← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

بـ (الإِسراع إِلى الصلاة من غير سعي). ٨٥/ ٨٦٢. أسأل الله تعالى الكريم أن يمنّ عليّ بإِتمام هذا الشرح على الوجه المطلوب، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، ونافعاً لي ولكل من تلقاه، إنه بعباده رؤوف رحيم. آمين. ***

стр. 6687

شرح سنن النسائي المسَمَّى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوي المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة عفا الله عنه وعن والديه آمين الجزء الحادي عشر دَار آل بُروم للنشر والتوزيع

стр. 6688

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6689

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م دَار آل بروم للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - مكة المكرمة - المكتب الرئيسي التنعيم صَ بُ: ٤١٤٥ - (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - جوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦)

стр. 6690

شرح سنن النسائي

стр. 6691

٥٨ - الإِسْرَاعِ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ سَعْيٍ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الإسراع إلى أداء الصلاة من غير سعي، والمراد بالسعي الإسراع الشديد. وأراد المصنف ﵀ بهذا أن المراد بقوله ﷺ : "فلا تأتوها، وآنتم تسعون" في الباب الماضي شدة الإسراع في المشي بحيث يُخِلُّ بالسكينة والوقار، أما الإسراع الذي لا ينافي ذلك، فلا بأس به لحديث الباب. والله تعالى أعلم. ٨٦٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مَنْبُوذٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ حَتَّى يَنْحَدِرَ لِلْمَغْرِبِ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يُسْرِعُ إِلَى الْمَغْرِبِ مَرَرْنَا بِالْبَقِيعِ، فَقَالَ: "أُفٍّ لَكَ، أُفٍّ لَكَ" قَالَ: فَكَبُرَ ذَلِكَ فِي ذَرْعِي، فَاسْتَأْخَرْتُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُنِي، فَقَالَ: "مَا لَكَ امْشِ" فَقُلْتُ: أَحْدَثْتُ حَدَثًا؟

стр. 6692

قَالَ: "مَا ذَاكَ" قُلْتُ: أَفَّفْتَ بِي، قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ هَذَا فُلَانٌ بَعَثْتُهُ سَاعِيًا عَلَى بَنِي فُلَانٍ، فَغَلَّ نَمِرَةً، فَدُرِّعَ الآنَ مِثْلَهَا مِنْ نَارٍ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن سوّاد (١) بن الأسود بن عمرو) العامري، أبو محمد المصري، ثقة، مات سنة ٢٤٥، من [١١]، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. تقدم في ٤٥/ ٥٩٤. ٢ - (ابن وهب) هو عبد الله، أبو محمد الفقيه المصري، ثقة حافظ عابد، مات سنة ١٩٧، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٣/ ٧٩. ٣ - (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، كان يدلس ويرسل، مات سنة ١٥٠، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٤ - (منبوذ) -بنون ساكنة، وموحدة مضمومة، وآخره معجمة- المدني، رجل من آل أبي رافع، روى عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، وعنه ابن جريج، وابن أبي ذئب، مقبول، من [٦]. انفرد به النسائي.

стр. 6693

٥ - (الفضل بن عبيد الله) بن أبي رافع مولى النبي ﷺ المدني، روى عن أبيه، وعن جده. وعنه ابنه عباس، ومنبوذ المدني، وعباس ابن خداش. ذكره ابن حبان في الثقات. روى له النسائي حديث الباب فقط. اهـ. مقبول، من [٤]، انفرد به المصنف. ٦ - (أبو رافع) القبطي الصحابي مولى رسول الله ﷺ ، قيل: اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، يقال: إنه كان للعباس، فوهبه للنبي ﷺ ، وأعتقه لما بشره بإسلام العباس، وكان إسلامه قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد أحدًا وما بعدها. روى عن النبي ﷺ ، وعن ابن مسعود، وعنه أولاده: الحسن، ورافع، وعبيد الله، والمعتمر، ويقال: المغيرة، وسلمى، وأحفاده: الحسن، وصالح، وعبيد الله، أولاد علي بن أبي رافع، وعلي بن الحسين بن علي، وأبو سعيد المقبري، وسليمان بن يسار، وغيرهم. قال الواقدي: مات بالمدينة بعد قتل عثمان. وقيل: مات في خلافة علي، وهو قول ابن حبان، ويقال: إن اسمه صالح، وقال مصعب الزبيري: كان أبو رافع عبدًا لأبي أُحَيحَة سعيد بن العاص، فأعتق بنوه نصيبهم منهم خالد بن سعيد، فوهب نصيبه لرسول الله ﷺ فأعتقه، فكان أبو رافع يقول: أنا مولى رسول الله ﷺ ، فلما ولي عمرو بن سعيد بن العاص المدينة ضرب ابن أبي رافع ليقول له: إني مولاكم، فأبى إلا أن يقول: أنا مولى رسول الله ﷺ حتى ضربه خمسمائة سوط

стр. 6694

حتى قال له: أنا مولاكم. قال الحافظ ﵀: كذا أورد بعضهم هذا في ترجمة أبي رافع هذا، ولا يتبين لي ذلك، بل عندي أنه غيره، وقد بينت ذلك في كتابي في الصحابة. انتهى، "تت" جـ ١٢ ص ٩٢ - ٩٣. أخرج له الجماعة. وفي "ت": مات في أول خلافة علي على الصحيح. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله ثقات، إلا منبوذًا، والفضل، فقال في كل منهما في "ت": مقبول، وأن فيه رواية الراوي عن جده، وأن أبا رافع هذا أول محل ذكره في هذا الكتاب. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي رافع) ﵁، أنه (قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى العصر ذهب) وفي رواية أحمد: "ربما ذهب" (إِلى بني عبد الأشهل) قبيلة من الأنصار (فيتحدث عندهم، حتى ينحدر للمغرب) أي ينزل لأجل صلاة المغرب، أو اللام بمعنى "في" أي وقت المغرب (قال أبو رافع: فبينما) وفي نسخة: "فبينا" (النبي ﷺ يسرع إِلى المغرب) هذا محل الترجمة، إذ معناه الإسراع القليل،

