← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الأول، وكوفيين وهم الباقون، وأن فيه رواية الراوي عن ابن أخيه، وهو إبراهيم، عن أبي زرعة. شرح الحديث الأول "عن أبي هريرة" ﵁ "أن النبي ﷺ توضأ" أي أراد الوضوء "فلما استنجى" أي غسل مقعدته بالماء "دلك" من باب نصر، أي مسح يده "بالأرض" مبالغة في التنظيف، ولتزول الروائح الكريهة. ورواية أبي داود عن أبي هريرة قال "كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور، أو ركوة فاستنجى، ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ. رجال الإسناد الثاني: خمسة ١ - "أحمد بن الصباح" النهشلي أبو جعفر بن أبي سريج بجيم مصغرا الرازي المقرئ الحافظ، عن وكيع، ومروان بن معاوية، ويحيى القطان، وأبي معاوية، وخلق، وعنه (خ د س) ووثقه، توفي بعد الأربعين ومائتين، وفي "ت" ثقة حافظ له غرائب، من العاشرة. ٢ - "شعيب بن حرب" المدائني، أبو صالح المكي، نزيل بغداد، عن صخر بن جويرية، وزهير بن معاوية، وعنه أحمد بن حنبل ويعقوب بن إبراهيم الدورقي. وثقه ابن معين، وأبو حاتم، قال محمد ابن عيسى: مات سنة ١٧٦ (١). وفي "ت" ثقة عابد، من التاسعة. أخرج له البخاري، وأبو داود، والمصنف. ٣ - "أبان بن عبد الله" بن أبي حازم "البجلي" (٢) الأحمسي الكوفي، عن عمه عثمان، وعطاء، وعنه الثوري، وابن المبارك، وشعيب بن حرب، قال يحيى: ثقة ثقة، وقال أحمد: صدوق صالح،

стр. 667

قال ابن حبان: فحش خطؤه، وانفرد بالمناكير. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكرًا، مات في خلافة أبي جعفر المنصور، اهـ صه، بزيادة وفي "ت" صدوق، في حفظه لين، من السابعة، مات في خلافة أبي جعفر، أخرج له الأربعة. ٤ - "إبراهيم بن جرس" المتقدم في السند السابق. ٥ - "جرير بن عبد الله" بن جابر وهو السليل بن مالك بن نصر البجلي القسري، أبو عمرو، أسلم سنة عشر، وبسط له النبي ﷺ ثوبًا ووجَّهَهُ إلى ذي الخلصة (١) فهدمها، وعمل على اليمن في أيامه ﷺ له مائة حديث، اتفقا على ثمانية، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بستة، وعنه ابنه إبراهيم، وأنس، وزيد بن وهب، والشعبي، وطائفة، قال ما حجبني النبي ﷺ منذ أسلمت ولا رآني إلا ابتسم، وكانت نعله ذراعًا، وشهد فتح المدائن، وكان على ميمنة الناس يوم القادسية، ويلقب بيوسف هذه الأمة، قال خليفة: مات سنة إحدى أو أربع وخمسين. أخرج له الجماعة. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته ما بين رازي، وهو الأول، ومكي وهو الثاني، وكوفيين، وهم الباقون. ومنها: أن في قوله: يعني ابن حرب فائدة حسنة، وهي أن شيخه لم ينسب له شيخه لأبيه، وإنما ذكر نسبه هو، فأراد أن يميز بين ما ذكره شيخه وبين ما زاده هو بنفسه، فأتى بكلمة "يعني"، قال في الألفية. ولا تَزدْ فِي نَسَب أو وَصْف مَنْ … فَوقَ شُيُوخ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ بنَحْو "يَعْني" أوْ بـ "أنَّ" أوْ بـ"هُو" … وقد تقدم غير مرة.

стр. 668

شرح الحديث "عن إبراهيم بن جرر، عن أبيه" جرير بن عبد الله ﵁ أنه "قال كنت مع النبي ﷺ فأتى الخلاء" بالفتح والمد كالفضاء وزنا ومعنى، أو المتوضأ كما في المصباح، والأول أوضح هنا "فقضى الحاجة" قال في المصباح: وقضيت وطري: بلغتُهُ ونلتُه، وقضيت الحاجة كذلك اهـ. والمراد بالحاجة الغائط والبول "ثم قال" ﷺ "يا جرير هات" بكسر التاء قال السيوطي: وهل هو اسم فعل، أو فعل غير متصرف، قولان للنحاة اهـ. وقال في اللسان ما معناه: وقد أماتت العرب كل شيء من فعلها غير الأمر بهات، وما أهاتيك، أي ما أنا بمعطيك، ولا يقال منه. هاتيتُ ولا يُنهى بها، قال وإذا أمرت الرجل بأن يعطيك شيئًا قلت له: هات يا رجل، وللاثنين هاتيا، وللجمع هاتوا، وللمرأة هاتي بزيادة الياء، إلى أن قال: وهاتاه إذا ناوله شيئًا قال المفضل هات، وهاتيا، وهاتوا، أي: قربوا، ومنه قوله تعالي: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ [النمل: آية ٦٤] أي: قربوا. اهـ باختصار، وقيل: إن هات اسم فعل بمعنى ناول، قاله في الكواكب الدرية. "طهورا" بفتح الطاء اسم لما يتطهر به من الماء "فأتيته بالماء فاستنجى بالماء وقال بيده" أي: تهيأ واستعد ليضرب بيده، فإنَّ "قال": تأتي لمعان كثيرة، قال في "ق": "قال" يجيء بمعنى "تكلم"، و "ضرب"، و"غلب"، و"مات"، و"مال"، و"استراح"، و "أقبل"، ويعبر بها عن التهيؤ للأفعال والاستعداد لها، يقال: قال فأكل، وقال فضرب، وقال، فتكلم. ونحوه. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: والمناسب هنا هو المعنى الأخير ولا يبعد معنى مال إلى الأرض بيده "فدلك" من باب نصر "بها" أي بيده "الأرض" مبالغة في التنظيف.

стр. 669

"قال أبو عبد الرحمن" النسائي الظاهر أنه من كلام المصنف، ويتحمل أن يكون من بعض الرواة عنه. "هذا" أي حديث أبان حيث جعله من مسند جرير "أشبه بالصواب من حديث شريك" بن عبد الله، حيث جعله من مسند أبي هريرة "والله أعلم" وإنما رجح النسائي رواية أبان بن عبد الله، لأن شريكا سيء الحفظ مشهور بالتدليس، بخلاف أبان، وليس مراد النسائي أن رواية أبان صحيحة، لأنها منقطعة، لأن إبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه، وإنما مراده ترجيح كون الحديث من مسند جرير، على كونه من مسند أبي هريرة، لما ذكرنا، ولا يستلزم ذلك الصحة. قال ابن الموَّاق: معنى كلام النسائي: أن كون الحديث من مسند جرير أولى من كونه من مسند أبي هريرة، لا أنه حديث صحيح في نفسه، فإن إبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه شيئا، قاله يحيى بن معين، وقال أبو حاتم وأبو داود: إن حديثه عنه مرسل، لكن ابن خزيمة لم يلتفت إلى هذا، فأخرج روايته عنه في صحيحه. قال الشيخ ولي الدين: وفي ترجيح النسائي رواية أبان على رواية شريك نظر، فإن شريكا أعلى، وأوسع رواية، وأحفظ، وقد أخرج له مسلم في صحيحه، ولم يخرج لأبان المذكور مع أنه اختلف عليه فيه، فرواه الدارقطني، والبيهقي من طريقين عنه، وعن مولى لأبي هريرة، عن أبي هريرة، وهذا الاختلاف على أبان مما يضعف روايته على أنه لا يمتنع أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان؛ أحدهما عن أبي زرعة والآخر عن أبيه، وأن يكون لأبان فيه إسنادان؛ أحدهما عن إبراهيم بن جرير، والآخر عن مولى لأبي هريرة. اهـ زهر جـ ١/ ص ٤٦. وقال ابن القطان: لهذا الحديث "يعني حديث شريك" علتان:

стр. 670

إحداهما: شريك فهو سيء الحفظ مشهور بالتدليس. والثانية: إبراهيم بن جرير، فإنه لا يعرف حاله، ورد بأن ابن حبان ذكره في الثقات، وقال ابن عدي: لم يضعف في نفسه، وإنما قيل: لم يسمع من أبيه شيئا، وأحاديثه مستقيمة، تكتب. قال الذهبي: وضعف حديثه، جاء من جهة الانقطاع، لا من قبل سوء الحفظ، وهو صدوق. اهـ ذكر هذا في المنهل جـ ١/ ص ١١٧. مسائل تتعلق بحديثي الباب "المسألة الأولى" في درجتهما: هما مما سكت عنه أبو داود، والمنذري، وقد عرفت ما فيهما، من العلة ففي الحديث الأول شريك بن عبد الله، وهو سيء الحفظ مدلس، وقد عنعنه، وفي الثاني انقطاع لأن إبراهيم لم يسمع من أبيه، وقد قدمنا أن ترجيح النسائي له لا يقتضي صحته، وقد اعترض ولي الدين ترجيحه بما تقدم، ولكن حسن النووي حديث أبي هريرة في المجموع. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن كلا الحديثين حسن، بل لا يبعد تصحيحهما، لأن لهما شاهدًا من حديث ميمونة ﵂ عند الشيخين. ففي رواية البخاري عنها قالت: "وضع رسول الله وضوءًا للجنابة، فأكفأ بيمنيه على شماله مرتين، أو ثلاثا، ثم غسل فرجه، ثم ضرب بيده الأرض، أو الحائط مرتين، أو ثلاثا". وفي رواية مسلم "ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكا شديدًا". وقد حسن الشيخ الألباني الحديثين انظر صحيح النسائي ج ١ ص ١٢. "المسألة الثانية" في بيان مواضع ذكر المصنف لهما: أخرجهما في

стр. 671

هذا الباب، وأخرج في الكبرى حديث أبي هريرة بسنده المذكور برقم ٣٥/ ٤٨. "المسألة الثالثة" فيمن أخرجهما معه: أخرج أبو داود حديث أبي هريرة في الطهارة عن أبي ثور، إبراهيم بن خالد الكلبي، عن أسود بن عامر، وعن محمد بن عبد الله المخرمي، عن وكيع كلاهما عن شريك، عن إبراهيم بن جرير بسند المصنف، وابن ماجه عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وعلي بن محمد كلاهما عن وكيع به، وعن أبي حاتم، عن سعيد بن سليمان الواسطي، عن شريك نحوه. أفاده المزي. وأخرجه الدارقطني، والبيهقي، وأحمد، والدارمي. وأخرج حديث جرير ابنُ ماجه عن محمد بن يحيى، عن أبي نعيم عن أبان بن عبد الله البجلي بسند المصنف. "المسألة الرابعة" فيما يفيده الحديثان من الأحكام: دل الحديثان على: استحباب دلك اليد بالأرض بعد الفراغ من الاستنجاء، لتزول الرائحة الكريهة من اليد. وعلى جواز استخدام الحُرِّ، إذا رضي، وعلى استحباب خدمة الأصاغر للأكابر. وعلى جواز استعانة الشخص على طُهُوره بغيره، خلافا لمن كره ذلك. وعلى جواز الاستنجاء بالماء خلافًا لمن منع من ذلك. وعلى استحباب الابتعاد عن أعين الناس عند قضاء الحاجة، لقوله: "دخل غَيضَة"، في رواية ابن ماجه. والله أعلم. * * * "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 672

اللهم صل عل محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. السلام على النبي، ورحمة الله، وبركاته. سبحانك اللهم، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك، لا شريك، أستغفرك، وأتوب إليك. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد ابن الشيخ علي بن آدم الإتيوبي الوَلويُّ غفر الله له، ولوالديه: هذا آخر الجزء الأول من شرح سنن النسائي المسمى "ذخيرة العقبي في شرح المجتبى"، أو "غاية المنى، في شرح المجتنى". أسال الله تعالى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، ونافعًا لي، ولكل من تَلَقَّاهُ بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. ويليه الجزء الثاني، وأوله "باب التوقيت في الماء".

стр. 673

شرح سنن النسائي المسَمَّى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوِي المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة عفا الله عنه وعن والديه آمين الجزء الثاني دار المعراج الدولية للنشر

стр. 674

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ طبعت بمطابع الفاروق الحديثة للطباعة والنشر خلف ٦٠ شارع راتب باشا حدائق شبرا ت: ٦٤٧٥٢٦ - ٢٠٥٥٦٨٨ القاهرة

стр. 675

شرح سنن النسائي

стр. 676

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ-١٩٩٦ م دار المعراج الدولية للنشر الرياض ١١٤٢١ - ص. ب. ٨٥٨ - هاتف وفاكس ٤٠٢٦٢٧٨ المملكة العربية السعودية بيروت- ص. ب. ٦٣٦٦/ ١٤ - هاتف ٨٣١٣٣١ - فاكس ٦٠٣٣٣٣ القاهرة - ص. ب. ١٢٨٩ - هاتف ٣٩٠٠٣١٨ - فاكس ٣٩٢٦٢٥٠

стр. 677

٤٤ - باب التَّوْقِيتِ في الْمَاءِ أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على التوقيت أي التحديد في قدر الماء الذي يتنجس والذي لا يتنجس. والتوقيت: مصدر وقَّت الشيءَ: إذا عَيَّن له غايةً. قال في المصباح: الوقت مقدار من الزمن مفروض لأمر ما، وكل شيء قدرت له حينا فقد وقته توقيتا، وكذلك ما قدرت له غاية، ووقت الله الصلاة توقيتا، وَوَقَتَهَا يَقِتُهَا من باب وَعَدَ: حدد لها وقتا، ثم قيل لكل شيء محدود: مَوقُوت ومُوَقَّت. ا. هـ باختصار. وقال العلامة السندي في شرحه: باب التوقيت في الماء: أي التحديد فيه بأن أيّ قدر يتنجس بوقوع النجاسات، وأيّ قدر لا. ا. هـ. ٥٢ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ. فَقَالَ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ". رجال السند سبعة ١ - (هناد بن السري) بفتح الهاء وتشديد النون، وبفتح السين وكسر

стр. 678

الراء الخفيفة بن مصعب التميمي الدارمي، أبو السري الحافظ الصالح ثقة من العاشرة، عن شريك، وأبي الأحوص، وابن عيينة، وعَبْثَر، وخلق وعنه (عخ م ٤) وخلق، وثقه النسائي، قال السراج: مات سنة ٢٤٣، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، والباقون. ٢ - (الحسين بن حُرَيْث) بالتصغير فيهما، بن الحسن بن ثابت مولى عمران بن حُصَيْن أبو عمَّار الخُزاعي، المروزي، ثقة من العاشرة، عن الفضل بن موسى، والنضر بن شميل، وفضيل بن عياض، وابن المبارك، والوليد بن مسلم، وخلق وعنه (خ م ت س) و (د) بالإجازة، وثقه النسائي، مات راجعا من الحج سنة ٢٤٤، أخرج له الجماعة إلا ابن ماجَهْ. ٣ - (أبو أسامة) (ع) حماد بن أسامة الهاشمي، مولاهم الكوفي، الحافظ، ثقة من التاسعة، عن إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، والأجْلَح، وخلق، وعنه أحمد، وإسحاق، وابن معين، وابن المديني، وخلائق، قال أحمد: ثقة ما كان أثبته، لا يكاد يخطئ، قال البخاري: مات بالكوفة سنة ٢٠١ وهو ابن ثمانين سنة فيما قيل، أخرج له الجماعة. ٤ - (الوليد بن كثير) القرشي مولاهم، أبو محمد المدني، صدوق عارف بالغازي، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، عن بُشَير بن يسار، والأعرج، وجماعة، وعنه إبراهيم بن سعد، وأبو أسامة، والواقدي، وطائفة، وثقه ابن معين، وأبو داود، وقال ابن سعد: ليس بذاك. مات سنة ٢٥١ أخرج له الجماعة. ٥ - (محمد بن جعفر) بن الزبير بن العوَّام الأسدي المدني، ثقة من السادسة، عن عمه عروة، وابن عمه عباد بن عبد الله، وعنه عبيد الله

