← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

الثالثة من أهل الموصل: ومنهم زيد بن يزيد بن أبي الزرقاء الثعلبي من أهل الفضل والنسك، خرج من الموصل إلى الرملة مهاجرًا لِفِتْنَةٍ، كانت فيها سنة ١٩٣، ومات هناك سنة ١٩٤، وقال أحمد بن صالح: ليس له بأس. وقال أبو حاتم: ثقة، وكذا قال ابن معين في رواية الدوري. أخرج له أبو داود، والمصنف. ٣ - (عبد الله بن محمد بن إِسحاق) الجزري، أبو عبد الرحمن الأذْرَمي (١) الموصلي، ثقة من [١٠]، أخرج له أبو داود، والنسائي، تقدم في ٦/ ٥٠٣. ٤ - (قاسم بن يزيد (٢)) الجَرْمِي (٣) أبو يزيد الموصلي، ثقة عابد، مات سنة ١٩٤، من [٩]، أخرج له أبو داود في "مراسيله"، والنسائي. تقدم في ١٠٢/ ١٣٥. ٥ - (سيفان) بن سعيد الثوري الكوفي، الإِمام الحجة الثبت، مات نسة ١٦١، من [٧]، أخرج له الجماعة. تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٦ - (عبد الرحمن بن عابس) بن ربيعة النخعي الكوفي، ثقة،

стр. 6547

مات سنة ١١٩، من [٤]. قال ابن معين وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي. ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". ووثقه ابن نمير، وابن وضاح. وقال الصريفيني: مات سنة ١١٩، أخرج له الجماعة إلا الترمذي. ٧ - (عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة، مات سنة ٨٦، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٦/ ١٠٤. ٨ - (ابن أم مكتوم) عمرو بن زائدة، أو ابن قيس بن زائدة، ويقال: زياد القرشي العامري الأعمى الصحابي المشهور، قدير الإِسلام، ويقال: اسمه عبد الله، ويقال: الحصين، كان النبي ﷺ استخلفه على المدينة، مات في آخر خلافة عمر ﵄، تقدم في ٩/ ٦٣٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله ثقات ومنها: أن فيه كتابة (ح) إشارة إلى تحويل السند، فللمصنف في هذا الحديث سندان، أحدهما: هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، والثاني: عبد الله بن محمد بن إسحاق، عن قاسم بن يزيد، وكلاهما يرويان عن سيفان الثوري، وقد تقدم الكلام على مثل هذا غير مرة.

стр. 6548

ومنها: أن فيه روايةَ تابعي عن تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن أم مكتوم) ﵁ (أنه قال: يا رسول الله، إِن المدينة كثيرة الهوام) يعني وأخشى منها الأذى، فهل يرخص لي في التأخر عن الجماعة. والهوام، جمع هامّة كدابّة ودوابّ، وهي ما له سم يقتل، كالحية، قاله الأزهري، وقد تطلق على ما لا يقتل، كالحشرات، ومنه حديث كعب بن عجرة، وقد قال له ﵊: "أيؤذيك هوامّ رأسك"، والمراد القمل على الاستعارة بجامع الأذى. قاله الفيومي (١)، والمراد هنا المعنى الأول. (والسباع) جمع سبع بفتح المهملة، وضم الموحدة، مثل رجل ورجال، حيوان معروف، وإسكان الباء لغة حكاها الأخفش، وغيره، وهي الفاشية عند العامة، وقرىء بهما قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ الآية [المائدة: ٣] وجمعه على لغة السكون في القلة أسْبُع، مثل فلس وأفلس، ويقع السبع على كل ما له ناب يعدو به، ويفترس كالذئب، والفهد، والنمر، وأما الثعلب، فليس بسبع، وإن كان له ناب؛ لأنه

стр. 6549

لا يَعْدُو، ولا يَفْتَرِس، وكذلك الضبع، قاله الأزهري (١). وهذا الإطلاق الثاني هو المراد هنا. (قال) ﷺ : (هل تسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح؟) وأراد به الأذان، وخص هذين اللفظين بالذكر لما فيهما من معنى الطلب. وأخرج أبو داود بسنده عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزبن، عن ابن أم مكتوم، أنه سأل النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني رجل ضرير شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: "هل تسمع النداء؟ " قال: نعم. قال: "لا أجد لك رخصة". (قال) ابن أم مكتوم ﵁ (نعم) أسمع ذلك (قال) ﷺ : (فحَيَّ هَلاً) بالتنوين، وجاء بالألف بلا تنوين، وبسكون اللام. قاله السندي. وقال بعضهم: يجوز في حي هل سكون اللام وفتحها مع التنوين، وبغير تنوين، ويجوز رسمها كلمتين، وكلمة واحدة. قال الخطابي ﵀: كلمة حث واستعجال. وقال في "النهاية": هما كلمتان، جعلتا كلمة واحدة، فـ"حيّ" بمعنى "أقبل"،

стр. 6550

و"هلا" بمعنى أسرع وقال في "مرقاة الصعود": وفي "شرح المفصل": هو اسم من أسماء الأفعال مركب من "حيّ" و"هلا"، وهما صوتان، معناهما الحث، والاستعجال، وجمع بينهما، وسمي بهما للمبالغة، وكان الوجه أنه لا ينصرف، كحضرموت، وبعلبك، إلا أنه قد وقع موقع فعل الأمر، فبنى، كصَهْ، ومَهْ، وتارة يستعمل حيّ وحده، نحو: حي على الصلاة، وتارة هلا وحدها، واستعمال حيّ وحده أكثر. انتهى (١). (ولم يرخص له) أي لم يسهل له في التخلف عن الجماعة بسبب ما ذكره من كون المدينة كثيرة الهوام والسباع؛ حيث علم ﷺ أنه لا يلحقه منها ضرر، فلم يجعلها من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجماعة. وفيه أن مجرد العمى ليس عذرًا في التخلف عن الجماعة، إلا إذا شق عليه، وتحقق الضرر، كأن يكون هناك سيل، أو بئر يخاف عليه التردي فيه، أو نحو ذلك. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن أم مكتوم ﵁ هذا صحيح.

