← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.

стр. 6826

قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن الرفع ثبت في حديث ابن عمر ﵄ في أربعة مواضع: عند افتتاح الصلاة، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام للثالثة، وسيأتي إثباته عند السجود أيضاً من حديث مالك بن الحويرث ﵁، ويأتي الكلام عليه، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵄ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١/ ٨٧٦ - وفي "الكبرى" -١/ ٩٤٩ - عن عمرو بن منصور، عن علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة - وعن أحمد بن محمد بن المغيرة، عن عثمان بن سعيد، عن شعيب -وفي ٢/ ٨٧٧ - و"الكبرى" -٢/ ٩٥٠ - عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس -وفي ٣/ ٨٧٨ - و"الكبرى" -٣/ ٩٥٢ - عن قتيبة، عن مالك -وفي ١٩/ ١٠٥٧ - و"الكبرى" ١٨/ ٦٤٤ - عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن مالك -وفي ٢١/ ١٠٥٩ - و"الكبرى" -٢٠/ ٦٤٦ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن مالك -وفي ٨٦/ ١٠٢٥ -

стр. 6827

و"الكبرى" -٣٣/ ١٠٩٨ - عن قتيبة، عن سفيان - وفي -٨٨/ ١٠٣٧ - والكبرى -٣٥/ ٦٧٥ - عن محمد بن عبيد الكوفي المحاربي، عن ابن المبارك، عن معمر -وفي ٨٥/ ١١٤٤ - و"الكبرى" -٨١/ ٧٣٠ - عن - إسحاق بن إبراهيم، عن سفيان -وفي ٣/ ١١٨٢ و"الكبرى" -٣٩/ ١١٠٥ - عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن المعتمر بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر - ستتهم عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه ﵁. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (البخاري) في "الصلاة" عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك -وعن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك، عن يونس- في (جزء رفع اليدين) عن أبي اليمان، عن شعيب -عن علي بن عبد الله، عن سفيان- وعن عبد الله بن يوسف، عن مالك -وعن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس- وعن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن معتمر، عن عبيد الله بن عمر -وعن قتيبة، عن هشيم- وعن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عُقيل. و (مسلم) عن يحيى بن يحيى التميمي، وسعيد بن منصور، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، وابن نمير، كلهم عن ابن عيينة -وعن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج- وعن محمد بن رافع، عن حُجَين بن المثنى، عن الليث، عن

стр. 6828

عقيل- وعن محمد بن عبد الله بن قُهْزاذ، عن سلمة بن سليمان، عن عبد الله، عن يونس. و (أبو داود) عن أحمد بن حنبل، عن سفيان بن عيينة - وعن محمد بن المُصفَّى الحمصي، عن بقية، عن الزبيدي. و (الترمذي) عن قتيبة، وابن أبي عمر، كلاهما عن ابن عيينة - وعن الفضل ين الصباح البغدادي، عن ابن عيينة. و (ابن ماجه) عن علي بن محمد، وهشام بن عمار، وأبي عمر الضرير، كلهم عن ابن عيينة - سبعتهم عن الزهري، به. وأخرجه (مالك في الموطأ) ص ٦٩، و (الحميدي) رقم ٦١٤، و (أحمد) جـ ٢ ص ٨ و١٨ و٤٧ و٦٢ و١٣٤ و١٤٧ و (الدارمي) رقم ١٢٥٣ و١٣١٥ و١٣١٤، و (ابن خزيمة) ٤٥٦ و٥٨٣ و٦٩٣. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف ﵀، وهو بيان العمل الذي يعمله المصلي في افتتاح صلاته، وهو رفع اليدين إذا افتتح الصلاة، وكون الرفع مع التكبير، وبيان حد الرفع وهو كونه بمحاذاة المنكبين. ومنها: رفع اليدين عند الركوع. ومنها: الرفع أيضاً عند الرفع من الركوع. ومنها: مشروعية قول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد".

стр. 6829

ومنها: عدم مشروعية الرفع في حالة السجود، وسيأتي إثبات ذلك في حديث مالك بن الحويرث، ويأتي الكلام عليه ٢٦/ ١٠٨٥، وكذا سيأتي تفاصيل هذه الأمور في أبوابها الخاصة بها، إن شاء الله تعالى. والله تعالى ولي التوفيق. المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في رفع اليدين في الصلاة: قال الحافظ ولي الدين العراقي ﵀: في هذا الحديث رفع اليدين في هذه المواطن الثلاثة عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وبه قال أكثر العلماء من السلف والخلف. قال ابن المنذر ﵀: روينا ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وابن الزبير، وأنس بن مالك، وقال الحسن البصري: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم إذا كبروا، وإذا ركعوا، وإذا رفعوا رؤوسهم من الركوع كأنها المراويح، وروي ذلك عن جماعة من التابعين، وجماعة ممن بعدهم، وقال الأوزاعي: ما اجتمع عليه علماء الحجاز والشام والبصرة أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه في هذه المواطن الثلاثة. قال ابن المنذر: وهو قول الليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وحكاه ابن وهب عن مالك، وبه نقول. انتهى.

стр. 6830

وقد حكاه عن مالك أيضاً أبو مصعب، وأشهب، والوليد بن مسلم، وسعيد بن أبي مريم، وجزم به الترمذي عن مالك. وقال البخاري: يُروى عن عدة ومن أهل الحجاز والعراق والشام والبصرة واليمن - أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، ورفع الرأس منه، منهم سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والقاسم بن محمد، وعمر بن عبد العزيز، والنعمان بن أبي عياش، والحسن، وابن سيرين، وطاوس، ومكحول، وعبد الله بن دينار، ونافع، وعبيد الله ابن عمر، والحسن بن مسلم، وقيس بن سعد، وغيرهم عدة كثيرة. انتهى. وقال البيهقي: وقد رويناه عن أبي قلابة، وأبي الزبير، ثم عن مالك، والأوزاعي، والليث، وابن عيينة، ثم عن الشافعي، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وعدة كثيرة من أهل الآثار بالبلدان. وقالت طائفة: لا يَرفَع يديه فيما سوى الافتتاح، وهو قول سفيان، وأبي حنيفة، وأصحابه، والحسن بن صالح بن حي، وهو رواية ابن القاسم عن مالك، قال ابن عبد البر: وتعلق بهذه الرواية عن مالك أكثر المالكيين. وقال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة". وهو المشهور عند