стр. 679

ابن أبي جعفر، وابن إسحاق، وجماعة، وثقه النسائي، وفي (ت) مات سنة بضع عشرة ومائة اهـ أخرج له الجماعة. ٦ - (عبد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن المدني، ثقة من الثالثة، وصيُّ أبيه، عن أبيه، وأبي هريرة، وعنه عبد الله بن أبي سلمة، والقاسم بن محمد، وثقه وكيع وأبوزرعة، وفي (ت) مات سنة ١٠٥ أخرج له الجماعة إلا ابن ماجه. ٧ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄، تقدم في ١٢/ ١٢. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته ما بين كوفيين: وهما هناد، وأبو أسامة، ومروزي: وهو الحسين بن حريث، ومدنيين: وهم الباقون، وكلهم ثقات، وأن فيه الإخبار في أوله، والعنعنة في البواقي، وأن فيه رواية الابن عن أبيه. شرح الحديث (عن عبد الله بن عبد الله بن عمر) المكبر، وسيأتي عن الحافظ أن الصواب إذا كان عن محمد بن جعفر فهو عن عبيد الله المصغر، وإذا كان عن محمد بن عباد بن جعفر فهو عن عبد الله المكبر فتفطن. (عن أبيه) ابن عمر ﵄ أنه (قال: سئل رسول الله ﷺ عن الماء) أي عن حكمه هل هو طاهر أم نجس؟. (و) سئل عن (ما) اسم موصول أي الشيء الذي (ينوبه) أي ينزل به ويقصده اهـ زهر، وقال السندي: مِنْ ناب المكانَ، وانتابه، إذا تردد إليه مرة بعد أخرى، ونَوْبَةً بعد نَوْبة، وهو عطف على الماء بطريق

стр. 680

البيان، نحو أعجبني زيد، وكرمُهُ. قال الخطابي: فيه دليل على أن سؤر السباع نجس، وإلا لم يكن لسؤالهم عنه، ولا لجوابه إياهم بهذا الكلام معنى، قال السندي: قلت وكذا على أن القليل من الماء يتنجس بوقوع النجاسة ا. هـ كلام السندي ١/ ٤٧، وفي النيل وحكى الدارقطني أن ابن المبارك صحفه فقال (يثوبه) بالثاء المثلثة ا. هـ ١/ ٥٩. وقوله (من الدواب والسباع) بيان لما، والدواب جمع دابة، وهي لغةً ما يدبُّ على وجه الأرض، وفي العرف تطلق على ذوات الأربع، مما يركب، قال في الصحاح: الدابة التي تركب، نقله في المنهل ١/ ٢٢٣. وفي المصباح: وكل حيوان في الأرض دابة، وتصغيره دُوَيبة على القياس، وسمع دُوَابَّة بقلب الياء ألفا على غير قياس، وخالف فيه بعضهم، فأخرج الطير من الدواب، ورُدَّ بالسماع، وهو قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النور: ٤٥] قالوا: أي خلق الله كل حيوان مميِّزًا كان أو غير مميز، وأما تخصيص الفرس، والبغل بالدابة عند الإطلاق، فعرف طارئ، وتطلق الدابة على الذكر والأنثى، والجمعُ دَوَابّ. اهـ. والسباع: جمع سبع بضم الباء، قال في المصباح: وإسكان الباء لغة، حكاها الأخفش وغيره، وهي الفاشية عند العامة، ولهذا قال الصغاني: السبع يعني بالضم والسبع يعني بالسكون لغتان، وقري بالإسكان في قوله تعالى ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: ٣] وهو مروي عن الحسن البصري، وطلحة بن سليمان، وأبي حيوة، ورواه بعضهم عن عبد الله بن كثير أحد السبعة، ويُجمع في لغة الضم على سباع، مثل رجل، ورجال، لا جمع له غير ذلك، على هذه اللغة، قال الصغاني:

стр. 681

وجمعه على لغة السكون في أدنى العدد: أسْبُع، مثل فَلْس، وأفْلُس، وهذا كما خفف ضَبُع، وجمع على أضْبُع. ويقع السبع على كل ما له ناب يَعْدُو به، ويفترس كالذئب، والفهد والنمر، وأما الثعلب: فليس بسبع، وإن كان له ناب لأنه لا يعدو به، ولا يفترس، وكذلك الضبع، قاله الأزهري. اهـ. المصباح باختصار. قال الجامع: فالعطف يكون من عطف الخاص على العام، إن قلنا بعموم الدواب، ومن عطف المغاير إن قلنا بالعرف الذي يخصه بذوات الأربع، مما يركب. (فقال) ﷺ مجيبا عن السؤال "إذا كان الماء قلتين" تثنية قلة، بضم القاف وتشديد اللام، وهي الجَرَّة المعظيمة، والجمع قلال مثل بُرْمَة وبرَام، أو قُلَل مثل غُرْفة وغُرَف. وقال في المصباح بعد ذكر نحو هذا ما نصه: قال الأزهري: ورأيت القلة، من قلالى هَجَر، والأحْسَاء، تَسَعُ ملء مَزَادة، والمزادة شطر الرواية، كأنها سميت قُلَّة؛ لأن الرجل القوي يُقلها أي يحملها، وكل شيء حملته: فقد أقللته، وأقَلْتَه عن الأرض: رفعته بالألف أيضا، ومن باب قتل لغة، وفي نسخة من التهذيب قال أبو عبيد: والقُلَّة حُبّ كبير، والجمع قلال، وأنشد لحسان (من الطويل): وَقَدْ كَانَ يُسْقَى فِي قِلَالٍ وَحَنْتَمِ وعن ابن جريج قال: أخبرني من رأى قلال هجر أن القلة تسع فَرَقا، قال عبد الرزاق: والفرق يسع أربعة أصواع بصاع النبي ﷺ اهـ. عبارة المصباح. وقد اختلفوا في مقدار القلتين، فمنهم من قَدَّر بخمس قِرَب، ومنهم من قدر بخمسمائة رطل، وسيأتي مزيد بسط في كلام النووي رحمه الله

стр. 682

وقال الخطابي ﵀: وقد تكون القلة الإناءَ الصغير الذي تُقله الأيدي، ويتعاطى فيه الشراب، كالكيزَان ونحوها، وقد تكون القلة الجرة الكبيرة التي يقلها القوي من الرجال، إلا أن مخرج الخبر قد دل على أن المراد به ليس النوع الأول؛ لأنه إنما سُئل عن الماء الذي يكون بالفلاة عن الأرض في المصانع، والوهَاد، والغُدْران ونحوها، ومثل هذه المياه لا تُحمَل بالكوز والكوزين، في العرف والعادة، لأن أدنى النجس إذا أصابه نجسه فعلم أنه ليس معنى الحديث، وقد روي من رواية ابن جريج مرسلا "إذا كان الماء قلتين بقلال هجر"، وقال: وقلال هجر مشهووة الصَّنْعَة معلومة المقدار، لا تختلف كما لا تختلف المكاييل والصِّيعَان، والقرَب المنسوبة إلى البلدان المحدودة على مثال واحد، وهي أكبر ما يكون من القلال، وأشهرها لأن الحد لا يقع بالمجهول، ولذلك قيل قلتين على لفظ التثنية، ولو كان وراءها قلة في الكبر لأشكلت دلالته فلما ثناها دلَّ على أنه أكبر القلال، لأن التثنية لا بد لها من فائدة، وليست فائدتها إلا ما ذكرناه. اهـ. كلام الخطابي باختصار يسير. (لم يَحمل الخَبَث) بفتحتين؛ أي النجس، كما وقع تفسيره بالنجس في الروايات الآخر، والمعنى لم يَقبَل النجاسةَ، بل يدفعها عن نفسه، ولو كان المعنى أنه يضعف عن حملها لم يكن لتقييد بالقلتين معنى، فإن ما دونها أولى بذلك، وقيل: معناه: لا يقبل حكم النجاسة. اهـ نيل. مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى في درجته: هذا الحديث صحيح، قال الحافظ أبو الفضل العراقي في أماليه: قد صحح هذا الحديث الجم الغفير من أئمة الحفاظ: الشافعي، وأبو عبيد، وأحمد، وإسحاق، ويحيى بن معين، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان، والدارقطني، وابن منده، والحاكم، والخطابي، والبيهقي،

