← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

زاد الواقدي: وكانت تسمى سنة الفقهاء. وقيل: مات سنة ٩٥. أخرج له الجماعة (١). ٧ - (أبو هريرة) تقدم قريبًا. وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة له. وبالله تعالى التوفيق. قال الجامع عفا الله عنه: تقدم قريبًا أن محمد بن يحيى الذهلي قال: لا أعلم روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد غيرُ ابن عيينة، وهو عندي وَهَمٌ، إنما روى الناس عن يحيى بن سعيد في هذا الإسناد حديث الإفلاس. انتهى. يعني حديث: "من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس، فهو أحق به من غيره". رواه الجماعة. قال الجامع: عندي أن الحكم بالوَهَمِ في حديث ابن عيينة هذا نظر، فإنه إمام حجة، لا يضره مخالفة الجماعة له، فقد تفرد برواية حديث بِسَنَدٍ رَوَى الجماعةُ بذلك السند حديثًا آخر. وقد تقدم عن الحافظ المزي أنه قال: رواه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. قال وهو المحفوظ. انتهى. وهذا هو نفس السند الذي روى به ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، فقد حكم له المزي بكونه محفوظًا. فتدبر.

стр. 7807

والحاصل أن الظاهر كون هذا السند صحيحًا، لا وَهَمَ فيه. والله تعالى أعلم. وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٩٦٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ. قال الجامع عفا الله عنه: رجال هذا الإسناد سبعة، كلهم تقدموا في السند الماضي، إلا قتيبة، فتقدم في أول الباب. وقد تقدم البحث في الفرق بين "مثله" و"نحوه" غير مرة. والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٦٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "سَجَدَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]، وَمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمَا". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (عمرو بن علي) الفلاس، أبو حفص البصري، ثقة حافظ

стр. 7808

من [١٠]، مات سنة ٢٤٩، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤/ ٤. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري الإمام المثبت الحجة من [٩]، مات سنة ١٩٨، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (قسرة بن خالد) السَّدُوسِيُّ البصري، ثقة ضابط، من [٦] مات سنة ١٥٥، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤/ ٤. ٤ - (محمد بن سيرين) الأنصاري أبو بكر البصري، ثقة تبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من [٣]، مات سنة ١١٠، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤٦/ ٥٧. ٥ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١. قال الجامع عفا الله عنه. هذا الحديث من أفراد المصنف، وهو صحيح، وقد تقدم تخريجه في أول الباب، فلا حاجة إلى إعادته هنا. وقوله: (ومن هو خير منهما) يريد به النبي ﷺ . وفيه أن السجود في "المفصل" كان ثابتًا عن أبي بكر، وعمر ﵄ بعده ﷺ في المدينة، فبطل دعوى من ادعى انقطاعه فيها بعده ﷺ . وبالله تعالى التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقى إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7809

٥٢ - السُجُودُ فِي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية السجود في قراءة سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]. ٩٦٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "سَجَدَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄، وَمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمَا ﷺ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث هو الذي قبله سندًا، إلا اثنين: ١ - (إِسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي، ثم النيسابوري، الإمام الحافظ الحجة، من [١٠]، مات سنة ٢٣٨، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (المعتمر) بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، يلقب بـ"الطُّفيل" ثقة، من كبار [٩]، مات سنة ١٨٧ وقد جاوز الثمانين، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٠/ ١٠. وكذا المتن هو الماضي، إلا أنه زاد هنا: "و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]. والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

стр. 7810

٩٦٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَوَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "سَجَدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]. رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (إِسحاق بن إِبراهيم) هو الذي في السند الماضي. ٢ - (سفيان) بن عيينة تقدم قريبًا. ٣ - (أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، أبو موسى المكي، ثقة من [٦]، مات سنة ١٣٢، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٥٠/ ٢٤١. ٤ - (عطاء بن ميناء) -بكسر الميم، وسكون التحتانية، ثم نون- المدني، وقيل: البصري، مولى ابن أبي ذُبَاب الدَّوْسِيّ، قيل: يكنى أبا معاذ، صدوق من [٣]. روى عن أبي هريرة. وعنه سعيد المقبري، وعمرو بن دينار، وأيوب ابن موسى، وغيرهم. قال ابن جريج، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، وزعم

стр. 7811

أنه كان من أصلح الناس. وقال ابن عيينة: عطاء بن ميناء من المعروفين من أصحاب أبي هريرة. وقال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل مكة (١)، وقال: كان قليل الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له الجماعة، وليس له عند أبي داود، والترمذي، والمصنف، إلا حديث الباب فقط (٢). ٥ - (وكيع) بن الجراح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد، من كبار [٩]، مات في آخر ١٩٦ أو أول ٧ وله ٧٠ سنة، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٦ - (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحجة الثبت الكوفي من [٧] مات سنة ١٦١، أخرج له الجماعة. تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٧ - (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: "ووكيع" عطف على قوله: "سفيان"، فهو متصل، وليس معلقًا، فلإسحاق في هذا السند شيخان: أحدهما: سفيان بن عيينة، والثاني وكيع بن الجرّاح، عن سفيان الثوري- كلاهما عن أيوب بن موسى، والأول أعلى, لأنه وصل إلى أيوب بواسطة، بخلاف الثاني، فبواسطتين. والحديث واضح المعنى، وقد تقدم تخريجه في الباب الماضي، فمن

