لصدق البضع على الخمس، فرجعت الروايات كلها إلى الخمس، والسبع؛ إذ لا أثر للشك.
واختلف في أيهما أرجح، فقيل: رواية الخمس، لكثرة رواتها، وقيل: رواية السبع، لأن فيها زيادة من عدل حافظ.
ووقع الاختلاف في موضع آخر من الحديث، وهو مميز العدد المذكور، ففي الروايات كلها التعمير بقوله: "درجة"، أو حذف المميز، إلا طريق حديث أبي هريرة، ففي بعضها "ضعفًا"، وفي بعضها: "جزءًا"، وفي لعضها: "درجة"، وفي لعضها: "صلاة". ووقع هذا الأخير في بعض طرق حديث أنس، والظاهر أن ذلك من تصرف الرواة، ويحتمل أن يكون ذلك من التفنن في العبارة.
وأما قول ابن الأثير: إنما قال: "درجة"، ولم يقل: جزءًا، ولا نصيبًا، ولا حظًا، ولا نحو ذلك؛ لأنه أراد الثواب من جهة العلو والارتفاع، فإن تلك فوق هذه بكذا وكذا درجة؛ لأن الدرجات إلى جهة فوق، فكأنه بناه على أن الأصل لفظ "درجة"، وما عدا ذلك مق تصرف الرواة، لكن نفيه ورود الجزء مردود، فإنه ثابت، وكذلك الضعف. وسيأتي ما ذكره العلماء في الجمع بين روايتي الخمس والسبع، في المسائل، إن شاء الله. وبالله التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
стр. 6442
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر ﵄ هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ٤٢/ ٨٣٧ وفي "الكبرى" ٤٢/ ٩١١ بالسند المذكور. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة" عن عبد الله بن يوسف. ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك. ومن زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، عن يحيى القطان، عن عبيد الله بن عمر، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، وابن نمير، وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، كلاهما عن عبيد الله، ومن محمد بن رافع، عن ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان. وابن ماجه فيه عن عبد الرحمن ابن عمر رُسْتَهْ، عن يحيى القطان به. والترمذي فيه عن هناد، عن عبدة، عن عبيد الله، ثلاثتهم عن نافع عنه. ومالك في "الموطأ" رقم ١٠٠. وأحمد جـ ٢ ص ١٧ و٦٥ و١٠٢ و١٩٢ و٩٥٦. والدارمي رقم ١٢٨٠. وابن خزيمة ١٤٧١ والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: ذكر العلماء في الجمع بين روايتي الخمس والعشرين، والسبع والعشرين وجوهًا، كما قال الحافظ في "الفتح":
стр. 6443
أحدها: أن ذكر القليل لا ينفي الكثير، وهذا قول من لا يعتبر مفهوم العدد، لكن قد قال به جماعة من أصحاب الشافعي، وحكي عن نصه، وعلى هذا، فقيل: وهو:
الوجه الثاني: لعله ﷺ أخبر بالخمس، ثم أعلمه الله بزيادة الفضل، فأخبر بالسبع، وتعقب بأنه يحتاج إلى التاريخ، وبأن دخول النسخ في الفضائل مختلف فيه، لكن إذا فرّعنا على المنع تعين تقدم الخمس على السبع من جهة أن الفضل من الله يقبل الزيادة لا النقص.
ثالثها: أن اختلاف العددين باختلاف مميزهما، وعلى هذا، فقيل: الدرجة أصغر من الجزء. وتعقب بأن الذي روي عنه الجزء روي عنه الدرجة. وقال بعضهم: الجزء في الدنيا، والدرجة في الآخرة، وهو مبني على التغاير.
رابعها: الفرق بقرب السجد وبعده.
خامسها: الفرق بحال المصلي، كأن يكون أعلم، أو أخشع.
سادسها: الفرق بإيقاعها في المسجد، أو في غيره.
سابعها: الفرق بالمنتظر للصلاة وغيره.
ثمامنها: الفرق بإدراك كلها أو بعضها.
تاسعها: الفرق بكثرة الجماعة وقلتهم.
стр. 6444
عاشرها: السبع مختصة بالفجر والعشاء. وقيل: بالفجر والعصر، والخمس بما عدا ذلك.
حادي عشرها: السبع مختصة بالجهرية، والخمس بالسرية. قال الحافظ: وهذا الوجه عندي أوجهها، لما سأبينه (١).
ثم إن الحكمة في هذا العدد الخاص غير محققة المعنى. ونقل الطيبي عن التوربشتي ما حاصله: إن ذلك لا يدرك بالرأي، بل مرجعه إلى علم النبوة التي قصرت علوم الأَلِبَّاءِ عن إدراك حقيقتها كلها، ثم قال: ولعل الفائدة هي اجتماع المسلمين مصطفين كصفوف الملائكة، والاقتداء بالإمام، وإظهار شعائر الإِسلام، وغير ذلك.
قال الحافظ: وكأنه يشير إلى ما قدمته عن غيره، وغفل عن مراد من زعم أن هذا الذي ذكره لا يفيد المطلوب، لكن أشار الكرماني إلى احتمال أن يكون أصله كون المكتوبات خمسًا، فأريد المبالغة في تكثيرها، فضربت في مثلها، فصارت خمسًا وعشرين. ثم ذكر للسبع مناسبة أيضًا من جهة عدد ركعات الفرائض ورواتبها.
