وَهُوَ الْقَنَّادُ- قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "كَانَ يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ، فَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، يُسْمِعُنَا الآيَةَ كَذَلِكَ، وَكَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَةَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَالرَّكْعَةَ الأُولَى -يَعْنِى فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (يحيى بن دُرُسْتَ (١)) بن زياد البصري، ثقة من [١٠]، أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ٢٣/ ٢٤.
٢ - (أبو إِسماعيل القَنَّاد) إبراهيم بن عبد الملك البصري، صدوق، في حفظه شيء، من [٧]، أخرج له الترمذي والنسائي، تقدم في ٢٣/ ٢٤.
تنبيه: وقع هنا في نسخ "المجتبى" الموجودة عندي عقب ذكر أبي إسماعيل القَنَّاد، وبين يحيى بن أبي كثير: ما نصه: "حدثنا خالد" وليس موجودًا في "الكبرى"، ونصها: أخبرنا يحيى بن دُرُسْتَ البصري، قال: نا أبو إسماعيل- وأبو إسماعيل إبراهيم بن عبد الملك بصري، قال:
стр. 7842
نا يحيى …
وقد تقدم هذا السند بعينه في "المجتبى" برقم ٢٣٣/ ٢٤ - ونصه هناك: أخبرنا يحيى بن درست، قال: أنبأنا أبو إسماعيل -وهو القناد- قال: حدثني يحيى بن أبي كثير …
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن زيادة: "حدثنا خالد" في نسخ "المجتبى" هنا غلط، لما يلي:
الأول: أنه ليس في شيوخ أبي إسماعيل القَنَّاد من اسمه خالد، فلْتُرَاجَعْ ترجمته في "تهذيب الكمال" جـ ٢ ص ١٤٠. وفي "تهذيب
التهذيب" جـ ١ ص ١٤٢. بل ليس له فيهما سوى شيخين: يحيى بن أبي كثير، وقتادة.
الثاني: أنه ليس فيمن روى عن يحيى بن أبي كثير من اسمه خالد، فلتُرَاجع ترجمته في "تهذيب الكمال" جـ ٣١ ص ٥٠٤ - ٥١٠ - و"تهذيب التهذيب" جـ ١١ ص ٢٦٨ - ٢٧٠.
الثالث: تصريح أبي إسماعيل القَنَّاد بالتحديث عن يحيى بن أبي كثير، كما تقدم في نص "الكبرى" في هذا الباب، ونص "المجتبى" في ٢٣/ ٢٤.
والحاصل أن زيادة "حدثنا خالد" هنا غلط. والصواب: حدثنا أبو إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير … إلخ. هذا ما ظهر لي،
стр. 7843
والله تعالى أعلم بالصواب.
٣ - (يحيى بن أبي كثير) الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، يدلس، ويرسل من [٥]، مات سنة ١٣٢، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٣/ ٢٤.
٤ - (عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة من [٢]، مات سنة ٩٥، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢٣/ ٢٤.
٥ - (أبو قتادة) الأنصاري، الحارث بن ربعي، وقيل غيره، السَّلَمي المدني شهد أحدًا وما بعدها, ولم يصح شهوده بدرًا مات سنة ٥٤ على الأصح، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢٣/ ٢٤. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، غير أبي إسماعيل، فمتكلم فيه، وهم من رجال الجماعة غير شيخه؛ فانفرد به هو، والترمذي، وابن ماجه، وغير أبي إسماعيل؛ فمن أفراده، والترمذي، وفيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه) أي حدث يحيى بن أبي كثير
стр. 7844
(عن أبيه) أي حال كونه آخذًا عن أبيه أبي قتادة الأنصاري ﵁ (عن النبي ﷺ ) أي حال كون أبي قتادة يتحدث عن شأنه ﷺ (قال) أبو قتادة ﵁: (كان) أي النبي ﷺ (يصلي بنا الظهر، فيقرأ في الركعتين الأوليين) لم يبين في هذه الرواية ما كان يقرؤه، وقد بينه في الرواية الآتية في الباب التالي -٥٧/ ٩٧٥ - من طريق الأوزاعي، وفي ٩٥/ ٩٧٧ من طريق أبان بن يزيد: أنه كان يقرأ بـ "أم القرآن"، وسورتين في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر … (يسمعنا الآية كذلك) جملة في محل نصب على الحال، أي حال كونه مسمعًا لنا الآية، وقوله: "كذلك" أي كما أنه يقرأ، يعني كما أنه يقرأ، يسمعنا الآية أيضًا، وأراد به تشبيه ثبوت الإسماع بثبوت القراءة، والمراد أنه يسمعهم أحيانًا، كما بينته رواية الأوزاعي: "ويسمعنا الآية أحيانًا".
(وكان ﷺ يطيل الركعة) أي الأولى، ففي رواية الأوزاعي: "وكان يطيل في الركعة الأولى". وفي رواية هشام الدستوائي: "ويطول في الأولى، ويقصر في الثانية". وفي رواية أبان: "وكان يطيل أول ركعة من صلاة الظهر".
وإنما طول في الأولى إعانة لهم على إدراك صلاة الجماعة كاملة بإدراك الركعة الأولى، عملًا بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] الآية.
