← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.

стр. 7596

قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِذَلِكَ الْقَوِيِّ. رجال الإسناد: سبعة ١ - (عمرو بن منصور) النسائي، ثقة ثبت من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ١٠٨/ ١٤٧. ٢ - (أبو جعفر بن نفيل) هوعبدالله بن محمد بن علي بن نفيل النفيلي الحرّاني، ثقة حافظ، مات سنة ٢٣٤، من كبار [١٠] أخرج له البخاري، والأربعة، تقدم في ٧/ ٤٠٦. ٣ - (معْقِل بن عبيد الله) الجَزَري، أبو عبد الله العبسي -بالموحدة- مولاهم الجَزَوي المُدَيْبِرِي -والْمُدَيبِر بين حَرّان والرُّهَا- صدوق يخطىء من [٨]. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح الحديث، وقال مرة: ثقة، وعن ابن معين: ليس به بأس، وكذلك قال النسائي. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين. ثقة، وقال معاوية بن صالح، عن ابن معين: ضعيف. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يخطىء، ولم يفحش خطؤه، فيستحقَّ الترك. وقال ابن عدي بعد أن سرد له عدة أحاديث: هو حسن الحديث، لم أجد في حديثه منكرًا، وقال النسائي في الكنى: صالح، وقال في هذا الباب: ليس بذلك القوي. وقال

стр. 7597

الذهبي في "الميزان ": قال أبو الحسن القطان: معقل عندهم مستضعف. كذا قال، بل هو عند الأكثرين صدوق لا بأس به. قال النفيلي: مات سنة -١٦٦ - أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي (١). ٤ - (عكرمة بن خالد) بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله ابن عُمَرَ بن مخزوم القرشي المخزومي المكي، ثقة -٣ - . قال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة. ووثقه البخاري فيما ذكره أبو الحسن بن القطان. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: لم يسمع من ابن عباس. وقال أبو زرعة: عكرمة بن خالد، عن عثمان مرسل. وقال ابن أبي حاتم: قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من عُمَرَ، وسمع من ابنه. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات بعد عطاء بن أبي رباح. أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه (٢). وأما الباقون، فتقدموا قريبًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم موثقون، على خلاف في معقل بن عبيد الله، وأنهم ما بين نسائي، وهو شيخه،

стр. 7598

وحرّاني، -نسبة إلى حرّان- بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء- مدينة بالجزيرة. قاله في السمعاني ٢/ ١٩٥ - وجزري، وهو معقل، ومكي، وهو خالد، وكوفي، وهو سعيد، ومدني، ثم بصري، ثم مكي، ثم طائفي، وهو ابن عباس، ﵄. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، خالد، عن سعيد، ورواية صحابي، عن صحابي، ابن عباس، عن أبَي بن كعب رضي الله عنهما. ومنها: أن فيه ابن عباس أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى -١٦٩٦ - حديثًا، اتفق الشيخان على -٧٥ - وانفرد البخاري بـ ٢٨ - ومسلم بـ ٤٩ حديثًا. وفيه أبَيّ بن كعب ﵁ سيد القرّاء، الذي قرأ عليه رسول الله ﷺ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١]، روى -١٦٤ - اتفق الشيخان على -٣ - وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بسبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبَيّ بن كعب) ﵁، أنهأ (قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورة، فبينا أنا في المسجد جالس) "بين" هذه هي الظرفية زيدت عليها الألف، كما في قول الشاعر [من الطويل]: فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالأمْرُ أمْرنَا … إِذَا نَحْنُ فِيهِم سُوقَة لَيْسَ نُنْصَفُ واختلف النحاة في هذه الألف، فقيل: كافّة تكف "بين" عن الإضافة، وقيل: زائدة، و"بين" مضافة إلى الجملة، وقيل: زائدة،

стр. 7599

و"بين" مضافة إلى زمن محذوف مضاف إلى الجملة، أي بين أوقاتِ نسوسُ الناسَ. ومثل الألف "ما" في نحو قول الشاعر [من الخفيف]: بَيْنَمَا نَحنُ بِالأرَاكِ مَعًا … إِذ أتَى رَاكبٌ عَلَى جَمَلِهْ أفاده ابن هشام الأنصاري ﵀ في "مغنيه" (١). وقوله. "أنا" في محل رفع بالابتداء، و"جالس" خبره، و"في المسجد" متعلق به. وقد تقدم الكلام عليها مطولًا في عدة مواضع، وأنها تتضمن معنى الشرط، فتحتاج إلى جواب، ويقترن جوابها, "إذ"، و"إذا"، ويتجرد عنهما أيضًا، وجوابها هنا قوله (إِذ سمعت رجلًا) يحتمل أن يكون ابن مسعود ﵁، كما سيأتي بيانه قريبًا، إن شاء الله تعالى (يقرؤها) أي تلك السورة التي أقرأه رسول الله ﷺ (يخالف قراءتي) جملة في محل نصب على الحال من فاعل "يقرأ"، أي حال كونه مخالفًا لقراءتي التي تلقيتها من رسول الله ﷺ . وقال السندي ﵀: قوله: "تخالف قراءتي": أي يقرؤها قراءة تخالف قراءتي، أو هو يخالف قراءتي، وعلى الأول "تخالف" بالمثناة الفوقية، وعلى الثاني بالتحتية. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: نسخ "المجتبى"، وكذا نسخة "الكبرى"

стр. 7600

التي بين يَدَيّ كلها بالتحتانية، ولعل السندي وجد نسخة بالفوقانية. فليحرر. والله تعالى أعلم. (فقلت له: من) بفتح الميم استفهامية (علمك) بتشديد اللام من التعليم، أي من أقرأك (هذه السورة؟ فقال: رسول الله ﷺ ) أي علمني رسول الله ﷺ ، فـ"رسول الله" ليس فاعلًا لـ"قال"، بل هو فاعل لفعل محذوف دل عليه السؤال، كما قال ابن مالك رحمه الله تعالى: ويَرفعُ الْفَاعِلَ فِعْلٌ أضْمِرَا … كمِثلِ زَيْدٌ فِي جَوابِ مَنْ قَرَا والجملة من الفعل المقدر، والفاعل المذكور في محل نصب مقول القول. (فقلت: لا تفارقني) يحتمل أن تكون "لا" ناهية، والفعل مجزوم بها، ويحتمل أن تكون نافية، والفعل مرفوع (حتى نأتي رسول الله ﷺ ) بنصب الفعل بعد "حتى" لكونه مستقبلًا، كما قال في "الخلاصة": وَبَعْد حَتَّى حَالًا أوْ مُؤَوَّلَا … بِهِ ارْفَعَنَّ وَانصِبِ الْمُسْتَقْبَلَا (فأتيته) أي أتيت رسول الله ﷺ مع ذلك الرجل (فقلت: يا رسول الله إِن هذا) الرجل (خالف قراءتي في السورة التي علمتني، فقال رسول الله ﷺ : "اقرأ يا أبي" قال أبيّ رضي الله