стр. 6695

دون الشديد الذي أراده المصنف بقوله: "من غير سعي" (مررنا بالبقيع) هو في الأصل: المكان المُتَّسِعُ، ويقال: الموضع الذي فيه شجر، والمراد به هنا مقبرة المدينة، ويقال له: بقيع الغَرْقَد لشجر كان فيه فزال وبقي الاسم (١). (فقال: أفّ لك، أفّ لك)، "أفّ": كلمة تقال في الاحتقار والاستقذار والإنكار، وأصل الأفّ وسخ الأظفار. وفيها لغات كثيرة، أشهرها تشديد الفاء وكسرها للبناء، والتنوينُ للتنكير، وقد أوصل لغاتها في "ق" وشرحه إلى نيف وأربعين، وقد تقدم الكلام عليها في ١٣١/ ١٩٥. قال السندي ﵀: "أفّ لك" خطاب للساعي بعد موته، استحضاراً لصورته حين مر بقبره، أو لعله كشف عنه، فرآه وخاطبه. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الثاني هو الأقرب، وإنما كررها مبالغة في استقباح فعله. والله تعالى أعلم. (قال) أبو رافع: (فكَبُر ذلك) بضم الباء، من باب قَرُبَ: أي عظُم تأفيفه ﷺ ، وشقّ علي. وفي نسخة: "فكثر" بالثاء المثلثة بدل الموحدة. وفي الكبرى: "فكشر" بالشين المعجمة، ولا معنى له هنا، ولعله تصحيف من "كسر" بالمهملة، فقد قال السندي -إن صح ما قاله-، ما نصه: وفي رواية: "فكسر ذلك من ذرعي": أي ثبطني

стр. 6696

عما أردته. انتهى. (في ذرعي) بفتح المعجمة، وسكون المهملة: أي وُسْعِي، وطاقتي. قال الفيومي: ذَرْعُ الإنسان: طاقته التي يبلغها. انتهى (١). وفي نسخة: "من ذرعي" بـ"من" بدل "في" (فاستأخرت)، أي تأخرت عنه خوفاً من تأفيفه (وظننت أنه يريدني، فقال) ﷺ : (مالك؟) "ما" استفهامية مبتدأ خبرها الجار والمجرور، أَيْ أيُّ شيء حملك على التأخر؟ والاستفهامُ للإنكار، يدل عليه قوله: (امش) أي اذهب معي، ولا تتأخر. (فقلت: أحدثتُ حدثًا)، من الإحداث، وحذف همزة الاستفهام، أي أفعلت شيئًا يقتضي التأفيف؟ (قال: وما ذاك؟) أي أيّ استفهام هذا، وأيَّ شيء يقتضيه؟، (قلت: أفَّفتَ بي) أي قلت: أفّ لك، يقال: أفَّ يَؤُفّ، ويَئِفُّ: تأفّفَ من كرب، أو ضجر، وأفَّفَ تأفيفًا، وتأفف: قال: أفّ. قاله في "ق". (قال: لا) أي ليس التأفيف لك (ولكن هذا فلان) وفي رواية أحمد: "هذا قبر فلان"، وعدم ذكر اسمه يحتمل أن يكون من النبي ﷺ ، ويحتمل أن يكون من أبي رافع، ولعله إنما كنى عنه ولم يسمه ستراً عليه (بعثته ساعياً على بني فلان) أي آخذًا صدقاتهم، يقال: سَعَى الرجلُ على الصدقة، يَسْعَى، سَعْيًا: عَمِلَ في أخذها من

стр. 6697

أربابها (١) (فَغَلَّ نَمِرَةً) يقال: غَلَّ غُلُولاً، من باب قعد، وأغل بالألف: خان في المغنم وغيره. وقال ابن السكِّيت: لم نسمع في المغنم إلا غَلَّ ثلاثيًا، وهو متعدّ في الأصل، لكن أميت مفعوله، فلم يُنطق به. انتهى (٢). والنَّمِرَة -بفتح النون وكسر الميم-: كساء فيه خطوط بيضُ وسُودٌ، تلبسه الأعراب، أي خان في كساء مخطط من مال الصدقة، فأخفاها (فدرّع)، بضم الدال المهملة، وكسر الراء المشددة، آخره عين مهملة، مبنيًا للمفعول، ونائب فاعله ضمير "فلان" أي ألبس، (الآن) أي في الوقت الحاضر (مثلها) بالنصب، مفعول مطلق على النيابة، والأصل دِرْعًا مثلها (من نار) متعلق بحال مقدر، أي حال كون ذلك الدرع من نار. يعني أنه ألبس جزاء ما خانه من الدرع درعًا من نار، وفيه تعظيم شأن الغلول، وأن الجزاء من جنس العمل. والله تعالى أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي رافع ﵁ هذا حديث حسن.

стр. 6698

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٥٨/ ٨٦٢، وفي "الكبرى" ٥٨/ ٩٣٥، عن عمرو بن سوّاد، عن ابن وهب، عن ابن جريج، عن منبوذ، عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، عنه. وفي ٥٨/ ٨٦٣ عن هارون بن عبد الله، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن ابن جريج، به. وهو من أفراده، فلم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه أحمد جـ ٦ ص ٣٩٢. وابن خزيمة برقم ٢٣٣٧. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم عليه المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية الإسراع إلى الصلاة إسراعًا خفيفًا. ومنها: أن النهيَ عن السعي إلى الصلاة المتقدم في الباب السابق محمول على ما إذا أدّى إلى الإخلال بالخشوع المطلوب في الصلاة؛ لأن الماشي إلى الصلاة، في حكم الصلاة، وأما الإسراع الخفيف الذي لا يخل بذلك، فلا ينهى عنه، كما هو رأي المصنف رحمه الله تعالى، بدليل حديث الباب. والله تعالى أعلم. ومنها: ما كان عليه النبي ﷺ من محاسن الأخلاق حيث يذهب إلى بيوت أصحابه يتحدث معهم. ومنها: تحريم الخيانة على السعاة.