وقال غيره: الحسنة بعشر للمصلي منفرداً، فإذا انضم إليه آخر بلغت عشرين، ثم زيد بقدر عدد الصلوات الخمس، أو يزاد عدد أيام الأسبوع، ولا يخفى فساد هذا، وقيل: الأعداد عشرات، ومئون،
стр. 6445
وألوف، وخير الأمور الوسط، فاعتبرت المائة، والعدد المذكور ربعها، وهذا أشد فسادًا من الذي قبله.
قال الحافظ: وقرأت بخط شيخنا البلقيني فيما كتب على "العمدة": ظهر لي في هذين العددين شيء لم أُسبَق إليه؛ لأن لفظ ابن عمر ﵄: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ"، ومعناه في الجماعة، كما وقع في حديث أبي هريرة ﵁: "صلاة الرجل في الجماعة"، وعلى هذا، فكل واحد من المحكوم له بذلك صلى في جماعة، وأدنى الأعداد التي يتحق فيها ذلك ثلاثة حتى يكون كل واحد صلى في جماعة، وكل واحد منهم أتى بحسنة، وهي بعشرة، فيحصل من مجموعه ثلاثون، فاقتصر في الحديث على الفضل الزائد، وهو سبعة وعشرون، دون الثلاثة التي هي أصل ذلك. انتهى.
وظهر لي في الجمع بين العددين أن أقل الجماعة إمام ومأموم، فلولا الإِمام ما سمي المأموم مأمومًا، وكذا عكسه، فإذا تفضل الله على من صلى جماعة بزيادة "خمس وعشرين درجة"، حمل الخبر الوارد بلفظها على الفضل الزائد، والخبر الوارد للفظ "سبع وعشرين" على الأصل والفضل.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن كل ما قالوه مما لا ينشرح له الصدر، ولا تطمئن إليه النفس، إن هو من الأمور التي مرجعها إلى علم النبوة التي تقصر عن إدراك حقائقها عقول الحُكَمَاء، وتتقاصر دون
стр. 6446
معرفتها أذواق الفُهَمَاء، فلا ينبغي الاشتغال بمثلها، بل تُفَوَّض إلى علم من له الخلق والأمر، جَلَّت عظمته، ودقّت حكمته، وعِلْمِ من أُوحي إليه بتبليغ الأحكام، وإيضاح أسرار التشريع للأنام، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
ثم إنه قد خاض قوم في تعيين الأسباب المقتضية للدرجات المذكورة، قال ابن الجوزي ﵀: وما جاؤوا بطائل، وقال المحب الطبري: ذكر بعضهم أن في حديث أبي هريرة ﵁ (١) إشارة إلى بعض ذلك. ويضاف إليه أمور أخرى وردت في ذلك، وقد فصلها ابن بطال، وتبعه جماعة من الشارحين، وتعقب الزين ابن المنير بعض ما ذكره، واختار تفصيلاً آخر أورده. قال الحافظ: وقد نَقَّحْتُ ما وقفت عليه من ذلك، وحذفت ما لا يختص بصلاة الجماعة:
فأولها: إجابة المؤذن بنية الصلاة في الجماعة، والتبكير إليها في أول الوقت، والمشي إلى المسجد بالسكينة، ودخول المسجد داعيًا، وصلاة التحية عند دخوله، كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة.
стр. 6447
سادسها: انتظار الجماعة.
سابعها: صلاة الملائكة عليه واستغفارهم له.
ثامنها: شهادتهم له.
تاسعها: إجابة الإقامة.
عاشرها: السلامة من الشيطان حين يفر عند الإقامة.
حادي عشرها: الوقوف منتظرًا إحرام الإِمام، أو الدخول معه في أي هيئة وجده عليها.
ثاني عشرها: إدراك تكبيرة الإحرام كذلك.
ثالث عشرها: تسوية الصفوف، وسد فرجها.
رابع عشرها: جواب الإِمام عند قوله: سمع الله لمن حمده.
خامس عشرها: الأمن من السهو غالبًا، وتنبيه الإِمام إذا سها بالتسبيح، أو الفتح عليه.
سادس عشرها: حصول الخشوع والسلامة عما يلهي غالبًا.
سابع عشرها: تحسين الهيئة غالبًا.
ثامن عشرها: احتفاف الملائكة به.
تاسع عشرها: التدرب على تجويد القراءة، وتعلم الأركان والأبعاض.
العشرون: إظهار شعائر الإِسلام.
стр. 6448
الحادي والعشرون: إرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة والتعاون على الطاعة ونشاط المتكاسل.
الثاني والعشرون: السلامة من صفة النفاق، ومن إساءة غيره الظن بأنه ترك الصلاة رأسًا.
الثالث والعشرون: رد السلام على الإِمام.
الرابع والعشرون: الانتفاع لاجتماعهم على الدعاء والذكر، وعود بركة الكامل على الناقص.
الخامس والعشرون: قيام نظام الألفة بين الجيران، وحصول تعاهدهم في أوقات الصلاة.