стр. 7601

عنه (فقرأتها، فقال لي رسول الله ﷺ : "أحسنت") حيث قرأت كما أقرأتك، وفيه استحباب قول: أحسنت للقارئ، إذا قرأ قراءة صحيحة (ثم قال للرجل: اقرأ، فقرأ) ذلك الرجل (فخالف قراءتي، فقال له رسول الله ﷺ : "أحسنت"، ثم قال رسول الله ﷺ : "يا أبيّ إِنه) الضمير لشأن تفسره الجملة التي بعده، وهي خبر "إن"، أي إن الأمر والشأن (أنزل القرآن على سبعة أحرف) تقدم الكلام في اختلاف العلماء في معناه، وأن الراجح أنه أنزل على سبعة أوجه من القراءة، فلتراجع مسائل حديث عمر في اختلافه هشام بن حكيم ﵄ (كلهن شاف كاف) أي كل واحدة من تلك الأحرف السبعة "شاف" للمؤمنين من الأمراض الباطنة والظاهرة، كما قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧]، وقال: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: ٤٤]. "كاف" عن بقية الأحرف، بمعنى أن من قرأ به لا يلزمه أن يقرأ بحرف آخر. أو "شاف" لصدور المؤمنين في معرفة أحكام الدين، كما قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، "كاف" في الحجة على صدق الرسول ﷺ ، وإبطال شُبَهِ المعاندين.

стр. 7602

أو "شاف" في إثبات المطلوب للمؤمنين، "كاف" في الحجة على الكافرين. أو "شاف" لأمراض الجهل، "كاف" في الصلوات. وإنما قال: "شاف كاف" بالإفراد، ولم يقل: شافيات كافيات، نظرًا للفظ "كل"، فإنه مفرد مذكر. والله تعالى أعلم. (قال أبو عبد الرحمن) النسائي ﵀ (معقل بن عبيد الله ليس بذلك القويّ) أراد به تضعيفه، وقد تقدم في ترجمته عن "التهذيب" أنه قال: ليس به بأس، وقال في "الكنى": صالح، فتضاربت أقواله فيه، وكذلك تضاربت فيه أقوال ابن معين، فمرة قال: ليس به بأس، ونقل عنه إسحادق بن منصور أنه قال: ثقة، وفي رواية معاوية بن صالح عنه: ضعيف. وقد قال أحمد: صالح الحديث، ومرة قال: ثقة. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أُبَيّ بن كعب ﵁ هذا صحيح. فإِن قلت: قد أشار المصنف ﵀ إلى تضعيف معقل بن عبيد الله، فكيف يصح؟ أجيب: بأنه اضطربت أقواله فيه، كما تقدم قريبًا، فلا يعتمد عليها، وقد وثقه أحمد، وأخرج له مسلم.

стр. 7603

فالحق كما قال الحافظ الذهبي: هو عند الأكثرين صدوق لا بأس به. فهو صالح للاحتجاج به، ويشهد له ما أخرجه أحمد، والبيهقي من رواية سليمان بن صرد، عن أبي بن كعب، ﵄، كما سيأتي قريبًا، إن شاء الله تعالى، فالحديث صحيح. وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا -٣٧/ ٩٤٠ - وفي "الكبرى" ٣٧/ ١٠١٢ بالإسناد المذكور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٤١ - أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُبَيٍّ، قَالَ: مَا حَاكَ فِي صَدْرِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ، إِلاَّ أَنِّي قَرَأْتُ آيَةً، وَقَرَأَهَا آخَرُ غَيْرَ قِرَاءَتِي، فَقُلْتُ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ الآخَرُ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَقْرَأْتَنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: "نَعَمْ". وَقَالَ الآخَرُ: أَلَمْ تُقْرِئْنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟، قَالَ: "نَعَمْ، إِنَّ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ ﵉ أَتَيَانِي، فَقَعَدَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِي، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي، فَقَالَ جِبْرِيلُ

стр. 7604

- ﵇: اقْرَإِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، قَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ، اسْتَزِدْهُ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، فَكُلُّ حَرْفٍ شَافٍ كَافٍ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (يعقوب بن إِبراهيم) الدَّوْرَقي، أبو يوسف البغدادي، ثقة حافظ من [١٠]، مات سنة ٢٥٢، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢١/ ٢٢. ٢ - (يحيى) بن سعيد بن فَرُّوخ القطان أبو سعيد البصري الإمام الحافظ الحجة من [٩]، مات سنة ١٩٨، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (حميد) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، ثقة عابد مدلس من [٥]، مات سنة ١٤٢، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٧/ ١٠٨. ٤ - (أنس) بن مالك، أبو حمزة الصحابي الشهير ﵁، تقدم في ٦/ ٦. ٥ - (أُبَيّ) بن كعب ﵁، تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة.

стр. 7605

ومنها: أن شيخه هو أحد مشايخ الأئمة الستة أصحاب الأصول بدون واسطة، وقد تقدموا غير مرة. ومنها: أن فيه رواية صحابي، عن صحابي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي) بن كعب ﵁. ولفظ "الكبرى" في "فضائل القرآن" -٧٩٨٦ - من طريق يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس: أن أبي بن كعب، قال: ما حاك في صدري منذ أسلمت، إلا أني قرأت آية، فقرأها رجل على غير قراءتي، فقال: أقرأنيها رسول الله ﷺ هكذا، فقلت: أقرأني النبي ﷺ هكذا، فأتينا رسول الله ﷺ ، فقلت: أقرأتني آية كذا وكذا؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم"، فقال الرجل: أقرأتني آية كذا وكذا؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم"، فقال رسول الله ﷺ : "إن جبريل وميكائيل ﵉ أتياني، فَعَمَدَ جبريلُ، فقعد عن يميني، وقعد ميكائيل عن شمالي، فقال جبريل: اقرأ على حرف، فقال ميكائيل: استزده، فقلت زدني، فزادني، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرفين، فقال ميكائيل: استزده، فقلت: زدني، فزادني، فمال جبريل: اقرأ القرآن على ثلاثة أحرف، حتى بلغ على سبعة أحرف، فقال ميكائيل: استزده، فقال. اقرإ القرآن على سبعة أحرف، كلها شاف كاف". (قال: ما حاك في صدري) أي ما أثّر في قلبي، وما تَخالج فيه.