стр. 7812

أراد الاستفادة، فليرجع إليه. والله تعالى ولي التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7813

٥٣ - باب السُّجُودِ فِي الْفَريضةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية السجود عند تلاوة آية السجدة في الصلاة الفريضة. وموضع الاستدلال واضح من قوله: "سجد بها أبو القاسم ﷺ ، وأنا خلفه", لأن مراده سجوده في الصلاة، بدليل رواية ابن خزيمة: "صليت خلف أبي القاسم، فسجد بها". وأراد المصنف بترجمته الردَّ على من كره السجود في الفريضة، أو قال ببطلانها به، كما سيأتي بيان الخلاف، وتحقيق الصواب في ذلك قريبًا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. ٩٦٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُلَيْمٍ،- وَهُوَ ابْنُ أَخْضَرَ، عَنِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ -يَعْنِى الْعَتَمَةَ- فَقَرَأَ سُورَةَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]، فَسَجَدَ فِيهَا، فَلَمَّا فَرَغَ، قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذِهِ -يَعْنِى سَجْدَةً- مَا كُنَّا نَسْجُدُهَا، قَالَ:

стр. 7814

"سَجَدَ بِهَا أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ ، وَأَنَا خَلْفَهُ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (حُمَيد بن مَسْعَدَة) بن المبارك الباهلي البصري، صدوق من [١٠]، مات سنة ٢٤٤، أخرج له مسلم والأربعة. تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (سُلَيم (١) بن أخضر) البصري، ثقة ضابط من -٨ - . روى عن ابن عون، وعكرمة بن عمار، وسليمان التيمي، وغيرهم. وعنه ابن مهدي، وعفان، والأصمعي، وحميد بن مسعدة، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: من أهل الصدق والأمانة. وقال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: أعلم الناس بحديث ابن عون. وقال سليمان بن حرب: ثنا سُلَيم بن أخضر الثقة المأمون الرضيّ. وقال القواريري: ثنا سُلَيم بن أخضر، وكان في ابن عون كحماد بن زيد في أبوب. وقال ابن سعد: كان ألزمهم لابن عون، وكان ثقة. وقال أبو القاسم الطبري: بصري ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، فقال: يروي عن حميد الطويل، وابن عون، مات سنة ١٨٠ وكذا أرخه خليفة، وزكريا الساجي. أخرج له الجماعة، إلا البخاري،

стр. 7815

وابن ماجه (١). ٣ - (التيمي) سليمان بن طرخان، أبو المعتمر البصري، ثقة عابد من [٤]، مات سنة ١٤٣، أخرج له الجماعة. تقدم في ٨٧/ ١٠٧. ٤ - (بكر بن عبد الله المزني) أبو عبد الله البصري، ثقة ثبت جليل من [٣]، مات سنة ١٠٦، أخرج له الجماعة. تقدم في ٨٧/ ١٠٧. ٥ - (أبو رافع) نفيع الصائغ المدني، نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته من [٢]، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٢٩/ ١٩١. ٦ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه؛ فما أخرج له البخاري، وسليم بن أخضر؛ فما أخرج له البخاري، وابن ماجه. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين، إلا الصحابي, فمدني. ومنها: أن فيه ثلاثةً من التالعين, يروي بعضهم عن بعض، سليمانُ التيمي من صغار التابعين، وبكر من أوساطهم، وأبو رافع من كبارهم. ومنها: أن فيه قوله: "وهو ابن أخضر"؛ وذلك لأن شيخه لم ينسبه

стр. 7816

إلى أبيه، وأراد هو أن ينسبه توضيحًا، فزاد قوله: "وهو" فصلًا بين كلام شيخه، وبين ما زاده هو، وقد تقدم بيان هذه القاعدة غير مرة. فتنبه. ومنها: أن فيه أبا هريرة ﵁ رئيس المكثرين من الصحابة، روى -٥٣٧٤ - حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي رافع) نفيع الصائغ، أنه (قال: صليت خلف أبي هريرة) ﵁ (صلاةَ العشاء -يعني العتمة-) أي العشاء الآخرة، وهذه العناية من بعض الرواة، أراد لها تفسير العشاء لأنها قد تطلق على صلاة المغرب كما تقدم (فقرأ سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]، فسجد فيها) أي سجد في هذه السورة لأجل تلاوته آية سجدة (فلما فرغ) أي سلم من الصلاة (قلت: يا أبا هريرة هذه -يعني سجدة- ما كنا نسجدها) أي إن هذه السجدة التي سجدتها في هذه السورة لم نكن نسجدها مع غيرك من الأئمة. فقوله: "هذه" مبتدأ، خبره جملة قوله: "ما كنا نسجدها" وقوله: "يعني سجدةً" هذه العناية من بعض الرواة بين بها المراد من اسم الإشارة. وفي رواية أبي داود: "فقلت: ما هذه السجدة؟ " بالاستفهام الإنكاري. (قال) أبو هريرة ﵁ (سجد بها أبو القاسم ﷺ ) أي سجد بسبب قراءة هذه السورة، أو الباء بمعنى "في"، أي سجد فيها (وأنا خلفه) جملة في محل ئصب على الحال من الفاعل. والمراد أنه

