← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

علي بن أبي طالب أنه قال: ما أدركت مع الإِمام فهو أول صلاتك، واقض ما سبقك به من القرآن. انتهى المقصود من كلام ولي الدين رحمه الله تعالى (١). قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن مذهب القائلين بأن ما يقضيه المسبوق أول صلاته هو الأرجح، لظهور دليله؛ لأن "ما" في قوله: "وما فاتكم" للعموم، فكل ما فات المسبوق من الأفعال والأقوال يجب عليه الإتيان به، لعموم هذا النص، والذي وجب عليه الإتيان به هو الذي فاته، وما فاته إلا أول صلاته، فإذا أتى به فقد قضاه، وما في رواية الأكثرين من لفظ: "فأتموا" لا ينافي هذا المعنى، إذ لولا إتيانه بما فاته من أول صلاته لما حصل الإتمام، فإن الذي أدركه مع الإِمام ناقص لا يتم حتى يقضي ما فاته، فإذا قضاه فقد أتم نقصة، ولا يستلزم ذلك أن يكون ما يقضيه أخيرًا. والحاصل أنه يجب عليه الإتيان بما سُبِقَ به من قراءة الفاتحة، والسورة، وسائر الأفعال التي فاتته مع الإمام، وإذا كانت الصلاة جهرية جهر فيها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الحادية عشرة: في اختلاف أهل العلم في إدراك الركعة بإدراك الركوع: ذهب الجمهور إلى أن عن أدرك الإِمام راكعًا تحتسب له تلك الركعة، على تفصيل في حد إدراك الركوع عندهم.

стр. 6652

وذهب بعض أهل العلم إلى أن من أدرك الإِمام راكعًا لم تحسب له تلك الركعة، للأمر بإتمام ما فاته؛ لأنه فاته الوقوف والقراءة، وهو قول أبي هريرة ﵁، وجماعة، بل حكاه البخاري في "جزء القراءة خلف الإِمام" عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإِمام، واختاره ابن خزيمة والصبغي وغيرهما من محدثي الشافعية، وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين. قاله في "الفتح" (١). وقال العلامة الشوكاني ﵀ عند البحث عن وجوب قراءة الفاتحة على كل إمام ومأموم في كل ركعة: ما نصه: ومن هاهنا يتبين لك ضعف ما ذهب إليه الجمهور أن من أدرك الإِمام راكعًا دخل معه، واعتد بتلك الركعة، وإن لم يدرك شيئًا من القراءة. واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة ﵁: "من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة في صلاته يوم الجمعة، فليضعف إليها ركعة أخرى". رواه الدارقطني من طريق ياسين بن معاذ، وهو متروك، وأخرجه الدارقطني بلفظ: "إذا أدرك أحدكم الركعتين يوم الجماعة، فقد أدرك، وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى". ولكنه رواه من طريق سليمان بن داود الحراني، ومن طريق صالح بن أبي الأخضر، وسليمان متروك، وصالح ضعيف. على أن التقييد بالجمعة في كلا الروايتين مشعر بأن غير الجمعة

стр. 6653

بخلافها، وكذا التقييد بالركعة في الرواية الأخرى يدلّ على خلاف المدّعى؛ لأن الركعة حقيقة لجميعها، وإطلاقها على الركوع وما بعده مجاز، لا يصار إليه إلا لقرينة، كما وقع عند مسلم من حديث البراء ﵁ بلفظ: "فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله، فسجدته" … فإن وقوع الركعة في مقابلة القيام، والاعتدال، والسجود، قرينة تدلّ على أن المراد بها الركوع. وقد ورد حديث: "من أدرك ركعة من صلاة الجمعة" بألفاظ لا تخلو طرقها عن مقال، حتى قال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه: لا أصل لهذا الحديث، إنما المتن: "من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدركها". وكذا قال الدراقطني، والعقيلي، وأخرجه ابن خزيمة عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا بلفظ: "من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدركها قبل أن يقيم الإِمام صلبه". وليس في ذلك دليل لمطلوبهم، لما عرفت من أن مسمى الركعة جميع أذكارها، وأركانها حقيقة شرعية وعرفية، وهما مقدمتان على اللغوية، كما تقرر في الأصول، فلا يصح جعل حديث ابن خزيمة، وما قبله قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي. فإِن قلت: فأيّ فائدة على هذا في التقييد بقوله: "قبل أن يقيم صلبه"؟. قلت: دفع توهم أن من دخل مع الإِمام، ثم قرأ الفاتحة، وركع الإِمام قبل فراغه منها غير مدرك.

стр. 6654

إذا تقرر لك هذا، علمت أن الواجب الحمل على الإدراك الكامل للركعة الحقيقية، لعدم وجود ما تحصل به البراءة من عهدة أدلة وجوب القيام القطعية، وأدلة وجوب الفاتحة. وقد ذهب إلى هذا بعض أهل الظاهر، وابن خزيمة، وأبو بكر الصّبغي. روى ذلك ابن سيد الناس في "شرح الترمذي"، وذكر فيه حاكيًا عمن روى عن ابن خزيمة أنه احتج لذلك بما روي عن أبي هريرة أنه ﷺ قال: "من أدرك الإِمام في الركوع، فليركع معه، وليُعِدِ الركعة". وقد رواه البخاري في "القراءة خلف الإِمام" من حديث أبي هريرة أنه قال: "إن أدركت القوم ركوعًا لم تعتدّ بتلك الركعة". قال الحافظ: وهذا هو المعروف عن أبي هريرة موقوفًا، وأما المرفوع فلا أصل له. وقال الرافعي تبعاً للإمام: إن أبا عاصم العبادي حكى عن ابن خزيمة أنه احتج له. وقد حكى هذا المذهب البخاري في "القراءة خلف الإِمام" عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإِمام، وحكاه في "الفتح" عن جماعة من الشافعية، وقواه الشيخ تقي الدين السبكي، وغيره من محدثي الشافعية، ورجحه المقبلي، قال: وقد بحثت هذه المسألة، وأحطتها في جميع بحثي فقهًا وحديثًا، فلم أحصل منها على غير ما ذكرت -يعني من عدم الاعتداد بإدراك الركوع فقط-.

