← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

المناسب له، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث وائل بن حُجر ﵁ هذا صحيح، وقد تقدم أن فيه انقطاعًا، لأن عبد الجبار لم يسمع منه، لكنه موصول عند مسلم ١/ ٣٠١ رقم ٥٤، وأبي داود ١/ ١٩٢/ ٧٢٤، وأحمد ٤/ ٣١٧ و٣١٨ فقد رواه عن أخيه علقمة، عن أبيه، كما وصله النسائي فيما يأتي ١١/ ٨٨٩ - عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر ﵁. ولهذا قال المصنف ﵀ في "الكبرى" بعد إخراجه من طريق فِطْر ابن خليفة عن عبد الجبار: ما نصه: قال أبو عبد الرحمن: عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، والحديث في نفسه صحيح. انتهى (١). المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه المصنف هنا -٤/ ٨٧٩ - وفي "الكبرى" ٤/ ٩٥٣ - عن

стр. 6862

قتيبة، عن أبي الأحوص، عن أبى إسحاق، عن عبد الجبار، عنه. و٥/ ٨٨٢ - و"الكبرى"- ٥/ ٩٥٦ - عن محمد بن رافع، عن محمد ابن بشر، عن فِطْر بن خليفة، عن عبد الجبار، به. و ٢٦/ ٩٣٣ - وفي "الكبرى" عن عبد الحميد بن محمد، عن مخلد بن يزيد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، به مطولاً. وأخرجه (أبو داود) عن مسدد، عن يزيد بن زريع، عن المسعودي، عن عبد الجبار، عن أبيه. و (ابن ماجه) عن محمد بن الصباح، وعمار بن خالد الواسطي، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، به. وعن عثمان بن أبي شيبة، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الجبار، عن أبيه. وأخرجه أحمد، والدارمي، والبخاري في "جزء رفع اليدين". والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية رفع اليدين حيال الأذنين، وقد تقدم تمام البحث فيه في الباب السابق. ومنها: مشروعية التكبير في الشروع في الصلاة، ولا يصح الدخول فيها إلا به، كما سيأتي تمام البحث فيه -٧/ ٨٨٤ - إن شاء الله تعالى.

стр. 6863

ومنها: قراءة الفاتحة، وسيأتي الكلام عليه في ٢٤/ ٩١٠. ومنها: مشروعية التأمين بعد الفاتحة. ومنها: استحباب رفع الصوت بالتأمين، وسيأتي تمام الكلام فيه ٢٣/ ٩٢٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٨٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حِيَالَ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة، مات سنة ٢٤٥، من [١٠]، أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، مات سنة ١٨٦، ثقة ثبت، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/ ٤٧.

стр. 6864

٣ - (شعبة) بن الحجاج، الإمام الحجة الثبت البصري، مات سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، الإمام الحجة الثبت، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٠/ ٣٤. ٥ - (نصر بن عاصم) بن عمرو بن خالد بن حزام بن سعد بن وديعة بن مالك بن قيس بن عامر بن ليث الليثي البصري، ثقة من [٣]، أخرج له البخاري في "رفع اليدين"، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ذكره خليفة في الطبقة الثانية من قراء أهل البصرة. قال أبو داود: كان خارجيًا. وقالى النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال سهل بن محمود، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار: جلست أنا والزهري إلى نصر بن عاصم، فلما قمت من عنده قال: إن هذا ليقلّع العربية تقليعًا. وقال المرزباني في "معجم الشعراء": كان على رأي الخوارج، ثم تركهم، وأنشدوا له [من الكامل]: فَارَقْتُ نَجْدَةَ وَالَّذيِنَ تَزَرَّقُوا … وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَشِيعَةَ الْكَذَّابِ في أبيات. وفي "طبقات ابن سعد": روى عن أبيه، وله صحبة. قال خليفة: مات بعد الثمانين (١).

стр. 6865

٦ - (مالك بن الحويرث) أبو سليمان الليثي، صحابي نزل البصرة، مات سنة ٧٤، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٦٣٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له البخاري، وأخرج له أبو داود في "القدر"، ونصر بن عاصم، فأخرج له البخاري في "جزء القراءة"، ولم يخرج له الترمذي. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، قتادة، عن نصر بن عاصم. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن مالك بن الحويرث) الليثي ﵁ (وكان من أصحاب النبي ﷺ ) ممن نزل البصرة (أن رسول الله ﷺ كان إِذا صلى رفع يديه حين يكبر) فيه أنه كان يقارن بين الرفع والتكبير، وقد تقدم تمام البحث فيه في الباب السابق (حيال أذنيه) بكسر الحاء المهملة، وتخفيف المثناة التحتية، فلام-: أي تلقاءهما، وهذا محل

стр. 6866

الترجمة، فقيه استحباب رفع اليدين محاذيًا للأذنين. وفي الرواية الآتية -٨٥/ ١٠٢٤ - من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: "رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا كبر, وإذا ركع, وإذا رفع رأسه من الركوع حتى بلغتا فروع أذنيه". وقد تقدم الجمع بينه وبين حديث "رفع يديه حذو منكبيه" -بحمل الاختلاف على اختلاف الأوقات، وهو الأولى، أو بما نقل عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه يرفع يديه بحيث تحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه. (وإِذا أراد أن يركع) و"إِذا أراد" عطف على "إِذا صلى"، أي إذا أراد أن يركع رفع يديه، ومثله قوله: (وإِذا رفع رأسه من الركوع) فيه إثبات رفع اليدين في الركوع، وفي الرفع منه، وهو مذهب المحققين، وخالف فيه بعض العلماء، وسيأتي تحقيق القول في ذلك في بابه -٨٥/ ١٠٢٤ و٨٦/ ١٠٢٥ - إن شاء الله تعالى. تنبيه: قال العلامة السندي ﵀: ما حاصله: إن مالك بن الحويرث، ووائل بن حجر ممن صلى مع النبي ﷺ آخر عمره، فروايتهما الرفع عند الركوع، والرفع منه دليل على بقائه، وبطلان دعوى نسخه، كيف وقد روى مالك هذا جلسة الاستراحة، فحملوها على أنها كانت في آخر عمره في سن الكبر، فهي ليست مما فعلها النبي ﷺ قصدًا، فلا تكون سنة، وهذا يقتضي أن يكون الرفع الذي