فهذه خمس وعشرون خصلة ورد في كل منها أمر، أو ترغيب يخصه، وبقي منها أمران يختصان الجهرية، وهما: الإنصات عند قراءة الإِمام، والاستماع لها، والتأمين عند تأمينه، ليوافق تأمين الملائكة، وبهذا يترجح أن السبع تختص بالجهرية. والله أعلم. انتهى ما قاله في "الفتح" (١).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: وبهذا يترجح … إلخ فيه نظر، إذ النص عام في الجهرية وغيرها، فتخصيصه بالجهرية بدون دليل
стр. 6449
صريح غيرُ صحيح، وما ذكره من وجه الترجيح فيه تكلف لا يخفى، فالأولى إجراء النص على عمومه.
والحاصل أن كل ما ذُكِرَ من تعيين الأسباب الموجبة للدرجات من التكلفات التي لا داعي إليها، فالأولى أن يُوكَلَ علمها إلى عالمها الخبير بحكمة التشريع وحقائقها، كما سبق في النوع الذي قبله، والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: قال في "الفتح": معنى الدرجة، أو الجزء: حصول مقدار صلاة المنفرد بالعدد المذكور للمُجَمِّع، وقد أشار ابن دقيق العيد إلى أن بعضهم زعم خلاف ذلك، قال: والأول أظهر؛ لأنه قد ورد مبينًا في بعض الروايات، انتهى.
وكأنه يشير إلى ما عند مسلم في بعض طرقه بلفظ: "صلاة الجماعة تعدل خمسًا وعشرين من صلاة الفذ". وهي أخرى: "صلاة مع الإِمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده". ولأحمد من حديث ابن مسعود بإسناد رجاله ثقات نحوه، وقال في آخره: "كلها مثل صلاته"، وهو مقتضى لفظ أبي هريرة ﵁، حيث قال: "تضعف"؛ لأن الضعف كما قال الأزهري: المثل إلى ما زاد، ليس بمقصور على المثلين، تقول: هذا ضعف الشيء، أي مثله، أو مثلاه، فصاعداً، لكن لا يزاد على العشرة.
وظاهر قوله: "تضعف"، وقوله: "تفضل"، وقوله: "تزيد"
стр. 6450
أن صلاة الجماعة تساوي صلاة المنفرد، وتزيد عليها العدد المذكور، فيكون لمصلي الجماعة ثواب ست، أو ثمان وعشرين من صلاة المنفرد. انتهى (١). والله تعالى أعلم.
المسألة السادسة: قال الحافظ ولي الدين العراقي ﵀: استدل بهذا الحديث بعض المالكية للمشهور عن مالك أنه لا فضل لجماعة على جماعة؛ لأنه جعل الجماعة كلها بسبع وعشرين وخمس وعشرين، ولم يفرق بين جماعة وجماعة، وذهب الشافعي، والجمهور إلى أن الجماعات تتفاوت، لما روى أبو داود، والنسائي (٢)، وابن ماجه من حديث أبي بن كعب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى".
وليس في حديث الباب حجة لمن تعلق به في تساوي الجماعات، لأنا نقول: أقل ما تحصل به الجماعة محصل للتضعيف، ولا مانع من تضعيف آخر بسبب آخر من كثرة الجماعة، أو شرف المسجد، أو بعد طريق المسجد، أو غير ذلك. والله تعالى أعلم. انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى (٣)، والله أعلم، وهو حسبنا،
стр. 6451
ونعم الوكيل.
٨٣٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ جُزْءًا".
رجال هذا الإسناد: خمسة
١، ٢ - تقدما في السند السابق.
٣ - (ابن شهاب) الزهري محمد بن مسلم الإِمام الحجة المثبت، من [٤]، تقدم في ١/ ١.
٤ - (سعيد بن المسيب) بن حَزْن المدني الفقيه الحجة المثبت، من كبار [٣]، تقدم في ٩/ ٩.
٥ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في ١/ ١.
قال الجامع عفا الله عنه: شرح الحديث واضح يعلم مما قبله، وقد تقدم أيضًا شرحه، وتخريجه برقم ٢١/ ٤٨٦، فإن شئت فراجعه تزدد علماً. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
стр. 6452
٨٣٩ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ (١) عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً" (٢).
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (عبيد الله بن سعيد) اليشكري، أبو قُدَامة السرخسي، نزيل نيسابور، ثقة مأمون سنين، مات سنة ٢٤١، من [١٠]، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي، تقدم في ١٥/ ١٥.
٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري، ثقة ثبت حجة، مات سنة ١٩٨، من [٩]، تقدم في ٤/ ٤.
٣ - (عبد الرحمن بن عمار) بن أبي زينب التيمي المدني، ثقة، من [٦].
قال إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق: حدثني عبد الرحمن ابن عمار بن أبي زينب، وأثنى عليه خيرًا، قال حرب بن إسماعيل،
стр. 6453
عن أحمد: كان ثقة. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له أبو داود في "المراسيل"، والمصنف.
تنبيه: وقع في بعض النسخ "عبد الرحمن بن عامر"، بدل "عمار" وهو وَهَم. قاله الحافظ المزي ﵀ في "تحفة الأشراف" جـ ١٢ ص ٢٦٤.
٤ - (القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة، أحد الفقهاء السبعة، مات سنة ١٠٦، من كبار [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٢٠/ ١٦٦.
٥ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂، تقدمت في ٥/ ٥.