стр. 6655

قال العراقي في "شرح الترمذي" بعد أن حكى عن شيخه السبكي أنه كان يختار أنه لا يعتدّ بالركعة من لا يدرك الفاتحة، ما لفظه: وهو الذي نختاره. اهـ. والعجب ممن يدعي الإجماع، والمخالفُ مثل هؤلاء. وأما احتجاج الجمهور بحديث أبي بكرة ﵁، حيث صلى خلف الصف مخافة أن تفوته الركعة، فقال ﷺ : "زادك الله حرصًا، ولا تَعُد" ولم يؤمر بإعادة الركعة، فليس فيها ما يدلّ على ما ذهبوا إليه؛ لأنه كما لم يأمره بالإعادة لم ينقل إلينا أنه اعتدّ بها، والدعاء له بالحرص لا يستلزم الاعتداد بها؛ لأن الكون مع الإِمام مأمور له، سواء كان الشيء الذي يدركه المؤتم معتدًا به، أم لا، كما في حديث: "إذا جئتم إلى الصلاة، ونحن سجود، فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا". أخرجه أبو داود وغيره على أن النبي ﷺ قد نهى أبا بكرة عن العودة إلى مثل ذلك، والاحتجاج بشيء قد نهي عنه لا يصح. وقد أجاب ابن حزم في "المُحَلَّى" عن حديث أبي بكرة، فقال: إنه لا حجة لهم فيه؛ لأنه ليس فيه اجتزاء بتلك الركعة. ثم استدلّ على ما ذهب إليه من أنه لابد في الاعتداد بالركعة عن إدراك القيام والقراءة بحديث: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا". ثم جزم بأنه لا فرق بين فوت الركعة، والركن، والذكر المفروض؛ لأن الكل فرض لا تتم الصلاة إلا به. قال: فهو مأمور بقضاء ما سبقه به الإِمام وإتمامه، فلا يجوز تخصيص شيء من ذلك بغير نص آخر،

стр. 6656

ولا سبيل إلى وجوده. قال: وقد أقدم بعضهم على دعوى الإجماع على ذلك، وهو كاذب في ذلك؛ لأنه قد روي عن أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة حتى يقرأ أم القرآن. وروي القضاء أيضًا عن زيد بن وهب. ثم قال: فإن قيل: إنه يكبر قائمًا، ثم يركع، فقد صار مدركًا للوقفة. قلنا: وهذه معصية أخرى، وما أمر الله تعالى قط، ولا رسوله ﷺ أن يدخل في الصلاة من غير الحال التي يجد الإِمام عليها، وأيصا لا يجزىء قضاء شيء يسبق به من الصلاة إلا بعد سلام الإِمام، لا قبل ذلك. وقال أيضًا في الجواب استدلالهم بحديث: "من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدوك الصلاة": إنه حجة عليهم؛ لأنه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من الصلاة. انتهى. والحاصل أن أنهض ما احتح به الجمهور في المقام حديث أبي هريرة ﵁ باللفظ الذي ذكره ابن خزيمة، لقوله فيه: "قبل أن يقيم صلبه" كما تقدم، وقد عرفت أن ذكر الركعة فيه مخاف لمطلوبهم، وابن خزيمة الذي عولوا عليه في هذه الرواية من القائلين المذهب الثاني، كما عرفت، ومن البعيد أن يكون هذا الحديث عنده صحيحًا، ويذهب إلى خلافه (١).

стр. 6657

ومن الأدلة على ما ذهبنا إليه في هذه المسألة حديث أبي قتادة، وأبي هريرة ﵄ المتفق عليه بلفظ: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا". قال الحافظ في "الفتح": قد استدل لهما على أن من أدرك الإِمام راكعًا لم تحتسب له تلك الركعة، للأمر بإتمام ما فاته؛ لأنه فاته القيام والقراءة فيه، ثم قال: وحجة الجمهور حديث أبي بكرة. وقد عرفت الجواب عن احتجاجهم له. وقد ألف السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رسالة في هذه المسألة، ورجح مذهب الجمهور، وقد كتبت أبحاثًا في الجواب عليها. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى (١). قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي في هذه المسألة قول من قال لعدم الاعتداد بإدراك الركوع إلا إذا أدرك القيام والقراءة، لقوة دليله، كما عرفت تفصيله فيما سبق. وهو الذي رجحه الإِمام البخاري، ونقله عن كل من قال بوجوب

стр. 6658

القراءة على المأموم، كما حققه في "جزء القراءة"، وابن خزيمة، وابن حزم، ورجحه من متأخري الشافعية المتقي السبكي، والحافظ العراقي، والعلامة الشوكاني في "النيل"، كما مر تحقيقه. لكن من الغريب أن الشوكاني تراجع عن هذا القول، فقال بترجيح مذهب الجمهور في فتاواه المعروف بـ "الفتح الرباني"، كما نقل نصه العلامة محمد شمس الحق صاحب "عون المعبود" في شرح أبي داود جـ ٣ ص ١٥٧، لكنه ما أتى لدليل مقنع، إنما ذكر ما تقدم في أدلة الجمهور التي أجاب هو عنها قريبًا، فأجاد، وأفاد. والحاصل أن مذهب القائلين بعدم الاعتداد بإدراك الركوع هو المذهب القوي، فلا تعدل أيها الموفق إلى غيره، وإن كثر القائلون، فالشأن في قوة الدليل، لا في كثرة القال والقيل. وفقنا الله تعالى لما يحبه ويرضاه. خاتمة: أختم بها البحث السابق: اعلم أنني بعدما كتبت ما تقدم في تحقيق المسألة السابقة، وجدت من كتب في هذا الموضوع، فأحسن، وهو: العلامة عبد الرحمن بن يحيى بن علي المعلمي اليماني ١٣١٣ - ١٣٨٦ هـ، فإنه قد كتب رسالة قيمة (١) بعنوان "هل يدرك المأموم الركعة بإدراك الركوع مع الإِمام"، حقق فيها الموضوع، وناقش كل الأدلة مناقشة علمية من غير تعصب

стр. 6659

واعتساف، بل باعتدال وإنصاف، فأعطى المسألة حقها، وأفاد وأجاد، ورجح القول بعدم الاعتداد. والشيخ ﵀ معروف بطول الباع في تحقيق المسائل العلمية، وموصوف بالتأدب والإنصاف، كما يظهر ذلك لمن يطالع كتابه "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل". فرأيت ختم المسألة بها تتميمًا للفائدة، وتكميلاً للعائدة. قال ﵀ بعد الخطبة: أما بعد: فإن الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة (١) المدرس بالمسجد الحرام، ومدير مدرسة دار الحديث الخيرية -عافاه الله- أطلعني على رسالته المحررة في اختيار إدراك المأموم الركعة بإدراكه الركوع مع الإِمام، وأشار علي أن أكتب ما يظهر لي في هذه المسألة. فأستعين بالله ﵎، وأقول: قال البخاري في "جزء القراءة": "والقيام فرض في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وقال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦]. وقال النبي: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا" وبسط الكلام في تثبيت فرضية قراءة الفاتحة في كل ركعة حتى على المأموم وساق في

