بما لا يسلم له (٢). فتبصر.

стр. 6137

(فنضحته بماء) من النضح، وهو الرش. وهذا النضح يحتمل أن يكون لتليين الحصير، أو لتنظيفه، ولا يصح الجزم بالأخير، بل المتبادر غيره؛ لأن الأصل الطهارة. قاله في "الفتح" (١). (فقام رسول الله ﷺ ، وصففت أنا) أتى بكلمة "أنا" لأجل العطف على ضمير الرفع المتصل، كما قال ابن مالك ﵀ في "الخلاصة": وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ أَوْ فَاصِلٍ مَّا وَبَلَا فَصْلٍ يَرِدْ … فِي النَّظْمِ فَاشِياً وَضُعْفَهُ اعْتَقَدْ (واليتيم) يجوز فيه الرفع والنصب، أما الرفع فعلى العطف على الضمير المتصل الفاعل، وأما النصب فعلى كون الواو واو المعية، والرفع أرجح، لوجود الفصل بالضمير. وقد وقع عند البخاري في رواية المستملي، والحموي "وصففت واليتيم" بدون الضمير المنفصل، وعليه يكون النصب أرجح، لكون

стр. 6138

العطف على الضمير المتصل بلا فاصل ضعيفاً. وإلى هذا أشار ابن مالك ﵀ في "الخلاصة"، فقال: وَالْعَطْفُ إِنْ يُمْكنْ بلَا ضعْفٍ أَحَقّ … وَالنَّصْبُ مُخْتَارٌ لَدَى ضَعْف النَّسَقْ واليتيم هو ضُمَيْرَة بن أبي ضميرة -بضم الضاد المعجمة، وفتح الميم، بصيغة التصغير- وأبو ضميرة مولى رسول الله ﷺ . كذا قاله الذهبي في تجريد الصحابة، ثم قال: له ولأبيه صحبة. وقال في الكنى: أبو ضُمَيرة مولى رسول الله ﷺ كان من حمير، اسمه سعد، وكذا قال البخاري: إن اسمه سعد الحميري من آل ذي يزن. وقال أبو حاتم: سعد الحميري، هو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة. انتهى. ويقال: اسم أبي ضميرة روح بن سندر. وقيل: روح ابن شير زاد. أفاده العيني (١). وقال في "الفتح": قال صاحب "العمدة": اليتيم: هو ضميرة جد حسين بن عمد الله بن ضميرة. قال ابن الحذاء: كذا سماه عبد الملك بن حبيب، ولم يذكره غيره، وأظنه سمعه من حسين بن عبد الله، أو من غيره من أهل المدينة. قال: وضميرة هو ابن أبي ضميرة مولى رسول الله ﷺ . وقد اختلف في اسم أبي ضميرة، فقيل: روح. وقيل: غير ذلك. انتهى. ووهم بعض الشراح، فقال: اسم اليتيم

стр. 6139

ضميرة. وقيل: روح، فكأنه انتقل ذهنه من الخلاف في اسم أبيه إليه. ووهم أيضاً من قال: إن اسمه سليم. وجزم البخاري بأن اسم أبي ضميرة سعد الحميري، ويقال: سعيد. ونَسَبَه ابنُ حبان لَيْثِيّاً. اهـ (١). (وراءه) وفي نسخة "خلفه" وهو منصوب على الظرفية متعلق بـ "صففت" (والعجوز من ورائنا) جملة اسمية في محل نصب على الحال، ويحتمل أن يعطف "العجوز" على الفاعل، والظرف على الظرف، ففيه عطف المعمولين على معمولي عامل واحد، وهو "صَفَّ"، وهو جائز بلا خلاف بين النحاة، كما بينه ابن هشام الأنصاري في "مغنيه" (٢). والعجوز: هي مليكة المذكورة أوّلاً (فصلّى لنا ركعتين) أي صَلَّى النبي ﷺ لأجلنا (ثم انصرف) أي من الصلاة، أو إلى بيته. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس بن مالك ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (١٩/ ٨٠١)، وفي "الكبرى" (١٩/ ٨٧٦) عن قتيبة،

