← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

العراقي رحمه الله تعالى (١). وقال في "الفتح": ما حاصله بتصرف: استدلّ بحديث الباب من قال لا يزيد فيهما على أم القرآن، وهو قول مالك. وفي البويطي عن الشافعي: استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما مع الفاتحة، عملًا بالحديث المذكور، وبذلك قال الجمهور، وقالوا: معنى قول عائشة ﵂: "هل قرأ فيهما بأم القرآن؟ " أي مقتصرًا عليها، أو ضم إليها غيرها، وذلك لإسراعه بقراءتها، وكان من عادته أن يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها. وذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما، وهو قول أكثر الحنفية، ونقل عن النخعي، وأورد البيهقي فيه حديثًا مرفوعًا، من مرسل سعيد ابن جبير، وفي سنده راو لم يسمّ. وخص بعضهم ذلك بمن فاته شيء من قراءته في صلاة الليل، فيستدركها في ركعتي الفجر، ونقل ذلك عن أبي حنيفة، وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن البصري. واستدل به على الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر، ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك عرف بقراءته بعض السورة، كما ثبت في صفة صلاته ﷺ من حديث أبي قتادهّ في صلاة الظهر: "ويسمعنا الآية

стр. 7667

أحيانًا" (١)، ويدلّ على ذلك أن في رواية ابن سيرين المذكورة: "يسرّ فيهما القراءة". وقد صححه ابن عبد البرّ. واستدلّ بالأحاديث المذكورة من قال: لا يتعين قراءة الفاتحة في الصلاة, لأنه لم يذكرها مع سورتي الإخلاص. وتعقب بأنه ترك ذكر الفاتحة لوضوح الأمر فيها، ويؤيده قول عائشة ﵂: "لا أدري أقرأ الفاتحة، أم لا؟ "، فإنه يدل على أن الفاتحة كان مقررًا عندهم أنه لابد من قراءتها. والله تعالى أعلم. انتهى ما في الفتح بتصرف (٢). قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن تخفيف ركعتي الفجر هو المستحب، وأن قراءة الفاتحة لابد منها، ويقرأ معها أحيانًا السورتين المذكورتين في حديث الباب، أو الآيتين السابقتين في الباب الماضي، وأما القول بالإقتصار على الفاتحة، فمردود بالأحاديث الصحيحة المذكورة، وكذا القول بعدم القراءة أصلًا باطل لمنابذته للأحاديث الصحيحة الموجبة لقراءة فاتحة الكتاب، ولاستحباب الآيتين السابقتين، أو السورتين المذكورتين في هذا الباب. والله تعالي أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، إليه أنيب.

стр. 7668

٤١ - الْقِرَاءَةُ فِي الصُّبْحِ بِالرُّومِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية قراءة سورة الروم في صلاة الصبح. ٩٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ شَبِيبٍ أَبِي رَوْحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحِ، فَقَرَأَ "الرُّومَ"، فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُصَلُّونَ مَعَنَا لَا يُحْسِنُونَ الطُّهُورَ، فَإِنَّمَا يَلْبِسُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ أُولَئِكَ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن بشار) العبدي، أبو بكر، بندار البصري، ثقة حافظ من [١٠]، مات سنة ٢٥٢، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٧. ٢ - (عبد الرحمن) لن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث من [٩]،

стр. 7669

مات سنة ١٩٨، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/ ٤٩. ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت إمام حجة فقيه من [٧]، مات سنة ١٦١ وأخرج له الجماعة، تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٤ - (عبد الملك بن عُمَير) بن سويد القرشي، ويقال: اللخْمِي، أبو عمرو، ويقال: أبو عمر، حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي، لفرس له سابق، يقال له: القبطي، ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلس من [٣]. رأى علي بن أبي طالب، وأبا موسى الأشعري، قال البخاري عن علي بن المديني: له نحو مائتي حديث. وقال علي بن الحسن الهسنجاني، عن أحمد: عبدُ الملك مضطرب الحديث جدًا جمع مع قلة ما روى، له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها. وقال إسحاق بن منصور: ضعفه أحمد جدًا. وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: سماك أصلح حديثًا منه. وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظ. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: مُخَلِّط. وقال العجلي: يقال له ابن القبطية، كان على قضاء الكوفة، وهو صالح الحديث، روى أكثر من مائة حديث، تغير حفظه قبل موته. وقال ابن أبي حاتم: ثنا صالح ابن أحمد: ثنا علي بن المديني: سمعت ابن مهدي يقول: كان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك، قال صالح: فقلت لأبي: هو عبد الملك

стр. 7670

ابن عمير؟ قال: نعم، قال ابن أبي حاتم: فذكرت ذلك لأبي؟ فقال: هذا وهم، إنما هو عبد الملك بن أبي سليمان، وعبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ. وقال البخاري: سُمِعَ عبدُ الملك بنُ عمير يقول: إني لأحدث بالحديث، فما أترك منه حرفًا، وكان من أفصح الناس، ورواه الميموني عن أحمد، عن ابن عيينة، عن عبيد بن عمير مثله، وقال أبو بكر بن عياش. سمعت أبا إسحاق الهمداني يقول: خذوا العلم من عبد الملك بن عمير. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عيينة: قال رجل لعبد الملك: أين عبد الملك بن عمير القبطي؟ قال. أما عبد الملك، فأنا، وأما القبطي فكان فرسًا لنا سابقًا. وروي عن أبي بكر بن عياش، قال: سمعتُ عبد الملك يقول. هذه السَّنَةَ يُوفَّى في مائةٌ وثلاث سنين. وقال أبو بكر بن أبي الأسود: مات سنة -١٣٦ - أو نحوها، زاد غيره: في ذي الحجة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ولد لثلاث بقين من خلافة عثمان، ومات سنة -١٣٦ - وله يومئذ -١٠٣ - سنين، وكان مدلسًا، وكذا ذكر مولده ووفاته ابن سعد، وقال ابن نمير: كان ثقة ثبتًا في الحديث. وقال ابن البَرقِيّ عن ابن معين: ثقة إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين. وقال أبو زرعة: عبد الملك بن عمير عن أبي عبيدة بن الجرّاح مرسل. وقال أبو حاتم: يدخل بينه وبين عمارة بن رويبة رجل، وقال أبو حاتم أيضًا: لا أعلمه سمع من ابن عباس شيئًا. وقال بكر بن المختار عن عبد الملك: صعد بي أبي إلى المنبر إلى علي، فمسح رأسي. وحكى ابن أبي خيثمة عن ابن مردانية كان الفصحاء بالكوفة. أربعة:

стр. 7671

عبد الملك بن عمير، وذكر الباقين. قال الحافظ ﵀: واختلف في ضبط "القرشي"، فقيل: بالقاف والمعجمة، نسبة إلى قريش، ويدل عليه قول ابن سعد: إنه حليف بني عدي ابن كعب، وعليه مشى المزّي حيث قال: القرشي، ويقال: اللخمي، وأما أبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، وغير واحد، فضبطوه بالفاء والمهملة، لنسبته إلى فرسه، حتى خطأ ابن الأثير من قال غير ذلك. والصواب أنه يجوز في نسبته الأمران، لما أسلفناه. انتهى. أخرج له الجماعة. والله أعلم (١). ٥ - (شبيب) بن نُعَيم، ويقال: ابن أبي رَوْح الوُحَاظي، أبو رَوْحٍ الحمصي، ثقة -٣ - أخطأ من عده في الصحابة. روى عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، يقال له الأغرّ، وعن أبي هريرة، ويزيد بن خُمَيْرٍ. وعنه حَرِيز بن عثمان، وعبد الملك بن عمير، وسنان بن قيس الشامي، وجابر بن غانم السلفي. قال الآجري عن أبي داود: شيوخ حَرِيز كلهم ثقات، وذكره ابن حبان في الثقات. ونقل ابن القطان عن ابن الجارود، قال: قال محمد بن يحيى الذهلي: هذا شعبة، وعبد الملك بن عمير في جلالتهما يرويان عن شبيب أبي روح، قال ابن القطان: شبيب رجل لا تعرف له عدالة. انتهى.

стр. 7672

قال الحافظ: وإنما أراد الذهلي برواية شعبة عنه أنه روى حديثه، لا أنه روى عنه مشافهة، إذ رواية شعبة إنما هي من عبد الملك عنه. وذكره ابن قانع في الصحابة، وساق له حديثًا عن النبي ﷺ ، وقد أخرج أحمد الحديث في مسنده من رواية شعبة، عن عبد الملك، من شبيب، عن رجل له صحبة، وهو الصواب. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى (١). أخرج له أبو داود، والمصنف. ٦ - (رجل من أصحاب النبي ﷺ ) قال في "تهذيب الكمال": يقال: له الأغرّ. انتهى. ونحوه في "تهذيب التهذيب". وفي "تحفة الأشراف": ويقال: اسم هذا الرجل الأغرّ. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سُدَاسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شبيبًا، فمن أفراد المصنف، وأبي داود. ومنها: أن شيخه وعبد الرحمن بصريان، وسفيان وعبد الملك كوفيان، وشبيب حمصي. ومنها: أن شيخه أحد مشايخ الستة الذين رووا عنهم بلا واسطة، وقد تقدموا غير مرة. ومنها: أن قوله: "عن وجل من أصحاب النبي ﷺ "، وإن كان فيه

стр. 7673

مبهم، إلا أنه لا يضر, لأن الصحابة كلهم عدول. فقد روى البخاري عن الحميدي، أنه قال. إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من الصحابة، فهو حجة، وإن لم يسمَّ ذلك الرجل. وقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من الصحابة، ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم. وجعل البيهقي في سننه ما رواه التابعي عن رجل لم يسمَّ من الصحابة مرسلًا. قال العلائي: وليس بجيد، اللهم إلا إن كان يسميه مرسلًا، ويجعله حجة، كمراسيل الصحابة، فهو قريب. قال الحافظ العراقي ﵀: نعم فرق أبو بكر الصيرفي من الشافعية في كتاب "الدلائل" بين أن يرويه التابعي عن الصحابي معنعنًا، أو مع التصريح بالسماع، فقال: وإذا قال في الحديث بعض التابعين: "عن رجل من أصحاب النبي ﷺ " لا يقبل؛ لأني لا أعلم سمع التابعي من ذلك الرجل، إذ قد يحدث التابعي عن رجل، وعن رجلين عن الصحابي، ولا أدري، هل أمكن لقاء ذلك الرجل، أم لا؟ فلو علمت إمكانه منه لجعلته كمدرك العصر، قال: وإذا قال: "سمعت رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ " قُبِلَ, لأن الكلّ عدول. انتهى كلام الصيرفي. قال العراقي: وهو حسن متجه، وكلام من أطلق محمول عليه (١). انتهى وكذا اختار السيوطي هذا التفريق، حيث قال في ألفيته: وَرَجُلٌ مِن الصحَابِ وَأبَى … الصَّيرفِي مُعَنْعنًا وَلْيُجْتَبَى