стр. 6867

رواه ثابتًا، لا منسوخًا، لكونه في آخر عمره عندهم، فالقول بأنه منسوخ قريب من التناقض، وقد قال ﷺ لمالك هذا وأصحابه: "صلوا كما رأيتموني أصلي". والله تعالى أعلم. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله السندي رحمه الله تعالى يدل على إنصافه، وكونه يؤثر اتباع الدليل، وإن خالف مذهبه، خلافَ ما عليه المتأخرون من أهل مذهبه الحنفي، فإنهم يتعصبون لمذهبهم مع وضوح الدليل على خلافه كالشمس في رابعة النهار، والذي ادعى النسخ هو الطحاوي، وتبعه في ذلك المتأخرون، وحاولوا ردَّ الأحاديث الصحيحة بأدلتهم الواهية، وسيأتي الكلام معهم، وإدحاض حججهم الواهية، في باب "رفع اليدين للركوع" -٨٥/ ١٠٢٤ - إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث مالك بن الحويرث ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا -٤/ ٨٨٠ - وفي "الكبرى" -٤/ ٩٥٤ - عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد الهُجَيمي -وفي ٣٥/ ١٠٨٤ - عن محمد بن

стр. 6868

المثنى، عن ابن أبي عدي -كلاهما عن شعبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم عنه. وفي ٤/ ٨٨١ - و"الكبرى" ٤/ ٩٥٥ - عن يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل ابن علية -و٨٥/ ١٠٢٤ - و"الكبرى" ٣٢/ ١٠٩٧ - عن علي بن حجر، عن ابن علية -و١٧/ ١٠٥٥ - عن إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زريع -و٣٦/ ١٠٨٦ - عن محمد ابن المثنى، عن عبد الأعلى -كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به. و٣٦/ ١٠٨٧ - عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (مسلم) عن محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، به. وعن أبي كامل الجحدري، عن أبي عوانة، عن قتادة، به. و (أبو داود) عن حفص بن عمر، عن شعبة، به. و (ابن ماجه) عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع, به. و (أحمد) ٣/ ٤٣٦ و٤٣٧ و٥/ ٥٣. و (الدارمي) رقم ١٢٥٤، و (البخاري في جزء رفع اليدين) ٧ و٥٣ و٩٨. والله تعالى أعلم وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٨٨٩ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ

стр. 6869

مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحِينَ رَكَعَ، وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ حَتَّى حَاذَتَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (يعقوب بن إِبراهيم) الدَّوْرَقِيُّ، أبو يوسف البغدادي، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٢١/ ٢٢. ٢ - (ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم البصري، ثقة حافظ، من [٨]، تقدم في ١٨/ ١٩. ٣ - (ابن أبي عروبة) هو سعيد بن مِهْران البصري، ثقة ثبت يدلس واختلط، من [٦]، تقدم في ٣٤/ ٣٨. والباقون تقدموا في السند السابق. قال الجامع عفا الله عنه: أما شرح الحديث فواضح يعلم مما تقدم، وكذا مسائله. وقوله: "فروع أذنيه": أي أعاليهما، وفرع كل شيء أعلاه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***

стр. 6870

٥ - باب مَوْضِعِ الإِبْهَامَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على محل إبهامي الأصابع عند رفع اليدين في الصلاة. و"الإبهامان": تثنية إبهام -بالكسر-: الأصبع العُظْمَى، وهي مؤنثة، وجمعها إبهامات، وأباهيم (١). ٨٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكَادَ إِبْهَامَاهُ تُحَاذِي شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة عابد، مات سنة ٢٤٥، من [١١]، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في ٩٢/ ١١٤. ٢ - (محمد بن بشر) بن الفَرافِصَة بن المختار الحافظ العبدي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من [٩]. قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة. وقال الآجري، عن أبي داود: هو أحفظ من كان بالكوفة. وقال الكديمي، عن أبي نعيم: لما

стр. 6871

خرجنا في جنازة مِسعر جعلت أتطاول، فقلت: يجيئوني، فيسألوني عن حديث مسعر، فذاكرني محمد بن بشر العبدي بحديث مسعر، فأغرب علي سبعين حديثًا، لم يكن عندي منها إلا حديث واحد. وقال النسائي، وابن قانع: ثقة. وقال ابن الجنيد، عن ابن معين: لم يكن به بأس، وقيل له: هو أحب إليك، أو أبو أسامة؟ فقال: أبو أسامة. وقال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان بن أبي شيبة: محمد بن بشر ثقة ثبت إذا حدث من كتابه. وفي "المراسيل": قال ابن معين: والله ما سمع محمد ابن بشر من مجاهد بن رومي شيئًا، ولكنه مرسل. قال البخاري، وابن حبان: مات سنة ٢٠٣، وفيها أرخه يعقوب بن شيبة، ومحمد بن سعد، وزادا: في جمادى الأولى، وقالا: وكان ثقة كثير الحديث. أخرج له الجماعة (١). ٣ - (فطر بن خَلِيفة) القرشي المخزومي مولاهم، أبو بكر الحناط (٢) الكوفي صدوق رمي بالتشيع من [٥]. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ثقة صالح الحديث، قال: وقال أبي: كان عند يحيى بن سعيد ثقة. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة حسن الحديث، وكان فيه تشيع قليل. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، كان يحيى بن سعيد يرضاه، ويحسن القول فيه، ويحدث عنه.