стр. 6140

عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في الصلاة عن عبد الله بن يوسف -وعن إسماعيل ابن أبي أويس- فرقهما، ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى، وأبو داود فيه عن القعنبي، والترمذي فيه عن إسحاق بن موسى، عن معن بن عيسى - خمستهم عن مالك به (مالك في الموطأ) برقم ١١٣، وأحمد في المسند جـ ٣ ص ١٣١ و١٤٩ و١٦٤، والدارمي رقم ١٢٩١ و١٣٨١. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف ﵀، وهو بيان موقف الإمام إذا كان معه اثنان، وامرأة، وذلك أن يصُفَّ الاثنان خلفه، وتكون المرأة خلفهما صفاً وحدها. ومنها: مشروعية إجابة الدعوة، ولو لم تكن عُرْساً، ولو كان الداعي امرأة. ومنها: الأكل من طعام الدعوة. ومنها: ما كان عليه النبي ﷺ من حسن الخلق، والتواضع، حيث كان يزور أصحابه، ويصلي على البساط الذي عندهم، ولو كان ممتهناً، وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أنس ﵁ أنه قال: كان

стр. 6141

رسول الله ﷺ أحسن الناس خُلُقاً، فربما تحضر الصلاة، وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته، فيُكَنس، ثم يُنضح، ثم يؤم رسول الله ﷺ ، ونقوم خلفه، فيصلي بنا، وكان بساطهم من جريد النخل (١). ومنها: صلاة النافلة جماعة في البيوت. قال في "الفتح": وكأنه ﷺ أراد تعليمهم أفعال الصلاة بالمشاهدة، لأجل المرأة، فإنها يخفى عليها بعض التفاصيل، لبعد موقفها. اهـ. ومنها: أن محل الفضل الوارد في صلاة النافلة منفرداً حيث لا يكون هناك مصلحة، كالتعليم، بل يمكن أن يقال: هو إذ ذاك أفضل، ولاسيما في حقه ﷺ . قاله في "الفتح" (٢). ومنها: تنظيف مكان المصلي. ومنها: قيام الصبي مع الرجل صفّا. ومنها: قيام المرأة صفّاً وحدها إذ لم تكن معها امرأة غيرها. ومنها: تأخير النساء عن صفوف الرجال. ومنها: أن بعضهم استدل به على جواز صلاة المنفرد خلف الصفّ وحده. وفيه نظر. ومنها: أن نافلة النهار يقتصر فيها على ركعتين، خلافاً لأبي حنيفة

стр. 6142

في قوله الأفضل أن يتنفل بأربع، سواء كان ليلاً، أو نهاراً. وسيأتي ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. ومنها: صحة صلاة المميز، ووضوئه. ومنها: جواز الصلاة على الحصير، ومثله سائر ما تنبته الأرض، وهو إجماع، إلا من شذ. وقد تقدم البحث مستوفى برقم (٤٣/ ٧٣٧). (تَتِمّة) حديث أنس ﵁ المذكور في هذا الباب غير حديثه المتقدم برقم (٤٣/ ٧٣٧) فإن المرأة التي دعت النبي ﷺ هناك أم سليم، أم أنس، دعته ليصلي في بيتها لتتخذه مصلى، وهنا مليكة جدته، وقد علمتَ الخلافَ في كونها جدته، أو جدة إسحاق، دعته لطعام صنعته، ولكنه صلى في بيتها مكافأة على إحسانها، وقد تقدم هذا التنبيه بالرقم المذكور، وإنما أعدته تذكيراً. والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الصراط الأقوم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***

стр. 6143

٢٠ - إِذَا كَانُوا رَجُلَيْنِ وَامْرَأتَيْنِ أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على موقف الإمام إذا كان معه رجلان، وامرأتان. ٨٠٢ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَا هُوَ إِلاَّ أَنَا، وَأُمِّي، وَالْيَتِيمُ، وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: "قُومُوا، فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ". قَالَ: فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، قَالَ، فَصَلَّى بِنَا. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (سُوَيد بن نصر) المروزي، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله بن المبارك) الإمام الحجة الثبت، من [٨]، تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، مات سنة ١٦٥، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٣/ ٦١٦.

