← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.

стр. 7876

٦٢ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ أي هذا باب ذكر الحديث الدالِّ على استحباب القراءة في صلاة المغرب بقصار المفصَّل. اعلم: أنه قد اختلف في المعنى المراد بالمفصل على أقوال. قال في "القاموس المحيط"، وشرحه: والمفصّل -كمُعَظَّم- من القرآن اختلف فيه، فقيل: من "سورة الحُجُرَات" إلى آخره في الأصح من الأقوال، أو من "الجاثية"، أو من "القتال"، أو من "ق"، وهذا عن الإمام محيي الدين النواوي، أو من "الصافات"، أو من "الصف"، أو من "تبارك"، وهذا يروى عن محمد بن إسماعيل بن أبي الصَّيفِ اليماني، أو من "إنا فتحنا"، وهذا عن أحمد بن كشاشب الفقيه الشافعي الذِّمَاري، أو من "سبح اسم ربك"، عن الفِرْكَاحِ فقيه الشام، أو من "الضحى"، عن الإمام أبي سليمان الخطابي رحمهم الله تعالى. وسمي مفصلًا لكثرة الفصول بين سُوَرهِ أي لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة، وقيل: لقصر أعداد سوره من الآي، أو لقلة المنسوخ فيه، وقيل غير ذلك. وفي "الأساس": المفصل ما يلي المثاني من قصار السور. الطوال، ثم المثاني ثم المفصل (١). انتهت عبارة "القاموس" وشرحه جـ ٨ ص ٦٠.

стр. 7877

وقال في "الفتح": واختلف في المراد بـ"المفصل" مع الاتفاق على أن منتهاه آخر القرآن، هل هو من أول "الصافات"، أو "الجاثية"، أو "القتال"، أو "الفتح"، أو "الحجرات"، أو "ق"، أو "الصفّ"، أو "تبارك"، أو "سبح"، أو "الضحى" إلى آخر القرآن، أقوال أكثرها مستغرب، اقتصر النووي في "شرح المهذب" على أربعة من الأوائل، سوى الأول والرابع، وحكى الأول والسابع والثامن ابن أبي الصيف اليمني، وحكى الرابع والثامن الذماري في "شرح التنبيه"، وحكى التاسع المرزوقي في شرحه، وحكى الخطابي والماوردي العاشر، والراجح "الحجرات". ذكره النووي. ونقل المحب الطبري قولًا شاذًا أن المفصل جميع القرآن. وأما ما ذكره الطحاوي من طريق زُرَارَة بن أوفى: أقرأني أبو موسى كتاب عمر إليه: "اقرأ في المغرب آخر المفصل، وآخرُ المفصل من ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ إلى آخر القرآن"، فليس تفسيرًا للمفصل، بل لآخره، فدلّ على أن أوله قبل ذلك. انتهى ما في "الفتح" (١). وقال السندي ﵀: "المفصل" عبارة عن السُّبُعِ الأخير من القرآن، أوله "سورة الحجر"، سمي مفصلًا, لأن سوره قِصَار، كل سورة كفصل من الكلام، قيل: طواله إلى "سورة عمّ"، وأوَساطه إلى الضحى، وقيل غير ذلك. انتهى (٢).

стр. 7878

٩٨٣ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فُلَانٍ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَ ذَلِكَ الإِنْسَانِ، وَكَانَ يُطِيلُ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ فِي الْعَصْرِ، وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ [الشمس: ١] وَأَشْبَاهِهَا، وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِسُورَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عبيد الله بن سعيد) السَّرَخْسِيُّ، ثقة ثبت، من [١٠]، ثلاثة أبواب. ٢ - (عبد الله بن الحارث) بن عبد الملك المخزومي، أبو محمد المكي، ثقة، من [٨]، أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في ٧/ ٥٠٤. والباقون تقدموا في الباب الماضي. وكذا شرح الحديث، ومتعلقاته من المسائل.

стр. 7879

وقوله: "فصلينا وراء ذلك الإنسان" إلخ من كلام سليمان بن يسار كما بُيِّنَ في الرواية السابقة في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 7880

٦٣ - الْقِرَاءَةُ في الْمَغْرِبِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية قراءة سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] في صلاة المغرب، والظاهر أن ذلك في ركعة منها، والله تعالى أعلم. ٩٨٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِنَاضِحَيْنِ عَلَى مُعَاذٍ، وَهُوَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَصَلَّى الرَّجُلُ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ، أَلَا قَرَأْتَ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، وَ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ [الشمس: ١] وَنَحْوِهِمَا". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن بشار) بُندار، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، من [١٠]. تقدم في ٢٤/ ٢٧.