стр. 7845
(والركعةَ الأولى) بالنصب عطفًا على "الركعة" (-يعني في صلاة الصبح-) أي وكان يطيل الركعة الأولى من صلاة الصبح. والعناية من
بعض الرواة، ولا أدري من هو؟. وفي رواية هشام: "وكان يفعل ذلك في صلاة الصبح، يطول في الأولى، ويقصر في الثانية".
والحديث دليل لما ترجم له المصنف ﵀، وهو مشروعية تطويل الركعة الأولى على الثانية من صلاة الظهر. وسيأتي تحقيق القول فيه في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي قتادة ﵁ هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ٥٦/ ٩٧٤، وفي "الكبرى" ٣/ ١٠٤٦ - بالسند المذكور. و ٥٧/ ٩٧٥، و"الكبرى" ٤/ ١٠٤٧ و ٥٨/ ٩٧٦، و"الكبرى" ٥/ ١٠٤٨، و ٥٩/ ٩٧٧، و"الكبرى" ٦/ ١٠٤٩، و ٦٠/ ٩٧٨، و"الكبرى" ٧/ ١٠٥٠. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة" عن أبي نعيم عن شيبان النحوي،
стр. 7846
وعن المكي بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، وعن موسى بن إسماعيل، عن همام، وعن محمد بن يوسف، عن الأوزاعي، وعن أبي
نعيم، عن هشام- كلهم من يحيى بن أبي كثير به.
ومسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن همام، وأبان بن يزيد كلاهما عن يحيى بن أبي كثير به. وأبو داود فيه عن مسدد، عن يحيى، عن هشام به. وعن الحسن بن علي، عن يزيد ابن هارون به. وعن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير به. وابن ماجه فيه عن بشر بن هلال الصواف، عن يزيد بن زريع، عن هشام الدستوائي به.
وأخرجه أحمد في "مسنده"، والدارمي في "سننه"، وابن خزيمة في "صحيحه". والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: دل حديث الباب على استحباب تطويل الركعة الأولى على الثانية.
قال النووي ﵀: هذا مما اختلف فيه العلماء في العمل بظاهره، وهما وجهان لأصحابنا.
أشهرهما عندهم: لا يطول، والحديث متأول على أنه طوّل بدعاء الافتتاح والتعوذ، أو لسماع داخل في الصلاة ونحوه، لا في القراءة.
والثاني: أنه يستحب تطويل القراءة في الأولى قصدًا، وهذا هو
стр. 7847
المذهب الصحيح المختار الموافق لظاهر السنة، ومن قال بقراءة السورة في الأخريين اتفقوا على أنها أخف منها في الأوليين. إنتهى كلام النووي رحمه الله تعالى (١).
قال الجامع عفا الله عنه. هذا الذي صححه النووي ﵀ من استحباب تطويل الركعة الأولى على الثانية، هو الراجح عندي عملًا
بظواهر الأحاديث الصحيحة. والله تعالى أعلم.
وقال في "الفتح": قال الشيخ ابن دقيق العيد ﵀: كأن السبب في ذلك أن النشاط في الأولى يكون أكثر، فناسب التخفيف في الثانية حَذَرًا من الملل. انتهى.
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير في آخر هذا الحديث: "فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة". ولأبي داود، وابن خزيمة نحوه من رواية أبي خالد، عن سفيان، عن معمر.
وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: إني أحب أن يطوّل الإمام الركعة الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس.
واستدل به على استحباب تطويل الأولى على الثانية.
وقال من قال باستحباب استوائهما: إنما طالت الأولى بدعاء الاستفتاح والتعوذ، وأما في القراءة فهما سواء، ويدل عليه حديث أبي
стр. 7848
سعيد عند مسلم: "كان يقرأ في الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية". وفي رواية لابن ماجه: أن الذين حزروا كانوا ثلاثين من الصحابة.
وادعى ابن حبان أن الأولى طالت على الثانية بالزيادة في الترتيل فيها مع استواء المقروء فيهما. وقد روى مسلم من حديث حفصة ﵂: "أنه ﷺ كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها.
واستدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل. قال القرطبي: ولا حجة فيه؛ لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها، أو لعدم انضباطها, ولأنه لم يكن يدخل في الصلاة يريد تقصير تلك الركعة، ثم يطيلها لأجل الآتي، وإنما كان يدخل فيها ليأتي بالصلاة على سننها من تطويل الأولى، فافترق الأصل والفرع، فامتنع الإلحاق. انتهى.
وقد ذكر البخاري في "جزء القراءة" كلامًا معناه أنه لم يَرِدْ عن أحد من السلف في انتظار الداخل في الركوع شيء. والله أعلم. انتهى ما في "الفتح" (١).
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
стр. 7849
٥٧ - بَابُ إسماعِ الإمَامِ الآيَةَ فِي الظُّهْرِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على جواز إسماع الإمام المأمومين الآية من القرآن في صلاة الظهر.
٩٧٥ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسْلِمٍ -يُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي جَمِيلٍ الدِّمَشْقِيِّ (١) - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: "حَدَّثَنَا أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ بِـ"أُمِّ الْقُرْآنِ"، وَسُورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى".