стр. 6699

ومنها: مشروعية توبيخ من خان في الأمانات. ومنها: أن فيه معجزةً للنبيّ ﷺ ، حيث أخبر بما وقع للغالّ في الصدقة من التعذيب في قبره. ومنها: أن الجزاء من جنس العمل؛ حيث دُرعّ الغال نَمِرَة من نار. اللهم إنا نعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة، ومن أن نُفتَنَ في ديننا، ونجنا برحمتك من النار، إنك أنك الرحيم الغفار. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٦٣ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْبُوذٌ، رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، نَحْوَهُ. رجال هذا الإسناد: سبعة تقدموا في السند السابق، إلا ثلاثة: ١ - (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، أبو موسى الحمَّال البزّاز، ثقة، مات سنة ٢٤٣، من [١٠]، أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في ٥٠/ ٦٢. ٢ - (معاوية بن عمرو) بن المُهَلَّب بن عمرو بن شَبِيب الأزدي

стр. 6700

المَعْنِيّ (١) الكوفي، أبو عمرو البغدادي، ويعرف بابن الكرماني، ثقة، من صغار [٩]. قال حنبل عن أحمد: صدوق ثقة. وقال مُهَنَّا بن يحيى: سألت أبا عبد الله عن خلف بن تميم، قلت له: كان مثل معاوية بن عمرو؟ قال: لا، فإنه أتقن في الحديث منه. وقال الدوري عن ابن معين: كان شجاعًا، وكان يقال له: ابن الكرماني. وقال أبو حاتم: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ٢١٣ في جمادى الأولى، وقيل: سنة ٢١٤، وفيها أرخه ابن سعد في الصغير، وقال في "الطبقات الكبرى": روى عن زائدة مصنفاته، وعن أبي إسحاق الفزاري كتاب السير، ونزل بغداد، وتوفي بها سنة ٢١٥ أو ٢١٤، وقال أبو غالب علي بن أحمد بن النضر: مات جدي معاوية بن عمرو سنة ٢١٤، وكان مولده سنة ١١٨، عن ٨٦ سنة، وكان أسن من وكيع بسنة. أخرج له الجماعة (٢). ٣ - (أبو إِسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، الكوفي، نزل الشام، وسكن المَصِيصَة (٣)، ثقة حافظ، له تصانيف، من [٨]، أخرج له الجماعة.

стр. 6701

قال ابن معين: ثقة ثقة. وقال أبو حاتم: الثقة المأمون الإِمام. وقال النسائي: ثقة مأمون أحد الأئمة. وقال العجلي: كان ثقة، رجلاً صالحًا، صاحب سنة، وهو الذي أدَّبَ أهل الثغر، وعلمهم السنة، وكان يأمر وينهى، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه، وكان كثير الحديث، وكان له فقه. وقال سفيان بن عيينة: كان إماماً. وقال عطاء الخفاف: كنت عند الأوزاعي، فأراد أن يكتب إلى أبي إسحاق، فقال للكاتب: ابدأ به، فإنه والله خير مني. وقال أبو مسهر: قدم علينا أبو إسحاق، فاجتمع الناس يسمعون منه، قال: فقال لي: اخرج إلى الناس، فقل لهم: من كان يرى القدر، فلا يحضر مجلسنا، ففعلت. وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلاً صاحب سنة وغزو، وكثير الخطأ في حديثه. وقال الخليلي: أبو إسحاق إمام يُقتدَى به، وهو صاحب كتاب السير، نظر فيه الشافعي، وأملى كتاباً على ترتيبه، ورضيه. وقال الحميدي: قال لي الشافعي: لم يصنف أحد في السير مثله. وقال إسحاق بن إبراهيم: أخذ الرشيد زنديقًا فأراد أن يقتله، فقال: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟ فقال له: أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري، وابن المبارك ينخلانها حرفًا حرفًا. وقال ابن مهدي: رجلان من أهل الشام إذا رأيت رجلاً يحبهما فاطمئن إليه: الأوزاعي، وأبو إسحاق، كانا إمامين في السنة. وقال ابن عيينة

стр. 6702

في قصة: والله ما رأيت أحدًا أقدمه عليه، قيل لأبي أسامة: أيهما أفضل؛ أبو إسحاق أو الفضيل بن عياض؟ فقال: كان الفضيل رجل نفسه، وأبو إسحاق رجل عامة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ولد بواسط، وابتدأ في كتابة الحديث، وهو ابن ٢٨ سنة، وكان من الفقهاء والعباد. وذكر ابن النديم في "الفهرست" أنه أول من عمل في الإِسلام اصطرلابا، وله تصانيف. قال أبو داود: مات سنة ١٨٥، وقال البخاري: مات سنة ١٨٦، وقال ابن سعد: سنة ١٨٨، وقال الخطيب: حدث عنه سفيان الثوري، وعلي بن بكار المَصِيصِيّ، وبين وفاتيهما مائة سنة أو أكثر. أخرج له الجماعة. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. …

