← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

قبض النبي ﷺ ، وهو ابن (١٢) سنة. انتهى. وعلى كل من التقديرين: أن يكون ولد يوم بدر، أو قبلها بهذا القدر، فيشكل عليه ما رواه أبو داود من طريق فطر بن خليفة: ثنا أبي، من عمرو بن حريث، قال: خط لي رسول الله ﷺ في دارًا بالمدينة … الحديث، فإن ظاهره أنه كان في زمنه رجلًا. والله أعلم. وقال ابن سعد: ولي الكوفة لزياد، ولاه ابنه عبيد الله بن زياد. انتهى. أخرج له الجماعة (١). والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها. أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له مسلم، والمسعودي، فعلق له البخاري، ولم يخرج له مسلم، والوليد بن سَرِيع، فأخرج له مسلم، والمصنف، فقط. ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين، إلا شيخه، فبلخي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عمرو بن حريث) المخزومي ﵁، أنه (قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في) صلاة (الفجر ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] أي يقرأ هذه السورة.

стр. 7702

وفي رواية "الكبرى" في التفسير -١٦١٥١ - من طريق الفضل بن موسى، عن مسعر: "صليت خلف النبي ﷺ صلاة الفجر, فسمعته يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] (١). وفي -١١٦٥٠ - من رواية شعبة، عن الحجاج بن عاصم، عن أبي الأسود، عن عمرو بن حريث، قال: صليت خلف النبي ﷺ الصبح فسمعته يقرأ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥ - ١٦] وفي الحديث مشروعية قراءة هذه السورة أحيانًا. والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عمرو بن حويث المخزومي ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٤٤/ ٩٥١ - وفي "الكبرى" -٤٤/ ١٠٢٣ - عن محمد بن أبان الملخي، عن وكيع, عن مسعر، والمسعودي, كلاهما عن الوليد بن سَرِيع، عنه.

стр. 7703

وفي التفسير من "الكبرى" ١١٦٥١ - عن يوسف بن عيسى، عن الفضل بن موسى، عن مسعر به بلفظ تقدم قريبًا. وفي -١١٦٥٠ - عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحجاج بن عاصم، من أبي الأسود، عنه بلفظ تقدم قريبًا أيضًا. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع- وعن أبي كريب, عن محمد بن بشر- وعن زهير بن حرب، عن يحيى ابن سعيد- ثلاثتهم عن مسعر به. بلفظ: "أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]. وأخرجه (الحميدي) في مسنده رقم ٥٦٧، و (أحمد) جـ ٤ ص ٣٠٦ و ٣٠٧، (والدارمي) رقم ١٣٠٣ و ١٣٠٤. وبالله تعالى التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 7704

٤٥ - الْقِرَاءَةُ في الصُّبْحِ بـ"الْمُعَوِّذتَيْنِ" أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية القراءة في صلاة الصبح بالمعوِّذتين. و"المعوِّذتان": تثنية معوذة، اسم فاعل من عَوّذَ يعوّذ تعويذًا: إذا قال: أعيذك بالله من كل شر. وأراد بالمعوِّذتين ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] , و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]، سميا بذلك لأنهما عوّذتا صاحبهما، أي عَصَمَتاه من كل سوء. أفاده الفيومي (١). وقال ابن منظور: والمعوِّذتان بكسر الواو: سورة الفلق، وتاليتها، لأن مبدأ كل واحدة منهما ﴿قُلْ أَعُوذُ﴾ (٢). والله تعالى أعلم. ٩٥٢ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ التِّرْمِذِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّهُ سَأَلَ

стр. 7705

النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ؟، قَالَ عُقْبَةُ: فَأَمَّنَا بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (موسى بن حزام (١) الترمذي) نزيل بَلْخَ، أبو عمران، ثقة فقيه عابد من [١١]. روى من حسين الجعفي، وزيد بن الحباب، وأبي أسامة، وعبد الله ابن مسلمة القعنبي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. وروى عنه البخاري مقرونًا بغيره، والترمذي، والنسائي، وأحمد بن سيار المروزي، وغيرهم. قال الترمذي: حدثنا موسى بت حزام الرجل الصالح. وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان في أول أمره ينتحل الإرجاء، ثم أغاثه الله تعالى بأحمد بن حنبل، فانتحل السنة، وذب عنها، وقمع من خالفها، مع لزوم الدين حتى مات. وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا في سنة -٢٥١ - وكان يقال: إنه من الأبدال. وفي "ت": مات بعد ٢٥٠ - انتهى (٢). فائدة: "الترمذي"- بكسر أوله، أو فتحه، أو ضمه، أقوال، وكسر الميم، أو ضمه، قولان، وذاله معجمة: نسبة إلى تُرْمُذ (٣) مدينة

стр. 7706

على طرف جيحون. قاله في "لب اللباب" جـ ١ ص ١٦٩. ٢ - (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، أبو موسى الحَمَّال البزاز، ثقة من [١٠]، مات سنة (٢٤٣) وقد ناهز ٨٠ - أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في ٥٠/ ٦٢. ٣ - (أبو أسامة) حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم الكوفي, ثقة ثبت ربما دلس، من كبار [٩]، مات سنة ٢٠١، أخرج له الجماعة, تقدم في ٤٤/ ٥٢. ٤ - (سفيان) بن سعيد الثوري أبو عبد الله الكوفي الإمام المثبت الحجة من [٧]، مات سنة ١٦١، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٥ - (معاوية بن صالح) بن حُدَير الحضرمي، أبو عبد الرحمن الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام من [٧] مات سنة ١٥٨ وقيل: بعد ١٧٠، أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في ٥٠/ ٦٢. ٦ - (عبد الرحمن بن جُبَير بن نفير) الحضرمي، أبو حميد، ويقال: أبو حِمْيَر الحمصي، ثقة من [٤]. روى عن أبيه، وأنس بن مالك، وخالد بن معدان، وكثير بن مرة. وروى عن ثوبان، والصحيح عن أبيه، عن ثوبان. وعنه يحيى بن جابر الطائي، ومعاوية بن صالح, ويزيد بن حِمْيَر، وثور بن يزيد، وزهير ابن سالم، وصفوان بن عمرو, ومحمد بن الوليد الزُّبيدي، وإسماعيل ابن عياش، وجماعة.