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (عمران بن يزيد بن خالد بن مسلم -يعرف بابن أبي جميل الدِّمَشقِيِّ-) ويقال. عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم، وقد
ينسب إلى جده، صدوق من [١٠]، مات سنة ٢٤٤، أخرج له النسائي، تقدم في ١٨/ ٤٢٢.
стр. 7850
٢ - (إِسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعَةَ) العدوي مولى آل عمر الرَّمْلي، وقد ينسب إلى جده، ثقة من [٨]، أخرج له أبو داود،
والترمذي، والنسائي. تقدم في ١٣٤/ ٢٠١.
٣ - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الدمشقي، الفقيه، ثقة جليل من [٧]، مات سنة ١٥٧، أخرج له
الجماعة. تقدم في ٤٥/ ٥٦.
والباقون تقدموا في الباب الماضي، وكذا شرح الحديث ومتعلقاته من المسائل.
والحديث دليل واضح لما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز إسماع الإمام الأمومين الآية في صلاة الظهر، وفيه جواز الجهر ببعض الآيات في الصلاة السرية.
قال النووي ﵀: قوله: "وكان يقرأ بفاتحة الكتاب، وسورتين". فيه دليل لما قاله أصحابنا وغيرهم, أن قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من طويلة؛ لأن المستحب للقارئ أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط، ويقف عند انتهاء المرتبط، وقد يخفى الارتباط على أكثر الناس، أو كثير منهم، فندب إلى إكمال السورة ليحترز عن الوقوف دون الارتباط. انتهى (١).
وقال في "الفتح": واستدل به على جواز الجهر في السرية، وأنه لا سجود على من فعل ذلك، خلافًا لمن قال ذلك من الحنفية وغيرهم،
стр. 7851
سواء قلنا: كان يفعل ذلك عمدًا، لبيان الجواز، أو بغير قصد للاستغراق في التدبر. وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية.
وقوله: "أحيانًا" يدل على تكرر ذلك منه. وقال ابن دقيق العيد: فيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في الإخبار دون التوقف على اليقين؛ لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها، وإنما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهرية، وكأنه مأخوذ من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها، ويحتمل أن يكون الرسول ﷺ كان يخبرهم عقب الصلاة دائمًا، أو غالبًا بقراءة السورتين، وهو بعيد جدًّا. والله أعلم. انتهى (١).
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
стр. 7852
٥٨ - تَقْصِيرُ الْقِيَامِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الظُّهْرِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب تقصير القيام في الركعة الثانية من صلاة الظهر.
٩٧٦ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَيُطَوِّلُ فِي الأُولَى وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَانَ يَقْرَأُ بِنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ، يُطَوِّلُ الأُولَى، وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ".
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ، نزيل نيسابور، ثقة ثبت مأمون سُنِّيّ من [١٠]، مات سنة ٢٤١، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي، تقدم في ١٥/ ١٥.
стр. 7853
٢ - (معاذ بن هشام) الدستُوائي البصري، وقد سكن اليمن، صدوق ربما وهم من [٩]، مات سنة ٢٠٠، أخرج له الجماعة. تقدم في ٣٠/ ٣٤.
٣ - (هشام بن أبي عبد الله) سَنْبَر الدستوائي، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، رمي بالقدر، من كبار [٧] مات سنة ١٥٤ وله ٧٨ سنة، أخرج له الجماعة. تقدم في ٣٠/ ٣٤.
والباقون تقدموا قريبًا، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به واضحة مما تقدم.
والحديث دليل لما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب تقصير القيام في الركعة الثانية من صلاة الظهر.
قال الجامع عفا الله عنه: لم يقع في حديث أبي قتادة هذا, ولا فيما مضى من الروايات ذكر القراءة في الأخريين، فتمسك به بعض
الحنفية على إسقاطها فيهما، كما قال في "الفتح" (١).
قلت: هذا التمسك باطل، فقد ثبت في حديثه الآتي في الباب التالي من طريق أبان بن يزيد العطار، أنه كان يقرأ في الأخريين بـ"أم القرآن". فتبصر. وبالله تعالى التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
стр. 7854
٥٩ - الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأوليَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر.
وكان الأولى للمصنف أن يترجم للأخريين؛ لأن الأحاديث المتقدمة فيها بيان القراءة في الأوليين، وهذه الرواية فيها زيادة بيان القراءة في الأخريين، فيكون التبويب بها أليق. والله تعالى أعلم.
٩٧٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بِـ"أُمِّ الْقُرْآنِ" وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ بِـ"أُمِّ الْقُرْآنِ"، وَكَانَ يُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيلُ أَوَّلَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ".
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى الَعنَزِيّ البصري، ثقة، حافظ
стр. 7855
من [١٠]، مات سنة ٢٥٢، أخرج له الجماعة. تقدم في ٦٤/ ٨٠.
٢ - (عبد الرحمن بن مهدي) أبو سعيد البصري الإمام الثبت الحجة من [٩]، مات سنة ١٩٨، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤٢/ ٤٩.