стр. 7674

قال الجامع عفا الله عنه: قد يستفاد من عبارة الصيرفي. أن ما كان معنعنًا له حكم سائر المعنعنات، فإن كان الراوي مدلسًا، أو لم يعاصر من رَوَى عنه (١) كانت روايته منقطعة، وإن كان الراوي غير مدلس، وقد عاصر من روى عنه كانت روايته بالعنعة محكومًا باتصالها، ومحتجًا بها، وهذا هو الذي يتجه عني. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ) تقدم قريبًا أنه يقال له: الأغرّ (عن النبي ﷺ : أنه صلى الصبح, فقرأ "الروم") أي "سورة الروم"، سميت بذلك لأنها تتحدث عن قصة الروم (فالتبس عليه) أي اشتبه عليه الروم، وأشكلت عليه قراءته، وإنما ذَكَّرَ الضميرَ مع أن الروم اسم للسورة، بتأويله بالقرآن، إن القرآن يطلق، على الجميع، وعلى بعض أجزائه. والله أعلم (فلما صلى) أي فرغ من الصلاة، وسلم منها (قال: ما بال أقوام؟) "ما" استفهامية، و"البال": بمعنى الحال والشأن، قال الشاعر [من الطويل]: فَبِتْنَا عَلَى مَا خَيَّلَتْ نَاعِمَيْ بَالِ (٢)

стр. 7675

أي ما حالهم، وما شأنهم؟، والاستفهام للإنكار (يصلون معنا) جملة في محل جرّ صفة لـ"قوم" (لا يحسنون الطهور) بضم الطاء، أي الطهارة، ويحتمل أن يكون بفتحها اسمًا لما يُتَطَهّر به، ويكون المعنى على حذف مضاف، أي استعمال الطَّهُور، يعني أنهم لا يحسنون استعمال الماء في حال تطهرهم. والجملة في محل نصب على الحال من الضمير فى "يصلون". وقال السندي ﵀ في شرحه: "الطهور" بضم الطاء، وجوز الفتح على أنه اسم للفعل، والحملُ على الماء لا يناسب المقام. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "على أنه اسم للفعل" فيه نظر، لأن معناه أنه اسم للحديث، والحدث لضم الطاء، لا بفتحها، على المشهور. وقوله: "لا يناسب المقام" فيه نظر أيضًا، إذ هو يناسبه على الوجه الذي ذكرته. والله تعالى أعلم. (فإِنما يلبس) أي يخلط. يقال: لبست الأمر لَبْسًا، من باب ضرب: خَلَطته، وفي التنزيل: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩]، والتشديد مبالغة. قاله الفيومي (٢). (علينا القرآن أولئك) الجار والمجرور متعلق بـ "يلبس"، و"القرآن" مفعوله مقدمًا، و"أولئك" فاعله مؤخرًا.

стр. 7676

يعني أن عدم إحسان هؤلاء الأمومين للطهارة كانت سببًا لالتباس القرآن عليه. وفي رواية لأحمد: "إنما لبس علينا الشيطان القراءة من أجل أقوام، يأتون الصلاة بغير وضوء، فإذا أتيتم الصلاة فأحسنوا الوضوء". وفيه أن شؤم عدم عناية المأمومين بتكميل الطهارة يكون سببًا لالتباس القرآن على الإمام. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب حسن. تنبيه: ضعف الشيخ الألباني هذا الحديث في تخريج "المشكاة" جـ ١ ص ٩٧ - وأورده في ضعيف النسائي ص -٣١ - لأن في سنده عبد الملك ابن عمير، وهو مدلس، وتغير حفظه. قلت: لكنه صرح بالسماع عند أحمد في مسنده جـ ٣ ص ٤٧ أو جـ ٥ ص ٣٦٨. وأيضًا فإن شعبة لا يروي عن مشايخه إلا صحيح حديثهم. والله تعالى أعلم.

стр. 7677

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٤١/ ٩٤٧ - وفي "الكبرى" -٤١/ ١٠١٩ - بالسند المذكور. وهو من أفراده، لم يخرجه أحد من أصحاب الأصول غيره، كما أشار إليه الحافظ المزي في "تحفته" جـ ١١ ص ١٦٢. وأخرجه (أحمد) في "مسنده" جـ ٣ ص ٤٧١ ثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي روح الكلاعي، قال. صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة، فقرأ فيها سورة الروم. قال: وحدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت شبيبًا أبا روح، يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . قال: ثنا محمد بن جعفر (١)، ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا زائدة، ثنا عبد الملك بن عمير، قال: سمعت شبيبًا أبا روح من ذي الكلاع أنه صلى مع النبي ﷺ .. فذكر الحديث. وأخرجه جـ ٥ ص ٣٦٣ قال: ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن عبد الملك

стр. 7678

ابن عمير، عن شبيب بن أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ .. فذكر الحديث. وقال: ٣٦٨ ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت شبيبًا أبا روح يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ … الحديث. قال الجامع عفا الله عنه: قد وقع اختلاف في هذه الأسانيد، ففي رواية إسحاق بن يوسف، عن شريك، ورواية أبي هاشم عن زائدة أن أبا روح هو الذي صلى مع النبي ﷺ ، وفي رواية محمد بن جعفر عن شعبة، ورواية وكيع عن سفيان الثوري وكذا رواية عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عند المصنف في هذا الباب، أن أبا روح روى عن رجل من الصحابة أنه صلى مع النبي ﷺ . والصواب عندي رواية شعبة والثوري، فهي مقدمة على رواية شريك، وزائدة، لكونهما يقدمان عليهما في الحفظ والإتقان، ولا سيما شريك، فإنه ضعيف الحفظ بالنسبة إليهما، وقد تقدم عن "تت" ما يدل على هذا التصويب. والحاصل أن أبا روح ليس صحابيًا، وإنما هو يروي عن رجل من الصحابة. فتبصر. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: قال الحافظ ﵀ في "النكت الظراف": أخرجه -يعني حديث الباب- الطبرانيُّ من طريق شعبة، عن