стр. 6872

وقال أبو داود، عن أحمد بن يونس: كنا نمر على فطر، وهو مطروح، لا نكتب عنه. وقال النسائي: لا بأس به، وقال في موضع آخر: ثقة حافظ كَيِّس. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، ومن الناس من يستضعفه، وكان لا يدع أحدًا يكتب عنه، وكانت له سن عالية، ولقاء. وقال الساجي: صدوق ثقة، ليس بمتقن، كان أحمد ابن حنبل يقول: هو خَشَبي (١) مُفْرِط، قال الساجي: وكان يقدم عليًا على عثمان، وكان يحيى بن سعيد يقول: حدث عن عطاء، ولم يسمع منه، وقال الساجي: وقد حكى وكيع أن فطرًا سأل عطاء، وروى أيضًا عن رجل، يقال له: عطاء رأى النبي ﷺ . وقال السعدي: زائغ غير ثقة. وقالط الدارقطني: فطر زائغ، ولم يحتج به البخاري. وقال أبو بكر بن عياش: ما تركت الرواية عنه إلا لسوء مذهبه. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا نعيم يرفع من فطر ويوثقه، ويذكر أنه كان ثبتًا في الحديث. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت قطبة بن العلاء يقول: تركت فطرًا لأنه يروي أحاديث فيها إزراء على عثمان. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: وقد قيل: إنه سمع من أبي الطفيل، فإن صح فهو من التابعين. وقال النسائي في الكنى: حدثنا

стр. 6873

يعقوب بن سفيان، عن ابن نمير، قال: فطر حافظ كيس. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة عند الكوفيين، وهو متماسك، وأرجو أنه لا بأس به. وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: مات سنة ٥، ويقال: سنة ١٥٣، روى له البخاري مقرونًا بغيره، والباقون، إلا مسلمًا (١). وأما عبد الجبار وأبوه فتقدما في الباب الماضي. قال الجامع عفا الله عنه: حديث وائل بن حجر ﵁ هذا فيه انقطاع، لكن المصنف ﵀ صححه في "الكبرى"، ونصه فيها: قال أبو عبد الرحمن: عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، والحديث في نفسه صحيح. انتهى كلامه في "الكبرى" جـ ١ ص ٣٠٨ رقم - ٥/ ٩٥٦. قال الجامع عفا الله عنه: أراد أنه صحيح لشواهده. والله أعلم. وقوله: " شَحْمَتَيْ أذنيه": تثنية شَحْمَة -بفتح الشين المعجمة، وسكون الحاء المهملة، بعدها ميم-: وهو ما لان في أسفل الأذن، وهو مُعَلَّقُ القُرْط. أفاده الفيومي رحمه الله تعالى (٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 6874

٦ - رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَدًّا أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على استحباب رفع اليدين في الصلاة رفعاً بليغاً. والمراد رفعهما إلى المنكبين، أو الأذنين، لا فوق رأسه كما توهم بعضهم، لأن حديث الباب لم يحدد محل الرفع، فيحمل على الأحاديث المفسرة المتقدمة، وسيأتي تمام البحث فيه قريبًا إن شاء الله تعالى. ٨٨٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَمْعَانَ، قَالَ: جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَقَالَ: ثَلَاثٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِنَّ، تَرَكَهُنَّ النَّاسُ، كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ مَدًّا، وَيَسْكُتُ هُنَيْهَةً، وَيُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (عمرو بن علي) الفَلاَّس الصيرفي، أبو حفص البصري، ثقة حافظ، مات سنة ٢٤٩، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤/ ٤. ٢ - (يحيى) بن سيعد القطان، الإمام الحجة الثبت، مات سنة

стр. 6875

١٩٨، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، مات سنة ١٥٨، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١/ ٦٨٥. ٤ - (سعيد بن سمعان (١)) الأنصاري الزُّرَقي مولاهم المدني، ثقة، من [٣]، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. روى عن أبي هريرة، وابن حَسَنَة. وعنه ابن أبي داود، وسابق بن عبد الله الرّقّيّ، ومحمد بن أبي ذئب. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال البرقي عن الدارقطني: ثقة. وقال الحاكم: تابعي معروف. وقال الأزدي: ضعيف. قال في "ت": لم يصب الأزدي في تضعيفه (٢). ٥ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى.

стр. 6876

ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا سعيد بن سمعان، فانفرد به هو، وأبو داود، والترمذي. ومنها: أن شيخه هو أحد مشايخ الأئمة الستة الذين رووا عنهم بدون واسطة، وتقدموا غير مرة، وأن فيه أبا هريرة أحد المكثرين السبعة، وفيه الإخبار، والتحديث، والقول. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (قال) سعيد بن سمعان (جاء أبو هريرة) ﵁ (إِلى مسجد بني زُرَيق) بضم الزاي المعجمة، وفتح الراء، وسكون الياء آخر الحروف، وآخره قاف، وبنو زريق بن عامر بن حارثة بن غضب بن جشم بن الخزرج. أفاده العيني (١). (فقال: ثلاث) أي ثلاث خصال من خصال الصلاة (كان رسول الله ﷺ يعمل بهن تركهن الناس) أي تركوا العمل بهن، جهلاً، أو لاعتقادهم أن تركهن لا يضر بالصلاة، ثم أشار إلى الخصلة الأولى بقوله: (كان يرفع يديه في الصلاة مَدًّا) أي رفعًا بليغًا، أو رفعًا، وهو مصدر من غير لفظ الفعل، كقعدت جلوسًا، إلا أنه على الأول للنوع، وعلى الثاني للتأكيد. قاله السندي رحمه الله تعالى. وقال ابن سيد الناس ﵀: يجوز أن يكون مَدّاً مصدرًا