стр. 7606

وفاعل "حاك" محذوف لدلالة السياف عليه، أي "شك"، وقد جاء مصرحًا عند أحمد جـ ٥ ص ١٢٢ - ولفظه: "ما حكّ في صدري شك منذ أسلمت" … وفي لفظ: "ما دخل قلبي شيء منذ أسلمت"، وفي رواية المصنف في "عمل اليوم والليلة": "فدخلني من الشك أشدّ مما كنت عليه في الجاهلية". قال في "النهاية": "ما حاك في نفسك"، أي أثر فيها، ورَسَخ، يقال: ما يحيك كلامك في فلان: أي ما يؤثّر. انتهى. وقال ابن منظور. وحاك الشيء في صدري حَوْكًا: رَسَخَ. قال الأزهري: ما حَكَّ في صدري منه شيء، وما حَاكَ، كلٌّ يقال، فمن قال: حَكَّ، قال: يَحكُّ، ومن قال: حَاكَ، قال: يَحيكُ، ويقال: ما حاك في صدري ما قَلتَ، أي ما رسخ، قال: والحائَك: الراسخ في قلبك الذي يَهُمُّكَ. وقال المُبَرد: وما حَكَّ في صدري شيء منه: أي ما تَخَالَجَ. انتهى. وقال في مادّة "حيك": وقال ابن الأعرابي: ما حَكَّ في قلبي شيء، ولا حَزَّ، ويقال: ما يَحِيك كلامُك في فلان: أي ما يؤثر، والْحَيْكُ: أخْذُ القولِ في القلب، يقال: ما يَحِيكُ فيه المَلَام. إذا لم يؤثّر فيه. انتهى ملخصًا (١).

стр. 7607

قال الجامع عفا الله عنه: يستفاد مما ساقه ابن منظور ﵀ من هذه الأقوال أن هذا الفعل، فيه ثلاثَ لغات: حاك يحيِك، يائيا، وحاك يحُوك، واويًّا، وحَكَّ يَحُكُّ مضعفًا. والله تعالى أعلم. (منذ أسلمت) من وقت إسلامي، و"منذ": ظرف متعلق بـ"حاك"، مضاف إلى جملة "أسلمت"، ومثلها "مذ"، فإنهما إذا وليهما اسم مرفوع، أو فعل فهما ظرفان, كما قال ابن مالك في "خلاصته": وَمُذْ وَمُنْذُ اسْمَان حَيْثُ رَفَعَا … أوْ أُولِيَا الْفِعْل كجِئتُ مُذْ دَعَا وإِنْ يَجُرَّا فِي مضِيٍّ فَكمِنْ … هُمَا وَفِي الْحُضُور مَعنَى فِي استَبِنْ (إِلا أني قرأت آيةً) بفتح همزة "أنّ" والجملة في تأويل المصدر مجرور بحرف جرّ محذوف قياسًا، كما هو مذهب الخليل والكسائي، كما أشار إليه في "الخلاصة": وَقَدْ يُجَرّ بِسوَى رُبَّ لَدَى … حَذفٍ وَبَعضُ ذَا يُرَى مُطَّرِدَا أو منصوب بنزع الخافض، كما هو مذهب سيبويه، كما أشار إليه في الخلاصة أيضًا: وَعَدِّ لَازِمًا بِحَرفِ جَرِّ … وَإِنْ حُذِفْ فَالنَّصْبُ لِلْمُنجَرِّ نَقْلًا وَفِي "أنَّ" وَ"أنْ" يَطَّرِدُ … مَعْ أمْنِ لَبسٍ كعَجِبتُ أنْ يَدُوا والتقدير هنا إلا في حال قراءتي آية إلخ، يعني أنه لم يقع شك في قلبه بعد إسلامه إلا في هذه الحالة.

стр. 7608

(وقرأها) أي تلك الآية (آخر) أي رجل آخر (غير قراءتي) أي غير قراءتي التي قرأت بها (فقلت: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، وقال الآخر) أي الرّجل الآخر الذي قرأ خلاف قراءته (أقرأنيها رسول الله ﷺ , فأتيت النبي ﷺ ، فقلت: يا نبي الله أقرأتني آية كذا وكذا) يحتمل أن يكون الكلام إخبارًا، ويحتمل أن يكون استفهامًا للتقرير، كما يدل عليه قول الرجل الآخر: "ألم تقرئني" إلخ (قال) ﷺ (نعم) تصديق لقوله: "أقرأتني"، لأن "نعم" تُبْقِي الكلام على ما هو عليه، من إيجاب أو نفي، لأنها وضعت لتصديق ما تقدم من غير أن ترفع النفي، وتبطله، فإذا قال القائل: ما جاء زيد، ولم يكن جاء، قلت في جوابه: نعم، وكان التقدير نعم ما جاء، فصدقت الكلام على نفيه، ولم تبطل النفي، وإن كان قد جاء قلت: "بلى"، لأنها للإبطال، فـ "نعم" تبقي الكلام على حاله، و"بلى" تبطله، فلذا لو قالوا في جواب قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]: نعم لكان كفرًا، لأن معناه: لست بربنا (١). وقد تقدم تمام البحث في هذا غير مرة، وإنما أعدته لطول العهد به. والمعنى هنا: نعم أقرأتك الآية (وقال الآخر: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: نعم) أي نعم أقرأتك إياها، ثم قال ﷺ مبينًا سبب اختلافهما (إِن جبريل وميكائيل- ﵉) بكسر همزة

стр. 7609

"إن"، والجملة ذُكِرت تعليلًا لبيان تصويب كل من القراءتين، ويحتمل أن تكون "أن" بفتح الهمزة، بتقدير حرف جر، أي لأن جبريل إلخ (أتياني، فقعد جبريل عن يميني) وفي رواية يزيد بن هارون المتقدمة: "فعمد، جبريل، فقعد عن يميني" (و) قعد (ميكائيل عن يساري) وفي رواية يزيد "عن شمالي" (فقال جبريل ﵇: اقرإِ القرآن) أمر من القراءة ثلاثيًا، فهمزته همزة وصل (على حرف، فقال ميكائيل: استزده، استزده) أي اطلب من الله، أو من جبريل، لأنه واسطة، أن يزيدك في الحروف، تسهيلًا على أمتك، وإنما كرره تأكيدًا (حتى بلغ سبعة أحرف) يحتمل أن يكون الفاعل ضمير ميكائيل، أي استمر قوله: "استزده" إلى أن بلغ سبعة أحرف، ويحتمل أن يكون ضمير جبريل، أي استمر قوله: "اقرإ القرآن" إلى أن بلغ سبعة أحرف. وفي رواية يزيد بن هارون المتقدمة: "فقال ميكائيل: استزده، فقلت: زدني، فزادني، فقال جبريل: اقرإ القرآن على حرفين، فقال ميكائيل: استزده، فقلت: زدني، فقال جبريل: اقرإ القرآن على ثلاثة أحرف، حتى بلغ على سبعة أحرف". وفي حديث ابن عباس ﵄ عند مسلم: "أقرأني جبريل ﵇ على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده، فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف".

