← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

كان أو مرسلاً، وقد اعتضد هذا المرسل بحديث وائل، وبحديث هُلْب الطائي المذكورين، فالاستدلال به على وضع اليدين على الصدر في الصلاة صحيح. تنبيه: قال بعض الحنفية: حديث وائل فيه اضطراب، فأخرج ابن خزيمة في هذا الحديث: "على صدره"، والبزار: "عند صدره"، وابن أبي شيبة: "تحت السرة". قال المباركفوري: قلت: لقد تقرر في أصول الحديث أن مجرد الاختلاف لا يوجب الاضطراب، بل من شرطه استواء وجوه الاختلاف، فمتى ترجح أحد الأقوال قدم، ولا يعل الصحيح بالمرجوح، ومع الاستواء يتعذر الجمع على قواعد المحدثين، وهاهنا وجوه الاختلاف ليست بمستوية، فإن في ثبوت لفظ "تحت السرة" في رواية ابن أبي شيبة نظرًا قويًا كما تقدم بيانه. قال الجامع: بل هو غلط كما تقدم تحريره. وأما رواية ابن خزيمة بلفظ: "على صدره"، ورواية البزار بلفظ "عند صدره" فالأولى راجحة، فتقدم على الأخرى، ووجه الرجحان أن لها شاهدًا حسنًا من حديث هلب، وأيضاً يشهد لها مرسل طاوس، بخلاف الأخرى، فليس لها شاهد، ولو سلم أنهما متساويتان فالجمع بينهما ليس بمتعذر، قال الشيخ أبو المحاسن محمد الملقب بالقائم السندي في رسالته "فوز الكرام": قال العلامة الشيخ أبو الحسن في

стр. 6967

رسالته "جواز التقليد، والعمل بالحديث" بعد ذكر حديث وائل، وهلب، ومرسل طاوس، وتفسير علي، وأنس، وابن عباس: هذه الأحاديث قد أخذ بها الشافعي، لكن قال بوضع اليد على الصدر بحيث تكون آخر اليد تحت الصدر جمعًا بين هذه الأحاديث، وبين ما في بعض الروايات "عند الصدر". انتهى. وقد جمع بعض أهل العلم بينهما بالحمل على صلاتين مختلفتين، ونظير هذا الاختلاف اختلاف رفع اليدين حذو المنكبين، وحذو الأذنين في الصلاة، فقول بعض الحنفية بالاضطراب في حديث وائل مما لا يُصغَى إليه. انتهى كلام العلامة المباركفوري رحمه الله تعالى ببعض تصرف (١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين بما تقدم من الأدلة أن الراجح في محل وضع اليدين في الصلاة هو الصدر، وأما من قال: تحت السرة فليس له دليل صحيح، وكذا من قال: فوق السرة، إلا إذا أراد الصدر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب. …

стр. 6968

١٠ - فِي الإِمَامِ إِذَا رَأَى الرَّجُلَ قَدْ وَضَعَ شِمَالَهُ عَلَى يَمِينِهِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ما يفعله الإمام إذا رأى شخصاً خالف السنة في وضع اليد، بأن وضع يده اليسرى على اليمنى؛ وهو أن يرشده إلى السنة، فيضع يمينه على شماله. قال الجامع عفا الله عنه: ليس ذكر الإمام في هذا قيدًا، بل غيره مثله، وإنما خصه بالذكر لأنه الذي يشاهد مثل هذا غالبًا حيث إنه يتقدم أمام الجماعة، ويقبل عليهم ليرى تسويتهم للصفوف، فربما وقع بصره على ذلك. والله تعالى أعلم. ٨٨٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: رَآنِى النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَدْ وَضَعْتُ شِمَالِي عَلَى يَمِينِي فِي الصَّلَاةِ، فَأَخَذَ بِيَمِينِي فَوَضَعَهَا عَلَى شِمَالِي. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن علي) الفلاس، أبو حفص البصري، ثقة حافظ، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤/ ٤.

стр. 6969

٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان، العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، مات سنة ١٩٨، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/ ٤٩. ٣ - (هُشيم) بن بَشِير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، مات سنة ١٨٣، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٨/ ١٠٩. ٤ - (الحجاج بن أبي زينب) السلمي، أبو يوسف الصَّيْقَل الواسطي، صدوق يخطىء، من [٦]. قال أحمد: أخشى أن يكون ضعيف الحديث. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال الحسن بن شجاع البلخي، عن علي بن المديني: شيخ من أهل واسط ضعيف. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به فيما يرويه. وقال الدارقطني: ليس بقوي، ولا حافظ، وقال في موضع آخر: ثقة. وقال الآجري، عن أبي داود: ليس به بأس. وقال العقيلي: روى عن أبي عثمان النهدي حديثًا لا يتابع عليه. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له مسلم حديثًا واحدًا "نعم الإدام الخل"، وأخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (١).

стр. 6970

٥ - (أبو عثمان النّهديّ) عبد الرحمن بن ملّ بن عمرو الكوفي، ثم البصري، مشهور بكنيته، ثقة ثبت عابد مخضرم، مات سنة ٩٥، وقيل: بعدها، عن ١٣٠ سنة، وقيل: أكثر، من كبار [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١١/ ٦٤١. ٦ - (ابن مسعود) عبد الله الصحابي ﵁، تقدم في ٣٥/ ٣٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رجاله ثقات نبلاء، إلا الحجاج بن أبي زينب، فمتكلم فيه، وقال في "ت": صدوق يخطىء، وأن شيخه هو أحد التسعة الذين أخذ عنهم أصح الأصول الستة بدون واسطة، وأن هشيمًا ليس في الكتب الستة من يسمى باسمه غيره. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن مسعود) ﵁، أنه (قال: رآني النبي ﷺ ، وقد وضعت شمالي على يميني) جملة في محل نصب على الحال من المفعول به، أي حال كوني واضعا يدي اليسرى على اليمنى مخالفًا للسنة (فأخذ يميني، فوضعها على شمالي). ولأحمد، والدارقطني من حديث جابر ﵁، قال: مر رسول الله ﷺ برجل، وهو