стр. 6144

٤ - (ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، أخرج له الأربعة، تقدم في ٤٥/ ٥٣. ٥ - (أنس) بن مالك ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، غير شيخه؛ فانفرد هو به والترمذي، وأن شيخه، وعبد الله مروزيان، والباقون بصريون. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس) بن مالك ﵁، أنه (قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ) يحتمل أن يكون ذلك في بيت أم سليم ﵂، كما تقدم في (٤٣/ ٧٣٧). ويحتمل أن يكون في بيت أم حرام ﵂، فقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن ثابت، عن أنس ﵁ أنه قال: إن رسول الله ﷺ دخل على أم حرام، فأتوه بسمن، وتمر، فقال. "رُدُّوا هذا في وعائه، وهذا في سقائه، فإني صائم"، ثم قام، فصلى بنا ركعتين تطوعاً، فقامت أم سُليم، وأم حرام خلفنا. قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: أقامني عن يمينه على بساط. (وما هو إِلا أنا) "ما" نافية، و"هو" في محل رفع مبتدأ، وهو

стр. 6145

ضمير يفسره خبره، أي لا يعلم ما يراد له إلا بذكر خبره، وهو من الضمائر التي يفسرها ما بعدها لفظاً ورتبة. أفاده السمين الحلبي ﵀ في إعراب قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ الآية. (وأمي) أم سليم بنت مِلْحان، وقد ذكر الخلاف في اسمها (وأم حرام خالتي) هي بنت ملحان، واسمه مالك بن خالد بن زيد بن حرام ابن جندب ابن عامر بن غنم بن عدي بن مالك بن النجار الأنصارية، خالة أنس بن مالك، وزوجة عبادة بن الصامت، يقال: اسمها الغميصاء، ويقال: الرميصاء صحابية مشهورة، خرجت مع زوجها عبادة في بعض غزوات البحر، وماتت في غزاتها؛ وَقَصَتْها بغلتها عندما قفلوا، وذلك أول ما ركب المسلمون في البحر في زمن معاوية، في خلافة عثمان ﵃، وقبرت بقبرص، جزيرة عظيمة من جزائر الروم. (فقال: قوموا، فلأصلي بكم) تقدم معناه في الحديث الماضي، (قال) أنس ﵁ (في غير وقت صلاة) يعني في غير وقت فريضة (فصلى بنا) زاد في رواية مسلم: فقال رجل لثابت: أين جعل أنساً منه؟ قال: جعله على يمينه، ثم دعا لنا، أهلَ البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة، فقالت أمي: يا رسول الله، خويدمك ادع الله له، فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي به، أن قال: "اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيه". والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.

стр. 6146

مسألتان تتعلقان بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا (٢٠/ ٨٠٢)، وفي "الكبرى" (٢٠/ ٨٧٧) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عنه. وفي (٢٠/ ٨٠٣)، وفي "الكبرى" (٢٠/ ٨٧٨) عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن عبد الله بن مختار، عن موسى بن أنس، عنه، بلفظ: "كان هو، ورسول الله ﷺ ، وأمه، وخالته، فصلى رسول الله ﷺ ، فجعل أنساً عن يمينه، وأمه وخالته خلفهما". وفي (٢١/ ٨٠٤)، وفي "الكبرى" (٢١/ ٨٧٩) عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، به. بلفظ "صلى بي رسول الله ﷺ ، وبامرأة من أهلي، فأقامني عن يمينه، والمرأة خلفنا". وأخرجه مسلم في "الصلاة"، وفي "الفضائل"، عن زهير بن حرب، عن أبي النضر، هاشم بن القاسم، عن سليمان بن المغيرة، به. وعن عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه -وعن محمد بن المثنى، عن غندر- وعن زهير بن حرب، عن ابن مهدي - كلهم عن شعبة، عن عبد الله بن

стр. 6147

المختار، به. وأبو داود في "الصلاة" عن بندار، عن غندر -وعن عمرو بن علي، عن يحيى القطان- كلاهما عن شعبة به. وابن ماجه فيه عن نصر بن علي، عن أبيه، عن شعبة به. وأحمد جـ ٣/ ص ١٩٣، ١٩٤، ٢١٧ و٢٥٨ و٢٦١، وعبد بن حميد رقم (١٢٦٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (٨٨)، وابن خزيمة رقم (١٥٢٨). والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٠٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُخْتَارٍ، يُحَدِّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ هُوَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأُمُّهُ، وَخَالَتُهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ أَنَسًا عَنْ يَمِينِهِ، وَأُمَّهُ، وَخَالَتَهُ خَلْفَهُمَا. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن بشار) أبو بكر البصري، المعروف ببُندار، ثقة حافظ، مات سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٧. ٢ - (محمد) بن جعفر المعروف بغندر البصري، ثقة حافظ، مات