٣ - (أبان بن يزيد) العطار، أبو يزيد البصري، ثقة، له أفراد من [٧]، مات في حدود سنة ١٦٠ أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، تقدم في ٩/ ٧٨٧.
والباقون تقدموا قريبًا، وكذا شرح الحديث واضح مما سبق، وقد سبق الكلام عليه في ٥٦/ ٩٧٣، فارجع إليه.
وفيه دليل واضح لما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو القراءة في الأوليين من صلاة الظهر، وفيه أيضًا بيان مشروعية القراءة في الأخريين، بل هذا كان أحق أن يُبَوِّبَ المصنفُ عليه، كما تقدم.
قال النووي ﵀: فيه دليل على أنه لابد من قراءة الفاتحة في جميع الركعات، ولم يوجب أبو حنيفة ﵀ في الأخريين القراءةَ، بل خيره بين القراءة، والتسبيح، والسكوت، والجمهور على وجوب القراءة، وهو الصواب الموافق للسنن الصحيحة. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى بتغيير يسير (١).
стр. 7856
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النووي ﵀ من ترجيح مذهب الجمهور في وجوب القراءة في الركعتين الأخريين هو الصواب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وماتوفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
стр. 7857
٦٠ - الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأوَليَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر.
٩٧٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَة، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بِـ"فَاتِحَةِ الْكِتَابِ"، وَسُورَتَيْنِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَةَ الأُولَى فِي الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ".
رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، أبو رجاء البَغْلَاني، ثقة ثبت من [١٠]، مات سنة ٢٤٠، أخرج له الجماعة تقدم في ١/ ١.
٢ - (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، نسب إلى جده, أبو عمرو البصري، ثقة من [٩]، مات سنة ١٩٤ على الصحيح،
стр. 7858
أخرج له الجماعة. تقدم في ١٢٢/ ١٧٥.
٣ - (حجاج الصوّاف) ابن أبي عثمان ميسرة، أو سالم، أبو الصَّلّت الكِنْدِيّ مولاهم البصري، ثقة حافظ من [٦]، مات سنة ١٤٣، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٢/ ٧٩٠.
٤ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف المدني، ثقة فقيه مكثر من [٣] مات سنة ٩٤، أخرج له الجماعة. تقدم في ١/ ١.
والباقون تقدموا، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به واضحة مما سبق.
ودلالة الحديث لما ترجم له المصنف ﵀ واضحة. والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٩٨٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِـ" ﴿السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: ١]، و ﴿السَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١]، وَنَحْوِهِمَا.
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (عمرو بن علي) الفلاس، أبو حفص البصري، ثقة حافظ
стр. 7859
من [١٠]، مات سنه ٢٤٧، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤/ ٤.
٢ - (عبد الرحمن) هو ابن مهدي المتقدم في الباب الماضي.
٣ - (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصري، ثقة عابد، تغير بآخره، من كبار [٨]، مات سنة ١٦٧، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٨/ ٢٨٨.
٤ - (سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذُّهْلي البكري، أبو المغيرة الكوفي، صدوق، روايته عن عكرمة مضطربة، وتغير بآخره، فكان ربما يُلَقَّن، من [٤]، مات سنة ١٢٣، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة. تقدم في ٢/ ٣٢٥.
٥ - (جابر بن سَمُرَة) بن جُنَادة السُّوَائيّ، الصحابي ابن الصحابي ﵄, نزل الكوفة، ومات بها سنة ٧٠ , أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٨١٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله موثقون، والكلام في سماك في حديث عكرمة خاصة على الراجح، وأنهم من رجال
الجماعة، وأنهم بصريون، غير الصحابي وسماك فكوفيان، وأن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة الذين يروون عنهم بدون واسطة، وقد تقدموا غير مرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(جابر بن سمرة) ﵄ (أن النبي ﷺ كان يقرأ في
стр. 7860
الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: ١]، و ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١]) أي يقرأ بعد "الفاتحة" في الركعة الأولى السورة الأولى، وفي الثانية السورة الثانية (ونحوهما) أي كـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١]، كما تقدم في ٥٥/ ٩٧٢، وكـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]، كما يأتي في الحديث التالي.
ثم إن الاختلافات في السور التي تقرأ بعد الفاتحة يُحمَل على اختلاف الأوقات والأحوال، فلا تنافي بين الأحاديث. والله تعالى
أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث جابر بن سمرة ﵄ هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه المصنف هنا ٦٠/ ٩٧٩، وفي "الكبرى" ٧/ ١٠٥١، وفي "التفسير" ١١٦٦٢ بالسند المذكور.
وأخرجه أبو داود في "الصلاة" عن موسى بن إسماعيل، عن حماد
стр. 7861
ابن سلمة، عن سماك بن حرب، عنه. والترمذي فيه عن أحمد بن منيع، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة به.