قال الجامع عفا الله عنه: شرح الحديث واضح مما سبق. وهو من أفراد المصنف، لم يخرجه أحد من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا ٤٢/ ٨٣٩، وفيه "الكبرى" ٤٢/ ٩١٣، والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
стр. 6454
٤٣ - الْجَمَاعَةُ إذَا كانُوا ثَلاثَةً
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الجماعة إذا كانوا ثلاثة أشخاص.
وأراد المصنف ﵀ بعد أن بين فضل الجماعة أن يبين ما تحصل به الجماعة، وهو أن يكون اثنان، إمام ومأموم، أو ثلاثة، سواء كانوا ذكورًا بالغين، أو مختلطين، لكن كان الأولى له أن يقدم ذكر الاثنين على الثلاثة. والله تعالى أعلم.
٨٤٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - تقدم في الباب السابق.
٢ - (أبو عوانة) وَضَّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة ثبت، مات سنة ١٧٥، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١/ ٤٦.
стр. 6455
٣ - (قتادة) بن دعامة السَّدُوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، مات سنة ١١٧، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٠/ ٣٤.
٤ - (أبو نضرة) المنذر بن مالك بن قُطَعَة العبدي العَوَقِي البصري، ثقة، مات سنة ١٠٨ أو ١٠٩، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢١/ ٥٣٨.
٥ - (أبو سعيد) الخدري، سعد بن مالك بن سِنَان، ﵄، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وبصريون، إلا شيخه، فبغلاني، وأبا سعيد فمدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه أبو سعيد من المكثرين السبعة من الصحابة، روى ١١٧٠ حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي سعيد) الخدري ﵁، أنه (قال: قال رسول الله ﷺ : إِذا كانوا ثلاثة)، أي إذا كان القوم المجتمعون لأداء الصلاة ثلاثة أشخاص (فليؤمهم أحدهم) أي يجب عليهم أن يقدموا أحدهم ليصلي بهم إمامًا، وفي قوله: "أحدهم" إشارة إلى جواز
стр. 6456
تقديم المفضول مع وجود الفاضل، إلا أن الأولى تقديم الفاضل، كما قال: (وأحقهم بالإِمامة أقرؤهم) أبي أكثرهم قرآنًا، وأجودهم قراءة.
وفيه دليل على فضل من كان أقرأ لكتاب الله تعالى، حيث كان أحق بالتقدم في الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين.
وفيه دليل أيضًا لمن يقول بتقديم الأقرإ على الأفقه، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد، وبعض أصحاب الشافعي ﵏، وهو الراجح، بشرط أن يكون يعلم أحكام الصلاة.
وقال مالك والشافعي وأصحابهما ﵏: الأفقه مقدم على الأقرإ، وقد تقدم ذكر أدلة الفريقين، وترجيح الراجح برقم ٣/ ٧٨٠، فإن شئت فارجع إليه تستفد، والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي سعيد الخدري ﵁ هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ٤٣/ ٨٤٠، وفي "الكبرى" ٤٣/ ٩١٤ بالسند المذكور، وفي ٥/ ٧٨٢، و"الكبرى" ٥/ ٨٥٧ عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى
стр. 6457
القطان، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن قتيبة، عن أبي عوانة، وعن محمد ابن بشار، عن يحيى القطان، عن شعبة، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن سعيد بن أبي عروبة، ومن أبي غسان المِسْمَعي، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، كلهم عن قتادة، به. وأحمد جـ ٣ ص ٢٤ و٣٤ و٣٦ و٥١ و٨٤،. وعبد بن حميد رقم ٨٧٨. والدارمي ١٢٥٧ وابن خزيمة ١٥٠٨.
قال الجامع عفا الله عنه: أما فوائد الحديث، ومذاهب العلماء في حكمه، فقد استوفيتها في شرح حديث رقم ٧٨٠. فراجعها تزدد علمًا. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
стр. 6458
٤٤ - الْجَمَاعَةُ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً، رَجُلٌ وَصَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على مشروعية صلاة الجماعة، وحصول فضلها إذا كان المصلون ثلاثة، رجلاً، وصبيًا، وامرأة. فقوله. رجل … إلخ، هكذا النسخ بالرفع، ووجهه أنه خبر لمحذوف، أي هم رجل … إلخ، ويحتمل النصب على أنه بدل تفصيل لثلاثة، لكنه كتب على لغة ربيعة وعادة القدماء المحدثين، حيثما يرسمون المنصوب المنون بصورتي المرفوع والمجرور، ويقفون عليه بالسكون. والله تعالى أعلم.
٨٤١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ قَزَعَةَ مَوْلًى لِعَبْدِ الْقَيْسِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَائِشَةُ خَلْفَنَا تُصَلِّي مَعَنَا، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ أُصَلِّي مَعَهُ.
رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (محمد بن إِسماعيل) هو ولد إسماعيل ابن علية البصري نزيل دمشق، وقاضيها، ثقة، مات سنة ٢٦٤، من [١١]، من أفراد
стр. 6459
المصنف، تقدم بالرقم المذكور.
٢ - (حجاج) هو ابن محمد الأعور المصيصي، ثقة ثبت، اختلط بآخره، مات سنة ٢٠٦، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٣٢.
٣ - (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز الأموي، مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، يدلس ويرسل، مات سنة ١٥٠، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٣٢.