стр. 6148

سنة ١٩٣، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢١/ ٢٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت، مات سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (عبد الله بن مختار) البصري، قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال شعبة: كان من فتياننا، وكان أحدث مني سنّاً. وفي "ت" لا بأس به، من [٧]، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي في "الشمائل"، والنسائي، وابن ماجه. ٥ - (موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري قاضي البصرة. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل البصرة، وكان ثقة قليل الحديث. وقالى العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات بعد أخيه النضر بن أنس. أخرج له الجماعة. وفي "ت": ثقة من [٤]. ٦ - (أنس) بن مالك ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأنه مسلسل بالبصريين، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا عبد الله المختار، فما أخرج له البخاري، وأن شيخه أحد مشايخ الستة الذين أخذوا عنهم بدون واسطة، وأن فيه رواية الابن عن أبيه.

стр. 6149

والحديث مضى مشروحاً في الذي قبله. والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الصراط الأقوم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***

стр. 6150

٢١ - مَوْقِفُ الإِمَامِ إذَا كَانَ مَعَهُ صَبِيٌّ، وَامْرَأةٌ أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على موقف الإمام إذا اقتدى به صبي، وامرأة. ٨٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ قَزَعَةَ مَوْلًى لِعَبْدِ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَائِشَةُ خَلْفَنَا، تُصَلِّي مَعَنَا، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ أُصَلِّي مَعَهُ". رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن إسماعيل بن إِبراهيم) بن مِقْسَم الأسدي، أبو عبد الله، ويقال: أبو بكر البصري المعروف أبوه بابن عُلَيّة، نزيل دمشق، وقاضيها، ثقة، مات سنة ٢٦٤، من [١١]. قال النسائي: ثقة. وقال الدارقطني: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يغرب. وقال محمد بن جعفر بن مِلاس: ثنا

стр. 6151

القاضي محمد بن إسماعيل ابن علية الثقة الرضيّ بحديث ذكره. ووثقه مَسلمة، وقال المستملي: كان مستقيم الحديث. قال محمد بن الفيض: عُزِل يحيى بن أكْثَم، وتولى جعفر بن عبد الواحد القضاءَ، فوَلَّى محمدَ بن إسماعيل ابن علية دمشق، فلم يزل قاضياً بدمشق حتى توفي سنة ٢٦٤ وولي بعده أبو خازم عبد الحميد بن عبد العزيز. انفرد به النسائي (١). ٢ - (حجاج) بن محمد المِصِّيصِيّ الأعور، ثقة ثبت، اختلط آخراً بعد دخوله بغداد، مات سنة ٢٠٦، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، يدلس، ويرسل، مات سنة ١٥٠ أو بعدها، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٤ - (زياد) بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني، نزيل مكة، ثم اليمن، ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥١/ ٦٤. ٥ - (قزعة (٢) مولًى لعبد قيس) المكي مقبول، من [٦].

стр. 6152

روى عن عكرمة مولى ابن عباس. وروى عنه زياد بن سعد. قال أبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: لا ندري من هو؟ انفرد به النسائي، له عنده حديث الباب فقط (١). ٦ - (عكرمة مولى ابن عباس) أبو عبد الله البربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، ولم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة، مات سنة ١٠٧، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٣٢٥. ٧ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر ﵄، تقدم في ٢٧/ ٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم موثقون، فقد وثق قَزَعَة أبو زرعة، وابن حبان، كما مر، وأنه ممن انفرد هو به، وأنه من المقلين في الرواية، ليس له عنده غير هذا الحديث، وأن فيه ابن عباس حبر الأمة وبحرها، ومن المكثرين السبعة، روى ١٦٩٦ حديثاً. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (قال) عكرمة (قال ابن عباس) ﵄ (صليت إِلى جنب النبي ﷺ وعائشة خلفنا) مبتدأ وخبر في محل نصب على

