← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أبيه، وسهيل بن أبي صالح. وعنه إسماعيل بن أبي أويس، وقتيبة، وعلي بن حجر، قال أحمد: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، وقال ابن معين: ثقة، مات وهو ساجد في الحرم النبوي، قال ابن أبي شيبة: سنة ١٨٤ أخرج له الجماعة. اهـ صه، وفي "ت" صدوق فقيه من الطبقة [٨]. ٣ - "أبو حازم" سلمة بن دينار، مولى الأسود بن سفيان الأعرج التمار المدني القاص الزاهد أحد الأعلام، عن ابن عمر، وعبد الله بن عمرو، مرسلا، وسهل بن سعد في البخاري ومسلم، وابن المسيب، وأبي سلمة. وعنه ابنه عبد العزيز، ومالك، والسفيانان، والحمادان. قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: ثقة. لم يكن في زمانه مثله، وقال أبو حازم: لا تكون عالما حتى تكون، فيك ثلاث خصال: لا تبغي على مَن فوقك، ولا تحقر مَن دونك. ولا تأخذ على علمك دنيا. قال خليفة: مات سنة ١٣٥. وقال الهيثم: سنة ٤٠ قال ابن سعد بعدها، وقال ابن معين: سنة ٤٤. روى له الجماعة اهـ صه وفي "ت" ثقة عابد من الطبقة [٥]. مات في خلافة المنصور. ٤ - "مسلم بن قُرط" بضم القاف وسكون الراء بعدها مهملة، المدني مقبول من السادسة اهـ تقريب. وفي تهذيب التهذيب: مسلم بن قُرط حجازي، روى عن عروة بن الزبير، عن عائشة في الاستطابة بثلاثة أحجار، وعنه أبو حازم سلمة بن دينار، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: هو يخطئ. قلت: هو مُقلٌّ جدًا، وإذا كان مع قلة حديثه يخطئ فهو ضعيف، وقد قرأت بخط الذهبي لا يعرف. وحسن الدارقطني حديثه المذكور. اهـ. أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.

стр. 632

وقال السيوطي ﵀: ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد، ولا ذكر لابن قرط في غيره، ولم يتعرضوا له بمدح، ولا قدح. وقال الشيخ ولي الدين: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، ولا نعرفه بأكثر من أنه رَوَى عن عروة. اهـ زهر جـ ١ ص ٤٢. ٥ - "عروة" بن الزبير بن العوّام الأسدي، أبو عبد الله المدني أحد الفقهاء السبعة، وأحد علماء التابعين، عن أبيه، وأمه، وخالته عائشة، وعلي، ومحمد بن مسلمة، وأبي هريرة. وعنه أولاده عثمان، وعبد الله، وهشام، ويحيى، ومحمد، وسليمان بن يسار، وابن أبي مليكة، وخلائق. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث فقيه عالم ثبت مأمون. وقال العجلي: لم يدخل نفسه في شيء من الفتن، وقال الزهري: كان يتألف الناس على حديثه، قال عروة: ما ماتت عائشة حتى تركتها قبل ذلك بثلاث سنين. وقال الزهري: عروة بحر لا تكدره الدلاء. قال ابن شوذب: كان يقرأ كل ليلة ربع القرآن، ومات وهو صائم، ولد سنة ٢٩ أرَّخَه مصعب، وقال ابن المديني: مات سنة ٩٢، قال خليفة: سنة ٣، وقال ابن سعد: سنة ٤، وقال يحيى بن بكير: سنة ٥، قلت. قيل: عروة عن أبيه مرسل. روى له الجماعة. اهـ صه. وفي "ت": ثقة فقيه مشهور من -٣ - مات سنة -٩٤ - على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عمر الفاروق. ٦ - "عائشة" أم المؤمنين ﵂ تقدمت. في ٥/ ٥. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رواته كلهم مدنيون، إلا شيخ المصنف، فإنه بغلاني. ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه.

стр. 633

ومنها: أن فيه راويا هو أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة الذين كان مالك يعتد بإجماعهم كإجماع سائر الناس، وهو عروة، وقد تقدموا غير مرة. ومنها: أن صحابيته من المكثرين السبعة، رَوَت ألفًا ومائتين وعشرة أحاديث، وقد جمع الحافظ السيوطي المكثرين في ألفيته، فقال: والْمكْثرُونَ في روَاية الأثَرْ … أبُو هُرَيْرَةَ يَليه ابْنُ عُمَرْ وأنَسٌ والبَحْرُ كالخُدْريٌ … وجَابرٌ وزَوْجَةُ النَّبيِّ والمكثر من روى أكثر من ألف حديث. ومنها: أن هذا الحديث لا يعرف بغير هذا الإسناد كما تقدم في كلام الحافظ السيوطي. ومنها: أن فيه رواية تابعي عمن ليس بتابعي لأن أبا حازم تابعي كثر الرواية عن سهل بن سعد، ومسلم بن قرط، لا يعرف بغير روايته عن عروة، ولذلك ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة، وهي طبقة أتباع التابعين، قاله الشيخ ولي الدين العراقي رحمه الله تعالى. شرح الحديث " عن عائشة" ﵂ "أن رسول الله ﷺ قال إذا ذهب أحدكم إلى الغائط" أي إذا أراد أحدكم الذهاب إلى مكان قضاء الحاجة والخطاب، وإن كان للذكر لكنه غير مختص بهم، بل مثلهم الإناث، لأنهن شقائق الرجال، قاله في المنهل جـ ١/ ص ١٤٧. "فليذهب" اللام لام الأمر، أي فليمض "معه" الظرف متعلق بحال محذوف أي حال كونه مصاحبا معه "بثلاثة أحجار" الباء للتعدية متعلقة بيذهب وقوله "فليستطب بها" جملة في محل جر صفة لأحجار، أو

стр. 634

مستأنفة، أو في محل نصب حال مقدرة، أي عازما على الاستطابة بهن. ومعنى فليستطب بها: أي يستنجي بتلك الأحجار، قال في عون المعبود: والاستطابة، والاستنجاء، والاستجمار كناية عن إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه، فالاستطابة، والاستنجاء تارة يكونان بالماء، وتارة بالأحجار، والاستجمار مختص بالأحجار، اهـ جـ ١/ ص ٦٢. وقد قدمنا عن اللسان: أن الاستطابة والإطابة كناية عن الاستنجاء وسمي بهما من الطيب لأنه يطيب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء أي يطهره "فإنها" أي الأحجار الثلاث "تجزي عنه" بضم التاء بمعنى تكفي، وتغني من الإجزاء، وهو الكفاية. وقال الزركشي: ضبطه بعضهم بفتح التاء، ومنه قوله تعالى ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: آية رقم ٤٨، ١٢٣] انتهى. فهو من جزى يجزي مثل قضى يقضي، وزنا ومعنى، أي تقضي تلك الأحجار "عنه" أي عن الماء المفهوم من السياق، أو عن المستنجى، أو الاستنجاء، والأول: هو الأظهر معنى، وإن كان بعيدًا لفظًا. يعني أن الاستطابة بالأحجار الثلاث تكفي عن الماء، وإن بقي أثر النجاسة بعدما زالت عين النجاسة. أفاده في العون. مسائل تتعلق بهذا الحديث "المسألة الأولى" في درجته: حديث عائشة ﵂ صحيح لشواهده. قال العلامة محدث العصر محمد ناصر الدين الألباني في إرواء الغليل ما معناه: حديث عائشة مرفوعًا "وإذا ذهب أحدكم" الحديث صحيح أخرجه أحمد، في المسند، وأبو داود، والنسائي، والدارمي، والدارقطني، والبيهقي، كلهم من طريق مسلم بن قُرْط، عن عروة، عن

стр. 635

عائشة مرفوعًا، وقال الداراقطني: إسناده حسن، وفي نسخة صحيح. قلت: وفيه نظر لأن مسلم بن قرط هذا لا يعرف، كما قال الذهبي وجنح الحافظ ابن حجر في التهذيب إلى تضعيفه كما بينته في صحيح أبي داود، وإنما قلت بصحة الحديث لأن له شاهدًا من حديث أبي أيوب الأنصاري عند الطبراني، وآخر من حديث سلمان الفارسي بمعناه، أخرجه مسلم، وأبو عوانة في صحيحيهما، وخرَّجناه في صحيح أبي داود. اهـ كلام العلافة الألباني باختصار جـ ١/ ص ٨٤. "المسألة الثانية" في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٤٠/ ٤٤ - وفي الكبرى -٤٢/ ٣١ - عن قتيبة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن مسلم بن قرط، عن عروة، عن عائشة ﵂. وأخرجه أبو داود في سننه في الطهارة، عن سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مسلم بن قرط عن عروة، عن عائشة ﵂. وقد قدمنا في كلام الألباني مَن خرَّجه من غير الستة. "المسألة الثالثة": أنه دل حديث الباب على وجوب الاستطابة، وأنها لاتجوز بأقل من ثلاثة أحجار، وأن الأحجار تجزئ عن الماء، وهذا هو الذي بوب عليه المصنف. وهو مجمع عليه عند عامة أهل العلم، قالوا: يجوز الاقتصار على الأحجار، وخالفت الزيدية، والقاسمية، من الشيعة فقالوا: لا يجوز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء. قال النووي في شرح المهذب: وهم محجوجون بالأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ أمر بالاستنجاء بالأحجار، وأذن فيه، وفعله. اهـ جـ ١/ ص ١٠١.