وأخرجه أحمد ٥/ ١٠٣ و ١٠٦ و ١٠٨، والدارمي برقم ١٢٩٤ والبخاري في جزء القراءة برقم ٢٩٦. والله تعالى أعلم. وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٩٨٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ [الليل: ١]، وَفِي الْعَصْرِ نَحْوَ ذَلِكَ، وَفِي الصُّبْحِ بِأَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (إِسحاق بن منصور) بن بَهْرَام الكَوْسَج، أبو يعقوب المروزي، ثقة ثبت من [١١]، مات سنة ٢٥١، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ٧٢/ ٨٨.
٢ - (شعبة) الحجّاج الحجة الثبت من [٧]، مات سنة ١٦٠، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢٤/ ٢٦.
والباقون تقدموا قريبًا. والله تعالى ولي التوفيق.
стр. 7862
شرح الحديث
(عن جابر بن سمرة) ﵄، أنه (قال: كان النبي ﷺ يقرأ في) صلاة (الظهر ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١])، وفي رواية لمسلم من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة بدل هذه السورة. "كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] "، (و) يقرأ (في) صلاة (العصر نحو ذلك) أي سورة مثل ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] في طولها، (و) يقرأ (في) صلاة (الصبح بأطول من ذلك) أي بسورة أطول من السورة المذكورة.
وفيه ما بوب له المصنف، وهو مشروعية القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر، وكذا الظهر.
وفيه استحباب قراءة هذه السورة ونحوها في الظهر والعصر، وقراءة أطول من ذلك في صلاة الصبح. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث جابر بن سمرة ﵄ هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
стр. 7863
أخرجه المصنف هنا -٦٠/ ٩٨٠، وفي "الكبرى" ٧/ ١٠٥٢ بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن محمد بن المثنى، عن ابن مهدي - وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي داود الطيالسي- كلاهما عن شعبة، عن سماك، عنه. وأبو داود فيه عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة به. وأخرجه اين خزيمة برقم ٥١٠. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
стр. 7864
٦١ - تَخْفِيفُ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على استحباب تخفيف القيام والقراءة في الصلاة.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا نسخ "المجتبى"، و"الكبرى" [تخفيف القيام والقراءة]، وكان الأولى أن يقول: [تخفيف القيام، والقعود]؛ إذ المراد بتخفيف القيام تخفيفُ القراءة، فلا فائدة في عطف أحدهما على الآخر؛ ولأنه الموافق لما يأتي في الحديث، حيث يقول: "ويخفف القيام والقعود" فتأمل. والله تعالى أعلم.
٩٨١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: صَلَّيْتُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: يَا جَارِيَةُ هَلُمِّي لِي وَضُوءًا، مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِمَامِكُمْ هَذَا، قَالَ زَيْدٌ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَيُخَفِّفُ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ".
رجال هذا الإسناد: أربعة
١ - (قتيبة) بن سعيد تقدم قريبًا.
стр. 7865
٢ - (العَطَّاف (١) بن خالد) بن عبد الله بن العاص المخزومي، أبو صفوان المدني، صدوق يهم من [٧]، مات قبل مالك أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود في "القدر"، والترمذي، والنسائي، تقدم في ١٥/ ٧٦٥.
٣ - (زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر، أبو عبد الله، أو أبو أسامة المدني، ثقة عالم، يرسل من [٣]، مات سنة ١٣٦، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٦٤/ ٨٠.
٤ - (أنس بن مالك) الصحابي الشهير ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعيات المصنف ﵀، وهو -٦٩ - من رباعيات الكتاب، وهو أعلى الأسانيد له، كما تقدم غير مرة.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، من رجال الجماعة، غير العطاف، فهو صدوق يَهِمُ، وأخرج له المصنف، والترمذي، وأخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود في "القدر"، ولم يخرج له مسلم، ولا ابن ماجه.
ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى ٢٢٨٦ حديثًا، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة ٩٢ أو ٩٣ وقد جاوز المائة. والله تعالى أعلم.
стр. 7866
شرح الحديث
(عن زيد بن أسلم) أنه (قال: دخلنا على أنس بن مالك) ﵁، أي ليعودوه, لأنه كان مريضًا، ففي رواية أحمد ﵀ جـ ٣ ص ٢٢٥: حدثنا عصام بن خالد، ويونس بن محمد، قالا: ثنا العطاف بن خالد، عن زيد بن أسلم، قال: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم انصرفنا إلى أنس بن مالك نسأل عنه، وكان شاكيًا، فلما دخلنا عليه سلمنا، قال: أصليتم؟ … (فقال: أصليتم؟ قلنا: نعم، قال: يا جارية) نداء للأمة.
قال الفيومي: "الجارية": السفينة، سميت بذلك لِجَرْيِهَا في البحر، ومنه قيل للأمة جاريةٌ على التشبيه، لجريها مسخَّرَةً في أشْغَال مواليها، والأصل فيها الشابّة، لخفتها، ثم توسعوا حتى سَمَّوْا كلَّ أمة جارية، وإن كانت عجوزًا لا تقدر على السعي، تسميةً بما كانت عليه، والجمع الجَوَاري. انتهى (١).
(هَلُمِّي لي وَضُوءًا) أي أحْضِري لي ماء أتوضأ به.
