← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.

стр. 7631

وغيرهم، فلا التفات إلى قول من أعل الحديثين بالوقف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في "فضائل القرآن" عن محمد بن عرعرة، عن شعبة به. (ح) وعن عثمان بن أبي شيبة, عن جرير بن عبد الحميد، عن سفيان، عن منصور به. وعن أبي نعيم، من سفيان به. ومسلم في الصلاة عن زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، كلهم عن جرير به. وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، وأبي معاوية- وعن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية- كلاهما عن الأعمش به. وعن محمد بن حاتم، عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عبدة بن أبي لبابة به. والترمذي عن محمود بن غيلان، عن أبي داود، عن شعبة به. وأخرجه (الحميدي) رقم ٩١، (وأحمد) ١/ ٤١٧ و ٤٢٣ و ٤٢٩ و ٤٣٨ و ٣٦٢٠ و ٤٤٩ و ٤٦٣، و (الدارمي) رقم ٣٣٥٠. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائد الحديثين: منها: الحَثُّ على محافظة القرآن بدوام دراسته، وتكرار تلاوته، والتحذير من تعريضه للنسيان. وقد أقسم النبي ﷺ مبالغةً في الحث على تعاهده، فيما أخرجه

стр. 7632

الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من الإبل في عقلها". ومنها: ضرب الأمثال لإيضاح المقاصد، وتقريبه إلى الأذهان. ومنها: بيان صعوبة القرآن على المتساهل في مراجعته، ولا ينافي هذا قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ١٧]؛ لأن تيسيره بالنسبة لمن أراد حفظه، واجتهد فيه، وصعوبته بالنسبة لمن لم يتعاهده، ولم يُجهِدْ نفسه فيه. ومنها: النهي عن قول الإنسان: نسيت آية كذا وكذا، وإنما يقول: نُسيتها، وإنما نهي عن الأول دون الثاني، لأنه يتضمن التساهل فيها, والتغافل عنها، وقد قال الله تعالى: ﴿قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦]. وقال القاضي عياض ﵀: أولى ما يتأول عليه الحديث أن معناه ذمّ الحال، لا ذم القول، أي نسيت الحالة، حالة من حفظ القرآن، فغفل عنه حتى نسيه. انتهى. وقال النووي ﵀: الكراهية للتنزيه. قال الجامع عفا الله عنه: يؤيد ما قاله النووي ﵀ ما ثبت عن النبي ﷺ أنه سمع رجلًا يقرأ في سورة بالليل، فقال: "يرحمه الله، لقد أذكرني آية كذا وكذا، كنت أُنسيتها من سورة كذا وكذا". رواه البخاري. وفي رواية الإسماعيلي: "كنت نَسِيتُها"- بفتح النون، ليس

стр. 7633

قبلها همزة. فإنه صارف للنهي عن التحريم إلى التنزيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسأله الخامسة: في اختلاف العلماء في متعلق الذمّ من قوله: "بئس": قال في الفتح: واختلف في متعلق الذم من قوله: "بئس" على أوجه: الأول: قيل هو على نسبة الإنسان إلى نفسه النسيان، وهو لا صنع له فيه، فإذا نسبه إلى نفسه أوهم أنه انفرد بفعله، فكان ينبغي أن يقول: أنسيت، أو نُسّيت -بالتثقيل- على البناء للمجهول فيهما، أي إن الله هو الذي أنساني، كما قال: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، وقال: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤]، وبهذا الوجه جزم ابن بطال، فقال: أراد أن يجري على ألسن العباد نسبة الأفعال إلى خالقها، لما في ذلك من الإقرار له بالعبودية، والاستسلام لقدرته، وذلك أولى من نسبة الأفعال إلى مكتسبها مع أن نسبتها إلى مكتسبها جائز بدليل الكتاب والسنة، ثم ذكر الحديث الآتي في [باب نسيان القرآن] (١)، قال: وقد أضاف موسى ﵇ النسيان مرة إلى نفسه، ومرة إلى الشيطان، فقال: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ [الكهف: ٦٣]، ولكل إضافة منها معنى صحيح،

стр. 7634

فالإضافة إلى الله بمعنى أنه خالق الأفعال كلها، وإلى النفس لأن الإنسان هو المكتسب لها، وإلى الشيطان بمعنى الوسوسة اهـ. قال الحافظ: ووقع له ذهول فيما نسبه لموسى ﵇، وإنما هو كلام فتاه. وقال القرطبي ﵀: ثبت أن النبي ﷺ نسب النسيان إلى نفسه -يعني حيث قال حينما سمع رجلًا يقرأ سورة: "يرحمه الله لقد أذكرني آية كذا وكذا، كثت أنسيتها، من سورة كذا وكذا"- وفي رواية الإسماعيلي: نَسِيتها- وكذا نسبه يوشع إلى نفسه حيث قال: ﴿نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣]، وموسى إلى نفسه حيث قال: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٦٣] , وقد سيق قول الصحابة ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] مساق المدح، قال تعالى لنبيه ﷺ : ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧]. فالذي يظهر أن ذلك ليس متعلق الذمّ، وجنح إلى اختيار: الوجه الثاني: وهو كالأول، لكن سبب الذمّ ما فيه من الإشعار بعدم الاعتناء بالقرآن، إذ لا يقع النسيان إلا بترك التعاهد، وكثرة الغفلة، فلو تعاهده بتلاوته، والقيام به في الصلاة لدام حفظه وتذكره، فإذا قال الإنسان: نسيت الاية الفلانية، فكأنه شهد على نفسه بالتفريط، فيكون متعلق الذم ترك الاستذكار والتعاهد، لأنه الذي يورث النسيان. الوجه الثالث: قال الإسماعيلي ﵀: يحتمل أن يكون كره