стр. 6551

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٥٠/ ٨٥١، وفي "الكبرى" ٥٠/ ٩٢٤ يالسند المذكور. قال الجامع عفا الله عنه: أشار الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله تعالى إلى أن النسائي قال بعد تخريجه لهذا الحديث: قد اختلف على ابن أبي ليلى في هذا الحديث، فرواه بعضهم عنه مرسلاً. انتهى "تحفة الأشراف" جـ ٨ ص ١٧١. وكذا عزا الكلام إلى النسائي الحافظ المنذري في مختصر أبي داود جـ ٢ ص ٢٩٢. قال الجامع: لكن لم أجده هذا الكلام فيما عندي من نسخ "المجتبى"، ولا "الكبرى"، ولا أدري في أيّ باب ذكره. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في "الصلاة" عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه. وفوائد الحديث تعلم مما سبق، والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***

стр. 6552

٥١ - الْعُذْرِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على ترك الصلاة جماعة في المسجد بسبب عذر يمنع من الحضور. والأعذار التي ثبت في الأحاديث أنها تسقط فرض الجماعة عشرة أشياء، كما تتبعها ابن حبان ﵀، وسيأتي عدها في المسألة الخامسة من الحديث الثاني إن شاء الله تعالى. ٨٥٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَرْقَمَ كَانَ يَؤُمُّ أَصْحَابَهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ يَوْمًا، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ، فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس، إمام دار الهجرة، المثبت الحجة، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (هشام بن عروة) أبو المنذر المدني، ثقة فقيه، من [٥]، تقدم في ٤٩/ ٦١.

стр. 6553

٤ - (عروة) بن الزبير بن العوّام المدني، ثقة تبت فقيه، من [٣]، تقدم في ٤٠/ ٤٤. ٥ - (عبد الله بن أرقم) بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، القرشي الزهري. أسلم عام الفتح، وكتب للنبي ﷺ ، ولأبي بكر، وعمر، وكان على بيت مال عمر. روى عن النبي ﷺ ، وعنه أسلم مولى عمر، وعبد الله بن عتبة، وعمرو بن دينار مرسلاً، وعروة بن الزبير، وقيل: بينهما رجل، ويزيد بن قتادة، وقال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه أخبره، قال: ما رأيت رجلاً قط كان أخشى لله منه. ووى له الأربعة حديثًا واحداً في البداءة بالخلاء لمن أراد الصلاة، ويقال: ليس له مسند غيره. قال ذلك البزار في "مسنده"، وقال الترمذي في "العلل الكبير": سالت محمدًا عنه؟ فقال: رواه وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل، عن ابن أرقم، وكأن هذا أشبه عندي. قال الترمذي: قد رواه مالك، وغير واحد عن هشام، عن أبيه، عن ابن أرقم، وصححه الترمذي وغير واحد، وقال ابن السكن: توفي في خلافة عثمان، وكذا ذكره البخاري في "التاريخ الصغير"، قال الحافظ ﵀: وأما ما وقع في "كتاب الثقات" لابن حبان: وعبد الله ابن أرقم توفي بمكة يوم جاءهم نعى يزيد بن معاوية في شهر ربيع الأول

стр. 6554

سنة ٦٤، وصلى عليه ابن الزبير، وله يوم مات ٦٢ سنة، فوهم فاحش، وخطأ ظاهر، إمام في تقدير مولده، وإما في وفاته، وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به، وكأنه انتقل ذهنه إلى السور بن مخرمة الزهري. انتهى (١). أخرج له الأربعة. قال الجامع عفا الله عنه: ومن لطائف هذا الإسناد: أن صحابيه من المقلين، ليس له عند أصحاب السنن غير حديث الباب، كما مر آنفًا في قول البزار، وأما بقية اللطائف فقد تقدمت غير مرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عبد الله بن أرقم) ﵁ (كان يؤم أصحابه) أي يصلي بهم إمامًا. وفي رواية أبي داود "أنه خرج حاجًا، أو معتمرًا، ومعه الناس، وهو يؤمهم". وفي رواية البيهقي في "المعرفة": "أنه خرج إلى مكة صحبةَ قوم، فكان يؤمهم". وفي رواية ابن عبد البر من طريق حماد بن زيد إلى ابن الأرقم: "أنه كان يسافر، فكان يؤذن لأصحابه، ويؤمهم" .. (فحضرت الصلاة يومًا) وفي رواية أبي داود: "فلما كان ذات يوم، فأقام الصلاة صلاةَ الصبح" (فذهب لحاجته) أي البول والغائط، أي وأمر غيره أن يتقدم، ففي رواية أبي داود: "ثم قال: ليتقدم أحدكم، وذهب إلى

стр. 6555

الخلاء"، وفي رواية الترمذي: "أقيمت الصلاة، فأخذ بيد رجل، فقدمه، وكان إمام قومه" .... (ثم رجع) أي من محل حاجته (فقال) مبينًا سبب ذهابه لحاجته بعد أن أقيم للصلاة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إِذا وجد أحدكم الغائط) الخطاب وإن كان للحاضرين بحسب الظاهر، لكن الحكم عامّ؛ لأنه لا فرق في ذلك بين الحاضر وغيره، والذكر والأنثى (فليبدأ به قبل الصلاة) ولفظ أبي داود: "إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاءَ، وقامت الصلاة، فليبدأ بالخلاء": يعني أنه ينبغي له أن يفرّغ نفسه من الشواغل، فيصلي خاليًا مما يشوش عليه؛ لأنه إذا صلى قبل قضاء حاجته لا يتفرغ قلبه للعبادة، لنقصان خشوعه باشتغال قلبه، والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن أرقم ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٥١/ ٨٥٢، وفي "الكبرى" ٥١/ ٩٢٥ بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في "الطهارة" عن أحمد بن يونس، عن زهير، عن