стр. 6831

أصحاب مالك، والمعمول به عند المتأخرين منهم. انتهى. وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: لم يرو أحد عن مالك مثل رواية ابن القاسم في رفع اليدين، قال محمد: والذي آخذ به أن أرفع على حديث ابن عمر. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه الرفع في تكبيرة الإحرام فقط عن علي، وابن مسعود، والأسود، وعلقمة، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وخيثمة، وقيس بن أبي حازم، وأبي إسحاق السبيعي، وحكاه عن أصحاب علي، وابن مسعود، وحكاه الطحاوي عن عمر، وذكر ابن بطال أنه لم يختلف عنه في ذلك، وهو عجيب، فإن المعروف عنه الرفع في المواطن الثلاثة. وقال أبو العباس القرطبي بعد أن ذكر أن هذا هو مشهور مذهب مالك أن الرفع في المواطن الثلاثة هو آخر أقواله، وأصحها المعروف من عمل الصحابة، ومذهب كافة العلماء إلا من ذكر. انتهى. وكذا قال الخطابي: إنه قول مالك في آخر أمره. وقال محمد بن نصر المروزي: لا يَعلم (١) مصرًا من الأمصار تركوا بأجمعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة، فكلهم لا يرفع إلا في الإحرام. وقال ابن عبد البر: لم يرو عن أحد من الصحابة ترك الرفع عند

стр. 6832

كل خفض ورفع ممن لم يُختلَفَ عليه فيه إلا ابن مسعود وحده، وروى الكوفيون عن علي مثل ذلك، وروى المدنيون عنه الرفع من حديث عبيد الله بن أبي رافع. انتهى. وذكر عثمان بن سعيد الدارمي أن الطريق عن علي في ترك الرفع واهية. وقال الشافعي في رواية الزعفراني عنه: ولا يثبت عن علي، وابن مسعود، ولو كانا ثابتين عنهما لا يثبته (١) أن يكون رآهما مرة أغفلا رَفْع اليدين، ولو قال قائل: ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي ﷺ ، وحفظه ابن عمر لكانت حجة. انتهى. وروى البيهقي في "سننه" عن وكيع، قال: صليت في مسجد الكوفة، فإذا أبو حنيفة قائم يصلي، وابن المبارك إلى جنبه يصلي، فإذا عبد الله يرفع يديه كلما ركع، وكلما رفع، وأبو حنيفة لا يرفع، فلما فرغوا من الصلاة قال أبو حنيفة لعبد الله: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تكثر رفع اليدين أردت تطير؟! فقال له عبد الله: يا أبا حنيفة قد رأيتك ترفع يديك حين افتتحت الصلاة، فأردت أن تطير؟! فسكت أبو حنيفة، قال وكيع: فما رأيت جوابًا أخصر من جواب عبد الله لأبي حنيفة.

стр. 6833

وروى البيهقي أيضاً عن سفيان بن عيينة، قال: اجتمع الأوزاعي والثوري بمنى، فقالط الأوزاعي للثوري: لِمَ لا ترفع يديك في خفض الركوع، ورفعه؟ فقال الثوري: حدثنا يزيد بن أبي زياد، فقال الأوزاعي: أروي لك عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، وتعارضني بيزيد بن أبي زياد، ويزيد رجل ضعيف الحديث، وحديثه مخالف للسنة؟! قال: فاحمارّ وجه سفيان، فقال الأوزاعي: كأنك كرهت ما قلت؟ قال الثوري: نعم، فقال الأوزاعي: قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق، قال: فتبسم الثوري لمّا رأى الأوزاعي قد احْتَدَّ. انتهى ما قاله ولي الدين رحمه الله تعالى (١). وقال العلامة الشوكاني ﵀: احتج القائلون بالاستحباب بالأحاديث الكثيرة من الصحابة حتى قال الشافعي: رَوَى الرفعَ جمع من الصحابة، لعله لم يرو حديث قط بعدد أكثر منهم. وقال البخاري في "جزء رفع اليدين": روى الرفع تسعة عشر نفساً من الصحابة. وسرد البيهقي في السنن، وفي الخلافيات أسماء من روي عنه الرفع نحوًا من ثلاثين صحابيًا، وقال: سمعت الحاكم يقول: اتفق على رواية هذه السنة العشرةُ المشهود لهم بالجنة، فمن بعدهم من أكابر الصحابة. قال البيهقي: وهو كما قال. قال الحاكم والبيهقي أيضاً: ولا يعلم سنة اتفق على روايتها العشرةُ، فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في الأقطار الشاسعة غير هذه السنة.

стр. 6834

وروى ابن عساكر في تاريخه من طريق أبي سلمة الأعرج، قال: أدركت الناس كلهم يرفع يديه عند كل خفض ورفع. وقال البخاري في الجزء المذكور: قال الحسن، وحميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم، ولم يستثن أحداً منهم. قال البخاري: ولم يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أنه لم يرفع يديه. واحتج من قال بعدم الاستحباب بحديث جابر بن سمرة ﵁ عند مسلم، وأبي داود، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقال: "ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس، اسكُنُوا في الصلاة". وأجيب عن ذلك بأنه ورد على سبب خاص، فإن مسلمًا رواه أيضاً من حديث جابر بن سمرة ﵁، قال: "كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيديه إلى الجانبين، فقال لهم النبي ﷺ : عَلامَ تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمْسٍ، إنما يكفي أحدكم أن يضع يديه على فخذه، ثم يسلم على أخيه مَنْ عَنْ يمينه، ومَنْ عن شماله". ورُدَّ هذا الجواب بأنه قصر للعام على السبب، وهو مذهب مرجوح، كما تقرر في الأصول. وهذا الرد متجه لولا أن الرفع قد ثبت من فعله ﷺ ثبوتًا متواترًا كما تقدم، وأقل أحوال هذه السنة المتواترة أن