стр. 7635

له أن يقول: نسيت بمعنى تركت، لا بمعنى السهو العارض، كما قال تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] وهذا اختيار أبي عبيد، وطائفة. الوجه الرابع: قال الإسماعيلي أيضًا: يحتمل أن يكون فاعل نَسِت النبيَّ ﷺ ، كأنه قال: لا يقل أحد عني إني نسيت آية كذا، فإن الله هوَ الذي نسّاني ذلك، لحكمة نسخه، ورفع تلاوته، وليس لي في ذلك صنع، بل الله هو الذي ينسيني لما تنسخ تلاوته، وهو كقوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧]، فإن المراد بالمنسي ما ينسخ تلاوته، فينسي الله نبيه ﷺ ما يريد نسخ تلاوته. الوجه الخامس: قال الخطابي. يحتمل أن يكون ذلك خاصًا بزمن النبي ﷺ ، وكان من ضروب النسخ نسيان الشيء الذي ينزل، ثم ينسخ منه بعد نزوله الشيء، فيذهب رسمه، وترفع تلاوته، ويسقط حفظه عن حملته، فيقول القائل: نسيت آية كذا، فنهوا عن ذلك، لئلا يتوهم على محكم القرآن الضياع، وأشار لهم إلى أن الذي يقع من ذلك إنما هو بإذن الله لما رآه من الحكمة والمصلحة. الوجه السادس: قال الإسماعيلي: وفيه وجه آخر، وهو أن النسيان الذي هو خلاف الذكر إضافته إلى صاحبه مجاز، لأنه عارض له لا عن قصد منه، لأنه لو قصد نسيان الشيء لكان ذاكرًا له في حال قصده، فهو كما قال: ما مات فلان، ولكن أميت. قال الحافظ: هو قريب من الوجه الأول، وأرجح الأوجه الوجه

стр. 7636

الثاني، ويؤيده عطف الأمر باستذكار القرآن عليه. انتهى ما في الفتح (١). قال الجامع عفا الله عنه: أرجح الأوجه عندي هو الثاني كما رجح الحافظ رحمه الله تعالى. فيكون سبب الذم هو عدم الاعتناء باستذكار القرآن، وتعاهده، فإذا قال: نسيت آية كيت وكيت فكأنه شهد على نفسه بالتفريط، فيكون مشابهًا للذين ذمهم الله تعالى بسبب إعراضهم عن آياته، بقوله: ﴿قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة السادسة: في اختلاف العلماء في حكم نسيان القرآن: قال في الفتح: واختلف السلف ﵏ في نسيان القرآن، فمنهم من جعل ذلك من الكبائر، وأخرج أبو عبيد من طريق الضحاك ابن مزاحم موقوفًا، قال. ما من أحد تعلم القرآن، ثم نسيه إلا بذنب أحدثه, لأن الله يقول: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٥]، ونسيان القرآن من أعظم المصائب، واحتجوا أيضًا بما أخرجه أبو داود، والترمذي من حديث أنس مرفوعًا: "عُرِضَت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن، أوتيها رجل، ثم نسيها". وفي إسناده ضعف.

стр. 7637

وقد أخرج ابن أبي داود من وجه آخر مرسل نحوه، ولفظه: "أعظم من حامل القرآن وتاركه". ومن طريق أبي العالية موقوفًا: "كنا نعد من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجل القرآن، ثم ينام عنه حتى ينساه". وإسناده جيد. ومن طريق ابن سيرين بإسناد صحيح في الذي ينسى القرآن كانوا يكرهونه، ويقولون فيه قولًا شديدًا. ولأبي داود عن سعد بن عبادة مرفوعًا: "من قرأ القرآن، ثم نسيه لقي الله وهو أجذم" (١). وفي إسناده أيضًا مقال. وقد قال به من الشافعية أبو المكارم، واحتج بأن الإعراض عن التلاوة يتسبب عنه نسيان القرآن، ونسيانه يدل على عدم الاعتناء به، والتهاون بأمره. وقال القرطبي: من حفظ القرآن، أو بعضه، فقد علت رتبته بالنسبة إلى من لم يحفظه، فإذا أخلّ بهذه الرتبة الدينية حتى تزحزح عنها ناسب أن يعاقب على ذلك، فإنّ ترك معاهدة القرآن يفضي إلى الرجوع إلى الجهل، والرجوع إلى الجهل بعد العلم شديد. وقال إسحاق بن راهويه: يكره للرجل أن يمر عليه أربعون يومًا لا

стр. 7638

يقرأ فيها القرآن. قال الجامع عفا الله عنه: القول بكون النسيان من الكبائر على إطلاقه غير صحيح, لأنه مما لا دليل عليه، إذ لا تصح الأحاديث فيه، ففي إسناد حديث أنس المذكور عبدُ المجيد بنُ عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، وهو مختلف فيه، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، صدوق كثير التدليس والإرسال -كما قال في التقريب- وقد عنعنه عن أنس. فالحديث ضعيف. وأما حديث سعد بن عبادة ففيه يزيد بن أبي زياد ضعيف، وعيسى بن أبي عيسى قال ابن المديني: مجهول لم يرو عنه غير يزيد بن أبي زياد، وقال ابن عبد البر: لم يسمع من سعد بن عبادة، ولا أدركه (١). وبالجملة أن الأحاديث في هذا الباب لا تصح، وعلى تقدير صحتها تحمل على من أعرض عن القرآن عملًا وتلاوة، فيكون معنى الحديث على معنى قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦]. وأما الذي يعمل بالقرآن، وهو حافظ له، ثم عرض له مانع يمنعه عن استذكاره، وشغل يشغله عن مراجعته حتى نسيه، فليس داخلًا في الوعيد، بدليل أنه ﷺ كان ينسى بعض الآيات، فلو كان نسيانه معصية لما نسي ﷺ . والحاصل أن نسيان القرآن بعد حفظه بعذر ليس بمعصية، فضلًا عن