стр. 6556

هشام بن عروة، عن أبيه، عنه. والترمذي فيه عن هناد، عن أبي معاوية، عن هشام، به، وقال: حسن صحيح. وابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح، عن سيفان بن عيينة، عن هشام به نحوه. ومالك في "الموطأ" ص ١١٧، وأحمد جـ ٣ ص ٤٨٣، وجـ ٤/ ٣٥، والدارمي رقم ١٤٣٤، وابن خزيمة ٩٣٢. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنف ﵀، وهو أن البول والغائط عذر تسقط به صلاة الجماعة. ومنها: أنه لا يجوز لأحد أن يصلي، وبه حاجة إلى البول والغائط. ومنها: أنه يطلب من المصلي الإقبال على صلاته، والبعد عن كل ما يشغل قلبه عنها، فلا يدخل فيها، وهو يجد شيئًا يمنعه عن الخشوع. ومنها: أنه ينبغي لمن فعل شيئًا مستغربًا أن يبين الدليل الشرعي الذي حمله على فعله، فإن عبد الله بن أرقم لما تخلف عن صلاة الجماعة بسبب حاجته، بين لأصحابه دليله. ومنها: أن في قوله:" إذا وجد أحدكم الغائط" ما يدل على هروب العرب من الفحش، ودنائة القول، ومجانبتهم للخنا كله،

стр. 6557

فلهذا قالوا لموضع الغائط: الخلاء، والمذهب، والمخرج، والكَنِيف، والحُشّ، والمِرْحَاض، وكل ذلك كناية، وفرار عن التصريح في ذلك. قاله الحافظ ابن عبد البر رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: أنه اختلف الحفاظ في سند هذا الحديث، فمنهم من أدخل بين عروة وعبد الله بن أرقم رجلاً، ومنهم من أسقطه، وهو الأصح، قال أبو داود ﵀ في "سننه"، بعد أن ساقه عن أحمد بن يونس، عن زهير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم: ما نصه: روى وهيب بن خالد، وشعيب بن إسحاق، وأبو ضمرة هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن رجل حدثه عن عبس الله بن أرقم، والأكثر الذين رووه عن هشام، قالوا كما قال زهير. انتهى كلام أبي داود رحمه الله تعالى. وقال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتابه "التمهيد"، بعد أن ساق نص مالك في "الموطأ" كنص النسائي: ما نصه: ولم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث ولفظه، واختلف فيه عن هشام بن عروة؛ فرواه مالك -كما ترى- وتابعه زهير بن معاوية، وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، ومحمد بن إسحاق، وشجاع ابن الوليد، وحماد بن زيد، ووكيع، وأبو معاوية، والمفضل بن فَضَالة، ومحمد بن كُنَاسَةَ، كلهم رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، كما رواه مالك، ورواه وهيب بن خالد،

стр. 6558

وأنس بن عياض، وشعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل حدثه، عن عبد الله بن الأرقم، فأدخل هؤلاء بين عروة وبين عبد الله بن الأرقم رجلاً. ذكره أبو داود. ورواه أيوب بن موسى، عن هشام، عن أبيه، أنه سمعه من عبد الله بن الأرقم، فالله أعلم. ذكر عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن أيوب بن موسى، عن هشام بن عروة، عن عروة، قال: خرجنا في حج، أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهري، فأقام الصلاة، ثم قال: صلوا، وذهب لحاجته، فلما رجع قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة، وأراد أحدكم الغائط، فليبدأ بالغائط"، فهذا الإسناد يشهد بأن رواية مالك، ومن تابعه في هذا الحديث متصلة، وابن جريج، وأيوب بن موسى ثقتان حافظان. ثم أخرج أبو عمر بأسانيده رواية محمد بن عبد الله بن كُنَاسَةَ، وحماد بن زيد، ووكيع. انتهى كلام ابن عبد البر في "التمهيد" جـ ٢٢ ص ٢٠٣ - ٢٠٥. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٥٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ.

стр. 6559

رجال هذا الإسناد: أربعة ١ - (محمد بن منصور) الجوّاز المكي، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٢٠/ ٢١. ٢ - (سفيان) بن عيينة الكوفي، ثم المكي، الحجة الحافظ المثبت، من [٨]، تقدم في ١/ ١. ٣ - (الزهري) محمد بن مسلم المدني، الإِمام الحجة المثبت، من [٤]، تقدم في ١/ ١. ٤ - (أنس) بن مالك الصحابي ﵁، تقدم في ٦/ ٦. قال الجامع عفا الله عنه: لطائف هذا الإسناد تقدمت غير مرة، وهو (٦١) من رباعيات المصنف ﵀، وهي أعلى الأسانيد التي وقعت له في كتابه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس) بن مالك ﵁، أنه (قال: قال رسول الله ﷺ : إِذا حضر العَشَاء) بالفتح، والمد: الطعام يُتَعَشَّى به وقت العِشَاء. قاله الفيّومي. وفي "ق": هو طعام العَشِيّ، وهو ممدود كسماء. قال العراقي ﵀: المراد بحضوره: وضعه بين يدي الآكل، لا استواؤه، ولا غَرْفه في الأوعية، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما

стр. 6560

المتفق عليه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وضع عشاء أحدكم، وأقيمت الصلاة، فابدأوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه"، وكان ابن عمر ﵄ يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتها حتى يفرغ منه، وإنه ليسمع قراءة الإِمام. انتهى منقولاً من "تحفة الأحوذي" (١). ويؤيد ما قاله العراقي عن أن المراد بحضوره: وضعه بين يدي الآكل، حديث أنس ﵁، عند البخاري بلفظ: "إذا قدم العشاء"، ولمسلم: "إذا قرب العشاء". وعلى هذا، فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء، لكنه لم يقرب للأكل، كما لو لم يقرب. أفاده في "الفتح" (٢). (وأقيمت الصلاة) قال ابن دقيق العيد ﵀: الألف واللام في "الصلاة" لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق، ولا على تعريف الماهية، بل ينبغي أن تحمل على المغرب، لقوله: "فابدءوا بالعشاء". ويترجح حمله على المغرب، لقوله في الرواية الأخرى: "فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب". والحديث يفسر بعضه بعضًا. وفي رواية صحيحة: "إذا أقيمت الصلاة، وأحدكم صائم، فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم" رواه ابن حبان (٣). انتهى.