стр. 7707

قال أبو زرعة، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". قال ابن سعد: كان ثقة، وبعض الناس يستنكر حديثه، ومات سنة -١١٨ - في خلافة هشام. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والباقون (١). ٧ - (جُبَيْر بن نُفَيْر) بن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، ثقة جليل من [٢]، ولأبيه صحبة مات سنة ٨٠ - وقيل. بعدها أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة، تقدم في ٥٠/ ٦٢. ٨ - (عقبة بن عامر) الجهني، صحابيّ مشهور، أبو حماد، وقيل: غيره، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا مات قرب ٦٠ - أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٨/ ١٤٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخيه، فالأول أخرج له هو، والبخاري، والترمذي، فقط، والثاني، لم يرو عنه البخاري، وكذلك عبد الرحمن بن جبير، وأبوه، ما أخرج لهما البخاري في الصحيح، بل في الأدب المفرد. ومنها: أن موسى ترمذي، وهارون بغدادي، وأبو أسامة,

стр. 7708

وسفيان كوفيان، والصحابي مصري، والباقون حمصيون. ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه، وتابعي، من تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عقبة بن عامر) الجهني ﵁ (أنه سأل النبي ﷺ عن المعوِّذتين) أي هل هما من القرآن، أم لا؟، ففي صحيح ابن خزيمة: قال. سألت رسول الله ﷺ عن المعوِّذتين، أمن القرآن هما؟ … (قال عقبة: فأمنا بهما رسول الله ﷺ في صلاة الفجر) أي صلى بنا إمامًا بهاتين السورتين بيانًا لكونهما من القرآن، وأنهما سورتان عظيمتان تقومان مقام سورتين طويلتين، كما هو المعتاد في صلاة الفجر. وفي هذا الحديث ردّ على من أنكر كون هاتين السورتين من القرآن. وسيأتي تحقيق القول في ذلك في المسألة الثالثة، إن شاء الله تعالى. وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية. في بيان مواضع ذكر المصنف له:

стр. 7709

أخرجه هنا -٤٥/ ٩٥٢ - وفي "الكبرى" ٤٥/ ١٠٢٤ - بالإسناد المذكور، وأعاده في "كتاب الاستعاذة" -١/ ٥٤٣٤ - بنفس الإسناد. وهو من أفراده لم يخرجه أحد من أصحاب الأصول غيره. وأخرجه (ابن خزيمة في صحيحه) برقم ٥٣٦. وبالله تعالى التوفيق. المسألة الثالثة: دل هذا الحديث على أن هاتين السورتين من القرآن العظيم، وهو الذي استقر عليه الإجماع أخيرًا. وكان عبد الله بن مسعود ﵁ يخالف في ذلك. فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده بسنده عن زرّ بن حُبَيش، قال: قلت لأبَيّ بن كعب: إن ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فقال. أشهد أن رسول الله ﷺ أخبرني أن جبريل ﵇ قال له: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، فقلتها، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]، فقلتها، فنحن نقول ما قال النبي ﷺ . ورواه أبو بكر الحميدي في مسنده، عن سفيان بن عيينة، حدثنا عبدة بن أبي لبابة، وعاصم بن بهدلة، أنهما سمعا زِرّ بن حبيش، قال: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين، فقلت: يا أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يَحُكُّ المعوذتين من المصحف؟ فقال: إني سألت رسول الله ﷺ ، فقال: "قيل لي: قل، فقلت"، فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ . وأخرج البخاري في صحيحه عن زرّ، قال: سألت أبي بن كعب،

стр. 7710

فقلت: أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال: إني سألت النبي ﷺ ؟ فقال: "قيل لي، فقلت"، فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ . وأخرج أبو يعلى بسنده عن علقمة، قال كان عبد الله يحك المعوذتين من المصحف، ويقول: إنما أمر رسول الله ﷺ أن يتعوذ بهما، ولم يكن عبد الله يقرأ بهما. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند من حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كان عبد الله يحك المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله. قال الأعمش: وحدثنا عاصم, عن زرّ بن حبيش، عن أبي بن كعب، قال: سألنا عنهما رسول الله ﷺ ؟ قال: "قيل لي، فقلت". أورد هذه الأحاديث ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره، ثم قال ما نصه: وهذا مشهور عند كثير من القراء والفقهاء أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فلعله لم يسمعهما من النبي ﷺ ، ولم يتواتر عنده، ثم لعله قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة، فإن الصحابة ﵃ أثبتوهما في المصاحب الأئمة، ونَفَّذُوهما إلى سائر الآفاق كذلك. ولله الحمد والمنة. انتهى كلام ابن كثير ملخصًا (١).