стр. 7639

أن يكون من الكبائر، وأما نسيانه بدون عذر فإنه من الكبائر, لأنه يدل على إعراضه عنه، وعدم مبالاته به، فيدخل تحت الوعيد المذكور في الآية المذكورة. هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة السابعة: ليس في الحديثين المذكورين تقدير مدة مخصوصة للزمن الذي يختم فيه القرآن، لكن مقتضاهما أنه يتلوه على وجه لو نقص عنه لأدى إلى نسيانه، أو نسيان شيء منه، وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس في تمكنهم من الحفظ، وفي سرعة النسيان وبطئه. وقد كان الصحابة ﵃ يختمونه في كل سَبْعٍ. وفي سنن أبي داود وغيره عن أوس بن حذيفة، قال: قلنا لرسول الله ﷺ : لقد أبطأت عنا الليلة، قال: "إنه طرأ عليّ حزبي من القرآن فكرهت أن أجيء حتى أختمه"، قال أوس: سألت أصحاب رسول الله ﷺ كيف يُحَزّبون القرآن؟ قالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل وحده (١). وفي صحيح البخاري: أن النبي ﷺ قال لعبد الله بن عمرو: "واقرإ القرآن في شهر؟ " قلت: إني أجد قوة، حتى قال: "فاقرأه في

стр. 7640

سبع، ولا تزد على ذلك". وممن كان يختمه في كل سبعة أيام تميمٌ الداري، وعبد الرحمن بن يزيد، وإبراهيم النخعي، وعروة بن الزبير، وأبو مِجْلز، وأحمد بن حنبل، وامرأة ابن مسعود، واستحسنه مسروق. وممن كان يختمه في ثمان أُبيّ، وأبو قلابة. وممن كان يختمه في ست الأسود بن يزيد. وممن كان يختمه في خمس علقمة بن قيس، وممن كان يختمه في ثلاث ابن مسعود، وقال: من قرأه في أقلّ من ثلاث فهو رأجز، وكره ذلك معاذ، وكان المسيب بن رافع يختمه في كل ثلاث، ثم يصبح اليوم الذي يختم فيه صائمًا. رواها كلها ابن أبي شيبة. رحمه الله تعالى. وروى ابن أبي داود عن بعض السلف أنهم كانوا يختمون في شهرين ختمة واحدة، وعن بعضهم في كل شهر ختمة، وعن بعضهم في كل عشر ليال. وقال أحمد بن حنبل: أكثر ما سمعت أنه يختم القرآن في أربعين، وكره الحنابلة تأخيره عن ذلك, لأن النبي ﷺ سأله عبد الله بن عمرو في كم يقرأ القرآن؟ قال: "في أربعين يومًا"، ثم قال: "في شهر"، تم قال: "في عشرين"، ثم قال: "في خمس عشرة"، ثم قال: "في عشر"، ثم قال: "في سبع"، لم ينزل من سبع. رواه أبو داود. قالوا: ولأن تأخيره أكثر من ذلك يفضي إلى النسيان، والتهاون

стр. 7641

به، قالوا: وهذا إذا لم يكن له عذر، فأما مع العذر فواسع له، واستحبوا أن يختمه في سبع، وقالوا: إن قرأه في ثلاث فحسن، لما روي عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت لرسول الله ﷺ : إن بي قوّةً, قال: "اقرأه في ثلاث". رواه أبو داود. وعن أحمد بن حنبل ﵀ أنه قال: أكره أن يقرأه في أقلّ من ثلاث، وذلك لقوله ﷺ : "لا يفقه من قرأه في أقلّ من ثلاث". رواه أبو داود. وجعل ابن حزم الظاهري قراءته في أقل من ثلاث حرامًا، فقال: يستحب أن يختم القرآن مرة في كلّ شهر، ويكره أن يختم في أقل من خمسة أيام، فإذا فعل ففي ثلاثة أيام، لا يجوز أن يختم القرآن في أقل من ذلك، ولا يجوز لأحد أن يقرأ أكثر من ثلث القرآن في يوم وليلة، ثم استدلّ على ذلك بالحديث المتقدم: "لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث". قال الحافظ ولي الدين ﵀: ولا حجة في ذلك على تحريمه، ولا يقال: إن كل من لم يتفقه في القرآن فقد ارتكب محرمًا، ومراد الحديث أنه لا يمكن مع قراءته في أقل من ثلاث التفقه فيه، والتدبر لمعانيه، ولا يتسع الزمان لذلك. وقد روي عن جماعة من السلف قراءة القرآن كله في ركعة واحدة، منهم عثمان بن عفان، وتميم الداري، وسعيد بن جبير، وعن علي الأزدي وعلقمة قراءته في ليلة واحدة. رواها كلها ابن أبي شيبة في

стр. 7642

"مصنفه". وكان الشافعي يختم القرآن في كل يوم وليلة، فإذا كان شهر رمضان ختم في اليوم والليلة مرتين. وكان الأسود يختمه في رمضان في ليلتين، وفي سواه في ست. وكان بعضهم يزيد على ذلك. قال ابن عبد البر: كان سعيد بن جبير وجماعة يختمون القرآن مرتين وأكثر في ليلة. وقال النووي: وأكثر ما بلغنا في ذلك عن ابن الكاتب أنه كان يقرأ في اليوم والليلة ثمان ختمات، وأكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة، والترتيل أفضل من العجلة. وفي مصنف ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت لأن أقرأ القرآن في شهر أحب إلى من أن أقرأه في خمس عشرة، ولأن أقرأه في خمس عشرة أحب إليّ من أن أقرأه في عشر، ولأن أقرأه في عشر أحب إليّ من أن أقرأه في سبع، أقِفُ، وأدعو. انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي الأفضل أن يقرأ القرآن في شهر، لما في رواية البخاري أنّ النبي ﷺ قال لعبد الله بن عمرو ﵄: "اقرإ القرآن في شهر". مع أنه يعلم أن له نشاطًا وقوة على القراءة، فلما استزاده، وألحّ عليه قال له: "اقرأه في عشرين"،