стр. 7881

٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي، أبو سعيد البصري الإمام الحجة الثبت، من [٩]. تقدم في ٤٢/ ٤٩. ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي الإمام الحجة الثبت، من [٧]. تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٤ - (مُحارب بن دِثَار) السَّدُوسي الكوفي القاضي، ثقة إمام زاهد، من [٤]. تقدم في ١٦/ ٦٥٢. ٥ - (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام ﵄، تقدم في ٣١/ ٣٥. ولطائف هذا الإسناد، وشرح الحديث، والمسائل المتعلقة به، قد مرت مستوفاة برقم ٣٩/ ٨٣١. ولنوضح هنا بعض ما يُستَشْكَلُ: قوله: "مر رجل" قد تقدم أنه لم يقع تسمية هذا الرجل في شيء من طرق هذا الحديث، وقد ذكروا في تسميته أقوالًا، قد مر ذكرها بالرقم المذكور. وقوله: "بناضحين". تثينة "ناضح" هي الإبل التي يستقى عليها الماء، وجمعها نواضح. وقوله: "يصلي المغرب"، قد تقدم بيان اختلاف الروايات في تعيين تلك الصلاة، أهي المغرب، أم العشاء؟، وترجيح القول بتعدد القصة بالرقم المذكور أيضًا.

стр. 7882

وقوله. "ألا قرأت"، بتشديد اللام وتُخَفَّف، من أدوات التحضيض، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: ١٣]، وتأتي للعرض، والفوق بين التحضيض والعرض، أن التحضيض طلب بإزعاج، والعرض طلب بِلين. وأداوت التحضيض خمسة: لَوْلَا، وَلوْمَا، وهَلاّ مشددة، وألاّ مشددة أيضًا، وألَا مخففة، قال ابن مالك ﵀ في "الخلاصة": لَوْلَا وَلَوْمَا يَلْزَمَانِ الابْتِدَا … إِذَا امْتِنَاعًا بِوُجُودٍ عَقَدَا وبهِمَا التَّحْضِيضَ مِزْ وَهَلاَّ … ألاَّ ألَا وَأوْلِيَنْهَا الْفِعْلَا وَقَدْ يَلِيهَا اسْمٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرِ … عُلِّقَ أوْ بظَاهرٍ مُؤخَّرِ (١) إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7883

٦٤ - الْقِرَاءَةُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ ﴿الْمُرْسَلَاتِ﴾ أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية القراءة بسورة ﴿الْمُرْسَلَاتِ﴾ في صلاة المغرب أحيانًا. ٩٨٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ الْمَغْرِبَ، فَقَرَأَ ﴿الْمُرْسَلَاتِ﴾ [المرسلات: ١]، مَا صَلَّى بَعْدَهَا صَلَاةً حَتَّى قُبِضَ ﷺ ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائي ثقة ثبت من [١١]، أخرج له النسائي تقدم في ١٠٨/ ١٤١. ٢ - (موسى بن داود) الضبي، أبو عبد الله الطَّرَسُوسيّ الخُلْقَاني الفقيه، كوفي الأصل، سكن بغداد، صدوق فقيه زاهد، له أوهام، من صغار [٩].

стр. 7884

قال ابن نمير: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة صاحب حديث، ولي قضاء طرسرس إلى أن مات بها. وقال ابن عمار الموصلي: كان قاضي الْمِصِّيصَة، وكان زاهدًا صاحب حديث ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال أبو حاتم: شيخ في حديثه اضطراب. وقال الدارقطني: كان مصنفًا مكثرًا مأمونًا، وولي قضاء الثغور، فحُمِدَ فيها. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن سعد: مات سنة (٢١٧). وقال مطين: مات سنة (٢١٦) أو (١٧). روى له مسلم حديث أبي سعيد في الشك في الصلاة فقط، واستشهد به الترمذي في حديث في صيام التطوع. وذكر الجاحظ أنه كان فصيحًا خطيبًا فاضلًا. روى له الجماعة سوى البخاري (١). ٣ - (عبد العزيز بن أبي سلمة الماجِشُون) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني نزيل بغداد، ثقة فقيه مصنف، من [٧]، مات سنة، ١٦٤ أخرج له الجماعة. تقدم في ١٧/ ٨٩٧. ٤ - (حميد) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من [٥]، مات سنة ١٤٢ أو ١٤٣، أخرج له الجماعة. تقدم في ٨٧/ ١٠٨. ٥ - (أنس) بن مالك ﵁، تقدم في ٦/ ٦.

стр. 7885

٦ - (أم الفضل بنت الحارث) هي لبابة بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَير بن الهُزَم بن رُويبة بن عبد الله بن هِلَال بن عامر بن صَعصَعَة، الهلالية، وهي زوج العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة أم المؤمنين لأبويها، وأخت أم حفيد، واسمها هُزَيلَة بنت الحارث، ولهن أختان من أمهن: سلمى، وأسماء بنتا عُمَيس، وأختهن لبابة أم خالد ابن الوليد، وهي "الكبرى" وقيل: الصغرى، واسمها عصماء، ويقال: بل عصماء أخت أخرى لهن. روت من النبي ﷺ . وعنها ابناها عبد الله، وتمام، ومولاها عمير بن الحارث، وأنس بن مالك، وقابوس بن أبي الْمُخَارق، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وكريب مولى ابن عباس. قال ابن عبد البر: يقال: إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة، وكان النبي ﷺ يزورها، ويقيل عندها، وكانت من المنجبات، ولدت للعباس ستة رجال، لم تلد امرأة مثلهم، وهم: الفضل، وبه كانت تكنى، ويكنى زوجها العباس أيضًا أبا الفضل، وعبد الله الفقيه، وعبيد الله، وقُثَم، ومَعْبَد، وعبد الرحمن، وأم حبيبة سابعة، وفي أم الفضل يقول عبد الله بن يزيد الهلالي [من الرجز]: مَا وَلَدَتْ نَجِيبَةٌ مِن فَحْلِ … بِجَبَلٍ نَعْلَمُهُ أوْ سهْلِ كسِتَّةٍ مِنْ بَطْنِ أمّ الْفَضْلِ … أكْرِمْ بِهَا مِنْ كَهْلَةٍ وَكَهْلِ عَمِّ النَّبِيِّ الْمُصْطَفى ذِي الْفَضْلِ … وَخَاتِمِ الرُّسْلِ وَخَيْرِ الرُّسْلِ