стр. 7610

(فكل حرف شاف كاف) أي كل حرف من تلك الأحرف السبعة شاف للأمة من جميع الأدواء، وكاف لها عن طلب غيره. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديتْ أُبيّ ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٣٧/ ٩٤١ - وفي "الكبرى" -٣٧/ ١٠١٣ - عن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد القطان، عن حميد، عن أنس، عنه وفي "فضائل القرآن" من "الكبرى" عن إسحاق بن إبراهيم، عن يزيد بن هارون، من حميد، نحوه. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: اعلم: أنه لم يخرج هذا الحديث من أصحاب الأصول غير المصنف، كما أشار إليه الحافظ أبو الحجاج المزي في "تحفته" جـ ١ ص ١١. وأخرجه (أحمد في مسنده) جـ ٥ ص ١١٤، ١١٢، (وعبد بن حميد) رقم ١٦٤، (وعبد الله بن أحمد) في زوائد المسند جـ ٥ ص ١٢٢.

стр. 7611

تنبيه: أخرج هذا الحديث أحمد في مسنده عن عفان، عن حماد ابن سلمة، وابن جرير الطبري عن محمد بن مرزوق، عن أبي الوليد الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، عن أبي بن كعب ﵃. زاد فيه "عبادة" بين أنس وأُبيّ (١). قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن هذه الرواية شاذة، لمخالفة حماد بن سلمة لسائر الحفاظ ممن رواه عن حميد، وهم يحيى القطان -كما في رواية الباب- ويزيد بن هارون -كما في "الفضائل" من "الكبرى"، وزوائد المسند جـ ٥ ص ١٢٢ - ، وبشر بن المفضل -كما في زوائد المسند أيضا جـ ٥ ص ١٢٢ - ومعتمر بن سليمان- كما في الزوائد أيضًا- فإنهم رووه عن أنس، عن أبَيّ، بدون ذكر عبادة ﵃، فتقدم روايتهم على روايته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٤٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِذَا عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا (٢) ذَهَبَتْ".

стр. 7612

رجال هذا الإسناد: أربعة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس، أبو عبد الله، الإمام الفقيه الحافظ الحجة، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (نافع) مولى ابن عمر المدني، ثقة ثبت فقيه من [٣]، تقدم في ١٢/ ١٢. ٤ - (ابن عمر) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي ﵁، تقدم في ١٢/ ١٢. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو (٦٨) من رباعيات الكتاب، وهي أعلى ما وقع له من الأسانيد. ومنها: أن رجاله كلهم من رجال الجماعة. ومها: أنه مسلسل بالفقهاء الثقات المدنيين، وشيخه، وإن كان بغلانيًا، إلا أنه دخل المدينة. ومنها: أنه أصح الأسانيد مطلقًا، على ما نقل عن الإمام البخاري رحمه الله تعالى، كما قال الحافظ السيوطي ﵀ في ألفية المصطلح

стр. 7613

عند تعداد أصح الأسانيد: فَمَالكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَيِّدِه … وَزِيدَ مَا لِلشَّافِعِي فَأحْمَدِهْ ومنها: أن فيه ابن عمر أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد فقهاء الصحابة ﵃. والله أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر) بن الخطاب ﵄ (أن رسول الله ﷺ قال: "مثل صاحب القرآن) وفي رواية الشيخين: "إنما مثل صاحب القرآن"، بزيادة "إنما". وفي "فضائل القرآن" من "الكبرى" -٣٣/ ٨٠٤٣ - من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "إنما مثل القرآن كمثل الإبل المعقّلة، إذا عاهدها صاحبها على عُقُلِها أمسكها، وإذا أغفلها ذهبت، إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم له نسيه". قال في "الفتح". وقوله: "إنما" يقتضي الحصر على الراجح، لكنه حصر مخصوص بالنسبة إلى الحفظ والنسيان بالتلاوة والترك. انتهى (١).

стр. 7614

وقال الحافظ ولي الدين ﵀: إِن قلت: مقتضى الحديث على القول لدلالة "إنما" على الحصر أنه لا مثل لصاحب القرآن سوى المثل المذكور في هذا الحديث، مع أنه ﵊ قد ضرب له أمثالًا أخرى، فمنها: قوله ﵊: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأتْرُجّة، ريحها طيب، وطعمها طيب". قلت: المراد حصره مثله في هذا بالنسبة إلى أمر مخصوص، وهو دوام حفظه بالدرس، ونسيانه بالترك، فهو بالدرس كحافظ البعير بالعقل، وفي نسيانه بالترك، كمضيع البعير بعدم العقل، وأما بالنسبة إلى أمور أخرى فله أمثلة أخرى، والحصر، وإن كان ظاهره العموم، فهو حصر مخصوص، وله نظائر معروفة. والله أعلم. انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى (١). والمثل -بفتحتين، وبكسر، فسكون، وكأمير- الشبْهُ، جمعه: أمثال. والمَثَلُ أيضًا: الصفة، كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [محمد: ١٥]. أفاده في "ق". والمراد أن مثل صاحب القرآن مع القرآن، كمثل صاحب الإبل إلخ.

стр. 7615

وقال القاضي عياض ﵀. ومعنى صاحب القرآن. أي الذي ألِفَه، والمصاحبة: المؤالفة، ومنه: فلان صاحب فلان، وأصحاب الجنة، وأصحاب النار، وأصحاب الحديث، وأصحاب الرأي، وأصحاب الصُّفَّة، وأصحاب إبل وغنم، وصاحب كنز، وصاحب عبادة (١). وقال في "الفتح": وقوله: ألفه، أي ألف تلاوته، وهو أعم من أن يألفها نظرًا من المصحف، أو عن ظهر قلب، فإن الذي يداوم على ذلك يذلّ له لسانه، ويسهل عليه قراءته، فإذا هجره ثقلت عليه القراءة، وشقت عليه انتهى (٢). (كمثل الإِبل المعقلة) أي المشدودة بالعِقَال، والتشديد فيه للتكثير. قاله ابن الأثير (٣). والمعنى أن حاله كحال صاحب الإبل المعقلة معها. وفي رواية البخاري: "كمثل صاحب الإبل المعقلة". و"الإبل" -بكسرتين-: اسم جمع، لا واحد لها، وهي مؤنثة، لأن اسم الجمع الذي لا واحد له من لفظه إذا كان لما لا يعقل يلزمه التأنيث، وتدخله الهاء إذا صغر، نحو أُبَيْلَةٍ، وغُنَيْمَة، وسمع إسكان الباء للتخفيف، ومن التأنيث، وإسكان الباء قولُ أبي النجم، [الرجز]: وَالإِبْلُ لَا تَصْلُحُ لِلْبُسْتَانِ … وَحَنَّتِ الإِبلُ إِلَى الأَوطَانِ