стр. 7817

سجد بها في الصلاة. قال ابن المنير: لا حجة فيها على مالك؛ حيث كره السجدة في الفريضة -يعني في المشهور عنه- لأنه ليس مرفوعًا. قال الحافظ: وغفل عن رواية أبي الأشعث، عن معتمر بهذا الإسناد بلفظ: "صليت خلف أبي القاسم، فسجد بها". أخرجه ابن خزيمة، وكذلك أخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، بلفظ: "صليت مع أبي القاسم، فسجد بها". انتهى. (فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم ﷺ ) أي حتى أموت، لأنه لا يلقاه إلا بعد الموت. والله تعالى أعلم. تنبيه: في هذا الحديث حجة لمن قال بمشروعية السجود في الصلاة المفروضة, كما ترجم عليه المصنف رحمه الله تعالى. وقد اختلف أهل العلم في ذلك. فذهب الجمهور إلى مشروعيته في الصلاة مطلقًا، وهو الراجح، لحديث الباب وغيره. وذهب بعضهم إلى كراهته في الفريضة، وهو المشهور عن مالك، وعنه كراهته في السرية دون الجهرية، وهو قول للحنفية، وغيرهم (١).

стр. 7818

وذهب بعضهم إلى أنه لا يسجد في الفرض، فإن سجد فسدت الصلاة به، ذكره الشوكاني عن بعض الزيدية (١) وكل هذه الأقوال محجوجة بما صح عن رسول الله ﷺ أنه سجد في الفريضة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي هريرة ﵁ هذا متفق عليه. وقد تقدم بيان تخريجه، وما يتعلق به من السائل في حديث رقم ٥١/ ٩٦١. وبالله تعالى التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7819

٥٤ - باب قِرَاءةِ النَّهَارِ أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على وجوب القراءة في صلاة النهار. وفي بعض النسخ إسقاط لفظة "باب". وموضع الاستدلال قوله: "كل صلاة يقرأ فيها"، فإن الظاهر أنه مرفوع، بدليل قوله: "فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم … ". وقد ترجم المصنف رحمه الله تعالى في "الكبرى" بقوله بعد البسملة: [كتاب صفة الصلاة] [قراءة النهار]. والله تعالى أعلم. ٩٦٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "كُلُّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ فِيهَا، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَاهَا أَخْفَيْنَا مِنْكُمْ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن قُدَامة) بن أعين المصيصي، ثقة من [١٠]، مات سنة ٢٥٠ تقريبًا، أخرج له أبو داود والنسائي. تقدم في ١٩/ ٥٢٨. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبي المصيصي نزيل الري، ثقة من [٨]، مات سنة ١٨٨، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢/ ٢.

стр. 7820

٣ - (رَقَبَة) بن مَصْقَلَة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة مأمون من [٦]، مات سنة ١٢٩، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه في "التفسير". تقدم في ٤/ ٤٠٣. ٤ - (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فاضل، كثير الإرسال من [٣]، مات سنة ١١٤، أخرج له الجماعة. تقدم في ١١٢/ ١٥٤. ٥ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو وأبو داود، ورقبة، فأخرج له ابن ماجه في "التفسير"، وشيخه وجرير مصيصيان، ورقبة كومي، وعطاء مكي، وأبو هريرة ﵁ مدني. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عطاء) بن أبي رباح المكي، أنه (قال: قال أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه (كل صلاة يقرأ فيها) أي كل ركعة، أو كل صلاة سريةً كان، أو جهريةً. فـ"كل صلاة" مبتدأ، و"يقرأ فيها" بالبناء للمفعول، والجملة خبر المبتدأ. وفي الرواية التالية: "في كل صلاة قراءة".

стр. 7821

بَيَّنَ بهذا أبو هريرة ﵁ وجوب القراءة في كل صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، منفردًا كان الصلي أو إمامًا أو مأمومًا، سرية كانت، أو جهرية، وأشار إلى أن هذا ثابت عن رسول الله ﷺ ، بقوله: "فما أسْمَعَنَا أسْمَعْنَاكُم" .... فتبين بهذا وجه استدلال المصنف ﵀ على ما أشار إليه في ترجمته، وهو وجوب القراءة في النهار. (فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم) بفتح العين في الأول، وسكونها في الثاني، أي الذي جهر فيه رسول الله ﷺ من القراءة جهرنا به حتى نسمعكم (وما أخفاهما) الضمير للقراءة المفهومة من المقام، وفي نسخة "أخفى" بدون الضمير، وفي "الكبرى": "وما أخفى منا"، (أخفينا منكم) أي القراءة التي أخفاها ﷺ أخفيناها نحن اقتداء به. وقول أبي هريرة ﵁: "فما أسمعنا" … يدل على أن قوله: "كُلُّ صلاةٍ يُقْرَأ فيها" مُتَلَقّى من رسول الله ﷺ ، فيكون للجميع حكم الرفع. زاد في رواية البخاري من طريق ابن جريج عن عطاء: "وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير". وفي رواية مسلم: "فقال له رجل: إن لم أزد على أم القرآن؟ فقال: إن زدت عليها فهو خير، وإن انتهيت إليها أجزأت عنك". قال في "الفتح": وفي هذا الحديث أن من لم يقرأ الفاتحة لم تصح