стр. 6971

يصلي، وقد وضع يده اليسرى على اليمنى، فانتزعها، ووضع اليمنى على اليسرى. وفيه: مشروعية وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، دون العكس، وأن من رأى منكرًا أزاله، ولو كان فاعله في الصلاة، فلا ينتظره حتى يسلم، وأن صلاته لا تبطل بذلك. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن مسعود ﵁ هذا حسن. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٠/ ٨٨٨ - وفي "الكبرى" -١٠/ ٩٦٢ - عن عمرو ابن علي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن هشيم، عن الحجاج بن أبي زينب، عن أبي عثمان، عنه. وقال في "الكبرى": قال أبو عبد الرحمن: غير هشيم أرسل هذا الحديث. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: هشيم ثقة ثبت حافظ، تقبل زيادته، ولا يضره مخالفة غيره له بالإرسال، وإنما يُخشى من تدليسه، وقد زالت -

стр. 6972

والحمد لله- فقد صرح بالإنباء عند ابن ماجه جـ ١ ص ٢٦٦ رقم ٨١١ - فقال: أنبأنا الحجاج بن أبي زينب السلمي، فزالت تهمة تدليسه. ثم وجدت تابعه محمد بن يزيد الواسطي، وهو ثقة ثبت عند الدارقطني في سننه جـ ١ ص ٢٨٧ - عن الحجاج بن أبي زينب، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود، قال: "مر به النبي ﷺ ، وهو يصلي، واضع شماله على يمينه، فأخذ بيمينه، فجعلها على شماله". والحاصل أن الحديث حسن من أجل الكلام في الحجاج بن أبي زينب، كما تقدم. وقال النووي في "الخلاصة": إسناده صحيح على شرط مسلم (١). والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (أبو داود) في "الصلاة" عن محمد بن بكّار بن الرَّيَّان. وابن ماجه فيه عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي -كلاهما عن هشيم، به. قال الحافظ أبو الحجاج المزي ﵀ من زياداته في "الأطراف": رواه محمد بن الحسن المزني الواسطي، عن الحجاج بن أبي زينب، عن أبي سفيان، عن جابر "مَرَّ رسول الله ﷺ برجل، وهو يصلي … ". قال الجامع عفا الله عنه: حديث جابر أخرجه (أحمد) جـ ٣/

стр. 6973

ص ٣٨١ - عن محمد بن الحسن المذكور بسنده. (والدارقطني) في سننه جـ ١ ص ٢٨٦ - ٢٨٧ - من طريق يحيى بن معين، عن محمد بن الحسن المذكور، ولفظه تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***

стр. 6974

١١ - باب مَوْضِعِ الْيَمِينِ مِنَ الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ أي هذا باب ذكر موضع اليد اليمين من اليد الشمال في حال القيام للصلاة. فالمراد بقوله: "في الصلاة" حالة القيام، لأن هذه الكيفية إنما تستحب في حال القيام الذي يعقب الإحرام فقط، فلا تستحب في الاعتدال من الركوع، لعدم دليل صريح عنه ﷺ في ذلك. والله تعالى أعلم. بيّن المصنف رحمه الله تعالى في البابين المتقدمين مشروعية وضع اليمين على الشمال، وأراد هنا بيان المحل الذي توضع عليه اليمين من الشمال، وهو الكف، والرسغ، والساعد. وقد تقدم -٩/ ٨٨٧ - من رواية علقمة عن أبيه، قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا كان في الصلاة قبض بيمينه على شماله"، فدل على أن القبض مشروع أيضًا، ولا خلاف بين الروايتين، لإمكان العمل بهما في أوقات مختلفة، فيضع الكف والرسغ والساعد أحيانًا، ويقبض أحيانًا، فكل سنة ثابتة. وهذا هو الصحيح في كيفية العمل بالروايتين. وأما ما استحسنه بعض المتأخرين من الحنفية في الجمع بين الروايتين من أن صورته أن يضع يمينه على يساره آخذًا رسغها بخنصره وإبهامه،

стр. 6975

ويبسط الأصابع الثلاث. كما ذكره ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار جـ ١ ص ٤٥٤ فباطل؛ إذ فيه خروج عن الصفتين المذكورتين في الحديث، وإحداث صفة ثالثة لم يرد بها دليل (١). والله تعالى أعلم. ٨٨٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: قُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَقَامَ، فَكَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا بِأُذُنَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَالرُّسْغِ، وَالسَّاعِدِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا، قَالَ: وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا، ثُمَّ سَجَدَ فَجَعَلَ كَفَّيْهِ بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَعَدَ، وَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ حَدَّ مِرْفَقِهِ الأَيْمَنِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَبَضَ اثْنَتَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ، وَحَلَّقَ حَلْقَةً، ثُمَّ رَفَعَ إِصْبَعَهُ،

стр. 6976

فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا، يَدْعُو بِهَا. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (سويد بن نصر) الروزي، ثقة، من [١٠]، تقدم قبل باب. ٢ - (عبد الله بن المبارك) المروزي، الإمام الحجة، من [٨]، تقدم قبل باب. ٣ - (زائدة) بن قُدَامَةَ الثقفي، أبو الصَّلْت الكوفي، مات سنة ١٦٠، وقيل: بعدها، ثقة ثبت صاحب سنة، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧٤/ ٩١. ٤ - (عاصم بن كُلَيب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء، من [٥]. قال الأثرم، عن أحمد: لا بأس بحديثه. وقال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. وقال الآجري: قلت لأبي داود: عاصمُ بنُ كليب ابنُ مَنْ؟ قال: ابن شهاب، كان من العباد، وذكر من فضله، قلت: كان مرجئًا؟ قال: لا أدري. وقال في موضع آخر: كان أفضل أهل الكوفة. وقال شريك بن عبد الله النخعي: كان مرجئًا. وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح المصري: يعدّ من وجوه الكوفيين الثقات. وقال في موضع آخر: هو ثقة مأمون. وقال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد. وقال ابن سعد: كان ثقة يحتج