стр. 7616

والجمع آبال، وأبِيلٌ، كَعبيدٍ، وإذا ثني أو جمع فالمراد قطيعان، أو قطيعات، وكذلك أسماء الجموع، نحو أبقار، وأغنام، والإبل بناء نادر، قال سيبويه: لم يجئ على فِعِلٍ -بكسر الفاء والعين- من الأسماء إلا حرفان، إبِلٌ، وحِبِرٌ، وهو الْقَلَحُ، ومن الصفات إلا حرف، وهي امرأة بِلِزٌ، وهي الضخمة، وبعض الأئمة يذكر ألفاظًا غير ذلك، لم يثبت نقلها عن سيبويه. قاله في المصباح (١). والْمُعَقَّلَة. بضم الميم، وفتح العين، وتشديد القاف، بصيغة اسم المفعول، أي المشدودة بالعِقَال، وهو الحبل الذي يُشَدُّ في ركبة المعير. شَبَّهَ النبي ﷺ دَرْسَ القرآن، واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يُخشَى من الشِّرَاد، فما زال التعاهد موجودًا فالحفظ موجود، كما أن البعير ما دام مشدودًا بالعقال، فهو محفوظ. وخص الإبل بالذكر، لأنها أشد الحيوان الإنسيِّ نفورًا، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة (١). (إِن عاهد عليها) أي إذا تفقدها، وأحدث العهد بها. وفي نسخة من "الكبرى": "إن عاهد عليها"، وهو رواية الصحيحين. قال ابن منظور. والمُعاهدة، والاعتِهَادُ، والتَّعَاهُدُ، والتَّعَهُّدُ واحد، وهو إحداث العهد بما عَهِدته، ويقالَ للمُحافظ على العهد:

стр. 7617

مُتَعَهِّد. ومنه قول أبي عَطَاءٍ السِّندِيّ، وكان فصيحًا، يَرْثي ابنَ هُبَيْرَة: وَإِنْ تُمْسِ مَهْجُور الْفِنَاءِ فَرُبَّمَا … أقَامَ بِهِ بَعدَ الْوُفُودِ وُفُودُ فَإِنَّكَ لَمْ تَبْعُد عَلَى مُتَعَهَدٍ … بَلَى كُلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرَابِ بَعِيدُ قال: وتَعَهَّدَ الشَّيءَ، وتعَاهده، واعتهده: تفقّده، وأحدث العهد به، قال الطِّرِمَّاح [من الخفيف]: وَيُضِيعُ الَذِي قَدَ اوْجَبَهُ اللَّـ … ـهُ عَلَيه وَلَيسَ يَعْتَهِدُهُ وتَعَهَّدْتُ ضَيْعَتي، وكُلَّ شيء، وهو أفصح من قولك: تعاهدته، لأن التعاهد إنما يكون بين اثنين. وفي "التهذيب": ولا يقال: تعاهدته. قال: وأجازها الفراء. انتهى كلام ابن منظور باختصار (١). (أمسكها) أي استمرّ إمساكه لها. وفي رواية أيوب عن نافع، عند مسلم: "فإن عقلها حفظها" (٢). (وإِن أطلقها ذهبت) أي إن حَلَّ وِثَاقَها وتركها انفلتت، وشَرَدَت منه، فلا يقدر على إمساكها. وفي رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع عند مسلم: "إن تعاهدها صاحبها، فعقلها أمسكها، وإن أطلق عقلها ذهبت"، وفي رواية موسى

стр. 7618

ابن عقبة، عن نافع عنده: "وإذا قام صاحب القرآن، فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم له نسيه". قاله في الفتح. وتقدمت رواية موسى بن عقبة هذه للمصنف في "الكبرى". والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵄ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٣٧/ ٩٤٢ - وفي "الكبرى" -٣٧/ ١٠١٤ - وفي "فضائل القرآن" -٣٢/ ٨٠٤١ - عن قتيبة، عن مالك، عن نافع، عنه. وفي "الفضائل" أيضًا -٣٣/ ٨٠٤٣ - عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب -يعني ابن عبد الرحمن- عن موسى بن عقبة، عن نافع، عنه، وتقدم لفظه. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في "فضائل القرآن" عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. ومسلم في الصلاة عن عن يحيى بن يحيى، عن مالك وعن زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وعبيد الله بن سعيد، كلهم عن يحيى القطان. (ح) وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد

стр. 7619

الأحمر. (ح) وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه - كلهم عن عبيد الله. (ح) وعن ابن أبي عمر، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب. (ح) وعن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن. (ح) وعن محمد بن إسحاق المسيبي، عن أنس بن عياض- كلهم عن موسى ابن عقبة له. وابن ماجه في "الأدب" من أحمد بن أزهر، عن عبد الرزاق، عن معمر، من أيوب به. و (مالك في الموطأ) رقم ١٤٣، و (أحمد) جـ ٢ ص ١٧ و ٢٣ و ٣٠ و ٣٥ و ٦٤ و ١١٢. وفوائد الحديث تأتي في الحديث الذي بعده، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٤٣ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "بِئْسَمَا لأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَسْرَعُ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ

стр. 7620

مِنْ عُقُلِهِ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عمران بن موسى) القزّاز الليثي، أبو عمرو البصري، صدوق من [١٠]، مات بعد ٢٤٠، أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه، تقدم في ٦/ ٦. ٢ - (يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من [٨]، مات سنة ١٨٢، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥/ ٥. ٣ - (شعبة) بن الحجاج، الإمام الثبت الحجة من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (منصور) بن المعتمر السلمي، أبو عَتَّاب الكوفي، ثقة ثبت لا يدلس من [٥]، تقدم في ٢/ ٢. ٥ - (أبو وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٢. ٦ - (عبد الله) بن مسعود الهذلي، ﵁، تقدم في ٣٥/ ٣٩. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف.

стр. 7621

ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له الشيخان، وأبو داود. ومنها: أنهم ما بن بصريَّيْنِ، وهما شيخه، ويزيد بن زريع، وكوفيينَ، وهم الباقون. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، منصور، من أبي وائل، فإن منصورًا تابعي صغير، كما قاله الحافظ في "الفتح"، وقال الحافظ الذهبي ﵀ في ترجمته: وما علمت له رواية عن أحد من الصحابة، وبلا شك كان عنده بالكوفة بقايا من الصحابة، وهو رجل شابّ، مثل عبد الله بن أبي أوفى، وعمرو بن حريث. انتهى كلام الذهبي ﵀ بتصرف (١). ومنها: أن فيه عبد الله بالإطلاق، والمراد به عند الكوفيين ابن مسعود، كما هو القاعدة في اصطلاح المحدثين، كما أشار إليه الحافظ السيوطي ﵀ في "ألفية المصطلح"، بقوله: وحيثُمَا أُطْلِقَ عَبدُاللهِ فِي … طَيبَةَ فَابن عُمَرٍ وَإنْ يَفِي بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيرِ أوْ جَرَى … بِكُوفةٍ فهوَ ابنُ مَسْعودٍ يُرَى وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ وَعِنْدَ مِصْرِ … والشَّامِ مَهْمَا أُطْلقَ ابن عَمْرِو والله أعلم.