стр. 6877

مختصًا، كقعد القُرْفُصَاء، أو مصدرًا من المعنى، كقعدت جلوسًا، أو حالاً من رفع. انتهى. وقال العلامة الشوكاني ﵀: يجوز أن يكون منتصبًا على المصدرية بفعل مقدر، وهو يمدّهما مدًا، ويجوز أن يكون منتصبًا على الحالية، أي رفع يديه في حال كونه مادًا لهما إلى رأسه، ويجوز أن يكون مصدرًا منتصبًا بقوله: "رفع"، لأن الرفع بمعنى المدّ، وأصل المدّ في اللغة الجرّ -قاله الراغب- والارتفاع؛ قال الجوهري: ومَدُّ النهارِ ارتفاعُهُ، وله معان أخر، ذكرها صاحب القاموس وغيره. وقد فسر ابن عبد البرّ المدَّ المذكور في الحديث بمد اليدين فوق الأذنين مع الرأس. انتهى كلام الشوكاني (١). قال العلامة المباركفوري ﵀: لم يبين في هذا الحديث غاية المدّ، فهو مجمل فيها، فلابدّ من أن يحمل على الأحاديث التي بينت فيها غايته، هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله المباركفوري ﵀ حسن جداً. وحاصله: أن معنى قول أبي هريرة ﵁: "رفع يديه مدّاً" بمعنى حديث ابن عمر، ووائل بن حجر، ومالك بن الحويرث

стр. 6878

رضي الله عنهم أنه رفع يديه حَذْوَ المنكبين، وحيال الأذنين، وأما ما فسر به ابن عبد البر فلا أراه صحيحا؛ إذ حديث أبي هريرة ﵁ مجمل، حيث لم يبين فيه حد الرفع، ولابد من حمل المجمل على المفسر. والحاصل أن أبا هريرة ﵁ إنما أنكر على الناس تركهم الرفع أصلاً، أو اقتصارَهم على ما دون المنكبين. والله تعالى أعلم. ثم أشار إلى الخصلة الثانية بقوله: (ويسكت هنيهة) أي زمنًا يسيرًا، وهو بضم الهاء، وفتح النون، مصغر "هَنَةٍ". قال الفيومي ﵀: الْهَنُ خفيف النون كناية عن كل اسم جنسً، والأنثى هَنَة، ولامها محذوفة، ففي لغة هي هاء، فيصغر على هُنَيهَة، ومنه يقال: سكت هُنَيْهَة، أي ساعة لطيفة، وفي لغة هي واو، فيصغر في المؤنث على هُنَيَّة، والهمز خطأ، إذ لا وجه، وجمعها هَنَوَات، وربما جُمِعَت هَنَاتٍ على لفظها، مثل عِدَات. انتهى (١). قال السندي ﵀: والمراد السكوت قبل القراءة، أو بعد الفاتحة، والحديث يدلّ على أن الناس تركوا بعض السنن وقتَ الصحابة، فينبغي الاعتماد على الأحاديث. والله تعالى أعلم. انتهى. وقال الجامع عفا الله عنه: الصواب كون المراد بالسكوت السكوتَ الذي بين التكبير وقراءة الفاتحة، كما بينه أحمد ﵀ في

стр. 6879

روايته: قال عبد الله بن أحمد ﵀: حدثني أبي، ثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب -ويزيد بن هارون، قال: أنا ابن أبي ذئب المعنى، قال: ثنا سعيد بن سمعان، قال: أتانا أبو هريرة في مسجد بني زريق، قال: ثلاث كان رسول الله ﷺ يعمل بهن، قد تركهن الناس، كان يرفع يديه مدّاً إذا دخل في الصلاة، ويكبر كلما ركع، ورفع، والسكوت قبل القراءة، يسأل الله من فضله. قال يزيد: يدعو، ويسأل الله من فضله. راجع "المسند" جـ ٢ ص ٤٣٤. وقال عبد الله أيضاً: حدثني أبي، ثنا محمد بن عبد الله، ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة، قال: ترك الناس ثلاثة مما كان يعمل بهن رسول الله ﷺ ،كان ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا، ثم سكت قبل القراءة هُنَيَّةً، يسأل الله من فضله، فيكبر كلما خفض، ورفع. راجع "المسند" جـ ٢ ص ٥٠٠. ويأتي للمصنف ﵀ -١٥/ ٨٩٥ - حديث أبي هريرة ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة سكت هنيهة، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ … الحديث. والله تعالى أعلم. فتبين بهذا كله أن المراد بالسكوت هنا هو السكوت بين التكبير وقراءة الفاتحة. والله تعالى أعلم.

стр. 6880

ثم المراد بالسكوت هنا ما قابل الجهر، لا ما قابل الكلام، بدليل أنه كان يقرأ دعاء الاستفتاح فيه، ففي رواية أبي هريرة المذكورة قال: فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه؟ قال: أقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب" … الحديث. وفي رواية أحمد المذكورة: "ثم سكت قبل القراءة هنيّة يسأل الله من فضله". والحاصل أن سكوته هو عدم جهره بدعاء الاستفتاح، كما يجهر بالقراءة، لا عدم نطقه أصلاً. والله أعلم. ثم أشار إلى الخصلة الثالثة بقوله: (ويكبر إِذا سجد، وإِذا رفع) ورواية أحمد: "كلما خفض، ورفع"، وهي أعم، أي أنه يكبر في خفض الركوع، وخفض السجود، ورفع السجود، ورفع القيام، فيعم بالتكبير كل انتقالاته، إلا ما استثني بالنص، وهو الرفع من الركوع، فإن المشروع فيه هو التسميع، والتحميد. وقد أخرج البخاري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، أنه كان يصلي بهم، فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . ويأتي للمصنف ﵀ مطولاً برقم ٨٤/ ١٠٢٣. وأخرج عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حُصَين رضي الله