стр. 7711

وقال الحافظ ﵀ بعد ذكره نحو ما تقدم من الأحاديث نقلًا عن البزار: ولم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة. وقد صح عن النبي ﷺ أنه قرأ بهما في الصلاة. قال الحافظ: وهو في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر، وزاد فيه ابن حبان من وجه آخر عن عقبة بن عامر: "فإن استطعت أن لا تفوتك قراءتهما في صلاة فافعل". وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن رجل من الصحابة: أن النبي ﷺ أقرأه المعوذتين، وقال له: "إذا أنت صليت، فاقرأ بهما". وإسناده صحيح. ولسعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل: "أن النبي ﷺ صلى الصبح، فقرأ بالمعوذتين". وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب "الانتصار"، وتبعه عياض وغيره- ما حكي عن ابن مسعود، فقال: لم ينكر ابن مسعود كونهما من القرآن، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف، فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئًا، إلا إذا كان النبي ﷺ أذن في كتابته فيه، وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك، قال: فهذا تأويل منه، وليس جحدًا لكونهما قرآنًا. قال الحافظ: وهو تأويل حسن، إلا أن الرواية الصحيحة الصريحة

стр. 7712

التي ذكرتها تدفع ذلك، حيث جاء فيها: "ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله". نعم يمكن حمل لفظ كتاب الله على المصحف، فيتمشى التأويل المذكور. وقال غير القاضي: لم يكن اختلاف ابن مسعود مع غيره في قرآنيتهما، وإنما كان في صفة من صفاتهما. انتهى. وغاية ما في هذا أنه أبهم ما بينه القاضي. ومن تأمل سياق الطرق التي أوردتها للحديث استبعد هذا الجمع. وأما قول النووي في "شرح المهذب": أجمع المسلمون على أن المعوذتين، والفاتحة من القرآن، وأن من جحد منهما شيئًا كفر، وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح. ففيه نظر. وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمد بن حزم، فقال في أوائل "المحلَّى": ما نقل عن ابن مسعود من إنكار قرآنية المعوذتين، فهو كذب باطل. وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره: الأغلب على الظن أن هذا النقل عن ابن مسعود كذب باطل. والطعن في الروايات الصحيحة لغير مستند لا يقبل، بل الرواية صحيحة، والتأويل محتمل، والإجماع الذي نقله إن أراد شموله لكل عصى، فهو مخدوش، وإن أراد استقراره فهو مقبول.

стр. 7713

وقد قال ابن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة: وإنما قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة، ولم يقل: إنهم كفروا بذلك، وإنما لم يكفروا لأن الإجماع لم يكن استقر, قال: ونحن الآن نكفر من جحدها. قال: وكذلك ما نقل عن ابن مسعود في المعوذتين، يعني أنه لم يثبت عنده القطع بذلك، ثم حصل الاتفاق بعد ذلك. وقد استشكل هذا الموضع الفخر الرازي، فقال: إن قلنا: إن كونهما من القرآن كان متواترًا في عصر ابن مسعود لزم تكفير من أنكرهما، وإن قلنا: إن كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر ابن مسعود لزم أن بعض القرآن لم يتواتر. قال: وهذه عقدة صعبة. وأجيب باحتمال أنه كان متواترًا في عصر ابن مسعود، لكن لم يتواتر عند ابن مسعود، فانحلت العقدة بعون الله تعالى. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى (١). وهو كلام نفيس جدًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7714

٤٦ - بَابُ الْفَضْل فِي قِرَاءَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على بيان الفضل في قراءة المعوذتين. ٩٥٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَسْلَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: اتَّبَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ رَاكِبٌ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمِهِ، فَقُلْتُ: أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ "سُورَةَ هُودٍ"، وَ"سُورَةَ يُوسُفَ"، فَقَالَ: "لَنْ تَقْرَأَ شَيْئًا، أَبْلَغَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق: ١] و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ [الناس: ١] ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت من [١٠]، مات سنة ٢٤٠، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٢ - (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمِيّ، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور من [٧]، مات سنة ١٧٥, أخرج له الجماعة، تقدم في ٣١/ ٣٥.

стр. 7715

٣ - (يزيد بن أبي حَبِيب) سُوَيد، أبو رجاء المصري، ثقة فقيه، يرسل من [٥]، مات سنة ١٢٨، وقد قارب ٨٠، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٣٤/ ٢٠٧. ٤ - (أبو عمران أسلم) بن يزيد، أبو عمران التُّجِيبي (١) المصري، ثقة من [٣]. روى عن أبي أيوب، وعقبة بن عامر، ومسلمة بن مخلد، وهبيب ابن مغفل، وأم سلمة، وغيرهم. وعنه سعيد بن أبي هلال، ويزيد بن أبي حبيب، وغيرهما. قال النسائي: ثقة. وقال ابن يونس: كان وجيهًا بمصر. وقال العجلي: مصري تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج له هو والحاكم في صحيحيهما. أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي (٢). وقوله: "أسلم" بالجر بدل من "أبي عمران". ٥ - (عقبة بن عامر) الجهني ﵁، تقدم في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا أبا

стр. 7716

عمران، فمن أفراد المصنف، وأبي داود. ومنها: أنه مسلسل بالمصريين، وقتيبة، وإن كانت بغلانيًا، إلا أنه دخل مصر. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، يزيد، عن أبي عمران. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عقبة بن عامر) ﵁، أنه (قال: اتبعت رسول الله ﷺ ) وقد بين فيما يأتي للمصنف في "كتاب الاستعاذة" -٥٤٢٩ - أنه كان في طريق مكة. وفي رواية -٥٤٣٠ - أنه كان في غزوة، فيحتمل أن يكون ذلك في غزوة الفتح، ويحتمل أن تتعدد الواقعة. والله تعالى أعلم. (وهو راكب) جملة حالية من المفعول (فوضعت يدي على قدمه) ﷺ (فقلت: أقرئني يا رسول الله سورة هود) "هود" اسم نبي ﵇ عربي، ولهذا ينصرف. وسميت السورة باسمه, لأنها تتحدث عن قصته. وقال السمين الحلبي ﵀ في "تفسيره ": يجوز في "هود" مرادًا به السورة الصرف، وتركه، وذلك باعتبارين، وهما أنك إذا عنيت أنه اسم للسورة تعين منعه من الصرف، وهذا رأي الخليل، وسيبويه، وكذلك نوح ولوط إذا جعلتهما اسمين للسورتين المذكورتين اللتين هما