стр. 6977

به، وليس بكثير الحديث، توفي أول خلافة أبي جعفر. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأرخ وفاته سنة ١٣٧، وكذا أرخه خليفة. علق له البخاري، وأخرج له الباقون (١). ٥ - (كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي، وفي نسبه اختلاف، صدوق، من [٢]، ووهم من ذكره في الصحابة. روى عن أبيه، وخاله الفلتان بن عاصم، وعمر، وعلي، وسعد، وأبي ذرّ، ومجاشع بن مسعود، وأبي موسى، وأبي هريرة، ووائل بن حجر، وغيرهم. وعنه ابنه عاصم، وإبراهيم بن المهاجر. قال أبو زرعة: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، ورأيتهم يستحسنون حديثه، ويحتجون به. وقال النسائي: كليب هذا لا نعلم أحدًا روى عنه غير ابنه عاصم، وغير إبراهيم بن المهاجر، وإبراهيم ليس بقوي في الحديث. وقال الآجري، عن أبي داود: عاصم بن كليب، عن أبيه، عن جده ليس بشيء، الناس يغلطون، يقولون: كليب عن أبيه، ليس هو ذاك. وقال في موضع آخر: وعاصم بن كليب كان من أفضل أهل الكوفة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يقال: إن له صحبة. وقال ابن أبي خيثمة، والبغوي: قد لحق النبي ﷺ . وذكره ابن منده، وأبو نعيم، وابن عبد البر في الصحابة، وهو وَهَم منهم. أخرج له البخاري في

стр. 6978

"جزء رفع اليدين"، والباقون إلا مسلمًا (١). ٦ - (وائل بن حجر) بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي ﵁، تقدم في ٤/ ٨٧٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رجاله موثقون، وأنهم كوفيون، إلا شيخه، وشيخ شيخه، فمروزيان، وفيه رواية الابن عن أبيه، ورواية تابعي، عن تابعي، عاصم بن كليب، عن أبيه، وفيه الإخبار والإنباء، والعنعنة، والتحديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (قال:) عاصم بن كليب (حدثني أبي) كليب بن شهاب (أن وائل بن حجر أخبره) أي أخبر كليباً (قال: قلت: لأنظرن إِلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي) أي قلت في نفسي، وعزمت على النظر إلى صلاته ﷺ . واللام هي الموطئة للقسم، و"أنظر". بمعنى أبْصِرُ، يقال: نَظَرتُه أنظُرُه نَظَرًا، ونظرت إليه أيضًا: أبصرته. يتعدى بنفسه، وبـ "إلى" (٢)،

стр. 6979

والجارّ والجرور متعلق بـ"أنظر"، و"كيف" منصوبة على الحال بـ"يصلي"، وفعلُ النظر معلق بها، والجملة في محل جر بدل من "صلاة" بدل اشتمال، والمعنى: والله لأنظرن إلى الصلاة إلى كيفية أدائِها (١). (فنظرت اليه، فقام، فكبر) وفي الرواية الآتية -٣٥/ ١٢٦٥ - من طريق بشر بن المفضل، عن عاصم بن كليب "فقام رسول الله ﷺ ، فاستقبل القبلة، فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه … " (ورفع يديه) الظاهر أن الرفع مقارن للتكبير، وقد تقدم بيان اختلاف الروايات، واختلاف أقوال أهل العلم في مقارنة الرفع للتكبير، وتقديم الرفع عليه، مع ترجيح كون المصلي مخيرًا في ذلك - ٢/ ٨٧٧ (حتى حاذتا) أي قابلتا (بأذنيه) فيه أن رفع اليدين يكون إلى محاذاة الأذنين، وقد تقدم البحث فيه مُستوفىً في ٤/ ٨٧٩ فارجع إليه تستفد (ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى) "الكف": الراحة مع الأصابع، سميت بذلك لأنها تَكُفُّ الأذى عن البدن، والجمع كُفُوف، وأكف، مثل فلس، وفلوس، وأفلس، وهو مؤنث، قال ابن الأنبَاري: وزعم من لا يوثق به أن الكف مذكر، ولا يَعرِف تذكيرها من يوثق بعلمه، وأما قولهم: كفٌّ مُخَضَّبٌ فعلى معنى ساعِدٍ مُخَضّبٍ. أفاده الفيومي (٢).

стр. 6980

(والرسغ) -بضم، فسكون، أو بضمتين، مثل عُسْرٍ، وعُسُرٍ- قال العجَّاج [من الرجز]: فِي رُسُغٍ لا يَتَشَكَّى الْحَوْشَبَا (١) … مُسْتَبْطِنًا مَعَ الصَّمِيمِ عَصَبَا والجمع أرْسَاغ. وهو: مَفْصِلُ ما بين الكفّ والذراع. وقال: مُجْتَمَع الساقين والقدمين. وقيل: هو مفصِلُ ما بين الساعد والكف، والساق والقدم. وقيل: هو الموضع الْمُستَدِقُّ الذي بين الحافر ومَوْصِلِ الوَظِيف (٢) من اليد والرجل، وكذلك هو من كل دابة. أفاده ابن منظور رحمه الله تعالى (٣). (والساعد) هو من الإنسان: ما بين المرْفَق والكفّ، وهو مذكر، سمي ساعداً لأنه يساعد الكفّ في بطشها وعملها، والساعد هو العضد، والجمع سواعد. قاله الفيومي (٤). والمعنى أنه ﷺ وضع يده اليمنى على كف اليسرى، ورسغها، وساعدها، وذلك بأن يكون وسط كفه اليمنى على الرسغ، فيلزم منه أن يكون أصل الكف على الكف، والأصابع على الساعد. والله أعلم.