стр. 7886

قال: وأخوات أم الفضل لأبيها وأمها: ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ ، ولبابة الصغرى، وعَصماء، وعَزَّة، وهُزَيلَة، أخوات لأب وأم، كلهن بنات الحارث بن حَزن الهلالي، وأخواتهن لأمهن: أسماء، وسلمى، وسلامة بنات عميس الخَثْعَميات، وأخوهن لأمهن مَحْميَة جَزْء الزُّبيدِيّ، فهن لست أخوات لأب وأم، وتسع أخوات لأم، أمهن كلهن هند بنت عوف الكنانية، وقيل: الحِمْيَرية، قالوا: وهي العجوز التي قيل فيها: أكرمُ الناسِ أصهارًا، وقد قيل: إن زينب بنت خزيمة الهلالية أختهن لأمهن أيضًا. وروى الدراوردي عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس أن رسو ل الله ﷺ قال: "الأخوات الأربع مؤمنات: ميمونة بنت الحارث، وأم الفضل, وأسماء، وسلمى". قال ابن حبان في "الصحابة": ماتت قبل زوجها (١) العباس بن عبد المطلب في خلافة عثمان ﵃. أخرج لها الجماعة (٢). والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سُدَاسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأن شيخه ممن انفرد هو بهم , وأن فيه رواية صحابي عن صحابية. والله تعالى أعلم.

стр. 7887

شرح الحديث (عن أم الفضل بنت الحارث) رضي الله تعالى عنها، أنها (قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته الغرب) وفي رواية أحمد جـ ٦ ص ٣٣٨ - : "صلى بنا رسول الله ﷺ في بيته متوشحًا في ثوب المغرب" .. (فقرأ المرسلات) أي قرأ فيها "سورة المرسلات"، (ما صلى بعدها صلاة) أي لم يُصَلِّ بعد تلك الصلاة إمامًا للناس (حتى قبض ﷺ ) بالبناء للمجهول، أي حتى مات. فإن قلت: هذا الحديث يفيد أن آخر صلاة صلاها النبي ﷺ بالناس هي المغرب، وقد ثبت في حديث عائشة ﵂: "أن آخر صلاة صلاها هي الظهر"، فكيف يوفق بينهما؟ قلت: يوفق بأن الصلاة التي حكتها أم الفضل كانت في بيته، كما بينته رواية المصنف هنا، والصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد. والله أعلم. فإن قيل: يعكر على هذا الجمع رواية ابن إسحاق عن ابن شهاب في حديث أم الفضل بلفظ: "خرج إلينا رسول الله ﷺ ، وهو عاصب رأسه في مرضه، فصلى المغرب … " الحديث. أخرجه الترمذي. أجيب: بأن قولها: "خرج إلينا" أي من مكانه الذي كان راقدًا فيه

стр. 7888

إلى من في البيت، فصلى بهم، فتلتئم الروايات (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. تنبيه: حديث أم الفضل ﵂ هذا صحيح. وهو من أفراد الصنف ﵀، أخرجه هنا ٦٤/ ٩٨٦، وفي "الكبرى" ١١/ ١٠٥٧ بالإسناد المذكور. وأخرجه أحمد جـ ٦ ص ٣٣٨. والله تعالى أعلم. تنبيه آخر: قال الحافظ ﵀ في "النكت الظراف": حديث أنس عن أم الفضل: "صلى بنا رسول الله ﷺ في بيته المغرب … " إلخ. قلت: رواه أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقِيُّ في "مسنده" عن موسى بن وَرْدَان، كما رواه النسائي عن عمرو بن منصور. وأخرجه البلاذُري عن الدوري. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" جـ ١ ص ٨٤: سألت أبي وأبا زرعة، عن هذا الحديث؟ فقالا: هذا خطأ. قال أبو زرعة: إنما رواه الثوري، ومعتمر، عن حميد، عن أنس فقط. فدخل لموسى حديث في حديث، فيحتمل أنه كان عنده حديث عبد العزيز، قال: ذكر لي عن أم الفضل: أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بـ"المرسلات"، وكان إلى جانبه حميد، عن أنس، فأسبقه، قال: وقال أبي: يوضح هذا أن كاتب الليث حدثنا عن