стр. 6703

٥٩ - التَّهْجِيرِ إِلَى الصَّلَاةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الترغيب في التبكير إلى أداء الصلاة في المسجد جماعةً. والمراد من التهجير: التبكيرُ والمبادرةُ أولَ الوقت مطلقًا، سواء كان ظهرًا أو غيره. هذا هو الأصح. وقيل: الذهاب وقت الزوال، فيخص الظهر والجمعة. قال العلامة ابن منظور ﵀: والتهجير، والتَّهَجُّرُ، والإِجهَار: السير في الهاجرة. وفي الحديث: "أنه ﷺ كان يصلي الهَجِير حين تدحض الشمس" (١). أردا صلاة الهجير -يعني الظهر- فحذف المضاف، وقد هَجَّرَ النَّهارُ، وهَجَّرَ الراكبُ، فهو مُهَجِّرٌ، وهَجَّرَ القوم، وأهجَرُوا، وتَهَجَّرُوا: ساروا في الهاجرة. والهاجرة، والهجِيرُ، والهجيرَة، والْهَجْرُ: نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر، وقيل في كل ذلك: إنه شدة الحر. وقال الجوهري: هو نصف النهار عند اشتداد الحرّ. وفي حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم الناس ما في التهجير، لاستبقوا إليه". وفي حديث مرفوع: "المهجّر إلى الجمعة كالمهدي بَدَنة".

стр. 6704

قال الأزهري: يذهب كثير من الناس إلى أن التهجير في هذه الأحاديث من المهاجرة وقت الزوال، قال: وهو غلط، والصواب فيه ما روى أبو داود المَصاحِفي، عن النضر بن شميل، أنه قال: التهجير إلى الجمعة وغيرها التبكير والمبادرة إلى كل شيء، قال: وسمعت الخليل يقول ذلك، قاله في تفسير هذا الحديث. يقال: هَجَّرَ يُهَجِّرُ تهجيرًا، فهو مُهَجِّر. قال الأزهري: وهذا صحيح، وهي لغة أهل الحجاز، ومن جاورهم من قيس. قال لَبِيد [من الطويل]: رَاحَ الْقَطِينُ بِهَجْرٍ بَعْدَمَا ابْتَكَرُوا فقَرَن الهَجْرَ بالابتكار، والرواح عندهم: الذهاب والْمُضيُّ، يقال: راح القوم، أي خفُّوا ومرّوا، أيّ وقت كان. وقوله ﷺ : "لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه". أراد التبكير إلى جميع الصلوات، وهو الْمُضِيّ إليها في أول أوقاتها. قال الأزهري: وسائر العرب يقولون: هَجَّر الرجل: إذا خرج بالهاجرة، وهي نصف النهار. انتهى المقصود من كلام ابن منظور رحمه الله تعالى (١). قال الجامع عفا الله عنه: دَلَّ ما قاله الأزهري ﵀ على أن الأصح إطلاق التهجير في هذه الأحاديث على مطلق المبادرة أول الوقت، لا خصوص وقت الهاجرة فقط. والله تعالى أعلم. ومحل الاستدلال واضح من قوله: "إنما مثل المُهَجر إلى الصلاة … ". والله تعالى أعلم.

стр. 6705

٨٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَجِّرِ إِلَى الصَّلَاةِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَدَنَةَ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى إِثْرِهِ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَقَرَةَ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى إِثْرِهِ كَالَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى إِثْرِهِ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى إِثْرِهِ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ. رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (أحمد بن محمد بن المغيرة) بن سنان الأزدي الحمصي، صدوق، مات سنة ٢٦٤، من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ٦٩/ ٨٥. ٢ - (عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي، مولاهم، أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، مات سنة ٢٠٩، من [٩]، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه. تقدم في ٦٩/ ٨٥. ٣ - (شعيب) بن أبي حمزة/ دينار، أبو بشر الحمصي، ثقة

стр. 6706

عابد، من أثبت الناس في الزهري، مات سنة ١٦٢ أو بعدها، من [٧]. أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٩/ ٨٥. ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم، أبو بكر المدني، الإِمام الحافظ الحجة المثبت، مات سنة ١٢٥، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٥ - (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، مات سنة ٩٤، من [٣]. أخرج له الجماعة. تقدم في ١/ ١. ٦ - (أبو عبد الله الأغرّ) سلمان المدني، مولى جهينة، أصله من أصبهان، ثقة، من كبار [٣]. قال حجاج بن محمد، عن شعبة: كان الأغرّ قاصّاً من أهل المدينة، وكان رِضًا. وقال الواقدي: سمعت ولده يقولون: لقي عمر ابن الخطاب، ولا أثبت ذلك عن أحد غيرهم، وكان ثقة قليل الحديث. وقال عبد الغني بن سعيد في "إيضاح الإشكال": سلمان الأغر مولى جهينة، هو أبو عبد الله الأغر الذي روى عن الزهري، وهو أبو عبد الله المدني مولى جهينة، وهو أبو عبد الله الأصبهاني الأغر، وهو مسلم المديني، الذي يحدث عنه الشعبي، وقال قوم: هو الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة. وقال ابن أبجر: هو الأغر بن سُلَيك، ولا يصح ذلك، الأغر بن سليك آخر. انتهى كلام عبد الغني. ومسلم المديني الذي يروي عنه الشعبي آخر، وكذا الأغر

стр. 6707

أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة، وأن حديثه عند أهلها دون أهل المدينة، وهو مولى أبي هريرة، وأبي سعيد، وهذا مولى جهينة. والله أعلم. قال الحافظ: وممن فرق بينهما البخاري، ومسلم، وابن المديني، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم، والأغر أبو عبد الله هذا ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عبد البر: هو من ثقات تابعي أهل الكوفة. قال. ابن خلفون: وثقه الذُّهْليُّ. أخرج له الجماعة. انتهى، "تت" جـ ٤ ص ١٣٩ - ١٤٠. ٧ - (أبو هريرة) ﵁. تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، وأن الثلاثة الأولين حمصيون، والباقون مدنيون، وأن فيه رواية تابعي عن تابعيين؛ الزهري عن أبي سلمة والأغر، وكلاهما يرويان عن أبي هريرة ﵁، وأنّ أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وأنّ أبا هريرة أكثر الصحابة رواية للحديث، روى ٥٣٧٤ حديثًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. شرح الحديث (عن الزهري) محمد بن مسلم (قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو عبد الله الأغر أن أبا هريرة) رضي الله عنه