стр. 683

وابن حزم، وآخرون. كذا في قوت المغتذي، وقال الحافظ في الفتح: رواته ثقات، وصححه جماعة من أهل العلم. اهـ وقال في التلخيص: قال الحاكم: صحيح على شرطهما، وقد احتجا بجميع رواته، وقال ابن منده: إسناده على شرط مسلم، وقال ابن معين: الحديث جيد الإسناد، وقال ابن دقيق العيد: هذا الحديث قد صححه بعضهم، وهو صحيح على طريق الفقهاء؛ لأنه وإن كان مضطرب الإسناد، مختلفا في بعض ألفاظه، فإنه يجاب عنه بجواب صحيح، بأن يمكن الجمع بين الروايات. اهـ تحفة الأحوذي ١/ ٢١٧. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٤٤ - ٥٢ وفي الكبرى ٣٧/ ٥٠ عن هناد بن السَّري والحُسين بن حُريث، كلاهما عن أبي أسامة، وفي ٣٢٨ عن الحسين بن حريث عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود عن أبي كريب، وعثمان بن أبي شيبة، والحسن بن علي، وغيرهم، كلهم عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد ابن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، وقال أبو داود بعد أن ساق الحديث ما نصه: هذا لفظ ابن العلاء -يعني أبا كريب- وقال عثمان، والحسن بن علي عن محمد بن عباد بن جعفر، قال أبو داود: والصواب محمد بن جعفر. اهـ. تنبيه: اختلف في سند هذا الحديث مع كون مداره على الوليد بن كثير، فقيل عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير، وقيل عنه عن محمد بن عباد بن

стр. 684

جعفر، وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وتارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، والجواب: أن هذا ليس اضطرابا قادحا، فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظا، انتقال من ثقة إلى ثقة، وعند التحقيق: الصواب أنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر المكبر، وعن محمده بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر المصغر، ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وَهمَ. وقد رواه جماعة عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير على الوجهين، وله طريق ثالثة رواها الحاكم وغيره، من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، وسئل ابن معين عن هذه الطريق، فقال: إسنادها جيد، قيل له: فإن ابن علية لم يرفعه؟ فقال: وإن لم يحفظ ابن علية، فالحديث جيد الإسناد. أفاده الحافظ في التلخيص ١/ ١٧ - ١٨. المسألة الرابعة: قد ذكر الإمام النووي ﵀ في المجموع شرح المهذب ما يتعلق بحديث الباب من الكلام على الحديث سندا، ومتنا، ومن مذاهب العلماء في حكم المسألة، وهاك نصه: قال ﵀: هذا الحديث حديث حسن ثابت من رواية عبد الله ابن عمر بن الخطاب ﵄، رواه أبو عبد الله الشافعي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجَهْ (١)، وأبو عبد الله الحاكم في المستدرك على الصحيحين، قال الحاكم: هو حديث صحيح على

стр. 685

شرط البخاري، ومسلم، وجاء في رواية لأبي داود وغيره "إذا كان الماء قلتين لم يَنْجُس" قال البيهقي وغيره: إسناد هذه الرواية إسناد صحيح، والخَبَث بفتح الخاء والباء ومعناه هنا لم ينجس كما جاء في الرواية الأخرى. وأما حكم المسألة: وهي إذا وقع في الماء الراكد نجاسة، ولم تغيره، فحكى ابنُ المنذر وغيرُه فيها سبعة مذاهب للعلماء: أحدها: إن كان قلتين فأكثر لم ينجس وإن كان دون قلتين نجس، وهذا مذهبنا، ومذهب ابن عمر، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأحمد، وأبي عبيد، وإسحاق بن راهويه. الثاني: إنه إن بلغ أربعين قلة لم ينجسه شيء، حكوه عن عبد الله ابن عمرو بن العاص، ومحمد بن المنكدر. الثالث: إن كان كُرّا (١) لم ينجسه شيء، روي عن مسروق، وابن سيرين. الرابع: إذا بلغ ذَنُوبين لم ينجس، روي عن ابن عباس، وفي رواية، وقال عكرمة: ذنوبا أو ذنوبين. الخامس: إن كان أربعين دلْوا لم ينجس، روي عن أبي هريرة. السادس: إذا كان بحيث لو حرك جانبه تحرك الجانب الآخر نجس، وإلا فلا، وهو مذهب أبي حنيفة. السابع: لا ينجس كثير الماء ولا قليله إلا بالتغير، حكوه عن ابن

стр. 686

عباس، وابن المسيب، والحسن البصري، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وجابر بن زيد، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي. وهو مذهب مالك، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وداود، ونقل عن أبي هريرة، والنخعي. قال ابن المنذر: وبهذا المذهب أقول، قال النووي: وهذا المذهب أصحها بعد مذهبنا، واحتج لأبي حنيفة بأشياء ليس في شيء منها دلالة، قال النووي: لكني أذكرها لبيان جوابها إن أوردَت على ضعيف المرتبة: منها قوله ﷺ : "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه" حديث صحيح متفق عليه، قالوا: وروي أن زنجيا مات في زمزم، فأمر ابن عباس بنزحها، ومعلوم أن ماء زمزم يزيد على قلتين، ولأنه مائع ينجس بورود النجاسة عليه، إذا قل فكذا إذا كثر كسائر المائعات، ولأنه تيقن حصول نجاسة فيه فهو كالقليل. واحتج أصحابنا يعني الشافعية على أبي حنيفة بحديث ابن عمر المذكور يعني حديث القلتين، وبحديث أبي سعيد الخدري ﵁ في وضوء النبي ﷺ من بئر بضاعة وكان يُلقَى فيها لحوم الكلاب، وخرق الحيض، وهو حديث صحيح، وهذه البئر كانت صغيرة، وهم لا يجيزون الوضوء من مثلها، قالوا: إنما توضأ منها لأنها كانت جارية، قال الواقدي: كان يسقى منها الزرع والبساتين،، وكذا قاله الطحاوي ونقله عن الواقدي، قال أصحابنا: هذا غلط، ولم تكن بئر بضاعة جارية بل كانت واقفة، لأن العلماء ضبطوا بئر بضاعة، وعَرَّفُوها في كتب مكة والمدينة، وأن الماء لم يكن يجري. قال أبو داود في سننه: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: سألت قَيِّم بئر

стр. 687

بضاعة عن عمقها، قال: أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة. قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة، قال أبو داود: وقَدَّرت بئر بضاعة بردائي، مددته عليها، ثم ذرعته، فإذا عرضها ست أذرع، وقال لي الذي فتح لي الباب يعني باب البستان الذي هي فيه: لم يغير بناؤها عما كانت عليه، قال: ورأيت فيها الماء متغير اللون. اهـ. وما نقل عن الواقدي فمردود، لأن الواقدي ضعيف عند أهل الحديث، وغيرهم، لا يحتج برواياته المتصلة فكيف بما يرسله، أو يقوله عن نفسه، ولو صح أنه كان يُسقَى منها الزرع، لكان معناه أنه يُسقَى منها بالدلو والناضح، عملا بما نقله الأثبات في صفتها. قال النووي: قال أصحابنا -يعني الشافعية- وعمدتنا حديث القلتين، فإن قالوا: هو مضطرب؛ لأن الوليد بن كثير رواه تارة عن محمد بن عباد بن جعفر، وتارة عن محمد بن جعفر بن الزبير، وروي تارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، وهذا اضطراب ثان. فالجواب: أن هذا ليس اضطرابا، بل رواه محمد بن عباد، ومحمد ابن جعفر. وهما ثقتان معروفان، ورواه أيضا عبد الله، وعبيد الله ابنا عبد الله بن عمر، عن أبيهما، وهما أيضا ثقتان، وليس هذا من الاضطراب. وبهذا الجواب أجاب أصحابنا، وجماعات من حفاظ الحديث، وقد جمع البيهقي طرقه وَبيَّن رواية المحمدين وعبد الله، وعبيد الله، وذكر طرق ذلك كله، وبينها أحسن بيان، ثم قال: فالحديث محفوظ عن عبد الله، وعبيد الله، قال: وكذا كان شيخنا أبو عبد الله الحافظ الحاكم يقول: الحديث محفوظ عنهما، وكلاهما رواه عن أبيه، قال وإلى هذا