стр. 6881

عنه، قال: صلى مع علي ﵁ بالبصرة، فقال: ذكّرنا هذا الرجل صلاةً كنا نصليها مع رسول الله ﷺ ، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع، وكلما خفض. ويأتي للمصنف برقم ٣٤/ ١٠٨٢. وقال الحافظ ﵀: فيه إشارة إلى أن التكبير الذي ذكره كان قد ترك، وقد روى أحمد، والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: ذكّرنا علي صلاة كنا نصليها مع رسول الله ﷺ إما نسيناها، وإما تركناها عمدًا. ولأحمد من وجه آخر عن مطرف قال: قلنا: -يعني لعمران بن حصين- يا أبا نُجَيد -هو بالنون، والجيم مصغرًا- مَنْ أولُ من ترك التكبير؟ قال: عثمان بن عفان حين كبر، وضعف صوته. وهذا يحتمل إرادة ترك الجهر. وروى الطبراني عن أبي هريرة ﵁: أن أول من ترك التكبير معاوية. وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد. وهذا لا ينافي الذي قبله، لأن زيادًا تركه بترك معاوية، وكأن معاوية تركه بترك عثمان. وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء، ويرجِّحُهُ ما أخرجه البخاري في صحيحه عن سعيد بن الحارث، قال: صلى لنا أبو سعيد، فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين، وقال: هكذا رأيت النبي ﷺ .

стр. 6882

لكن حكى الطحاوي أن قومًا كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع، قال: وكذلك كانت بنو أمية تفعل. وروى ابن المنذر نحوه عن ابن عمر. وعن بعض السلف أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام. وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره، ووَجَّهَه بأن التكبير شرع للإيذان بحركة الإمام، فلا يحتاج إليه المنفرد. لكن استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصلّ، فالجمهور على ندبية ما عدا تكبيرة الإحرام. وعن أحمد، وبعض أهل الظاهر يجب كله. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى بتصرف (١). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق هذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٦/ ٨٨٣ - وفي "الكبرى" -٦/ ٩٥٧ - عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (أبو داود) في "الصلاة" عن مسدد، عن يحيى، به.

стр. 6883

و (الترمذي) فيه عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن ابن أبي ذئب به. و (أحمد) جـ ٢/ ٤٣٤ و٥٠٠. و (البخاري في جزء رفع اليدين) رقم ٢٧٩. و (ابن خزيمة) رقم ٤٥٦ و٤٦٠ و٤٧٣. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف ﵀، وهو المبالغة في رفع اليدين، وقد تقدم أن الأرجح أن يفسر بما في الروايات الأخرى، وهو المدّ إلى المنكبين، أو الأذنين، لا كما توهم أنه يرفعه فوق رأسه. والله أعلم. ومنها: مشروعية السكوت بين الإحرام للصلاة، وقراءة الفاتحة، مشتغلاً بدعاء الاستفتاح، وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. ومنها: مشروعية التكبير في كل خفض ورفع، إلا الرفع من الركوع، فيقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد". ومنها: ما كان عليه الصحابة من شدة حرصهم على بيان سنة رسوله الله ﷺ ، وتبليغها للناس، فإن أبا هريرة ﵁ صلى بالناس، وأعلن لهم أنه أشبههم برسول الله ﷺ صلاةً حيث رآهم تركوا السن جهلاً، فنبههم عليها، وأرشدهم إليها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

стр. 6884

المسألة الخامسة: أخرج الترمذي ﵀ في جامعه حديث الباب عن قتيبة، وأبي سعيد الأشج، قالا: حدثنا يحيى بن يمان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة نشر أصابعه. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة قد رواه غير واحد عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا. وهو أصح من رواية يحيى بن يمان، وأخطأ ابن يمان في هذا الحديث. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، قال: سمعت أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا. قال أبو عيسى: قال عبد الله: وهذا أصح من حديث يحيى بن يمان، وحديث يحيى بن يمان خطأ. انتهى. وقال ابن أبي حاتم: قال أبي: وَهِمَ يحيى، إنما أراد: كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا. كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: يحيى بن يمان العجلي الكوفي، قال عنه الحافظ في "ت": صدوق عابد يخطىء كثيرًا، وقد تغير، من كبار

стр. 6885

التاسعة مات سنة ١٨٩. وقد ظهر هنا خطؤه حيث خالف الحفاظ من أصحاب ابن أبي ذئب، وهم يحيى القطان -كما عند المصنف، وأحمد، وأبي داود- ويزيد بن هارون، ومحمد بن عبد الله -كما عند أحمد- وعبيد الله ابن عبد المجيد -كما عند الترمذي- فصارت روايته منكرة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***

стр. 6886

٧ - فَرْضِ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على إيجاب التكبيرة الأولى في الصلاة. يقال: فَرَضَ الله الأحكام فَرْضًا: أوجبها. قاله الفيومي. فإضافة الفرض إلى التكبيرة من إضافة المصدر إلى مفعوله. وموضع الاستدلال قوله: "فكبر"؛ حيث أمره بالتكبير، والأمر للإيجاب. والله تعالى أعلم. ٨٨٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: "ارْجِعْ، فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ، فَصَلَّى كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ، فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ

стр. 6887

الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، فَعَلِّمْنِي، قَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري، ثقة ثبت، مات سنة ٢٥٢ هـ، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان، تقدم في الباب الماضي. ٣ - (عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمَري أبو عثمان المدني، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري، عن عروة، عنها. مات سنة بضع وأربعين ومائة، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٥/ ١٥. ٤ - (سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري، أبو سَعْد المدني، ثقة تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود ١٢٠، وقيل: قبلها،

стр. 6888

وقيل: بعدها، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩٥/ ١١٧. ٥ - (أبو سعيد) كَيْسان المقبري المدني، مولى أم شريك، صاحب العَبَاء، ثقة ثبت، مات سنة مائة، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٣/ ٨٧٢. ٦ - (أبو هريرة) الدَّوْسِيُّ الصحابي ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وكلهم من رجال الجماعة، وأنهم مدنيون، إلا شيخه، وشيخ شيخه، فبصريان. ومنها: أن شيخه هو أحد التسعة الذين يروي عنهم أصحاب الأصول الستة بدون واسطة وهم المجموعون في قولي: اشْتَرَكَ الأئمَةُ الْهُداةُ … ذَوُوا الأصُولِ السِّتَّةِ الْوُعَاه فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيوخِ الْمَهَرَهْ … الْحَافِظِينَ النَّاقِدِينَ الْبَرَرَهْ أولَئِكَ الأشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرِ … نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرٌو السَّرِي وَابْنُ الْعَلاءِ وَابْنَ بَشَّارٍ كَذَا … ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيادٌ يُحْتَذَى وقد تقدموا غير مرة، وإنما أعدتهم تذكيرًا، لطول العهد بهم.