٤ - (زياد) بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني، نزيل مكة، ثم اليمن، ثقة ثبت، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥١/ ٦٤.
٥ - (قَزَعَة مولى لعبد القيس) المكي، مقبول، من [٦]، من أفراد المصنف، تقدم في ٢١/ ٨٠٤.
٦ - (عكرمة مولى ابن عباس) أبو عبد الله، ثقة ثبت، عالم بالتفسير، مات سنة ١٠٧، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٧/ ٣١.
٧ - (ابن عباس) ﵄، تقدم في ٢٧/ ٣١.
قال الجامع عفا الله عنه: الحديث صحيح، وقد تقدم الكلام عليه، وعلى المسائل المتعلقة به برقم ٢١/ ٨٠٤، فأرجع إليه تزدد علمًا. والله تعالى أعلم.
стр. 6460
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
стр. 6461
٤٥ - الْجَمَاعَةُ إذَا كَانُوا اثْنَيْنِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية صلاة الجماعة، وحصول فضلها إذا كانا اثنين، وكان الأولى للمصنف أن يقول: "كانا" بضمير المثنى، ليتطابق اسم "كان" مع خبرها، ولعله على قول من يقول: أقل الجمع اثنان، وفيه خلاف مشهور في كتب الأصول. والله أعلم.
وقد عقد البخاري ﵀ [باب اثنان فما فوقهما جماعة]، وهو لفظ حديث ورد من طرق ضعيفة في سنن "ابن ماجه"، وغيره، واستدل البخاري بحديث مالك بن الحويرث ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "إذا حضرت الصلاة، فأذنا، وأقيما، ثم ليؤمكما أكبركما". والله تعالى أعلم.
٨٤٢ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (سويد بن نصر) المروزي، ثقة، مات سنة ٢٤٠،
стр. 6462
من [١٠]، أخرج له الترمذي، والنسائي، تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله) بن المبارك المروزي، ثقة ثبت حجة، مات سنة ١٨١، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٢/ ٣٦.
٣ - (عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة العَرْزَمي الكوفي، صدوق له أوهام، مات سنة ١٤٥، من [٥]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة، تقدم في ٧/ ٤٠٦.
٤ - (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، كثير الإرسال، مات سنة ١١٤، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١١٢/ ١٥٤.
٥ - (ابن عباس) ﵄، تقدم في ٢٧/ ٣١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم عن رجال الجماعة، إلا شيخه، فمن أفراده، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ عبد الملك عن عطاء، وأن فيه ابن عباس ﵄، أحد العبادلة الأربعة، واحد المكثرين السبعة، روى ١٦٩٦ حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن عباس) ﵄، أنه (قال: صليت مع رسول الله ﷺ ) أي صلاة الليل في بيت خالته ميمونة رضي الله
стр. 6463
عنها، ففي رواية مسلم: "قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي تطوعًا من الليل، فقام النبي ﷺ إلى القربة، فتوضأ، فقام فصلى، فقمت لما رأيته صنع ذلك، فتوضأت من القربة، ثم قمت إلى شقه الأيسر، فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن".
(فقمت عن يساوه) أي عن جهة يسار النبي ﷺ (فأخذني بيده اليسرى، فأقامني عن يمينه) فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإِمام، وعليه جمهور العلماء. ثم إنّ قوله: "عن يمينه" يحتمل المساواة، وهو الظاهر، ويحتمل التقدم والتأخر قليلاً، وفي رواية: "فقمت إلى جنبه"، وهو ظاهر في المساواة، ومن بعض أصحاب الشافعي: يستحب أن يقف المأموم دونه قليلاً. قال الشوكاني ﵀: وليس عليه دليل فيما أعلم. وقد تقدم تحقيق الكلام في هذا أوائل "كتاب الإمامة"، والحمد لله. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عباس ﵄ هذا أخرجه مسلم (١).
стр. 6464
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ٤٥/ ٨٤٢ وفي "الكبرى" ٤٥/ ٩١٦ بالسند المذكور. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن محمد بن حاتم، عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن عبد الملك بن أبى سليمان، وعن هارون بن محمد الله، ومحمد بن رافع، كلاهما عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن قيس بن سعد. وأبو داود عن مسدد، عن يحيى القطان، عن عبد الملك، ثلاثتهم عن عطاء، عنه. وأخرجه الحميدي برقم ٤٧٢ وأحمد جـ ١ ص ٣٦٧ و٢٤٩ و١٤٧. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوب له المصنف ﵀، وهو مشروعية الجماعة، وحصول فضلها للاثنين.
ومنها: أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإِمام، وعليه جمهور العلماء، وحكي عن ابن المسيب أنه يقف عن يساره، ولم يتابع على ذلك لمخالفته للأدلة. وعن النخعي أنه يقف وراءه إلى أن يريد الإِمام أن يركع، فإن لم يجيء مأموم آخر تقدم، فوقف عن يمينه (١)، وحديث
стр. 6465
الباب يرد عليه.
ومنها. مشروعية انعقاد الجماعة بالصبي المميز مع الإِمام، وإليه ذهب الشافعي ﵀ من غير فرق بين الفريضة، والنافلة. وقال مالك ﵀: تنعقد في النافلة، وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀، وذهب أبو حنيفة ﵀ في رواية وأصحابه إلى عدم انعقاد الجماعة بالصبي (١)، وحديث الباب حجة عليهم.