стр. 6660

موضع آخر الأحاديث في وجوب قضاء المسبوق ما فاته، ولم ينازعه الشيخ إلا في هذه القضة، فظاهر صنيعه أنه يسلم ما استدل به البخاري على فرضية القيام، وعلى فرضية قراءة الفاتحة في كل ركعة، حتى على المأموم، وعلى فرضية قضاء ما فات، مع أن تلك الأدلة تتناول هذه القضية المستثناة من ذلك العموم، ويتلخص من كلامه الاحتجاج على هذا التلخيص بأمور: الأول: عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جئتم إلى الصلاة، ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة". قال الشيخ (١): سكت عليه أبو داود، والمنذري، واحتج به ابن خزيمة في "صحيحه". الثاني: ابن وهب: حدثني يحيى بن حميد، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب الزهرى، أخبره أبو سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإِمام صلبه". قال الشيخ: أخرجه الدارقطني، وابن خزيمة محتجًا على أن من أدرك الركوع مع الإِمام أدرك الركعة. الثالث: حديث مالك، عن الزهري، على أبي سلمة، على أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدركها".

стр. 6661

الرابع: الحسن البصري، عن أبي بكرة، أنه انتهى إلى النبي ﷺ ، وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "زادك الله حرصًا، ولا تعد" أخرجه البخاري في "صحيحه"، وذكروا أن فيه دلالتين: الأولى: لولا أن أبا بكرة كان يرى أنه بإدراكه الركوع يدرك الركعة، لَمَا بادر إلى الركوع قبل أن يبلغ إلى الصف. الثانية: أن النبي ﷺ أقرّ أبا بكرة على السلام معه، ولم يأمره بإتمام، ولا إعادة. الخامس: أشار الشيخ إلى دليل خامس، وهو أنه ثبت عن جماعة من الصحابة القول بالإدراك، ولم يتحقق عن أحد منهم خلافه، وتبعهم الجمهور. النظر في هذه الأمور أما الحديث الأول: قد تفرد به يحيى بن أبي سليمان، رواه عن زيد أبي عتاب، وسعيد المقبري، عن أبي هريرة. ويحيى هذا قال فيه البخاري: منكر الحديث. روى عنه أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد مولى بني هاشم، وعبد الله بن رجاء البصري مناكير، يعني وهما ثقتان، فالحمل في تلك المناكير على يحيى، ولم يتبين سماعه من زيد، ولا من المقبري به، ومذهب

стр. 6662

البخاري وشيخه ابن المديني أن ذلك في حكم المنقطع، وجرى المتأخرون على هذا المذهب، ونسبوه إلى المحققين، وخالفهم مسلم، فذكر في مقدمة "صحيحه" أنه يكتفي بثبوت المعاصرة، وإمكان اللقاء والسماع، لكن في سياق كلامه وفحواه ما يدل على أن مراده الإمكان البَيِّنُ. وقال أبو حاتم في يحيى هذا: مضطرب الحديث ليس بالقوي، يكتب حديثه. وقال البيهقي في "المعرفة" في هذا الحديث: تفرد به يحيى بن أبي سليمان هذا، وليس بالقوي. كذا في التعليق على الدارقطني ص ١٣٢. وذكر البيهقي هذا الحديث في "السنن" جـ ٢ ص ٨٩، ثم قال: تفرد به يحيى بن أبي سليمان المدني، وقد روي بإسناد آخر أضعف من ذلك عن أبي هريرة، ثم ساق الحديث الآتي. وذكر الذهبي يحيى هذا في "ميزانه"، وذكر له حديثًا آخر، كأنه استنكره. وقال ابن خزيمة بعد أن أخرج في "صحيحه" هذا الحديث: وفي القلب شيء من هذا الإسناد، فإني لا أعرف يحيى بن أبي سليمان بعدالة، ولا جرح، وإنما أخرجت خبره؛ لأنه لم يختلف فيه العلماء. كذا في "تهذيب التهذيب". وظاهره أن ابن خزيمة لم يكن حين كتب هذا يعرف اختلافاً في إدراك الركعة بإدراك الركوع، ثم اطلع بعد على

стр. 6663

الخلاف، فرجع إلى القول بعدم الإدراك، فقد نقلوا ذلك عنه. والله أعلم. ويعارض ما تقدم أن أبا داود أخرج الحديث في "سننه"، وسكت عليه، وقد قال في "رسالته" إلى أهل مكة: ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح. وأن المنذري سكت عنه، كما ذكره الشيخ وأن ابن حبان ذكر هذا في ثقاته، وأن شعبة روى عنه، كما في ترجمة يحيى من "التهذيب"، وقد ذكروا شعبة فيمن لا يروي إلا عن ثقة، وأن الحاكم أخرج هذا الحديث في "المستدرك" جـ ١ ص ٢١٦، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ويحيى بن أبي سليمان من ثقات المصريين. فأما سكوت أبي داود، فإنما يدل على أنه يرى أن هذا الحديث ليس فيه وهن شديد، وهذا مراده بقوله: صالح، على أنه إنما ذكره في [باب الرجل يدرك الإِمام ساجدًا، كيف يصنع] فلعل مراده أنه ليس فيه وهن شديد بالنسبة إلى ذلك الباب، لأن ذاك الحكم متفق عليه، فلا يلزم من هذا أنه ليس فيه وهن شديد مطلقًا، وقد عرف من تصرفات البخاري في "صحيحه" ما يشبه هذا، فإنه ربما يذكر الحديث في غير مظنته، ويعرض عنه في مظنته، حيث يترجح له في تلك الظنة خلاف ذلك الحديث، كأنه يرى أنه صحيح حيث ذكره لا في مظنته.

стр. 6664

وأما ابن حبان، فإنه يذكر في "الثقات" كل من روى عن ثقة، وروى عنه ثقة، ولم يجد له منكرًا، خرج هو بذلك في الثقات، فتوسع، كما في ترجمته من "التنكيل" وأوضحت هناك ما يوثق به من توثيق ابن حبان مما لا يوثق به (١) من الثاني كما يعلم مما شرحته هناك (٢). وأما في ترجمة يحيى هذا من "التهذيب": إن شعبة روى عنه … إلخ، فإن ابن حجر التزم أن يذكر في ترجمة شعبة جميع شيوخه، ولم يذكر فيهم يحيى هذا، وإنما ذكر أبا بَلْج يحيى بن أبي سليم، وهو رجل آخر، فأخشى أن يكون اشتباه، ومع ذلك ففي "فتح المغيث" للسخاوي ص ١٣٤: "من كان لا يروي إلا عن ثقة، إلا في النادر الإِمام أحمد، وشعبة .... وذلك في شعبة على المشهور … وإلا فقد قال عاصم