стр. 636

"المسألة الرابعة": أن الجمهور ألحقوا بالحجر ما يقوم مقامه من كل جامد، طاهر، مزيل للعين، وليمس له حرمة ولا هو جزء من حيوان. قال النووي في المجموع: سواء في ذلك الأحجار والأخشاب والخرق والخزف والآجر الذي لا سرجين فيه، وما أشبه ذلك، وهو مذهب العلماء كافة، إلا داود، فلم يجوّز غير الحجر، هكذا قيل، وقال أبو الطيب: هذا ليس بصحيح عن داود، بل مذهبه الجواز. والحجة فيه ما ثبت في حديث أبي هريرة قال اتبعت النبي ﷺ ، وخرج لحاجته فقال: "ابغني أحجارا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم، ولا روث" رواه البخاري، وغيره، وحديثه الآخر: "وليستنج بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرِّمَّة" فنهيه ﷺ عن هذين يدل على أن غير الحجر يقوم مقامه، وإلا لم يكن لتخصيصهما بالنهي معنى، وحديث ابن مسعود الذي مر قريبًا حيث إنه علل منع الاستنجاء بكونها ركسا، ولم يعلل بكونها غير حجر. قال النووي ﵀: وأما قوله ﷺ "وليستنج بثلاثة أحجار" وشبهه، فإنما نص علي الأحجار، لكونها الغالب الموجود للمستنجي بالقضاء، مع أنه لا مشقة فيها، ولا كلفة، في تحصيلها، وهذا نحو قوله تعالى ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام: آية ١٥١] وقوله تعالى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: آية ١٠١] ونظائر ذلك، فكل هذا مما ليس له مفهوم يُعْمل به، لخروجه على الغالب. اهـ المجموع جـ ١/ ص ١١٤. قال الجامع عما الله عنه: هذا الذي حققه النووي ﵀ هو التحقيق الحقيق بالقبول. والله أعلم. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 637

٤١ - الاسْتِنْجَاءُ بِالمَاءِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الاستنجاء بالماء. وأراد المصنف ﵀ بهذا الرَّدِّ على مَن مَنَع الاستنجاء بالماء وسنذكره في المسائل في آخر الباب، إن شاء الله تعالى. ٤٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ أَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ مَعِي نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. رجال الإسناد خمسة ١ - "إسحق بن إبراهيم" بن مَخْلد الحنظلي، أبو محمد المعروف بابن راهويه المروزي ثقة ثبت حافظ فقيه، من العاشرة، تقدم. في ٢/ ٢. ٢ - "النضر" بن شُمَيل بالتصغير المازني، أبو الحسن البصري، ثم الكوفي، النحوي شيخ (١) مرو، عن حميد، وبهز بن حكيم، وابن عون، وشعبة. وعنه يحيى بن يحيى، وإسحاق الكوسج، وثقه النسائي، قال محمد بن قُهْزَاذَ: مات سنة ٢٠٣، أخرج له الجماعة، وفي التقريب: ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة ٢٠٤ وله ٨٢ سنة.

стр. 638

٣ - "شعبة" بن الحجاج أبو بسطام الواسطي، ثم البصري الحجة المثبت، من السابعة، تقدم، في ٢٤/ ٢٦. ٤ - "عطاء بن أبي ميمونة" اسم أبيه مَنيع مولى أنس، أبو معاذ البصري، عن أنس، وعمران بن حصين، وقيل: هو مولاه، وعنه ابناه روح، وإبراهيم، وخالد الحَذَّاء. وثقه ابن معين، قيل: مات سنة ١٣١، له في البخاري فرد حديث. وفي التهذيب: وقال أبو حاتم: صالح لا يحتج بحديثه، وكان قَدَريًا، وقال ابن عدي: في أحاديثه ما ينكر. وفي التقريب: ثقة رمي بالقدر، من الرابعة. اهـ. ٥ - "أنس بن مالك" أبو حمزة الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ ﵁ تقدم. في ٦/ ٦. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رواته ثقات احتج بهم الجماعة. ومنها: أنهم بصريون، إلا شيخ المصنف فإنه مروزي، ثم نيسابوري، وكذا شيخه وإن كان بصريًا، فهو نزيل مرو، فهو بصري، مروزي. ومنها: أن فيه من صيغ الأداء: الإخبار، والإنباء، والعنعنة، والسماع. شرح الحديث "عن عطاء بن أبي ميمونة" أنه "قال سمعت أنس بن مالك" ﵁ "يقول" جملة حالية من الفاعل، قال العلامة العيني: وإنما ذكر

стр. 639

بلفظ المضارع مع أن حق الظاهر أن يكون بلفظ الماضي لإرادة استحضار صورة القول تحقيقا وتأكيدا له كأنه يُبَصِّرُ الحاضرين ذلك. اهـ عمدة جـ ٢/ ص ٢٧٨ "كان رسول الله ﷺ وإذا دخل الخلاء" أي المحل الذي يتبرز فيه، وانتصابه بنزع الخافض من قبيل دخلت الدار كما أفاده العلامة العيني في العمدة، جـ ٢/ ص ٢٧٩، ويدل على أن المراد بالخلاء هنا هو الموضع رواية أبي داود "دخل حائطًا" إذ الحائط هو البستان "أحمل أنا وغلام" هو الابن الصغير، وجمع القلة غلمة بالكسر، وجمع الكثرة غلْمَان، ويطلق الغلام على الرجل مجازًا باسم ما كان عليه، كما يقال للصغير شيخ مجازًا باسم ما يؤول إليه، وجاء في الشعر غُلامة بالهاء للجارية، قال الشاعر يصف فرسًا: يُهَانُ لهَا الغُلامَةُ وَالغُلامُ قال الأزهري: وسمعت العرب تقول للمولود حين يولد ذكرا: غلام، وسمعتهم يقولون للكهل: غلام، وهو فاش في كلامهم. قاله في المصباح. وقال في العمدة. هو الذي طرَّشا ربه، وقيل: من حين يولد إلى أن يشيب، وزعم الزمخشري أن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء، فإن أجري عليه بعد ما صار مُلتحيا اسمُ الغلام فهو مجاز، ويروى عن علي ابن أبي طالب ﵁ في بعض أراجيزه. أنَا الغُلامُ الهَاشميُّ المَكيْ وقالت ليلى الأخيليَّة في الحجاج (من الطويل): غُلامٌ إذَا هَزَّ القَنَاةَ تباهيًا قال: وقال بعضهم: يستحقُّ هذا الاسم إذا ترعرع، وبلغ حد

стр. 640

الاحتلام بشهوة النكاح، كأنه يشتهي النكاح ذلك الوقت، ويسمى الغلامَ قبل ذلك تفاؤلا، وبعد ذلك مجازًا وفي المخصص هو غلام من لدن فطامه إلى سبع سنين، وعن أبي عبيد هو المتَرَعْرعُ المتحرك، والجمع أغلمة، وغلمة، وغلمان، والأنثي غلامة اهـ، جـ ٢/ ص ٢٧٥. "معي" منصوب علي الظرفية صفة لغلام، أي مصاحب لي "نحوي" أي مثلي، أراد مقارب لي في السنن. واعلم أن الغلام المذكور يحتمل أن يكون ابن مسعود، وقواه الحافظ في الفتح، ويبعده قول أنس عند البخاري "منَّا"، وعند الإسماعيلي "من الأنصار"، وما أجاب به الحافظ تكلف ظاهر، ويحتمل أن يكون أبا هريرة لما في أبي داود من حديث أبي هريرة، قال: "كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة فاستنجى" ونحوه للبخاري في ذكر الجن. وفيه ما في الذي قبله، ويحتمل أن يكون جابرا لما في حديث جابر الطويل عند مسلم أن النبي ﷺ ، انطلق لحاجته، فاتبعه جابر بإداوة، ولا سيما، وهو أنصاري، وفيه ما تقدم. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أنه لا داعي إلى هذه التكلفات التي لا يقبلها الذوق السليم، وأي مانع من أن نقول: إنه غلام أنصاري نحو أنس من المراهقين، وما الذي اضطرنا إلى معرفة عينه، حتى نتكلف لهذه التأويلات الباردة. والله المستعان، وعليه التكلان. "إداوة" بالنصب مفعول "أحمل"، وهي بكسر الهمزة إناء صغير من جلد تتخذ للماء كالسَّطيحَة ونحوها والجمع آدَاوَى قاله العيني في عمدته، جـ ١/ ص ٢٧٥. وفي المصباح والإداوة بالكسر: المطهرة، وجمعها الأدَاوَى بفتح الواو. اهـ.