стр. 6835

تصلح لجعلها قرينة لقصر ذلك العام على السبب، أو لتخصيص ذلك العموم على تسليم عدم القصر. وربما نازع في هذا بعضهم، فقال: قد تقرر في الأصول أنه إذا جهل تاريخ العام والخاص اطرحا. وهو لا يدري أن الصحابة قد أجمعت على هذه المسألة بعد موته ﷺ ، وهم لا يجمعون إلا على أمر فارقوا رسول الله ﷺ عليه. على أنه قد ثبت من حديث ابن عمر عند البيهقي أنه قال بعد أن ذكر أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الاعتدال: "فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى". وأيضاً المتقرر في الأصول بأن العام والخاص إذا جهل تاريخهما وجب البناء، وقد جعله بعض الأصوليين مجمعاً عليه، كما في "شرح الغاية". وربما احتج بعضهم بما رواه الحاكم في المدخل من حديث أنس بلفظ: "من درفع يديه في الصلاة، فلا صلاة له"، وبما رواه ابن الجوزي عن أبي هريرة بنحو حديث أنس، وهو لا يشعر أن الحاكم قال بعد إخراج حديث أنس: إنه موضوع. وقد قال في البدر المنير: إن في إسناده محمد بن عكاشة الكرماني، قال الدارقطني: يضع الحديث. وابن الجوزي جعل حديث أبي هريرة المذكور من جملة الموضوعات. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى (١).

стр. 6836

قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن رفع اليدين عند الإحرام للصلاة، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وفي القيام إلى الثالثة، هو مذهب جمهور الصحابة والتابعين، ومن تبعهم من المحققين، الذين تؤيدهم الدلائل الواضحة كالشمس في رابعة النهار، والمخالفون ليس لهم دليل مقنع، بل أدلتهم كلها لا تصلح مستندًا حتى يُعْدَل إليهما عما ثبت عن رسول الله ﷺ بطرق التواتر، فسلِّم تسلم، والله ولي الهداية والتوفيق. وسيأتي تحقيق الكلام في ذلك في الأبواب المناسبة له حيث يذكره المصنف رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة السادسة: قال النووي ﵀ في شرح مسلم: أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الافتتاح، واختلفوا فيما سواها. انتهى. قال ولي الدين ﵀: وفي حكاية هذا الإجماع نظر من وجهين: أحدهما: أن بعض العلماء يقول بوجوبه، وقد قال النووي بعد ذلك بأسطُر: أجمعوا على أنه لا يجب شيء من الرفع، وحكي عن داود إيجابه عند تكبيرة الإحرام، وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار. انتهى.

стр. 6837

قال ولي الدين: وحكاه القاضي حسين في تعليقه عن أحمد بن حنبل. وقال ابن عبد البر: كل من رأى الرفع، وعمل به من العلماء لا يُبطِل صلاةَ من لم يرفع إلا الحميدي، وبعض أصحاب داود، ورواية عن الأوزاعي، ثم حَكىَ عن الأوزاعي أنه ذكر الرفع في المواطن الثلاثة، فقيل له: فإن نقص من ذلك؟ قال: ذلك نقص من صلاته. ثم قال ابن عبد البر: وقول الحميدي، ومن تابعه شذوذ عن الجمهور، وخطأ لا يلتفت إليه أهل العلم. انتهى. وحكى الطحاوي إيجابه عند الركوع، والرفع منه، والقيام من السنن عن قوم، واعترضه البيهقي، وقال: لا نعلم أحدًا يوجب الرفع. وحكى صاحب المفهم عن بعضهم وجوب الرفع كله. وقال ابن حزم في "المحلى": ورفع اليدين للتكبير من الإحرام في أول الصلاة فرض، لا تجزىء الصلاة إلا به. ثم قال: وقد روي ذلك عن الأوزاعي، وهو قول بعض من تقدم من أصحابنا. انتهى. وقد ثبت بذلك وجود الخلاف في وجوب الرفع في تكبيرة الإحرام، بل في وجوب الرفع كله. والله أعلم. انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى (١). قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الجمهور من استحباب

стр. 6838

الرفع مطلقاً هو الصحيح، وأما القول بالإيجاب فليس عليه دليل يعتمد عليه، وغاية ما استدلوا به حديث: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وهذا الاستدلال غير صحيح، لاستلزامه وجوب جميع أفعال الصلاة، بحيث لا يوجد فيها شيء من المستحبات، وهذا لا يقولون به. فتبصر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة السابعة: في بيان حكمة مشروعية رفع اليدين في الصلاة: قال النووي ﵀: اختلفت عبارات العلماء في الحكمة في رفع اليدين، فقال الشافعي ﵀: فعلته إعظاماً لله تعالى، واتباعاً لرسول الله ﷺ ، وقال غيره: هو استكانة، واستسلام، وانقياد، وكان الأسيرُ إذا غُلبَ مَدَّ يديه إعلاماً باستسلامه. وقيل: هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه. وقيل: إشارة إلى طرح أمور الدنيا، والإقبال بكليته على صلاته، ومناجاة ربه ، كما تضمن ذلك قوله: "الله أكبر"، فتطابق فعله وقوله. وقيل: إشارة إلى دخوله في الصلاة، وهذا الأخير يختص بالرفع لتكبيرة الإحرام. وقيل: غير ذلك، وفي أكثرها نظر. والله أعلم. انتهى كلام النووي (١). قال الحافظ ولي الدين ﵀: وهذا المعنى الأخير، وهو الإشارة إلى دخوله في الصلاة قد ذكره الحنفية مع زيادة فيه، وهو إعلام