стр. 7622

شرح الحديث (عن أبي وائل) وقد صرح أبو وائل بالسماع عن عبد الله عند البخاري تعليقًا، قال: سمعت عبد الله، سمعت النبي ﷺ … (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ (عن النبي ﷺ ) أنه (قال: بئسما لأحدهم أن يقول)، وفي رواية لمسلم: "لا يقل أحدكم: نَسيتُ آية"، "وبئس" هي أخت "نعم"، فالأولى للذم، والثانية للمدح، وهَما -على الصحيح من أقوال النحاة- فعلان غير متصرفين، يرفعان الفاعل ظاهرًا، أو مضمرًا. ثم إذا كان الفاعل ظاهرًا فإما يكون مُحَلّىً بالألف واللام للجنس، كقوله تعالى: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٤٠]، وقوله: ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ١٢٦]. وإما أن يكون مضافًا إلى ما هما فيه، كقوله تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠]، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٧٢]. وإن كان الفاعل مضمرًا، فلابدّ من ذكر اسم نكرة ينصب على التفسير للضمير، كقوله تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠]. وقد يكون هذا التفسير "ما" على ما نص عليه سيبويه، كما في هذا الحديث، وكما في قوله تعالى: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة:٢٧١]. فـ "ما" في هذا الحديث نكرة منصوبة على التمييز، وفاعل "بئس" ضمير مستتر، على الأصح، وقيل: "ما" هي الفاعل. وقوله: "لأحدهم" متعلق بحال محذوف، أي حال كونه كائنًا لأحدهم، أو

стр. 7623

متعلق بـ "بئس" على رأي بعضهم، وقوله: "أن يقول" في تأويل المصدر مخصوص بالذم، أي بئس شيئًا قوله. وإلى ما ذَكَرنَاه من أحوال "نعم" وبئس أشار ابن مالك رحمه الله تعالى في "الخلاصة" حيث قال: فِعْلَانِ غَيْرُ مُتَصَرِّفَيْنِ … نِعْمَ وَبِئسَ رَافِعَانِ اسْمَيْنِ مقَارِنيْ "ألْ" أو مُضَافَيْنِ لمَا … قَارَنَهَا كَـ"نِعْمَ عُقْبَى الْكُرَمَا" وَيَرْفَعَانِ مُضْمَرًا يُفَسِّرُهْ … ممَيِّزٌ كَـ"نِعْمَ قَوْمًا مَعْشَرهْ" وَجَمْع تَمْيِيزٍ وَفَاعِلٍ ظَهَرْ … فِيه خلَافّ عَنْهُمُ قَدِ اشْتَهَرْ وَ "مَا" ممَيِّزٌ وَقِيلَ فَاعِلُ … فِي نَحْوِ "نِعمَ مَا يَقُولُ الْفَاضِلُ" وَيُذْكَرُ الْمَخْصُوصُ بَعْدُ مُبْتَدَا … أوْ خَبَرَ اسمٍ لَيسَ يَبدُو أبَدَا وَإِنْ يُقَدَّمْ مُشْعِرٌ بِهِ كفى … كَـ "الْعلْمُ نِعْمَ الْمُقْتَنَى وَالْمُقْتَفَى" (نسيت آية كيت وكيت) بفتح النون، وتخفيف السين اتفاقًا. وإنما نهي عنه لما فيه من التشبه بمن ذمه الله تعالى بقوله: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦]، فالاحتراز عن مثل هذا القول أحسن. أفاده السندي رحمه الله تعالى. قال النووي ﵀: (قوله: كيت وكيت) أي كذا وكذا، وهو بفتح التاء على المشهور، وحكى الجوهري فتحها وكسرها عن أبي

стр. 7624

عبيد. انتهى (١). وقال القرطبي ﵀: "كيتَ وكيتَ" يعبر بهما عن الجمل الكثيرة، والحديث الطويل، ومثلهما "ذَيْتَ وذَيْتَ". وقال ثعلب: كيَت للأفعال، وذيت الأسماء. وحكى ابن التين عن الداودي أن هذه الكلمة مثل كذا، إلا أنها خاصة بالمؤنث، قال في الفتح: وهذا من مفردات الداودي. انتهى (٢). وقال ابن منظور: ما نصه: وكان من الأمر كَيْتَ وكَيْتَ، وإن شئت كسرت التاء، وهي كناية عن القِصَّةِ، أو الأحْدُوثةِ، حكاه سيبويه. وقال الليث: تقول العرب كان منَ الأَمر كيتَ وكيتَ، قال. وهذه التاء في الأصل هاءٌ مثل ذَيْتَ وذيتَ، أصلها كَيَّه، وذَيَّه، بالتشديد، فصارت تاء في الوصل. انتهى (٣). (بل هو نُسِّيَ) بضم النون، وتشديد المهملة المكسورة. قال القرطبي. رواه بعض رواة مسلم مخففًا. قال الحافظ: وكذا هو في "مسند أبي يعلى"، وكذا أخرجه ابن أبي داود في "كتاب الشريعة" من طرق متعددة مضبوطة بخط موثوق به على كلّ سين علامة التخفيف. وقال عياض: كان الكناني -يعني أبا الوليد الوقشي- لا يجيز في هذا

стр. 7625

غير التخفيف. قال الحافظ: والتثقيل هو الذي وقع في جميع الروايات في البخاري، وكذا في أكثر الروايات في غيره، ويؤيده ما وقع في رواية أبي عبيد في "الغريب" بعد قوله: "كيت وكيت": ليس هو نَسِيَ، ولكنه نُسِّيَ، الأول بفتح النون، وتخفيف السين، والثاني بضم النون، وتثقيل السين. قال القرطبي: التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه، لتفريطه في معاهدته، واستذكاره، قال: ومعنى التخفيف أن الرجل تُرِكَ غيرَ ملتفَتٍ إليه، وهو كقوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، أي تركهم في العذاب، أو تركهم من الرحمة. وسيأتي الخلاف في متعلق الذم من قوله: "بئس" في المسألة الخامسة إن شاء الله تعالى. (استذكروا القرآن) أي واظبوا على تلاوته، وأطلبوا من أنفسكم المذاكرة له. ورواية المصنف بدون عاطف، وكذا عند مسلم، وفي رواية البخاري "واستذكروا" بواو العطف، قال الطيبي: وهو عطف من حيث المعنى على قوله: "بئسما لأحدهم"، أي لا تقصروا في معاهدته. وزاد ابن أبي داود من طريق عاصم، عن أبي وائل في هذا الموضع: "فإن هذا القرآن وَحْشِيّ". وكذا أخرجها من طريق المسيب بن رافع،