стр. 641

"من ماء" قال العلامة العيني: "من" للبيان، اهـ أي مملوءة من ماء اهـ زهر "فيستنجي" النبي ﷺ "بالماء" الذي في الإداوة، أي يغسل ما بالمخرجين من بقية النجو، أي الخارج من البطن، قال العلامة بدر الدين العيني: قال الخطابي: الاستنجاء في اللغة الذهاب إلى النجوة من الأرض لقضاء الحاجة، والنجوة المرتفعة من الأرض كانوا يستترون بها إذا قعدوا للتخلي، وفي المطالع الاستنجاء إزالة النجو، وهو الأذى الباقي في فم المخرج، وأكثر ما يستعمل في الماء وقد يستعمل في الأحجار، وأصله من النجو، وهو القَشْر والإزالة، وقيل: من النجوة لاستتارهم به، وقيل: لارتفاعهم وتجافيهم عن الأرض عند ذلك، وقال الأزهري عن شَمر: الاستنجاء بالحجارة مأخوذة من نَجَوت الشجرة، وأنجيتها، واستنجيتها: إذا قطعتها، كأنه يقطع الأذى عنه بالماء، أو بحجر يتمسح به، قال: ويقال: استنجيت العقب: إذا خلصته من اللحم، ونقيته منه، وقال الجوهري: استنجى مسح موضع النجو، أو غسله، والنجو ما يخرج من البطن، واستنجى الوترَ: أي مَدّ القوسَ، وأصله الذي يتخذ أوتار القسي، لأنه يخرج ما في المصارين من النجو، ويقال أنجى: أي أحدث، ونجوت الجلد من البعير، وأنجيته إذا سلخته، وفلان في أرض نجاة يستنجى من شجرها العصيّ، والقسي، واستنجى الناس في كل وجه أي أصابوا الرُّطَبَ. وقال الأصمعي: استنجيت النخلة: إذا التقطت رُطَبَهَا، قال: ونجوت غصون الشجرة: أي قطعتها، وأنجيت غيري، وقال أبو زيد: استنجيت الشجر: قطعته من أصله، وأنجيت قضيبا من الشجرة: أي قطعته. وفي اصطلاح الفقهاء الاستنجاء: إزالة النجو من أحد المخرجين بالحجر، أو بالماء، فإن قلت: الاستفعال للطلب فيكون معناه طلب

стр. 642

النجو، قلت: الاستفعال قد جاء أيضا لطلب المزيد فيه، نحو الاستعتاب، فإنه ليس لطلب العتب، بل لطلب الإعتاب، والهمزة فيه للسلب، فكذا هذا هو لطلب الإنجاء، وتجعل الهمزة للسلب والإزالة. اهـ كلام العلامة العيني في العمدة، جـ ٢/ ص ٢٧٢. مسائل تتعلق بهذا الحديث "المسألة الأولى" في درجته: حديث أنس ﵁ متفق عليه. "المسألة الثانية": في بيان موضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه المصنف هنا -٤١/ ٤٥ - وفي الكبرى -٣٤/ ٣٧ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن النضر، عن شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس ﵁. وأخرجه البخاري في الطهارة عن أبي الوليد، وسليمان بن حرب، وعن بندار، عن غندر، وفي الصلاة عن محمد بن حاتم بن بزيع، عن أسود بن عامر شاذان، أربعتهم عن شعبة، وأخرجه في الطهارة عن يعقوب الدَّوْرَقي، عن إسماعيل بن عُلَيَّة، عن رَوْح بن القاسم كلاهما عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس. وقال عقيب حديث غندر: وتابعه النضر، وشاذان. وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر، عن وكيع، وغندر، وعن أبي موسى محمد بن المثنى، عن غندر كلاهما عن شعبة بالسند المذكور، وعن زهير بن حرب، وأبي كريب كلاهما عن إسماعيل بن علية به، وعن يحيى بن يحيى، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن خالد هو الحذاء عنه به. وأخرجه أبو داود في الطهارة عن وهب بن بقية، عن خالد الواسطي به أفاده المزي.

стр. 643

وأخرجه أحمد ٣/ ١٧١، ٢٠٣، ٢٥٩. والدارمي رقم ٦٨١ - وابن خزيمة في صحيحه رقم ٨٥، ٨٧. "المسألة الثالثة": فيما يستفاد من الحديث: دل حديث الباب على خدمة الصالحين، وأهل الفضل. وعلى استخدام الرجل بعض أتباعه الأحرار خصوصا إذا أرصدوا لذلك. وعلى جواز الاستعانة في أسباب الوضوء. وعلى جواز اتخاذ آنية للوضوء، وحمل الماء معه إلى محل قضاء حاجته. وعلى استحباب التباعد والاستتار عن أعين الناس عند قضاء الحاجة. وعلى جواز الاستنجاء بالماء، وهو الذي بوب عليه المصنف، وسيأتي تحقيقه في المسألة التالية. "المسألة الرابعة": أنه اختلف العلماء في جواز الاستنجاء بالماء، وفي الاقتصار عليه، قال النووي ﵀ في المجموع جـ ١/ ص ١٠٠: يجوز الاقتصار في الاستنجاء على الماء، ويجوز الاقتصار على الأحجار والأفضل الجمع بينهما فيستعمل الأحجار، ثم يستعمل الماء، فتقديم الأحجار لتقليل مباشرة النجاسة في استعمال الماء، ثم يستعمل الماء ليطهر المحل طهارة كاملة، فلو استنجى أولا بالماء؛ لم يستعمل الأحجار بعده؛ لأنه لا فائدة فيه. وإن أراد أن يقتصر على أحدهما فالماء أفضل، لأنه يطهر المحل، ولا فرق في جواز الاقتصار على الأحجار بين وجود الماء وعدمه، ولا بين الحاضر والمسافر، والصحيح والمريض، وهذا مذهب جماهير العلماء

стр. 644

من الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم. وحكى ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص، وحذيفة، وابن الزبير ﵃ أنهم كانوا لا يرون الاستنجاء بالماء، وعن سعيد بن المسيب قال: ما يفعل ذلك إلا النساء، وقال عطاء: غسل الدبر مُحدَث. وقالت الزيدية والقاسمية من الشيعة: لا يجوز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء، فأما سعيد وموافقوه فكلامهم محمول على أن الاستنجاء بالماء لا يجب، أو أن الأحجار أفضل، وأما الشيعة فلا يعتدُّ بخلافهم، ومع هذا فهم محجوجون بالأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ أمر بالاستنجاء بالأحجار، وأذنَ فيه، وفَعَلَه. وأما الدليل على جوازه بالماء: فأحاديث كثيرة صحيحة مشهورة: منها: حديث الباب. ومنها: حديث عائشة ﵂ أنها قالت لنسوة: مُرْنَ أزواجكن أن يستنجوا بالماء، فإني أستحييهم منه، وأن النبي ﷺ كان يفعله، حديث صحيح، يأتي بعد هذا. وحديث أبي هريرة "كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة، فاستنجى، ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر، فتوضأ. رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، ولم يضعفه أبو داود، ولا غيره، وإسناده صحيح إلا أن فيه شريك بن عبد الله القاضي، وقد اختلفوا في الاحتجاج به، وفي المسألة أحاديث كثيرة. قال الخطابي: وزعم بعض المتأخرين أن الماء مطعوم، فلهذا كره الاستنجاء به سعيدٌ وموافقوه، وهذا قول باطل منابذ للأحاديث الصحيحة. والله أعلم، اهـ كلام النووي، جـ ١/ ص ١٠٢ بتغيير يسير.

стр. 645

٤٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ، فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ مِنْهُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - "قتيبة" بن سعيد أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة، ثبت، من العاشرة، تقدم، في ١/ ١. ٢ - "أبو عوانة" بفتح العين المهملة الوَضَّاح بفتح أوله والضاد المعجمة آخره مهملة ابن عبد الله اليشكري الواسطي، أحد الأعلام، عن قتادة، وابن المنكدر، وإسماعيل السدي، وخلق. وعنه شيبان بن فروخ، وخلف بن هشام، وقتيبة، ومسدد، وخلائق. قال عفان: كان صحيح الكتاب، وقال أبو حاتم: إذا حدث من حفظه غلط؛ وقال غيره: إذا حدث من كتابه فهو ثقة. قال محمد بن محبوب: مات سنة ١٧٦، أخرج له الجماعة. اهـ صه، وفي التقريب: ثقة ثبت من السابعة. ٣ - "قتادة" بن دعامة أبو الخطاب البصري ثقة ثبت من الرابعة، تقدم. في ٣٠/ ٣٤. ٤ - "معاذة" بنت عبد الله العدوية، أم الصهباء البصرية العابدة، عن علي، وعائشة، وعنها أبو قلابة، ويزيد الرِّشْك، وأيوب، وعاصم الأحول، وطائفة، قال ابن معين: ثقة حجة، قال الذهبي: بلغني أنها كانت تحيي الليل، وتقول عجبت لعين تنام، وقد علمت طولَ الرُّقاد في القبور، قال ابن الجوزي: توفيت سنة ٨٣، اهـ صه. وفي "ت": ثقة من الثالثة.