стр. 6665

ابن علي: سمعت شعبة يقول: لو لم أحدثكم إلا عن ثقة، لم أحدثكم عن ثلاثة، وفي نسخة عن ثلاثين … وعلى كل حال، فهو لا يروي عن متروك، ولا عمن أجمع على ضعفه. وأما مستدرك الحاكم، فقد عرف أَنَّ فيه تخليطًا كثيراً، وتساهلاً في التصحيح، وفيما يقع فيه من التوثيق، وقد شرحت ذلك في ترجمة الحاكم من "التنكيل". وقد ذكر هو يحيى هذا في موضع آخر، واقتصر على قوله: يحيى مدني سكن مصر، لم يذكر بجرح. ذكر ذلك ابن حجر في "التهذيب"، وقال: كأنه جعله مصريًا، لرواية أهل مصر عنه. يعني: والمعروف أنه مدني سكن البصرة، فأما رواية بعض المصريين عنه، فكأنهم لقوه بالدينة، أو بالموسم، أو نحو ذلك، وكفى بكلمة البخاري جرحًا، وقد جاء عنه أنه قال: كل من قلت فيه: منكر الحديث، لا تحل الرواية عنه. انظر "فتح المغيث"، طبع الهند ص ١٦٢. ومما يوضح وَهْن هذا الحديث أن يحيى هذا تفرد به عن رجلين معروفين: أحدهما: وهو سعيد المقبري مشهور جدّاً، فكيف يقبل من مثل يحيى مثل هذا التفرد. وأما الحديث الثاني: فتفرد به يحيى بن حميد بن أبي سفيان المعافري المصري، رواه عن قرة بن عبد الرحمن بن حَيْوَئِيل، عن

стр. 6666

الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ويحيى بن حميد هذا قال فيه البخاري: مجهول، لا يعتمد على حديثه. وضعفه الدارقطني، وذكره العقيلي في الضعفاء، وتقدم عن البيهقي أن هذا الحديث أضعف من سابقه. وقال ابن يونس في تاريخ مصر: أسند حديثًا واحداً، وله منقطعات. وقال ابن عدي: تفرد بهذه الزيادة، ولا أعرف له غيره. أقول: وإذا لم يكن له غير هذا الحديث، وقد تفرد به، فكيف يقبل؟. فإِن قيل: فقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج ابن خزيمة حديثه هذا في "صحيحه". قلت: أما ثقات ابن حبان فقد تقدم ما فيها، وأما ابن خزيمة، فإنه يخرج في "صحيحة" للمجهول إذا لم يستنكر حديثه، وكأنه لم يستنكر هذا؛ لأنه عند كتابة الصحيح كان يرى الإدراك متفقًا عليه بين أهل العلم، كما تقدم في الكلام على الحديث الأولى. ومع هذا فقُرَّةُ بن عبد الرحمن فيه كلام، قال الإِمام أحممد: منكر الحديث. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير. وأخرج له مسلم في "صحيحه" مقرونًا بآخر، ولعل اعتماده كان على ذاك الآخر، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأشار إلى لين فيه.

стр. 6667

نعم قوله أول الحديث: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها"، معروف صحيح كما يأتي في الحديث الثالث، وإنما المنكر زيادته: "قبل أن يقيم الإِمام صلبه". وقد دفع البخاري في "جزء القراءة" هذه الزيادة بأن مالكًا وجماعة من الأئمة رووا الحديث عن الزهري بسنده، ولم يذكروا هذه الزيادة، قال: وقوله: "قبل أن يقيم الإِمام صلبه" لا معنى له، ولا وجه لزيادته. يعني أن معنى الحديث في رواية مالك والأئمة: من أدرك من الصلاة في وقتها ركعة، أي واحدة من الثنتين اللتين هما الصبح، أو الثلاث التي هي المغرب، أو الأربع التي هي الظهر أو العصر، أو العشاء للمقيم -فقد أدركها- أي أدرك الصلاة أداء، أي أنها لم تفته، وإذا كان كذلك، فلا معنى ولا وجه لزيادة: "قبل أن يقيم الإِمام صلبه"، غاية الأمر أن يكون أحد الرواة توهم أن معنى الحديث: من أدرك الركوع مع الإِمام فقد أدرك الركعة، فزاد هذه الزيادة تفسيرًا في زعمه، وقد جوز بعضهم أن تكون من زيادة الزهري؛ لأنه قد عرف عنه أنه كثيراً ما يصل الحديث بكلام من عنده على وجه التفسير، أو نحوه، فربما التبس ذلك على بعض الضعفاء، كقُرَّةَ. قال البخاري في موضع آخر من "جزء القراءة": قال مالك: قال ربيعة للزهري: إذا حدثت، فبيِّنْ كلامك من كلام النبي ﷺ ، لكن سيأتي في الكلام على الحديث الثالث ما يدفع هذا التجويز، فالظاهر

стр. 6668

أن الزيادة من قرة بن عبد الرحمن، أو يحيى بن حميد. وأما الحديث الثالث: فلا خلاف في صحته، وهو في "الموطأ"، و"الصحيحين"، وغيرهما، والتشبث به في هذه المسألة مبني على زعم أن معناه: من أدرك من الصلاة مع الإِمام ركوعًا، فقد أدرك الركعة، وقد يستأنس لهذا بالزيادة المتقدمة، وبما في "صحيح مسلم" عن حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإِمام، فقد أدرك الصلاة ". فأما الزيادة السابقة فقد فسر ما فيها، وأما زيادة: "مع الإِمام"، فقد ردها نفسه، فرواه عن يونس، ومن جماعة، عن الزهري، قال: وليس في حديث أحد منهم. "مع الإِمام". وله في "صحيح البخاري"، و"جزء القراءة"، وسنن … (١) وغيرها طرق كثيرة عن يونس وغيره بدون هذه الزيادة، والظاهر أن الوهم في زيادتها من حرملة، وهو الذي روى عن ابن وهب، عن يحيى بن حميد الحديث، فكأنه جاءه الوهم هناك. وقد أخرج البخاري في "جزء القراءة" من طريق سليمان بن بلال، أخبرني عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، ويونس، عن ابن