стр. 7889

عبد العزيز الماجشون، عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ صلّى في ثوب واحد. وقال عبد العزيز: وذكر لي عن أم الفضل أن النبي ﷺ صلى المغرب بـ"المرسلات"، وهذا كان آخر صلاة النبي ﷺ حتى قبض، فجعل موسى الحديث كله عن أم الفضل. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذكر في "النكت"، والذي في "علل ابن أبي حاتم" أن الذي سأل عنه ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة فأعَلاَّه ليس هو هذا الحديث، وإنما هو حديث رواه موسى بن داود، عن الماجشون، عن حميد، عن أنس، عن أم الفضل: "أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد". راجع العلل جـ ١ ص ٨٤ - ٨٥. ومهما كان الأمر فالعلة في الإسناد فقط، فلا تقدح في المتن، فإنه ثابت عن أم الفضل ﵄ بطرق صحيحة، ومنها الآتي بعد هذا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٨٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّهِ، "أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ ﴿الْمُرْسَلَاتِ﴾ ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١.

стр. 7890

٢ - (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت، من [٨]، تقدم في ١/ ١. ٣ - (الزهري) محمد بن مسلم المدني الإمام الحافظ الحجة الثبت، أخرج له الأربعة، تقدم في ١/ ١. ٤ - (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه، من [٣]، مات سنة ٩٤ على الأصح، تقدم في ٤٥/ ٥٦. ٥ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر ﵄، تقدم في ٢٧/ ٣١. ٦ - (أم الفضل) ﵄ تقدمت في السند الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وأنهم مدنيون، سوى شيخه؛ فبغلاني، وسفيان؛ فكوفي، ثم مكي. وفيه رواية تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابية، ورواية الابن عن أمه. وفيه أحد الفقهاء السبعة: عبيد الله، والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس، عن أمه) لبالة بنت الحارث ﵃. قال في "الفتح": ويقال: إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة، والصحيح أنها

стр. 7891

أخت عمر، زوج سعيد بن زيد، لما في "المناقب" من "صحيح البخاري" من حديث سعيد بن زيد ﵁، قال: "لقد رأيتني، وعمر موثقي وأخته على الإسلام". واسمها فاطمة (١). (أنها سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بـ ﴿الْمُرْسَلَاتِ﴾) ولفظ "الكبرى" في "التفسير" من طريق مالك: أن أم الفضل سمعته يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١]، فقالت: يا بني ذكّرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب". ونحوه في رواية الشيخين. زاد في رواية لمسلم من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري: "ثم ما صلى بعدُ حتى قبضه الله ". والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أم الفضل ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٦٤/ ٩٨٦ - وفي "الكبرى" ١١/ ١٠٥٨ - عن قتيبة، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عنها رضي الله تعالى عنهم. وفي "التفسير" ١١٦٤١ عن محمد بن سلمة،

стр. 7892

والحارث بن مسكين- كلاهما عن ابن القاسم، من مالك، عن ابن شهاب به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة. فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في "الصلاة" عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. وعن يحيى بن بُكَير، عن الليث، عن عُقَيل، عن الزهري له. ومسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، كلاهما عن ابن عيينة- وعن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس- وعن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حُمَيد، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر - وعن عمرو الناقد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح ابن كيسان- كلهم عن الزهري به. وأبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك به. والترمذي فيه عن هناد، عن عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري به. وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار كلاهما عن ابن عيينة به. وأخرجه الحميدي جـ ٣٣٨، وأحمد جـ ٦/ ٣٣٨ و ٣٤٠، وعبد بن حميد برقم ١٥٨٥، والدارمي ١٢٩٨، وابن خزيمة ٥١٩. وبالله تعالى التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7893

٦٥ - الْقِرَاءَةُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ ﴿الطُّورِ﴾ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية القراءة في صلاة المغرب بسورة ﴿الطُّورِ﴾ أحيانًا. ٩٨٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ ﴿الطُّورِ﴾ ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد المذكور في الباب الماضي. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام المجتهد الثبت الحجة، من [٧]، مات سنة ١٧٩، تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (الزهري) المذكور في السند الذي قبله. ٤ - (محمد بن جُبَير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ابن قصي، القرشي النوفلي، أبو سعيد المدني، أخو نافع بن جبير، ثقة عارف بالنسب من [٣]. روى عن أبيه، وعمر، وابن عباس، ومعاوية، وعبد الله بن عدي ابن الحَمْرَاء. وروى عنه أولاده: عمر، وجبير، وسعيد،

стр. 7894

وإبراهيم، وسعد بن إبراهيم، والزهري، وعمرو بن دينار، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة، وقال: قال محمد بن عمر: توفي في خلافة سليمان بن عبد الملك، وكان ثقة قليل الحديث. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وقال ابن خراش: ثقة. وقال البخاري: نَسَبَهُ لي ابنُ أبي أويس، عن ابن إسحاق، قال: وكان أعلم قريش بأحاديثها، وقد كان أبوه من أنسب قريش لقريش، وللعرب قاطبة، وكان يقول: إنما أخذت النسب عن أبي بكر الصديق. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال خليفة بن خياط، وغيره: مات في خلافة عمر ابن عبد العزيز، وذكر ابن سعد أن أبا مالك الحميري قال: رأيت نافع بن جبير يوم مات أخوه قد ألقى رداءه عن ظهره، وهو يمشي. وهذا يدل على أن محمدًا لم يبق إلى خلافة عمر بن عبد العزيز، فإن أخاه نافعًا بقي بعده، ولم يدركها. قال الحافظ: ولم يصح سماعه من عمر بن الخطاب، فإن الدارقطني نص على أن حديثه عن عثمان مرسل. انتهى (١). أخرج له الجماعة. ٥ - (جبير بن مطعم) بن عديّ بن نوفل القرشي النوفلي، صحابي عارف بالإنساب، مات سنة ٥٨ أو ٥٩، أخرج له الجماعة تقدم في ١٥٨/ ٢٥٠.