стр. 646

٥ - "عائشة" أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رواته ما بين بلخي، وواسطي، وبصريين، ومدنية، وكلهم ثقات. شرح الحديث "عن عائشة" ﵂ "أنها قالت مُرْن" فعل أمر مسند إلى نون النسوة، من أمر بكذا يأمر، فأصله أو مُرْنَ بوزن انصرن فخفف. قال العلامة الفيومى في المصباح: ما نصه: وإذا أمرت من هذا الفعل، ولم يتقدمه حرف عطف حذفت الهمزة على غير قياس، وقلت مُرهُ بكذا، ونظيره كُلْ، وخُذْ، وإن تقدمه حرف عطف فالمشهور رد الهمزة على القياس، فيقال: وأمر بكذا، ولا يعرف في كُلْ وخُذْ إلا التخفيف مطلقا. اهـ. قال الجامع: لكن أثبت ابن مالك ذلك أيضا في كل وخذ بقلة حيث يقول في لاميته مشيرًا إلى هذه القاعدة (من البسيط): وشَذَّ بالحَذْف مُرْ وخُذْ وكُلْ وفَشَا … وأمُرْ ومُسْتَتدَرٌ تَتْميمُ خُذْ وَكُلا "أزواجكن أن يستطيبوا بالماء" أي يستنجوا به، والاستطابة: الاستنجاء كما مر "فإني أستحييهم منه" قال في المصباح: والاستحياء الانقباض والانزواء، قال الأخفش: يتعدى بنفسه، وبالحرف، فيقال: استحييت منه، واستحييته، وفيه لغتان إحداهما لغة الحجاز، وبها جاء القرآن بياءين، والثانية لتميم بياء واحدة. اهـ بتغيير يسير. والمعنى فإني أنقبض عن ذكر ذلك لهم، وبيانه، ثم ذكرت دليل هذا الحكم، فقالت: "إن رسول الله ﷺ كان يفعله" أي الاستنجاء بالماء.

стр. 647

وفي رواية أحمد والبيهقي عن شداد أبي عمَّار، عن عائشة "أن نسوة من أهل البصرة دخلن عليها، فأمرتهن أن يستنجين بالماء، وقالت مُرْنَ أزواجكن بذلك، فإن النبي ﷺ كان يفعله وهو شفاء من الباسور". قال البيهقي: قال الإمام أحمد ﵀: هذا مرسل، أبو عمار شداد لا أراه أدرك عائشة. اهـ، جـ ١/ ص ١٠. مسائل تتعلق بهذا الحديث "المسألة الأولى" في درجته: حديث عائشة ﵂ صحيح. "المسألة الثانية" في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول، وغيرهم: أخرجه المصنف هنا -٤١/ ٤٦ - وفي الكبرى ٣٤/ ٤٦ عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن قتادة، عن معاذة، عن عائشة ﵂. وأخرجه الترمذي عن قتيبة، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، كلاهما عن أبي عوانة، بسند المصنف. وأخرجه أحمد، والبيهقي كما مر آنفا. "المسألة الثالثة" يستفاد من هذا الحديث ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية الاستنجاء بالماء، وقد تقدم في الحديث السابق تحقيق المسألة، وبيانُ مذاهب العلماء فيها. وفيه استحباب الحياء للنساء عن ذكر ما يستحيا منه عند الرجال الأجانب. والله أعلم. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 648

٤٢ - بابُ النَّهْي عَنْ الاسْتِنجَاءِ باِليَمِينِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على النهي عن الاستنجاء باليمين. ٤٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي إِنَائِهِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ". رجال الإسناد: ستة ١ - "إسماعيل بن مسعود" الجَحْدري، أبو مسعود البصري، عن خلف بن خليفة، وعبد العزيز العَمِّيّ، وعنه النسائي. قال أبو حاتم: صدوق. قال ابن أبي عاصم: مات سنة ٢٤٨. وقال في (ت) ثقة من العاشرة. اهـ. ٢ - "خالد" بن الحارث بن عُبيد بن سُليم، الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، عن حميد، وابن عون، وهشام بن عروة. وعنه أحمد، وإسحاق، وابن المديني، وابن المثنى، وخلق. قال النسائي: ثقة ثبت. وقال القطان: ما رأيت خيرًا منه، ومن سفيان. قال الفلاس: مات سنة -١٨٦ - وولد له ستة عشر ابنا. اهـ (صة) وفي (ت) من الثامنة. ت سنة -١٨٦ - ومولده سنة ١٢٠، أخرج له الجماعة.

стр. 649

٣ - "هشام" بن أبي عبد الله سنبر بفتح المهملة والموحدة وإسكان النون بينهما، الدستوائي بفتح الدال والمثناة بينهما مهملة ساكنة، أبو بكر البصري، "ودستواء من كور الأهواز" عن قتادة، ويحيى بن أبي كثير، وطائفة. وعنه ابنه معاذ، وأبو داود الطيالسي، وقال: كان أمير المؤمنين في الحديث، وأبو نعيم، ومسلم بن إبراهيم، وخلق. قال العجلي: ثقة، ثبت. قال ابن سعد: حجة لكنه يرى القدر. قال الفلاس: مات سنة ١٥٤ من كبار السابعة، تقدم ٣٠/ ٣٤. ٤ - "يحيى" بن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، يدلس، ويرسل من الخامسة وتقدم. في ٢٣/ ٢٤. ٥ - "عبد الله بن أبي قتادة" الأنصاري المدني ثقة من الثانية تقدم. في ٢٣/ ٢٤. ٦ - "أبو قتادة" الحارث بن ربعي الصحابي المشهور فارس رسول الله ﷺ تقدم. في ٢٣/ ٢٤. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات وأنهم بصريون إلا يحيى، فإنه يمامي ثم بصري، ومَن بعده مدنيان. شرح الحديث "عن أبي قتادة" الحارث بن ربعي الأنصاري ﵁ "أن رسول الله ﷺ قال إذا شرب أحدكم فلا يتنفس" بالجزم وكذا قوله "يمس"، "ويتمسح" لأن لا ناهية. وروي بالرفع في كلها فـ"لا": نافية، أفاده في الفتح، والعمدة، و "يتنفس"، من باب التفعل، يقال: تنفس يتنفس تَنَفُّسًا، والتنفس له

стр. 650

معنيان: أحدهما أن يشرب ويتنفس في الإناء من غير أن يُبَينَه عن فيه، وهو مكروه، وهو المراد في الحديث هنا، والآخر أن يشرب الماء وغيره من الإناء بثلاثة أنفاس، فيُبين فاه عن الإناء في كل نَفَس، وأصل التركيب يدل على خروج النسيم كيف كان من ريح، أو غيرها وإليه ترجع فروعه، والتنفس خروج النفس من الفم وكل ذي رئة يتنفس، وذوات الماء لارئة لها كذا قاله الجوهري. اهـ عمدة، جـ ٢/ ص ٢٨٢ بزيادة يسيرة. "في الإناء" أي الوعاء جمعها آنية، وجمع الأنية: الأواني، مثل سقاء، وأسقية، وأساقي، وأصله غير مهموز، ولهذا ذكره الجوهري في باب "أنى" فعلى هذا أصله إناي قلبت الياء همزة لوقوعها في الطرف بعد ألف ساكنة قاله العيني في العمدة، جـ ٢/ ص ٢٨٢. وقال الحافظ: قوله في "الإناء" أي داخله، وأما إذا أبانه، وتنفس، فهي السنة، وهذا النهي للتأديب لإرادة المبالغة في النظافة، إذ قد يخرج مع النفس بُصَاق، أو مخاط أو بُخَارٌ رديء، فيكسبه رائحة كريهة، فيتقذر بها هو أو غيره عن شربه. اهـ فح، جـ ١/ ص ٣٥. "وإذا أتى الخلاء" بالمد: المتوضَّأ، ويطلق على الفضاء أيضا، قاله العيني، أي: فبال كما فسرته الرواية الأخرى "إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه" أفاده الحافظ "فلا يمس ذكره بيمينه" من مَسسْتُ الشيءَ بالكسر أمَسُّ مَسًا ومَسيسًا ومسِّيسَى مثال خصِّيصَى هذه هي اللغة الفصحى، وحكى أبو عبيدة مَسَسْتة بالفتح أمُسُّه بالضم، وربما قالوا: مست الشيءَ، يحذفون منه السين الأولى، ويحولون كسرتها إلى الميم، ومنهم من لا يحول ويترك الميم على حالها مفتوحة أفاده العيني "ولا يتمسح بيمينه" أي لا يستنج، وهو من باب التفعل أشار به إلى أنه لا