стр. 7717

فيهما، فتقول: قرأت هودَ، ونوحَ، ولوطَ، وتبركت بهودَ، ونوحَ، ولوطَ، وإن عنيت أنه على حذف مضاف جوزت صرفه، فتقول: قرأت هودًا، ونوحًا, ولوطًا، يعني سورة هودٍ، وسورة نوحٍ. وقد جوز الصرف باعتبار الأول عيسى بن عمر، ورأيه ضعيف. انتهى كلام السمين باختصار (١). وهو هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم ابن سام بن نوح. وقيل: هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن عم أبي عاد. انتهى بيضاوي (٢). (وسورة يوسف) بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵊، سميت السورة باسمه لما ذكرنا (فقال) ﷺ (لن تقرأ شيئًا أبلغ عند الله) زاد في "كتاب الاستعاذة": " " (من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]) والمراد أنه لا تقرأ بشيء أعظم في باب الاستعاذة من هاتين السورتين، لما يأتي في "كتاب الاستعاذة" من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عقبه ﵁، وفيه " … ما سأل سائل بمثلهما, ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما". فلا ينافي هذا ما ثبت من أفضلية فاتحة الكتاب، وآية الكرسي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

стр. 7718

تنبيه: حديث عقبة بن عامر ﵁ هذا صحيح. وهو من أفراد المصنف ﵀، أخرجه هنا -٤٦/ ٩٥٣ - وفي "الكبرى" -٤٦/ ١٠٢٥ - وفي "كتاب الاستعاذة" -١/ ٥٤٣٩ - بالسند المذكور. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. ٩٥٤ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آيَاتٌ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ، لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق: ١]، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ [الناس: ١] ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن قدامة) بن أعين الهاشمي مولاهم المِصِّيصِيُّ، ثقة من [١٠]، مات سنة ٢٥٠ تقريبًا, أخرج له أبو داود والنسائي، تقدم في ١٩/ ٥٢٨. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي، أبو عبد الله الكوفي نزيل الرَّيِّ وقاضيها، ثقة ثبت من [٩]، مات سنة ١٨٨، أخرج له الجماعة, تقدم في ٢/ ٢. ٣ - (بيان) بن بشرْ الأحمسي البجلي، أبو بشر الكوفي، ثقة من [٥].

стр. 7719

روى عن أنس، وقيس بن أبي حازم، والشعبي، وغيرهم، وعنه شعبة، والسفيانان، وشريك، وزائدة، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم. قال ابن المديني: له نحو سبعين حديثًا. وقال أحمد: ثقة من الثقات. وقال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم: وهو أحلى من فِرَاس. وقال العجلي. كوفي ثقة، وليس بكثير الحديث، روى أقل من مائة حديث. وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتًا. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. وقال أبو ذرّ الهروي، عن الدارقطني: هو أحد الثقات الأثبات. وفرق أبو الفضل الهروي، والخطيب في "المتفق والمفترق" بينه وبين بيان بن بشر المعلم، يروي عنه هاشم بن البريد، زاد الخطيب: ليس لهاشم رواية عن البجلي. قال الحافظ: ومما يدلّ على أنهما اثنان أن المعلم طائي، والآخر بجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له الجماعة (١). ٤ - (قيس) بن أبي حازم، واسم أبيه: حصين بن عوف، ويقال: عوف بن عبد الحارث، ويقال: عبد عوف بن الحارث بن عوف بن حُشَيش البجلي الأحمسي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم من [٢]. أدرك الجاهلية، ورحل إلى النبي ﷺ ليبايعه، فقبض، وهو في الطريق، وأبوه له صحبة، ويقال: لقيس رؤية، ولم يثبت. روى عن أبيه، وعن العشرة المبشرين بالجنة، على خلاف في

стр. 7720

عبد الرحمن بن عوف، وغيرهم. وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بشر، والمغيرة بن شبيل، وغيرهم. قال علي بن المديني: روى عن بلال، ولم يلقه، وعن عقبة بن عامر، ولا أدري سمع مثله، أم لا؟، ولم يسمع من أبي الدرداء، ولا من سلمان وقال إسحاق بن إسماعيل، عن ابن عيينة: ما كان بالكوفة أحد أروى عن أصحاب رسول الله ﷺ من قيس. وقال الآجري، عن أبي داود: أجود التابعين إسنادًا قيس بن أبي حازم، روى عن تسعة من العشرة، ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف. وقال يعقوب بن شيبة السدوسي: وقيس من قدماء التابعين، وقد روى عن أبي بكر، فمن دونه، وأدركه، وهو رجل كامل، ويقال: إنه ليس أحد من التابعين جَمَعَ أنْ روى عن العشرة مثله، إلا عبد الرحمن ابن عوف، فإنا لا نعلمه روى عنه شيئًا, ثم قد روى بعد العشرة عن جماعة من الصحابة، وكبرائهم، وهو متقن الرواية, وقد تكلم أصحابنا فيه، فمنهم من رفع قدره، وعظمه، وجعل الحديث عنه من أصح الإسناد، ومنهم من حمل عليه، وقال: له أحاديث مناكير، والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا: هي غرائب، ومنهم من حمل عليه في مذهبه، وقالوا: كان يحمل على علي، وعلى جميع الصحابة، والمشهور عنه أنه كان يقدم عثمان، ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه. ومنهم من