стр. 6153

الحال (تصلي معنا) في محل نصب أيضًا على الحال من "عائشة" فتكون من الأحوال المتداخلة، وفيه أن المرأة تكون صفًا وحدها (وأنا إِلى جنب النبي ﷺ ) جملة حالية مؤكدة لقوله: "صليت إلى جنب النبي ﷺ " يعني أنه وقف إلى جنبه، والمراد جنبه اليمين، كما تقدم بيانه في الباب الماضي (٢٠/ ٨٠٣)، ويأتي في حديث مبيته عند خالته ميمونة ﵂ الآتي في الباب التالي (٢٢/ ٨٠٦) (أصلي معه) جملة حالية مما قبلها، فتكون من الأحوال المتداخلة. وفيه أن موقف الواحد يكون إلى جانب الإمام. وهذا الحديث يدل على أنه إذا حضر الصلاة مع الإمام رجل وامرأة كان موقف الرجل عن يمينه، وموقف المرأة خلفهما، وأنها لا تصفّ مع الرجال، قال في "الفتح": والعلة في ذلك ما يخشى من الافتتان، فلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور. وعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة؛ وهو عجيب، وفي توجيهه حيث قال قائلهم: قال ابن مسعود ﵁: "أخروهن من حيث أخرهن الله" والأمر للوجوب، فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل، لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها، و"حيث" ظرف مكان، ولا مكان يجب تأخيرهن فيه إلا مكان الصلاة، فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل؛ لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها. وحكاية هذا تغني عن جوابه، والله المستعان، فقد ثبت النهي عن

стр. 6154

الصلاة في الثوب المغصوب، وأمر لابسه أن ينزعه، فلو خالف، فصلى فيه أثم، وأجزأت صلاته، فلم لا يقال في الرجل الذي حاذته المرأة ذلك؟ وأوضح منه لو كان لباب المسجد صُفَّةٌ مملوكة، فصلى فيها شخص بغير إذنه مع اقتداره على أن ينتقل عنها إلى أرض المسجد بخطوة واحدة صحت صلاته وأثم، وكذلك الرجل مع المرأة التي حاذته، ولاسيما إن جاءت بعد أن دخل في الصلاة، فصلت بجنبه. انتهى (١). والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس ﵄ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٢١/ ٨٠٤)، وفي (٤٤/ ٨٤١)، وفي "الكبرى" (٤٤/ ٩١٥) بالسند المذكور. والحديث من أفراد المصنّف، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه أحمد جـ ١/ ص ٣٠٢، وابن خزيمة رقم ١٥٣٧. المسألة الثالثة: اختلف أهل العلم في موقف الواحد من الإمام إذا

стр. 6155

كانت معهما امرأة: قال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀: وقد اختلف في هذا الباب، فممن رأى أن يقوم الرجل عن يمين الإمام، والمرأة خلفهما: أنس بن مالك، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، والنخعي، وقتادة، ومالك بن أنس، والثوري، والأوزاعي. قال: وقد روينا عن الحسن أنه قال: إذا كان الإمام، ورجل، وامرأة صلوا متواترين، بعضهم فوق بعضهم (١). قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: وبالقول الأول أقول. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: وأنا أيضاً أقول بما قال به ابن المنذر رحمه الله تعالى، للأحاديث الصحيحة بذلك. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٠٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّى بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 6156

وَبِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَنَا". قال الجامع عفا الله عنه: رجال هذا الإسناد قد تقدموا في الباب الذي قبله إلا اثنين: ١ - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي، أبو حفص البصري، ثقة حافظ، مات سنة ٢٤٩، من [١٠]، تقدم في ٤/ ٤. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان الأحول أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حجة، مات سنة ١٩٨، من [٩]، تقدم في ٤/ ٤. وقوله: "وبامرأة من أهلي" يحتمل أن تكون أمه أم سليم، ويحتمل أن تكون خالته أم حرام. وقوله. "والمرأة" يحتمل النصب عطفاً على مفعول "أقام" وهو ضمير المتكلم، والظرفُ عطف على الجار والمجرور، وفيه العطف على معمولي عامل واحد، وهو جائز باتفاق النحاة. ويحتمل الرفع على الابتداء، والظرف خبره، فتكون الجملة في محل نصب على الحال. والظاهر أن هذه الواقعة غير الواقعة المتقدمة من طريق غندر، عن شعبة؛ فإن تلك فيها امرأتان، وفي هذه امرأة واحدة، لكن في رواية مسلم من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة ما يدل على أن المرأة هناك أيضاً واحدة، وعليه تكون القصة واحدة، ولفظه: "عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ صلى به، وبأمه، أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه،