стр. 6561

قال العلامة الشوكاني ﵀: وأنت خبير بأن التنصيص على المغرب لا يقتضي تخصيص عموم الصلاة، لما تقرر في الأصول من أن موافق العام لا يخصص به، فلا يصلح جعله قرينة لحمل اللام على ما لا عموم فيه، ولو سلم عدم العموم، لم يسلم عدم الإطلاق، وقد تقرر أيضًا في الأصول أن موافق المطلق لا يقتضي التقييد، ولو سلمنا ما ذكره باعتبار أحاديث الباب لتأييده بأن لفظ العشاء يخرج صلاة النهار، وذلك مانع من حمل اللام على العموم، لم يتم له باعتبار حديث: "لا صلاة لحضرة طعام" عند مسلم وغيره، ولفظ: "صلاة" نكرة في سياق النفي، ولا شك أنها من صيغ العموم، ولإطلاق الطعام، وعدم تقييده بالعشاء، فذكر المغرب من التنصيص على بعض أفراد العام، وليس بتخصيص، على أن العلة التي ذكرها شرّاح الحديث للأمر بتقديم العَشَاء، كالنووي وغيره لعدم الاختصاص ببعض الصلوات، فإنهم قالوا: إنها اشتغال القلب بالطعام، وذهاب كمال الخشوع عند حضوره، والصلوات متساوية الإقدام في هذا. قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي حمله على العموم، لوضوح دليله. والله تعالى أعلم. وظاهر الأحاديث أنه يقدم العَشاء مطلقًا، سواء كان محتاجًا إليه، أم لا، وسواء كان خفيفًا أم لا، وسواء خشي فساد الطعام أم لا، وخالف الغزالي، فزاد قصد خشية فساد الطعام، والشافعية، فزادوا قيد

стр. 6562

الاحتياج، ومالك، فزاد قيد أن يكون الطعام خفيفًا. وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الأحاديث ابن حزم والظاهرية، ورواه الترمذي عن أبي بكر، وعمر، وابن عمر، وإسحاق، والعراقي عن الثوري، فقال: يجب تقديم الطعام، وجزموا ببطلان الصلاة إذا قدمت. وذهبت الجمهور إلى الكراهة. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى (١). قال الجامع عفا الله عنه: ادعى أبو عمر ابن عبد البر ﵀ الإجماع على صحة صلاة من صلى بحضرة الطعام، ومن صلى حاقنًا، إذا لم يترك شيئًا من فرائض الصلاة (٢). فإن صح دعوى الإجماع، فذاك، وإلا فما قاله الأولون هو الظاهر؛ لأن حديث مسلم: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان" نص في انتفاء الصلاة، وعدم الاعتداد بها مع حضور الطعام، ومدافعة الأخبثين. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا متفق عليه.

стр. 6563

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٥٠/ ٨٥٣، وفي "الكبرى" ٥٠/ ٩٢٦ بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في "الصلاة" عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عنه. ومسلم فيه عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الزهري به. وعن عمرو الناقد، وزهير بن حرب، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلهم عن ابن عيينة، عن الزهري، عنه. وابن ماجه فيه عن هشام بن عمار، عن ابن عيينة، به. والحميدي رقم ١١٨١. وأحمد جـ ٣ ص ١١٠ و١٦١. والدارمي رقم ١٢٨٥. واين خزيمة ٩٣٤ و١٦٥١. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: قال النووي ﵀: في هذه الأحاديث -يعني أحاديث الباب- كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله، لما فيه من ذهاب كمال الخشوع، ويلتحق به ما في معناه مما يشغل القلب. وهذا إذا كان في الوقت سعة. فإن ضاق صلَّى على حاله محافظة على حرمة الوقت، ولا يجوز التأخير، وحكى المتولي وجها أنه يبدأ بالأكل، وإن خرج الوقت؛ لأن مقصود الصلاة الخشوع، فلا يفوته. انتهى. قال في "الفتح": وهذا إنما يجيء على قول من يوجب الخشوع،

стр. 6564

ثم فيه نظر؛ لأن المفسدتين إذا تعارضتا، اقتصر على أخفهما، وخروج الوقت أشد من ترك الخشوع بدليل صلاة الخوف والغريق وغير ذلك، وإذا صلى لمحافظة الوقت صحت مع الكراهة، وتستحب الإعادة عند الجمهور. قال الجامع عفا الله عنه: في استحباب الإعادة نظر؛ إذ لا دليل عليه، فإن صلاة الخوف لم يشرع فيها الإعادة مع كونها صليت في حالة تنافي الخشوع. قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ الآية [التغابن: ١٦]. وادعى ابن حزم ﵀ أن في الحديث دلالة على امتداد الوقت في حق من وضع له الطعام، ولو خرج الوقت المحدود، وقال مثل ذلك في حق النائم والناسي. قال الجامع: النصوص المذكورة لا تدلّ على ما ادعاه. والله أعلم. واستدل النووي وغيره بحديث أنس ﵁ على امتداد وقت المغرب. واعترضه ابن دقيق العيد بأنه إن أريد بذلك التوسعة إلى غروب الشفق ففيه نظر، وإن أريد به مطلق التوسعة، فمسلم، ولكن ليس محل الخلاف المشهور، فإن بعض من ذهب إلى ضيق وقتها جعله مقدرًا بزمن يدخل فيه مقدار ما يتناول لقيمات يكسر بها سورة الجوع. واستدل به القرطبي على أن شهود صلاة الجماعة ليس بواجب؛