стр. 7721

قال: إنه مع شهرته لم يرو عنه كبير أحد، وليس الأمر عندنا كما قال هؤلاء، وقد روى عنه جماعة، منهم: إسماعيل بن أبي خالد، وهو أرواهم عنه، وكان ثقة ثبتًا، وبيان بن بشر، وكان ثقة ثبتًا، وذكر آخرين، ثم قال: كل هؤلاء قد روى عنه. وقال ابن خراش: كوفي جليل، وليس في التابعين أحد روى عن العشرة إلا قيس بن أبي حازم. وقال ابن معين: هو أوثق من الزهري، وقال مرة: ثقة. وقال أبو سعيد الأشج: سمحت أبا خالد الأحمر يقول لعبد الله بن نمير: يا أبا هشام أما تذكر إسماعيل بن أبي خالد، وهو يقول: حدثنا قيس هذه الأسطوانةُ -يعني في الثقة مثل هذه الأسطوانة- وقال يحيى بن أبي غنية: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: كبر قيس حتى جاوز المائة بسنين كثيرة، حتى خرف، وذهب عقله. وقال ابن المديني. قال لي يحيى بن سعيد. قيس بن أبي حازم منكر الحديث، ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير، منها حديث كلاب الحوأب. قال الحافظ: ومراد القطان بالمنكر الفرد المطلق. وقال الذهبي في "الميزان": ثقة حجة، كاد أن يكون صحابيًا، أجمعوا على الاحتجاج به، ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه. انتهى. قال عمرو بن علي: مات سنة -٨٤ - وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: مات سنة -٩٧ - أو -٩٨ - وقال خليفة، وأبو عبيد: سنة -٩٨ - وقال الهيثم بن عدي: مات في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك. وكذا قال الواقدي. وحكى ابن حبان في "الثقات" في وفاته

стр. 7722

أيضًا ٨٤ و ٩٤ و ٨٦ وقال: كنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو عبيد الله، يروي عن العشرة، جاء إلى النبي ﷺ ليبايعه، فقدم المدينة، وقد قبض، فبايع أبا بكر. وفي مسند البزار عن قيس بن أبي حازم، قال: قدمت على رسول الله ﷺ ، فوجدته قد قبض، فسمعت أبا بكر يقول … فذكر حديثًا. وقال في "الإصابة": وقد أخرج أبو نعيم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: دخلت المسجد مع أبي، فإذا رسول الله ﷺ يخطب، فلما خرجت قال لي أبي: هذا رسول الله ﷺ يا قيس، وكنت ابن سبع، أو ثمان. قال الحافظ ﵀: لو ثبت هذا لكان قيس من الصحابة، والمشهور عند الجمهور أنه لم ير النبي ﷺ ، وقد أخرجه الخطيب من الوجه الذي أخرجه ابن منده، وقال: لا يثبت. انتهى. أخرج له الجماعة (١). ٥ - (عقبة بن عامر) ﵁، تقدم في السند الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم

стр. 7723

ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو، وأبو داود. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، بيان، عن قيس. ومنها. أن قيسًا هو الذي انفرد من بين التابعين بالرواية عن العشرة المبشرين بالجنة، على الأصح في عبد الرحمن بن عوف، وليس ذلك لأحد من التابعين غَيرِهِ، وإلى هذا أشار الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في ألفية الحديث، حيث قال: والتَّابِعُونَ طَبَقَاتٌ عَشَرَهْ … مَع خمسَةٍ أوَّلُهُمْ ذُو الْعَشَرهْ وَذَاكَ قيْسٌ مَالَة نَظِيرُ … وَعُدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ كَثِيرُ والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عقبة بن عامر) ﵁، أنه (قال: قال رسول الله ﷺ : آيات أنزلت عليَّ الليلة) "آيات" مبتدأ، و"أنزلت" بالبناء للمفعول، و"عَلَيَّ" متعلق به، و"الليلة" منصوب على الظرفية، متعلق به أيضًا، والجملة في محل جر صفة لـ"آيات"، أي آيات من القرآن مُنزَلَةٍ عليَّ في هذه الليلة. ولفظه في "كتاب الاستعاذة" من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس: "أنزل علي آيات، لم يُرَ مثلُهُنّ، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] إلى آخر السورة، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] إلى آخر السورة". ولفظ مسلم عن قتيبة، بإسناد المصنف: "ألم تر آيات أنزلت

стр. 7724

الليلة، لم يُرَ مثلُهن قط، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق: ١] ". (لم ير مثلهن قطّ) بالبناء للمفعول أيضًا، و"مثلهن" نائب فاعله، والجملة في محل جر صفة بعد صفة، أوفي محل نصب حال. و"قط" من ظروف الزمان تستعمل للماضي، وقد تقدم قول شيخنا عبد الباسط المِنَاسِيّ رحمه الله تعالى في ضبطها: وَخَمْسَةً جَعَلَ مَنْ قَطُّ ضَبَطْ … قَطُّ وَقُطُّ قَطِّ ثُمَّ قَطُ قَطْ والمعنى أنه لم ينزل الله تعالى عليّ فيما مضى من الزمان مثل هؤلاء الآيات في بابهن، وهو الاستعاذة، يعني أنه لم يكن آياتُ سورةٍ كُلُّهُنَّ تعويذ للقارئ غير هاتين السورتين، ففي حديث أبي سعيد الخدري ﵁: "أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ من أعين الجانّ، وأعين الإنسان، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما، وترك ما سواهما". أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح. ولما سُحِر استشفى بهما، وإنما كان كذلك لأنهما من الجوامع في هذا الباب. ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] بدل من "آيات"، أو خبر لمحذوف، أي هن، أول مفعول لمحذوف، أي أعني. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 7725