стр. 6669

شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدرك الصلاة، إلا أنه يقضي ما فاته"، وهو ذاك الحديث عينه، وزيادة: "إلا أنه يقضي ما فاته" تدفع زيادة يحيى ابن حميد، وزيادة حرملة. وفي رواية في "صحيح مسلم"، وغيره من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر". والحديث بهذا اللفظ ونحوه أشهر، فقد صح هكذا كما ترى عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهو سند الأول. وأخرجه البخاري في "الصحيح" بنحوه من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة. وأخرجه مسلم من طريق عطاء بن يسار، وبسر ابن سعيد، والأعرج، عن أبي هريرة. ومن حديث عائشة. ووقع في بعض الروايات بلفظ: "سجدة"، ولفظ حديث عائشة: "من أدرك من الصلاة سجدة … " وفي آخره: "والسجدة إنما هي الركعة". وفي "الفتح" في شرح قوله: "فقد أدرك الصبح"، ويحمل على أنه أدرك الوقت، فإذا صلى ركعة أخرى، فقد كملت صلاته. وقد صرح بذلك في رواية الدراوردي عن زيد بن أسلم، أخرجه البيهقي من وجهين، ولفظه: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس،

стр. 6670

وركعة بعدما تطلع الشمس، فقد أدرك الصلاة". وأصرح منه رواية أبي غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، وهو ابن يسار، عن أبي هريرة بلفظ: "من صلى ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس، فلم تفته العصر". وقال مثل ذلك في الصبح. وقد تقدمت رواية المصنف -يعني البخاري- من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقال فيها: "فليتم صلاته" وللنسائي من وجه آخر: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته". وللبيهقي من وجه آخر: "من أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى" وهذا كله يبين أنه لا وجه لزيادة: "مع الإِمام"، ولا لزيادة: "قبل أن يقيم الإِمام صلبه"، كما يبين أنه لا وجه للتشبث بهذا الحديث في قضية إدراك الركعة بإدراك الركوع. ويوضح ذلك أن أبا هريرة نفسه لم يفهم هذا من الحديث، فقد صح عنه كما يأتي: "لا يجزيك إلا أن تدرك الإِمام قائمًا"، وهكذا الزهري صح عنه أنه ذكر الحديث عن أبي سلمة مرفوعًا بلفظ: "من أدرك من الصلاة ركعة واحدة، فقد أدركها". ثم قال الزهري: "ونرى لما بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه من أدرك من الجمعة ركعة واحدة، فقد أدرك". يعني أن كون الجمعة مع الإِمام هو في معنى الوقت للصلاة في أن كلاً منهما إذا فات فأتت الصلاة، فإنه كانت السنة بأنه

стр. 6671

يكفي لإدراك الوقت إدراكُ ركعة، فكذلك ينبغي أن يكفي إدراك الجمعة مع الإِمام إدراك ركعة. ويوضحه أيضًا أن الركعة في عرف الشرع حقيقة في واحدة من الاثنتين اللتين هما الصبح، أو من الثلاث التي هي المغرب، أو من الأربع التي هي الظهر، أو العصر، أو العشاء في حق المقيم، ونحو ذلك. وقد دافع الشيخ (١) عافاه الله، فقال: بل الركعة حقيقة في الركوع لغة وشرعًا كالسجدة، وإطلاقها على ما يشمل القيام والقراءة والركوع والسجود من باب إطلاق الجزء على الكل، كإطلاق السجدة على ذلك، وكإطلاق العين على الجاسوس، والرقبة على العبد. ومما جاء في إطلاقها على الركوع … فذكر حديث يحيى بن أبي سليمان، وحديث يحيى بن حميد المتقدمين، وحديث البراء في وصف صلاة النبي ﷺ ، وفيه: "فوجدت قيامه، كركعته، وسجدته، واعتداله في الركعة كسجدته"، وستة أحاديث في وصف صلاة الكسوف، ثم قال: فأنت ترى في هذه الأحاديث إطلاق الركعة على الركوع بدون قرينة؛ لأنها حقيقة، وإن كانت اشتهرت في عرف المتأخرين فيما هو أعم من الركوع، فذلك لا ينادي حقيقتها اللغوية والشرعية في الركوع. أقول: في هذا كله نظر، نعم إطلاق ركعة على المرة من الركوع موافق للحقيقة اللغوية، لكن لا يلزم أن يكون هكذا في الشرع. وقوله

стр. 6672

من باب إطلاق الجزء على الكل حق، فيكون مجازًا، لكن لا يلزم من ذلك أن يكون مجازًا في الشرع، وكافة الحقائق الشرعية -أعني الألفاظ التي نقلها الشارع عن معانيها اللغوية إلى معان شرعية -بين معانيها الشرعية ومعانيها اللغوية علاقات مجازية، كالإيمان، والصلاة، والزكاة، والصيام، وغيرها. وأما تلك الأحاديث التي ذكرها الشيخ، فالأولان لم يثبتا كما مر، ومع ذلك، فالقرينة فيهما قائمة، وهي في الأول قوله: "إذا جئتم إلى الصلاة، ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا"، وفي الثاني قوله: "قبل أن يقيم الإِمام صلبه"، فكل من هاتين العبارتين يقتضي أن تكون كلمة "ركعة" في بقية الحديث مرادًا بها الركوع، فلولا هذا الاقتضاء لما سلمنا أن الركعة في الحديثين عبارة عن الركوع، على أننا إنما نسلم ذلك على فرض صحة الزيادة المقتضية، فأما إذا أبطلناها فلا، كما تقدم. والقراءة في حديث البراء في قوله: "قيامه كركعته" إنه من الممتنع أن يكون القيام وحده مساويًا لما يشمله، ويشمل الركوع والاعتدال والسجدتين والجلسة بينهما، ضرورة أن الجزء لا يساوي الكل. وأما قوله فيه: "واعتداله في الركعة كسجدته" فالقرينة فيه أنه يظهر أن تعريف الركعة للعهد الذكري، وبذلك تكون الثانية عين الأولى، ويساعد ذلك قوله: "واعتداله"، ومع هذا فليس هذا اللفظ في

стр. 6673

الصحيح، والذي في البخاري: "كان ركوع النبي ﷺ وسجوده، وإذا رفع رأسه من الركوع، وبين السجدتين قريبًا من السواء" ونحوه في صحيح مسلم في رواية، وفي أخرى: "فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، فجلسته بين السجدتين … ". وأصل هذا الحديث من لفظ الصحابي، لا من لفظ النبي ﷺ ، ومع ذلك فقد اختلفت رواياتها وألفاظها، فيمكن أن يكون ما وقع في بعض الروايات من التعبير عن الركوع بالركعة إنما هو ممن بعد الصحابي. وأما الأحاديث في صلاة الكسوف فأصلها من لفظ الصحابي أيضًا، ومع ذلك اختلفت رواياتها، وألفاظها، فيمكن أن يكون ما وقع في بعض الروايات من التعبير عن الركوع بالركعة، إنما هو ممن بعد الصحابي، ومع ذلك فالقرينة قائمة، وهي ما يعلم من السياق والروايات الأخرى، وأرى الأمر في ذلك أوضح من أن يحتاج إلى الإطالة. على أن ورود الكلمة في النصوص الشرعية مع دلالة القرينة على أن المراد منها معناها اللغوي لا يدفع أن يكون الشرع نقلها إلى معنى آخر تكون فيه حقيقة شرعية، هذه "صلاة" نقلها الشارع إلى معنى غير معناها لغة، ومع ذلك وردت في عدة نصوص بحسب معناها اللغوي، كقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وقوله: ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: ٩٩]، وقوله: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ

стр. 6674

وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. فإن قيل: فإنه يكفي القائل بأن لفظ "ركعة" حقيقة شرعية في المرة من الركوع أن يقول: قد ثبت أنها حقيقة لغوية في ذلك، والأصل موافقة الشرع للغة؟ قلت: فعلينا البيان: في الصلاة الشرعية أمران كل منهما إلى لفظ يدل عليه: الأول: المرة من الركوع. والثاني: الواحدة التي تتألف صلاة المغرب من ثلاث منها، والصبح والجمعة من اثنتين، وكذا بقية الفرائض في حق المسافر، أما المقيم فمن أربع، وهكذا يختلف حال سائر الصلوات، كالعيدين والاستسقاء، والنوافل، والحاجة في الشرع إلى ذكر الثاني أكثر منهما إلى ذكر الأول، وبتتبع النصوص الشرعية يتضح أنها تعبر عن الأول غالبًا بالركوع، وتعبر عن الثاني بالركعة، وكثر هذا جدًّا من لفظ النبي ﷺ ، ولفظ أصحابه في حياته، وبعد وفاته، وبتدبر ذلك يتبين أن الذي كان يتبادر في عهده ﷺ من كلمة "ركعة" في الكلام الشرعي هو الأمر الثاني، فهي حقيقة شرعية. فمما ورد من لفظ النبي ﷺ خاصة، مما ورد في الصحيح، أو أحدهما حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس .... ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس … "، وحديث عائشة مرفوعًا نحوه، وحديثها مرفوعًا:

стр. 6675

"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"، وحديث عثمان مرفوعا: "من توضأ نحو وضوئي هذا، تم صلى ركعتين … " وحديث أبي قتادة مرفوعًا: "إذا دخل أحدكم المسجد، فليصل ركعتين"، وحديث جابر في القدوم من سفر مرفوعًا: "صل ركعتين"، وحديثه في الداخل يوم الجمعة وقت الخطبة مرفوعًا: "قم فصل ركعتين"، وحديثه أيضًا مرفوعًا "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، وقد خرج الإِمام، فليصل ركعتين". وحديثه في الاستخارة مرفوعًا: " … فليركع ركعتين من غير الفريضة … "، وحديث أبي ذرّ مرفوعًا: " … ويجزىء من ذلك كله ركعتان يركعهما في الضحى"، وحديث أم حبيبة مرفوعًا: "من صلى اثنتي عشرة ركعة … " وحديث ابن عمر مرفوعًا: "الوتر ركعة من آخر الليل"، وحديثه أيضًا مرفوعًا: "فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة". إلى غير ذلك من الأحاديث في "الصحيحين"، وأما في غيرهما فكثير. ومما في "الصحيحين"، أو أحدهما الأحاديث التي ينص فيها على العدد فقط، كحديث أبي سعيد مرفوعًا: "إذا شك أحدكم فلم يدر كم صلى، ثلاثًا، أم أربعًا، فليطرح، وليس على ما استيقن، ثم يسجد … فإن كان صلى خمسًا، شفعن له صلاته، وإن كان صلى تمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان". فإن المتبادر الواضح أن المراد ثلاث ركعات .... وهكذا، ومثل هذا

стр. 6676

في الأحاديث كثير، ويدخل فيه تسمية صلاة الوتر وترًا، وقول الله ﵎: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣]. على ما رواه الإِمام أحمد وغيره عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ سئل عن ذلك؟ فقال: "الصلاة بعضها شفع، وبعضها وتر". وأما الحديث الرابع: وهو حديث الحسن عن أبي بكرة ففي "الفتح": أعله بعضهم بأن الحسن عنعنه، وقيل: إنه لم يسمع عن أبي بكرة، وإنما يروي عن الأحنف، عنه، ورُدّ هذا الإعلال برواية سعيد ابن أبي عروبة، عن الأعلم، قال حدثني الحسن أن أبا بكرة حدثه. أخرجه أبو داود والنسائي. أقول: وهكذا رأيته في عدة نسخ من "المجتبى" من سنن النسائي، لكنه في نسخ عن أبي داود: "أن أبا بكرة حدث" وهذا في حكم العنعنة، وبين سياق أبي داود والنسائي اختلاف، مع أن السند واحد، روياه عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، ممن سمع منه قديمًا، والحسن معروف بالرواية عمن لم يلقه، بل وصف بالتدليس، كما في "طبقات المدلسين" لابن حجر، وروايته عن الأحنف، عن أبي بكرة مشهورة في حديث: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما .. . " لكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون يسمع من رجل غير الأحنف، عن أبي بكرة، وقد يشد الاتصال أن البخاري أخرج الحديث في "صحيحه"، ومذهبه اشتراط اللقاء حتى فيمن لم يعرف بالتدليس، ولا بالرواية عمن لم يلقه، فما

стр. 6677

بالك بهذا. وفي "مراسيل ابن أبي حاتم"، عن بهز بن أسد في شأن الحسن: "وسمع من أبي بكرة شيئًا". وعلى كل حال، فلم تسلم صحة هذا الحديث من مقال (١). ولننظر فيما ذكر من الدلالتين: فأما الأولى: وهي قولهم: لولا أن أبا بكرة كان يرى أنه بإدراكه الركوع يدرك الركعة لما بادر إلى الركوع قبل أن يبلغ الصف. ففيها نظر، لماذا لا يبادر لإدراك أفضل الركوع (٢) مع النبي ﷺ ، وإني علم أنه لا تحسب له ركعة؟ بل قد يقال: إن هذا هو الذي ينبغي أن يظن بالصحابي، لا أن يظن به أنه حرص على إدراك الركعة، وإن فاته الخير الكثير فيها تفاديًا من أن يكون عليه ركعة أخرى بعد سلام الإِمام، فإن هذا يدل على الكسل والتبرم بالتعب اليسير في العبادة، والرغبة عن زيادة الأجر، فإنه إذا أدرك بعض الركعة، ولم تحسب له، ثم صلاها بعد سلام الإِمام كتب له أجر الصلاة كاملة وزيادة أجر ما أدركه من تلك الركعة، فأما من لم يدرك إلا بعض الركعة، وحسبت له ركعة، فإنه يفوته بعض أجر الصلاة كما لا يخفى، وقول النبي ﷺ : "زادك الله