و"هَلُمَّ": بفتح الهاء، وضم اللام، وتشديد الميم: كلمة بمعنى الدعاء إلى الشيء، كما يقال: "تعال". قال الخليل: أصلها: "لُمَّ" من الضم والجمع، ومنه "لمَّ الله شَعَثَهُ"، وكأن المنادي أراد لُمَّ نفسَكَ إلينا،
стр. 7867
و"ها" للتنبيه، وحذفت الألف تخفيفًا، لكثرة الاستعمال، وجُعِلَا اسمًا واحدًا. وقيل: أصلها "هَلْ أُمَّ" أي قُصِدَ، فنقلت حركة الهمزة إلى اللام، وسَقَطت، ثم جُعِلا كَلمة واحدة للدعاء.
وأهل الحجاز ينادون بها بلفظ واحد للمذكر والمؤنث والمفرد والجمع، وعليه قوله تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨].
وفي لغة نَجْدٍ تَلحَقُها الضمائرُ، وتُطَابَقُ، فيقال. "هلمي" و"هَلُمَّا" و"هَلُمُّوا"، و"هَلمُمْنَ", لأنهم يجعلونها فِعْلًا، فيلحقونها الضمائر، كما يلحقونها "قُومِي"، و"قُما"، و"قُمُوا"، و"قُمْنَ".
وقال أبو زيد: استعمالها بلفظ واحد للجميع من لغة عُقَيل، وعليه قَيْسٌ بَعْدُ، وإلحاق الضمائر من لغة تميم، وعليه أكثر العرب، وتستعمل لازمةً، نحو: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨]، أي أقْبِلْ، ومتعديةً، نحو: ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُم﴾ [الأنعام: ١٥٠] أي أحضروا. قاله الفيومي رحمه الله تعالى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: استعمال أنس ﵁ هنا من الثاني، فقد نصب لها "وَضُوءًا".
و"الوضوء" هنا بالفتح: اسم للماء المتوضأ به. قال في "المصباح":
стр. 7868
"الوَضُوءُ" بالفتح الماء يُتَوضأ به، وبالضم: الفعل، وأنكر أبو عبيد الضم، وقال: المفتوح اسم يقوم مقام المصدر، كالقَبُول يكون اسمًا ومصدرًا". انتهى (١).
قال أنس ﵁: (ما صليت وراء إِمام أشبه) بالجر صفة لـ"إمام"، ونصب بالفتحة لكونه غير منصرف للوصفية ووزن الفعل، (صلاة) منصوب على التمييز (برسول الله ﷺ من إِمامكم هذا)، يريد عمر بن عبد العزيز ﵀، كما أشار إليه بقوله (قال زيد) أي ابن أسلم، (وكان عمر بن عبد العزيز يُتم الركوع والسجود) أي يؤديهما تامين، لا ينقص منهما الأذكار المسنونة فيهما، (ويخفف القيام) أي بتخفيف القراءة (والقعود) أي بتخفيف الدعاء الذي عقب التشهد.
وهذا محل الترجمة، حيث إن أنَسًا وصف صلاة عمر بن عبد العزيز بكونها مشابهة لصلاة رسول الله ﷺ ، فدل على أنه ﷺ كان يخفف القيام والقعود.
وفيه منقبة عظيمة لعمر بن عبد العزيز ﵀؛ حيث شهد له أنس ﵁، وكذا أبو هريرة ﵁ في الحديث التالي على ما هو الظاهر، بأنه أشبه صلاةً برسول الله ﷺ .
وزاد في رواية لأحمد في حديث أنس: "قال زيد: ما يَذْكُرُ في ذلك أبا بكر، ولا عمر".
стр. 7869
قال الجامع: هذا فضل عظيم مِنَ الله تعالى على عمر بن عبد العزيز ﵀، حيث إن أمراء بني أمية كانوا معروفين بتضييع الصلاة, وإخراجها عن وقتها، فأحْيَى رحمه الله تعالى هذه السنة التي أماتها أسلافه، وقام بها حقَّ القيام، حتى وصفه الصحابيان الجليلان -وقد كانا صليا وراء الخلفاء الراشدين ﵃ بأنهما ما صليا وراء إمام أشبه صلاةً برسول الله ﷺ منه، فيا ليا مقبَةً تعلو المنقبات، وعطيّةً ربانية تسمو العطيات، ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: ١٠٥]. والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
تنبيه:
حديث أنس بن مالك ﵁ هذا صحيح.
فإن قلت: في سنده العطاف بن خالد، وهو متكلم فيه. قلت: يشهد له حديث أبي هريرة ﵁ التالي، فيصح به. والله تعالى
أعلم.
وهو من أفراد الصنف ﵀، من بين أصحاب الأصول، وأخرجه أحمد في "مسنده" جـ ٣ ص ٢٢٥. وبالله تعالى التوفيق، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
стр. 7870
٩٨٢ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فُلَانٍ، قَالَ: سُلَيْمَانُ: كَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ الأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ، وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطُوَلِ الْمُفَصَّلِ".
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (هارون بن عبد الله) الحَمَّالُ أبو موسى البغدادي، ثقة من [١٠]، مات سنة ٢٤٣، أخرج له مسلم، والأربعة، تقدم في ٥٠/ ٦٢.