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عقبة ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٤٦/ ٩٥٤ - وفي "الكبرى" -٤٦/ ١٠٣٦ - بالسند المذكور، وفي "كتاب الاستعاذة" -١/ ٥٤٤٠ - عن محمد بن المثنى، عن يحيى القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عنه. وفي "فضائل القرآن" من "الكبرى" عن يوسف بن عيسى، عن الفضل بن موسى، عن إسماعيل به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في "الصلاة" عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه؛ وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع؛ وعن محمد بن رافع، عن أبي أسامة؛ ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد. وعن قتيبة، عن جرير، عن بيان- كلاهما عن قيس، عنه. والترمذي في "فضائل القرآن" عن بندار، عن يحيى، عن إسماعيل به. وقال: حسن صحيح. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائد حديثي الباب: منها: أن فيهما بيان عظم فضل هاتين السورتين، وقد سبق اختلاف أهل العلم في جواز إطلاق تفضيل بعض سور القرآن على بعض،

стр. 7726

وترجيح الراجح من ذلك -وهو الجواز- بدليله في-٢٥/ ٩١٢. ومنها: أن فيهما دليلًا واضحًا على كون هاتين السورتين من القرآن، وقد تقدم تحقيق القول في ذلك في الباب الماضي. ومنها: أن لفظة "قل" من القرآن ثابتة في أول السورتين بعد البسملة، وقد أجمعت الأمة على ذلك، كما قاله النووي ﵀ تعالى (١). وقد ورد في فضل هاتين السورتين أحاديث كثيرة، عن عقبة بن عامر وغيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وقد أخرج المصنف ﵀ معظمها في "كتاب الاستعاذة" -٥٤٢٨ - ٥٤٤١. قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره: بعد أن أورد الأحاديث الكثيرة عن عقبة بن عامررضي الله عنه: ما نصه: فهذه طرق عن عقبة كالتواتر عنه تفيد القطع عند كثير من المحققين في الحديث. انتهى (٢). والله تعالى ولي التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7727

٤٧ - الْقِرَاءَةُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على مشروعية القراءة في صلاة الصبح. ثم إنه يحتمل أن يكون المراد بيان ما يقرأ بعد فاتحة الكتاب من السور، ويؤيده ما تقدم في الأبواب السابقة، فإنها بينت السور التي تقرأ بعد فاتحة الكتاب. ويحتمل أن يكون بيان مشروعية مطلق القراءة، والاحتمال الأول أولى، لأن مطلق القراءة معلوم من الأدلة السابقة في وجوب قراءة الفاتحة، وغيرها. وقد ترجم البخاري ﵀ بقوله: [باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة]، والله تعالى أعلم. ٩٥٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ

стр. 7728

يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١، ٢]، وَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١]. رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (محمد بن بشار) بن عثمان العبدي، أبو بكر البصري، بندار، ثقة حافظ، من [١٠]، مات سنة ٢٥٢، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٧. ٢ - (عمرو بن علي) بن بحر الفلاس الصيرفي، أبو حفص البصري، ثقة حافظ، من [١٠]، مات سنة ٢٤٩، تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (يحيى بن سعيد) القطان، أبو سعيد البصري، الإمام الحافظ الحجة [٩]، مات سنة ١٩٨، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤/ ٤. ٤ - (عبد الرحمن) بن مهدي بن حسّان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من [٩]، مات سنة ١٩٨، تقدم في ٤٢/ ٤٩. ٥ - (سفيان) بن سعيد الثوري، الإمام الحافظ الحجة، من [٧] تقدم قبل باب. ٦ - (سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فاضل عابد، من [٥]، مات سنة ١٢٥ وقيل: بعدها، وهو ابن ٧٢ سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ١١/ ٥١٨.

стр. 7729

٧ - (عبد الرحمن الأعرج) هو ابن هُرْمُزَ، مولى ربيعة بن الحارث، أبو داود المدني، ثقة ثبت عالم، من [٣]، مات سنة ١١٧، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٧. ٨ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات نُبَلَاء، وأنهم من رجال الجماعة، وأنهم بصريون، إلا سعدًا، والأعرج، وأبا هريرة فمدنيون. ومنها: أن شيخيه من مشايخ الأئمة الستة الذين يروون عنهم بدون واسطة، وقد تقدموا غير مرة. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، سعد، عن الأعرج. ومنها: أن فيه أبا هريرة رئيس المكثرين من الصحابة ﵃، روى ٥٣٧٤ - حديثًا. ومنها: أن فيه قوله: "واللفظ له"، أي اللفظ المذكور لشيخه عمر وابن علي، وأما محمد بن بشار فقد رواه بمعناه، وقد تقدم بيان ذلك غير مرة، فلا تغفل. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح) أي بعد الفاتحة، وإنما لم يذكرها لوضوح أمرها (يوم

стр. 7730

الجمعة) متعلق بـ "يقرأ"، ويحتمل أن يتعلق بمحذوف حال من "صلاة الصبح"، أي حال كونها كائنة يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١، ٢]) برفع "تنزيل" على الحكاية، وزاد في الرواية التالية: "السجدة"، وهو بالنصب بدل مما قبله. ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان:١] زاد في الرواية التالية: ﴿عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١]. والمراد أنه كان يقرأ كل وكعة بسورة من هاتين السورتين. وقد بين ذلك مسلم في ووايته من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، بلفظ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١، ٢] في الركعة الأولى، وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١]. وفيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم، لما تشعر الصيغة به من مواظبته ﷺ على ذلك، أو إكثاره منه، بل قد ورد من حديث ابن مسعود ﵁ التصريح بمداومته ﷺ على ذلك، أخرجه الطبراني، ولفظه: "يديم ذلك". وأصله في ابن ماجه بدون هذه الزيادة، ورجاله ثقات، لكن صوب أبو حاتم إرساله. وكأن ابن دقيق العيد لم يقف عليه، فقال في الكلام على حديث الباب: ليس في الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائمًا اقتضاء قويًا، وهو كما قال بالنسبة لحديث الباب، فإن الصيغة ليست نصًا في المداومة، لكن

стр. 7731

الزيادة التي ذكرناها نص في ذلك. قاله في "الفتح" (١). قيل: الحكمة في قراءة هاتين السورتين في فجر الجمعة الإشارة إلى ما فيهما من ذكر خلق آدم، وأحوال يوم القيامة, لأن ذلك كان، وسيقع يوم الجمعة. قاله في الفتح نقلًا عن ابن دحية رحمه الله تعالى (٢). والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٤٧/ ٩٥٥ - وفي "الكبرى" -٤٧/ ١٠٢٧ - بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في "الصلاة" عن أبي نعيم- وعن محمد بن يوسف- كلاهما عن سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن الأعرج، عنه.