стр. 688

ذهب كثير من أهل الرواية، وكان إسحاق بن راهويه يقول: غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله، إنما هو عبيد الله بن عبد الله بالتصغير، وأطنب البيهقي في تصحيح الحديث بدلائله، فحصل أنه غير مضطرب. وقال الخطابي: ويكفي شاهدا على صحته أن نجوم أهل الحديث صححوه وقالوا به، واعتمدوه في تحديد الماء، وهم القدوة، وعليهم المُعَوَّل في هذا الباب، فممن ذهب إليه: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وغيرهم، وقال النووي: وقد سَلَّمَ أبو جعفر الطحاوي إمام أصحاب أبي حنيفة في الحديث، والذاب عنهم، صحة هذا الحديث، لكنه دفعه، واعتذر عنه بما ليس بدائع ولا عذر، فقال: هو حديث صحيح، لكن تركناه لأنه روي قلتين أوثلاثا ولأنا لا نعلم قدر القلتين، فأجاب أصحابنا: بأن الرواية الصحيحة المعروفة المشهورة قلتين، ورواية الشك شاذة غريبة فهي متروكة، فوجودها كعدمها، وأما قولهم: لا نعلم قدر القلتين، فالمراد قلال هجر، كما رواه ابن جريج، وقلال هجر كانت معروفة عندهم مشهورة، يدل عليه حديث أبي ذر في الصحيحين أن النبي ﷺ أخبرهم ليلة الإسراء فقال: "ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا ورقها مثل آذان الفِيَلَة، وإذا نَبْقُهَا مثل قلال هَجَر" فعلم بهذا أن القلال معلومة عندهم مشهورة، وكيف يظن أنه ﷺ يحدد لهم أو يمثل لهم بما لا يعلمونه، ولا يهتدون إليه؟. فإن قالوا: روي أربعين قلة، وروي أربعين غربا، وهذا يخالف حديث القلتين، فالجواب: أن هذا لا يصح عن النبي ﷺ ، وإنما نقل أربعين قلة عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأربعين غربًا، أي دلوا عن أبي هريرة، وحديث النبي ﷺ مقدم على غيره، وأجاب أصحابنا أيضا بأنه ليس مخالفا، بل يحمل على أن تلك الأربعين صغار تبلغ قلتين

стр. 689

بقلال هجر فقط. فإن قالوا: يحمل على البخاري، فالجواب: أن الحديث عام يتناول البخاري، والراكد، فلا يصح تخصيصه بلا دليل، ولأن توقيته بقلتين يمنع حمله على البخاري عندهم، فإن قالوا: لا يصح التمسك به لأنه متروك بالإجماع في المتغير بنجاسة، فالجواب أنه عام خصص في بعضه فبقي الباقي على عمومه، كما هو المختارفي الأصول. فإن قالوا: قد رَوى ابنُ عُليَّة هذا الحديث موقوفًا على ابن عمر، فالجواب: أنه صح موصولا مرفوعا إلى النبي ﷺ من طرق الثقات، فلا يضر تفرد واحد بوقفه، وقد روى البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح عن يحيى بن معين إمام هذا الشأن، أنه سئل عن هذا الحديث، فقال: جيد الإسناد، قيل له: فإن ابن علية لم يرفعه؟ قال يحيى: وإن لم يحفظ ابن علية، فالحديث جيد الإسناد. فإن قالوا: إنما لم يحمل الخبث لضعفه عنه، وهذا يدل على نجاسته، فالجواب: أن هذا جهل بمعاني الكلام، وبطرق الحديث، أما جهل قائله بطرق الحديث، ففي رواية صحيحة لأبي داود "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس" فإذا ثبتت هذه الرواية تعين حمل الأخرى عليها، وأن معنى لم يحمل خبثا لم ينجس، وقد قال العلماء: أحسن تفسير غريب الحديث أن يفسر بما جاء في رواية أخرى لذلك الحديث. وأما جهله بمعاني الكلام، فبيانه من وجهين: أحدهما: أنه ﷺ جعل القلتين حَدّا، فلو كان كما زعم هذا القائل، لكان التقييد بذلك باطلا، فإن ما دون القلتين يساوي القلتين في هذا. الثاني: أن الحمل ضربان: حمل جسم، وحمل معنى، فإذا قيل في حمل الجسم: فلان لا يحمل الخشبة مثلا، فمعناه لا يطيق ذلك لثقلها،

стр. 690

وإذا قيل في حمل المعنى: فلان لا يحمل الضيم، فمعناه لا يقبله ولا يلتزمه، ولا يصبر عليه، قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ [سورة الجمعة: ٥] معناه لم يقبلوا أحكامها، ولم يلتزموها، والماء من هذا الضرب لا يتشكك في هذا من له أدنى فهم ومعرفة، والله أعلم. والجواب عما احتج به الحنفية من حديث "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل فيه" من وجهين: أحدهما: أنه عام مخصوص بحديث القلتين. الثاني وهو الأظهر: أنه نهي تنزيه، فيكره كراهة شديدة، وسبب الكراهة الاستقذار لا النجاسة، ولأنه يؤدي إلى كثرة البول وتغير الماء به. وأما قولهم: أن زنجيا مات في زمزم فنَزَحَهَا ابن عباس، فجوابه من ثلاثة أوجه، أجاب بها الشافعي ثم أصحابه، أحسنها: أن هذا الذي زعموه باطل لا أصل له، قال الشافعي: لقيت جماعة من شيوخ مكة فسألتهم عن هذا، فقالوا: ما سمعنا هذا، وروى البيهقي، وغيره عن سفيان بن عيينة إمام أهل مكة، قال: أنا بمكة منذ سبعين سنة، لم أر أحدًا لا صغيرًا ولا كبيرًا يعرف حديث الزنجي الذي يقولونه، وما سمعت أحدًا يقول: نُزحَت زمزم، فهذا سفيان كبير أهل مكة قد لقي خلائق من أصحاب ابن عباس، وسمعهم، فكيف يتوهم بعد هذا صحة هذه القصة التي من شأنها إذا وقعت أن تشيع في الناس لا سيما أهل مكة، لا سيما أصحاب ابن عباس، وحاضروها، وكيف يصل هذا إلى أهل الكوفة، ويجهله أهل مكة، وقد رَوَى البيهقي هذا عن ابن عباس من أوجه كلها ضعيفة، لا يلتفت إليها. الثاني: لو صح لحمل على أن دمه غلب على الماء فَغَيَّرَه.