стр. 7822

صلاته، وهو شاهد لحديث عبادة المتقدم. وفيه استحباب السورة، أو الآيات مع الفاتحة، وهو قول الجمهور في الصبح والجمعة، والأوليين من غيرهما، وصح إيجاب ذلك من بعض الصحابة، كما تقدم، وهو عثمان بن أبي العاص. وقال به بعض الحنفية، وابن كنانة من المالكية، وحكاه القاضي الفراء الحنبلي في "الشرح الصغير" روايةً عن أحمد. وقيل: يستحب في جميع الركعات، وهو ظاهر حديث أبي هريرة ﵁. والله أعلم. انتهى (١). وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٥٤/ ٩٦٩ - و"الكبرى" ١/ ١٠٤١ - بالسند المذكور. وفي ٩٧٠ - و"الكبرى" ٤٥/ ١٠٤٢ - بالسند الآتي بَعْدُ. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:

стр. 7823

أخرجه البخاري في الصلاة عن مسدد ومسلم فيه عن عمرو الناقد؛ وزهير بن حرب، ثلاثتهم عن إسماعيل ابن علية، عن ابن جريج، عن عطاء، عنه. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَاهَا أَخْفَيْنَا مِنْكُمْ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة من [١٠]، مات سنة ٢٤٥، تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي البصري، ثقة ثبت من [٨]، مات سنة ١٨٠، تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة فقيه فاضل يدلس من [٦]، تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٤ - (عطاء).

стр. 7824

٥ - (أبو هريرة). تقدما في الماضي. وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به. وبالله تعالى التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7825

٥٥ - القِراءَةُ فِي الظُّهْرِ أي باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية القراءة في صلاة الظهر. ٩٧١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: "حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ، فَنَسْمَعُ مِنْهُ الآيَةَ بَعْدَ الآيَاتِ، مِنْ (سُورَةِ لُقْمَانَ)، (وَالذَّارِيَاتِ) ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن إِبراهيم بن صُدْرَان) الأزدي السلمي، أبو جعفر المؤذن البصري، ثقة من [١٠]، مات سنة ٢٤٧، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي. تقدم في ٦٦/ ٨٢. ٢ - (سَلْمُ بن قُتَيبة) الشَّعِيرِيُّ، أبو قُتَيبة الخراساني الفِرْيَابي، نزيل البصرة، صدوق من [٩]. روى عن يونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس، وجرير بن حازم، وهاشم بن البريد، وغيرهم. وعنه عمرو بن علي الفَلاَّس، وعقبة بن مكرم، ونصر بن علي

стр. 7826

الجهضمي، ومحمد بن إبراهيم بن صدران، وغيرهم. قال الدروي عن ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو داود، وأبو زرعة. ثقة. وقال أبو حاتم: ليس به بأس، كثير الوهم، يكتب حديثه. وقال عمرو بن علي، من يحيى بن سعيد: ليس أبو قتيبة من الجِمَالِ التي تَحْمِلُ المَحَامِلَ. قال ابن أبي عاصم: مات سنة ٢٠٠، وقال غيره: مات بعدها. وقال ابن قانع: توفي سنة ٢٠١ بصري ثقة. وقال الحاكم، عن الدارقطني: ثقة. وقال المسعودي، عن الحاكم: ثقة مأمون. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات بعد ٢٠٠، وقال: وقد قيل: مات في جمادى الأولى سنة ٢٠٠، وذكر الرشاطي في "الإنساب" "العَرَمَاني" بالعين المفتوحة، والراء، والميم، والنون نسبة إلى عرمان من الأزد، منهم سلم بن قتيبة. انتهى. قال الحافظ: فيحتمل أن قولهم: "الفريابي" تصحيف. وقال أبو سعد بن السمعاني: "الشعيري" نسبة إلى بيع الشعير. انتهى. أخرج له الجماعة، إلا مسلمًا (١). ٣ - (هاشم بن البريد) بفتح الموحدة، وكسر الراء، بعدها تحتانية - أبو علي الكوفي، ثقة إلا أنه رمي بالتشيع من [٦]. قال أبو طالب، من أحمد: لا بأس به. وقال إسحاق بن منصور،

стр. 7827

عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، إلا أنه يترفض. وقال الجوزجاني: كان غاليًا في سوء مذهبه. وقال أبو العرب الصقلي: قال أحمد بن حنبل: هاشم بن البريد ثقة، وفيه تشيع قليل. وقال الدارقطني: مأمون. أخرج له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه (١). ٤ - (أبو إِسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة عابد مدلس اختلط بآخره من [٣]، مات سنة ١٢٩، أخرج له الجماعة. تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٥ - (البراء) بن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي صحابي ابن صحابي ﵄ تقدم في ٨٦/ ١٠٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀، وأن رجاله ثقات، وأن شيخه أخرج له هو وأبو داود، والترمذي، وأن هاشمًا أخرج له هو، وأبو داود، وابن ماجه، وسَلْمًا أخرج له الجماعة إلا مسلمًا، والباقيان من رجال الجماعة، وأنهم كوفيون، إلا شيخه، وشيخ شيخه، فبصريان. والله تعالى أعلم.