стр. 7732

ومسلم فيه عن زهير بن حرب، عن وكيع، عن سفيان به. ومن أبي الطاهر بن السرح، عن ابن وهب، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه به. وابن ماجه فيه عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب به. وأخرجه أحمد جـ ٢ ص ٤٣٠ و ٤٧٢، والدارمي برقم ١٥٥٠. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة. قال الحافظ ﵀: قد أشار أبو الوليد الباجي في رجال البخاري إلى الطعن في سعد بن إبراهيم لروايته لهذا الحديث، وأن مالكًا امتنع من الرواية عنه لأجله، وأن الناس تركوا العمل به، لا سيما أهل المدينة اهـ. وليس كما قال، فإن سعدًا لم ينفرد به مطلقًا، فقد أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ -وهو الحديث التالي في الباب عند النسائي- وكذا ابن ماجه، والطبراني من حديث ابن مسعود، وابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص، والطبراني في "الأوسط" من حديث علي. وأما دعواه أن الناس تركوا العمل به فباطلة, لأن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين قد قالوا له، كما نقله ابن المنذر وغيره، حتى إنه ثابت عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والد سعد، وهو من كبار التابعين من أهل المدينة أنه أم الناس بالمدينة بهما في الفجر يوم الجمعة. أخرجه

стр. 7733

ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. وكلام ابن العربي يشعر بأن ترك ذلك أمر طرأ على أهل المدينة, لأنه قال: وهو أمر لم يعلم بالمدينة، فالله أعلم بمن قطعه كما قطع غيره. اهـ. وأما امتناع مالك من الرواية عن سعد، فليس لأجل هذا الحديث، بل لكونه طعن في نسب مالك، كذا حكاه ابن البَرْقِيّ، عن يحيى بن معين، وحكى أبو حاتم، عن علي بن المديني، قال: كان سعد بن إبراهيم لا يحدث بالمدينة، فلذلك لم يكتب عنه أهلها. وقال الساجي: أجمع أهل العلم على صدقه. وقد روى مالك عن عبد الله بن إدريس، عن شعبة، عنه، فصح أنه حجة باتفاقهم. قال: ومالك إنما لم يرو عنه لمعنى معروف، فأما أن يكون تكلم فيه، فلا أحفظ ذلك اهـ. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: في اختلاف العلماء في حكم قراءة هاتين السورتين في صلاة فجر يوم الجمعة: ذهب بعض أهل العلم إلى استحباب ذلك، وممن كان يفعله من الصحابة- كما قاله الحافظ العراقي ﵀ عبد الله بن عباس، ومن التابعين إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وأصحاب الحديث. وذهب مالك وآخرون إلى كراهته. قال النووي: وهم محجوجون

стр. 7734

بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق (١). وقال في "الفتح". وقد اختلف تعليل المالكية بكراهة قراءة السجدة في الصلاة، فقيل: لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض. قال القرطبي: وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث. وقيل: لخشية التخليط على المصلين، ومن ثَمَّ فرق بعضهم بين الجهريه والسرية, لأن الجهرية يؤمن معها التخليط. لكن صح (٢) من حديث ابن عمر أنه ﷺ قرأ سورة فيها سجدة في صلاة الظهر، فسجد بهم فيها. أخرجه أبو داود، والحاكم، فبطلت التفرقة. ومنهم من علل الكراهة بخشية اعتقاد العوام أنها فرض. قال ابن دقيق العيد: أما القول بالكراهة مطلقًا فيأباه الحديث، لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة، فينبغي أن تترك أحيانًا، لتندفع، فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة التوقعة، وهو يحصل بالترك في بعض الأوقات اهـ. وإلى ذلك أشار ابن العربي بقوله: ينبغي أن يفعل ذلك في الأغلب للقدوة، ويقطع أحيانًا لئلا تظنه العامة سنة. اهـ.

стр. 7735

وهذا على قاعدتهم في التفرقة بين السنة والمستحب. وقال صاحب "المحيط" من الحنفية: يستحب قراءة هاتين السورتين في صبح يوم الجمعة بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانًا، لئلا يظن الجاهل أنه لا يجزئ غيره. وأما صاحب "الهداية" منهم فذكر أن علة الكراهة هجران الباقي، وإيهام التفضيل، وقول الطحاوي يناسب قول صاحب المحيط، فإنه خص الكراهة بمن يراه حتمًا، لا يجزئ غيره، أو يرى القراءة بغيره مكروهة. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: ما تقدم في كلام ابن دقيق العيد، وأشار إليه ابن العربي، رحمهما الله تعالى هو الراجح عندي، فتستحب المداومة على هاتين السورتين في صلاة فجر يوم الجمعة، لكن إن خُشِي على العوامّ اعتقاد وجوب ذلك فينبهون بالقول، أو بالترك أحيانًا، دفعًا للمفسدة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. فائدتان: ذكرهما الحافظ في "الفتح"، فقال: الأولى: لم أر في شيء من الطرق التصريح بأنه ﷺ سجد لما قرأ سورة "تنزيل السجدة" في هذا المحلّ إلا في كتاب الشريعة لابن أبي داود من طريق أخرى عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄،