стр. 6678

حرصًا، ولا تعد" يشعر بما ذكرنا، فإنه يدل أن ذاك الحرص محمود، فلذلك دعا له بالزيادة منه، وإنما نهى عن العود إلى الإخلال بالشروع من السكينة والوقار ونظم الصلاة، والحرص المحمود، وهو الحرص على زيادة الأجر، لا على التخلص من زيادة العمل غير مبال بما فيها من زيادة الأجر. فإِن قيل: فإن في "جزء القراءة" للبخاري من طريق عبد الله بن عيسى الخزاز (١)، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة .. فلما قضى رسول الله ﷺ قال لأبي بكرة: "أنت صاحب النفس؟ " قال: نعم جعلني الله فداءك، خشيت أن تفوتني ركعة معك، فأسرعت المشي، فقال له رسول الله ﷺ : "زادك الله حرصًا، ولا تعد، صل ما أدركت، واقض ما سبق". وفي "مسند أحمد" جـ ٥ ص ٤٢ … بشار الخياط، قال: "سمعت عبد العزيز بن أبي بكرة، يحدث أن أبا بكرة جاء، والنبي ﷺ راكع … فسمع النبي ﷺ صوت نعل أبي بكرة، وهو يحضر، يريد أن يدرك الركعة .... ". قلت: عبد الله بن عيسى الخزاز مجمع على ضعفه، وبشار الخياط هو ابن عبد الملك، ضعفه ابن معين، فلا ينفعه ذكر ابن حبان له في ثقاته، لما عرف من توسعه، وشيخُهُ عبد العزيز فيه مقال، وروايته مرسلة؛ لأنه لم يدرك القصة، ولعل قوله: "يريد الركعة" من ظن

стр. 6679

عبد العزيز، ومع ذلك فوقوع كلمة "ركعة" في هاتين الروايتين في سياق بيان أنه جاء، والنبي ﷺ راكع، ربما يسوغ في حملها على معنى الركوع. والله أعلم. وأما الدلالة الثانية: وهي قولهم: إن النبي ﷺ أقرّ أبا بكرة على السلام معه، ولم يأمره بإتمام ولا إعادة، ففي هذه الدعوى نظر، ولفظ البخاري في الصحيح من طريق همام، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة … فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "زادك الله حرصًا، ولا تعد" كما تقدم أول الرسالة، وليس فيه ما يثبت هذه الدعوى، ونحو ذلك في سنن أبي داود، والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن زياد الأعلم، ونحوه في "مسند أحمد" جـ ٥ ص ٣٩ من طريق أشعث، عن زياد الأعلم، ونحوه في "المسند" جـ ٥ ص ٤٦ من طريق قتادة وهشام، عن الحسن المصري. ورواه حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم بسنده، واختلف على حماد، ففي "المسند" جـ ٥ ص ٤٥، عن عفان، عن حماد بنحو رواية الجماعة. وفي "سنن أبي داود" عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، وفيه: "فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: "أيكم الذي ركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف؟ " فقال أبو بكرة: أنا … ". وأرى رواية عفان أرجح لمزيد إتقان عفان، ولموافقته رواية الجماعة، كما تقدم، وحماد بن سلمة على إمامته كان يخطىء، وقد ووى بهذا الإسناد عينه حديثًا آخر في تقدم النبي ﷺ ليؤمهم، وتذكره

стр. 6680

أن عليه غسلاً، وفي آخر: فلما قضى الصلاة، قال: "إنما أنا بشر". وقد لا بيعد أن يكون ذهن حماد انتقل من أحد الحديثين إلى الآخر، ثم أتم التفسير بما يناسب، وجاء نحو هذه الزيادة في رواية عبد الله بن عيسى الخزاز، وفي رواية بشار الخياط، عن عبد العزيز بن أبي بكرة، وفي رواية نقلها الشيخ أول الرسالة عن "التلخيص الحبير"، عن ابن السكن، فلا أدري ما سندها؟ وعسى أن تكون راجعة إلى ما ذكر. وعلى كل حال، فالروايات الصحيحة المتينة لا أثر فيها لقوله: "فلما قضى .... " ولا ما في معناها، على أنها لو صحت لما كانت صريحة في الفورية، وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]. ومعلوم أن بين القضاء والتزويج مهلة. وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ [القصص: ٢٩]، وبين قضائه الأجل، وشروعه في السير، وبين الإيناس مهلة. وعلى فرض صحة تلك الزيادة، وأن الظاهر في مثلها الفورية، فقد يكون أبو بكرة ممن يرى أن الركعة لا تدرك بالركوع، فرأى أن السياق قرينة على عدم الفورية، فيكون النبي ﷺ قد علم أن النهي لم يدرك إلا الركوع سيقوم لإتمام صلاته (١)، فلما سلم، وقام بعضهم يتم اشتغل النبي ﷺ بالذكر حتى سلم من سُبقَ، وحينَئذ سأل النبي ﷺ .

стр. 6681

وأرى أن من تدبر، وأنعم النظر لأن هذا احتمال غير بعيد، بل يتبين له أنه ليس هناك ما يدل دلالة تقوم بها الحجة على أن ركوع النبي ﷺ الذي أدركه أبو بكرة هو الركوع في الركعة الأولى، بل من المحتمل أن يكون هو الركوع في الثاثية، وهب أنه يَقْوَى عندك أنه الركوع في الركعة الأولى، وأن النبي ﷺ سأل عقب السلام، فأجابه أبو بكرة فورًا، فهل تجد تلك القوة كافيةً لتخصيص هذه القضية من النصوص العامة الموجية للقيام، ولقراءة الفاتحة، ولقضاء المسبوق ما قد فاته إلى غير ذلك مما مر، ويأتي؟. وأما الأمر الخامس: فقد أجاب عنه البخاري في "جزء القراءة" بقوله: ثنا عبيد بن يعيش، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن إسحاق (١) قال: أخبرني الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا يجزيك إلا أن تدرك الإِمام قائمًا قبل أن يركع. حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، قال: قال أبو سعيد ﵁: لا يركع أحدكم حتى يقرأ أم القرآن. قال البخاري: وكانت عائشة تقول ذلك، وقال علي بن عبد الله (ابن المديني): إنما أجاز إدراك الركوع من أصحاب النبي ﷺ الذين لم يروا القراءة خلف الإِمام، منهم ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عمر، فأما من رأى القراءة، فإن أبا هريرة، قال: اقرأ بها في نفسك يا