стр. 6839

الأصم، ونحوه بذلك، وذكره أيضًا المهلب من المالكية، وذكر الحنفية أيضًا في رفع اليدين معنى آخر، وهو الإشارة إلى نفي الكبرياء عن غير الله تعالى. وقال أبو العباس القرطبي: قيل فيه أقوال، أنسبها مطابقة قوله: "الله أكبر" لفعله. وقال ابن عبد البر: معنى رفع اليدين عند الافتتاح وغيره خضوع، واستكانة، وابتهال، وتعظيم لله ، واتباع لسنة رسول الله ﷺ ، وقد قال بعض العلماء: إنه من زينة الصلاة، ثم حكى عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان يقول: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير، ورفع الأيدي فيها. وعن النعمان بن أبي عياش، قال: كان يقال: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير، ورفع الأيدي عند الافتتاح، وحين تريد أن تركع،، وحين تريد أن ترفع. وقال عقبة بن عامر: له بكل إشارة عشر حسنات، بكل أصبع حسنة. وروى البيهقي في سننه عن الربيع بن سليمان، قال: قلت للشافعي: ما معنى رفع اليدين عند الركوع؟ فقال: مثل معنى رفعهما عند الافتتاح تعظيم الله، وسنة متبعة، يرجى فيها ثواب الله ، ومثل رفع اليدين على الصفا والمروة، وغيرهما. انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى (١). قال الجامع عفا الله عنه: هذه الأقوال متقاربة في المعنى، وما قاله

стр. 6840

الشافعي رحمه الله تعالى أظهر، وأما ما روي عن عقبة ﵁، أن بكل إشارة عشر حسنات، فيحتاج إلى النظر في صحة سنده. فالله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثامنة: قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: واعلم أنه قد روي رفع اليدين من حديث خمسين من الصحابة، منهم العشرة، وقال أيضاً: وقد جمعت رواته، فبلغوا نحو الخمسين. انتهى. قال ولي الدين ﵀: لكن ابن عبد البر اقتصر على ثلاثة عشر، والسِّلَفِي قال: رواه سبعة عشر، ومن علم حجة على من لم يعلم، وقوله: إن منهم عشرة، سبقه إليه غير وأحد، فقال البيهقي: سمعت الحاكم أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ يقول: لا نعلم سنَّة اتفق على روايتها عن رسول الله ﷺ الخلفاء الأربعة، ثم العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، فمَنْ بَعدَهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة. قال البيهقي: وهو كما قال أستاذنا أبو عبد الله. وقال الشيخ تقي الدين في "الإلمام": جزمه ليس بجيد، فإنّ الجزم إنما يكون مع الصحة، ولعله لا يصح عن جملة العشرة. قال ولي الدين: ولذلك أتى والدي ﵀ بصيغة التمريض، فقال: رُوي، وممن ذكر أن حديث رفع اليدين رواه العشرة عبد الرحمن ابن محمد بن مندهْ في كتاب له سماه "المستخرج من كتب الناس"،

стр. 6841

لكن في تخصيص الحاكم والبيهقي رواية العشرة بحديث رفع اليدين نظر، فقد شاركه في ذلك حديث: "من كذب علي متعمدًا، فليتبوّأ مقعده من النار"، ذكر غير واحد أنه رواه العشرة، فحكى ابن الجوزي في مقدمة "الموضوعات" عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الوهاب الإسفراييني أنه ليس في الدنيا حديث اجتمع عليه العشرة غيره. وحكى ابن الصلاح ذلك عن بعض الحفاظ، ولعله أراد هذا، وفي هذا الحصر نظر أيضاً لما عرفت، وقد شاركهما في ذلك حديث مسح الخفين، فقد رواه أكثر من ستين من الصحابة، ومنهم العشرة، كما ذكره عبد الرحمن بن منده في "المستخرج من كتب الناس" (١). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. …

стр. 6842

٢ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على مشروعية رفع اليدين قبل التكبير للصلاة. قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن المصنف رحمه الله تعالى يرى ترجيح الرفع. قبل التكبير. ويرى البخاري رحمه الله تعالى ترجيح المقارنة، فلذا ترجم في صحيحه بقوله: [باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواءً]. والمسألة خلافية، لاختلاف الأحاديث، وسنحقق الكلام في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. ٨٧٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، قَالَ: وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ،

стр. 6843

وَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله بن المبارك) أبو عبد الرحمن الحنظلي المروزي، الإمام الحجة الثبت، من [٨]، تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (يونس) بن يزيد الأيلي، ثقة ثبت، من [٧]، تقدم في ٩/ ٩. والباقون تقدموا في الباب الماضي. قال الجامع عفا الله عنه: شرح الحديث وما يتعلق به من المسائل قد تقدم في الباب الماضي، فلا أطيل الكتاب بإعادته، وإنما أذكر ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو: البحث عن وفت الرفع لليدين. اعلم أنه اختلفت الروايات في وقت الرفع عند تكبيرة الإحرام، هل يكون قبلها، أو بعدها، أو مقارنًا لها، ففي بعضها قبلها، كحديث ابن عمر المذكور في الباب، وفي بعضها بعدها، كحديث مالك بن

стр. 6844

الحويرث عند مسلم بلفظ: "كبر، ثم رفع يديه"، وفي بعضها ما يدلّ على المقارنة، كحديث ابن عمر المذكور في الباب الماضي بلفظ "رفع يديه حين يكبر". وفي ذلك خلاف بين العلماء، والمرجح عند الشافعية المقارنة (١). وقال في "الفتح" عند قول البخاري رحمه الله تعالى: [باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء] ما حاصله: هو ظاهر قوله في حديث الباب: "يرفع يديه إذا افتتح الصلاة". وفي رواية شعيب: "ويرفع يديه حين يكبر". فهذا دليل المقارنة. وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه، أخرجهما مسلم، ففي حديث الباب عنده من رواية ابن جريج وغيره، عن ابن شهاب بلفظ: "رفع يديه ثم كبر". وفي حديث مالك بن الحويرث عنده: "كبر، ثم رفع يديه". وفي المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين العلماء، والمرجح عند أصحابنا -الشافعية- المقارنة، ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع، ويرجح الأول حديث وائل بن حجر عند أبي دواد بلفظ: "رفع يديه مع التكبير"، وقضية المعية أنه ينتهي بانتهائه، وهو الذي صححه النووي في "شرح المهذب"، ونقله عن نص الشافعي، وهو المرجح عند المالكية، وصحح في "الروضة" تبعًا لأصلها أنه لا حد لانتهائه.