стр. 6708

(حدثهما أن رسول الله ﷺ قال: إِنما مثل المهجر في الصلاة) اسم فاعل من " هجّر" المضاعف، أي المبادر إلى الصلاة في أول وقتها، وقد تقدم أول الباب أن الأصح في معنى التهجير: المبادرة أولَ الوقت مطلقًا، سواء كان وقت الهاجرة، أو غيره (كمثل الذي يُهدي) من الإهداء، أو المراد به التصدق بها تقربًا إلى الله تعالى. وقيل: الإهداء إلى الكعبة، لكن لا يناسبه الدجاجة والبيضة، إذ إهداؤهما إلى الكعبة غير معهود. قاله السندي ﵀ (١). (البدنة) -بالتحريك-: البعير ذكرًا كان أو أنثى، والهاء فيها للوحدة، لا للتأنيث. وحكى ابن التين عن مالك أنه كان يتعجب ممن يخص البدنة بالأنثى. وقال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: البدنة لا تكون إلا من الإبل، وصح ذلك عن عطاء، وأما الهدي، فمن الإبل والبقر والغنم. وفي الصحاح: البدنة: ناقة، أو بقرة تنحر بمكة، سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يسمنونها. انتهى. والمراد بالبدنة هنا الناقة بلا خلاف. واستدل به على أن البدنة تختص بالإبل؛ لأنها قوبلت بالبقرة عند الإطلاق، وقسم الشيء لا يكون قسيمه، أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد. وقال إمام الحرمين: البدنة من الإبل، ثم الشرع قد يقيم مقامها البقرة، وسبعًا من الغنم. وتظهر ثمرة هذا فيما إذا قال: لله علي

стр. 6709

بدنة، وفيه خلاف، والأصح تعين الإبل إن وجدت، وإلا فالبقرة، أو سَبعٌ من الغنم. وقيل: تتعين الإبل مطلقًا. وقيل: يتخير مطلقًا. قاله في الفتح (١). (ثم الذي على إِثره) بفتحتين، أو بكسر، فسكون، أي تبعه عن قُرْبٍ (٢) (كالذي يهدي البقرة) التاء للوحدة، لا للتأنيث، كما مر في البدنة (ثم الذي على إِثره كالذي يهدي الكبش) -بفتح فسكون-: الحَمَل (٣) إذا أثنى، أو إذا خرجت رَباعيته، جمعه أكْبُشٌ، وكِبَاشٌ وأكْبَاشٌ. قاله المجد (٤). (ثم الذي على إِثره كالذي يهدي الدجاجة) بالفتح، ويجوز الكسر، وحكى الليث الضم أيضًا. وعن محمد بن حبيب أنها بالفتح من الحيوان، وبالكسر من الناس (٥) (ثم الذي على إِثره كالذي يهدي البيضة) التاء للوحدة أيضًا. قال في "الفتح": واستشكل التعبير في الدجاجة والبيضة بقوله: "كالذي يُهدي"؛ لأن الهدي لا يكون منهما. وأجاب القاضي

стр. 6710

عياض تبعًا لابن بطال بأنه لما عطفه على ما قبله أعطاه حكمه في اللفظ، فيكون من الاتباع، كقوله: "مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا" وتعقبه ابن المنير في الحاشية بأن شرط الاتباع أن لا يصرح باللفظ في الثاني، فلا يسوغ أن يقال: متقبدًا سيفًا، ومتقلدًا رمحًا. والذي يظهر أنه من باب المشاكلة، وإلى ذلك أشار ابن العربي بقوله: هو من تسمية الشيء باسم قرينه. وقال ابن دقيق العيد: قوله: "قَرب بيضةً"، وفي الرواية الأخرى: "كالذي يهدي" يدل على أن المراد بالتقريب الهدي، وينشأ منه أن الهدي يطلق على مثل هذا، حتى لو التزم هديًا، هل يكفيه ذلك، أو لا. انتهى. قال في "الفتح": والصحيح عند الشافعية الثاني، وكذا عند الحنفية، والحنابلة، وهذا مبني على أن النذر هل يسلك به مسلك جائز الشرع، أو واجبه؟ فعلى الأول، يكفي أقل ما يتقرب به، وعلى الثاني، يحمل على أقل ما يتقرب به من ذلك الجنس، ويقوي الصحيح أيضًا أن المراد بالهدي هنا التصدق، كما دل عليه لفظ التقرب. والله أعلم. انتهى (١). وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي هريرة ﵁ هذا

стр. 6711

متفق عليه، وهو طرف من حديث سيأتي تمامه في "الجمعة" ١٣/ ١٣٨٥، وسيأتي الكلام على مسائله هناك إن شاء الله تعالى. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***

стр. 6712

٦٠ - مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَ الإِقَامَةِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على الصلوات التي يكره أداؤها عند الإقامة للصلاة المكتوبة. فـ"مَا" موصولة، و"يكره" بالبناء للمفول، و"من الصلاة" بيان لـ"ما"، و"عند الإقامة" متعلق بـ يكره" أو بـ"الصلاة". والله تعالى أعلم. ٨٦٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةُ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (سويد بن نصر) المروزي، ثقة، مات سنة ٢٤٠، من [١٠]، أخرج له الترمذي والنسائي، تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله بن المبارك) المروزي، ثقة ثبت حجة إمام، مات سنة ١٨١، من [٨]، تقدم في ٣٢/ ٣٦.