стр. 651

يتكلف المسح باليمنى، لأن باب التفعل للتكلف غالبا قاله البدر العيني. وهذا النهي قد أجمع عليه العلماء، كما قال النووي، ثم الجمهور على أنه نهى تَنزيه وأدب، لا نهي تحريم وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام. قال النووي: وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا. اهـ. قال العلامة الشوكاني: وهو الحق، لأن النهي يقتضي التحريم، ولا صارف له فلا وجه للحكم بالكراهة فقط اهـ نيل، ١/ ١٢٦. قال الجامع: وما قاله الشوكاني ﵀ حسن جدًا. والله أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث "المسألة الأولى": في درجته: حديث أبي قتادة ﵁ متفق عليه. "المسألة الثانية": في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٤٢/ ٤٧ عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن هشام عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ﵁. وأخرجه في باب النهي عن مس الذكر باليمنى ٢٣/ ٢٤ عن يحيى ابن دُرُسْت، عن أبي إسماعيل القَنَّاد، عن يحيى بن أبي كثير به، وعن هناد بن السري، عن وكيع عن هشام، عن يحيى به. وفي الحديث الآتي ٤٢/ ٤٨ عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، عن عبد الوهاب الثقفي عن يحيى، وأخرجه في السنن الكبري في الوليمة عن قتيبة، عن ابن أبي عدي، عن حجاج عن يحيى، به. "المسألة الثالثة": فيمن أخرجه مع المصنف: أخرجه (خ م دت ق) فأخرجه البخاري في الطهارة عن معاذ بن فضالة عن هشام، وعن محمد

стр. 652

ابن يوسف، عن الأوزاعي، وفي الأشربة عن أبي نعيم، عن شيبان ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير الخ. وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير الخ، وعن يحيى ابن يحيى، عن وكيع، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير الخ، وأخرجه أيضا في الطهارة والأشربة عن ابن أبي عمر، عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن يحيى ابن أبي كثير الخ. وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، كلاهما عن أبان بن يزيد، عن يحيى الخ، وأخرجه الترمذي في الطهارة عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن معمر، عن يحيى الخ، وقال: حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن هشام بن عمار، عن عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، وعن دحيم نحوه عن الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، عن يحيى الخ. أفاده المزي. "المسألة الرابعة": في اختلاف ألفاظه قد تقدم لفظ هشام، ولفظ أيوب "نَهَى أن يتنفس في الإناء، وأن يمس ذكره بيمينه، وأن يستطيب بيمينه" وفي لفظ أبان "وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا" وحديث وكيع مختصر "إذا دخل أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه" وكذلك حديث معمر "نهى أن يمس الرجل ذكره ليمينه" وكذلك حديث القناد "إذا بال أحدكم، فلا يأخذ ذكره بيمينه" أفاده الحافظ المزي في تحفته جـ ٩/ ص ٢٥١. "المسألة الخامسة": قوله "فلا يتنفس" قال البدر العينى ﵀: قد ذكرنا أنه نهي، ويحتمل النفي، وعلى كل تقدير هو نهي أدب (١)

стр. 653

وذلك أنه إذا فعل ذلك لم يأمن أن يبرز من فيه الريق، فيخالط الماء فيعافه الشارب، وربما يروح بنكهة المتنفس، إذا كانت فاسدة، والماء للطفه ورقّة طبعه تسرع إليه الروائح، ثم إنه يعد من فعل الدواب، إذا كرعت في الأواني جرعت، ثم تنفست فيها، ثم عادت فشربت، وإنما السنة أن يشرب الماء في ثلاثة أنفاس كلما شرب نفسًا من الماء نحاه عن فمه، ثم عاد مصّا له غير عبٍّ إلى أن يأخذ ريه منه، والتنفس خارج الإناء أحسن في الأدب، وأبعد عن الشره، وأخف للمعدة، وإذا تنفس فيه تكاثر الماء في حلقه، وأثقل معدته، وربما شرق، وآذى كبده، وهو فعل البهائم، وقد قيل: إن في القلب بابين يدخل النفس من أحدهما ويخرج من الآخر، فيلقي ما على القلب من هم أو قذى، ولذلك لو احتبس النفس ساعة هلك الآدمي، ويخشي من كثرة التنفس في الإناء أن يصحبه شيء مما في القلب، فيقع في الماء، ثم يشربه فيتأذى به، وقيل: علة الكراهة أن كل عَبَّة شَرْبَة مستأنفة، فيستحب الذكر في أولها، والحمد في آخرها، فإذا وصل، ولم يفصل بينهما فقد أخل بعدة سُنَن. فإن قلت: لم يُبَيَّن في الحديث عدد التنفس خارج الإناء غاية ما في الباب أنه نهى عن التنفسى فيها، قلت: قد بينه في الحديث الآخر بالتثليث. وقد اختلف العلماء في أي هذه الأنفاس الثلاثة أطول على قولين: أحدهما: الأول. والثاني: أن الأول أقصر والثاني أزيد منه. والثالث أزيد منهما، فيجمع بين السنة والطب؛ لأنه إذا شرب قليلا قليلا وصل إلى جوفه من غير إزعاج، ولهذا جاء في الحديث "مصُّوا

стр. 654

الماء مَصًا ولا تعبوه عَبًا، فإنه أهنأ، وأبرأ" (١). فإن قلت: قد صح عن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثًا" قلت المعنى يتنفس في مدة شربه عند إبانة القدح عن الفم، لا التنفس في الإناء لا سيما مع قوله هو "أهنأ، وأمرأ، وأبرأ" أو فعله بيانا للجواز، أو النهي خاص بغيره، لأن ما يتقذر من غيره يستطاب منه، فإن قلت: هل الحكم مقصور على الماء أم غيره من الأشربة مثله. قلت: النهي المذكور غير مختص بشرب الماء بل غيره مثله، وكذلك الطعام مثله فكره النفخ فيه، والتنفس في معنى النفخ. وفي جامع الترمذي مصححا عن أبي سعيد الخدرى أنه ﷺ نهى عن النفخ في الشراب، فقال رجل: القذاة أراها في الإناء؟ قال: "أهرقها"، قال: فإني لا أروي من نفس واحد، قال: "فأبن القدح إذًا عن فيك". فإن قلت: ما الدليل علي العموم؟ قلت: حذف المفعول في قوله "وإذا شرب"، وذلك لأن حذف المفعول ينبىء عن العموم. اهـ عمدة جـ ٢/ ص ٢٨٣. "المسألة السادسة": "قوله فلا يمس ذكره بيمينه" حمل الجمهور النهي على التنزيه، لأن النهي فيه لمعنيين: أحدهما لرفع قدر اليمين، والآخر أنه لو باشر النجاسة بها يتذكر عند تناوله الطعام ما باشرت يمينه من النجاسة فينفر طبعه من ذلك. وحمل أهل الظاهر على التحريم حتى قال الحسين بن عبد الله الناصري في كتابه البرهان على مذهب أهل الظاهر: ولو استنجى بيمينه لا يجزيه، وهو وجه عند الحنابلة وطائفة من الشافعية اهـ عمدة جـ ٢. وقال الحافظ: ومحل هذا الاختلاف حيث كانت اليد تباشر ذلك بآلة

стр. 655

غيرها كالماء وغيره، أما بغير آلة فحرام غير مجزئ بلا خلاف، واليسرى في ذلك كاليمين. اهـ فتح، جـ ١/ ص ٣٠٥. قال الجامع عفا الله عنه: ومال العلامة الشوكاني إلى رأي أهل الظاهر، حيث قال: وهو الحق لأن النهي يقتضي التحريم، ولا صارف له، فلا وجه للحكم بالكراهة فقط. اهـ نيل، جـ ١/ ص ١٢. قلت: وهو الذي يترجح لديّ، كما تقدم والله أعلم. ثم إن النهي المذكور محمول على حالة البول، فيكون ما عداه مباحا، وقال بعض العلماء يكون ممنوعا أيضا من باب أولى؛ لأنه نُهيَ عن ذلك في مظنة الحاجة في تلك الحالة، وتعقبه أبو محمد بن أبي جمرة بأن مظنة الحاجة لا تختص بحالة الاستنجاء، وإنما خص النهي بحالة البول من جهة أن مجاور الشيء يُعطَى حكمه فلما منع الاستنجاء باليمين منع مس آلته حسب للمادة، ثم استدل على الإباحة بقوله ﷺ لطلق بن علي حين سأله عن مس ذكره "إنما هو بضعة منك" فدل على الجواز في كل حال فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح، وبقي ما عداها على الإباحة انتهى والحديث الذي أشار إليه صحيح، أو حسن. وقد يقال: حمل المطلق علي المقيد غير متفق عليه بين العلماء، ومن قال به يَشترط فيه شروطا، لكن نبه ابن دقيق العيد على أن محل الاختلاف إنما هو حيث تتغاير مخارج الحديث بحيث يُعَدُّ حديثين مختلفين، فأما إذا اتحد المخرج، وكان الاختلاف فيه من بعض الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد بلا خلاف، لأن التقييد حينئذ يكون زيادة من عدل فتقبل. اهـ فتح جـ ١/ ص ٣٠٦. وقد تقدم تمام البحث على هذا الحديث في باب "النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة". "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 656

٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ، وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ. رجال الإسناد: خمسة ١ - "عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن" بن المسور بكسر الميم بن مخرمة الزهري البصري، عن ابن عيينية، والوليد بن مسلم، وطائفة. وعنه مسلم، والأربعة، قال أبو حاتم: صدوق، قيل: مات سنة ٢٥٦. روى عنه مسلم أربعة عشر حديثًا وفي "ت" صدوق من صغار العاشرة. ٢ - "عبد الوهاب" بن عبد المجيد بن الصَّلْت بن عبد الله بن الحكم ابن أبي العاصي الثقفي أبو محمد البصري أحد الأئمة، عن حميد، وأيوب، وخالد الحذّاء، وخلق، وعنه أحمد، وإسحاق، وابن معين، وابن المديني، ومن القدماء الشافعي، قال ابن المديني: ليس في الدنيا كتاب عن يحيى الأنصاري أصح من كتاب عبد الوهاب، قال عمرو بن علي مات سنة ١٩٤، وفي "ت" ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة ١٩٤ عن نحو ٨٠ سنة. ٣ - "أيوب" بن أبي تميمة كيسان السختياني بفتح المهملة أو كسرها بعدها معجمة ساكنة ثم مثناه فوقية مسكورة ثم تحتانية وآخره نون نسبة إلى عمل السختيان وبيعه، وهو جلود الضأن، العَنَزى بزاي، أبو بكر البصري الفقيه، أحد الأئمة الأعلام. عن عَمْرو بن سلمة، وأبي رجاء

стр. 657

العطاردي، وأبي عثمان النَّهْدي، والحسن، وعطاء، وأبي قلابة، وخلق. وعنه ابن سيرين من شيوخه، وشعبة، والسفيانان، والحمادان، ابن زيد عند البخاري، وعبد الوارث وابن علية وخلق، قال ابن المديني: له نحو مائة حديث، وقال شعبة: حدثنا أيوب، والله سيدُ الفقهاء، وقال حماد بن زيد: أيوب أفضل من جالسته وأشده اتباعا للسنة، قال ابن عينية: ما لقيت مثله في التابعين. قال ابن سعد: كان ثقة ثبتا حجة جامعًا كثير العلم، ولد سنة ٦٦، قال ابن المديني: توفى سنة ١٣١، أخرج له الجماعة وفي "ت" ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة. ٤ - "يحيى بن أبي كثير" الطائي اليمامي ثقة تقدم في ٢٣/ ٢٤. ٥ - "ابن أبي قتادة" عبد الله المدني تقدم في ٢٣/ ٢٤. ٦ - "أبو قتادة" الحارث بن ربعي ﵁ تقدم في ٢٣/ ٢٤. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته ما بين بصريين، وهم مَنْ قبل يحيى، ويمامي ثم بصري، وهو يحيى، ومدنيين وهما مَنْ بعده. شرح الحديث "عن ابن أبي قتادة" عبد الله "عن أبيه" أبي قتادة الحارث بن ربْعي ﵁ "أن النبي ﷺ نهى أن" مصدرية "يَتَنفس" بالبناء للفاعل، والضمير عائد إلى الشارب المفهوم من المقام "في الإناء" أي داخله، وأما خارجه فسنة كما تقدم "وأن يمس" البائل "ذكره ييمينه" حمله الجمهور على التنزيه والحق أنه للتحريم لأنه لا صارف للنهي عن التحريم كما سبق تحقيقه "وأن يستطيب" أي يستنجى "ليمينه" تكريما لها، وقد تقدم تمام البحث في الحديث السابق، فأرجع إليه تزدد علمًا.

стр. 658

٤٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَشُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ -وَاللَّفْظُ لَهُ-، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّا لَنَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمُ الْخِرَاءَةَ، قَالَ: أَجَلْ، نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ، وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ: "لَا يَسْتَنْجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ". رجال الإسناد: تسعة ١ - "عمرو بن علي" الفلاس أبو حفص الصيرفي البصري ثقة حافظ، من العاشرة، تقدم في ٤/ ٤. ٢ - "شعيب بن يوسف" النسائي، عن ابن عيينة وغيره، وعنه النسائي وغيره اهـ صه، وقال المصنف وأبو زرعة: ثقة مأمون، أفاده في التهذيب، وفي التقريب: شعيب بن يوسف النسائي أبو عمرو ثقة صاحب حديث من العاشرة. اهـ. ٣ - "عبد الرحمن بن مهدى" بن حَسَّان الأزدي مولاهم، أبو سعيد البصري اللؤلوي الحافظ الإمام العَلَم، عن عُمر بن ذَرّ، وعكرمة بن عمار، وشعبة، والثوري، ومالك، وخلق. وعنه ابن المبارك،

стр. 659

وابن وهب أكبر منه، وأحمد، وابن معين، وعمرو بن علي، قال ابن المديني: أعلم الناس بالحديث ابن مهدي. وقال ابن المديني أيضا: إذا اجتمع يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على ترك رجل لم أحدث عنه، فإن اختلفا أخذت بقول عبد الرحمن، لأنه أصدقهما، وكان في يحيى تشدد. وكان يختم في كل ليلتين، وقال أبو حاتم: إمام ثقة أثبت من القطان وأتقن من وكيع، وقال أحمد: إذا حدث ابن مهدي عن رجل فهو حجة، وقال القواريري: أملى علينا ابن مهدي عشرين ألفًا من حفظه، وقال ابن سعد: مات سنة ١٩٨ بالبصرة عن ٦٣ سنة، وكان يحج كل سنة ﵁، أخرج له الجماعة. اهـ صه بزيادة من هامشه، وفي "ت" ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة. ٤ - "سفيان" بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي الثقة المشهور من السابعة، تقدم. في ٣٣/ ٣٧. ٥ - "منصور" بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عَتَّاب الكوفي ثقة ثبت تقدم. في ٢/ ٢. ٦ - "الأعمش" سليمان بن مهران أبو محمد الكوفي ثقة ثبت من الخامسة، تقدم في ١٧/ ١٨. وهو عطف على منصور مجرورٌ. ٧ - "إبراهيم" بن يزيد النخعي الفقيه الكوفي ثقة تقدم، في ٢٩/ ٣٣. ٨ - "عبد الرحمن بن يزيد" النخعي أخو الأسود بن يزيد الكوفي ثقة من كبار الثالثة، تقدم في ٣٧/ ٤١. ٩ - "سلمان" الفارسي ابن الإسلام الصحابي المشهور ﵁ تقدم في ٤٧/ ٤١.

стр. 660

لطائف الإسناد منها: أن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين بصريين، وهما عمرو، وابن مهدي، ونسائي، وهو شعيب، وكوفيين، وهم الباقون. ومنها: أن فيه إشارة إلى القاعدة المصطلحية حيث قال بعد أخبرنا عمرو بن علي، وشعيب بن يوسف: "واللفظ له"، وذلك أنه إذا كان الحديث عنده عن اثنين أو أكثر، واتفقا في المعنى دون اللفظ، فله جمعهما في الإسناد، ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما، فيقول: أخبرنا فلان وفلان، واللفظ لفلان، أو وهذا لفظ فلان، قال: أو قالا: أخبرنا فلان، ونحوه من العبارات، فإن لم يخص أحدهما بنسبة اللفظ إليه، بل قال: أخبرنا فلان وفلان وتقاربا في اللفظ، قالا: حدثنا فلان، جاز على الرواية بالمعنى، فإن لم يقل: وتقاربا، فلا بأس به على جواز الرواية بالمعنى. وقد قدمنا تحقيق هذا فيما سبق. ومنها: أنه ينبغي لفظ "كلاهما" بعد قوله: "واللفظ له"، والتقدير أخبرنا عمرو بن علي، وشعيب بن يوسف، كلاهما عن عبد الرحمن الخ. ومنها: أن قوله والأعمش بالجر عطفا على منصور، وما وقع في النسخه المطبوعة من ضبطه بالرفع بالقلم خطأ، والحاصل أن سفيان يروي عن منصور والأعمش، وكلاهما يرويان عن إبراهيم، فتنبه. فيقدر لفظ "كلاهما" قبل قوله "عن إبراهيم" أي منصور والأعمش كلاهما يرويان عن إبراهيم النخعي، وتقدير لفظ "كلاهما" في مثل هذا الموضع أمر مصطلح عليه، وسننبه عليه إذا مَرَّ علينا مثل هذا إن شاء الله تعالى.