ومنها: صحة صلاة النوافل بالجماعة.
ومنها: جواز الائتمام بمن لم ينو الإمامة. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٨٤٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ شُعْبَةُ: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، وَمِنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَقَالَ: "أَشَهِدَ فُلَانٌ الصَّلَاةَ؟ " قَالُوا: لَا.
стр. 6466
قَالَ: "فَفُلَانٌ". قَالُوا: لَا، قَالَ: "إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ أَثْقَلِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا، وَالصَّفُّ الأَوَّلُ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ فَضِيلَتَهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانُوا أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ .
رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (إِسماعيل بن مسعود) الجَحْدري أبو مسعود البصري، ثقة، مات سنة ٢٤٨، من [١٠]، أخرج له النسائي، تقدم في ٤٢/ ٤٧.
٢ - (خالد بن الحارث) الهُجَيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، مات سنة ١٨٦، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/ ٤٧.
٣ - (شعبة) بن الحجاج، الإِمام الحجة المثبت، مات سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (أبو إِسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة عابد،
стр. 6467
اختلط آخرًا، مات سنة ١٢٩ من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٨/ ٤٢.
٥ - (عبد الله بن أبي بصير) العمدي الكوفي، ثقة، من [٣]. روى عن أبَيّ بن كعب، وعن أبيه، عن أبي بن كعب. وعنه أبو إسحاق السبيعي، ولا يعرف له راوٍ غيره، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة (١). أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
٦ - (أبو بصير) (٢) العبدي الكوفي الأعمى، يقال: اسمه حفص، مقبول، من [٣]. روى عن أبي بن كعب، وعلي بن أبي طالب، والأشعث بن قيس، وعنه ابنه عبد الله، والعيزار بن حريث، وأبو إسحاق السبيعي. ذكره ابن حبان في "الثقات".
حكى ابن عيينة أنه من بكر بن وائل، قال: وكانوا أتوا به مسيلمة، وهو صغير، فمسح وجهه، فعمي، فكنوه أبا بصير على القلب. أخرج له أبو داود في "القدر"، والنسائي، وابن ماجه (٣).
٧ - (أبي بن كعب) بن قيس بن عُبَيد الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر، سيد القراء ﵁، قيل: مات سنة ١٩، وقيل: غير ذلك، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢٣/ ٨٠٨. والله تعالى أعلم.
стр. 6468
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف ﵀، وأن رجاله موثقون، وأن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون كوفيون، إلا الصحابي، فمدني، وأن شيخه من أفراده، وأن فيه رواية الابن عن أبيه، ورواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض؛ أبو إسحاق، وابن أبي بصير، وأبوه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(قال شعبة: قال أبو إِسحاق) السبيعي (وقد سمعته منه، ومن أبيه) يعني أن أبا إسحاق سمع هذا الحديث من عبد الله بن أبي بصير، من أبيه، أبي بصير.
قال الحافظ ﵀ في ترجمة عبد الله بن أبي بصير من "تت": ما حاصله: ذكر يحيى بن سعيد، وغيره عن شعبة، قال: قال أبو إسحاق. سمعت -يعني هذا الحديث- عن عبد الله بن أبي بصير، وعن أبيه، عن أبي بن كعب. وكذا حكى ابن معين، وعلي بن المديني عن شعبة. وفي هذا الحديث اختلاف على أبي إسحاق، فرواه شعبة في قول الجمهور عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، عن أُبَيّ، وتابعه زهير بن معاوية، وغير واحد، منهم الثوري في المشهور عنه، عن أبي إسحاق، ورواه ابن المبارك، عن شعبة، عنه،
стр. 6469
عن عبد الله، عن أُبيّ، ليس فيه "عن أبيه"، وكذا قال إسرائيل، وغيره عن أبي إسحاق، ورواه أبو الأحوص عن أبي إسحاق، ورواه أبو إسحاق الفزاري، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن أبي بصير، وكذا رواه معمر الرقي، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عبد الله بن أبي بصير. قال الذهلي: والروايات فيه محفوظة إلا حديث أبي الأحوص، فإني لا أدري كيف هو؟. قال الحافظ: تترجح الرواية الأولى للكثرة. انتهى (١).
(قال: سمعت أُبيّ بن كعب) ﵁ (يقول: على رسول الله ﷺ يومًا صلاة الصبح، فقال: "أشهد فلان الصلاة؟ ") بصيغة الماضي، أي أحضر فلان صلاتنا هذه، فـ"أل" للعهد الحضوري، كما في قوله تعالى. ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، أي في اليوم الحاضر. وعند أبي داود، وغيره: "أشاهد فلان"، بصيغة اسم الفاعل.
ولعل أبياً لم يعرف اسم الرجلين، فكنى عنهما بفلان وفلان، أو أبهمهما للستر عليهما.
وسبب قوله ذلك أنه رأى قلة الحاضرين، ففي رواية عبد الله بن أحمد في "المسند" عن طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن العيزار ابن حريث، عن أبي بصير، قال أُبيّ. صلى بنا رسول الله ﷺ
стр. 6470
صلاة الفجر، فلما قضى الصلاة، رأى من أهل المسجد قلة، فقال: "شاهد فلان" .... الحديث.