стр. 7828

شرح الحديث (عن البراء) بن عازب ﵄، أنه (قال: كنا نصلي خلف النبي ﷺ الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآيات)، وفي "التفسير" -١١٥٢٥ - : "بعد الآية" بالإفراد (من سورة لقمان والذاريات)، أي يقرأ قراءة بحيث يسمع من خلفه الآية من جملة ما قرأه من هاتين السورتين. وفيه الدلالة علئ ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية القراءة في صلاة الظهر، وفيه أيضا جواز الجهر ببعض الآيات في الصلاة السرية، وأنه لا يكره الجمع بين الجهر والسر في الصلاة السرية. وفيه أيضًا استحباب قراءة هاتين السورتين أحيانًا في صلاة الظهر. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث البراء ﵁ هذا رجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة أبي إسحاق، وهو مدلس، لكن يشهد له حديث أبي قتادة ﵁ الآتي -٩٧٤ - فهو صحيح به. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:

стр. 7829

أخرجه هنا -٥٥/ ٩٧١ - وفي "الكبرى" -٢/ ١٠٤٣ - وفي "التفسير" ١١٥٢٥ - بالسند المذكور. وأخرجه ابن ماجه في "الصلاة" عن عقبة بن مُكْرَم، عن سَلْم بن قُتيبة، عن هاشم بن البَرِيد، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ﵄. قال الحافظ المزي ﵀: رواه أبو يعلى الموصلي، عن محمد ابن أبي بكر المقدّمي، عن سلم بن قتيبة، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي إسحاق. انتهى (١). وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ النَّضْرِ، قَالَ: "كُنَّا بِالطَّفِّ، عِنْدَ أَنَسٍ، فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَقَرَأَ لَنَا بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [الغاشية: ١].

стр. 7830

رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن شجاع المرّوذي) نزيل بغداد، ثقة من [١٠]، مات سنة ٢٤٤، أخرج له الترمذي، والنسائي. تقدم في ٨/ ٨٨٦. ٢ - (أبو عبيدة) الحدّاد عبد الواحد بنت واصل السَّدُوسي مولاهم، البصري، نزيل بغداد، ثقة من [٩]. قال أحمد: لم يكن صاحب حفظ، كان صاحب شيوخ، وكان كتابه صحيحا. وقال عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وقال غيره عن ابن معين: كان من المتثبتين، ما أعلم أنّا أخذنا عليه خطأ البتة. وقال العجلي، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، وأبو داود: ثقة. وذكره ابن حسان في "الثقات". ووثقه الدارقطني، والخطيب. وحكى الأزدي عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه أنه ضعفه، ثم قال الأزدي: ما أقرب ما قال أحمد, لأن له أحاديث غير مرضية عن شعبة وغيره، إلا أنه في الجملة قد حمل عنه الناس، ويُحتَمَل لصدقه. وقال في "ت": ثقة، تكلم فيه الأزدي بغير حجة. اهـ. قال أبو قلابة الرقاشي: إنه ولد يوم مات أبو عبيدة الحدّاد سنة ١٩٠. أخرج له الجماعة، سوى مسلم، وابن ماجه (١). ٣ - (عبد الله بن عُبَيد) الحِمْيَريّ مؤذن مسجد المسارج، وهو

стр. 7831

مسجد عُتْبَة بن غَزْوان، ويعرف بمسجد جَرادار، ويقال: شرادار المسارج، ثقة من [٧]. روي عن أبي بكر بن النضر بن أنس، وعنه إسماعيل ابن علية، ويزيد بن زريع، والنضر بن شميل، وأبو عبيدة الحداد، وصفوان بن عيسى، وعثمان بن الهيثم، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح ما به بأس. أخرج له الترمذي، والمصنف، وابن ماجه (١). ٤ - (أبو بكر بن المضر) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، روى عن جده أنس بن مالك. وعنه عبد الله بن عُبَيد مؤذن مسجد جَرَادار. انفرد به المصنف. وفي "ت": مستور من [٥]. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله في "ت": مستور. فيه نظر, لأن المستور من روى عنه أكثر من واحد، ولم يوثق، وأبو بكر هذا لم يرو عنه إلا عبد الله بن عبيد، فهو مجهول العين. فتنبه. ٥ - (أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها. من خماسيات المصنف ﵀، وأن رجاله ثقات، غير أبي بكر بن النضر، فمجهول العين، وفيه أنس بن مالك ﵁

стр. 7832

من المكثرين السبعة، روى -٢٢٨٦ - حديثًا، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة ﵃، مات سنة ٩٢ أو ٩٣. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن عُبَيد، قال: سمعت أبا بكر بن النضر) بن أنس (قال: كنا بالطَّفِّ) قال المجد ﵀: "الطّفّ -أي بفتح الطاء المهملة، وتشديد الفاء-: موضع قُرْبَ الكوفة، وما أشرف من أرض العرب على رِيفِ العراق، والجانب، والشاطئ. انتهى (١). (عند أنس) بن مالك ﵁، ولعله ذهب إلى ذلك المكان لبعض حاجته (فصلى بهم الظهر) فيه التفات, لأن الظاهر أن يقول: "فصلى بنا"، (فلما فرغ) أي سلم من الصلاة (قال: إِني صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر، فقرأ لنا بهاتين السورتين، بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١]، و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ [الغاشية: ١]) الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور قبله. وفيه ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية القراءة في صلاة الظهر، وفيه أيضًا استحباب قراءة هاتين السورتين في بعض الأوقات. والله تعالى أعلم. وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 7833