стр. 6565

لأن ظاهره أنه يشتغل بالأكل، وإن فاتته الصلاة في الجماعة، وفيه نظر؛ لأن بعض من ذهب إلى الوجوب كابن حبان، جعل حضور الطعام عذرًا في ترك الجماعة، فلا دليل فيه حينئذ على إسقاط الوجوب مطلقًا. وفيه فضيلة الخشوع في الصلاة على فضيلة أول الوقت. واستدل بعض الشافعية والحنابلة بقوله: "فابدؤوا" على تخصيص ذلك بمن لم يشرع في الأكل، وأما من شرع، ثم أقيمت الصلاة، فلا يتمادى، بل يقوم إلى الصلاة. قال النووي ﵀: وصنيع ابن عمر يبطل ذلك، وهو الصواب. وتعقب بأن صنيع ابن عمر اختيار له، وإلا فالنظر إلى المعنى يقتضي ما ذكروه؛ لأنه يكون قد أخذ من الطعام ما دفع شغل البال به، ويؤيد ذلك حديث عمرو بن أمية ﵁، قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل ذراعًا يحتزّ منها، فدعي إلى الصلاة، فقام، فطرح السكين، فصلى، ولم يتوضأ. قال الجامع: لكن قال الزين ابن المُنَير ﵀: لعله ﷺ أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة، فقدم الصلاة على الطعام، وأمر غيره بالرخصة؛ لأنه لا يقوى على مدافعة الشهوة قوته، "وأيكم يملك أربه". انتهى. وروى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة بإسناد حسن، عن

стр. 6566

أبي هريرة، وابن عباس ﵄: "أنهما كانا يأكلان طعامًا، وفي التنور شواء، فأراد المؤذن أن يقيم، فقال له ابن عباس: لا تعجل لئلا نقوم وفي أنفسنا منه شيء". وفي رواية ابن أبي شيبة: "لئلا يعرض لنا في صلاتنا"، وله عن الحسن بن علي، قال: "العشاء قبل الصلاة يذهب النفس اللوّامة". وفي هذا كله إشارة إلى أن العلة في ذلك تشوف النفس إلى الطعام، فيبنغي أن يدار الحكم مع علته وجودًا وعدمًا، ولا يتقيد بكل، ولا بعض، ويستتنى من ذلك الصائم، فلا تكره صلاته بحضرة الطعام، إن الممتنع بالشرع لا يشغل العاقل نفسه به، لكن إذا غلب استحب له التحول من ذلك المكان. انتهى "فتح" (١). قال الجامع عفا الله عنه: الأولى تعميم الحكم فيمن بدأ بالأكل، ومن لم يبدأ به، لقوله ﷺ فيما أخرجه الشيخان: "إذا وضع عشاء أحدكم، وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه". وقوله: "إذا كان أحدكم على الطعام، فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة"، فهذا نص واضح فيمن بدأ، ومن لم يبدأ، فتبصر. والله تعالى أعلم. فائدتان: الأولى: قال ابن الجوزي ﵀: ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الله، وليس كذلك، وإنما هو صيانة لحق

стр. 6567

الحق، ليدخل في عبادته بقلوب مقبلة، ثم إن طعام القوم كان شيئًا يسيرًا لا يقطع عن لحاق الجماعة غالبًا. الثانية: قال الحافظ العراقي ﵀ في "شرح الترمذي": ما يقع في بعض كتب الفقه: "إذا حضر العشاء والعِشَاء، فابدؤوا بالعَشَاء" لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ. انتهى. قال الحافظ ﵀: لكن رأيت بخط الحافظ قطب الدين أن ابن أبي شيبة أخرج عن إسماعيل، وهو ابن علية، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن رافع، عن أم سلمة مرفوعًا: "إذا حضر العَشَاء، وحضرت العِشاء، فابدأوا بالعَشاء". فإن كان ضبطه، فذاك. وإلا فقد رواه أحمد في مسنده عن إسماعيل بلفظ: "وحضرت الصلاة"، ثم راجعت "مصنف ابن أبي شيبة"، فرأيت الحديث فيه كما أخرجه أحمد. والله تعالى أعلم، انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى (١). المسألة الخامسة: ذكر الإِمام الحافظ أبو حاتم ابن حبان رحمه الله تعالى الأعذار التي تسقط فرض الجماعة، فقال: وأما العذر الذي يكون المتخلف عن إتيان الجماعات به معذورًا، فقد تتبعته في السنن كلها، فوجدتها تدل على أن العذر عشرة أشياء. اهـ. وهاك خلاصة ما قاله رحمه الله تعالى:

стр. 6568

الأول: المرض الذي لا يقدر المرء معه أن يأتي الجماعات، لحديث أنس ﵁ في كونه ﷺ كشف الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر ﵁، فأراد أبو بكر أن يرتد، فأشار إليهم أن امكثوا، وألقى السِّجْفَ … (١). الثاني: حضور الطعام، لحديث الباب. الثالث: النسيان الذي يعرض في بعض الأحوال، لحديث أبي قتادة ﵁ في نومهم عن صلاة الصبح (٢). الرابع: السِّمَن المفرط الذي يمنع المرء عن حضور الجماعات، لحديث أنس ﵁، قال: قال رجل من الأنصار -وكان ضخمًا- للنبي ﷺ : إني لا أستطيع الصلاة معك، فلو أتيت منزلي، فصليت فيه، فأقتدي بك، فصنع الرجل طعامًا، ودعاه إلى بيته، فبسط له طرف حصير لهم، فصلى عليه ركعتين .... (٣). الخامس: وجود المرء حاجة الإنسان في نفسه -يعني البول والغائط- لحديث عبد الله بن الأرقم المذكور في الباب. والمراد أن يؤذيه ذلك بحيث يشغله عن الصلاة، لا ما لا يتأذى به، لحديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يصل أحدكم، وهو

стр. 6569

يدافعه الأخبثان" (١). السادس: خوف الإنسان على نفسه وماله في طريقه إلى المسجد. لحديث عتبان بن مالك (٢). السابع: وجود البرد الشديد المؤلم. لحديث ابن عمر رصي الله عنهما، أنه وجد ذات ليلة برداً شديدًا، فأذَّنَ مَنْ مَعَه، فصلوا في رحالهم، وقال: إني رأيت رسول الله ﷺ إذا كان مثل هذا أمر الناس أن يصلوا في رحالهم (٣). الثامن: وجود المطر المؤذي، لحديتْ ابن عمر أيضًا، قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول: "ألا صلوا في الرحال" (٤). التاسع: وجود العلة التي يخاف الرء على نفسه العَثْرَ منها؛ لحديث ابن عمر أيضًا، قال: كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فكانت ليلة ظلماء، أو ليلة مطيرة، أذن مؤذن رسول الله ﷺ ، أو نادى مناديه، أن صلوا في رحالكم (٥).