стр. 6981

(فلما أراد أن يركع رفع يديه مثلها) أنث الضمير -والله أعلم- على معنى الرَّفْعَةِ، أي مثل رفعته الأولى عند الإحرام، وهي الرفع إلى الأذنين، وفي رواية بشر بن المفضل عن عاصم "رفعهما مثل ذلك"؛ أي مثل ذلك الرفع المتقدم. وفيه استحباب رفع اليدين إلى الأذنين عند الركوع، وهو المذهب الراجح، خلافًا لمن قال بعدم استحباب الرفع، وسيأتي تحقيق القول فيه في محله -٨٥/ ١٠٢٤ - إن شاء الله تعالى. (قال: ووضع يديه على ركبتيه) فيه أن السنة عند الركوع وضع اليدين على الركبتين، لا التطبيق لأنه منسوخ، وهو مذهب الجمهور، خلافًا لابن مسعود ﵁؛ حيث قال بالتطبيق، وسيأتي البحث عنه مُستوفى في محله -١/ ١٠٣٢ - إن شاء الله تعالى. (ثم لما رفع رأسه) أي من الركوع (رفع يديه مثلها) أى مثل رَفْعَتِهِ السابقة. وفيه أنه لا يستحب وضع اليمين على الشمال عند القيام من الركوع، لأنه لو كان مشروعًا لما ترك ذكره وائل ﵁، ولم يرد دليل صريح في شيء من الروايات أنه ﷺ كان يفعله، فتبصر. والله تعالى أعلم. (ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه) وفي رواية بشر المذكورة:

стр. 6982

"فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه". يعني أنه ﷺ وضع رأسه بين يديه محاذيتين لأذنيه مثل ما فعل عند الإحرام. وفيه أن السنة وضع الكفين محاذيتين للأذنين (ثم قعد، وافترش رجله اليسرى) أي وضعها على الأرض، وجعلها كالفراش له يجلس عليها (ووضع كفه اليسرى على فخذه، وركبته اليسرى) أي وضع بحيث صار بعض كفه على فخذه، وبعضها على ركبته اليسرى (وجعل حد مرفقه الأيمن) أي وضع طرف مرفقه الذي من جهة الكف. والمرفق -بكسر الميم، وفتح الفاء بينهما راء ساكنة، كمِنبَر، أو بفتح الميم، وكسر الفاء كمَسجد-: موصل الذار في العضد. قاله المجد اللغوي ﵀ (١). (على فخذه اليمنى) متعلق بـ"جعل"؛ أي جعله مستعليًا عليها مرتفعًا عنها. و"الفخذ" -بكسر الخاء المعجمة، ككتف، ويجوز تسكينها للتخفيف، مع فتح الفاء وكسرها-: ما بين الساق والورك، مؤنث. أفاده المجد (٢). (ثم قبض اثنين من أصابعه) هما الخنصر والبنصر (وحلق

стр. 6983

حلقة) من التحليق، أي جعل الإبهام والوسطى مثل الحلقة -بسكون اللام وقد تفتح. قال الفيومي ﵀: وحَلْقة الباب، بالسكون، من حديد وغيره، وحَلْقَة القوم الذين يجتمعون مستديرين، والْحَلْقَة السلاحُ كُلُّهُ، والجمع حَلَقٌ بفتحتين على غير قياس. وقال الأصمعي: والجمع حلَق، مثل قَصْعَة وقصَع، وَبدْرَة وبدَر. وحكى يونس عن أبي عمرو ابن العلاء أن الحَلَقَة بالفتح لغة في السكون، وعلى هذا فالجمع بحذف الهاء قياس، مثل قصبة وقصب. انتهى (١). (ثم رفع أصبعه) أي السبابة، لما في رواية سفيان، عن عاصم بن كليب الآتية -٣٠/ ١٢٦٤ - : "وأشار بالسبابة، يدعو بها". وفي رواية بشر المذكورة: "ورأيته يقول هكذا، وأشار بشر بالسبابة من اليمنى، وحلّق الإبهام والوسطى". قال الفيومي ﵀: "الإِصبَع" مؤنثة، وكذلك سائر أسمائها، مثل الخِنْصِر والبِنْصِر، وفي كلام ابن فارس ما يدلّ على تذكير الإِصبَع، فإنه قال: الأجود في إصبع الإنسان التأنيث. وقال الصغاني أيضًا: يذكر، ويؤنث، والغالب التأنيث. قال بعضهم: وفي الإصبع عشر لغات: تثليث الهمزة مع تثليث الباء، والعاشرة: أصْبُوع وزانُ عصْفُورٍ، والمشهور من لغاتها كسر الهمزة، وفتح الباء، وهي التي

стр. 6984

ارتضاها الفصحاء. انتهى (١). (يحركها) أي يحرك أصبعه التي أشار بها، وهي السبابة، (يدعو بها) جملة في محل نصب على الحال من فاعل "يحرك"، أي حال كونه داعيًا الله بها. وفيه استحباب تحريك السبابة في حال التشهد وقت الدعاء. وقال السندي ﵀ عند قوله: "وحلّق حلقة، ورفع أصبعه" ما نصه: وقد أخذ به الجمهور، وأبو حنيفة، وصاحباه، كما نص عليه محمد في موطئه، وغيره، إلا أن بعض مشايخ المذهب أنكره، ولكن أهل التحقيق من علماء المذهب نصوا على أن قولهم مخالف للرواية والدراية، فلا عبرة به، وأما تحريك الأصبع، فقد جاء في بعض الروايات، فأخذ به قوم، إلا أن الجمهور ما أخذوا به، لخلو غالب الروايات عنه. والله تعالى أعلم. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: الصحيح استحباب التحريك في حال التشهد وقت الدعاء؛ لدلالة حديث وائل بن حجر ﵁ هذا عليه، وإنما قلت: وقت الدعاء؛ لقوله: "يدعو بها". ثم إن استحباب التحريك يكون في بعض الأوقات، لا مطلقًا؛ لأن جمهور الصحابة الذين نقلوا صلاته ﷺ ما أثبتوها، مع دقة وصفهم لصلاته، ووائل إنما

стр. 6985

رآه في بعض الأوقات، كما يدل قوله: "لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ "، ثم وصف صلاته، وقال: "فرأيته يحركها"، أي في ذلك الوقت، فدل على أنه ﷺ عمل به في بعض الأوقات، لا مطلقًا، وهذا مثل قولنا باستحباب زيادة "وبركاته" في السلام من الصلاة، لثبوتها في حديث وائل، وغيره، كما يأتي في محله، فإنه يكون في بعض الأوقات، لا دائمًا. وسيأتي تحقيق القول في ذلك في محله -٩٩/ ١١٦١ - و-٧٠/ ١٣١٩ - إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه الرجع والمآب. وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث وائل بن حجر هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١١/ ٨٨٩ - وفي "الكبرى" -١١/ ٩٦٣ - عن سويد ابن نصر، عن ابن المبارك، عن زائدة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عنه. و٤٩/ ١١٠٢ - عن أحمد بن ناصح، عن عبد الله بن إدريس، عن عاصم، نجه مختصرا. و٩٧/ ١١٥٩ - عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىء، عن سفيان، عن عاصم به. و-٢٩/ ١٢٦٣ - و"الكبرى" -٦٤/ ١١٨٦ - عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عاصم