стр. 7895

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وأنه مسلسل بالمدنيين، وشيخه وإن كان بغلانيًا، إلا أنه دخلها، وفيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن محمد بن جبير بن مطعم) وفي رواية ابن خزيمة من طريق سفيان، عن الزهري: "حدثني محمد بن جبير" فصرح بالتحديث، (عن أبيه) جبير بن مطعم ﵁، أنه (قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بـ ﴿الطُّورِ﴾ زاد البخاري في "الجهاد" من صحيحه من طريق محمد بن عمرو، عن الزهري: "وكان جاء في أسارى بدر"، ولابن حبان من طريق محمد بن عمرو، عن الزهري: "في فداء أهل بدر". وزاد الإسماعيلي من طريق معمر: "وهو يومئذ مشرك". وللبخاري في "المغازي" من طريق معمر أيضًا في آخره، قال: "وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي". وللطبراني من رواية أسامة ابن زيد، عن الزهري نحوه، وزاد: "فأخذني من قراءته الكرب". ولسعيد بن منصور، عن هشيم، عن الزهري: "فكأنما صُدِع قلبي حين سمعت القرآن". واستدل به على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر، وكذا في

стр. 7896

حال الفسق؛ إذا أدأه في حال العدالة. قاله في "الفتح" (١). وإلى هذه المسألة أشار السيوطي ﵀ في "ألفية الحديث"، حيث قال: وَمَنْ بِكُفْرٍ أوْ صِبًا قَدْ حَمَلَا … أوْ فِسْقِهِ ثُمَّ رَوَى إِذْ كَمَلَا يَقْبَلُهُ الْجُمْهُورُ والْمُشْتَهِرُ … لَاسِنَّ لِلحَمْلِ بَلِ الْمُعْتَبَرُ تَمْيِيزُهُ أن يَفْهَمَ الْخِطَابَا … قَدْ ضَبَطُوا وَرَدّهُ الْجَوَابَا والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث جبير بن مطعم ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٦٥/ ٩٨٧، وفي "الكبرى" ١٢/ ١٠٥٩ بالسند المذكور، وفي "التفسير"، ١١٥٢٨ - عن قتيبة، عن مالك، وعن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، من مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه ﵁. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:

стр. 7897

أخرجه البخاري من عبد الله بن يوسف، عن مالك به. وعن الحميدي، من ابن عيينة، عن الزهري به. وعن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به. ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، كلاهما عن ابن عيينة، عن مالك به. وعن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق به. وعن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري به. وأبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به. وابن ماجه عن محمد بن الصباح، عن ابن عيينة به. وأخرجه (الحميدي) برقم ٥٥٦، و (أحمد) جـ ٤ ص ٨٠ و ٨٣ و ٨٤ و ٨٥، و (الدارمي) رقم ١٢٩٩، و (ابن خزيمة) ٥١٤ و ١٥٨٩. وبالله تعالى التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7898

٦٦ - الْقِرَاءَةُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ ﴿حم الدخان﴾ أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية القراءة بسورة "حم الدخان" في صلاة المغرب. ٩٨٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، -وَذَكَرَ آخَرَ- قَالَا: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ حَدَّثَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، حَدَّثَهُ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِـ"حم الدُّخَانِ"". رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىُ) أبو يحيى المكي، ثقة، من [١٠]، مات سنة ٢٥٦، أخرج له النسائي, وابن ماجه. تقدم في ١١/ ١١. تنبيه: "المقرئ" بالجر صفة لعبد الله بن يزيد، لا لمحمد، خلافَ ما ضُبِطَ بالقلم في نسخ "المجتبى" بالرفع صفةً لمحمد، فإنه غير صحيح، لأن المعروف بالإقراء هو عبد الله، فقد أقرأ الناس القرآن نيفًا وسبعين سنة.