стр. 6157

وأقام المرأة خلفنا"، ثم ساق مسلم من طريق غندر، وعبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن شعبة بهذا الإسناد. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***

стр. 6158

٢٢ - مَوْقِفُ الإِمَامِ، وَالْمَأْمُومُ صَبِيٌّ أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على محل وقوف الإمام إذا كان المأموم صبيّاً. وكان الأولى أن يقول: والمأموم واحد. ولعله نص على الصبي؛ لكونه وقع في الحديث؛ لأن ابن عباس كان صبياً وقت ذاك، وتنبيهاً على أن الحكم لا يختلف بالصبا. وقد ثبت أنه ﷺ أقام الواحد عن يمينه، فقد أخرج أحمد عن جابر ابن عبد الله ﵄، أنه قال: قام رسول الله ﷺ ، يصلي المغرب، فجئته، فقمت إلى جنبه عن يساره، فنهاني، فجعلني عن يمينه، ثم جاء صاحب لي فصففنا خلفه، فصلى بنا رسول الله ﷺ في ثوب واحد مخالفاً بين طرفيه. وأخرج مسلم، وأبو داود عن جابر أيضاً، أنه قال: قام رسول الله ﷺ ليصلي، فجئت، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي، فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بأيدينا جميعاً حتى أقامنا خلفه. والله تعالى أعلم. ٨٠٦ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ،

стр. 6159

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ بِي هَكَذَا، فَأَخَذَ بِرَأْسِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدَّوْرَقي، أبو يوسف البغدادي، ثقة، مات سنة ٢٥٢، من [١٠]، تقدم في ٢١/ ٢٢. ٢ - (ابن عُلَيّة) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم، أبو بِشْر البصري، ثقة حافظ، مات سنة ١٩٣، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٨/ ١٩. و"عُلَية" أمه، وكان يكره النسبة إليها. ٣ - (أيوب) بن أبي تميمة كَيسان السَّخْتِياني، أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، مات سنة ١٣٢، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/ ٤٨. ٤ - (عبد الله بن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة فاضل، من [٦]. قال النسائي: ثقة مأمون. وحكى الترمذي عن أيوب، قال: كانوا يعدونه أفضل من أبيه. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الجماعة، إلا أبا داود، وابن ماجه.

стр. 6160

٥ - (سعيد بن جبير) الأسدي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، قتله الحجاج سنة ٩٥، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٤٣٦. ٦ - (ابن عباس) المذكور في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا عبد الله بن سعيد، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وفيه رواية الراوي عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس) ﵄، أنه (قال: بت عند خالتي ميمونة) بدل من "خالتي" وهي ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج النبي ﷺ ، قيل: اسمها برّة، فسماها النبي ﷺ ميمونة، وتزوجها بسرف، سنة سبع، وماتت، ودفنت هناك سنة ٥١ على الصحيح. وتقدمت ترجمتها (١٣/ ٢٣٦). (فقام رسول الله ﷺ ، يصلي) جملة فعلية في محل نصب على الحال من الفاعل (من الليل) "من" بمعنى "في"، أو هي للتبعيض. (فقمت عن شماله، فقال بي هكذا) أي مدّ يده إليّ، وفيه إطلاق القول على الفعل (فأخذ برأسي) وكان ذلك الأخذ من خلفه،