стр. 6986

به. و٣٠/ ١٢٦٤، و"الكبرى" -٦٥/ ١١٨٧ - عن محمد بن علي بن ميمون الرَّقِّيّ، عن محمد بن يوسف الفِرْيابي، عن سفيان الثوري به. ٣١/ ١٢٦٥ - و"الكبرى"- ٦٦/ ١١٨٨ عن إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضل، عن عاصم به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في "الصلاة" عن مسدد، عن بشر بن المفضل، به. وعن الحسن بن علي، عن أبي الوليد، عن زائدة به. والترمذي فيه عن أبي كريب، عن عبد الله بن إدريس، به. وابن ماجه فيه عن علي بن محمد، عن عبد الله بن إدريس به. والحميدي رقم ٨٨٥، وأحمد جـ ٤/ ص ٣١٦ و٣١٧ و٣١٨ و٣١٩، والدارمي رقم ١٣٦٤، والبخاري في جزء رفع اليدين رقم ٢٦ و٣٠ و٧١، وابن خزيمة: ٤٧٧ و٦٤١ و٦٩٠ و٤٧٨ و٧١٤ و٤٧٩ و٤٨٥ و٧١٣ و٦٩١ و٦٩٧ و٦٩٨. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف ﵀ وهو بيان موضع اليمين من الشمال في حال القيام للصلاة، وهو الكف والرسغ والساعد، وقد ثبت في رواية أخرى مشروعية القبض أيضًا كما تقدم أول الباب، فيعمل بهما في أوقات مختلفة. ومنها: حرص الصحابة ﵃ في نقل صفة الصلاة عن النبي ﷺ .

стр. 6987

ومنها: مشروعية القيام للصلاة. ومنها: مشروعية التكبير في الدخول إلى الصلاة، وقد تقدم أنه لا يجزىء غيره عند جمهور أهل العلم، وخلاف ذلك مذهب باطل. ومنها: استحباب رفع اليدين عند الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وقد تقدم قول ابن حزم بوجوبه عند الإحرام، ولا يخالف في استحباب ما عدا ذلك. ومنها: وضع اليدين على الركبتين في الركوع، وسيأتي الكلام عليه في محله إن شاء الله تعالى. ومنها: مشروعية السجود، واستحباب وضع الكفين بحذاء الأذنين. ومنها: مشروعية القعود للتشهد، واستحباب افتراش رجله اليسرى، والجلوس عليها وهذا بالنسبة للتشهد الأول، وأما الثاني ففيه التورك، كما يأتي في محله. ومنها: استحباب وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وجعل حد المرفق الأيمن على الفخذ اليمنى، واستحباب قبض الخنصر والبنصر، وتحليق الإبهام والوسطى، والإشارة بالسبابة، وتحريكها داعياً بها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***

стр. 6988

١٢ - باب النَّهْىِ عَنِ التَّخَصُّرِ فِي الصَّلَاةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على النهي عن التخصر في حال أداء الصلاة. "والتَّخَصُّرُ": مصدر تَخَصَّرَ يَتَخَصَّرُ: إذا وضع يده على خاصرته، كاختصر، وقيل غير ذلك. وسيأتي في شرح الحديث بيان ما قاله أهل العلم في تفسيره، إن شاء الله تعالى. ٨٩٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ ح وَأَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ -وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا". رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (سويد بن نصر)، ٢ - (عبد الله بن المبارك) تقدما في الباب الماضي. ٣ - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه، مات سنة ٢٣٨، ثقة ثبت حجة فقيه، من [١٠]، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي والنسائي، تقدم في ٢/ ٢.

стр. 6989

٤ - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي الكوفي، نزيل الرَّيّ، وقاضيها، مات سنة ١٨٨، ثقة صحيح الكتاب، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٢. ٥ - (هشام) بن حسان الأزدي القُرْدُوسي، أبو عبد الله البصري، مات سنة ١٤٨، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٨٨/ ٣٠٠. ٦ - (ابن سيرين) هو محمد أبو بكر بن أبي عمرة الأنصاري، مات سنة ١١٠، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٦/ ٥٧. ٧ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخيه؛ فإسحاق بن إبراهيم ما أخرج له ابن ماجه، وسويد بن نصر انفرد به هو والترمذي. ومنها: أن إسحاق مروزي، نزيل نيسابور، وجرير كوفي نزيل الريّ، وسويد وابن المبارك مروزيان، وهشام وابن سيرين بصريان، وأبو هريرة مدني. ومنها: كتابة "ح" إشارة إلى الانتقال لسند آخر، وقد تقدم الكلام

стр. 6990

عليها غير مرة. ومنها: أن فيه العمل بالقاعدة المشهورة؛ وهي أنه إذا كان الحديث عند الراوي عن شيخين، أو أكثر، واتفقا في المعنى، دون اللفظ، فله جمعهما في الإسناد، ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما؛ فيقول: أخبرنا فلان وفلان، واللفظ لفلان، أو وهذا لفظ فلان، قال، أو قالا: أخبرنا فلان، ونحوه من العبارات، وإن لم يخص، بل قال: أخبرنا فلان وفلان، وتقاربا في اللفظ، قالا: حدثنا فلان جاز على الرواية بالمعنى، فإن لم يقل: تقاربا، فلا بأس به على جواز الرواية بالمعنى أيضًا. وإلى هذه القاعدة أشار السيوطي رحمه الله تعالى في ألفيته، فقال: وَمَنْ رَوَى مَتْنًا عَن أْشْيَاخٍ وَقَدْ … تَوَافَقَا مَعْنًى وَلَفْظٌ مَا اتَّحَدْ مُقْتَصِرًا بِلَفْظِ وَاحِدٍ وَلَمْ … يُبَينِ اخْتِصَاصَهُ فَلَمْ يُلَمْ أَوْ قَالَ قَدْ تَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ أَوْ … وَاتَّحَدَ الْمَعْنَى عَلَى خُلْفٍ حَكَوْا وَإِنْ يَكُنْ لِلَفْظِهِ يُبَينُ … مَعْ قَالَ أَوْ قَالا فَذَاكَ أَحْسَنُ والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ (أن النبي ﷺ نهى أن يصلي