стр. 7679

عبد الملك، عن شبيب أبي روح، عن الأغرّ … فذكر الحديث، لكنه أدخله في ترجمة الأغر المزني، وهو وهم، وجزم ابن عبد البر بأن راوي هذا الحديث غفاري. انتهى (١). وقال في "الإصابة": "الأغرّ" غير منسوب، وقال بعضهم: إنه غفاري، روى أحمد، والنسائي من طريق الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن النبي ﷺ صلى بأصحابه الصبح، فقرأ "الروم" … الحديث. وأخرجه الطبراني من طريق مؤمل بن خلف، عن مؤمل بن إسماعيل، عن شعبة، عن عبد الملك، عن شبيب، عن الأغرّ رجلٍ من الصحابة. لكن أدخل حديثه هذا في أحاديث الأغر المزني، وتبعه أبو نعيم، وممن غاير بينهما البغوي، فأورد حديثه عن زياد بن يحيى، عن مؤمل بسنده، وقال فيه: عن الأغر رجلٍ من بني غفار، ورواه البزار في مسنده عن زياد بن يحيى، بهذا الإسناد، فوقع عنده "عن الأغر المزني"، وهو خطأ. والله أعلم. انتهى (٢). إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7680

٤٢ - الْقِرَاءَةُ فِي الصُّبْحِ بالسِّينَ إلَى الْمائَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على استحباب القراءة في صلاة الصبح بعد فاتحة الكتاب بستين آية، فما فوقها إلى المائة. ٩٤٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ سَيَّارٍ -يَعْنِي ابْنَ سَلَامَةَ- عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن إسماعيل بن إِبراهيم) بن مِقْسَم الأسدي المعروف أبوه بابن علية، البصري نزيل دمشق، وقاضيها، ثقة من [١١]، مات سنة ٢٦٤، أخرج له النسائي، تقدم في ٢٢/ ٤٨٩. ٢ - (يزيد) بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عالد من [٩]، مات سنة ٢٠٦ وقد قارب -٩٠ - سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٥٣/ ٢٤٤. ٣ - (سليمان التيمي) هو ابن طَرْخَان، أبو المعتمر البصري، ثقة عابدمن [٤]، مات سنة ١٤٣ عن ٩٧ سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٧/ ١٠٧.

стр. 7681

٤ - (سَيَّار بن سَلَامَةَ) الرِّيَاحي، أبو الْمِنْهَال البصري، ثقة من [٤]، مات سنة ١٢٩، أخرج له الجمَاعة، تقدم في ٢/ ٤٩٥. ٥ - (أبو برزة) الأسلمي، نَضْلَةُ بن عُبيد صحابي مشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة، وغزا خُرَاسان، ومات بها سنة -٦٥ على الصحيح، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٤٩٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رواته كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فمن أفراده. ومنها: أنه مسلسل بالمصريين. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، سليمان، عن سَيَّارٍ. ومنها: أن في قوله: "يعني ابن سلامة" القاعدةَ المشهورة عند أهل الحديث، وهي أنه إذا زاد الراوي على شيخه بيانَ من فوقه، بنسبته إلى أبيه، أو بلدته، أو حرفته، أو غير ذلك تَعَيَّنَ عليه أن يفصل زيادته بـ"يعني"، أو بـ"هو"، أو نحوهما، كما أشار إلى ذلك الحافظ السيوطي ﵀ في ألفية الحديث بقوله: وَلَا تَزِدْ فِي نَسَبٍ أوْ وَصْف مَنْ … فَوْقَ شيُوخٍ عَنهُمُ مَا لَم يُبَنْ بنَحْوِ "يَعْنِي" أوْ بِـ"أنَّ" أوْ بِـ"هُو" … أمَّا إِذا أَتَمِّة أوَّلَهُ أجِزهُ فِي البَاقِي لَدَى الْجُمْهُورِ … وَالْفصْلُ أولَى قَاصِرَ الْمَذْكُورِ

стр. 7682

وقد تقدم بيان هذا غير مرة، وإنما أعدته تذكيرًا، لطول العهد به. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي برزة) نَضْلَة بن عبيد الأسلمي ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إِلى المائة) يعني أنه يقرأ بعد الفاتحة بستين آية من القرآن، ثم يزيد على ذلك حتى يصل إلى مائة آية. وَقَدَّرَهَا في رواية الطبراني بسورة "الحاقة"، ونحوها. ووقع في رواية للبخاري: "ما بين الستين إلى المائة". وأشار الكرماني إلى أن القياس أن يقول: "ما بين الستين والمائة", لأن لفظ "بين" يقتضي الدخول على متعدد. قال: ويحتمل أن يكون التقدير: "ويقرأ ما بين الستين، وفوقها إلى المائة"، فحذف لفظ "فوقها" لدلالة الكلام عليه. انتهى (١). وفيه استحباب تطويل القراءة في صلاة الصبح. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث طرف من حديث تقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في -٢/ ٤٩٥ - ، فارجع إليه تستفد. والله ولي التوفيق.

стр. 7683

إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 7684

٤٣ - الْقِرَاءَةُ فِي الصُّبْحِ بـ ﴿ق﴾ أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على استحباب القراءة في صلاة الصبح بسورة ﴿ق﴾. ٩٤٩ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَتْ: مَا أَخَذْتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يُصَلِّي بِهَا فِي الصُّبْحِ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (عمران بن يزيد) هو ابن خالد بن يزيد بن مسلم القرشي، أو الطائي الدمشقي، نسب لجده، صدوق من [١٠]، مات سنة ٢٤٤، أخرج له النسائي، تقدم في ١٨/ ٤٢٢. ٢ - (ابن أبي الرجال) هو عمد الرحمن بن أبي الرِّجَال -بكسر الراء, ثم جيم- محمدِ بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان بن نُفَيع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النَّجَّاري الأنصاري المدني، كان ينزل بعض ثُعورِ الشام. صدوق، ربما