стр. 7899

قال محمد بن عاصم الأصبهاني: سمعت المقرئ -يعني عبد الله بن يزيد- يقول: أنا ما بين التسعين إلى المائة، وأقرأت القرآن بالبصرة ستًا وثلاثين سنة، وها هنا بمكة خمسًا وثلاثين سنة. انظر ترجمته في "تت" جـ ٦ ص ٨٤. وأما محمد فلم يصفه أحد بكونه مقرئًا، فتنبه. والله تعالى أعلم. ٢ - (عبد الله بن يزيد) المقرئ، أبو عبد الرحمن المكي، بصري الأصل، ثقة فاضل، من [٩]، مات سنة ٢١٣، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤/ ٧٤٦. ٣ - (حَيْوَة) بن شُرَيح بن صفوان التُّجيِبي، أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد من [٧]، مات سنة ١٥٨ أو ١٥٩، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٧/ ٤٧٨. قال الجامع عفا الله عنه. (قوله: وذكر آخر) أي وذكر عبد الله ابن يزيد مع حيوة رجلًا آخر. وهو عبد الله بن لَهِيعَةَ، كما بينه الحُفاظ: المزي، وابن حجر، وابن رجب رحمهم الله تعالى. فقد ذكر في "تهذيب الكمال"، و"تهذيب التهذيب" في ترجمة ابن لهيعة ما حاصله: روى له مسلم مقرونًا بعمرو بن الحارث، وروى له البخاري في "الفتن" من صحيحه عن المقرئ، عن حيوة، وغيره، عن أبي الأسود، قال: "قُطِع على أهل المدينة بَعْث" … الحديث. وروى في "الاعتصام"، وفي "تفسير سورة النساء"، وفي آخر الطلاق، وفي عدة مواضع هذا مقرونًا, ولا يسميه، وهو ابن لهيعة، لا شك فيه.

стр. 7900

وروى النسائي أحاديث كثيرة من حديث ابن وهب وغيره، ويقول فيها عن عمرو بن الحارث، وذكر آخر، وعن فلان وذكر آخر، ونحو ذلك، وجاء كثير من ذلك في رواية غيره مبينًا أنه ابن لهيعة. انتهى (١). وذكر الحافظ ابن رجب ﵀ في "شرح علل الترمذي" في ترجمة ابن لهيعة. ما نصه: خرّج حديثه مسلم مقرونًا بعمرو بن الحارث، وأما البخاري، والنسائي، فإذا ذكرا إسنادًا فيه ابن لهيعة وغيرُه سميا ذلك الغير، وكنيا عن اسم ابن لهيعة، ولم يسمياه. انتهى (٢). فتبين بهذا أن المصنف رحمه الله تعالى إذا قال: حدثنا فلان وذكر آخر، أو نحو ذلك، يريد ابن لهيعة. فتفطن لهذه القاعدة، واجعلها نُصْبَ عينيك، تنتفع بها فيما يأتي إن شاء الله تعالى. ٤ - (جعفر بن ربيعة) بن شُرَحْبيل بن حَسَنَةَ الكِنْديّ، أبو شُرَحبيل المصري، ثقة، من [٥]، مات سنة ١٣٦، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٢/ ١٧٣. ٥ - (عبد الرحمن بن هُرْمُز) الأعرج، أبو داود المدني، ثقة ثبت عالم، من [٣]، مات سنة ١١٧، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٧. ٦ - (معاوية بن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقة (٣)، من [٤].

стр. 7901

روى عن أبيه، ورافع بن خديج، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن عتبة بن مسعود، وعبيد الله بن أبي رافع. وعنه ابنه عبد الله، والأعرج، ويزيد بن الهاد، والزهري، وإبراهيم بن محمد، وإسحاق بن يحيى بن طلحة، والحسن بن زيد بن الحسن بن علي، وغيرهم. قال العجلي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الذهبي في "الكاشف" جـ ٣ ص ١٥٨: ثقة. وذكر الزبير بن بكار: حدثني محمد بن إسحاق ابن جعفر، عن عمه محمد بن جعفر: أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أوصى إلى ابنه معاوية، وهو في مرض موته، وفي ولده من هو أسن منه، قال: فلم يزل معاوية يحت الذي قضاء دين أبيه، ويطلب فيه إلى أن قضاه، وقسم أموال أبيه بين ولده، ولم يستأثر عليهم بشيء، ويقال. إن الدَّيْنَ كان ألف ألف. ذكره البخاري في "اللباس" من صحيحه, وروى له النسائي حديثًا، عن أبيه، في "النهي عن المثلة" (١)، وابن ماجه آخر (٢). قال الجامع عفا الله عنه: هكذا في "تهذيب الكمال" و "تهذيب التهذيب" عند النسائي له حديث واحد في "المثلة". قلت: يزاد له حديث الباب، فيكون له عنه حديثان. والله تعالى أعلم. ٧ - (عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي، أبو عبد الله،

стр. 7902

ويقال: أبو عبيد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن المدني، ويقال: الكوفي، أدرك النبي ﷺ , ورآه، وهو خماسي، أو سُدَاسي (١). روى عن النبي ﷺ ، وعن عمه عبد الله بن مسعود، وعمر، وعمار، وعمر بن عبد الله بن الأرقم مكاتبة، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه ابناه: عبيد الله، وعون، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن عبد الله بن جعفر، وأبو إسحاق السبيعي، وعامر الشعبي، وعبد الله بن معبد الزمّاني، ومحمد بن سيرين، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة رفيعًا كثير الحديث والفتيا فقيهًا. وقال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يؤم الثاس بالكوفة، مات في ولاية بشر بن مروان سنة (٧٤). وذكره العقيلي في الصحابة، وروى من طريق حُديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عنه: "بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي" … الحديث وقد وهم حديج فيه، والصواب أنه من رواية عبد الله، عن عمه عبد الله بن مسعود، وقد سبق ابن عبد البر لرد ذلك في "الاستيعاب". وذكره ابن البَرْقي فيمن أدرك النبي ﷺ , ولم يثبت له عنه رواية. وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة، ممن ولد على عهد رسول الله ﷺ ، قال: وأنا الفضل بن دُكَين، أنا ابن عيينة، عن الزهري أن عمر استعمل عبد الله بن عتبة على السوق … الحديث. قال محمد ابن عمر: مات في ولاية بشر على العراق، وكان ثقة رفيعًا إلى آخر