стр. 7643

إلخ. فدلّ على أن الشهر هو الأولى، لكن من وجد قوة ونشاطًا فله أن يزيد على ذلك حتى يصل إلى سبع، والأفضل أن لا يزيد عليها, لأنها التي وقف عندها النبي ﷺ مع إلحاح عبد الله بن عمرو ﵄، وقال له: "ولا تزد على سبع"، فدل على أنه لا أفضل وراءها، ويجوز في ثلاث، ولا يزيد عليها، فإن خير الهدي هدي النبي ﷺ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثامنة: أخرج الشيخان من حديث عائشة ﵂، قالت: سمع رسول الله ﷺ رجلًا يقرأ في سورة بالليل، فقال: "يرحمه الله، لقد أذكرني آية كذا وكذا، كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا". وفي لفظ. "كنت أسقطتهن من سورة كذا". في هذا الحديث حجة لمن أجاز النسيان على النبي ﷺ فيما ليس طريقه البلاغ مطلقًا، وكذا فيما طريقه البلاغ، لكن بشرطين: أحدهما: أنه بعد ما يقع منه تبليغه، والآخر: أنه لا يستمرّ على نسيانه، بل يحصل له تذكره، إما بنفسه، وإما بغيره، وهل يشترط في هذا الفورُ؟ قولان، فأما قبل تبليغه، فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلًا. وزعم بعض الأصوليين، وبعض الصوفية أنه لا يقع منه نسيان أصلًا، وإنما يقع منه صورته لِيَسُنّ. قال القاضي عياض: لم يقل به من الأصوليين أحد، إلا أبا المظفر الإسفراييني، وهو قول ضعيف. وقال الإسماعيلي ﵀: النسيان من النبي ﷺ لشيء من

стр. 7644

القرآن يكون على قسمين: أحدهما: نسيانه الذي يتذكره عن قرب، وذلك قائم بالطباع البشرية، وعليه يدل قوله ﷺ في حديث ابن مسعود ﵁ في السهو. "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون". والثاني: أن يرفعه الله عن قلبه على إرادة نسِخ تلاوته، وهو المشار إليه بالاستثناء في قوله تعالى. ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧]. قال: فأما القسم الأول، فعارض سريع الزوال، لظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]. وأما الثاني فداخل في قول تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] على قراءة من قرأ بضم أوله من غير همز. انتهى من الفتح بتصرف (١). قال الجامع عفا الله عنه: الذي تفيده الأدلة الصحيحة أنه ﷺ ينسى كما ينسى سائر البشر، لكن ذلك بعد تبليغه للناس، وحفظهم له، أما قبل التمليغ فلا؛ لأن الله تعالى تكفل بحفظه، حيث قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، فلو نسيه قبل التبليغ لما تمكن من تبليغه، فلا يكون محفوظًا، وقد أخبر الله تعالى بأنه حافظ له. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7645

٣٨ - الْقِرَاءَةُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْر أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية القراءة في ركعتي الفجر، وبيان الآيتين اللتين يقرأ بهما فيهما مع الفاتحة، وإنما ترك ذكرها اكتفاء بما تقدم له من الأدلة على وجوب قراءتها في كل الصلوات. والمراد بركعتي الفجر سنة الصبح القبلية. وأراد المصنف رحمه الله تعالى الرد على من قال: لا يقرأ فيهما أصلًا، وعلى من قال: لا يقرأ غير الفاتحة، كما سنذكره في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. ٩٤٤ - أَخْبَرَنِا (١) عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي الأُولَى مِنْهُمَا الآيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَفِي الأُخْرَى: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ

стр. 7646

بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (عمران بن يزيد) هو عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم القرشي، ويقال: الطائي الدمشقي، نسب لجده، صدوق من [١٠]، مات سنة ٢٤٤، أخرج له النسائي، تقدم في ١٨/ ٤٢٢. ٢ - (مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ من [٨]، مات سنة ١٩٣، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٠/ ٨٥٠. ٣ - (عثمان بن حكيم) بن عَبَّاد بن حُنَيف الأنصاري الأوسي، أبو سهل المدني، ثم الكوفي، ثقة من [٥]. قال البخاري عن علي: له نحو عشرين حديثًا. وقال أبو طالب عن أحمد: ثقة ثبت. وقال ابن معين، وأبو داود، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال أبو زرعة: صالح. وقال أبو سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر: سمعت أوثق أهل الكوفة، وأعبدهم عثمان بن حكيم. ووثقه العجلي، وابن نمير، ويعقوب بن شيبة، وابن سعد، وغيرهم، وذكره ابن حبان في الثقات. وأرخ ابن قانع وفاته سنة ١٣٨ - وقال خليفة في الطبقة الخامسة من أهل الكوفة: مات قبل الأربعين ومائة. علق له

стр. 7647

البخاري، وأخرج له الباقون (١). ٤ - (سعيد بن يسار) أبو الحُبَاب المدني، ثقة متقن من [٣]، مات سنة ١١٧، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٦/ ٧٤٠. ٥ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر ﵄، تقدم في ٢٧/ ٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀. ومنها: أن رجاله ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فهو من أفراده. ومنها: أنه مسلسل بالإخبار والتحديث. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. ومنها: أن فيه ابن عباس ﵄ أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (قال) عثمان بن حكيم (أخبرني سعيد بن يسار أن ابن عباس) ﵄ (أخبره) أي سعيدًا (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر) أي في بعض الأحيان بدليل ما يأتي في الباب التالي

стр. 7648

أنه قرأ بـ"قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد". ولفظ أبي داود: "إن كثيرًا مما كان يقرأ رسول الله ﷺ في ركعتي الفجر" … والمراد أنه كان يقرأ ما ذكر بعد قراءة الفاتحة، لما تقرر من الأدلة أن الصلاة لا تصح بدونها، كما أشرنا إليه في أول الباب. (في الأولى منهما) بدل من الجار والمجرور قبله، بدل تفصيل من مجمل (الآية) بالنصب مفعول به لـ "يقرأ" (التي في البقرة ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]) "قولوا" بدل من "الآية" منصوب محكي، أو خبر لمبتدإ محذوف، أي هي، أو مفعول لفعل محذوف، أي أعني (إِلى آخر الآية) أي يقرؤها إلى آخرها، وتمامُها: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٦]. (وفي الأخرى) أي ويقرأ في الركعة الثانية ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢] أي يقرأ الآية المشتملة على هذا الكلام، وهي ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]. ووقع في رواية لمسلم من طريق أبي خالد الأحمر، من عثمان بن حكيم: "كان رسول الله ﷺ ، يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ

стр. 7649

وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة:١٣٦] , والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]. قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن الرواية الأولى أرجح لأن مروان بن معاوية أحفظ من أبي خالد الأحمر، وقد تابعه عيسى بن يونس، كما ذكره مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه. ويحتمل أن يكون في بعض الأوقات يقرأ هذه، وفي بعضها يقرأ هذه، وهو ظاهر صنيع مسلم، حيث أخرج الحديثين في صحيحه. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس ﵄ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٣٨/ ٩٤٤ - وفي "الكبرى" -٣٨/ ١٠١٦ بالإسناد المذكور. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في "الصلاة" عن قتيبة بن سعيد، عن مروان بن معاوية الفزاري- وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر- وعن علي ابن خشرم، عن عيسى بن يونس- ثلاثتهم عن عثمان بن حكيم، عن سعيد بن يسار، عنه.

стр. 7650

وأبو داود فيه عن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، عن عثمان بن حكيم به. وأخرجه (أحمد (١/ ٢٣٠ و ٢٣١، (وعبد بن حُمَيد) رقم ٧٠٦، (وابن خزيمة) ١١١٥. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: مشروعية القراءة في ركعتي الفجر، وهو مذهب الجمهور، وقد خالف بعض السلف فقال: لا يقرأ شيئًا. وهو قول باطل مخالف للسنة الصحيحة التي لا معارض لها، كما قال النووي رحمه الله تعالى. ومنها: بيان استحباب قراءة الآيتين المذكورتين بعد الفاتحة في الركعتين، وهو مذهب الشافعي، وجمهور أهل العلم ﵏، وقال مالك وجمهور أصحابه، لا يقرأ غير الفاتحة، وهو قول مخالف للأدلة الصحيحة أيضًا (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7651

٣٩ - بَابَ الْقِرِاءَةِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب قراءة هاتين السورتين بعد فاتحة الكتاب في ركعتي الفجر. ٩٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (عبد الرحمن بن إِبراهيم) بن عمرو العُثماني مولاهم الدمشقي، أو سعيد، لقبه (دُحَيم) مصغرًا ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن من [١٠]، مات سنة ٢٤٥، أخرج له البخاري، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ٤٥/ ٥٦. ٢ - (مروان) بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري، أبو

стр. 7652

عبد الله الكوفي، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقة حافظ، كان يدلس أسماء الشيوخ من [٨]، مات سنة ١٩٣، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٠/ ٨٥٠. ٣ - (يزيد بن كيسان) اليشكري، أبو إسماعيل، أو أبو مُنَين -مصغرًا- الكوفي، صدوق يخطئ من [٦]، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة، تقدم في ١٧٣/ ٢٧٠. ٤ - (أبو حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة -٣ - مات على رأس (١٠٠)، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٧٣/ ٢٧٠. ٥ - (أبو هريرة) الصحابي الشهير ﵁، تقدم في ١/ ١. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، من رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له مسلم، والترمذي، وأنهم كوفيون، إلا شيخه، فدمشقي، وفيه أبو هريرة ﵁ أكثر الصحابة رواية للحديث, روى -٥٣٧٤ - حديثًا، وفيه الإخبار في أوله، والتحديث في موضعين، والعنعنة في موضعين. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ أن رسول الله ﷺ قرأ في

стр. 7653

ركعتي الفجر) أي بعد قراءة أم القرآن، وإنما لم يذكرها لوضوح أمرها ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] أي قرأ السورتين بتمامهما، فقرأ في الأولى بعد الفاتحة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، وفي الثانية بعد الفاتحة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. وفي الحديث دليل لما ذهب إليه الجمهور من استحباب قراءة سورة في كل ركعة من هاتين الركعتين بعد الفاتحة، وكون المقروء في الأولى سورة "الكافرون"، وفي الثانية سورة "الإخلاص". ولا دليل فيه لمن قال: لا تتعين قراءة الفاتحة في هاتين الركعتين، لعدم ذكرها مع السورتين، لما علمت من أن عدم ذكرها لاشتهار أمرها. وفيه الردّ على مالك في قوله بالاقتصار فيهما على الفاتحة، وعلى من قال: لا قراءة فيهما أصلًا. والله تعالى أعلم. وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٣٩/ ٩٤٥ - وفي "الكبرى" -٣٩/ ١٠١٧ -

стр. 7654

بالإسناد المذكور. المسألة الثالتة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في "الصلاة" عن محمد بن عباد، وابن أبي عمر- كلاهما عن مروان بن معاوية الفزاري، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم عنه. وأبو داود فيه عن يحيى بن معين، عن مروان به. وابن ماجه فيه عن عبد الرحمن بن إبراهيم، دحيم، ويعقوب ابن حميد بن كاسب، كلاهما عن مروان يه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7655

٤٠ - تَخْفِيفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على استحباب تخفيف صلاة ركعتي الفجر. ٩٤٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَيُخَفِّفُهُمَا، حَتَّى أَقُولَ: أَقَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ؟. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي، أبو يعقوب، أو أبو محمد المعروف بابن راهويه، ثقة حجة ثبت فقيه من [١٠]، مات سنة ٢٣٨ وله ٧٢ سنة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، نزيل الري

стр. 7656

وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه من [٨]، مات سنة ١٨٨، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٢. ٣ - (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري، أبو سعيد قاضي المدينة، ثقة ثبت من [٥]، مات سنة ١٤٤ - أو بعدها، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٢/ ٢٣. ٤ - (محمد بن عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني، ابن أخي عمرة بنت عبد الرحمن، وهو محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: ابن محمد بدل عبد الله، ومنهم من ينسبه إلى جده لأمه، فيقول: محمد ابن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، ثقة -٦ - . روى عن عمته عمرة بنت عبد الرحمن، وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان، ويحيى بن أسعد بن زارارة، وابن كعب بن مالك، وعمرو، ويقال: محمد بن شرحبيل، والأعرج، ومحمد بن عمرو بن الحسن، وغيرهم. وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، وسهيل بن أبي صالح، وعمارة بن غزية، وأبو أويس، وغيرهم. ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وقال: توفي سنة -١٢٤ - وهو ثقة، وله أحاديث. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وصرح ابن سعد بأن عمرة عمة أبيه.