стр. 7685

أخطأ، من [٨]. وأمه أم أيوب بنت رفاعة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن صعصعة ابن وهب، من بني عدي بن النجّار. قاله محمد بن سعد. وهو أخو حارثة بن أبي الرجال، ومالك بن أبي الرجال، ومحمد ابن أبي الرجال، وأبي بكر بن أبي الرجال، وكان جده حارثة بن النعمان من أهل بدر. روى عن أبيه، وأخيه حارثة، ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم. وعنه أبو نعيم، وعبد الله بن يوسف، وقتيبة، وعمران بن خالد، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، والمفضل الغلابي، والدارقطني: ثقة. وقال ابن معين أيضًا، وأبو داود: ليس به بأس. وقال البردعي: سألت أبا زرعة عن عبد الرحمن وحارثة؟ فقال. عيد الرحمن أشبه، وحارثة وَاهٍ، وعبد الرحمن أيضًا يرفع أشياء لا يرفعها غيره. وقال الآجري، عن أبي داود: أحاديث عمرة يجعلها كلها عن عائشة. وقال أبو حاتم: صالح، هو مثل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ. انتهى. أخرج له الأربعة (١). ٣ - (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري، أبو سعيد القاضي

стр. 7686

المدني، ثقة متقن من [٥]، مات سنة ١٤٤، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٢/ ٢٣. ٤ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة -٣ - ماتت قبل -١٠٠ ويقال: بعدها، أخرج لها الجماعة, تقدمت في ١٣٤/ ٢٠٣. ٥ - (أم هشام بنت حارثة بن النعمان) بن نفيع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن عنم بن مالك بن النجار الأنصارية النجارية، صحابية مشهورة (١) وهي أخت عمرة الراوية عنها لأمها. روت عن النبي ﷺ ، وروت عنها أختها عمرة، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. قال ابن عبد البر في "الاستيعاب". لم يسمع يحيى منها، وبينهما عبد الرحمن. انتهى (٢). وقال في "الإصابة". وقال أبو عمر: أم هاشم، وقيل. أم هشام، قال أحمد بن زهير: سمعت أبي يقول من أم هشام بنت حارثة: بايعت بيعة الرضوان. وقال ابن سعد. أم هشام بنت حارثة من بني مالك بن النجار، وأمها أم خالد بنت خالد بن يعيش بن قيس بن زيد مناة،

стр. 7687

تزوجها عمارة بن الحبحاب بن سعد بن قيس، أسلمت، وبايعت، وساق حديث التنور عن الواقدي بسند له إليها، وساقه مطولًا من طريق ابن إسحاق بسندها إلى يحيى بن عبد الله عنها بطوله. انتهى (١). أخرج لها مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ولم يسمها. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم موثقون، وأن شيخه من أفراده، وابن أبي الرجال من رجال الأربعة، ويحيى، وعمرة من رجال الجماعة، والصحابية من رجالهم، إلا البخاري، والترمذي. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعية. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان) الانصارية ﵄، لا يعرف اسمها، أنها (قالت: ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١]، إِلا من وراء رسول الله ﷺ ) وفي "الكبرى": "إلا من وراء النبي ﷺ " (كان يصلى بها في الصبح) تعني أنها ما حفظت هذه السورة إلا من فيّ رسول الله ﷺ لكثرة ما كان يقرأ بها في صلاة

стр. 7688

الصبح. فجملة: "كان يصلي بها" إلخ جملة تعليلية، أي لأنه كان يكثر قراءتها في صلاة الصبح. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا في رواية ابن أبي الرجال: "يقرأ بها في صلاة الصبح"، وهو وَهَمٌ، والمحفوظ: "يقرأ بها على المنبر في كل جمعة"، كما يأتي تحقيقه قريبًا. والله تعالى أعلم. تنبيه: حديث أم هشام بنت حارثة بن النعمان ﵄ هذا أخرجه المصنف هنا -٤٣/ ٩٤٩ - وفي "الكبرى" -٤٣/ ١٠٢١ - بالإسناد المذكور. وهو ضعيف، لمخالفة عبد الرحمن بن أبي الرجال لمن هو أحفظ منه من أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري. فقد أخرجه مسلم من رواية سليمان بن بلال، ويحيى بن أيوب، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن أخت لعمرة، قالت: "أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] من في رسول الله ﷺ يوم الجمعة، وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة". وأخرجه أيضًا من طريق شعبة، عن خُبَيب بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن محمد بن معن، عن بنت لحارثة بن النعمان، قالت: "ما حفظت ﴿ق﴾ [ق: ١] إلا من في رسول الله ﷺ ، يخطب بها كل جمعة"، قالت: "وكان تَنُّورُنَا، وتَنُّورُ رسول الله ﷺ واحدًا". فهذا هو المحفوظ.

стр. 7689

والحاصل أن المحفوظ في هذا الحديث قراءته ﷺ هذه السورة في كل جمعة على المنبر، وسيأتي ذلك للمصنف -٢٨/ ١٤١١، ويأتي تمام البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى (١). والله ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٥٠ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى -وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾ [ق: ١٠] قَالَ شُعْبَةُ: فَلَقِيتُهُ فِي السُّوقِ فِي الزِّحَامِ، فَقَالَ: (ق) [ق: ١]. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (إِسماعيل بن مسعود) الجَحْدري، أبو مسعود البصري، ثقة من [١٠]، مات سنة، ٢٤٨، أخرج له النسائي، تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٢ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة من [١٠]، مات سنة ٢٤٥، أخرج له مسلم وأبو داود في القدر، والترمذي،

стр. 7690

والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ٥/ ٥. ٣ - (خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الْهُجَيْمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت من [٨]، مات لسنة ١٨٦، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٤ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الثبت الحجة أبو بِسْطَام الواسطي، ثم البصري من [٧]، مات سنة ١٦٠، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٤/ ٣٦. ٥ - (زياد بن عِلَاقَة) -بكسر المهملة، وبالقاف- الثعلبي -بالمثلثة، والمهملة- أبو مالك الكوفي، ثقة رمي بالنصب -٣ - . روى من عمه قطبة بن مالك, وأسامة بن شريك، وجرير بن عبد الله، وجابر بن سمرة، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم. وعنه السفيانان، والأعمش، وسماك بن حرب، وزائدة، وشعبة، وغيرهم. قال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ليث بن أبي سليم: ثنا زياد رجل قد أدرك ابن مسعود. قال الحافظ ﵀: لا يلتئم أن يكون هو، مع جزمه بأن روايته عن سعد مرسلة, لأنه عاش بعد ابن مسعود طويلًا، بل عاش بعد المغيرة