стр. 661

شرح الحديث "عن سلمان" الفارسي ﵁ "قال" أي سلمان "قال المشركون" وتقدم للمصنف قال قال له رجل، وفي رواية مسلم قال لنا المشركون، وفي راوية أبي داود قال: قيل له، وفي رواية ابن ماجه قال: قال له بعض المشركين، وهم يستهزئون به "إنا لنرى صاحبكم" يعني النبي ﷺ "يعلمكلم الخراءة" وفي رواية المصنف المتقدمة "يعلمكم حتى الخراءة"، وفي أبي داود، وابن ماجه "يعلمكم كل شيء حتى الخراءة". والخراءة: بالكسر والمد التخلي، والقعود للحاجة، ويجوز فتح خائها، وتقدم بأتم من هذا "قال" سلمان مجيبا له "أجل" كنعم وزنا ومعنى، يعني علمنا صاحبنا ﷺ كل شيء نحتاج إليه في ديننا وجوابه من باب أسبوب الحكيم، وتقدم تحقيقه "نهانا" ﷺ "أن يستنجى أحدنا بيمينه" في تأويل المصدر مجرور بـ "عن" مقدرة قياسًا، أي عن استنجاء أحدنا بيمينه "ويستقبل" بالنصب عطفا على يستنجي "القبلة" أي يتوجه إليها بفرجه. قال العلامة السندي: ظاهره أي حالة الاستنجاء لكن الرواية السابقة صريحة أن المراد الإستقبال حال قضاء الحاجة، والحديث واحد، فالظاهر أن المراد ذلك، واختلاف العبارات من الرواة، ولذا جوز كثير منهم الاستقبال حالة الاستنجاء، وإن منعوا حالة قضاء الحاجة، وقالوا القياس فاسد لظهور الفرق، وقاس بعضهم، ومنعوا في الحالتين. اهـ جـ ١/ ص ٤٤. "وقال" النبي ﷺ "لا يستنجي أحدكم" هكذا يستنجي بدون حذف الياء للجازم فيحتمل أن يكون على لغة من يحذف الحركة المقدرة (١)

стр. 662

ويحتمل كون "لا" نافية، والمراد بالنفي النهي "بدون ثلالة أحجار" أي بأقل منها. تنبيه: قال الزركشي في التخريج: وقع لابن حزم في هذا الحديث وهمان: "أحدهما": أنه صحف، وبنى على ذلك التصحيف حكما شرعيا، فقال: لا يجزئ أحدًا أن يستنجي مستقبل القبلة في بناء كان أوغيره ثم ساق الحديث بلفظ "نهانا أن يستنجى أحدنا بيمينه، أو مستقبل القبلة" هكذا قال: أو "مستقبل" بالميم في أوله، وإنما المحفوظ "ويستقبل القبلة" بالياء المثناة من تحت، وقد رواه سفيان الثوري، وغيره فقال: "أو يستقبل القبلة" بالعطف بأو. "الثاني": أنه ذهب إلى أنه لا تجوز الزيادة على ثلاثة أحجار لقوله "لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار" قال: لأن "دون" تستعمل في كلام العرب بمعنى "أقل"، أو بمعنى "غير"، كما قال تعالى ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم: آية ٨١] أي غير الله فلا يجوز الاقتصار على أحد المعنيين، دون الآخر، قال: فصح بمقتضى هذا الخبر أن لا يجزئ في المسح أقل من ثلاثة أحجار ولا يجوز غيرها، إلا ما جاء به النص زائدًا وهو الماء، قال ابن طبرزد: وهذا خطأ على اللغة فإن العدد إنما وضع لبيان ما هو أقل ما يجزئ في الاستنجاء، كما أن خمسًا من الإبل أو خمس أواق أقل ما يجب فيه الزكاة من الإبل والورق، فلا يستقيم أن يكون "دون" هنا بمعنى "غير" لفساده بالإجماع لكن (١) النبي ﷺ لم يرد بها في الحديث الأول إلا معنى أقل انتهى كلام الزركشي كما نقله السيوطي في الزهر جـ ١/ ص ٤٤ - ٤٥. وقد تقدم ما يتعلق بحديث سلمان هذا في باب "النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار" فأرجع إليه، تزدد علمًا.

стр. 663

٤٣ - باب دَلْكِ الْيَدِ بِالأَرْضِ بَعْدَ الاِسْتِنْجَاءِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية دَلْك الشخص يده بالأرض بعد الاستنجاء مبالغة في التنظيف وإزالة للرائحة الكريهة. والدلك: بفتح فسكون مصدر، يقال: دلَكتُ الشيء دَلكًا من باب قتل مَرَسْتَهُ بيدي، ودلكت النعل بالأرض: مسحتها بها. قاله في المصباح. ٥٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَلَمَّا اسْتَنْجَى دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ. ٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ -يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى الْخَلَاءَ، فَقَضَى الْحَاجَةَ، ثُمَّ قَالَ: "يَا جَرِيرُ، هَاتِ طَهُورًا". فَأَتَيْتُهُ بِالْمَاءِ، فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ، وَقَالَ بِيَدِهِ

стр. 664

فَدَلَكَ بِهَا الأَرْضَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. رجال الإسناد الأول: ستة ١ - "محمد بن عبد الله بن المبارك" القرشي، أبو جعفر البغدادي المُخَرَّمي (١). الحافظ قاضي حلوان، عن أبي معاوية، والقطان، وإسحاق الأزرق، وابن مهدي، وخلق. وعنه (خ د س) وثقه أبو حاتم، والنسائي، قال ابن قانع: مات سنة ٢٥٤. اهـ صه وفي "ت" ثقة حافظ من الحادية عشرة. ٢ - "وكيع" بن الجراح الإمام العلم الثقة الحجة الكوفي من التاسعة، تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٣ - "شريك" بن عبد الله بن أبي شريك النخعي، أبو عبد الله الكوفي قاضيها، وقاضي الأهواز، عن زياد بن علاقة، وزُبيد، وسلمة ابن كُهَيل، وسماك، وخلق. وعنه هُشيم، وعباد بن العوام، وابن المبارك، وعدي بن حُجْر، ولُوَين، وأمم. قال أحمد: هو في أبي إسحاق أثبت من زهير، وقال ابن معين: ثقة يغلط، وقال العجلي: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة سيء الحفظ، قال الخطيب: حدث

стр. 665

عنه أبان بن تغلب، وعباد الرَّوَاجني، وبين وفاتيهما أكثر من مائة سنة. قال أحمد: مات سنة ١٧٧ له في البخاري فرد حديث. وفي التقريب: صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع، أو ثمان وسبعة ومائة. اهـ أخرج له البخاري تعليقًا، والباقون. ٤ - "إبراهيم بن جرير" بن عبد الله البجلي عن أبيه، قال يحيى: لم يسمع منه، وعن ابن. أخيه أبي زرعة، وعنه أبان بن عبد الله، وشريك، قال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة، بقي إلى حدود العشرين ومائة. أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وفي التقريب: صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه، وقد روى عنه بالعنعنة، وجاءت رواية بصريح التحديث لكن الذنب لغيره من الثالثة. اهـ ٥ - "أبو زرعة" بن عمرو بن جرير البجلي اسمه هَرم، أو غير ذلك، الكوفي عن جده، وأبي هريرة، وأرسل عن أبي ذر، كان من علماء التابعين، وعنه حفيداه جرير ويحيى، وطلق بن معاوية، وثقه ابن معين. وفي (ت) قيل: اسمه هرم وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير، ثقة من الثالثة اهـ. أخرج له الجماعة. ٦ - "أبو هريرة" الصحابي الجليل ﵁ تقدم في ١/ ١. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته ما بين بغدادي، وهو

стр. 666

الأول، وكوفيين وهم الباقون، وأن فيه رواية الراوي عن ابن أخيه، وهو إبراهيم، عن أبي زرعة. شرح الحديث الأول "عن أبي هريرة" ﵁ "أن النبي ﷺ توضأ" أي أراد الوضوء "فلما استنجى" أي غسل مقعدته بالماء "دلك" من باب نصر، أي مسح يده "بالأرض" مبالغة في التنظيف، ولتزول الروائح الكريهة. ورواية أبي داود عن أبي هريرة قال "كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور، أو ركوة فاستنجى، ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ. رجال الإسناد الثاني: خمسة ١ - "أحمد بن الصباح" النهشلي أبو جعفر بن أبي سريج بجيم مصغرا الرازي المقرئ الحافظ، عن وكيع، ومروان بن معاوية، ويحيى القطان، وأبي معاوية، وخلق، وعنه (خ د س) ووثقه، توفي بعد الأربعين ومائتين، وفي "ت" ثقة حافظ له غرائب، من العاشرة. ٢ - "شعيب بن حرب" المدائني، أبو صالح المكي، نزيل بغداد، عن صخر بن جويرية، وزهير بن معاوية، وعنه أحمد بن حنبل ويعقوب بن إبراهيم الدورقي. وثقه ابن معين، وأبو حاتم، قال محمد ابن عيسى: مات سنة ١٧٦ (١). وفي "ت" ثقة عابد، من التاسعة. أخرج له البخاري، وأبو داود، والمصنف. ٣ - "أبان بن عبد الله" بن أبي حازم "البجلي" (٢) الأحمسي الكوفي، عن عمه عثمان، وعطاء، وعنه الثوري، وابن المبارك، وشعيب بن حرب، قال يحيى: ثقة ثقة، وقال أحمد: صدوق صالح،