стр. 6991

الرجل مختصرًا) حال من "الرجل"، وهو اسم فاعل، من الاختصار، وفي نسخة "متخصِّرًا"، اسم فاعل من التَّخَصُّر، وهو وضع اليد على الخاصرة. فسره بذلك الترمذي في "جامعه"، وأبو داود في "سننه"، وفسره بذلك أيضا محمد بن سيرين. روى ذلك عنه ابن أبي شيبة في "مصنفه". وكذلك فسره هشام بن حسان. رواه عنه البيهقي في "سننه"، قال: وروى سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة معنى هذا التفسير. وحكى الخطابي وغيره قولاً آخر في تفسير الاختصار، فقال: وزعم بعضهم أن معنى الاختصار هو أن يمسك بيده مِخْصَرَة، أي عصا يتوكأ عليها. قال ابن العربي: ومن قال: إنه الصلاة على المِخْصَرَة لا معنى له. وفيه قول ثالث، حكاه الهروي في "الغريبين" وابن الأثير في "النهاية"، وهو أن يختصر السورة، فيقرأ من آخرها آية، أو آيتين. وفيه قول رابع، حكاه الهروي، وهو أن يحذف من الصلاة، فلا يمدّ قيامها وركوعها وسجودها. قال العراقي ﵀: والقول الأول هو الصحيح الذي عليه المحققون، والأكثرون من أهل اللغة والحديث والفقه. هذا ما ذكره العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في شرحه لـ"منتقى الأخبار" (١). وذكر العلامة اللغوي محمد بن الْمُكَرَّم صاحب "لسان العرب"

стр. 6992

نحو ما تقدم، أحببت إيراده، وإن كان فيه تكرار لما سبق، زيادةً في الإيضاح، قال رحمه الله تعالى: والاختصار، والتخاصر: أن يضرب الرجل يده إلى خَصْرِه (١) في الصلاة. وروي عن النبي ﷺ أنه "نهى أن يصلي الرجل مُخْتصَرًا". وقيل: "مُتَخَصرًا". قيل: هو من الْمِخْصَرَة. وقيل: معناه أن يصلي الرجل، وهو واضع يده على خَصْرِه. وجاء في الحديث: "الاختصار في الصلاة راحة أهل النار" (٢)، أي أنه فعل اليهود في صلاتهم، وهم أهل النار، على أنه ليس لأهل النار الذين هم خالدون فيها راحة. هذا قول ابن الأثير. قال محمد بن الْمُكَرَّم: ليس الراحة المنسوبة لأهل النار هي راحتهم في النار، وإنما هي راحتهم في صلاتهم في الدنيا، يعني أنه إذا وضع يده على خَصْرِهِ كأنه استراح بذلك، وسماهم أهل النار لمصيرهم إليها، لا لأن ذلك راحتهم في النار. وقال الأزهري في الحديث الأول: لا أدري أرُوي "مُخْتصِراً"، أو "مُتَخَصرًا" (٣)، ورواه ابن سيرين، عن أبي هريرة "مُخْتَصِرًا"، وكذا

стр. 6993

رواه أبو عبيد؛ قال: هو أن يصلي، وهو واضع يده على خَصْرِهِ، قال: ويروى في كراهيته حديث مرفوع، قال: ويروى فيه الكراهة عن عائشة، وأبي هريرة. وقال الأزهري: معناه أن يأخذ بيده عصًا يتكىء عليها. وفيه وجه آخر، وهو أن يقرأ آية من آخر السورة، أو آيتين، ولا يقرأ سورة بكمالها في فرضه. قال ابن الأثير: هكذا رواه ابن سيرين عن أبي هريرة. وفي حديث آخر: "الْمُتَخَصِّرون يوم القيامة على وجوههم النور". معناه المصلون بالليل، فإذا تَعبُوا وضعوا أيديهم على خواصرهم من التعب؛ قال: ومعناه يكون أَن يأتوا يوم القيامة، ومعهم أعمالهم صالحة يتكئون عليها، مأخوذة من الْمِخْصَرَةِ. وفي الحديث: "نَهَى عن اختصار السجدة". وهو على وجهين: أحدهما أن يختصر الآية التي فيها السجود، فيسجد بها، والثاني أن يقرأ السورة، فإذا انتهى إلى السجدة جاوزها، ولم يسجدها. انتهى (١). والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: الراجح القول الأول، وهو وضع اليد على الخاصرة قال النووي ﵀: الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين، وبه قال أصحابنا في

стр. 6994

كتب المذهب أن المختصر هو الذي يصلي، ويده على خاصرته. انتهى (١). قال الحافظ ﵀: ويؤيده ما روى أبو داود، والنسائي (٢) من طريق سعيد بن زياد، قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلى، قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه. انتهى (٣). وسيأتي ما قاله أهل العلم في سبب النهي في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. والحديث دليل على تحريم الاختصار في الصلاة، وبه يقول أهل الظاهر، وهو الظاهر؛ إذ لا صارف للنهي عنه. كما سيأتي تحقيقه في المسألة الخامسة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا متفق عليه.

стр. 6995

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٢/ ٨٩٠ - وفي "الكبرى" -١٢/ ٩٦٤ - بالسند المذكور. زاد في "الكبرى": قال أبو عبد الرحمن: غيرُ هشام قال في هذا الحديث: عن أبي هريرة، "نُهيَ أن يصلي الرجلُ … " انتهى. وأشار بذلك إلى أن الحديث روي موقوفًا، فقد رواه البخاري من طريق أيوب عن ابن سيرين موقوفًا، لكن الموقوف في مثل هذا له حكم الرفع، لأن قول الصحابي: "نُهِيَ عن كذا" يعطي حكم الرفع، كما هو مذهب جمهور المحدثين، وإن خالف في ذلك بعض أهل العلم. قال الحافظ السيوطي ﵀ في "ألفيته": وَليُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوابِ … نَحْوُ مِنَ السُّنَّةِ مِنْ صَحَابِي كَذَا أُمِرْنَا وَكَذَا كُنَّا نَرىَ … فِي عَهْدِهِ أَوْ عَنْ إضَافَةٍ عَرَى ثَالِثُهَا إِنْ كَانَ لا يَخْفَى وَفِي … تَصْرِيحِهِ بِعِلْمِهِ الْخلْفُ نُفِي ثم إن هشامًا رواه أيضًا موقوفًا، لكنه صرح في آخره بالرفع، فقد أخرجه أحمد جـ ٢ ص ٢٩٠ - عن يزيد بن هارون عنه موقوفًا، بلفظ: "نُهِيَ عن الاختصار في الصلاة". وزاد بعده: قال: قلنا لهشام: ما الاختصار؟ قال: يضع يده على خَصْره، وهو يصلي. قال يزيد: قلنا لهشام: ذكره عن النبي ﷺ ؟ قال برأسه: نعم. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:

стр. 6996

أخرجه البخاري في الصلاة عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان. ومسلم فيه عن الحكم بن موسى القَنْطَرِيّ، عن عبد الله بن المبارك- وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر- وأبي سلمة. وأبو داود فيه عن يعقوب بن كعب، عن محمد بن سلمة. والترمذي فيه عن أبي كريب، عن أبي أسامة - ستتهم عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁. وأحمد جـ ٢ ص ٢٣٢ و ٢٩٠ و ٢٩٥ و ٣٣١ و ٣٩٩، والدارمي رقم ١٤٣٥، وابن خزيمة ٩٠٨. المسألة الرابعة: اختلف أهل العلم في المعنى الذي نهي عن الاختصار في الصلاة لأجله على أقوال: (الأول): أن اليهود تكثر من فعله، فنهي عنه كراهة للتشبه بهم. أخرجه البخاري في "صحيحه" في ذكر بني إسرائيل عن عائشة ﵂. زاد ابن أبي شيبة فيه: "في الصلاة". وفي رواية: "لا تشبهوا باليهود". (الثاني): أنه تشبه بإبليس. قال الترمذي في جامعه: ويروى أن إبليس إذا مشى يمشي مختصرًا. ولأنه أهبط مُتَخَصِّرًا. أخرجه ابن أبي شيبة عن حميد بن هلال موقوفًا. وروي عن أبن عباس ﵄، حكاه عنه ابن أبي شيبة.

стр. 6997

(الثالث): أنه راحة أهل النار. رَوَى ذلك ابن أبي شيبة عن مجاهد، قال: "وضع اليد على الحقو استراحة أهل النار". ورواه أيضًا عن عائشة ﵂. وروى البيهقي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الاختصار في الصلاة راحة أهل النار". قال العراقي ﵀: وظاهر إسناده الصحة. ورواه أيضًا الطبراني. (الرابع): أنه فعل المختالين والمتكبرين. قاله المهلب بن أبي صفرة رحمه الله تعالى. (الخامس): أنه شكل من أشكال أهل المصائب، يصفّون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في المآتم. قاله الخطابي رحمه الله تعالى. (السادس): أنه صفة الراجز حين ينشد. رواه سعيد بن منصور من طريق قيس بن عباد بإسناد حسن. قال الجامع عفا الله عنه: أقرب الأقوال في ذلك هو الأول، فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" عن عائشة ﵂، ولكن لا منافاة بين الجميع، كما قاله الحافظ رحمه الله تعالى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: حديث الباب يدل على تحريم الاختصار في

стр. 6998

الصلاة، وإليه ذهب أهل الظاهر، قال الإمام أبو محمد ابن حزم رحمه الله تعالى: ومن تعمد في الصلاة وضع يده على خاصرته بطلت صلاته. انتهى (١). قالى الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀: وممن كره الاختصار في الصلاة: ابن عباس، وعائشة أم المؤمنين، ومجاهد، وأبو مجلز، والنخعي، ومالك، والأوزاعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: كون النهي للتحريم كما قال أهل الظاهر هو الظاهر، لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم الذي هو معناه الحقيقي، كما هو الحق، صرح بهذا العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى (٣). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٩١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَوَضَعْتُ يَدِى عَلَى خَاصِرَتِي، فَقَالَ لِي

стр. 6999

هَكَذَا ضَرْبَةً بِيَدِهِ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ، قُلْتُ لِرَجُلٍ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا رَابَكَ مِنِّي؟ قَالَ: إِنَّ هَذَا الصَّلْبُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا عَنْهُ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (حميد بن مَسْعَدَة): بن المبارك السمامي الباهلي البصري، صدوق، مات سنة ٢٤٤، من [١٠]، أخرج له مسلم، والأربعة، تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (سفيان بن حبيب): البصري البزاز، أبو محمد، وقيل غير ذلك، مات سنة ١٨٢، وقيل: ٦، وله ٥٨ سنة، ثقة، من [٩]، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة، تقدم في ٦٧/ ٨٢. ٣ - (سعيد بن زياد): الشيباني المكي، مقبول، من [٦]. روى عن زياد بن صُبَيح، وطاوس. وعنه وكيع، وخالد بن الحارث، وسفيان بن حبيب، ويزيد بن هارون، ومكي بن إبراهيم. قال ابن معين: صالح. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الدارقطني: يعتبر به، ولا يحتج به، لا أعرف له إلا حديث

стр. 7000

التصليب. أخرج له أبو داود، والنسائي حديث الباب فقط (١). قال الجامع عفا الله عنه: سعيد بن زياد هذا قال عنه في "ت": مقبول -كما سبق آنفًا- وفيه نظر؛ لأنه وثقه ابن معين في رواية، وفي رواية قال: صالح، ووثقه العجلي، وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس، وما تكلم فيه إلا الدارقطني. فمثل هذا يقال فيه: ثقة، أو صدوق. ومن الغريب أنه قال في شيخه زياد الآتي: ثقة، وتوثيق العلماء له قريب من توثيق هذا، كما يأتي قريبًا!! فليتأمل. والله تعالى أعلم. ٤ - (زياد بن صُبَيح): الحنفي، أبو مريم البصري، ثم المكي، ثقة من [٤]. روى عن ابن عباس، وابن عمر، والنعمان بن بشير. وعنه الأعمش، ومنصور، ومغيرة، وسعيد بن زياد الشيباني. قال إسحاق ابن راهويه: زياد بن صُبيح رجل صالح ثقة، وليس هو بأخي عبد الله ابن صبيح. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن حبان في الثقات: زياد بن صبيح، ويقال: ابن صباح، وهو الذي روى عنه يزيد بن أبي زياد. وقال العجلي: زياد بن صبيح مدني تابعي ثقة. وقال الدارقطني: يعتبر به. وقال أبو أحمد في الكنى: أبو مريم زياد بن صبيح. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: لا يختلفون أنه بالضم، يعني بضم الصاد.