(قالوا: لا) أي لم يحضرها (قال: ففلان؟) أي فقال ﷺ : أشهد فلان الصلاة؟ (قالوا: لا. قال: إِن هاتين الصلاتين) يعني الصبح والعشاء. قال الفقيه ابن حجر الهيتمي المكي ﵀: أشار إلى العشاء لحضورها بالقوة؛ لأن الصبح مُذَكِّرة بها، نظرًا إلى أن هذه مبتدأ النوم، وتلك منتهاه. انتهى (١).
وفي رواية لأحمد: "إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر" … ونحوه لابن خزيمة في "صحيحه" (من أثقل الصلاة على المنافقين) لغلبة كَسَلِهِمْ فيهما، وقلة تحصيل الرياء لهم بهما.
قال صاحب "المنهل": وخص هاتين الصلاتين، لأنهما مظنة التهاون والتكاسل، فإنهما في وقت دوم، ولا ينتهض لله فيهما من فراشه عن لذيذ نومه إلا مؤمن تقي، ولأنهما في ظلمة الليل، وداعي الرياء الذي يُصلِّي لأجله المنافقين منتف، لعدم مشاهدة من يراؤون له عن الناس، إلا القليل، وليس لهم داع ديني، حتى يبعثهم، ويسهل عليهم الإتيان لهما، فانتفى عنهم الباعث المديني والدنيوي.
стр. 6471
وأفعل التفضيل يدلّ على أن الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين، كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾ الآية [التوبة: ٥٤] (١).
(ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا) ولأبي داود: "ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما" بالخطاب.
يعني أنه لو يعلم المنافقون ما أُعِدَّ لمن صلى هاتين الصلاتين جماعة في المسجد من الأجر والثواب الزائد على غيرهما من الصلوات، لمزيد المشقة فيهما، لجاءوا إلى المسجد لأدائهما جماعة، ولو كان المجيء حبوا على الركب. فـ"حبوا" خبر لـ" كان" المحذوفة مع اسمها، وهو شائع في كلام العرب بعد "لو" و"إنْ" كما قال ابن مالك ﵀ في الخلاصة:
وَيَحْذِفُونَهَا وَيُبْقُونَ الْخَبَرْ … وَبَعْدَ إِنْ وَلوْ كَثِيرًا ذَا اشْتَهَرْ
ويجوز أن يكون التقدير: ولو يأتونهما حبوًا، أي حابين، تسمية بالمصدر. أفاده الطيبي ﵀.
و"الحبو" قال المجد ﵀: وحَبَا الرجُلُ حُبُوًّا، كسُمُوٍّ: مشى على يديه وبطنه، وحبا الصبي حَبْوًا، كسَهْوٍ: مشى على استه. انتهى باختصار (٢). وقال الفَيُّوميّ: حَبَا الصغير، يحبو حَبْوًا: إذا درج على
стр. 6472
بطنه. انتهى (١).
(والصف الأول على مثل صف الملائكة) مبتدأ وخبر، يعني أن الصف الأول -وهو الذي يلي الإِمام على الراجح، كما تقدم البحث عنه ٢٩/ ٨١٧ في الفضل والقرب من الله تعالى، والبعد من الشيطان كمثل صف الملائكة عند ربهم. وقال السندي رحمه الله تعالى: "على مثل صف الملائكة" أي على أجر، أو فضلٍ، هو مثل أجر صف الملائكة، أو فضله. وظاهره أن الملائكة أكثر أجرًا وفضلاً من بني آدم، فليتأمل انتهى (٢).
(ولو تعلمون فضيلته) قال الفيّوميّ: والفضيلة، والفضل: الخير، وهو خلاف النقيصة، والنقص. اهـ. والمراد به هنا: الثواب المترتب عليه (لابتدرتموه) أي سبق كل منكم على آخر لتحصيله.
وفي قوله: "ولو يعلمون" "ولو تعلمون" فيهما مبالغة، حيث عَدَلَ من الماضي إلى المضارع، إشعارًا بالاستمرار، ذَكَرَ أوّلاً فضيلة الجماعة، ثم ترقى منه إلى بيان فضيلة الصف الأول، ثم إلى بيان كثرة الجماعة بقوله: "وصلاة الرجل" إلخ. أفاده في "المرقاة" (٣).
(وصلاة الرجل مع الرجل أزكى) أي أكثر ثوابًا، من الزكاة بمعنى
стр. 6473
النُّمُو، أو أكثر طهارة من رجس الشيطان، وتسويله، من الزكاة بمعنى الطهارة. ومن هذا أخذ المصنف الترجمة (من صلاته وحده) فيه إشارة إلى أن صلاة المنفرد صحيحة، فليست الجماعة شرطًا لصحة الصلاة، وإذ كانت فرض عين على الراجح (وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل) أي الواحد (وما كانوا أكثر فهو أحب إِلى الله "ما" شرطية، أي وما كان المصلون جماعة أكثر فهو أحب إلى الله تعالى. وقال السندي: أي قَدْرُ ما كانوا أكثر فذلك القدر أحب مما دونه. اهـ. والله أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولي: في درجته:
حديث أبي بن كعب ﵁ هذا حسن.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ٤٥/ ٨٤٣، وفي "الكبرى" ٤٥/ ٩١٧ بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود في "الصلاة" عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أُبَيٍّ ﵁. وابن ماجه فيه عن محمد بن معمر البحراني، عن أبي بكر عبد الكبير بن
стр. 6474
عبد المجيد الحنفي، عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن أبيه، عن عبد الله بن أبى بصير، عن أبيه، عنه ببعضه (١).