стр. 6713

٣ - (زكريا (١)) بن إسحاق المكي، ثقة رمي بالقدر، من [٦]. قال أحمد، وابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي: لا بأس به. وقال الآجري: قلت لأبي داود: زكرياء بن إسحاق قدري؟ قال: نخاف عليه، قلت: هو ثقة؟ قال: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الميموني، عن أحمد، عن عبد الرزاق: قال لي أبي: الزم زكرياء بن إسحاق، فإنىِ قد رأيته عند أبي نجيح بمكان، قال: فأتيته، وإذا هو قد نسي، وأتاه ابن المبارك، فأخرج له كتابه. وقال ابن المديني، عن سفيان: لم يُجالس عطاء، قيل لسفيان: إنهم حكوا عنك أن زكريا قال: أخرج إلينا عطاء صحيفة، فقال سفيان: لا، إنما أراني صحيفة عنده، ما هي بالكبيرة، فقال: هذه أعطانيها يعقوب بن عطاء، قال: هذه التي سمع أبي من أصحاب رسول الله ﷺ . وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال ابن معين: كان يرى القدر، ثنا رَوْح بن عُبَادة، قال: سمعت مناديًا على الحجر، يقول: إن الأمير أمر ألا يُجَالَسَ زكريا بنُ إسحاق لموضع القدر. وقال وكيع: ثنا زكرياء، وكان ثقة. وقال البرقي، والحاكم: كان ثقة. أخرج له الجماعة (٢).

стр. 6714

٤ - (عمرو بن دينار) أبو محمد الأثرم الجُمَحيُّ، مولاهم المكي، ثقة ثبت، مات سنة ١٢٦، من [٤]. أخرج له الجماعة. تقدم في ١١٢/ ١٥٤. ٥ - (عطاء بن يسار) الهلالي، أبو محمد المدني، مولى ميمونة، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، مات سنة ٩٤، من صغار [٣]. تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٦ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في ١/ ١. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فممن انفرد به هو، والترمذي، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي، عمرو، عن عطاء، وأن فيه مروزيين، ومكيين، ومدنيين، وأن فيه الإخبار، والإنباء، والتحديث، والعنعنة، والسماع، وكلها من صيغ الاتصال على تفصيل في العنعنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁، أنه (قال: قال رسول الله ﷺ : إِذا أقيمت الصلاة) أي إذا شُرع في الإقامة، كما صرح بذلك محمد ابن جُحادة، عن عمرو بن دينار، فيما أخرجه ابن حبان بلفظ: "إذا

стр. 6715

أخذ المؤذن في الإقامة" (فلا صلاة) أي صحيحة، أو كاملة، قال الحافظ ﵀: والتقدير الأول أولى؛ لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة، لكن لما لم يقطع النبي ﷺ صلاة المصلي، واقتصر على الإنكار دلّ على أن المراد نفي الكمال. ويحتمل أن يكون النفي بمعنى النهي، أي فلا تصلوا حينئذ، ويؤيده ما رواه البخاري في التاريخ، والبزار، وغيرهما من رواية محمد بن عمار، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس، مرفوعًا، وفيه: "ونهى أن يُصَلَّيَا (١) إذا أقيمت الصلاة". وورد بصيغة النهي أيضًا فيما رواه أحمد من وجه آخر، عن ابن بحينة في قصته الآتية، فقال: "لا تجعلوا هذه الصلاة مثل الظهر، واجعلوا بينهما فصلاً". والنهي المذكور للتنزيه، لما تقدم من كونه لم يقطع صلاته. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: في حمله النهي على التنزيه نظر، وعدم النقل بقطع الصلاة ليس نصًا في عدم قطعها، فتأمل. والله تعالى أعلم. وقال العلامة الشوكاني ﵀: قوله: "فلا صلاة" يحتمل أن يتوجه النفي إلى الصحة، أو إلى الكمال، والظاهر توجهه إلى الصحة؛ لأنها أقرب المجازين إلى الحقيقة، فلا تنعقد صلاة التطوع بعد إقامة

стр. 6716

الصلاة المكتوبة، كما نقل عن أبي هريرة، وأهل الظاهر. قال العراقي: إن قوله: "فلا صلاة" يحتمل أن يراد: فلا يَشرَع حينئذ في صلاة عند إقامة الصلاة، ويحتمل أن يراد: فلا يشتغل بصلاة، وإن كان قد شرع فيها قبل الإقامة، بل يقطعها المصلي لإدراك فضيلة التحريم، أو أنها تبطل بنفسها، وإن لم يقطعها المصلي، يحتمل كُلاً من الأمرين. وقد بالغ أهل الظاهر، فقالوا: إذا دخل في ركعتي الفجر، أو غيرهما من النوافل، فأقيمت الفريضة، بطلت الركعتان، ولا فائدة له في أن يسلم منهما، ولو لم يبق عليه منهما غير التسليم، بل يدخل كما هو بابتداء التكبير في صلاة الفريضة، فإذا أتم الفريضة، فإن شاء ركعهما، وإن شاء لم يركعهما، قال: وهذا غلوّ منهم في صورة ما إذا لم يبق عليه غير السلام، فليت شعري أيهما أطول زمنًا مدة السلام، أو مدة إقامة الصلاة، بل يمكنه أن يتهيأ بعد السلام لتحصيل أكمل الأحوال في الاقتداء قبل تمام الإقامة. نعم، قال الشيخ أبو حامد من الشافعية: إن الأفضل، خروجه من النافلة إذا أداه إتمامها إلى فوات فضيلة التحريم، وهذا واضح. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: ما نقل عن أبي هريرة، وأهل الظاهر، هو الذي يكون موافقًا لظاهر النص، ففيما قاله العراقي في الرد عليهم

стр. 6717

نظر لا يخفى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (إِلا المكتوبة) الألف واللام ليست لعموم المكتوبات، وإنما هي راجعة إلى الصلاة التي أقيمت، فقد ورد التصريح بذلك في رواية لأحمد بلفظ: "فلا صلاة إلا التي أقيمت"، وكذلك في رواية لأبي هريرة، ذكرها ابن عبد البر في التمهيد. وقال في "الفتح": فيه منع التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة، سواء كانت راتبة أم لا؛ لأن المراد بالكتوبة: المفروضة. وزاد مسلم بن خالد، عن عمرو بن دينار في هذا الحديث: قيل: يا رسول الله، ولا ركعتي الفجر؟ قال: "ولا ركعتي الفجر". أخرجه ابن عدي في ترجمة يحيى بن نصر بن الحاجب، وإسناده حسن. والمفروضة تشمل الحاضرة والفائتة، لكن المراد الحاضرة، وصرح بذلك أحمد والطحاوي من طريق أخرى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا التي أقيمت". انتهى (١). وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا أخرجه مسلم.