стр. 691

الثالث: فعله استحبابا، وتنظفا، فإن النفس تعافه، والمشهور عن ابن عباس أن الماء لا يتنجس إلا بالتغير كما نقله ابن المنذر وغيره. وأما قياسهم على المائع فجوابه من أوجه: أحدها: أنه قياس يخالف السنة فلا يلتفت إليه. الثاني: أنه لا يشق حفظ المائع وإن كثر، بل العادة حفظه. الثالث: أن للماء قوة في دفع النجس بالإجماع، وهو إذا كان بحيث لا يتحرك طرفه الآخر بخلاف المائع. الرابع: للماء قوة رفع الحدث، فكذا له دفع النجس، بخلاف المائع. وأما قياسهم على الماء القليل فجوابه ظاهر مما ذكرناه. قال النووي: قال أصحابنا: اعتبرُوا حدًا واعتبرنا حدًا، وحَدُّنا ما حدَّه رسولُ الله ﷺ الذي أوجب الله تعالى طاعته وحرم مخالفته، وحدهم مخالف حده ﷺ ، مع أنه حد بما لا أصل له، وهو أيضا حد لا ضبط فيه فإنه يختلف بضيق موضع الماء وسعته، وقد يضيق موضع الماء الكثير لعمقه، ويتسع موضع الماء القليل لعدم عمقه. وأما مالك وموافقوه فاحتُجَّ لهم بقوله ﷺ : "الماء طهور لا ينجسه شيء" وهو حديث صحيح، وبالقياس على القلتين، وعلى ما إذا ورد الماء على النجاسة. قال النووي: واحتج أصحابنا عليهم بحديث القلتين، وقد وافقنا مالك ﵀ على القول بدليل الخطاب، وبحديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها، فإنه لا يدري أين باتت يده" رواه البخاري

стр. 692

ومسلم، فنهاه ﷺ عن غمس يده في الإناء وعلله بخشية النجاسة، ويعلم بالضرورة أن النجاسة التي تكون على يده، وتخفى عليه لا تغير الماء، فلولا تنجيسه بحلول نجاسة لم تغيره لم ينهه، وبحديث أبي هريرة أيضا أن النبي ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا" رواه الشيخان، وفي رواية لمسلم: "فليرقه ثم ليغسله سبع مرات" فالأمر بالإراقة والغسل دليل النجاسة، وبحديث أبي قتادة ﵁ أنه كان يتوضأ، فجاءت هرة، فأصغى لها الإناء فشربت فتُعُجِّبَ منه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات" حديث صحيح رواه مالك في الموطأ، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وفيه دلالة ظاهرة أن النجاسة إذا وردت على الماء نجسته، واحتجوا، بغير ذلك من الأحاديث. وأما الجواب عن الحديث الذي احتجوا به فهو: أنه محمول على قلتين فأكثر، فإنه عام، وحديث القلتين خاص، فوجب تقديمه جمعا بين الحديثين. والجواب عن قياسهم على ما إذا ورد الماء على النجاسة، من وجهين: أحدهما: من حيث النص، وهو أنه ﷺ فرق بينهما، وذلك في حديثين: أحدهما "إذا استيقظ أحدكم" فمنع ﷺ من إيراد اليد على الماء، وأمر بإيراده عليها ففرق بينهما، والثاني أنه ﷺ أمر بإراقة ما ولغ فيه الكلب لورود النجاسة، وأمر بإيراد الماء على الإناء. والجواب الثاني: من حيث المعنى وهو أنا إذا نجسنا دون القلتين لورود النجاسة لم يشق، لإمكان الاحتراز منها، ولو نجسنا دون القلتين

стр. 693

بوروده على نجاسة لشق وأدى إلى أن لا يطهر شيء حتى يغمس في قلتين، وفي ذلك أشد الحرج، فسقط. والله أعلم اهـ كلام النووي ﵀ في المجموع باختصار ١/ ١١٢ - ١١٨. وقال الحافظ في الفتح: قول من لا يعتبر إلا التغير وعدمه قوي، لكن الفصل بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه، وقد اعترف الطحاوي من الحنفية بذلك، لكنه اعتذر من القول بأن القلة في العرف تطلق على الكبيرة والصغيرة، كالجرة، ولم يثبت من الحديث تقديرهما، فيكون مجملا، فلا يعمل به، وقواه ابن دقيق العيد، لكن استدل له غيرهما، فقال أبو عبيد القاسم بن سَلاَّم: المراد القلة الكبيرة، إذ لو أراد الصغيرة لم يحتج لذكر العدد، فإن الصغيرتين قدر واحدة كبيرة، ويرجع في الكبيرة إلى العرف عند أهل الحجاز، والظاهر أن الشارع ﵇ ترك تحديدهما على سبيل التوسعة والعلم محيط بأنه ما خاطب الصحابة إلا بما يفهمون فانتهى الإجمال. اهـ كلام الحافظ ١/ ٤١٤. وقال الزيلعي في نصب الراية: قال البيهقي في كتاب المعرفة: وقلال هجر كانت مشهورة عند أهل الحجاز، ولشهرتها عندهم شبه رسول الله ﷺ ما رأى في ليلة العراج من نبق سدرة المنتهى بقلال هجر، فقال في حديث مالك بن صعصعة: "رفعت إليَّ سدرة المنتهى فإذا ورقها مثل آذان الفيلة، وإذا نبقها مثل قلال هجر" قال: واعتذار الطحاوي في ترك الحديث أصلا بأنه لا يعلم مقدار القلتين لا يكون عذرا عند من عَلمه. انتهى. وقال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام البيهقي هذا: فإن قيل: أيّ ملازمة بين هذا التشبيه وبين ذكر القلة في حد الماء، فالجواب: أن التقييد بها في حديث المعراج دالّ على أنها كانت معلومة عندهم بحيث يُضرب

стр. 694

بها المثل في الكبر، كما أن التقييد المطلق إنما ينصرف إلى التقييد المعهود. وقال الأزهري: القلال مختلفة في قُرى العرب، وقلال هجر أكبرها، وقلال هجر مشهورة الصنعة، معلومة المقدار، والقلة لفظ مشترك، وبعد صرفها إلى أحد معلوماتها، وهي الأواني تبقى مترددة بين الكبار والصغار، والدليل على أنها من الكبار جعل الشارع الحد مقدرا بعدد، فدل على أنه أشار إلى أكبرها، لأنه لا فائدة في تقديره بقلتين صغيرتين مع القدرة على تقديره بواحدة كبيرة. اهـ. وقال العلامة المباركفوري في شرح الترمذي: قلت: وقد جاء في حديث ضعيف تقييد القلتين بقلال هجر، وهو ما رواه ابن عدي من حديث ابن عمر "إذا بلغ الماء قلتين من قلال هجر لم ينجسه شيء" قال الحافظ في التلخيص: في إسناده المغيرة بن سقلاب وهو منكر الحديث، قال النفيلي: لم يكن مؤتمنا على الحديث، وقال ابن عدي: لا يتابع على عامة حديثه. اهـ. قلت: قال الذهبي في الميزان في ترجمة المغيرة بن سقلاب: قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أبو زرعة: لا بأس (١) به. اهـ. فالاعتذار من القول بحديث القلتين بزعم الإجمال في معنى القلة اعتذار بارد. ومن الذين لم يقولوا به مَن اعتذر بأن الحديث ضعيف مضطرب الإسناد. قالوا: إن محمد بن إسحاق يروي تارة عن محمد بن جعفر عن عبيد الله، عن ابن عمر، رواه الترمذي وغيره، وتارة عن الزهري عن سالم، عن ابن عمر، وتارة عنه عن عبيد الله، عن أبي هريرة، ثم وقع الاختلاف في شيخ محمد بن جعفر، فقال مرة: عن عبد الله بن عبد الله المكبر، ومرة عن عبيد الله بن عبد الله المصغر.

стр. 695

قال المباركفوري: قلت هذا الاعتذار أيضا بارد، فإن هذا الاختلاف ليس قادحا مورثا لضعف الحديث، فإن وجوه الاختلاف ليست بمستوية، فإن الرواية الصحيحة المحفوظة هي رواية ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله، عن ابن عمر، كما رواها الترمذي وغيره، كذلك رواها جماعة كثيرة عن ابن إسحاق. قال الدارقطني في سننه: رواه إبراهيم بن سعد، وحماد بن سلمة، ويزيد بن زريع، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن نمير، وعبد الرحيم ابن سليمان، وأبو معاوية الضرير، ويزيد بن هارون، وإسماعيل بن عياش، وأحمد بن خالد الوهبي، وسفيان الثوري، وسعيد بن زيد، أخو حماد بن زيد، وزائدة بن قدامة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عن النبي ﷺ . اهـ. وقال الدارقطني فيه: ورواه عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، عن النبي ﷺ ، فكان في هذه الرواية قوة لرواية محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه. اهـ. وأما رواية ابن إسحاق عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر فمدارها على عبد الوهاب بن عطاء وهو مدلس، رواها عن ابن إسحاق بالعنعنة، فهي ضعيفة لمظنة التدليس، على أنه قد خالف أصحاب ابن إسحاق. وأما روايته عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة، فليست بمحفوظة، قال الدارقطني: نا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد، وعمر بن عبد العزيز بن دينار، قالا: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي: نا محمد بن وهب السّلَميُّ: نا ابن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن

стр. 696

الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "أنه سئل عن القليب" الحديث، قال الدارقطني: كذا رواه محمد بن وهب، عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد، والمحفوظ عن ابن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه. اهـ. وقد اعتذروا أيضا بأن الحديث مضطرب المتن، ففي بعضها قلتين، وفي بعضها قلتين أو ثلاثا، وفي رواية موقوفة أربعين قلة، وكذلك في رواية مرفوعة أربعين قلة. قال المباركفوري: هذا الاعتذار أيضا بارد، فإن هذا الاختلاف أيضا ليس قادحا مورثا للضعف، فإن رواية أربعين قلة التي هي مرفوعة ضعيفة جدًا، فإن في سندها القاسم بن عبد الله العمري، قال ابن التركماني في الجوهر النقي: حكى البيهقي أنّ القاسم بن عبد الله العمري: كان ضعيفا كثير الخطأ. وفي كتاب ابن الجوزي: قال أحمد: ليس هو عندي بشيء، كان يكذب ويضع الحديث، ترك الناس حديثه، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال مرة: كذاب خبيث، وقال الرازي، والنسائي، والأزدي: متروك الحديث، وقال أبو زرعة: لا يساوي شيئا، متروك الحديث اهـ. وقال الزيلعي في نصب الراية: روى الدارقطني في سننه، وابن عدي في الكامل، والعقيلي في كتابه عن القاسم بن عبد الله العمري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بلغ الماء أربعين قلة فإنه لا يحمل الخبث" اهـ. قال الدارقطني: كذا رواه القاسم العمري، عن ابن المنكدر، عن جابر، ووهم في إسناده، وكان ضعيفا كثير الخطأ، وخالفه روح بن القاسم، وسفيان الثوري، ومعمر بن راشد، رووه عن ابن المنكدر، عن

стр. 697

عبد الله بن عمر موقوفا. ورواه أيوب السختياني، عن محمد بن المنكدر، من قوله، لم يجاوزه، ثم رَوَى بإسناد صحيح من جهة روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عمرو، قال: "إذا بلغ الماء أربعين قلة لم ينجس" اهـ. فرواية أربعين قلة التي هي مرفوعة لشدة ضعفها، لا تساوي رواية قلتين، وأما رواية أربعين قلة التي هي موقوفة فهي قول عبد الله بن عمرو، وقوله هذا وإن كان صحيحا من جهة السند، فهو لا يساوي رواية قلتين التي هي قول رسول الله ﷺ ، وأما رواية قلتين، أو ثلاثا، فقد قال البيهقي في المعرفة: قوله أو ثلاثا شك وقع لبعض الرواة. اهـ. فرواية قلتين أو ثلاثا بالشك ترجع إلى رواية قلتين التي هي خالية من الشك، والظاهر أن الشك من حماد بن سلمة فإن بعض أصحابه يروون عنه قلتين، وبعضهم قلتين أو ثلاثا، أو من عاصم بن المنذر، فإن كل من روى هذا الحديث غيره عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر إنما رواه بلفظ قلتين بغير شك. وقد اعتذروا أيضا بأن الحديث مضطرب من جهة المعنى، فإن القلة مشترك بين رأس الرجل ورأس الجبل، والجَرَّة والقرْبَة، وغير ذلك، ولم يتعين معناها، وإن أريد بها الأواني كالجرة والخابية فلم يثبت مقدارها، مع أنها متقاربة جدا. قال المباركفوري: هذا الاعتذار أيضا ليس بشيء فإن القلة بمعنى رأس الرجل، أو رأس الجبل، لا يحصل بها التحديد البتة، والمقصود من الحديث ليس إلا التحديد، فلا يجوز أن يراد من القلة رأس الرجل، أو رأس الجبل، فتعين أن المراد من القلة الأواني. ولما كانت قلال هجر مشهورة معروفة المقدار عند العرب كثيرة الاستعمال في أشعارهم، ولذلك شبه رسول الله ﷺ سدرة المنتهى بقلال هجر تعين أن تكون هي مرادة في الحديث.

стр. 698

والحاصل أن حديث الباب صحيح قابل للاحتجاج به، وكل ما اعتذروا به عن العمل، والقول به مدفوع ا. هـ. كلام المباركفوري ﵀ في تحفته جـ ١/ ٢١٧ - ٢٢١. قال الجامع: هذا الذي قاله المباركفوري ﵀ كلام نفيس جدًا والله أعلم. وقال العلامة ابن القيم بعد نقل أقوال المصححين لإسناد الحديث ما حاصله: ومع صحة سنده فهو غير صحيح المتن، لأنه لا يلزم من صحة السند صحة الحديث، ما لم ينتف عنه الشذوذ والعلة، أما الشذوذ فإن هذا الحديث مع شدة حاجة الأمة إليه لفصله بين الحلال والحرام، والطَّاهر والنجس، لم يروه غير ابن عمر، ولا عن ابن عمر غير ابنيه، فأين نافع، وسالم، وأيوب، وسعيد بن جبير، وأين أهل المدينة، وعلماؤها من هذه السنة، وهم أحوج الخلق لعزة الماء عندهم، ومن البعيد جدا أن تكون هذه السنة عند ابن عمر، وتخفى على علماء المدينة ولا يذهب إليها أحد منهم، ولا يروونها، ومن أنصَفَ لم يخْفَ عليه امتناع هذا، فلو كانت هذه السنة العظيمة المقدار عند ابن عمر لكان أصحابه، وأهل المدينة أول من يقول بها ويرويها، وحيث لم يقل بهذا التحديد أحد من أصحاب ابن عمر، علم أنه لم يكن عنده فيه سنة عن النبي ﷺ . وأما علته: فالاختلاف فيه على عبد الله رفعا ووقفا، وقد رجح شيخ الإسلام أبو الحجاج المزي، وأبو العباس ابن تيمية وقفه، ويدل على وقفه أن مجاهدًا، وهو العلم المشهور، والثبت المعروف، رواه عنه موقوفا، كما صوبه الدارقطني، والبيهقي، قال: قال شيخنا أبو العباس تقي الدين: هذا كله يدل على أن ابن عمر لم يكن يحدث به عن النبي ﷺ ، ولكن سئل عن ذلك فأجاب بحضرة ابنه ذلك عنه اهـ. كلام ابن القيم بتصرف.

стр. 699

قال صاحب المنهل بعد نقل كلامه ما نصه: وقد يقال: إن ما ذكره من الشذوذ والعلة ليس بقادح في صحة الحديث، فإن انفراد الصحابي بحديث، وسكوت بقية الصحابة لا يستلزم رد ذلك الحديث، وإلا لسقط كثير من الأحاديث الصحيحة التي تفرد بها الصحابي، ولا يخفى بعده، وأما كونه موقوفا على ابن عمر من طريق مجاهد، فلا ينافي ما ثبت عن الثقات من رفعه إلى النبي ﷺ . اهـ كلام صاحب المنهل ١/ ٢٢٩. قال الجامع عفا الله عنه: إن ما حاول به العلامة ابن القيم لتضعيف هذا المتن غير واضح لمن تأمله، لأن صحة الحديث لا يشترط فيه أن ينقله جماعة، بل إذا كان منقولا عن صحابي واحد، واتصل السند إليه بالعدول الضابطين فهو صحيح، فانفراد صحابي بنقله لا يكون علة، وكذلك كونه موقوفا عليه لا ينافي ما رواه مرفوعا لصحة أن يروي المرفوع في وقت، ويسئل عن الحكم، فيفتي في وقت آخر، وأيضا إذا تعارض الرفع والوقف قدم الرفع على الأرجح، لا سيما وقد رفعه اثنان عبيد الله وعبد الله والواقف مجاهد فقط. والحاصل أن الذهب الراجح هو مذهب من يرى العمل بحديث القلتين لصحته، والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 700

٤٥ - تَرْكُ تَوْقيِتِ المَاءِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ترك التوقيت في الماء، وتقدم معنى التوقيت في الباب السابق. ٥٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعُوهُ، لَا تُزْرِمُوهُ". فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: يَعْنِي: لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ. ٥٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ. ٥٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَالَ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اتْرُكُوهُ".