مسألة حديث أنس ﵁ هذا المرفوع منه صحيح، وقد انفرد به المصنف عن أصحاب الأصول، أخرجه هنا -٥٥/ ٩٧٢ - وفي "الكبرى" ٢/ ١٠٤٤. [فإن قيل]: في سنده أبو بكر بن النضر، وهو مجهول العين، فكيف يصح؟. [قلت]: قد أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، من طريق محمد بن مَعْمَر القَيْسِيّ عن روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، قال: حدثنا قتادة، وثابت، وحميد، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١). [الغاشية: ١] فهذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، فيشهد لحديث الباب فيصح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7834

٥٦ - تَطْوِيلُ الْقِيَامِ فِي الرَّكْعَةِ الأولى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية تطويل القيام بتطويل القراءة في الركعة الأولى من صلاة الظهر. ٩٧٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: "لَقَدْ كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَجِيُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، يُطَوِّلُهَا". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم، أبو حفص الحمصي، صدوق من [١٠]، مات سنة ٢٥٠، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ٢١/ ٥٣٥. ٢ - (الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية من [٨]، مات سنة ١٩٤ أو ١٩٥، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥/ ٤٥٤. ٣ - (سعيد بن عبد العزيز) التَّنُوخي الدمشقي، ثقة إمام، لكنه

стр. 7835

اختلط في آخره من [٧] مات سنة ١٦٧ أو بعدها, وله بضع وسبعون سنة، أخرج له الجماعة تقدم في ٥/ ٤٦٠. ٤ - (عطية بن قيس) الكلابي، ويقال: الكَلَاعي بالعين المهملة بدل الموحدة، أبو يحيى الحمصي، ويقال: الدمشقي، ثقة مقرئ من [٣]. روى عن أبيِّ بن كعب، ومعاوية، والنعمان بن بشير، وأبي الدرداء، وغيرهم. وعنه ابنه سعد، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد الله ابن يزيد الدمشقي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والحسن بن عمران العسقلاني، وقرأ عليه القرآن، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة، وقال: كان معروفًا, وله أحاديث. وقال ابن أبي حاتم: عن أبيه: عطية مولى لبني عامر. وسئل عنه، فقال: صالح الحديث. وقال عبد الواحد بن قيس: كان الناس يصلحون مصاحفهم على قراءة عطية بن قيس. وقال الفسوي: سألت عبد الرحمن -يعني دُحَيما- عنه، فقال: كان أسنهم -يعني من أقرانه- وكان غزا مع أبي أيوب الأنصاري، وكان هو وإسماعيل بن عبيد الله قارئ الجند. وقال أبو مسهر: كان مولده في حياة رسول الله ﷺ في سنة ٧ وغزا في خلافة معاوية، وتوفي سنة عشر ومائة. وقال المفضل الغلابي: حدثني رجل من بني عامر، من أهل الشام، قال: عطية بن قيس من التابعين، وكان لأبيه صحبة، وقال سعد بن عطية بن قيس: مات أبي سنة ١٢١، وهو ابن ١٠٤ سنة، وقال ابن حبان في "الثقات": كان

стр. 7836

مولده سنة ١٧، ومات قبل مكحول سنة ١٢١. استشهد له البخاري بحديث واحد، وأخرج له الباقون (١). ٥ - (قَزَعَةَ) بن يحيى، ويقال: ابن الأسود، أبو الغادية البصري، مولى زياد بن أبي سفيان، ويقال: مولى عبد الملك بن مروان، ويقال: بل هو من بني الحَرِيش، قَدِمَ دمشق، ثقة من [٣]. روى عن ابن عمر، وابن عمرو بن العاص، وأبي سعيد الخدري، وحبيب بن مسلمة الفِهْري، وأبي هريرة، وقَرْثَع الضبي، وأبي سعيد الخدري، وعنه عبدَ الملك بن عمير، وعطية بن قيس، وقتادة، ومجاهد، وآخرون. قال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال ابن خراش: صدوق. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال محمد بن زياد الهلالي، عن عبد الملك ابن عمير: ثنا قزعة، وكان رجلًا يسبق الحاج في سلطان معاوية. وقال البزار ليس به لأس. وقال أبو حاتم الرازي: لا ندري سمع منه قتادة، أم لا؟. له عند البخاري حديث أبي سعيد الخدري في سفر المرأة، وليس له غيره، وأخرج له الباقون (٢). ٦ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان الصحابي ابن الصحابي ﵄، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢.

стр. 7837

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو، وأبو داود، وابن ماجه، ومنها: أنه مسلس بالشاميين، إلا الصحابي، فمدني، ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي؛ عطية، عن قَزَعَةَ، وهو من رواية الأقران، فكلاهما من الطبقة الثالثة، ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى -١١٧٠ - حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي سعيد الخدري) ﵁، أنه (قال: لقد كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إِلى البقيع) بفتح الباء الموحدة، وكسر القاف- اسم لمقْبَرَة المدينة النبوية، قال الفيومي ﵀: البَقِيعُ: المكان المتَّسِعُ، ويقال: الموضع الذي فيه شجر، وبَقِيعُ الغَرْقَد بمدينة النبي ﷺ كان ذا شجر، وزال وبقي الاسم، وهو الآن مقبرة. انتهى (١). وقال ابن منظور ﵀: والبَقِيعُ: موضع فيه أُرُومُ (٢) شجر من ضُرُوب شَتَّى، وبه سمي بقيع الغَرْقَد، وهو مقبرة بالمدينة والْغَرْقَد:

стр. 7838

شجر له شوك، كان ينبت هناك، فذهب، وبقي الاسم لازمًا للموضع. والبقيع من الأرض: المكان الْمُتَّسِعُ، ولا يسمى بقيعًا، إلا وفيه شجر. انتهى (١). (فيقضي حاجته) من النقول والغائط (ثم يتوضأ، ثم يجيء) إلى المسجد (ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى)، جملة في محل نصب على الحال من فاعل "يجيء"، والرابط هو الواو، كما أوضحه ابن مالك رحمه الله تعالى في "الخلاصة" حيث قال: ومَوضعَ الْحَالِ تَجيءُ جُمْلَهْ … كَـ "جَاء زيدٌ وَهْوَ نَاوٍ رِحْلَهْ" إلى أن قال: وَجُمْلَةُ الْحَالِ سِوىَ مَا قُدِّمَا … بِوَاوٍ أوْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بِهِما (يطوّلها) يحتمل أن تكون الجملة حالًا، أي حال كونه مُطَوّلا لها. ويحتمل أن تكون مستأنفة استئنافًا بيانيًا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدر، كأن سائلًا قال له: كيف وجده في الركعة الأولى؟ فأجابه بقوله: "يطولها"، أي إنما أدركه لكونه مطولًا لها. ولفظ مسلم: "مما يطولها". وفي الحديث دليل واضح لما ترجم له الصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر، تكثيرًا للجماعة. قال النووي رحمه الله تعالى: قد ثبت في أحاديث أخَرَ في غير هذا

стр. 7839

الباب، وهي في الصحيحين: "أن النبي ﷺ كان أخف الناس صلاةً في تمام"، وأنه ﷺ قال: "إني لأدخل في الصلاة، أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي، مخافة أن تفتن أمه". قال العلماء: كانت صلاة رسول الله ﷺ تختلف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال، فإذا كان المأمومون يؤثرون التطويل، ولا شغل هناك له ولا لهم طَوَّلَ، وإذا لم يكن كذلك خفف، وقد يريد الإطالة، ثم يعرض ما يقتضي التخفيف، كبكاء الصبي، ونحوه، وينضم إلى هذا أنه قد يدخل في الصلاة في أثناء الوقت، فيخفف. وقيل: إنما طول في بعض الأوقات، وهو الأقل، وخفف في معظمها، فالإطالة لبيان جوازها، والتخفيف لأنه الأفضل. وقد أمر ﷺ بالتخفيف، وقال: "إن منكم منفرين، فأيكم صلى بالناس، فليخفف، فإن فيهم السقيم، والضعيف، وذا الحاجة". وقيل: طول في وقت، وخفف في وقت، ليبين أن القراءة فيما زاد على الفاتحة لا تقدير فيها من حيث الاشتراط، بل يجوز قليلها، وكثيرها، وإنما المشترط الفاتحة، ولهذا اتفقت الروايات عليها، واختلف فيما زاد، وعلى الجملة السنة التخفيف، كما أمر به النبي ﷺ للعلة التي بينها، وإنما طول في بعض الأوقات لتحققه انتفاء العلة، فإدن تحقق أحدٌ انتفاء العلة طوّل. انتهى كلام النووي بتغيير يسير. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النووي رحمه الله

стр. 7840

تعالى حسن جدًّا، وقد قدمت تحقيق المسألة مُستَوفىً بما فيه الكفاية في [كتاب الإمامة] برقم -٣٥/ ٨٢٣ - فإن أحببت الاستفادة فارجع إليه، والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخُدْري رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: ١ - أخرجه هنا -٥٦/ ٩٧٣ - وفي "الكبرى" ٣/ ١٠٤٥ - بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في "الصلاة" عن داود بن رُشَيد، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس- وعن محمد بن حاخم، عن ابن مهدي، من معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد- كلاهما عن قَزَعَةَ، عنه. وابن ماجه فيه من أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحُبَاب، عن معاوية بن صالح به. والله تعالى أعلم وهو حسبنا, ونعم الوكيل. ٩٧٤ - أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ -

стр. 7841

وَهُوَ الْقَنَّادُ- قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "كَانَ يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ، فَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، يُسْمِعُنَا الآيَةَ كَذَلِكَ، وَكَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَةَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَالرَّكْعَةَ الأُولَى -يَعْنِى فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (يحيى بن دُرُسْتَ (١)) بن زياد البصري، ثقة من [١٠]، أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ٢٣/ ٢٤. ٢ - (أبو إِسماعيل القَنَّاد) إبراهيم بن عبد الملك البصري، صدوق، في حفظه شيء، من [٧]، أخرج له الترمذي والنسائي، تقدم في ٢٣/ ٢٤. تنبيه: وقع هنا في نسخ "المجتبى" الموجودة عندي عقب ذكر أبي إسماعيل القَنَّاد، وبين يحيى بن أبي كثير: ما نصه: "حدثنا خالد" وليس موجودًا في "الكبرى"، ونصها: أخبرنا يحيى بن دُرُسْتَ البصري، قال: نا أبو إسماعيل- وأبو إسماعيل إبراهيم بن عبد الملك بصري، قال:

стр. 7842

نا يحيى … وقد تقدم هذا السند بعينه في "المجتبى" برقم ٢٣٣/ ٢٤ - ونصه هناك: أخبرنا يحيى بن درست، قال: أنبأنا أبو إسماعيل -وهو القناد- قال: حدثني يحيى بن أبي كثير … قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن زيادة: "حدثنا خالد" في نسخ "المجتبى" هنا غلط، لما يلي: الأول: أنه ليس في شيوخ أبي إسماعيل القَنَّاد من اسمه خالد، فلْتُرَاجَعْ ترجمته في "تهذيب الكمال" جـ ٢ ص ١٤٠. وفي "تهذيب التهذيب" جـ ١ ص ١٤٢. بل ليس له فيهما سوى شيخين: يحيى بن أبي كثير، وقتادة. الثاني: أنه ليس فيمن روى عن يحيى بن أبي كثير من اسمه خالد، فلتُرَاجع ترجمته في "تهذيب الكمال" جـ ٣١ ص ٥٠٤ - ٥١٠ - و"تهذيب التهذيب" جـ ١١ ص ٢٦٨ - ٢٧٠. الثالث: تصريح أبي إسماعيل القَنَّاد بالتحديث عن يحيى بن أبي كثير، كما تقدم في نص "الكبرى" في هذا الباب، ونص "المجتبى" في ٢٣/ ٢٤. والحاصل أن زيادة "حدثنا خالد" هنا غلط. والصواب: حدثنا أبو إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير … إلخ. هذا ما ظهر لي،

стр. 7843

والله تعالى أعلم بالصواب. ٣ - (يحيى بن أبي كثير) الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، يدلس، ويرسل من [٥]، مات سنة ١٣٢، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٣/ ٢٤. ٤ - (عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة من [٢]، مات سنة ٩٥، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢٣/ ٢٤. ٥ - (أبو قتادة) الأنصاري، الحارث بن ربعي، وقيل غيره، السَّلَمي المدني شهد أحدًا وما بعدها, ولم يصح شهوده بدرًا مات سنة ٥٤ على الأصح، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢٣/ ٢٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، غير أبي إسماعيل، فمتكلم فيه، وهم من رجال الجماعة غير شيخه؛ فانفرد به هو، والترمذي، وابن ماجه، وغير أبي إسماعيل؛ فمن أفراده، والترمذي، وفيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه) أي حدث يحيى بن أبي كثير

стр. 7844

(عن أبيه) أي حال كونه آخذًا عن أبيه أبي قتادة الأنصاري ﵁ (عن النبي ﷺ ) أي حال كون أبي قتادة يتحدث عن شأنه ﷺ (قال) أبو قتادة ﵁: (كان) أي النبي ﷺ (يصلي بنا الظهر، فيقرأ في الركعتين الأوليين) لم يبين في هذه الرواية ما كان يقرؤه، وقد بينه في الرواية الآتية في الباب التالي -٥٧/ ٩٧٥ - من طريق الأوزاعي، وفي ٩٥/ ٩٧٧ من طريق أبان بن يزيد: أنه كان يقرأ بـ "أم القرآن"، وسورتين في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر … (يسمعنا الآية كذلك) جملة في محل نصب على الحال، أي حال كونه مسمعًا لنا الآية، وقوله: "كذلك" أي كما أنه يقرأ، يعني كما أنه يقرأ، يسمعنا الآية أيضًا، وأراد به تشبيه ثبوت الإسماع بثبوت القراءة، والمراد أنه يسمعهم أحيانًا، كما بينته رواية الأوزاعي: "ويسمعنا الآية أحيانًا". (وكان ﷺ يطيل الركعة) أي الأولى، ففي رواية الأوزاعي: "وكان يطيل في الركعة الأولى". وفي رواية هشام الدستوائي: "ويطول في الأولى، ويقصر في الثانية". وفي رواية أبان: "وكان يطيل أول ركعة من صلاة الظهر". وإنما طول في الأولى إعانة لهم على إدراك صلاة الجماعة كاملة بإدراك الركعة الأولى، عملًا بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] الآية.

стр. 7845

(والركعةَ الأولى) بالنصب عطفًا على "الركعة" (-يعني في صلاة الصبح-) أي وكان يطيل الركعة الأولى من صلاة الصبح. والعناية من بعض الرواة، ولا أدري من هو؟. وفي رواية هشام: "وكان يفعل ذلك في صلاة الصبح، يطول في الأولى، ويقصر في الثانية". والحديث دليل لما ترجم له المصنف ﵀، وهو مشروعية تطويل الركعة الأولى على الثانية من صلاة الظهر. وسيأتي تحقيق القول فيه في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي قتادة ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٥٦/ ٩٧٤، وفي "الكبرى" ٣/ ١٠٤٦ - بالسند المذكور. و ٥٧/ ٩٧٥، و"الكبرى" ٤/ ١٠٤٧ و ٥٨/ ٩٧٦، و"الكبرى" ٥/ ١٠٤٨، و ٥٩/ ٩٧٧، و"الكبرى" ٦/ ١٠٤٩، و ٦٠/ ٩٧٨، و"الكبرى" ٧/ ١٠٥٠. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في "الصلاة" عن أبي نعيم عن شيبان النحوي،
следующие страницы →