стр. 6718

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٦٠/ ٨٦٥، وفي "الكبرى" ٦٠/ ٩٣٧، عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن زكرياء بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عنه. وفي ٦٠/ ٨٦٦، و"الكبرى" ٦٠/ ٩٣٨ عن أحمد بن عبد الله بن الحكم، ومحمد بن بشار، كلاهما، عن محمد ابن جعفر، عن شعبة، عن ورقاء بن عمر، عن عمرو بن دينار به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في "الصلاة" عن محمد بن حاتم، ومحمد بن رافع، كلاهما عن شبابة بن سَوَّار، وعن أحمد بن حنبل، عن غندر، عن شعبة -كلاهما عن ورقاء بن عمر، به. وعن يحيى بن حبيب، عن روح بن عُبَادة - وعن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق -كلاهما عن زكريا ابن إسحاق به. وعن الحسن بن علي الحلواني، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، به. وزاد: قال حماد: ثم لقيت عمرًا، فحدثني به، ولم يرفعه. وأبو داود فيه، عن أحمد بن حنبل، به، وعن الحسن بن علي، عن يزيد بن هارون، به، ولم يذكر الزيادة. وعن محمد بن المتوكل، عن عبد الرزاق، به، وعن مسلم بن إبراهيم، عن حماد بن سلمة، عن الحسن بن علي، عن أبي عاصم، عن ابن جريج -كلاهما عن عمرو

стр. 6719

ابن دينار، به. والترمذي فيه، عن أحمد بن منيع، عن روح بن عبادة، به. وقال: حسن. وهكذا روى أيوب وورقاء، وزياد -يعني ابن سعد- وإسماعيل بن مسلم، ومحمد بن جحادة، عن عمرو، ورواه حماد ابن زيد، وابن عيينة، عن عمرو، ولم يرفعاه، والمرفوع أصح. وابن ماجه فيه، عن أبي بشر بكر بن خلف، عن روح بن عبادة، به، وعن محمود بن غيلان، عن يزيد بن هارون، به، ولم يذكر الزيادة. وعن محمود بن غيلان، عن أزهر بن القاسم، عن زكريا بن إسحاق، به. وأخرجه أحمد جـ ٢ ص ٣٥٢، ٤٥٥. وابن خزيمة رقم ١١٢٣. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في بيان مذاهب أهل العلم في حكم النافلة عند إقامة الصلاة: قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: حديث الباب يدل على أنه لا يجوز الشروع في النافلة عند إقامة الصلاة، من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما. وقد اختلف الصحابة والتابعون، ومن بعدهم في ذلك على تسعة أقوال: أحدها: الكراهة، وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، على خلاف في ذلك، وأبو هريرة. ومن التابعين

стр. 6720

عروة بن الزبير، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس، ومسلم بن عقيل، وسعيد بن جبير. ومن الأئمة: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق وأبو ثور، ومحمد بن جرير، هكذا أطلق الترمذي الرواية عن الثوري. وروى عنه ابن عبد البر، والنووي تفصيلاً، وهو أنه إذا خشي فوت ركعة من صلاة الفجر، دخل معهم، وترك سنة الفجر، وإلا صلاها، وسيأتي. القول الثاني: أنه لا يجوز صلاة شيء من النوافل إذا كانت المكتوبة قد قامت، من غير فرق بين ركعتي الفجر، وغيرهما. قاله ابن عبد البر في التمهيد. القول الثالث: أنه لا بأس بصلاة سنة الصبح، والإمام في الفريضة، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود، ومسروق، والحسن البصري، ومجاهد، ومكحول، وحماد بن أبي سليمان، وهو قول الحسن بن حي، ففرّق هؤلاء بين سنة الفجر وغيرها. واستدلوا بما رواه البيهقي من حديث أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة، إلا ركعتي الصبح". وأجيب عن ذلك بأن البيهقي قال: هذه الزيادة لا أصل لها، وفي إسنادها حجاج بن نُصَير، وعباد بن كثير، وهما ضعيفان، على أنه قد روى البيهقي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت

стр. 6721

الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة". قيل: يا سول الله، ولا ركعتي الفجر؟ قال: "ولا ركعتي الفجر". وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي، وهو متكلم فيه، وقد وثقه ابن حبان، واحتج به في صحيحه. القول الرابع: التفرقة بين أن يكون في المسجد، أو خارجه، وبين أن يخاف فوت الركعة الأولى مع الإِمام، أو لا. وهو قول مالك، فقال: إذا كان قد دخل المسجد، فليدخل مع الإِمام، ولا يركعهما -يعني ركعتي الفجر- وإن لم يدخل المسجد، فإن لم يخف أن يفوته الإِمام بركعة، فليركع خارج المسجد، وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الإِمام، فليدخل وليصلّ معه. القول الخامس: أنه إن خشي فوت الركعتين معًا، وأنه لا يدرك الإِمام قبل رفعه من الركوع في الثانية دخل معه، وإلا فليركعهما -يعني ركعتي الفجر- خارج السجد، ثم يدخل مع الإِمام. وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه، كما حكاه ابن عبد البر، وحكي عنه أيضًا نحو قول مالك، وهو الذي حكاه الخطابي، وهو موافق لما حكاه عنه أصحابه. وحكى النووي عنه مثل قولى الأوزاعي الآتي ذكره. القول السادس: أنه يركعهما في المسجد، إلا أن يخاف فوت الركعة الأخيرة، فأما الركعة الأولى فليركع، وإن فاتته، وهو قول الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وحكاه النووي عن أبي حنيفة،