стр. 6682

فارسي؛ وقال: لا تعتد بها حتى تدرك الإِمام قائمًا. وقال البخاري في موضع آخر: حدثني معقل بن مالك، ثنا أبو عوانة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، قال: إذا أدركت القوم ركوعًا لم تعتد بتلك الركعة. وقال في موضع آخر: عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن جعفر ابن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، أن أبا سعيد الخدري، كان يقول: لا يركعن أحدكم حتى يقرأ بفاتحة الكتاب. قال: وكانت عائشة تقول ذلك. أجاب الشيخ (١) -عافاه الله- بقوله: ما حكاه البخاري عن أبي هريرة، هو من طريق ابن إسحاق، ومعارض بما ذكر مالك في "الموطأ" بخلافه، ويقول شارحه ابن عبد البر: هذا قول لا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال به. وفي إسناده نظر، وما حكاه عن أبي سعيد، وعائشة من قولها، ليس نصًا صريحًا في عدم الاعتداد، بل هو في إتمام الفاتحة قبل أن يركع. أقول (٢): محمد بن إسحاق ثقة عند كبار الأئمة، وقد ساق البخاري في "جزء القراءة" كلامًا طويلاً في تثبيته، وقد صرح هنا بالسماع، فانتفت تهمة التدليس، فأما ما في "الموطأ"، فبلاغ منقطع،

стр. 6683

لا تقوم به حجة، وربما يكون مالك إنما أخذه من عبد الرحمن بن إسحاق، فقد أشار البخاري إلى روايته نحو ذلك، وساق البخاري كلامًا في توهين عبد الرحمن هذا. والبخاري وشيخه ابن المديني إمامان مجتهدان مقدمان في معرفة النقل، والنَّقَلَة، فلا يدفع كلامهما في ذلك إلا بحجة واضحة. وما ذكره عن أبي سعيد، وعائشة إنما إحتجا به؛ لأنه يدل على أن المأموم إذا أدرك الإِمام قبيل الركوع لم يكن له أن يدع الفاتحة، أو بعضها، ثم يعتد بتلك الركعة، فإذا لم يتحمل عنه الإِمام بعضًا من الفاتحة فقط، فلأن لا يتحملها عنه كلها ومعها القيام أولى. وإذا كان الظاهر أن القول بالإدراك مخالف للقول بافتراض الفاتحة على المأموم، وكان المصرحون من الصحابة بالإدراك هم من الذين عرف عنهم القول بعدم افتراض الفاتحة على المأموم، وجاء عن جماعة من القائلين بالافتراض من الصحابة ما هو صريح، أو ظاهر في عدم الإدراك، ولم يثبت عن أحد منهم خلاف ذلك، فإنه يقوي جِدًّا ظن أن القائلين بالافتراض قائلون لعدم الإدراك، فكلام البخاري، وشيخه متين جدًّا. وأما أن الجمهور الغالب على الإدراك فحق، ولكن هل يكفي هذا لتخصيص النصوص الدالة على فرضية القيام، وفرضية الفاتحة، وفرضية قضاء ما فات؟ ومع تلك الأدلة الاعتبار الواضح، فإن المعهود في فرائض الصلاة أن لا يسقط شيء منها إلا لعذر بيّنٍ، وليس المسبوقية كذلك، لتمكن المسبوق بدون مشقة تُذكَرُ من الإتمام بعد سلام

стр. 6684

الإمام. ومن المسبوقين من يكون مقصرًا تقصيرًا واضحًا، فقد رأينا من يتكاسل عن القيام، فلا يكبر إلا عند ركوع الإِمام، ومنهم من يتشاغل بمحادثة رفيقه، أو تجميل لبسته، أو التفرج على بعض الأشياء، أو بتخطي الصفوف ليزاحم في الصف الأول بدون فرجة فيه، أو يتشاغل بذكر، أو دعاء إلى غير ذلك، والقائلون بالإدراك لم يفرقوا فيما أعلم. نعم لا ينكر أن للقول بالإدراك قوة مَّا، لذهاب الجمهور -ومنهم جماعة من علماء الصحابة- إليه، وما جاء مما يدل عليه على ما فيه، فلا لوم على من قوي عنده جدًّا، فقال به. فأما أنا فلا أرى له تلك القوة، والأصل بقاء النصوص على عمومها، واشتغال الذمة بالصلاة كاملة، والله الموفق. انتهت رسالة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى بن علي المعلمي رحمه الله تعالى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حققه الشيخ ﵀ من أنه لا تدرك الركعة لإدراك الركوع دون القراءة هو الصواب لمن تدبره بالإنصاف، ولم يسلك مسلك الجمود والاعتساف. فلقد بذل جهده في تحقيق هذا الموضوع المهم، وأعمل فكره الوقّاد، فأسهب وأعاد، وأجاد، وأفاد، فجزاه الله تعالى على ذلك خير الجزاء. ومنه يعلم جواب ما كتبه الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" جـ ٢ ص ٢٦٠ - ٢٦٦، وهي "السلسلة الصحيحة" جـ ١ ص ٤٠١ - ٤٠٨ منتصرًا لمذهب القائلين بالاعتداد، فصحح الأحاديث الضعيفة التي مر بيانها، فلقد أجاب الشيخ المعلمي ﵀ عن ذلك بما كفى وشفى لمن

стр. 6685

تأمل واكتفى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إِبراهيم، إِنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إِبراهيم إنك حميد مجيد. "السلام على النبي ورحمة الله وبركاته". سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إِله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إِليك. قال الجامع الفقير إِلى مولاه الغني القدير، محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتْيَوبي الوَلّوِيّ نزيل مكة -عفا الله عنه وعن والديه، آمين-: بحمد الله تعالى، وحسن توفيقه، تم الجزء العاشر من شرح الإِمام الحافظ الحجة أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي رحمه الله تعالى، المسمى (ذخيرة العُقبى في شرح المجتبى) في مكة المكرمة، حَي الهِنْدَاوية. ويليه الجزء الحادي عشر مُفْتَتَحًا

стр. 6686

بـ (الإِسراع إِلى الصلاة من غير سعي). ٨٥/ ٨٦٢. أسأل الله تعالى الكريم أن يمنّ عليّ بإِتمام هذا الشرح على الوجه المطلوب، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، ونافعاً لي ولكل من تلقاه، إنه بعباده رؤوف رحيم. آمين. ***

стр. 6687

شرح سنن النسائي المسَمَّى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوي المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة عفا الله عنه وعن والديه آمين الجزء الحادي عشر دَار آل بُروم للنشر والتوزيع

стр. 6688

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6689

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م دَار آل بروم للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - مكة المكرمة - المكتب الرئيسي التنعيم صَ بُ: ٤١٤٥ - (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - جوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦)

стр. 6690

شرح سنن النسائي
следующие страницы →