стр. 7736

قال: "غدوت على النبي ﷺ يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة، فسجد" … الحديث، وفي إسناده من ينظر في حاله. وللطبراني في الصغير من حديث علي ﵁: "أن النبي ﷺ سجد في صلاة الصبح في "تنزيل السجدة". لكن إسناده ضعيف. والله تعالى أعلم. الثانية: قيل: الحكمة في اختصاص يوم الجمعة بقراءة سورة السجدة، قصد السجود الزائد حتى إنه يستحب لمن لم يقرأ هذه السورة بعينها أن يقرأ سورة غيرها, فيها سجدة، وقد عاب ذلك على فاعله غير واحد من العلماء، ونسبهم صاحب الهدي إلى قلة علم، ونقص المعرفة، لكن عند ابن أبي شيبة بإسناد قوي عن إبراهيم النخعي أنه قال: يستحب أن يقرأ في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة، وعنده من طريقه أيضًا أنه فعل ذلك، فقرأ سورة مريم، ومن طريق ابن عون قال: كانوا يقرؤون في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة، وعنده من طريقه أيضًا، قال: وسألت محمدًا -يعني ابن سيرين- عنه؟ فقال: لا أعلم به بأسًا. انتهى. فهذا قد ثبت عن بعض علماء الكوفة والبصرة، فلا ينبغي القطع بتزييفه. وقد ذكر النووي في زيادات الروضة هذه المسألة، وقال: لم أر فيها كلامًا لأصحابنا، ثم قال: وقياس مذهبنا أنه يكره في الصلاة إذا قصده. انتهى.

стр. 7737

وقد أفتى ابن عبد السلام قبله بالمنع، ويبطلان الصلاة بقصد ذلك. قال صاحب المهمات: مقتضى كلام القاضي حسين الجواز. وقال الفاروقي في "فوائد المهذب": لا تستحب قراءة سجدة غير تنريل، فإن ضاق الوقت عن قراءتها قرأ بما أمكن منها, ولو بآية السجدة منها. ووافقه ابن أبي العصرون في "كتاب الانتصار"، وفيه نظر. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى (١). قال الجامع عفا الله عنه: قراءة غير ما ثبت عن النبي ﷺ من السورة التي فيها السجدة، بدلًا عما ثبت عنه ليس مما ينبغي، بل لا يبعد القول بكراهته إن قصده، وأما القول ببطلان الصلاة به فشيء عجيب، فكيف تبطل الصلاة بقراءة سورة من السور القرآنية مع الفاتحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٥٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ح وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (٢) شَرِيكٌ -وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنِ الْمُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

стр. 7738

﴿تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ٢] السَّجْدَةِ، وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَان﴾ [الإنسان: ١]. رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (قتيبة) بن سعيد، تقدم في الباب الماضي. ٢ - (أبو عوانة) وَضَّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة ثبت، من [٧] مات سنة ١٧٥ أو ١٧٦، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١/ ٤٦. ٣ - (علي بن حُجْر) السعدي المروزي، نزيل بغداد، ثم مرو، ثقة حافظ، من صغار [٩]، مات سنة ٢٤٤، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، تقدم في ١٣/ ١٣. ٤ - (شريك) بن عبد الله النخعي القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، عادل فاضل عابد شديد على أهل البدع، من [٨]، مات سنة ١٧٧، أخرج له البخاري تعليقًا، مسلم، والأربعة، تقدم في ٢٥/ ٢٩. ٥ - (مُخَوَّل (١) بن راشد) أبو راشد بن أبي المُجَالد النهدي مولاهم الكوفي الحنّاط (٢) ثقة نسب إلى التشيع، من [٦] مات بعد أربعين ومائة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٠/ ٤٢٦.

стр. 7739

٦ - (مسلم) بن عمران البطين، ويقال: ابن أبي عمران، أبو عبد الله الكوفي، ثقة من [٦] , تقدم في ٢٦/ ٩١٥. ٧ - (سعيد بن جُبَير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من [٣] قتل سنة ٩٥ ولم يكمل ٥٠، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٤٣٦. ٨ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر ﵄, تقدم في ٢٧/ ٣١. قال الجامع عفا الله عنه: لطائف الإسناد تقدم غير مرة، وكذا شرح الحديث تقدم في الحديث الذي قبله. والله ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس ﵄ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٤٧/ ٩٥٦ - وفي "الكبرى" -٤٧/ ١٠٢٨ - بالسند المذكور. وفي -٣٨/ ١٤٢١ - وفي "الكبرى" -٣٧/ ١٧٣٦ - عن محمد ابن عبد الأعلى الصنعاني، عن خالد بن الحارث الهُجَيمي، عن شعبة، عن مخول، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عنه، بلفظ: "أن رسول الله ﷺ كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾

стр. 7740

[السجدة: ١، ٢]، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١]، وفي صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين". وأعاده في "الكبرى" في "التفسير" -١١٦٣٩ - بلفظ حديث الباب عن علي بن حجر به. والله تعالى ولي التوفيق. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في "الصلاة" عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبدة بن سليمان، وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، وعن أبي كريب، عن وكيع، ثلاثتهم عن سفيان الثوري- وعن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة- كلاهما عن مخول بن راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عنه - بلفظ: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١، ٢] السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١]، وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة "سورة الجمعة، والمنافقين". وأبو داود" فيه عن مسدد، عن يحيى القطان، عن شعبة به. وعن مسدد، عن أبي عوانة، عن مخول- بالقصة الأولى. والترمذي فيه عن علي بن حُجْر، عن شريك، عن مخول بالقصة الأولى، وقال: حسن صحيح. وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن خلاد الباهلي، عن وكيع، وابن مهدي، كلاهما عن سفيان له.
следующие страницы →