قال الحافظ المزي ﵀: رواه سعيد بن عامر، وغير واحد عن شعبة متل رواية الحوضي. ورواه إسرائيل بن يونس، وسيفان الثوري، عن أبي إسحاق مثل رواية الحوضي عن شعبة. ورواه زهير ابن معاوية، وزكريا بن أبي زئدة، وخالد بن ميمون، وأبو بكر بن عياش، وجرير بن حازم، عن أبي إسحاق مثل رواية ابن أبي إسحاق. ورواه أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن أبي بصير، عن أُبَيّ. وكذلك رواه أبو إسحاق الفزاري، عن الثوري، عن أبي إسحاق. انتهى (٢).
وأخرجه أحمد جـ ٥ ص ١٤٥ و١٤١. وعبد بن حميد ١٧٣. والدارمي رقم ١٢٧٤ و١٢٧٥. وابن خزيمة ١٤٧٦ و١٢٧٧. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف ﵀، وهو أن صلاة الجماعة
стр. 6475
تحصل باثنين؛ إمام ومأموم.
ومنها: أن الجماعة تتفاوت بكثرة حاضريها.
ومنها: أنه ينبغي لإمام القوم أن يتفقد أحوال المأمومين، ويسأل عمن غاب منهم.
ومنها: تأكد صلاة الجماعة في العشاء والفجر، وعلى الترغيب في حضور الجماعة فيهما، لما فيه من الخير الكثير.
ومنها: أن الصلاة ثقيلة على المنافقين، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]. وأثقلها صلاة العشاء وصلاة الفجر.
ومنها: أن ملازمة صلاة الجماعة، ولاسيما في هاتين الصلاتين من علامات الإيمان.
ومنها: بيان مزيد فضل الصف الأول، والترغيب في المبادرة إليه، والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
стр. 6476
٤٦ - الْجَمَاعَةُ لِلنَّافِلَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية الجماعة للصلاة النافلة. والاستدلال بالحديث المذكور على الترجمة واضح. والله تعالى أعلم.
٨٤٤ - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) عَبْدُ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودٍ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ السُّيُولَ لَتَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، فَأُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي، فَتُصَلِّيَ فِي مَكَانٍ مِنْ بَيْتِي، أَتَّخِذُهُ (٢) مَسْجِدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَنَفْعَلُ"، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "أَيْنَ تُرِيدُ؟ "، فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ.
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صُهْبَان الجَهْضَميُّ البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء، فامتنع، مات سنة ٢٥٠ أو
стр. 6477
بعدها، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٠/ ٣٨٦.
٢ - (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري، ثقة، مات سنة ١٨٩، عن [٨]، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢٠/ ٣٨٦.
٣ - (معمر) بن راشد، أبو عروة البصري، ثم اليمني، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، مات سنة ١٥٤، من كبار [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠/ ١٠.
٤ - (الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني الإِمام الحجة الثبت، مات سنة ١٢٥، من رؤوس [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١.
٥ - (محمود) بن الربيع بن سُراقة بن عمرو الخزرجي المدني، صحابي صغير، ﵁، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠/ ٧٨٨.
٦ - (عتبان بن مالك) بن عمرو العجلاني الأنصاري السَّلَمي صحابي مشهور، مات في خلافة معاوية ﵄. أخرجه الجماعة، تقدم في ١٠/ ٧٨٨.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم
стр. 6478
شرحه، وذكر ما يتعلق به من المسائل مستوفًى برقم ١٠/ ٧٨٨، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
стр. 6479
٤٧ - الْجَمَاعَةُ لِلْفَائِتِ مِنَ الصَّلَاةِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية الجماعة لقضاء الصلاة الفائتة.
٨٤٥ - أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَجْهِهِ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، فَقَالَ: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي".
قال الجامع عفا الله عنه: استدلال المصنف لهذا الحديث على ما ترجم له غير واضح، فليتأمل. الحديث متفق عليه، وقد تقدم مستوفى الشرح سندًا ومتنًا ومسائل برقم ٢٨/ ٨١٤ وهذا الإسناد هو (٦٠) من رياعيات الكتاب. والله تعالى أعلم.
وإسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير المدني، وحميد هو الطويل البصري.
٨٤٦ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ -وَاسْمُهُ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ- عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "إِنِّي
стр. 6480
أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ". قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أَحْفَظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا فَنَامُوا، وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: "يَا بِلَالُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ "، قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، فَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ، قُمْ يَا بِلَالُ، فَآذِنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ"، فَقَامَ بِلَالٌ، فَأَذَّنَ، فَتَوَضَّئُوا -يَعْنِي حِينَ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ- ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى بِهِمْ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (هناد بن السري) أبو السري الكوفي، ثقة، مات سنة ٢٤٣، من [١٠]، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، والأربعة. تقدم في ٢٣/ ٢٥.
٢ - (أبو زبيد، عبثر بن القاسم) (١) الزُّبَيدي الكوفي، ثقة، مات سنة ١٧٩، من [٨].