стр. 6889

ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، عبيد الله، عن سعيد. ومنها: أن فيه رواية الابن، عن أبيه، سعيد، عن كيسان. ومنها: أن فيه أبا هريرة ﵁، أكثر الصحابة حديثًا، روى ٥٣٧٤ حديثًا. والله تعالى أعلم. تنبيه: قوله: "عن أبيه"، قال الدارقطني ﵀: خالف يحيى القطان أصحاب عبيد الله كلهم في هذا الإسناد، فإنهم لم يقولوا: "عن أبيه"؛ ويحيى حافظ، قال: ويشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين. وقال البزار ﵀: لم يتابع يحيى عليه. ورجح الترمذي ﵀ رواية يحيى. قال الحافظ ﵀: قلت: لكل من الروايتين وجه مرجح، أما رواية يحيى فللزيادة من الحافظ، وأما الرواية الأخرى فللكثرة، ولأن سعيدا لم يوصف بالتدليس، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة ﵁، ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين، فأخرج البخاري طريقي يحيى في "باب أمر النبي ﷺ الذي لا يتم ركوعه بالإعادة"، وفي "باب وجوب القراءة"، وأخرج في "الاستئذان" طريق عبد الله بن نمير، وفي "الأيمان والنذور" طريق أبي أسامة كلاهما عن عبيد الله، ليس فيه "عن أبيه". وأخرجه مسلم من رواية الثلاثة. وللحديث طريق أخرى من غير رواية أبي هريرة ﵁،

стр. 6890

أخرجها أبو داود، والنسائي، من رواية إسحاق بن أبي طلحة -ومحمد ابن إسحاق - ومحمد بن عمرو - ومحمد بن عجلان - وداود بن قيس- كلهم عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع. فمنهم من لم يسم رفاعة، قال: "عن عم له بدري"، ومنهم من لم يقل: "عن أبيه". ورواه النسائي، والترمذي من طريق يحيى بن علي بن يحيى، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة، لكن لم يقل الترمذي: "عن أبيه". وفيه اختلاف آخر نذكره قريبًا. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى (١). والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ دخل المسجد) النبوي (فدخل رجل). في رواية ابن نمير: "ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد". وللنسائى من رواية إسحاق بن أبي طلحة: "بينما رسول الله ﷺ جالس، ونحن حوله". وهذا الرجل هو خلاد بن رافع جد علي بن يحيى راوي الخبر، بينه ابن أبي شيبة عن عباد بن العوّام، عن محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى، عن رفاعة أن خلاداً دخل المسجد. وروى أبو موسى في الذيل من جهة ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن علي بن يحيى بن عبد الله بن

стр. 6891

خلاد، عن أبيه، عن جده أنه دخل المسجد اهـ. قال الحافظ ﵀: وفيه أمران: زيادة عبد الله في نسب علي بن يحيى، وجعل الحديث من رواية خلاد جد علي. فأما الأول فَوَهَمٌ من الراوي عن ابن عيينة. وأما الثاني فمن ابن عيينة، لأن سعيد بن منصور قد رواه عنه كذلك، لكن بإسقاط "عبد الله". والمحفوظ أنه من حديث رفاعة، كذلك أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد القطان، وابن عيينة، وابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر، كلاهما عن محمد بن عجلان. وأما ما وقع عند الترمذي "إذ جاء رجل كالبدوي، فصلى فأخفّ صلاته"، فهذا لا يمنع تفسيره بخلاد، لأن رفاعة شبهه بالبدوي، لكونه أخف الصلاة، أو لغير ذلك. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى (١). (فصلى) زاد الصنف من طريق داود بن قيس -٦٧/ ١٣١٤ - : "ركعتين"، وفيه إشعار بأنه صلى نفلاً، والأقرب أنه تحية المسجد، وفي الرواية المذكورة، "وقد كان النبي ﷺ يَرْمُقُهُ في صلاته"، زاد في رواية إسحاق بن أبي طلحة: "ولا ندري ما يعيب منها"، وعند ابن أبي شيبة من رواية أبي خالد: "يرمقُهُ، ونحن لا نشعر"، وهذا محمول على حالهم في المرة الأولى، وهو مختصر من الذي قبله، كأنه قال: ولا نشعر بما يعيب منها. قاله في "الفتح".

стр. 6892

(ثم جاء فسلم على رسول الله ﷺ )، وفي رواية أبي أسامة "فجاء فسلم"، وهي أولى، لأنه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخ (فرد عليه رسول الله ﷺ )، وفي رواية للبخاري، ومسلم. "فقال: وعليك السلام". قال في "الفتح": وفيه ردّ على ابن المُنَيِّر حيث قال: فيه أن الموعظة في وقت الحاجة أهم من ردّ السلام، ولأَنه لعله لم يرد ﵇ تأديبًا على جهله، فيؤخذ منه التأديب بالهجر وترك السلام. اهـ. قال الحافظ: والذي وقفنا عليه من نسخ الصحيحين ثبوت الرد في هذا الموضع وغيره، إلا الذي في الأيمان والنذور، وقد ساق الحديث صاحب "العمدة" بلفظ الباب إلا أنه حذف منه "فرد النبي ﷺ "، فلعل ابن المنير اعتمد على النسخة التي اعتمد عليها صاحب "العمدة". انتهى. (وقال: ارجع) وفي رواية ابن عجلان "أعد صلاتك"، (فإِنك لم تصلّ) الفاء للتعليل؛ أي لأنك لم تصل، أي لم تُوجِدْ حقيقة الصلاة، فهو نفي للحقيقة، لانتفاء الطمأنينة التي هي ركن من أركانها، أو أن المراد لم تصح صلاتك، فيكون النفي راجعًا للصفة، خلافًا لمن قال: إنه نفي للكمال، لأن النفي يتوجه للحقيقة إن أمكن، كما هنا، وإلا يتوجه لأقرب صفة للحقيقة، كالصحة، لا الكمال (١). وقال القاضي عياض ﵀: فيه أن أفعال الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزىء، وهو مبني على أن المراد بالنفي نفي الإجزاء،