стр. 7657

وكان عامل عمر بن عبد العزيز على المدينة فيما قال يحيى بن أبي كثير وغيره. وقال ابن أبي خيثمة: مصعب بن عبد الله يقول: كان محمد بن عبد الرحمن واليًا على اليمامة لعمر بن عبد العزيز، وكان رجلًا صالحًا. أخرج له الجماعة (١). ٥ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة من [٣]، ماتت قبل ١٠٠ - ويقال: بعدها، أخرج لها الجماعة، تقدمت ١٣٤/ ٢٠٣. ٦ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂, تقدمت في ٥/ ٥. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وأنهم مدنيون، إلا شيخه، فمروزي، نزل نيسابور، وجريرًا، فكوفي، نزل الريّ، وفيه رواية الراوي عن عمته، وفيه عائشة من المكثرين السبعة، روت -٢٢١٠ - حديثًا. والله أعلم.

стр. 7658

شرح الحديث (عن عائشة) ﵂، أنها (قالت: إِن كنت لأرى رسول الله ﷺ ) "إن" مخففة من الثقيلة، واللام في "لأرى" هي الفارقة بين "إن" المخففة, وبين "إن" الشرطية، كما قال في "الخلاصة": وَخُفِّفَتْ "إِنَّ" فَقَلَّ الْعَمَلُ … وَتَلْزَمُ اللاَّمُ إِذَا مَا تُهْمَلُ أي إني كنت لأبصِر رسول الله ﷺ (يصلي ركعتي الفجر) الجملة في محل تصب على الحال، لأنَّ "أرى" بصرية، لا تنصب إلا مفعولًا واحدًا، وهو هنا "رسول الله". ووقع في "الكبرى": "في ركعتي الفجر" بزيادة "في"، والظاهر أنه خطأ. والله تعالى أعلم. (فيخففهما) أي يخفف القراءة في الركعتين (حتى أقول) بنصب الفعل بـ "ـأن" مضمرة وجوبًا بعد "حتى", لأن الفعل ينصب بعدها إذا كان مستقبلًا، ويرفع إذا كان حالًا، أو مؤولًا به، كما قال في "الخلاصة": وَبَعْدَ "حَتَّى" هَكَذَا إِضْمَارُ "أنْ" … حَتْمٌ كَـ"جُدْ حَتَّى تَسُرَّ ذَا حَزَنْ" وَتِلْوَ "حَتَّى" حَالًا أوْ مُؤَوَّلَا … بِهِ ارْفَعنَّ وانْصِبِ الْمُستَقْبَلَا ثم إن القول هنا يحتمل أن يكون بمعنى التلفظ، ويحتمل أن يكون بمعنى الظن. (أقرأ بأم الكتاب) هكذا في "المجتبى" بالاستفهام، وهو الموافق

стр. 7659

لما في الصحيحين، ووقع في "الكبرى": "ما قرأ فيهما بأم الكتاب"، بـ "ما" النافية، ولا ينافي معنى الاستفهام، إذ معناه حتى أظن عدم قراءته، فقد صح فيما سبق من الدلائل أنه ﷺ كانت يقرأ فيهما. والله أعلم. ولفظ البخاري. "كان النبي ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب". وفي رواية الحموي: "بأم القرآن"، وزاد مالك في روايته: "أم لا؟ ". ولفظ أحمد عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن: "إذا طلع الفجر صلى ركعتين، أو لم يصل إلا ركعتين، أقول: لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب". وكذا عند مسلم من طريق معاذ، عن شعبة، لكن لم يقل. "أو لم يصل إلا ركعتين". ورواه أحمد أيضًا عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة بلفظ: "كان إذا طلع الفجر لم يصل إلا ركعتين، فأقول: هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب" (١). قال السندي ﵀: قوله (أقرأ بأم الكتاب) مبالغة في التخفيف، ومثله لا يفيد الشك في القراءة، ولا يقصد به ذلك، ولا دليل فيه لمن يقول بالاقتصار على الفاتحة، ضرورةَ أن حقيقة اللفظ الشكُّ في الفاتحة أيضًا، وهو متروك بالاتفاق، وعند الحمل على ما قلنا لا يلزم الاقتصار، فالحمل عَلَى الاقتصار مشكل، وقد ثبت خلافه، كما تقدم. والله أعلم. انتهى (٢).

стр. 7660

وقال النووي ﵀: هذا الحديث دليل على المبالغة في التخفيف، والمواد المبالغة بالنسبة إلى عادته ﷺ من إطالة صلاة الليل وغيرها من نوافله، وليس فيه دلالة لمن قال: لا يقرأ فيهما أصلًا، لما قدمناه من الدلائل الصحيحة الصريحة. انتهى (١). وقال في "الفتح": وقد تمسك به من زعم أنه لا قراءة في ركعتي الفجر أصلًا. وتعقب بما ثبت في الأحاديث الآتية. قال القرطبي ﵀: ليس معنى هذا أنهما شكت في قراءته ﷺ الفاتحة, وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات. قال الحافظ ﵀: وفي تخصيصها أم القرآن بالذكر إشارة إلى مواظبته لقراءتها في غيرها من صلاته. وقد روى ابن ماجه بإسناد قوي عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتين قبل الفجر، وكان يقول: "نعم السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ". ولابن أبي شيبة من طريق محمد بن سيرين، عن عائشة ﵂: "كان يقرأ فيهما بهما". ولمسلم من حديث أبي هريرة ﵁، أنه ﷺ : "قرأ فيهما بهما".