стр. 7626

عن ابن مسعود. قاله في الفتح. (فإِنه) الفاء تعليلية، أي لأنه (أسرع تفصيًا)، وفي رواية الشيخين: "أشد تفصيًا". بفتح الفاء, وكسر الصاد المهملة الثقيله، بعدها تحتانية خفيفة: أي خروجًا وتخلُّصًا. وأصل التَّفَصِّي: أن يكون الشيءُ في مَضِيقٍ، ثم يخرج إلى غيره. قال ابن الأعرابي: أفْصَى: إذا تخلّص من خير، أو شرّ. وقال الجوهري: أصْلُ الفَصْيَة الشيء تكون فيه، ثم تخرج منه. ويقال. ما كدت أتَفَصَّى من فلان: أي ما كدت أتخلص منه، وتفصّيت من الديون: إذا خرجت منها، وتخلصت. انتهى ملخصًا من اللسان (١). قال في الفتح. ووقع في حديث عقبة بن عامر بلفظ: "تَفَلُّتًا"، وكذا وقعت عند مسلم في حديث أبي موسى، ونصب على التمييز. انتهى. (من صدور الرجال) متعلق بـ"ـتفصّيًا"، أي أسرع خروجًا من قلوبهم. (من النعم من عُقُلِهِ) الجار والمجرور الأول متعلق بـ "ـأسرع"، وهو على حذف مضاف، أي من تفصي النعم، والثاني متعلق بالمضاف المقدر. و"النَّعَمُ" -بفتحتين-: المال الراعي، وهو جمع لا واحد له من لفظه، وأكثر ما يقع على الإبل، قال أبو عبيد: "النعم" الجِمَال فقط،

стр. 7627

ويؤنث، ويذكّر، وجمعه نُعْمَانٌ، مثلُ حَمَلٍ، وحُمْلَان، وأنْعام أيضًا. وقيل: "النعم" الإبل خاصة، والأنعام ذوات الخُفّ، والظِّلْفِ، وهي الإبل، والبقر، والغنم، وقيل: تطلق الأنعام على هذه الثلاثة، فإذا انفردت الإبل فهي نَعَم، وإن انفردت البقر والغنم لم تُسَمَّ نَعَمًا. قاله الفيّومي رحمه الله تعالى (١). قال النووي ﵀: "النعم" أصلها الإبل، والبقر، والغنم، والمراد هنا الإبل خاصة، لأنها التي تُعقل. و"العُقُلُ"- بضم العين، والقافُ، ويجوز إسكان القاف، وهو كنظائره، وهو جمع عِقَالٍ، ككتاب وكُتُب. وتذكير الضمير في قوله: "من عقله" لأن النعم يجوز تذكيره، وتأنيثه، كما مر آنفًا. ووقع في رواية لمسلم "بعقلها"، وفي رواية "من عقله"، وفي رواية "في عقلها". قال النووي: ﵀: وكله صحيح. والمراد برواية الباء "من"، كما في قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] على أحد القولين في معناها (٢). وقال القرطبي ﵀: من رواه "من عُقُلِها" فهو على الأصل

стр. 7628

الذي يقتضيه التعدي من لفظ التفلت (١) وأما من رواه بالباء، أو بـ"ـفي"، فيحتمل أن يكون بمعنى "من"، أو للمصاحبة، أو الظرفية. والحاصل تشبيه من يتفلّت منه القراَدن بالناقة التى تتفلَّت من عقالها، ولقيت متعلقة به. قال الحافظ: كذا قال. والتحرير أن التشبيه وقع بين ثلاثة بثلاثة، فحامل القرآن شُبِّهَ بصاحب الناقة، والقرآن بالناقة, والحفظ بالربط. وقال الطيبيُّ وحمه الله: ليس بين القرآن والناقة مناسبة؛ لأنه قديم، وهي حادثة، لكن وقع التشبيه في المعنى (٢). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن مسعود ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٣٧/ ٩٤٣ - وفي "الكبرى" -٣٧/ ١٠١٥ - وفي "عمل اليوم والليلة" -١٠٥٦٢ - وفي "فضائل القرآن" ٨٠٣٩ - عن عمران بن موسى، عن يزيد بن زُرَيع، عن شعبة، عن منصور، عن أبي

стр. 7629

وائل، عنه. وفي "عمل اليوم والليلة" -١٠٥٦٣ - وفي "فضائل القرآن" ٨٠٤٣ - عن محمود بن غيلان، عن أبي نُعَيم، ومعاوية، كلاهما عن سفيان، عن منصور به. وفي "فضائل القرآن" أيضًا ٨٠٤٣ عن محمد بن منصور، عن سفيان، عن منصور به. وفي "فضائل القرآن" أيضًا ٨٠٤٠ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور به. وفي "عمل اليوم والليلة" -١٠٥٦١ - عن أحمد بن حرب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل به. وفي -١٠٥٦٠ - عن عبد الوارث بن عبد الصمد، عن أبي معمر، عن عبد الوارث، عن محمد بن جحادة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن أبي وائل عنه. وفي -١٠٥٦٤ - عن قتيبة بن سعيد، عن حماد، عن منصور، وعاصم، كلاهما عن أبي وائل، عن ابن مسعود موقوفًا. تنبيه: ليس في رواية "عمل اليوم والليلة" إلا الجزء الأول من الحديث فقط، وكذا في "فضائل القرآن" من طريق سفيان عن منصور. والله تعالى أعلم. تنبيه آخر: قال المصنف ﵀ في "فضائل القرآن" بعد أن خرج الحديث مرفوعًا بسند الباب- ما نصه: وقفه جرير.

стр. 7630

حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا جرير، من منصور، من أبي وائل، عن عبد الله، قال: استذكروا القرآن، فلهو أشدّ تفصيًا من صدوو الرجال من النعم من عُقُله، ولا يقولنّ أحدكم: نَسِيت آية كيت وكيت، قال رسول الله ﷺ . "بل نسي". انتهى (١). وقال الإسماعيلي ﵀. روى حماد بن زيد، عن منصور، وعاصم الحديثين معًا موقوفين، وكذا رواهما أبو الأحوص عن ممْصور، وأما ابن عيينة، فأسند الأول، ووقف الثاني، قال: ورفعهما جميعًا إبراهيم بن طهمان، وعَبِيدَةُ بنُ حُمَيد عن منصور، وهو ظاهر سياق سفيان الثوري. قال الحافظ ﵀: ورواية عَبِيدَة أخرجها ابن أبي داود، ورواية سفيان أخرجها البخاري مرفوعة، لكن اقتصر على الحديث الأول، وأخرج ابن أبي داود من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله مرفوعًا الحديثين معًا، وفي رواية عبدة بن أبي لبابة تصريح ابن مسعود بقوله: "سمعت رسول الله ﷺ "، وذلك يقوي رواية من رفعه عن منصور. والله تعالى أعلم (٢). قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن الحديثين رويا مرفوعين، وموقوفين، والراجح الرفع، لكونه زيادة من الثقات الضابطين، مثل شعبة، وسفيان الثوري، وإبراهيم بن طهمان، وعَبِيدة بن حُمَيد،