стр. 6893

وهو الظاهر، ومن حمله على نفي الكمال تمسك بأنه ﷺ لم يأمره بعد التعليم بالإعادة، فدلّ على إجزائها، وإلا لزم تأخير البيان. كذا قاله بعض المالكية، وهو المهلب، ومن تبعه، وفيه نظر، لأنه ﷺ قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة، فسأله التعليم، فعلمه، فكأنه قال له: أعد صلاتك على هذه الكيفية. قاله في "الفتح". (فرجع) الرجل (فصلى كما صلى) أي مثل صلاته الأولى بلا طمأنينة، ولا اعتدال، (ثم جاء إِلى النبي ﷺ ، فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : "وعليك السلام، ارجع، فصل، فإِنك لم تصل"، فعل ذلك ثلاث مرات)، وفي رواية رفاعة بن رافع الآتية ١٥/ ١٠٥٣: "قال: لا أدري في الثانية، أو في الثالثة"، وفي ٦٧/ ١٣١٣: "فإنك لم تصل، مرتين، أو ثلاثًا"، وفي ٧٦/ ١٣١٤: "حتى كان عند الثالثة، أو الرابعة". وتترجح ما في الباب -كما قال الحافظ- لعدم وقوع الشك فيها، ولكونه ﷺ كان من عادته استعمال الثلاث في تعليمه غالباً. واستشكل تقريره ﷺ على صلاته، وهي فاسدة على القول بأنه أخل ببعض الواجبات، وأجاب المازري بأن أراد استدراجه بفعل ما يجهله مرات، لاحتمال أن يكون فعله ناسيًا أو غافلاً، فيتذكره، فيفعله من غير تعليم، وليس ذلك من باب التقرير على الخطأ، بل من باب تحقق الخطأ. وقال النووي: نحوه، قال: وإنما لم يعلمه أوّلاً ليكون

стр. 6894

أبلغ في تعريفه، وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة. وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون ترديده لتفخيم الأمر، وتعظيمه عليه، ورأى أن الوقت لم يفته، فرأى إيقاظ الفطنة للمتروك. وقال ابن دقيق العيد: ليس التقرير بدليل على الجواز مطلقًا، بل لابد من انتفاء الموانع، ولا شك أن في زيادة قبول المتعلم لما يلقى إليه بعد تكرار فعله، واستجماع نفسه، وتوجه سؤاله، مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم، لاسيما مع عدم خوف الفوات، إما بناء على ظاهر الحال، أو بوحي خاص. وقال التوربشتي: إنما سكت عن تعليمه أوّلاً لأنه لما رجع لم يستكشف الحال من مورد الوحي، وكأنه اغترّ بما عنده من العلم، فسكت عن تعليمه زجرًا له، وتأديبًا، وإرشادًا إلى استكشاف ما استبهم عليه، فلما طلب كشف الحال من مورده أرشد إليه. انتهى. قال الحافظ: لكن فيه مناقشة، لأنه إن تم له في الصلاة الثانية والثالثة لم يتم له في الأولى، لأنه ﷺ بدأه لما جاء أول مرة بقوله: "ارجع فصل، فإنك لم تصل"، فالسؤال وارد على تقريره له على الصلاة الأولى، كيف لم ينكر عليه في أثنائها، لكن الجواب صحيح بيانًا للحكمة في تأخير البيان بعد ذلك، والله أعلم. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي أنه إنما لم ينكر عليه أثناء الصلاة،

стр. 6895

بل أخره إلى أن انتهى ليتبين له جميع ما يخطىء فيه؛ إذ لو أنكر عليه في الوسط وعلمه وأعاد، ربما أخطأ في غيره فيحتاج إلى تعليمه ويتسلسل، ولا يقال: إن تبين له ذلك في المرة الأولى، فلماذا رده ثانياً وثالثًا، لأننا نقول: إن ذلك زجر له حيث أقدم على الإعادة من غير أن يتعلم منه ﷺ فعاقبه. والله تعالى أعلم. (فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني)، وفي حديث رفاعة ﵁: "والذي أنزل عليك الكتاب لقد جهدت، فعلمني، وأرني"، وفي لفظ: "لقد جهدت، وحَرَصتُ، فأرني، وعلمني"، وفي رواية: "والذي أكرمك يا رسول الله، لقد جهدت، فعلمني"، وفي رواية: "فقال الرجل: فأرني وعلمني، فإنما أَنا بشر أصيب وأخطىء. فقال: أجل". (قال) ﷺ معلمًا له (اذا قمت إِلى الصلاة، فكبر) وفي حديث رفاعة: "إذا أردت الصلاة، فتوضأ، فأحسن الوضوء، ثم قم، فاستقبل القبلة، ثم كبر"، وفي رواية: "فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد، وأقم"، وفي رواية: "إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، فيغسل وجهه، ويديه إلى المرفقين، ويمسح رأسه، ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله، ويحمده، ويمجده". وهذا محل الترجمة وهو أنه يدل على فرضية تكبيرة الإحرام، وسيأتي أقوال أهل العلم فيه مستوفى في "المسألة الخامسة"،