стр. 6570

العاشر: أكْلُ الثوم والبصل إلى أن يذهب ريحها. لحديث: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثة، فلا يقربن مصلانا حتى يذهب ريحها" (١). انتهى ما ذكره ابن حبان في صحيحه من أعذار سقوط فرض الجماعة حسبما دلت عليه الأحاديث الصحيحة بالاختصار (٢). والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحُنَيْنٍ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري، ثقة حافظ، مات سنة ٢٥٢، من [١٠] أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٤/ ٨. ٢ - (محمد بن جعفر) أبو عبد الله المصري المعروف بغُنْدَر، ثقة صحيح الكتاب، مات سنة ١٩٣، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢١/ ٢٢.

стр. 6571

٣ - (شعبة بن الحجاج) البصري الإِمام الحجة المثبت، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (قتادة) بن دعامة السَّدُوسِيُّ، ثقة تبت، مات سنة بضعة عشر ومائة، تقدم في ٣٠/ ٣٤. ٥ - (أبو المليح) بن أسامة بن عمير، أو عامر بن حنيف بن ناجية الهذلي، اسمه عامر، وقيل: زيد. وقيل: زياد، ثقة، مات سنة ٩٨، وقيل: غير ذلك، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٢/ ١٣٩. ٦ - (أسامة بن عمير) بن عامر بن الأقيش الهُذَلي البصري ﵁، صحابي تفرد بالرواية عنه ولده، تقدم في ١٠٢/ ١٣٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا الصحابي، فما أخرج له الشيخان. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين. ومنها: أن شيخه أحد مشايخ الستة. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم.

стр. 6572

شرح الحديث (عن أبي المليح) تقدم الخلاف في اسمه (عن أبيه) أسامة بن عمير الهذلي ﵁، أنه (قال: كنا مع رسول الله ﷺ بحنين) وفي رواية ابن أبي شيبة: "عام الحديبية، أو حنين"، وفي رواية لابن حبان من طريق أبي قلابة، عن أبي المليح: "زمن الحديبية" (فأصابنا مطر، فنادى منادي رسول الله ﷺ أن صلوا في رحالكم) "أن" يحتمل أن تكون تفسيرية، ويحتمل أن تكون مصدرية، فتكون الجملة في تأويل المصدر مجرورة بحرف جر مقدر، أي بالصلاة. و"الرحال" بالكسر جمع رَحْلٍ بفتح، فسكون. قال الفيومي ﵀: وَرَحْلُ الشخصِ: مأواه في الحضر، ثم أطلق على أمتعة المسافر؛ لأنها هناك مأواه. انتهى (١). ثم إن هذا النداء يحتمل أن يكون في خلال الأذان، وأن يكون بعده. فقد أخرج الشيخان عن عبد الله بن الحارث، قال: خطبنا ابن عباس في يوم رَدْغٍ (٢) فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة، فأمره أن ينادي: "الصلاة في الرحال"، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال: فعل هذا من هو خير منه، وإنها عزمة.

стр. 6573

وأخرجا أيضاً عن نافع، قال: أذن ابن عمر في ليلة بادرة بضَجْنَان (١)، ثم قال: صلوا في رحالكم، فأخبرنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذنًا يؤذن، ثم يقول على إثره: "ألا صلوا في الرحال" في الليلة الباردة، أو المطيرة في السفر. وتقدم للمصنف ﵀ برقم ١٧/ ٦٥٤. قال في "الفتح": قوله: فلما بلغ "حي على الصلاة"، فأمره. كذا فيه، وكأن ميه حذفًا، تقديره أراد أن يقولها، فأمره، ويؤيده رواية ابن علية: "إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة". وبوب عليه ابن خزيمة، وتبعه ابن حبان، ثم المحب الطبري [حذفُ حي على الصلاة في يوم المطر] وكأنه نظر إلى المعنى؛ لأن معنى "حي على الصلاة": هلموا إليها، ومعنى "الصلاة في الرحال"، و"صلوا في بيوتكم" تأخروا عن المجيء، ولا يناسب إيراد اللفظين معًا؛ لأن أحدهما نقيض الآخر. ويمكن الجمع بينهما، ولا يلزم منه ما ذكر لأن يكون معنى "الصلاة في الرحال" رخصة لمن أراد أن يترخص، ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة، ولو تحمل المشقة، ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فمطرنا، فقال: "ليصل من شاء منكم في رحله".