стр. 6722

وأصحابه. القول السابع: يركعهما في المسجد وغيره، إلا أن يخاف فوت الركعة الأولى، وهو قول سفيان الثوري، حكى ذلك عنه ابن عبد البر، وهو مخالف لما رواه الترمذي عنه. القول الثامن: أن يصليهما، وإن فاتته صلاة الإِمام، إذا كان الوقت واسعًا. قاله ابن الجلاب من المالكية. القول التاسع: أنه إذا سمع الإقامة لم يحل له الدخول في ركعتي الفجر، ولا في غيرهما من النوافل، سواء كان في المسجد أو خارجه، فإن فعل فقد عصى، وهو قول أهل الظاهر، ونقله ابن حزم عن الشافعي، وعن جمهور السلف، وكذا قال الخطابي. وحكي الكراهة عن الشافعي، وأحمد. وحكى القرطبي في المفهم عن أبي هريرة ﵁، وأهل الظاهر أنها لا تنعقد صلاة تطوع في وقت إقامة الفريضة. قال العلامة الشوكاني ﵀: وهذا القول هو الظاهر، إن كان المراد بإقامة الصلاة التي يقولها المؤذن عند إرادة الصلاة، وهو المعنى المتعارف. قال العراقي ﵀: وهو المتبادر إلى الأذهان من هذا الحديث. والأحاديث المذكورة في شرح الحديث الذي بعد هذا -يعني حديث عبد الله بن بحينة الآتي- تدل على ذلك، إلا إذا كان المراد بإقامة

стр. 6723

الصلاة فعلها كما هو المعنى الحقيقي، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٣] فإنه لا كراهة في فعل النافلة عند إقامة المؤذن قبل الشروع في الصلاة، وإذا كان المراد المعنى الأول، فهل المراد به الفراغ من الإقامة؛ لأنه حينئذ يشرع في فعل الصلاة، أو المراد شروع المؤذن في الإقامة؟ قال العراقي: يحتمل أن يراد كل من الأمرين، والظاهر أن المراد شروعه في الإقامة، ليتهيأ المأمومون لإدراك التحريم مع الإِمام. ومما يدل على ذلك، قوله في حديث أبي موسى ﵁ عند الطبراني: إن النبي ﷺ رأى رجلاً صلى ركعتي الفجر حين أخذ المؤذن يقيم، قال العراقي: وإسناده جيد. ومثله حديث ابن عباس ﵄ عند أبي داود الطيالسي، قال: كنت أصلي، وأخذ المؤذن في الإقامة، فجذبني نبي الله ﷺ ، وقال: "أتصلي الصبح أربعًا؟ " ورواه أيضًا البيهقي، والبزار، وأبو يعلى، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك، وقال: إنه على شرط الشيخين، والطبراني (١). قال الجامع عفا الله عنه: أرجح الأقوال عندي قول من قال بتحريم التنفل وقت إقامة الصلاة، لظهور أدلته، كما استظهرهُ الشوكاني رحمه الله تعالى. قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر ﵀ بعد ذكر المذاهب وأدلتها، ما نصه: هذا القول -يعني القول بكراهة

стр. 6724

صلاة ركعتي الفجر- أصح؛ لأن فيه حديثًا مسندًا يجب الوقوف عنده، والردّ إليه فيما يتنازع العلماء فيه، إذ لم يكن له في الكتاب ذكر، ولا جاء عن النبي ﷺ ما يعارضه. ثم أخرج بسنده حديث أبي هريرة ﵁: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة" المذكور في الباب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٦٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةُ". رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (أحمد بن عبد الله بن الحكم) بن أبي فروة الهاشمي، يعرف بابن الكردي، أبو الحسين البصري، ثقة، مات سنة ٢٤٧، من [١٠]، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي. تقدم في ٣٩/ ٥٨٣. ٢ - (محمد بن بشار) أبو بكر البصري، المعروف ببندار، ثقة حافظ، مات سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له الجماعة. تقدم في

стр. 6725

٢٤/ ٢٧. ٣ - (محمد) بن جعفر، البصري المعروف بغُندر، ثقة صحيح الكتاب، مات سنة ١٩٣، من [٩]، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢١/ ٢٢. ٤ - (شعبة) بن الحجاج، الإِمام الحجة المثبت، مات سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٥ - (ورقاء بن عمر) بن كليب، اليشكري ويقال الشيباني، أبو بشر الكوفي، نزيل المدائن يقال: أصله من مرو، صدوق، في حديثه عن منصور لين، من [٧] (١). قال أبو داود الطيالسي: قال لي شعبة: عليك بورقاء، إنك لا تلقى بعده مثله حتى يرجع. قال محمود بن غيلان: قلت لأبي داود: أيّ شيء عَنَى بذلك؟ قال: أفضل، وأورع، وخير منه. وقال أبو داود السجستاني عن أحمد: ثقة، صاحب سنة، قيل له: كان مرجئًا؟ قال: لا أدري. وقال حنبل عن أحمد: ورقاء من أهل خراسان، قال: وقال حجاج: كان يقول لي: كيف هذا الحرف عندك؟ فأقول له: كذا وكذا، قال: أبو عبد الله: وهو يتصف في غير حرف، وكأنه ضعفه في التفسير. وقال حرب: قلت لأحمد: ورقاء أحب إليك في
следующие страницы →