стр. 6896

إن شاء الله تعالى. (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) قال في "الفتح": لم تختلف الرواية في هذا عن أبي هريرة ﵁، وأما رفاعة، ففي رواية إسحاق بن أبي طلحة: "ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله"، وفي رواية يحيى بن علي: "فإن كان معك قرآن، فاقرأ، وإلا فاحمد الله، وكبره، وهلله"، وفي رواية محمد بن عمرو عند أبي داود: "ثم اقرأ بأم القرآن، أو بما شاء الله"، ولأحمد، وابن حبان من هذا الوجه: "ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت"، ترجم له ابن حبان بـ[باب فرض المصلي قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة]. انتهى ما في "الفتح" (١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين بهذه الروايات أن معنى ما تيسر هي الفاتحة، فلا متمسك لمن استدل به على عدم فرضية الفاتحة. فتبصر. والله تعالى أعلم. (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا)، وفي رواية أحمد المذكورة: "فإذا ركعت، فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك، وتمكن لركوعك". وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة: "ثم يكبر، فيركع حتى تطمئن مفاصله، ويسترخي". (ثم ارفع) أي رأسك من الركوع (حتى تعتدل قائماً)، وفي

стр. 6897

رواية ابن نمير عند ابن ماجه: "حتى تطمئن قائمًا"، أخرجه ابن أبي شيبة عنه، وقد أخرج مسلم إسناده بعينه في هذا الحديث لكن لم يسق لفظه، فهو على شرطه، وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، عن أبي أسامة، وهو في "مستخرج أبي نعيم" من طريقه، وكذا أخرجه السرّاج عن يوسف بن موسى أحد شيوخ البخاري عن أبي أسامة. قال الحافظ ﵀ بعد ذكر ما تقدم: فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين، ومثله في حديث رفاعة عند أحمد، وابن حبان، وفي لفظ لأحمد: "فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها"، وعرف بهذا أن قول إمام الحرمين: في القلب من إيجابها -أي الطمأنينة في الرفع من الركوع- شيء لأنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته، دالّ على أنه لم يقف على هذه الطرق الصحيحة. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى (١). (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا)، وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة: "ثم يكبر، فيسجد حتى يمكن وجهه، أو جبهته حتى تطمئن مفاصله، وتسترخي". (ثم ارفع) أي رأسك من السجود (حتى تطمئن جالسًا)، وفي رواية إسحاق المذكورة: "ثم يكبر، فيرفع حتى يستوي قاعدًا على مقعدته، ويقيم صلبه"، وفي رواية محمد بن عمرو: "فإذا رفعت

стр. 6898

رأسك، فاجلس على فخذك اليسرى"، وفي رواية إسحاق: "فإذا جلست في وسط الصلاة، فاطمئن جالسًا، ثم افترش فخذك اليسرى، ثم تشهد". (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) بالجر توكيد لـ"صلاتك". وفي رواية محمد بن عمرو: "ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة". وفي حديث رفاعة ﵁ الآتي -١٥/ ١٠٥٣ - : "فإذا صنعت ذلك، فقد قضيت صلاتك، وما انتقصت من ذلك، فإنما تنقصه من صلاتك". وفي رواية -٦٧/ ١٣١٤ - : "فإذا أتممت صلاتك على هذا، فقد تمت، وما انتقصت من هذا فإنما تنتقصه من صلاتك". تنبيه: وقع في رواية ابن نمير عند البخاري في "الاستئذان" بعد ذكر السجود الثاني: "ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا". وقد قال بعضهم: هذا يدلّ على إيجاب جلسة الاستراحة، ولم يقل به أحد. وأشار البخاري إلى أن هذه اللفظة وَهَم، فإنه عَقَّبَه، بأن قال: قال أبو أسامة في الأخير: "حتى تستوي قائمًا". قال الحافظ: ويمكن أن يحمل إن كان محفوظًا على الجلوس للتشهد، ويقويه رواية إسحاق المذكورة قريبًا، وكلام البخاري ظاهر في أن أبا أسامة خالف ابن نمير، لكن رواهُ إسحاقُ بن راهويه في "مسنده"

стр. 6899

عن أبي أسامة كما قال ابن نمير بلفظ: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدًا، ثم افعل ذلك في كل ركعة". وأخرجه البيهقي من طريقه، وقال: كذا قال إسحاق بن راهويه، عن أبي أسامة، والصحيح رواية عبد الله بن سعيد أبي قُدامة، ويوسف بن موسى عن أبي أسامة بلفظ: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا"، ثم ساقه من طريق يوسف بن موسى كذلك. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن تضعيف رواية إسحاق غير صحيح، لأنه تابعه ابن نمير كما مر آنفًا، فالحديث صحيح، وأما دلالته على وجوب جلسة الاستراحة فظاهر، إلا أن له صارفًا، وهو ما صح عنه ﷺ من تركه جلسة الاستراحة في بعض الأحيان، كما يأتي البحث عنه في موضعه، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:

стр. 6900

أخرجه هنا -٧/ ٨٨٤ - وفي "الكبرى" -٧/ ٩٥٧ - عن محمد بن المثنى، عن يحيى القطان، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عنه. أخرجه هنا -٧/ ٨٨٤ - وفي "الكبرى" -٧/ ٩٥٧ - عن محمد ابن المثنى، عن يحيى القطان، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عنه. وقال في "الكبرى" عقب إيراد الحديث: قال أبو عبد الرحمن: خولف يحيى في هذا الحديث، فقيل: عن سعيد، عن أبي هريرة، والحديث صحيح. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن المصنف يرى صحة الطريقين، طريق يحيى بزيادة "عن أبيه"، وطريق غيره بإسقاطه، وهو مذهب الشيخين، حيث أخرجا الحديث عن الطريقين، ومذهب الدارقطني أيضًا، حيث قال: فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين. وأما الترمذي فقد رجح طريقة يحيى، حيث قال: حديث يحيى بن سعيد أصح. وقد تقدم تمام الكلام على هذا في التنبيه الذي ذكرته عقب ذكر لطائف الإسناد، فارجع إليه تزدد علمًا. والله تعالى ولي التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق.
следующие страницы →