стр. 667

قال ابن حبان: فحش خطؤه، وانفرد بالمناكير. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكرًا، مات في خلافة أبي جعفر المنصور، اهـ صه، بزيادة وفي "ت" صدوق، في حفظه لين، من السابعة، مات في خلافة أبي جعفر، أخرج له الأربعة. ٤ - "إبراهيم بن جرس" المتقدم في السند السابق. ٥ - "جرير بن عبد الله" بن جابر وهو السليل بن مالك بن نصر البجلي القسري، أبو عمرو، أسلم سنة عشر، وبسط له النبي ﷺ ثوبًا ووجَّهَهُ إلى ذي الخلصة (١) فهدمها، وعمل على اليمن في أيامه ﷺ له مائة حديث، اتفقا على ثمانية، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بستة، وعنه ابنه إبراهيم، وأنس، وزيد بن وهب، والشعبي، وطائفة، قال ما حجبني النبي ﷺ منذ أسلمت ولا رآني إلا ابتسم، وكانت نعله ذراعًا، وشهد فتح المدائن، وكان على ميمنة الناس يوم القادسية، ويلقب بيوسف هذه الأمة، قال خليفة: مات سنة إحدى أو أربع وخمسين. أخرج له الجماعة. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته ما بين رازي، وهو الأول، ومكي وهو الثاني، وكوفيين، وهم الباقون. ومنها: أن في قوله: يعني ابن حرب فائدة حسنة، وهي أن شيخه لم ينسب له شيخه لأبيه، وإنما ذكر نسبه هو، فأراد أن يميز بين ما ذكره شيخه وبين ما زاده هو بنفسه، فأتى بكلمة "يعني"، قال في الألفية. ولا تَزدْ فِي نَسَب أو وَصْف مَنْ … فَوقَ شُيُوخ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ بنَحْو "يَعْني" أوْ بـ "أنَّ" أوْ بـ"هُو" … وقد تقدم غير مرة.

стр. 668

شرح الحديث "عن إبراهيم بن جرر، عن أبيه" جرير بن عبد الله ﵁ أنه "قال كنت مع النبي ﷺ فأتى الخلاء" بالفتح والمد كالفضاء وزنا ومعنى، أو المتوضأ كما في المصباح، والأول أوضح هنا "فقضى الحاجة" قال في المصباح: وقضيت وطري: بلغتُهُ ونلتُه، وقضيت الحاجة كذلك اهـ. والمراد بالحاجة الغائط والبول "ثم قال" ﷺ "يا جرير هات" بكسر التاء قال السيوطي: وهل هو اسم فعل، أو فعل غير متصرف، قولان للنحاة اهـ. وقال في اللسان ما معناه: وقد أماتت العرب كل شيء من فعلها غير الأمر بهات، وما أهاتيك، أي ما أنا بمعطيك، ولا يقال منه. هاتيتُ ولا يُنهى بها، قال وإذا أمرت الرجل بأن يعطيك شيئًا قلت له: هات يا رجل، وللاثنين هاتيا، وللجمع هاتوا، وللمرأة هاتي بزيادة الياء، إلى أن قال: وهاتاه إذا ناوله شيئًا قال المفضل هات، وهاتيا، وهاتوا، أي: قربوا، ومنه قوله تعالي: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ [النمل: آية ٦٤] أي: قربوا. اهـ باختصار، وقيل: إن هات اسم فعل بمعنى ناول، قاله في الكواكب الدرية. "طهورا" بفتح الطاء اسم لما يتطهر به من الماء "فأتيته بالماء فاستنجى بالماء وقال بيده" أي: تهيأ واستعد ليضرب بيده، فإنَّ "قال": تأتي لمعان كثيرة، قال في "ق": "قال" يجيء بمعنى "تكلم"، و "ضرب"، و"غلب"، و"مات"، و"مال"، و"استراح"، و "أقبل"، ويعبر بها عن التهيؤ للأفعال والاستعداد لها، يقال: قال فأكل، وقال فضرب، وقال، فتكلم. ونحوه. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: والمناسب هنا هو المعنى الأخير ولا يبعد معنى مال إلى الأرض بيده "فدلك" من باب نصر "بها" أي بيده "الأرض" مبالغة في التنظيف.

стр. 669

"قال أبو عبد الرحمن" النسائي الظاهر أنه من كلام المصنف، ويتحمل أن يكون من بعض الرواة عنه. "هذا" أي حديث أبان حيث جعله من مسند جرير "أشبه بالصواب من حديث شريك" بن عبد الله، حيث جعله من مسند أبي هريرة "والله أعلم" وإنما رجح النسائي رواية أبان بن عبد الله، لأن شريكا سيء الحفظ مشهور بالتدليس، بخلاف أبان، وليس مراد النسائي أن رواية أبان صحيحة، لأنها منقطعة، لأن إبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه، وإنما مراده ترجيح كون الحديث من مسند جرير، على كونه من مسند أبي هريرة، لما ذكرنا، ولا يستلزم ذلك الصحة. قال ابن الموَّاق: معنى كلام النسائي: أن كون الحديث من مسند جرير أولى من كونه من مسند أبي هريرة، لا أنه حديث صحيح في نفسه، فإن إبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه شيئا، قاله يحيى بن معين، وقال أبو حاتم وأبو داود: إن حديثه عنه مرسل، لكن ابن خزيمة لم يلتفت إلى هذا، فأخرج روايته عنه في صحيحه. قال الشيخ ولي الدين: وفي ترجيح النسائي رواية أبان على رواية شريك نظر، فإن شريكا أعلى، وأوسع رواية، وأحفظ، وقد أخرج له مسلم في صحيحه، ولم يخرج لأبان المذكور مع أنه اختلف عليه فيه، فرواه الدارقطني، والبيهقي من طريقين عنه، وعن مولى لأبي هريرة، عن أبي هريرة، وهذا الاختلاف على أبان مما يضعف روايته على أنه لا يمتنع أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان؛ أحدهما عن أبي زرعة والآخر عن أبيه، وأن يكون لأبان فيه إسنادان؛ أحدهما عن إبراهيم بن جرير، والآخر عن مولى لأبي هريرة. اهـ زهر جـ ١/ ص ٤٦. وقال ابن القطان: لهذا الحديث "يعني حديث شريك" علتان:

стр. 670

إحداهما: شريك فهو سيء الحفظ مشهور بالتدليس. والثانية: إبراهيم بن جرير، فإنه لا يعرف حاله، ورد بأن ابن حبان ذكره في الثقات، وقال ابن عدي: لم يضعف في نفسه، وإنما قيل: لم يسمع من أبيه شيئا، وأحاديثه مستقيمة، تكتب. قال الذهبي: وضعف حديثه، جاء من جهة الانقطاع، لا من قبل سوء الحفظ، وهو صدوق. اهـ ذكر هذا في المنهل جـ ١/ ص ١١٧. مسائل تتعلق بحديثي الباب "المسألة الأولى" في درجتهما: هما مما سكت عنه أبو داود، والمنذري، وقد عرفت ما فيهما، من العلة ففي الحديث الأول شريك بن عبد الله، وهو سيء الحفظ مدلس، وقد عنعنه، وفي الثاني انقطاع لأن إبراهيم لم يسمع من أبيه، وقد قدمنا أن ترجيح النسائي له لا يقتضي صحته، وقد اعترض ولي الدين ترجيحه بما تقدم، ولكن حسن النووي حديث أبي هريرة في المجموع. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن كلا الحديثين حسن، بل لا يبعد تصحيحهما، لأن لهما شاهدًا من حديث ميمونة ﵂ عند الشيخين. ففي رواية البخاري عنها قالت: "وضع رسول الله وضوءًا للجنابة، فأكفأ بيمنيه على شماله مرتين، أو ثلاثا، ثم غسل فرجه، ثم ضرب بيده الأرض، أو الحائط مرتين، أو ثلاثا". وفي رواية مسلم "ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكا شديدًا". وقد حسن الشيخ الألباني الحديثين انظر صحيح النسائي ج ١ ص ١٢. "المسألة الثانية" في بيان مواضع ذكر المصنف لهما: أخرجهما في
следующие страницы →