стр. 701

فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ أَمَرَ بِدَلْوٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ. ٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ". رجال الأسانيد الأربعة ١٥ شخصا الإسناد الأول فيه ٤: ١ - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البغلاني، ثقة [١٠] تقدم في ١/ ١. ٢ - (حماد) بن زيد بن درهم، أبو إسماعيل البصري الثقة المثبت [٨] تقدم في ٣/ ٣. ٣ - (ثابت) بن أسلم البناني (بضم الموحدة وبنونين) مولاهم أبو محمد البصري أحد الأعلام ثقة عابد من الرابعة، عن ابن عُمَر، وعبد الله بن المغفل، وأنس وخلق من التابعين، وعنه شعبة، والحمادان، ومعمر، قال ابن المديني: له نحو مائتين وخمسين حديثا، وقال حماد بن زيد: ما رأيت أعبد من ثابت، وقال شعبة: كان يختم

стр. 702

في كل يوم وليلة، ويصوم الدهر، وثقه النسائي، وأحمد، والعجلي، قال ابن علية: مات سنة ١٢٧ وقيل سنة ٣ عن ٨٦ سنة، أخرج له الجماعة. ٤ - (أنس) بن مالك أبو حمزة، خادم رسول الله ﷺ ، وتقدم ﵁ في ٦/ ٦. الإسناد الثاني فيه ٤ أيضا: ١ - قتيبة المتقدم. ٢ - (عَبيدة) بفتح العين، بن حميد بن صهيب الكوفي أبو عبد الرحمن، صدوق، نحوي، ربما أخطأ [٨] تقدم في ١٣/ ١٣. ٣ - (يحيى بن سعيد) الأنصاري أبو سعيد المدني ثقة [٥] تقدم في ٢٢/ ٢٣. ٤ - (أنس بن مالك) ﵁ المذكور آنفا. الإسناد الثالث فيه ٤ أيضا: ١ - (سويد بن نصر) المروزي أبو الفضل المعروف بالشاه، عن ابن المبارك وابن عيينه وعنه (ت س) ووثقه، قال البخاري: مات سنة ٢٤٠. ٢ - (عبد الله) بن المبارك الإمام الجليل الثقة المروزي [٨] تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣، ٤ - يحيى بن سعبد، وأنس، تقدما. الإسناد الرابع فيه سبعة: ١ - (عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون الأموي، مولى آل عثمان، أبو سعيد الدمشقي القاضي دُحَيْم الحافظ عن معروف الخياط (١)

стр. 703

التابعي، وابن عيينة، والوليد بن مسلم، وخلق، وعنه (خ دس ق) (١) قال النسائي: ثقة مأمون، قال أبو داود: حجة لم يكن بدمشق في زمنه مثله، قال ابنه عمرو: ولد سنة ١٧٠، مات سنة ٢٤٥. ٢ - (عمر بن عبد الواحد) بن قيس السلمي، أبو حفص الدمشقي، عن الأوزاعي، والنعمان بن المنذر، وعنه داود بن رُشَيد، وإسحاق، وثقه العجلي، قال دُحَيم: مات سنة ٢٠٠ روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجَهْ. ٣ - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الشامي، الإمام العلم من [٧] عن عطاء، وابن سيرين، ومكحول، وقتادة، ونافع، وخلق، وعنه يحيى بن أبي كثير شيخه، وبقية، وهِقْل بن زياد، ويحيى ابن حمزة، وأمم، قال ابن مهدي: إمام، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا فاضلا خيرا، كثير الحديث والعلم، والفقه، قال إسحاق: إذا اجتمع الأوزاعي، والثوري، ومالك على الأمر فهو سنة، وقال ضمرة: هو حميري، وقال أبو زرعة: أصله من سبي السند، توفي سنة ١٥٧، أخرج له الجماعة. والأوزاعي: نسبة إلى الأوزاع قرى متفرقة بالشام، فجمعت، وقيل لها الأوزاع، والأوزاع التي ينسب إليها أبو عمرو قرية خارج باب الفراديس. وقال في اللباب بعد ما نقل ما ذكرنا ما نصه: والصواب أن الأوزاع بطن من ذي الكلاع من اليمن، وقيل الأوزاع بطن من هَمْدان، نزلوا بالشام، فنسبت القرى التي سكنوها إليهم والله أعلم. اهـ بتصرف واختصار. جـ ١ ص ٩٢ - ٩٣. ٤ - (محمد بن الوليد) بن عامر الزبيدي بالضم، أبو الهذيل

стр. 704

القاضي الحمصي، أحد الأعلام من [٧] عن مكحول، والزهري، ونافع، وخلق، وعنه الأوزاعي، وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن حرب، وخلق، وثقه ابن معين، وقال أبو داود: ليس في حديثه خطأ، قال ابن سعد: مات سنة ١٤٨ روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه. ٥ - (الزهري) أبو بكر محمد بن مسلم الإمام الحجة المشهور من [٤] تقدم في ١/ ١. ٦ - (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني الأعمى الفقيه أحد الفقهاء السبعة من [٣] عن عمر، وابن مسعود مرسلا، وعن أبيه، وعائشة، وعنه أخوه عون، وعراك بن مالك، والزهري، وأبو الزناد، وخلق، قال أبو زرعة: ثقة مأمون، إمام، وقال العجلي: كان جامعا للعلم، قال البخاري: مات سنة ٩٤، وقال ابن نمير سنة ٨ وقال ابن المديني سنة ٩، أخرج له الجماعة. وقد تقدم أنه أحد الفقهاء السبعة المجموعين في قول بعضهم (من الطويل): إِذَا قِيلَ مَنْ فِي العِلْمِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ … مَقَالتُهُمْ ليْسَتْ عَنِ الحَقِّ خَارِجَهْ فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللهِ عُرْوَةُ قَاسِمُ … سَعيِدُ أبُو بكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَهْ ٧ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١. لطائف الأسانيد الأول: أنه من رباعياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء وهم ما بين بغلاني، وهو الأول، وبصريين، وهم الباقون. والثاني: أيضا من رباعياته، وكلهم ثقات أجلاء، وهم ما بين بغلاني، وهو الأول، وكوفي وهو عبيدة، ومدني وهو يحيى، وبصري وهو أنس.

стр. 705

والثالث: أيضا من رباعياته، وكلهم ثقات وهم ما بين مروزيَّين، وهما سُوَيد، وعبد الله، ومدني وهو يحيى، وبصري وهو أنس. والرابع: من سباعايته ورواته كلهم ثقات وكلهم شاميون، إلا عبيد الله، وأبا هريرة فمدنيان، والزهري وإن كان مدنيا إلا أنه سكن الشام. شرح الحديث حديث أنس الأول: (أن أعراببا) أي رجلا واحدا من الأعراب. قال في المصباح: الأعراب بالفتح، أهل البدو من العرب، الواحد أعرابي، بالفتح أيضا، وهو الذي يكون صاحب نُجْعة (١) وارتياد للكلأ، وزاد الأزهري: فقال: سواء كان من العرب، أو من مواليهم قال: فمن نزل البادية، وجاور البَادينَ وظعن بظعنهم فهم أعراب، ومن نزل بلاد الرِّيف، واستوطن المُدُن والقرى العربية وغيرها، ممن ينتمي إلى العرب، فهم عَرَب، وإن لم يكونوا فصحاء. اهـ. قال الجامع: فالياء: هي التي يفرق بها بين الواحد واسم الجنس الجمعي كما في روم ورومي، ويهود ويهودي، ومجوس ومجوسي. واسم هذا الأعرابي: حُرْقُوص بن زُهَير ذو الخويصرة التميمي، وقيل عُيَيْنة بن حصْن الفزاري، قال الحافظ في الفتح عند قول البخاري (قام أعرابي) ما نصه: زاد ابن عيينة عند الترمذي، وغيره في أوله أنه صلى، ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا، فقال له النبي ﷺ : "لقد تحجرت واسعا" فلم يلبث أن بال في المسجد.
следующие страницы →