стр. 6845

وقال صاحب "الهداية" من الحنفية: الأصح يرفع، ثم يكبر، لأن الرفع نفي صفة الكبرياء عن غير الله، والتكبير إثبات ذلك له، والنفي سابق على الإثبات، كما في كلمة الشهادة. انتهى ما في "الفتح" باختصار (١). وقال ابن قدامة ﵀: ويبتدىء رفع يديه مع ابتداء التكبير، ويكون انتهاؤه مع انقضاء تكبيره، ولا يسبق أحدهما صاحبه. انتهى (٢). وقال الحافظ ولي الدين ﵀ بعد أن حكى الاختلاف في مذهب الشافعي ما حاصله: وقال الغزالي في "الوسيط": قال المحققون: ليس هذا اختلافًا، بل صحت الروايات كلها، فنقبل الكل، ولنجوزها على نسق واحد، وتبع في ذلك إمام الحرمين، فإنه حكى عن والده أن الكيفيات كلها على السواء، وأقره عليه. انتهى (٣). قال الجامع عفا الله عنه: حاصل أقوال أهل العلم في المسألة أن الجمهور يرون الرفع مقارنًا للتكبير، وهو المرجح عند المالكية، والشافعية، والحنبلية، ويرى بعضهم تقديم الرفع على التكبير، وهو مذهب المصنف ﵀، وفيه إبطال ادِّعَاءِ من يدعي أن المصنف

стр. 6846

شافعي المذهب، وبما ذهب إليه قال الحنفية، كما تقدم في قول صاحب "الهداية". وعندي أن هذا من المُخَيَّر فيه، فيجوز الرفع مقارنًا للتكبير، وقبله، وبعده، لصحة الأحاديث بذلك، كما نقله ولي الدين عن الغزالي تبعًا لإمام الحرمين، ووالده رحمهم الله تعالى، فإن الأحاديث قد صحت، فحديث الباب صريح في تقديم الرفع على التكبير، وحديث مالك بن الحُويرث عند مسلم المتقدم صريح في تقديم التكبير على الرفع، وحديث وائل بن حجر عند أبي داود المتقدم صريح في المقارنة. وكلها صحيح، والعمل بكلها ممكن في الأوقات المختلفة، فلا حاجة إلى الترجيح، لأنه إنما يصار إليه عند تعذر العمل بالروايات كلها، وهنا ليس كذلك،. فالجمع أولى. فتبصر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***

стр. 6847

٣ - رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على استحجاب رفع اليدين عند التكبير مقابِلَ المنكبين. و"الحَذْو" -بفتح المهملة، وسكون المعجمة-: المقابل. والمنكب -بفتح الميم، وكسر الكاف، بينهما نون ساكنة-: مجمع عظم العضد والكتف. والظاهر أن المصنف ﵀ يرى التخيير بين الرفع حَذْوَ المنكبين، والرفع حيَالَ الأذنين، ولذا ترجم للثاني بعد هذا، وهو الرأي الراجح عندي لصحة الأحاديث بكليهما. والله تعالى أعلم. ٨٧٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، وَقَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم

стр. 6848

في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس، إمام دار الهجرة الحجة الثبت، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. والباقون تقدموا قريباً. قال الجامع عفا الله عنه: شرح الحديث، وما يتعلق به من المسائل تقدمت قبل باب، فلا حاجة إلى إعادتها، وإنما أذكر هنا ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو رفع اليدين حَذْوَ المنكبين، وما في ذلك من اختلاف أهل العلم، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: في اختلاف أهل العلم في الحد الذي ترفع إليه اليدان في الصلاة: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر ﵀: واختلفوا في ذلك فأخذ بحديث ابن عمر ﵄ الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بحديث وائل ﵁ ناس من أهل العلم، وقال بعض أصحاب الحديث: المصلي بالخيار إن شاء رفع يديه إلى المنكبين، وإن شاء إلى الأذنين، قال ابن النذر: وهذا مذهب حسن، وأنا إلى حديث ابن عمر أميل. انتهى. هكذا نقله عن ابن المنذر وليُّ الدين العراقيُّ في "طرحه" جـ ٢ ص ٢٥٧ - ٢٥٨. ونصه في الأوسط: قال أبو بكر: والذي أراه أن يرفع المصلي يديه إلى المنكبين، لحديث ابن عمر ﵄، ولا شيء على من رفع

стр. 6849

يديه إلى حذاء أذنيه، وقد كان الشافعي يقول بحديث ابن عمر، وبه قال أحمد، وإسحاق. وقال بعض أصحابنا: المصلي بالخيار، إن شاء رفع يديه إلى المنكبين، وإن شاء إلى الأذنين. قال أبو بكر: وهذا مذهب، إذ جائز أن يكون هذا من الاختلاف المباح. وفيه مذهب ثالث: روينا عن طاوس أنه قال: التكبيرة الأولى التي للاستفتاح باليدين أرفع مما سواها من التكبير، قال: حتى يخلف الرأس. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى (١). وقال ولي الدين ﵀: وأخذ بحديث وائل في ذلك سفيان الثوري، والحنفية. وقال البيهقي ﵀: فإذا اختلفت هذه الروايات فإما أن يؤخذ بالجميع، فيخير بينهما، وإما أن تترك رواية من اختلفت الرواية عليه، ويؤخذ برواية من لم يختلف عليه، يعني رواية الرفع إلى المنكبين، قال الشافعي ﵀: لأنها أثبت إسنادًا، وأنها حديث عدد، والعدد أولى بالحفظ من واحد. انتهى. وقال القاضي أبو بكر بن العربي ﵀: في صفة الرفع ثلاثة أقوال:

стр. 6850

قيل: حذو الصدر. وقيل: حذو المنكب. وقيل: حذو الأذن. فأما حيال الصدر فليس بشيء، وأما حيال المنكب والأذن، فقد روي ذلك عن النبي ﷺ في الصحيح، والجمع بينهما أن يكون أطراف الأصابع بإزاء الأذنين، وآخر الكف بإزاء المنكبين، فذلك جمع بين الروايتين. وقال النووي ﵀ في "شرح مسلم": المشهور من مذهبنا، ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه، أي أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه، فهذا معنى قولهم: حذو منكبيه، وبهذا جمع الشافعي ﵀ بين روايات الأحاديث، فاستحسن الناس ذلك منه (١). وقال ابن شاس في الجواهر: قال القاضي أبو محمد: يرفع يديه إلى المنكبين، لا إلى الأذنين، واختار المتأخرون أن يحاذي بالكوع الصدر، وبطرف الكف المنكب، وبأطراف الأصابع الأذنين، وهذا إنما يتهيأ إذا كانت يداه قائمتين، ورؤوس أصابعهما مما يلي السماء، وهو صفة العابد. وقال سحنون ﵀: يكونان مبسوطتين بطونهما مما يلي الأرض، وظهورهما مما يلي السماء، وهي صفة الراهب.

стр. 6851

وقال الطحاوي ﵀: إنما كان الرفع إلى المنكبين في حديث ابن عمر وقت كانت يداه في ثيابه، بدليل قوله في حديث وائل بن حُجْر ﵁: "فرأيته يرفع يديه حذاء أذنيه"، وفيه: "ثم أتيتهم من العام المقبل، وعليهم الأكسية والبرانس، فكانوا يرفعون أيديهم فيه، وأشار شريك إلى صدره". انتهى. واعترضه البيهقي ﵀ بأنه قد ورد في حديث وائل الرفع إلى المنكبين أيضًا، وهو أولى، لموافقته بقية الروايات، قال: مع أنه قد يستطاع الرفع في الثياب إلى الأذنين، وفي زعمه إلى المنكبين، ولم يرفعهما في روايته إلا إلى صدره، فكيف حمل سائر الأخبار على خبره، وليس فيه ما حملها عليه. انتهى (١). وقال العلامة ابن القيم ﵀: وكان يرفع يديه معها -أي مع لفظة "الله أكبر"- ممدودة الأصابع، مستقبلاً بها القبلة إلى فروع أذنيه، وروي إلى المنكبين، فأبو حميد الساعدي ومن معه قالوا: حتى يحاذي بهما المنكبين، وكذلك قال ابن عمر، وقال وائل بن حجر: إلى حِيَال أذنيه، وقال البراء: قريباً من أذنيه. وقيل: هو من العمل المخير فيه. وقيل: كان أعلاها إلى فروع أذنيه، وكفاه إلى منكبيه، فلا يكون اختلافًا. ولم يختلفوا عنه في محل الرفع. انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى (٢).

стр. 6852

وقال الحافظ ابن عبد البر ﵀: اختلفت الآثار عن النبي ﷺ في كيفية رفع اليدين في الصلاة، فروي عنه أنه كان يرفع يديه مدًا فوق أذنيه مع رأسه. وروي عنه أنه كان يرفع يديه حذو أذنيه، وروي عنه أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه، وروي عنه أنه كان يرفعهما إلى صدره، وكلها آثار معروفة مشهورة، وأثبت ما في ذلك حديث ابن عمر هذا، وفيه حذو منكبيه، وعليه جمهور التابعين، وفقهاء الأمصار، وأهل الحديث. وقد روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في الإحرام حذو منكبيه، وفي غير الإحرام دون ذلك قليلاً. وكل ذلك واسع حسن، وابن عمر راوي الحديث، وهو أعلم بمخرجه وتأويله، وكل ذلك معمول به عند العلماء. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن اختلاف الآثار في هذا الباب يحمل على التوسيع، فالمصلي مخير في الرفع إلى المنكبين في بعض الأحيان، وخيال الأذنين في بعضها، كما هو ظاهر مذهب المصنف ﵀، حيث بوب لكل منهما، لكن الرفع إلى المنكبين يكون أكثر، لكونه أقوى، ولأن ابن عمر عبر بـ"كان" المقتضية للاستمرار، فيدل على أن أكثر أحوال النبي ﷺ الرفع إلى المنكبين، فالكل واسع حسن، كما قال الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم

стр. 6853

بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثانية: قال الحافظ ﵀: لم يرد ما يدلّ على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة، وعن الحنفية يرفع الرجل إلى الأذنين، والمرأة إلى المنكبين، لأنه أستر لها. والله أعلم. انتهى (١). وقال الحافظ ولي الدين رحمه الله تعالى: قال أصحاب الشافعية: لا فرق في منتهى الرفع بين الرجل والمرأة، وقالت الحنفية: يرفع الرجل إلى الأذنين، والمرأة إلى المنكبين، لأنه أستر لها. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أم الدرداء أنها كانت ترفع يديها حذو منكبيها. وعن الزهري: ترفع المرأة يديها حذو منكبيها. وعن عطاء بن أبي رباح، وحماد بن أبي سليمان: أنهما قالا: ترفع المرأة يديها في الصلاة حذو ثدييها. وعن حفصة بنت سيرين أنها رفعت يديها في الصلاة حذو المنكبين. وقال عطاء بن أبي رباح: إن للمرأة هيئة ليست للرجال، وإن تركت ذلك فلا حرج. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: كون المرأة تخالف الرجل في الرفع مما لا دليل عليه، فالراجح ما ذهب إليه الشافعية من عدم الفرق بين الرجل والمرأة في صفة الرفع.