стр. 7001

وقال ابن أبي حاتم: بالفتح. أخرج له أبو داود، والنسائي حديث الباب فقط (١). ٥ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب، ﵄، تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات. ومنها: أنهم ما بين بصريين، ومكيين، ومدني. ومنها: أن شيخه من رجال الجماعة، إلا البخاري، وسفيانُ بن حبيب من رجال الأربعة، وأخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأن سعيد بن زياد، وشيخه ممن انفرد به هو وأبو داود. ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن زياد بن صُبَيح) مصغرًا، وقيل: بالفتح، كما تقدم، الحنفي

стр. 7002

البصري، ثم المكي، أنه (قال: صليت إِلى جنب) عبد الله (ابن عمر) بن الخطاب ﵄ (فوضعت يدي على خاصرتي) وفي "الكبرى": "على خَصْرِي". قال في اللسان: الخَصْرَتان، والخاصرتان: ما بين الحَرْقَفَة والقُصَيْرَى، وهو ما قَلَصَ عنه القَصَرَتَان، وتقدم من الحَجَبَتَيْنِ، وما فوق الخَصْرِ من الجلدة الرقيقة الطِّفْطِفَةِ (١). انتهى (٢). (فقال لي هكذا ضربةً بيده) أي ضربني هكذا، من إطلاق القول على الضرب، لأن القول يطلق على الضرب، كما قاله ابن الأنباري، وقد نظمت المعاني التي تأتي لها "قال" بقولي: تَجِيءُ قَالَ لِمَعَانٍ تُجْتَلَى … تَكَلَّمَ اسْتَرَاحَ مَات أَقْبَلا وَمَالَ مَعْ ضَرَبَ ثُمَّ غَلَبَا … ولِلتَّهَيّؤ لِفِعْلٍ يُجْتَبَى فَجُمْلَةُ الْمَعَانِي قُلْ ثَمَانِيَهْ … فَاحْفَظْ فإِنَّها مَعَانٍ سَامِيَهْ وقوله: "ضَرْبَةً" مفعول مطلق، لـ"قال" كقعدت جلوسًا. وقال السندي ﵀: قوله: "ضربة بيده" بالنصب مفعول "قال" على أنه

стр. 7003

بمعنى "فعل". انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: ما ذكرته أقرب. فتبصر. وفي بعض النسخ: بدل: "ضربة" "ضَرَبَهُ" فعلًا ماضيًا. وهو الذي في "الكبرى". وعليه فتكون الجملة بيانًا لما قبلها. يعني أنه يريد بقوله: "فقال لي هكذا" أنه ضربه بيده. والله تعالى أعلم. (فلما صليت) أي انتهيت من الصلاة (قلت لرجل: مَنْ هذا؟) استفهام ممن ضربه (قال:) أي ذلك الرجل (عبد الله بن عمر) بالرفع خبر لمحذوف، أي "هو" يعني أن هذا الذي ضربك هو عبد الله ابن عمر بن الخطاب ﵄، ولعل زياد بن صبيح، لا يعرف ابن عمر قبل ذلك، أو كان يعرفه، ولكنه لم ير وجهه حينما ضربه، ويؤيد هذا قوله: "يا أبا عبد الرحمن"، فإن ظاهره يدل على معرفة سابقة. والله أعلم. (ما رابك مني) أي ما الذي سَاءكَ من أمري، وكَرِهْتَهُ مني. فـ "ما" استفهامية، و"راب" بمعنى "ساء" قال ابن منظور ﵀ نقلًا عن "تهذيب الأزهري": أراب الرجلُ يُريب: إذا جاء بتُهْمَةٍ، وارتبتُ فلانًا. أي اتهمته، ورابني الأمرُ رَيْبًا: أي نابني، وأصابني، ورابني أمره يَريبني: أي أدخل عليّ شرًا وخوفًا، قال: ولغة رديئة: أرابني هذا

стр. 7004

الأمر. انتهى (١). (قال) عبد الله بن عمر ﵄ (إِن هذا الصَّلْبُ) برفع الصلب خبرًا لـ"إن" وجوّز السندي ﵀ نصبه على أنه صفة "هذا"، والخبر محذوف، أي رابني منك. انتهى. والصَّلْبُ -بفتح، فسكون-: مصدر صَلَبَ، من باب ضرب، يقال: صلب الجاني: إذا شدَّ أطرافه، وعلقه. والراد أنه شبْهُ الصَّلْب، لأن المصلوب يمدّ يده على الجِذعْ، وهيئة الصَّلْب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرتيه، ويجافي بين عضديه في القَيام. قاله ابن الأثير رحمه الله تعالى (٢). (وإِن رسول الله ﷺ نهانا عنه) أي عن الصَّلْب الذي هو وضع اليدين على الخاصرتين. وهذا يؤيد ما تقدم من ترجيح تفسير الاختصار في حديث أبي هريرة ﵁ بوضع اليد على الخاصرة. فتفطن. والحديث دليل على ما ترجم له المصنف، وقد تقدم تمام البحث في ذلك في الحديث الماضي. وفيه الإنكار على المصلي إذا أخطأ، وإن كان داخل الصلاة، ولا يلزم أن ينتظر حتى يسلم. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 7005

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٢/ ٨٩١ - وفي "الكبرى" -١٢/ ٩٦٥ - بالسند المذكور. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في "الصلاة" عن هناد، عن وكيع، عن سعيد بن زياد، عن زياد بن صُبَيح، عنه. وأخرجه أحمد جـ ٢/ ١٠٦، وابن أبي شيبة جـ ١/ ١٨٣، والبيهقي ٢/ ٢٨٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
следующие страницы →