стр. 7691

مدة. وقال العجلي: كان ثقة، وهو في عداد الشيوخ. وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة. وقال الصريفيني: توفي سنة ١٣٥ وقد قارب المائة. وقال الأزدي: سيئ المذهب كان منحرفًا عن أهل بيت النبي ﷺ ، وفي الطبري نقلًا عن هشام بن الكلبي أن زيادًا أدرك الجاهلية، قال الحافظ: وهذا عندي غلط. والله أعلم. انتهى. أخرج له الجماعة (١). ٦ - (هو قطبة بن مالك) الثعلبي (٢)، ويقال: الذُّبْيَاني، عم زياد بن علاقة، له صحبة، سكن الكوفة. روى عن النبي ﷺ ، وعن زيد بن أرقم. وعنه ابن أخيه زياد بن عِلَاقة بن مالك، والحجاج أبو أيوب مولى بني ثعلبة. قال أبو عمر بن عبد البرّ: قطبة بن مالك الثعلبي، ويقال. الثُّعْلِيّ، والصواب الثَّعْلَبي من بني ثَعْلَبَه، ويقال الذُّبْيَاني، قال: وقال لي خلف ابن القاسم، عن أبي علي بن السكن أنه قال: سمعت ابن عقدة يقول: قطبة بن مالك من بني ثُعْل، وصوابه الثُّعْلِيّ، قال ابن السكن: والناس يخالفونه، ويقولون: الثَّعْلَبِيّ. قال الحافظ: وذكر الدارقطني، وابن السكن، والحاكم،

стр. 7692

والأزدي، والبغوي، وغيرهم أن زياد بن علاقة تفرد بالرواية عنه، وقد أفاد الحافظ المزي له راويًا آخر -يعني الحجاج المذكور- وظفرت بثالث ذكره ابن المديني في التاريخ والعلل، وهو عبد الملك بن عمير. ولما ذكره ابن حبان في الصحابة قال: قطبة بن مالك الثعلبي مولى بني ثعلبة بن يربوع. انتهى. أخرج له البخاري في "خلق أفعال العباد"، والباقون إلا أبا داود (١). والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها. أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه إسماعيل، فمن أفواده، ومحمد بن عبد الأعلى، فما أخرج له البخاري أصلًا، وأخرج له أبو داود في القدر، والصحابي، حيث أخرج له البخاري، إلا في خلق أفعال العباد، ولم يخرج له أبو داود أصلًا. ومنها: أنهم إلى شعبة بصريون، والباقون كوفيون. ومنها: أن فيه رواية الراوي عن عمه. ومنها: أن صحابيه من المقلين، ليس له في الكتب الستة إلا حديثان، حديث الباب، وحديث. "اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء" … عند الترمذي فقط. والله تعالى أعلم.

стр. 7693

شرح الحديث (عن زياد بن عِلَاقة) بكسر العين، أنه (قال: سمعت عمي) هو قطبة (١) بن مالك الثعلبي ﵁ (يقول: صليت مع رسول الله ﷺ الصبح، فقرأ في إِحدى الركعتين) هي الأولى، ففي رواية مسلم من طريق غندر، عن شعبة. فقرأ في أول ركعة ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق:١٠]) أي قرأ السورة المشتملة على هذه الآية، لا أنه قرأ هذه الآية فقط، بدليل قوله الآتي: فقال: ﴿ق﴾ [ق:١] , فهو من إطلاق اسم الجزء على الكلّ. وفي رواية ابن خزيمة في صحيحه من طريق سفيان بن عيينة، عن زياد بن علاقة، عن عمه قطبة بن مالك: سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح بسورة ﴿ق﴾، فسمعته يقرأ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ (٢) [ق:١٠]. ومعنى ﴿بَاسِقَاتٍ﴾: طويلات ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ قال أهل اللغة والمفسرون: معناه منضود متراكب بعضه فوق بعض. قال ابن قتيبة: هذا قبل أن ينشق، فإذا انشق كِمامه، وتفرق، فليس هو بعد ذلك بنضيد. انتهى (٣). (قال شعبة: فلقيته) أي لقيت زياد بن عِلَاقة بعد ذلك (في السوق) أي في المكان الذي تباع فيه الأشياء.

стр. 7694

قال الفيومي: وهي مؤنثة، وهو أفصح، وأصحّ، وتصغيرها سُوَيْقَةٌ، والتذكير خطأ, لأنه قيل: سُوقٌ نافِقَة، ولم يسمع نافِقٌ بغير هاء، والنسبة إليها سمُوقِيٌّ على لفظها. انتهى (١). (في الزحام) أي في حال مزاحمة الناس بعضهم بعضًا. وهو بكسر الزاي مصدر "زاحم"، ويقال فيه أيضًا. "مزاحمة"، كما قال ابن مالك في "خلاصته": لفَاعَلَ الْفِعالُ وَالْمُفاعَلَه … وَغَيْر مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَلَهْ (فقال: ﴿ق﴾ [ق: ١]) أي قال بدل قوله: فقرأ في إحدى الركعتين ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠]، قرأ في إحدى الركعتين ﴿ق﴾ [ق: ١]. ولفظ مسلم: "وربما قال: ﴿ق﴾ [ق: ١] ". والمعنى أن شعبة لقي زيادًا في السوق بعد ما سمعه يقول: قرأ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠] فسمعه يقول: قرأ ﴿ق﴾ [ق: ١]. وفي هذا الحديث استحباب قراءة هذه السورة أحيانًا. وفي رواية لمسلم حديث جابر بن سمرة ﵁، قال: "إن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١]، وكان صلاته بعدُ تخفيفًا". والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 7695