стр. 6161

ففي رواية مسلم: "فأخذ بيدي من وراء ظهره، يَعْدِلُنِي كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن" … الحديث. واستُدِلّ به على أن مثل هذا العمل لا يفسد الصلاة. (فأقامني عن يمينه) فيه بيان أن موقف المأموم الواحد يكون عن يمين الإمام مساوياً له. ففي رواية مخرمة، عن كريب، عن ابن عباس: "فقمت إلى جنبه" وظاهره المساواة. ورَوَى عبدُ الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس نحوًا من هذه القصة. وعن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه؟ قال: إلى شقه الأيمن. قلت: أيحاذي به حتى يصفّ معه، لا يفوت أحدهما الآخر؟ قال: نعم. قلت: أتحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما فرجة؟ قال: نعم. وفي الموطأ عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: دخلت على عمر ابن الخطاب بالهاجرة، فوجدته يسبح، فقمت وراءه، فقربني حتى جعلني حِذَاءه عن يمينه. قاله في "الفتح" (١). وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله عنه: حديث ابن عباس ﵄ هذا متفق عليه، وأخرجه المصنف ﵀ مطولاً ومختصراً في مواضع،

стр. 6162

فقد تقدم في (١/ ٢١٥) و (٢/ ٣٠)، وتقدم تخريجه هناك. ويأتي مطولاً (٢/ ٢١٨)، (٣/ ٢١٠) وسنتكلم أيضاً في تخريجه هناك إن شاء الله تعالى. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***

стр. 6163

٢٣ - مَنْ يَلِي الإِمَاءَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على الذين ينبغي أن يكونوا وراء الإمام، ثم الذين ينبغي أن يكونوا وراءهم. ٨٠٧ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ، وَيَقُولُ: "لَا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ". قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَبُو مَعْمَرٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (هنّاد بن السَّرِيّ) أبو السَّرِيّ الكوفي، ثقة، مات سنة ٢٤٣، من [١٠]، أخرج له البخاري في "خلق أفعال العباد"، ومسلم

стр. 6164

والأربعة، تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٢ - (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، مات سنة ١٩٥، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٦/ ٣٠. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مِهْران الكاهلي مولاهم، أبو محمد الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة وَرِعٌ، لكنه يدلس، مات سنة ١٤٧، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٧/ ١٨. ٤ - (عمارة بن عُمَيْر) التميمي الكوفي، ثقة ثبت، مات بعد المائة، وقيل: قبلها بسنتين، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٩/ ٦٠٨. ٥ - (أبو مَعْمَر) عبد الله بن سَخْبَرَة (١) الأزدي الكوفي، ثقة، من [٢]. وثقه ابن معين. وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن سعد: ثقة، وله أحاديث، توفي في ولاية عبيد الله بن زياد. أخرج له الجماعة. ٦ - (أبو مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري، البدري، الصحابي المشهور ﵁، مات قبل الأربعين، أخرج له

стр. 6165

الجماعة، تقدم في ٦/ ٤٩٤. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو ﵁، أنه (قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا) "المناكب": جمع مَنكِب، وهو كما في "المصباح": مُجْتَمَع رأس العَضُد، والكَتِف. أي يضع يده على مناكبنا حتى لا نتقدم، ولا نتأخر (في الصلاة) أي في حال إرادة أداء الصلاة بالجماعة، يعني أنه يراعي تسويتنا لصفوف، عند القيام للصلاة، ويَتَعَهَّدُ ذلك. (ويقول) أي في حال تسوية المناكب على ما هو الظاهر، كما قاله القاري (لا تختلفوا) "لا" ناهية، فلذا جزم الفعل بعدها بحذف النون (فتختلف قلوبكم) بنصب "تختلف" بعد الفاء السببية، كما قال ابن مالك ﵀ في "خلاصته": وَبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفْيٍ اوْ طَلَبْ … مَحْضَيْنِ أَنْ وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ وقال أيضاً: وَشَرْطُ نَصْبٍ بَعْدَ نَهْيٍ أَنْ تَضَعْ … إِنْ قَبْلَ لَا دُونَ تَخَالُفٍ يَقَعْ أي لا تختلفوا في إقامة الصفوف بالأبدان بالتقدم والتأخر، فتختلف قلوبكم بالأهوية، والإرادة؛ لأن اختلاف الظواهر، يكون سبباً في اختلاف البواطن. قال الجامع عفا الله عنه: فإن قلت: هذا الحديث يدل على أن
следующие страницы →