٢ - (ابن أبي فُدَيك) محمد بن إسماعيل بن مسلم، أبو إسماعيل المدني، صدوق، من صغار [٨]، مات سنة ١٨٠ على الصحيح، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥١/ ٩٦٢.
٣ - (الضَّحَّاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حِزَام الأسدي الحِزَامي، أبو عثمان المدني، صدوق يَهِمُ من [٧]، أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في ٣٣/ ٣٧.
٤ - (بكير بن عبد الله) بن الأشج مولى بني مخزوم، أبو
стр. 7871
عبد الله، أو أبو يوسف المدني، نزيل مصر، ثقة من [٥]، مات سنة ١٢٠ وقيل بعدها، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٣٥/ ٢١١.
٥ - (سليمان بن يسار) الهلالي المدني، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، من كبار [٣]، مات بعد سنة ١٠٠، وقيل قبلها، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٢/ ١٥٦.
٦ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، والضحاك، فما أخرج لهما البخاري، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وفيه أبو هريرة ﵁ رئيس المكثرين من الرواية؛ روى -٥٣٧٤ - حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) ﵁، أنه (قال: ما صليتُ وراء أحد أشبه صلاةً برسول الله ﷺ من فلان) زاد أحمد في رواية: "إنسانًا قد سماه".
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أنه عمر بن عبد العزيز
стр. 7872
رحمه الله، كما توضحه سياق الروايات، ففي رواية أحمد جـ ٢ ص ٣٢٩ - ٣٣٠ - من طريق أبي بكر الحنفي، عن الضحاك بن عثمان: "ما رأيت رجلًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان -لإمام كان بالمدينة- وفي رواية ابن خزيمة: "لأمير كان بالمدينة".
قال سليمان بن يسار: فصليت خلفه، فكان يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل.
قال الضحاك: وحدثني من سمع أنس بن مالك، يقول. ما رأيت أحدًا أشبه صلاةً برسول الله ﷺ من هذا الفتى -يعني عمر بن عبد العزيز- قال الضحاك: فصليت خلف عمر بن عبد العزيز، وكان يصنع مثل ما قال سليمان بن يسار. انتهى.
ففي هذا دلالة ظاهرة على أن عمر بن عبد العزيز هو الذي عناه أبو هريرة ﵁ بقوله: "من فلان". والله تعالى أعلم.
(قال سليمان) بن يسار (كان) أي فلان المذكور، وفي رواية أحمد المذكورة: "قال سليمان بن يسار: فصليت خلفه، فكان يطيل الأوليين" … وفي رواية له من طريق عبد الله بن الحارث، عن الضحاك، قال الضحاك: فحدثني بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، أنه قال: صليت وراء ذلك الرجل، فرأيته يطول الركعتين
стр. 7873
الأوليين … (يطيل الركعتين الأوليين من) صلاة (الظهر، ويخفف الأخريين) أي منها، (ويخفف) صلاة (العصر ويقرأ في المغرب)، ولفظ أحمد "في الأوليين من المغرب" (بقصار المفصل) بضم الميم، وفتح الفاء، وفتح الصاد المهملة المشددة. قال النووي ﵀: سمي بذلك لكثرة الفصول فيه بين سُوَرِه، وقيل: لقلة المنسوخ فيه، وآخره ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]، وفي أوله مذاهب، سيأتي بيانها في الباب التالي، إن شاء الله تعالى.
(ويقرأ في) صلاة (العشاء بوسط المفصل) سيأتي بيانه في الباب التالي أيضًا، وفي الرواية الآتية في الباب التالي من طريق عبد الله بن الحارث: "ويقرأ في العشاء بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١]، وأشباهها" … (ويقرأ في) صلاة (الصبح بطول المفصل) بضم الطاء المهملة، وفتح الواو جمع "طولى"، كفُضْلَى وفُضَل، وكُبْرَى وكُبَر، وفي نسخة "بطِوَال" بكسر الطاء، وفتح الواو، بعدها ألف، جمع طَوِيل ككَرِيم وكِرَام. أفاده في "المصباح" (١).
وفي رواية عبد الله بن الحارث المذكورة: "ويقرأ في الصبح بسورتين طويلتين".
قال الإمام أبو بكر بن خزيمة رحمه الله تعالى: هذا الاختلاف في القراءة من جهة المباح، جائز للمصلي أن يقرأ في المغرب، وفي
стр. 7874
الصلوات كلها التي يزاد على فاتحة الكتاب فيها بما أحب، وشيئًا من سور القرآن، ليس بمحظور عليه أن يقرأ بما شاء من سور القرآن، غير أنه إذا كان إمامًا، فالاختيار له أن يخفف في القراءة، ولا يطول بالناس في القراءة فَيَفْتِنَهُم، كما قال المصطفى ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁: "أتريد أن تكون فتانًا"، وكما أمر النبي ﷺ الأئمة أن يخففوا الصلاة، فقال: "مَنْ أمَّ منكم الناس فليخفف". انتهى كلام ابن خزيمة رحمه الله تعالى (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن خزيمة ﵀ حسن جِدًّا. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة ﵁ هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ٦١/ ٩٨٢، وفي "الكبرى" ٨/ ١٠٥٤ بالسند المذكور. وفي ٦٢/ ٩٨٣، وفي "الكبرى" ٩/ ١٠٥٥ بالسند الآتي. والله تعالى أعلم.