стр. 7661

وللترمذي، والنسائي (١) من حديث ابن عمر ﵄: "رَمَقْتُ النبيَّ ﷺ شهرًا، فكان يقرأ فيهما بهما". وللترمذي من حديث ابن مسعود ﵁ مثله بغير تقييد، وكذا للبزار عن أنس ﵁. ولابن حبان عن جابر ﵁ ما يدل على الترغيب في قراءتهما فيهما. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى (٢). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيالت مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٤٠/ ٩٤٦ - وفي "الكبرى" ٤٠/ ١٠١٨ - بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري ٢/ ٧٢ عن محمد بن بشار، عن محمد بن

стр. 7662

جعفر، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة، عن عائشة ﵂. وعن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، عن يحيى بن سعيد، من محمد بن عبد الرحمن، من عمرة، عنها. ومسلم ٢/ ١٦٠ من محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي، من يحيى بن سعيد به. وعن عبيد الله معاذ، عن أبيه، عن شعبة به. وأبو داود رقم ١٢٥٥ - عن أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني، عن زهير ابن معاوية به. و (الحميدي) رقم ١٨١، و (أحمد) ٦/ ٤٠ و ٤٩ و ١٠٠ و ١٧٢ و ١٦٤ و ١٨٦ و ٢٣٥، و (ابن خزيمة) رقم ١١١٣. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: قال الحافظ أبو الحجاج الْمِزيّ رحمه الله تعالى في "تحفة الأشراف" من زياداته.: ما نصه: رواه سعد بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن عبد الرحمن، من عمرة، كما تقدم من رواية أخيه يحيى ابن سعيد عنه. وقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد: فمنهم: من رواه عنه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة- كما تقدم. ومنهم: من رواه عنه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته

стр. 7663

عمرة -كما قال شعبة- وهم الأكثرون، وكلا القولين صواب. ومنهم: من رواه عنه، عن محمد بن محمد الرحمن, عن أمه عمرة، وهو وَهَمٌ. ورواه مروان بن معاوية الفزارى، من يحيى بن سعيد، عن محمد ابن يحيى بن حبان، عن عمرة، وهو وهم أيضًا، لم يتابعه عليه أحد. ورواه هشيم، عن يحيى بن سعيد, عن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، عن عمرة، وهو وهم أيضًا، لم يُتَابَعْ عليه. ورواه جماعة جَمَّةٌ، عن شعبة -كما تقدم- منهم يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وخالد بن الحارث، وعثمان بن عمر ابن فارس، وعمرو بن مرزوق. ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، ولم يتابع على ذلك، وهو معدود من أوهامه. وذكره أبو مسعود في ترجمة أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة، ووهم في ذلك أيضًا، وتبعه الحميدي في "الجمع بين الصحيحين" على وهمه. والله تعالى أعلم. انتهى كلام الحافظ المزّي رحمه الله تعالى (١).

стр. 7664

وقال الحافظ في "نكته": قلت: أخرجه الطحاوي من طريق معاوية ابن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة. فهذا سلف أبي مسعود الذي تبعه الحميدي. انتهى (١). وقال في "الفتح" عند قول البخاري: "عن محمد بن عبد الرحمن" في رواية يحيى بن سعيد: ما حاصله: كذا في الأصل غير منسوب، والظاهر أنه ابن أخي عمرة، وبذلك جزم أبو الأحوص، عن يحيى بن سعيد، عند الإسماعيلي، وتابعه آخرون عن يحيى. وذكر الدارقطني في "العلل" أن سليمان بن بلال رواه عن يحيى بن سعيد، قال: حدثني أبو الرجال، وكذا رواه عبد العزيز بن مسلم، ومعاوية بن صالح، عن يحيى، عن محمد، عن عمرة (٢)، وهو أبو الرجال، وقد تقدم أنه محمد بن عبد الرحمن، فيحتمل أن يكون ليحيى فيه شيخان، لكن رجح الدارقطني الأول. وحكى فيه اختلافات أخرى موهومة. وقد رواه مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عائشة، فأسقط من الإسناد اثنين. انتهى. وقال أيضًا عند قول شعبة: "عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة": ما نصه: أي ابن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة،

стр. 7665

ويقال: اسم جده "عبد الله". وقوله: "عن عمته عمرة", هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وعلى هذا فهي عمة أبيه. وزعم أبو مسعود، وتبعه الحميدي أنه محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري أبو الرجال، ووهّمه الخطيب في ذلك، وقال: إن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئًا. ويؤيد ذلك أن عمرة أم أبي الرجال، لا عمته. وقد رواه الطيالسي، عن شعبة، فقال، "عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة. ووهموه أيضا. ويحتمل إن كان حفظه أن يكون لشعبة فيه شيخان. انتهى حاصل ما في "الفتح" ببعض تصرف" (١). والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: يستفاد من حديث الباب استحباب تخفيف ركعتي الفجر, ولذا بالغ بعض السلف، فقال: لا يقرأ فيهما شيئًا أصلًا. وقال مالك وجمهور أصحابه. لا يقرأ غير الفاتحة، وحكاه ابن عبد البر عن أكثر العلماء. وقال الشافعي وأحمد والجمهور -كما حكاه عنهم النووي-: يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة. ذكر هذا الحافظ ولي الدين

стр. 7666

العراقي رحمه الله تعالى (١). وقال في "الفتح": ما حاصله بتصرف: استدلّ بحديث الباب من قال لا يزيد فيهما على أم القرآن، وهو قول مالك. وفي البويطي عن الشافعي: استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما مع الفاتحة، عملًا بالحديث المذكور، وبذلك قال الجمهور، وقالوا: معنى قول عائشة ﵂: "هل قرأ فيهما بأم القرآن؟ " أي مقتصرًا عليها، أو ضم إليها غيرها، وذلك لإسراعه بقراءتها، وكان من عادته أن يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها. وذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما، وهو قول أكثر الحنفية، ونقل عن النخعي، وأورد البيهقي فيه حديثًا مرفوعًا، من مرسل سعيد ابن جبير، وفي سنده راو لم يسمّ. وخص بعضهم ذلك بمن فاته شيء من قراءته في صلاة الليل، فيستدركها في ركعتي الفجر، ونقل ذلك عن أبي حنيفة، وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن البصري. واستدل به على الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر، ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك عرف بقراءته بعض السورة، كما ثبت في صفة صلاته ﷺ من حديث أبي قتادهّ في صلاة الظهر: "ويسمعنا الآية