стр. 6854

والحاصل أنه لا فرق بين الرجل والمرأة في الرفع المذكور، فيرفع كل منهما إلى المنكبين، أو إلى حيال الأذنين، لعدم نص يفرق بينهما، فالنصوص السابقة تشملهما. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***

стр. 6855

٤ - رَفْعِ الْيَدَيْنِ حِيَالَ الأُذُنَيْنِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية رفع اليدين إلى مقابل الأذنين. و"الحيال" -بكسر المهملة، وتخفيف الياء- بوزن كتاب: قُبَالَة الشيء، يقال: هذا حِيَالَ كلمتك، أي مُقَابَلَةَ كلمتك، ينصب على الظرفية، ولو رفع على المبتدا والخبر لجاز، ولكن كذا رواه ابن الأعرابي عن العرب. قاله ابن سِيدَهْ. ويقال: قعد حِيالَه، وبحِيَاله: بإزائه. وأصله الواو كما في العباب. أفاده الْمُرْتَضَى في تاجه (١). وقد تقدم في الباب الماضي أن المصنف رحمه الله تعالى يرى التخيير بين الرفع إلى المنكبين، والرفع إلى الأذنين، وهو المذهب الراجح. والله تعالى أعلم. ٨٧٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَلَمَّا فَرَغَ

стр. 6856

مِنْهَا قَالَ: آمِينَ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد المتقدم في السند السابق. ٢ - (أبو الأحوص) سَلاَّم بن سُلَيم الحنفي الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، مات سنة ١٧٩، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧٩/ ٩٦. ٣ - (أبو إِسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السَّبِيعي الكوفي، ثقة عابد مكثر، اختلط بآخره، مات سنة ١٢٩، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٤ - (عبد الجبار بن وائل) بن حُجْر الحضرمي، أبو محمد الكوفي، ثقة، لكنه يرسل عن أبيه، من [٣]. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وقال الدُّوري، عن ابن معين: ثبت ولم يسمع من أبيه شيئًا. وقال أبو داود، عن ابن معين: مات أبوه، وهو حمل. وقال رَقَبَةُ بن مَصْقَلَةَ: سمعت طلحة بن مُصَرِّف، يقول: ما بالكوفة رجلان يزيدان على محمد بن سُوقَة، وعبد الجبار بن وائل. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة ١١٢، وقال غيره: ولد بعد موت أبيه.

стр. 6857

قال في "تهذيب الكمال": وهذا القول ضعيف جدًا، فإنه قد صح أنه قال: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي، ولو مات أبوه وهو حمل، لم يقل هذا القول. اهـ. لكن في "تهذيب التهذيب" قال: نص أبو بكر البزار على أن القائل: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي هو علقمة بن وائل، لا أخوه عبد الجبار. وقال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: عبد الجبار لم يسمع من أبيه، ولا أدركه. وقال ابن حبان في الثقات: من زعم أنه سمع أباه، فقد وهم، لأن أباه مات وأمه حامل به. وقال البخاري: لا يصح سماعه من أبيه، مات أبوه قبل أن يولد. وقال ابن سعد: كان ثقة، إن شاء الله تعالى، قليل الحديث، ويتكلمون في روايته عن أبيه، ويقولون: لم يلقه. وبمعنى هذا قال أبو حاتم، وابن جرير الطبري، والجريري، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب بن شيبة، والدارقطني، والحاكم، وقبلهم ابن المديني، وآخرون. أخرج له الجماعة إلا البخاري. انتهى (١). ٥ - (وائل بن حُجْر (٢)) بن سعد بن مسروق بن وائل بن ضَمْعَج ابن ربيعة بن وائل بن النعمان بن ربيعة بن الحارث بن عوف الحضرمي، أبو هنيدة، ويقال أبو هند الكندي، ويقال غير ذلك في نسبه.

стр. 6858

روى عن النبي ﷺ ، وعنه ابناه: علقمة وعبد الجبار، ومولى لهم، وأم يحيى زوجته، وكليب بن شهاب، وحجر بن عنبس، وأبو حَرِيز، وعبد الرحمن اليحصبي. قال أبو نعيم الأصبهاني: قدم على النبي ﷺ ، فأنزله، وأصعده معه على المنبر، وأقطعه القطائع، وكتب له عهداً، وقال: هذا سيد الأقْيَال جاءكم حبًا لله ولرسوله. سكن الكوفة، وعقبه بها، وذكره ابن سعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة. وقال ابن حبان في الصحابة: كان بقية أولاد الملوك بحضرموت، وبشر به النبي ﷺ قبل قدومه، وأقطعه أرضاً، وبعث معه معاوية، فقال له: أردفني، فقال: لست من أرْدَاف الملوك، فلما ولي معاوية قصده وائل، فتلقاه، وأكرمه، فقال وائل: وددت أني حملته ذلك اليوم بين يديّ، ومات في ولاية معاوية بن أبي سفيان ﵃. أخرج له الجماعة، إلا البخاري (١)، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم رجال الجماعة إلا وائلاً وابنه، فما أخرج لهما البخاري. ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه فبغلاني. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، أبو إسحاق، عن عبد الجبَّار.

стр. 6859

ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن وائل بن حجر) ﵁، أنه (قال: صليت خلف رسول الله ﷺ ، فلما كبر رفع يديه حتى حاذتا) أي قابلتا (أذنيه) وفي الرواية الآتية ٥/ ٨٨٢ - من طريق فطْر بن خليفة، عن عبد الجبار: "رفع يديه حتى تكاد إبهاماه تحاذي شحمة أذنيه". وفي ٢٦/ ٩٣١ - من طريق يونس، عن أبي إسحاق: "رفع يديه أسفل من أذنيه". وفي رواية أبي داود من طريق الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الجبار: "رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبر". قال الجامع عفا الله عنه: هذه الروايات تؤيد ما تقدم عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى من جمعه بين الروايات المختلفة، قال الثووي ﵀ في شرح مسلم: وأما صفة الرفع، فالمشهور من مذهبنا، ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث تحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه، أي أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه، فهذا معنى قولهم: حذو منكبيه، وبهذا جمع الشافعي ﵁ بين روايات الأحاديث، فاستحسن الناس ذلك منه. انتهى. (١) وقال السندي ﵀: لا تناقض بين الأفعال المختلفة، لجواز