стр. 7903

كلامه. وقال خليفة: مات سنة ٧٣ أو ٧٤ وأرخه ابن قانع سنة ٧٣. أخرج له الجماعة سوى الترمذي (١). والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأن الأوَّلَينِ مكيان، والثالث والرابع مصريان، والباقون مدنيون. ومنها: أنه مسلسل بالإخبار والتحديث. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: جعفر، وعبد الرحمن بن هرمز، ومعاوية بن عبد الله، وعلى قول من قال: إن عبد الله بن عتبة تابعي- يكونون أربعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (أن عبد الله بن عتبة حدثه) أي معاوية بن عبد الله (أن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة الغرب بـ ﴿حم﴾ [الدخان: ١] الدّخان) أي بسورة تسمى بهذا الاسم، و"الدخان" يحتمل الجرَّ على البدلية، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف، تقديره "أعني"، والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: "هي الدخان". ثم إنه يحتمل أن يكون قرأها في ركعتين، كما يأتي في الباب التالي في حديث عائشة ﵂: "أنه ﷺ قرأ سورة الأعراف في

стр. 7904

المغرب، فرقها في ركعتين". ويحتمل أنه قرأها في ركعة. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث المسألة الأولى: حديث عبد الله بن عتبة ﵁ هذا صحيح. وهو من أفراده، أخرجه هنا-٦٦/ ٩٨٨، وفي "الكبرى" ١٣/ ١٠٦٠ - بالإسناد المذكور. المسألة الثانية: إن قال قائل: إن عبد الله بن عتبة قال عنه الحافظ في التقريب: من كبار الثانية، فجعله تابعيًا، وكذا قال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، فيكون حديثه مرسلًا، فكيف يصح؟. قلت: الراجح عندي ما مشى عليه الحافظ في "الإصابة"؛ حيث ذكره في القسم الأول، وهو من وردت صحبته بطريق الرواية عنه، أو عن غيره، سواء كانت الطريقة صحيحة، أو حسنة، أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان. فعبد الله بن عتبة هذا قد أثبت الحفاظ له الصحبة، فَعَدّه البَرْقي، فيمن أدركه ﷺ ، وابن سعد فيمن ولد في عهده. وقال الحافظ المزي ﵀ في ترجمته من "تهذيب الكماك" جـ ١٥ ص ٢٦٩: أدرك النبي ﷺ ، ورآه، وهو خماسي، أو سداسي. انتهى. أي ابن خمس

стр. 7905

سنين، أو ست. وقال الذهبي في "الكاشف" جـ ٢ ص ١٠٧: من أبناء المهاجرين، له رؤية. انتهى. وقال الحافظ في "الإصابة": كان صغيرًا على عهد النبي ﷺ ، وقد حفظ عنه يسيرًا. قال أبو عمر: ذكره العقيلي في الصحابة، وخلط، وإنما هو تابعي. قلت (١): المعروف أن أباه مات في حياة النبي ﷺ ، وذكره ابن البَرْقي فيمن أدرك النبي ﷺ ، ولم يثبت عنه رواية. قال: وذكره ابن سعد فيمن ولد على عهد رسول الله ﷺ ، ثم روى بسند صحيح إلى الزهري أن عمر استعمله على السوق. انتهى. قال الحافظ ﵀: ولهذا ذكرته في هذا القسم (٢) لأن عمر لا يستعمل صغيرًا؛ لأنه مات بعد النبي ﷺ بثلاث عشرة سنة، وتسعة أشهر، فأقل ما يكون عبد الله أدرك من حياة النبي ﷺ ست سنين، فكان عمدة العُقَيلي في ذكره في "الصحابة"، وقد اتفقوا على ثقته. انتهى المقصود من "الإصابة". جـ ٦ ص ١٥٢ - ١٥٣. قال الجامع: فتبين بهذا أنه أدرك النبي ﷺ ، وكان معه ست سنين على الأقل. فيقدم ما حققه الحافظ في "الإصابة" من ثبوت صحبته على ما ذكره في "ت" وغيره من أنه من ثقات التابعين؛ لأن الكتاب موضوع لتمييز الصحابة، فقصة تولية عمر ﵁ الصحيحة أقوى دليل