стр. 7631

وغيرهم، فلا التفات إلى قول من أعل الحديثين بالوقف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في "فضائل القرآن" عن محمد بن عرعرة، عن شعبة به. (ح) وعن عثمان بن أبي شيبة, عن جرير بن عبد الحميد، عن سفيان، عن منصور به. وعن أبي نعيم، من سفيان به. ومسلم في الصلاة عن زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، كلهم عن جرير به. وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، وأبي معاوية- وعن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية- كلاهما عن الأعمش به. وعن محمد بن حاتم، عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عبدة بن أبي لبابة به. والترمذي عن محمود بن غيلان، عن أبي داود، عن شعبة به. وأخرجه (الحميدي) رقم ٩١، (وأحمد) ١/ ٤١٧ و ٤٢٣ و ٤٢٩ و ٤٣٨ و ٣٦٢٠ و ٤٤٩ و ٤٦٣، و (الدارمي) رقم ٣٣٥٠. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائد الحديثين: منها: الحَثُّ على محافظة القرآن بدوام دراسته، وتكرار تلاوته، والتحذير من تعريضه للنسيان. وقد أقسم النبي ﷺ مبالغةً في الحث على تعاهده، فيما أخرجه

стр. 7632

الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من الإبل في عقلها". ومنها: ضرب الأمثال لإيضاح المقاصد، وتقريبه إلى الأذهان. ومنها: بيان صعوبة القرآن على المتساهل في مراجعته، ولا ينافي هذا قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ١٧]؛ لأن تيسيره بالنسبة لمن أراد حفظه، واجتهد فيه، وصعوبته بالنسبة لمن لم يتعاهده، ولم يُجهِدْ نفسه فيه. ومنها: النهي عن قول الإنسان: نسيت آية كذا وكذا، وإنما يقول: نُسيتها، وإنما نهي عن الأول دون الثاني، لأنه يتضمن التساهل فيها, والتغافل عنها، وقد قال الله تعالى: ﴿قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦]. وقال القاضي عياض ﵀: أولى ما يتأول عليه الحديث أن معناه ذمّ الحال، لا ذم القول، أي نسيت الحالة، حالة من حفظ القرآن، فغفل عنه حتى نسيه. انتهى. وقال النووي ﵀: الكراهية للتنزيه. قال الجامع عفا الله عنه: يؤيد ما قاله النووي ﵀ ما ثبت عن النبي ﷺ أنه سمع رجلًا يقرأ في سورة بالليل، فقال: "يرحمه الله، لقد أذكرني آية كذا وكذا، كنت أُنسيتها من سورة كذا وكذا". رواه البخاري. وفي رواية الإسماعيلي: "كنت نَسِيتُها"- بفتح النون، ليس

стр. 7633

قبلها همزة. فإنه صارف للنهي عن التحريم إلى التنزيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسأله الخامسة: في اختلاف العلماء في متعلق الذمّ من قوله: "بئس": قال في الفتح: واختلف في متعلق الذم من قوله: "بئس" على أوجه: الأول: قيل هو على نسبة الإنسان إلى نفسه النسيان، وهو لا صنع له فيه، فإذا نسبه إلى نفسه أوهم أنه انفرد بفعله، فكان ينبغي أن يقول: أنسيت، أو نُسّيت -بالتثقيل- على البناء للمجهول فيهما، أي إن الله هو الذي أنساني، كما قال: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، وقال: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤]، وبهذا الوجه جزم ابن بطال، فقال: أراد أن يجري على ألسن العباد نسبة الأفعال إلى خالقها، لما في ذلك من الإقرار له بالعبودية، والاستسلام لقدرته، وذلك أولى من نسبة الأفعال إلى مكتسبها مع أن نسبتها إلى مكتسبها جائز بدليل الكتاب والسنة، ثم ذكر الحديث الآتي في [باب نسيان القرآن] (١)، قال: وقد أضاف موسى ﵇ النسيان مرة إلى نفسه، ومرة إلى الشيطان، فقال: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ [الكهف: ٦٣]، ولكل إضافة منها معنى صحيح،

стр. 7634

فالإضافة إلى الله بمعنى أنه خالق الأفعال كلها، وإلى النفس لأن الإنسان هو المكتسب لها، وإلى الشيطان بمعنى الوسوسة اهـ. قال الحافظ: ووقع له ذهول فيما نسبه لموسى ﵇، وإنما هو كلام فتاه. وقال القرطبي ﵀: ثبت أن النبي ﷺ نسب النسيان إلى نفسه -يعني حيث قال حينما سمع رجلًا يقرأ سورة: "يرحمه الله لقد أذكرني آية كذا وكذا، كثت أنسيتها، من سورة كذا وكذا"- وفي رواية الإسماعيلي: نَسِيتها- وكذا نسبه يوشع إلى نفسه حيث قال: ﴿نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣]، وموسى إلى نفسه حيث قال: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٦٣] , وقد سيق قول الصحابة ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] مساق المدح، قال تعالى لنبيه ﷺ : ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧]. فالذي يظهر أن ذلك ليس متعلق الذمّ، وجنح إلى اختيار: الوجه الثاني: وهو كالأول، لكن سبب الذمّ ما فيه من الإشعار بعدم الاعتناء بالقرآن، إذ لا يقع النسيان إلا بترك التعاهد، وكثرة الغفلة، فلو تعاهده بتلاوته، والقيام به في الصلاة لدام حفظه وتذكره، فإذا قال الإنسان: نسيت الاية الفلانية، فكأنه شهد على نفسه بالتفريط، فيكون متعلق الذم ترك الاستذكار والتعاهد، لأنه الذي يورث النسيان. الوجه الثالث: قال الإسماعيلي ﵀: يحتمل أن يكون كره

стр. 7635

له أن يقول: نسيت بمعنى تركت، لا بمعنى السهو العارض، كما قال تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] وهذا اختيار أبي عبيد، وطائفة. الوجه الرابع: قال الإسماعيلي أيضًا: يحتمل أن يكون فاعل نَسِت النبيَّ ﷺ ، كأنه قال: لا يقل أحد عني إني نسيت آية كذا، فإن الله هوَ الذي نسّاني ذلك، لحكمة نسخه، ورفع تلاوته، وليس لي في ذلك صنع، بل الله هو الذي ينسيني لما تنسخ تلاوته، وهو كقوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧]، فإن المراد بالمنسي ما ينسخ تلاوته، فينسي الله نبيه ﷺ ما يريد نسخ تلاوته. الوجه الخامس: قال الخطابي. يحتمل أن يكون ذلك خاصًا بزمن النبي ﷺ ، وكان من ضروب النسخ نسيان الشيء الذي ينزل، ثم ينسخ منه بعد نزوله الشيء، فيذهب رسمه، وترفع تلاوته، ويسقط حفظه عن حملته، فيقول القائل: نسيت آية كذا، فنهوا عن ذلك، لئلا يتوهم على محكم القرآن الضياع، وأشار لهم إلى أن الذي يقع من ذلك إنما هو بإذن الله لما رآه من الحكمة والمصلحة. الوجه السادس: قال الإسماعيلي: وفيه وجه آخر، وهو أن النسيان الذي هو خلاف الذكر إضافته إلى صاحبه مجاز، لأنه عارض له لا عن قصد منه، لأنه لو قصد نسيان الشيء لكان ذاكرًا له في حال قصده، فهو كما قال: ما مات فلان، ولكن أميت. قال الحافظ: هو قريب من الوجه الأول، وأرجح الأوجه الوجه
следующие страницы →