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته. حديث قطبة بن مالك الثعلبي ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٤٣/ ٩٥٠ - وفي "الكبرى" -٤٣/ ١٠٢٢ - عن إسماعيل بن مسعود, ومحمد بن عبد الأعلى كلاهما عن خالد بن الحارث، عن شعبة, عن زياد بن علاقة، عنه. وفي "التفسير" من "الكبرى" -١١٥٢١ - عن محمد بن عبس الأعلى وحده به. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في "الصلاة" عن أبي كامل فضيل بن حسين، عن أبي عوانة- وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شريك -وابن عيينة- وعن زهير بن حرب، عن ابن عيينة- وعن بندار، عن غندر، عن شعبة. والترمذي فيه عن هناد بن السريّ، عن وكيع، عن مِسْعَر، وسفيان الثوري- ستتهم عن زياد بن عِلَاقَة به. وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به. وأخرجه الحميدي في "مسنده" رقم ٨٢٥، وأحمد جـ ٤ ص ٣٢٢، والدارمي رقم ١٣٠١ و ١٣٠٢، والبخاري في "خلق أفعال العباد"

стр. 7696

٣٨، وابن خزيمة ٥٢٧ و ١٥٩١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7697

٤٤ - الْقِرَاءَة فِي الصُّبْحِ بـ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية القراءة في صلاة الصحيح أحيانًا بسورة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]. ٩٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَالْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سُرَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ [التكوير: ١]. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن أبان) بن وزير البَلْخِيّ، أبو بكر بن إبراهيم المُسْتَمْلي الحافظ، يلقب حمدويه، وكان مستملي وكيع، يقال: بضع عشرة سنة، ثقة حافظ من [١٠]، روى عن وكيع، وابن عيينة، وابن علية، وغيرهم. وعنه روى الجماعة، سوى مسلم، فروى عنه في غير الجامع، وموسى بن هارون، وإبراهيم الحربي، وغيرهم. قال المرُّوذِيّ: قلت لأبي عبد الله: فأبو بكر مستملي وكيع تعرفه؟ قال: نعم، قد كان معنا يكتب الحديثَ، كتب لي كتابًا بخطه أظنه قال: الطلاق. قلت: إنه حدث بحديث أنكروه، ما أقل من هو عنده، عن

стр. 7698

عبد الرَّزَّاق، وهو عندك، وعند خلف -يعني ابن سالم- قال: قد كان معنا تلك السنة، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قدم علينا رجل من بَلْخَ يقال له: محمد بن أبان، فسألت أبي عنه؟ فعرفه، وذكر أنه كان معهم عند عبد الرزاق، فكتبنا عنه. وقال أحمد بن قتيبة: سمعت عمرو بن حماد بن فَرَافِصَة -وكان يختلف إلى محمد بن أبان المستملي- يقول: قدمت الكوفة، فأتيت أبا بكر بن أبي شيبة، فسألني عن محمد بن أبان؟ فقلت: قد خلّفتة على أنه يقدم, فإنه كان قد أزْمَعَ على الخروج، قال: ليته قدم حتى يُنْتَفَع به. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان حسن المذاكرات ممن جمع، وصنف، وكان مستملي وكيع، قال موسى هارون وأبو القاسم البغوي وعلي بن محمد السِّمْسَار: مات ببَلْخَ سنة ٢٤٤ - زاد موسى: في المحرّم، وزاد علي: يوم السبت، ودفن يوم الأحد لاثنتي عشرة خلت من المحرّم. وقال الْقَبَّاني، عن البخاري، وأبو حاتم ابن حبان: مات سنة ٢٤٥. وقال الخليلي: ثقة متفق عليه، وفي "الزهرة": روى عنه البخاري ٣٨ (١). فائدة: "البَلْخِيّ" بفتح الباء الموحدة، وسكون اللام، وبالخاء المعجمة-: نسْبة إلى بلخ مدينة مشهورة بخراسان. قاله في "لب

стр. 7699

اللباب" جـ ١ ص ١٤٢. ٢ - (وكيع بن الجرّاح) بن مَلِيح الرُّؤَاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد، من كبار [٩]، مات في آخر ١٩٦ أو أول ٧ - وله ٧٠ سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٣ - (مسْعَر) بن كِدَام بن ظُهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة تحت فاضل من [٧]، مات سنة ١٥٣ أو ١٥٥، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨/ ٨. ٤ - (المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد اختلاطه من [٧،]، مات سنة ١٦٠ وقيل: ١٦٥، أخرج له البخاري تعليقًا، والأربعة، تقدم في ٥٠/ ٨٤٩. تنبيه: وقع في النسختين المطبوعتين من المجتبى: ما نصه: "حدثنا وكيع بن الجراح، عن مسعود المسعودي"، وأشار في هامش بعضها إلى أنه وقع في بعض النسخ: "عن مسعود المسعودي"، وكلاهما تصحيف، والصواب كما في النسخة الهندية، و"السنن الكبرى": عن "مِسْعرٍ، والمسعودي". فليُتَنَبَّهْ. والله تعالى أعلم. ٥ - (الوليد بن سَرِيع) -بفتح السين المهملة- الكوفي، مولى آل عمرو بن حريث المخزومي، صدوق من [٤].