стр. 7875
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه ابن ماجه في "الصلاة" عن بندار، عن أبي بكر الحنفي، عن الضحاك بن عثمان، عن سليمان بن يسار، عنه. وأخرجه أحمد جـ ٢ ص ٣٠٠ و ٣٢٩ و ٥٣٢. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
стр. 7876
٦٢ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدالِّ على استحباب القراءة في صلاة المغرب بقصار المفصَّل.
اعلم: أنه قد اختلف في المعنى المراد بالمفصل على أقوال.
قال في "القاموس المحيط"، وشرحه: والمفصّل -كمُعَظَّم- من القرآن اختلف فيه، فقيل: من "سورة الحُجُرَات" إلى آخره في الأصح من الأقوال، أو من "الجاثية"، أو من "القتال"، أو من "ق"، وهذا عن الإمام محيي الدين النواوي، أو من "الصافات"، أو من "الصف"، أو من "تبارك"، وهذا يروى عن محمد بن إسماعيل بن أبي الصَّيفِ اليماني، أو من "إنا فتحنا"، وهذا عن أحمد بن كشاشب الفقيه الشافعي الذِّمَاري، أو من "سبح اسم ربك"، عن الفِرْكَاحِ فقيه الشام، أو من "الضحى"، عن الإمام أبي سليمان الخطابي رحمهم الله تعالى.
وسمي مفصلًا لكثرة الفصول بين سُوَرهِ أي لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة، وقيل: لقصر أعداد سوره من الآي، أو لقلة المنسوخ فيه، وقيل غير ذلك.
وفي "الأساس": المفصل ما يلي المثاني من قصار السور. الطوال، ثم المثاني ثم المفصل (١). انتهت عبارة "القاموس" وشرحه جـ ٨ ص ٦٠.
стр. 7877
وقال في "الفتح": واختلف في المراد بـ"المفصل" مع الاتفاق على أن منتهاه آخر القرآن، هل هو من أول "الصافات"، أو "الجاثية"، أو "القتال"، أو "الفتح"، أو "الحجرات"، أو "ق"، أو "الصفّ"، أو "تبارك"، أو "سبح"، أو "الضحى" إلى آخر القرآن، أقوال أكثرها مستغرب، اقتصر النووي في "شرح المهذب" على أربعة من الأوائل، سوى الأول والرابع، وحكى الأول والسابع والثامن ابن أبي الصيف اليمني، وحكى الرابع والثامن الذماري في "شرح التنبيه"، وحكى التاسع المرزوقي في شرحه، وحكى الخطابي والماوردي العاشر، والراجح "الحجرات". ذكره النووي. ونقل المحب الطبري قولًا شاذًا أن المفصل جميع القرآن.
وأما ما ذكره الطحاوي من طريق زُرَارَة بن أوفى: أقرأني أبو موسى كتاب عمر إليه: "اقرأ في المغرب آخر المفصل، وآخرُ المفصل من ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ إلى آخر القرآن"، فليس تفسيرًا للمفصل، بل لآخره، فدلّ على أن أوله قبل ذلك. انتهى ما في "الفتح" (١).
وقال السندي ﵀: "المفصل" عبارة عن السُّبُعِ الأخير من القرآن، أوله "سورة الحجر"، سمي مفصلًا, لأن سوره قِصَار، كل
سورة كفصل من الكلام، قيل: طواله إلى "سورة عمّ"، وأوَساطه إلى الضحى، وقيل غير ذلك. انتهى (٢).
стр. 7878
٩٨٣ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فُلَانٍ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَ ذَلِكَ الإِنْسَانِ، وَكَانَ يُطِيلُ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ فِي الْعَصْرِ، وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ [الشمس: ١] وَأَشْبَاهِهَا، وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِسُورَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ.
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (عبيد الله بن سعيد) السَّرَخْسِيُّ، ثقة ثبت، من [١٠]، ثلاثة أبواب.
٢ - (عبد الله بن الحارث) بن عبد الملك المخزومي، أبو محمد المكي، ثقة، من [٨]، أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في ٧/ ٥٠٤.
والباقون تقدموا في الباب الماضي. وكذا شرح الحديث، ومتعلقاته من المسائل.
стр. 7879
وقوله: "فصلينا وراء ذلك الإنسان" إلخ من كلام سليمان بن يسار كما بُيِّنَ في الرواية السابقة في الباب الماضي. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
стр. 7880
٦٣ - الْقِرَاءَةُ في الْمَغْرِبِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية قراءة سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] في صلاة المغرب، والظاهر أن ذلك في ركعة منها، والله تعالى أعلم.
٩٨٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِنَاضِحَيْنِ عَلَى مُعَاذٍ، وَهُوَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَصَلَّى الرَّجُلُ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ، أَلَا قَرَأْتَ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، وَ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ [الشمس: ١] وَنَحْوِهِمَا".
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (محمد بن بشار) بُندار، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، من [١٠]. تقدم في ٢٤/ ٢٧.