стр. 7667

أحيانًا" (١)، ويدلّ على ذلك أن في رواية ابن سيرين المذكورة: "يسرّ فيهما القراءة". وقد صححه ابن عبد البرّ. واستدلّ بالأحاديث المذكورة من قال: لا يتعين قراءة الفاتحة في الصلاة, لأنه لم يذكرها مع سورتي الإخلاص. وتعقب بأنه ترك ذكر الفاتحة لوضوح الأمر فيها، ويؤيده قول عائشة ﵂: "لا أدري أقرأ الفاتحة، أم لا؟ "، فإنه يدل على أن الفاتحة كان مقررًا عندهم أنه لابد من قراءتها. والله تعالى أعلم. انتهى ما في الفتح بتصرف (٢). قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن تخفيف ركعتي الفجر هو المستحب، وأن قراءة الفاتحة لابد منها، ويقرأ معها أحيانًا السورتين المذكورتين في حديث الباب، أو الآيتين السابقتين في الباب الماضي، وأما القول بالإقتصار على الفاتحة، فمردود بالأحاديث الصحيحة المذكورة، وكذا القول بعدم القراءة أصلًا باطل لمنابذته للأحاديث الصحيحة الموجبة لقراءة فاتحة الكتاب، ولاستحباب الآيتين السابقتين، أو السورتين المذكورتين في هذا الباب. والله تعالي أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، إليه أنيب.

стр. 7668

٤١ - الْقِرَاءَةُ فِي الصُّبْحِ بِالرُّومِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية قراءة سورة الروم في صلاة الصبح. ٩٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ شَبِيبٍ أَبِي رَوْحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحِ، فَقَرَأَ "الرُّومَ"، فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُصَلُّونَ مَعَنَا لَا يُحْسِنُونَ الطُّهُورَ، فَإِنَّمَا يَلْبِسُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ أُولَئِكَ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن بشار) العبدي، أبو بكر، بندار البصري، ثقة حافظ من [١٠]، مات سنة ٢٥٢، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٧. ٢ - (عبد الرحمن) لن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث من [٩]،

стр. 7669

مات سنة ١٩٨، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/ ٤٩. ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت إمام حجة فقيه من [٧]، مات سنة ١٦١ وأخرج له الجماعة، تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٤ - (عبد الملك بن عُمَير) بن سويد القرشي، ويقال: اللخْمِي، أبو عمرو، ويقال: أبو عمر، حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي، لفرس له سابق، يقال له: القبطي، ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلس من [٣]. رأى علي بن أبي طالب، وأبا موسى الأشعري، قال البخاري عن علي بن المديني: له نحو مائتي حديث. وقال علي بن الحسن الهسنجاني، عن أحمد: عبدُ الملك مضطرب الحديث جدًا جمع مع قلة ما روى، له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها. وقال إسحاق بن منصور: ضعفه أحمد جدًا. وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: سماك أصلح حديثًا منه. وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظ. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: مُخَلِّط. وقال العجلي: يقال له ابن القبطية، كان على قضاء الكوفة، وهو صالح الحديث، روى أكثر من مائة حديث، تغير حفظه قبل موته. وقال ابن أبي حاتم: ثنا صالح ابن أحمد: ثنا علي بن المديني: سمعت ابن مهدي يقول: كان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك، قال صالح: فقلت لأبي: هو عبد الملك

стр. 7670

ابن عمير؟ قال: نعم، قال ابن أبي حاتم: فذكرت ذلك لأبي؟ فقال: هذا وهم، إنما هو عبد الملك بن أبي سليمان، وعبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ. وقال البخاري: سُمِعَ عبدُ الملك بنُ عمير يقول: إني لأحدث بالحديث، فما أترك منه حرفًا، وكان من أفصح الناس، ورواه الميموني عن أحمد، عن ابن عيينة، عن عبيد بن عمير مثله، وقال أبو بكر بن عياش. سمعت أبا إسحاق الهمداني يقول: خذوا العلم من عبد الملك بن عمير. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عيينة: قال رجل لعبد الملك: أين عبد الملك بن عمير القبطي؟ قال. أما عبد الملك، فأنا، وأما القبطي فكان فرسًا لنا سابقًا. وروي عن أبي بكر بن عياش، قال: سمعتُ عبد الملك يقول. هذه السَّنَةَ يُوفَّى في مائةٌ وثلاث سنين. وقال أبو بكر بن أبي الأسود: مات سنة -١٣٦ - أو نحوها، زاد غيره: في ذي الحجة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ولد لثلاث بقين من خلافة عثمان، ومات سنة -١٣٦ - وله يومئذ -١٠٣ - سنين، وكان مدلسًا، وكذا ذكر مولده ووفاته ابن سعد، وقال ابن نمير: كان ثقة ثبتًا في الحديث. وقال ابن البَرقِيّ عن ابن معين: ثقة إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين. وقال أبو زرعة: عبد الملك بن عمير عن أبي عبيدة بن الجرّاح مرسل. وقال أبو حاتم: يدخل بينه وبين عمارة بن رويبة رجل، وقال أبو حاتم أيضًا: لا أعلمه سمع من ابن عباس شيئًا. وقال بكر بن المختار عن عبد الملك: صعد بي أبي إلى المنبر إلى علي، فمسح رأسي. وحكى ابن أبي خيثمة عن ابن مردانية كان الفصحاء بالكوفة. أربعة:
следующие страницы →