стр. 6574

وقال النووي: في حديث ابن عباس أن هذه الكلمة تقال في نفس الأذان. وفي حديث ابن عمر أنها تقال بعده، قال: والأمران جائزان، كما نص عليه الشافعي، لكن بعده أحسن ليتم نظم الأذان، قال: ومن أصحابنا من يقول: لا يقوله إلا بعد الفراغ، وهو ضعيف مخالف لصريح حديث ابن عباس. انتهى. وكلامه يدل على أنها تزاد مطلقًا، إما في أثنائه، وإما بعده، لا أنها بدل من "حي على الصلاة". وقد تقدم عن ابن خزيمة ما يخالفه، وقد ورد الجمع بينهما في حديث آخر، أخرجه عبد الرزاق، وغيره بإسناد صحيح عن نعيم بن النحام، قال: أذن مؤذن النبي ﷺ للصبح في ليلة باردة، فتمنيت لو قال: ومن قعد فلا حرج، فلما قال: الصلاة خير من النوم، قالها. انتهى ما في "الفتح" بتصرف (١). قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر جواز الثلاثة، لصحة الأدلة، فيجوز أن يكون بعد الأذان، كما دل عليه حديث ابن عمر ﵄، وأن يكون فيه، إما بدلاً من "حي على الصلاة" كما دل عليه حديث ابن عباس ﵄، وإما معه كما دل عليه حديث جابر ﵁. والله تعالى أعلم. وفي هذا الحديث أن المطر عذر من الأعذار المبيحة للتخلف عن

стр. 6575

الجماعة، وقد تقدم في حديث ابن عمر: "ألا صلوا في الرجال" في الليلة الباردة، أو المطيرة، في السفر. قال الحافظ ﵀: "أو" للتنويع، لا للشك. وفي صحيح أبي عوانة: "ليلة باردة، أو ذات مطر، أو ذات ريح". ودل ذلك على أن الثلاثة عذر في التأخر عن الجماعة. ونقل ابن بطال فيه الإجماع، لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط. وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل، لكن في السنن من طريق ابن إسحاق، عن نافع في هذا الحديث: "في الليلة المطيرة، والغداة القُرَّة". وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح، عن أبيه: "أنهم مطروا يومًا، فرخص لهم. قال: ولم أر في شيء من الأحاديث الترخص بعذر الريح في النهار صريحًا، لكن القياس يقتضي إلحاقه. وقد نقله ابن الرفعة وجهًا. وقوله: "في السفر" ظاهره اختصاص ذلك بالسفر، ورواية مالك، عن نافع الآتية في أبواب صلاة الجماعة مطلقة، وبها أخذ الجمهور، لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضي أن يختص ذلك بالمسافر مطلقًا، ويلحق به من تلحقه بذلك مشقة في الحضر، دون من لا تلحقه. والله أعلم. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى (١). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 6576

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي المليح، عن أبيه ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٥١/ ٨٥٤، وفي "الكبرى" ٥١/ ٩٢٧ بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في "الصلاة" عن محمد بن كثير، عن همام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أييه، وعن نصر بن علي، عن سفيان بن حبيب. وإبن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن إبراهيم، كلاهما عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن أبيه. وأحمد، جـ ٥ ص ٧٤ و٧٥. وابن خزيمة رقم ١٦٥٧ و١٦٥٨. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***

стр. 6577

٥٢ - حَدِّ إِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على حد إدراك فضل صلاة الجماعة لمن توجه إلى المسجد لأداء الصلاة جماعة. والحدّ: هو الحاجز بين الشيئين، ومُنتهى الشيء. قاله في "ق". والمراد له هنا أن من فعل ما ذكر في الحديث من إحسان الوضوء، ثم الخروج إلى المسجد، بقصد أداء الصلاة جماعة، أدرك فضل الجماعة، وإن انتهى الناس من الصلاة، ومن لم يفعل ذلك لم يدركه، فالفعل المذكور حدّ للإدراك، ونهاية له. والله تعالى أعلم. ٨٥٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ طَحْلَاءَ، عَنْ مُحْصِنِ بْنِ عَلِيٍّ الْفِهْرِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ حَضَرَهَا، وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا".

стр. 6578

رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (إسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي ابن راهويه، ثقة حافظ حجة، من [١٠]، تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدواوردي، أبو محمد الجُهَني مولاهم المدني، صدوق، مات سنة ١٨٦ وقيل غير ذلك، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٤/ ١٠١. ٣ - (ابن طَحْلاء) (١) هو محمد بن طحلاء المدني، صدوق، من [٧]. مولى غطفان، ويقال. مولى بني ليث. وقال ابن حبان: يكنى أبا صالح. وقال غيره: أبو صالح كنية طحلاء. قال أبو حاتم: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. له عند أبي داود، والنسائي حديث الباب فقط. ٤ - (مُحْصِن (٢) بن علي الفهري) المدني، مستور، من [٦]. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يروي المراسيل. وقال أبو الحسن القطان الفاسي: مجهول الحال. أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي. ٥ - (عوف بن الحارث) بن الطفيل بن سَخْبَرَة (٣) بن جرثومة

стр. 6579

الأزدي، رضيع عائشة، وابن أخيها لأمها، مقبول، من [٣]. ذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٦ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها. أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم موثقون، وأنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، فمروزي، ثم نيسابوري، وفيه أبو هريرة من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ ) أنه (قال: من توضأ) "من" شرطية، جوابها: "كتب" (فأحسن الوضوء) باستكمال فرائضه، ومستحباته (ثم خرج) أي من مكانه (عامدًا إِلى المسجد) أي قاصدًا له. يقال: عَمَدْت للشيء عَمْدًا، وعمدت إليه: قصدت، وتعمدته: قصدت إليه أيضًا. قاله الفيومي (١). (فوجد الناس قد صلوا) جملة "قد صلوا" في محل نصب على الحال من المفعول؛ لأن "وجد" هنا بمعنى صادف، فلا تتعدى إلا إلى مفعول واحد، وهو "الناس"، أي صادفهم حال كونهم مصلين تلك