стр. 6860

وقوع ذلك في أوقات متعددة، فيكون الكل سنة، إلا إذا دل الدليل على نسخ البعض، فلا منافاة بين الرفع إلى المنكبين، أو إلى شحمة الأذنين، أو إلى فروع الأذنين، أي أعاليهما، وقد ذكر العلماء في التوفيق بسطًا لا حاجة إليه، لكون التوفيق فرع التعارض، ولا يظهر التعارض أصلا. انتهى (١). (ثم يقرأ فاتحة الكتاب) هكذا نسخ "المجتبى" بصيغة المضارع، والذي في الكبرى: "ثم قرأ بفاتحة الكتاب"، وهي أوضح، ولما في "المجتبى" وجه صحيح أيضاً، وذلك بحمله على حكاية الحال الماضية. والله تعالى أعلم. (فلما فرغ منها) أي انتهى من قراءة الفاتحة، وفي رواية يونس المتقدمة: "فلما قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ " (قال آمين) فيه مشروعية قول: "آمين" عقب قراءة الفاتحة، وسيأتي البحث عنه بباب خاص، إن شاء الله تعالى. (يرفع بها صوته) جملة فعلية في محل نصب على الحال من فاعل "قال". وفيه استحباب الجهر بـ"آمين"، وهو مذهب كثير من أهل العلم، وهو الراجح، وقال بعض أهل العلم باستحباب الإسرار بها، لما في بعض الروايات: "يخفض بها صوته"، لكن أهل الحديث يرونه وَهَمَاً، وسيأتي تحقيق الخلاف، وبيان الراجح في ذلك في المحل

стр. 6861

المناسب له، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث وائل بن حُجر ﵁ هذا صحيح، وقد تقدم أن فيه انقطاعًا، لأن عبد الجبار لم يسمع منه، لكنه موصول عند مسلم ١/ ٣٠١ رقم ٥٤، وأبي داود ١/ ١٩٢/ ٧٢٤، وأحمد ٤/ ٣١٧ و٣١٨ فقد رواه عن أخيه علقمة، عن أبيه، كما وصله النسائي فيما يأتي ١١/ ٨٨٩ - عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر ﵁. ولهذا قال المصنف ﵀ في "الكبرى" بعد إخراجه من طريق فِطْر ابن خليفة عن عبد الجبار: ما نصه: قال أبو عبد الرحمن: عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، والحديث في نفسه صحيح. انتهى (١). المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه المصنف هنا -٤/ ٨٧٩ - وفي "الكبرى" ٤/ ٩٥٣ - عن

стр. 6862

قتيبة، عن أبي الأحوص، عن أبى إسحاق، عن عبد الجبار، عنه. و٥/ ٨٨٢ - و"الكبرى"- ٥/ ٩٥٦ - عن محمد بن رافع، عن محمد ابن بشر، عن فِطْر بن خليفة، عن عبد الجبار، به. و ٢٦/ ٩٣٣ - وفي "الكبرى" عن عبد الحميد بن محمد، عن مخلد بن يزيد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، به مطولاً. وأخرجه (أبو داود) عن مسدد، عن يزيد بن زريع، عن المسعودي، عن عبد الجبار، عن أبيه. و (ابن ماجه) عن محمد بن الصباح، وعمار بن خالد الواسطي، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، به. وعن عثمان بن أبي شيبة، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الجبار، عن أبيه. وأخرجه أحمد، والدارمي، والبخاري في "جزء رفع اليدين". والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية رفع اليدين حيال الأذنين، وقد تقدم تمام البحث فيه في الباب السابق. ومنها: مشروعية التكبير في الشروع في الصلاة، ولا يصح الدخول فيها إلا به، كما سيأتي تمام البحث فيه -٧/ ٨٨٤ - إن شاء الله تعالى.

стр. 6863

ومنها: قراءة الفاتحة، وسيأتي الكلام عليه في ٢٤/ ٩١٠. ومنها: مشروعية التأمين بعد الفاتحة. ومنها: استحباب رفع الصوت بالتأمين، وسيأتي تمام الكلام فيه ٢٣/ ٩٢٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٨٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حِيَالَ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة، مات سنة ٢٤٥، من [١٠]، أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، مات سنة ١٨٦، ثقة ثبت، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/ ٤٧.

стр. 6864

٣ - (شعبة) بن الحجاج، الإمام الحجة الثبت البصري، مات سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، الإمام الحجة الثبت، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٠/ ٣٤. ٥ - (نصر بن عاصم) بن عمرو بن خالد بن حزام بن سعد بن وديعة بن مالك بن قيس بن عامر بن ليث الليثي البصري، ثقة من [٣]، أخرج له البخاري في "رفع اليدين"، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ذكره خليفة في الطبقة الثانية من قراء أهل البصرة. قال أبو داود: كان خارجيًا. وقالى النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال سهل بن محمود، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار: جلست أنا والزهري إلى نصر بن عاصم، فلما قمت من عنده قال: إن هذا ليقلّع العربية تقليعًا. وقال المرزباني في "معجم الشعراء": كان على رأي الخوارج، ثم تركهم، وأنشدوا له [من الكامل]: فَارَقْتُ نَجْدَةَ وَالَّذيِنَ تَزَرَّقُوا … وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَشِيعَةَ الْكَذَّابِ في أبيات. وفي "طبقات ابن سعد": روى عن أبيه، وله صحبة. قال خليفة: مات بعد الثمانين (١).

стр. 6865

٦ - (مالك بن الحويرث) أبو سليمان الليثي، صحابي نزل البصرة، مات سنة ٧٤، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٦٣٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له البخاري، وأخرج له أبو داود في "القدر"، ونصر بن عاصم، فأخرج له البخاري في "جزء القراءة"، ولم يخرج له الترمذي. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، قتادة، عن نصر بن عاصم. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن مالك بن الحويرث) الليثي ﵁ (وكان من أصحاب النبي ﷺ ) ممن نزل البصرة (أن رسول الله ﷺ كان إِذا صلى رفع يديه حين يكبر) فيه أنه كان يقارن بين الرفع والتكبير، وقد تقدم تمام البحث فيه في الباب السابق (حيال أذنيه) بكسر الحاء المهملة، وتخفيف المثناة التحتية، فلام-: أي تلقاءهما، وهذا محل
следующие страницы →