стр. 7700

روى عن عمرو بن حريث، وعبد الله بن أبي أوفى. وعنه إسماعيل ابن أبي خالد، والمسعودي، ومسعر، وأبو خليفة، وخلف بن خليفة، وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة. أخرج له مسلم، والنسائي (١). ٦ - (عمرو بن حُريث) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو ابن مخزوم القرشي المخزومي، أبو سعيد الكوفي. له ولأبيه صحبة. روى عن النبي ﷺ ، وعن أخيه سعيد بن حريث، وله صحبة، وأبي بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وسعيد بن زيد، وعدي بن حاتم، وعنه ابنه جعفر، وابن أخيه عمرو بن عبد الملك بن حريث، ومولياه: أصبغ، وهارون بن سلمان، والوليد بن سَرِيع، وغيرهم. قال الواقدي: توفي النبي ﷺ ، وعمرو بن حريث ابن اثنتي عشرة سنة. وقال البخاري وغيره: مات سنة (٨٥). وروى الخطيب في "المتفق والمفترق" من طريق ابن أبي ميسرة محمد ابن الحسين الزعفراني، قال: كان يكنى أبا سعيد، وهو في عداد الطلقاء الصغار، حفظ من النبي ﷺ ، وتوفي سنة (٩٨). قال الحافظ: كذا قال، وفيه نظر، ولعله بتقديم السين، فقد حكى خليفة بن خياط في "تاريخه" ذلك، وقربه شريح بن هانئ وغيره، وقال ابن حبان في الصحابة: ولد يوم بدر، ومات بمكة سنة (٨٥). وقال ابن إسحاق:

стр. 7701

قبض النبي ﷺ ، وهو ابن (١٢) سنة. انتهى. وعلى كل من التقديرين: أن يكون ولد يوم بدر، أو قبلها بهذا القدر، فيشكل عليه ما رواه أبو داود من طريق فطر بن خليفة: ثنا أبي، من عمرو بن حريث، قال: خط لي رسول الله ﷺ في دارًا بالمدينة … الحديث، فإن ظاهره أنه كان في زمنه رجلًا. والله أعلم. وقال ابن سعد: ولي الكوفة لزياد، ولاه ابنه عبيد الله بن زياد. انتهى. أخرج له الجماعة (١). والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها. أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له مسلم، والمسعودي، فعلق له البخاري، ولم يخرج له مسلم، والوليد بن سَرِيع، فأخرج له مسلم، والمصنف، فقط. ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين، إلا شيخه، فبلخي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عمرو بن حريث) المخزومي ﵁، أنه (قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في) صلاة (الفجر ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] أي يقرأ هذه السورة.

стр. 7702

وفي رواية "الكبرى" في التفسير -١٦١٥١ - من طريق الفضل بن موسى، عن مسعر: "صليت خلف النبي ﷺ صلاة الفجر, فسمعته يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] (١). وفي -١١٦٥٠ - من رواية شعبة، عن الحجاج بن عاصم، عن أبي الأسود، عن عمرو بن حريث، قال: صليت خلف النبي ﷺ الصبح فسمعته يقرأ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥ - ١٦] وفي الحديث مشروعية قراءة هذه السورة أحيانًا. والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عمرو بن حويث المخزومي ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٤٤/ ٩٥١ - وفي "الكبرى" -٤٤/ ١٠٢٣ - عن محمد بن أبان الملخي، عن وكيع, عن مسعر، والمسعودي, كلاهما عن الوليد بن سَرِيع، عنه.

стр. 7703

وفي التفسير من "الكبرى" ١١٦٥١ - عن يوسف بن عيسى، عن الفضل بن موسى، عن مسعر به بلفظ تقدم قريبًا. وفي -١١٦٥٠ - عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحجاج بن عاصم، من أبي الأسود، عنه بلفظ تقدم قريبًا أيضًا. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع- وعن أبي كريب, عن محمد بن بشر- وعن زهير بن حرب، عن يحيى ابن سعيد- ثلاثتهم عن مسعر به. بلفظ: "أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]. وأخرجه (الحميدي) في مسنده رقم ٥٦٧، و (أحمد) جـ ٤ ص ٣٠٦ و ٣٠٧، (والدارمي) رقم ١٣٠٣ و ١٣٠٤. وبالله تعالى التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 7704

٤٥ - الْقِرَاءَةُ في الصُّبْحِ بـ"الْمُعَوِّذتَيْنِ" أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية القراءة في صلاة الصبح بالمعوِّذتين. و"المعوِّذتان": تثنية معوذة، اسم فاعل من عَوّذَ يعوّذ تعويذًا: إذا قال: أعيذك بالله من كل شر. وأراد بالمعوِّذتين ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] , و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]، سميا بذلك لأنهما عوّذتا صاحبهما، أي عَصَمَتاه من كل سوء. أفاده الفيومي (١). وقال ابن منظور: والمعوِّذتان بكسر الواو: سورة الفلق، وتاليتها، لأن مبدأ كل واحدة منهما ﴿قُلْ أَعُوذُ﴾ (٢). والله تعالى أعلم. ٩٥٢ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ التِّرْمِذِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّهُ سَأَلَ

стр. 7705

النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ؟، قَالَ عُقْبَةُ: فَأَمَّنَا بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (موسى بن حزام (١) الترمذي) نزيل بَلْخَ، أبو عمران، ثقة فقيه عابد من [١١]. روى من حسين الجعفي، وزيد بن الحباب، وأبي أسامة، وعبد الله ابن مسلمة القعنبي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. وروى عنه البخاري مقرونًا بغيره، والترمذي، والنسائي، وأحمد بن سيار المروزي، وغيرهم. قال الترمذي: حدثنا موسى بت حزام الرجل الصالح. وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان في أول أمره ينتحل الإرجاء، ثم أغاثه الله تعالى بأحمد بن حنبل، فانتحل السنة، وذب عنها، وقمع من خالفها، مع لزوم الدين حتى مات. وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا في سنة -٢٥١ - وكان يقال: إنه من الأبدال. وفي "ت": مات بعد ٢٥٠ - انتهى (٢). فائدة: "الترمذي"- بكسر أوله، أو فتحه، أو ضمه، أقوال، وكسر الميم، أو ضمه، قولان، وذاله معجمة: نسبة إلى تُرْمُذ (٣) مدينة
следующие страницы →