стр. 6580

الصلاة التي توجه إليها (كتب الله له مثل أجر من حضرها) أي من حضر تلك الصلاة من أولها، فصلاها جماعة. وفي رواية أبي داود "أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها". والمعنى أن الله تعالى يكتب للذي جاء يريد الصلاة جماعة بعد انقضائها أجرًا مثل أجر من حضرها. والمراد أجر واحد من الحاضرين، لا أجر كلهم، فلا يلزم تفضيله على من حضرها. وقال السندي ﵀: ظاهره أن إدراك فضل الجماعة يتوقف على أن يسعى لها بوجهه، ولا يقصر في ذلك، سواء أدركها، أم لا، فمن أدرك جزءًا منها، ولو في التشهد، فهو مدرك بالأولى، وليس الفضل والأجر مما يعرف بالاجتهاد، فلا عبرة بقول من يخالف قوله الحديث في هذا الباب. اهـ (١). (ولا ينقص) بفتح الياء من باب قتل، قال الفيومي ﵀: ونقصته يتعدى، ولا يتعدى، هذه هي اللغة الفصيحة، وبها جاء القرآن في قوله تعالى: ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: ٤١]، وقوله تعالى: ﴿غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾ [هود: ١٠٩]. وفي لغة ضعيفة يتعدى بالهمزة والتضعيف، ولم يأت في كلام فصيح، ويتعدى أيضًا بنفسه إلى مفعولين، فيقال: نقصت زيداً حقه. اهـ باختصار (٢).

стр. 6581

(ذلك من أجورهم شيئًا) اسم الإشارة فاعل "ينقص" و"من أجورهم" متعلق به، و"شيئًا" مفعوله. يعني أن أجر ذلك الرجل لا ينقص من أجور من حضر تلك الصلاة، فصلاها جماعة، بل يُعْطَى كُلُّ واحد من الحاضرين، وهذا الذي جاء بعد الصلاة، فصلاها وحده أجرًا كاملاً، لكمال فضل الله تعالى، وسعة رحمته، والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٥٢/ ٨٥٥، وفي "الكبرى" ٥٢/ ٩٢٨ بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في "الصلاة" عن القعنبي، عن الدراوردي يسند المصنف. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنف ﵀، وهو أن عن توجه إلى المسجد، وقد أحسن وضوءه، فقد نال أجر الجماعة، وإن وجد الناس قد انتهوا من الصلاة.

стр. 6582

ومنها: بيان عظم شأن صلاة الجماعة. ومنها: فضل من أتم الوضوء باستكمال الواجبات، والمستحبات. ومنها: بيان فضل الله تعالى، وسعة كرمه؛ حيث يثيب كُلاًّ بثواب كامل، فلا يزاحم أحد أحدًا فيه، وإن اشتركوا في نوع العمل، ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [آل عمران: ٧٤]. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٥٦ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ الْحُكَيْمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمَا، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، فَصَلاَّهَا مَعَ النَّاسِ، أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ".

стр. 6583

رجال هذا الإسناد: تسعة ١ - (سليمان بن داود) بن حماد المَهْريّ، أبو الربيع المصري، ابن أخي رِشْدين بن سَعْد، ثقة، مات سنة ٢٥٣، من [١٠]، أخرج له أبو داود، والنسائي، تقدم في ٦٣/ ٧٩. ٢ - (ابن وهب) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، مات سنة ١٩٧، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩/ ٩. ٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم، أبو أيوب المصري، ثقة فقيه حافظ، مات قبل سنة ١٥٠، من [٧]. أخرج له الجماعة. تقدم في ٦٣/ ٧٩. ٤ - (الحُكَيم (١) بن عبد الله القرشي) المُطَّلِبي، نزيل مصر، صدوق، مات سنة ١١٨، من [٤]. أخرج له مسلم، والأربعة تقدم في ٣٨/ ٦٧٩. ٥ - (نافع بن جُبَير) بن مطعم النوفلي، أبو محمد أو أبو عبد الله المدني، ثقة فاضل، مات سنة ٩٩، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩٦/ ١٢٤. ٦ - (عبد الله بن أبي سلمة) الماجشون التيمي مولى آل المنكدر،

стр. 6584

ثقة، من [٣]. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، قال: يروي عن أسماء بنت أبي بكر، ولا يبعد سماعه منها إن كان سمع من ابن عمر، وابن مخرمة، وقال البخاري عن هارون بن محمد بن عبد الملك ابن الماجشون، قال: هلك جدي سنة ١٠٦، واسم أبي سلمة ميمون، ويقال: دينار. أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي (١). ٧ - (معاذ بن عبد الرحمن) بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي، من آل طلحة المدني، لأبيه صحبة، وهو صدوق، ويقال: له صحبة أيضًا. روى عن إبيه، وحمران بن أبان مولى عثمان. وقيل: سمع من عمر. قال أبو حاتم: ولا يصح. وعنه أخوه عثمان، ونافع بن جبير، والزهري، وغيرهم. ذكره ابن حبان في "الثقات". وذكره ابن فتحون في الصحابة، وعزاه لخليفة بن خياط، وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة. أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي (٢). ٨ - (حُمْران مولى عثمان بن عفان) وهو ابن أبان، اشتراه عثمان في زمن الصديق ﵄، المدني، ثقة، مات سنة ٧٥، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٨/ ٨٤.

стр. 6585

٩ - (عثمان بن عفان) ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي، أمير المؤمنين ﵁، استشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة ٣٥، أخرج له الجماعة. تقدم في ٦٨/ ٨٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من ثمانيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم ما بين مصريين، ومدنيين، فإلى الحُكَيم بن عبد الله مصريون، ومَن بعده مدنيون، وفيه أربعة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن حمران) -بضم المهملة، وسكون الميم- بن أبان (مولى عثمان بن عفان) في بعض نسخ "المجتبى" إسقاط "ابن عفان"، وهو الذي في "الكبرى" (عن عثمان بن عفان) ﵁، أنه (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ للصلاة، فأسبغ الوضوء)، بضم الواو؛ لأن المراد الفعل، والمراد من الإسباغ إتمامه بمراعاة واجباته ومستحباته، فيتوضأ ثلاثًا ثلاثًا. وفي رواية للبخاري في "كتاب الرقاق" عن طريق محمد بن إبراهيم التيمي، عن معاذ بن عمد الرحمن "أن ابن أبان أخبره، قال: أتيت عثمان بن عفان بطهور، وهو جالس على المقاعد، فتوضأ،
следующие страницы →