стр. 7906

على ذلك، وقد تقدم قول الحافظ المزي ﵀: أنه رأى النبي ﷺ ، وهو خماسي، أو سداسي. وقد ثبت عند أهل الحديث أن من روى قصة أدركها يكون متصلًا، قال السيوطي ﵀ في "ألفية الحديث": وَكلّ مَنْ أدْرَكَ مَاَ لَه رَوَى … مُتَّصِلٌ وَغَيْرُهُ قَطْعًا حَوَى وقد اتضح بما سبق أن عبد الله بن عتبة أدرك قراءة النبي ﷺ في صلاة المغرب ﴿حم الدخان﴾، فيكون متصلًا، فحديثه صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. تنبيه: أورد الشيخ الألباني هذا الحديث في "ضعيف النسائي" ص ٣٣، وقال: ضعيف الإسناد. اهـ. قلت: لا أدري من أين جاء له ضعف الإسناد؟ فإنه صحيح، إلا أنه اختلف في صحبة عبد الله بن عتبة، كما عرفت، وهذا لا يقتضي ضعف الإسناد. فليتنبه. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7907

٦٧ - الْقِرَاءَةُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية القراءة بسورة ﴿المص﴾ [الأعراف: ١]. ٩٨٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ: "يَا أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ، أَتَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] وَ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر: ١]؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَحْلُوفَةٌ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِيهَا بِأَطْوَلِ الطُّولَيَيْنِ، ﴿المص (١)﴾ [الأعراف: ١] ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن سلمة) المرادي الجَمَلِي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت، من [١١]، مات سنة ٢٤٨، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ١٩/ ٢٠. ٢ - (ابن وهب) عبد الله، القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، من [٩]، مات سنة ١٩٧ وله ٧٢ سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٣/ ٧٩.

стр. 7908

٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم، أبو أيوب المصري، ثقة فقيه حافظ، من [٧]، مات قبل سنة ١٥٠، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٣/ ٧٩. ٤ - (أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني نزيل مصر، يتيم عروة (١)، ثقة، من [٦]، مات سنة بضع وثلاثين ومائة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤/ ٧٤٦. ٥ - (عروة بن الزبير) بن العوام، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه من [٣]، مات سنة ٩٤، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٠/ ٤٤. ٦ - (زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري النجاري، أبو سعيد، وأبو خارجة، الصحابي المشهور كاتب الوحي، مات سنة ٤٥ أو ٤٨ وقيل: بعد سنة ٥٠، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٢٢/ ١٧٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاري، ولا الترمذي. ومنها: أنه مسلسل بالمصريين، سوى عروة وزيد فمدنيان.

стр. 7909

ومنها: أن فيه عروة أحد الفقهاء السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن زيد بن ثابت) ﵁ (أنه قال لمروان) هكذا وقع عند المصنف ﵀ في هذه الرواية من طريق أبي الأسود، عن عروة، عن زيد بن ثابت، أنه قال لمروان … ووقع في الرواية التالية من طريق ابن أبي مليكة، أن عروة أخبره، أن مروان بن الحكم أخبره، أن زيد بن ثابت قال … وهو الذي في البخاري وغيره، فشيخ عروة في هذه الرواية هو زيد بن ثابت، وفي الرواية الآتية هو مروان بن الحكم، ولا تنافي بين الروايتين لإمكان الجمع بأن عروة سمعه من مروان عن زيد، ثم لقي زيدًا فأخبره به، ويؤيد هذا الجمع ما وقع عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" جـ ١ ص ٢١١ - من التصريح بالإخبار بين عروة وزيد. والله تعالى أعلم. ومروان: هو ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو عبد الملك الأموي المدني، ولي الخلافة في آخر سنة ٦٤، ومات سنة خمس في رمضان، وله ٦٣ أو ٦١ سنة، لا يثبت له صحبة من الطبقة الثانية، تقدمت ترجمته في ١١٨/ ١٦٣. (يا أبا عبد الملك) كنية مروان (أتقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]) وفي الرواية التالية من طريق ابن أبي مليكة: "ما لي أراك تقرأ بقصار السور"، وفي رواية البخاري: "مالك تقرأ في المغرب بقصار المفصل"، (قال)

стр. 7910

مروان (نعم. قال) زيد ﵁: (فمحلوفةً) أي قَسَمًا بالله، قال ابن منظور رحمه الله تعالى: ويقولون: مَحْلُوفَةً بالله ما قال ذلك. ينصبون على إضمار "يَحْلِفُ بالله مَحْلُوفَةً"، أي قَسَمًا. وَالمَحْلُوفَةُ: هو الْقَسَمُ. انتهى (١). فتقدير كلام زيد ﵁: أحلف مَحلُوفةً بالله، أي أقْسِمُ قَسَمًا به، فـ"محلوفة" منصوب بالفعل المقدر. وفي رواية الطحاوي المتقدمة: "قال زيد: فوالله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ … ". وأما ما وقع في نسخ "المجتبى" المطبوعة من ضبطه بالقلم بالرفع، فإن صحت الرواية به، يؤول على أنه مبتدأ سوغه عمله في المقدر: أي بالله، وخبره محذوف، أي حاصل، أي قسمي بالله حاصل وواقع. وأما ما أشار إليه في هامش الهندية، وكذا في هامش طبعة "دار المعرفة" من أنه وقع في بعض النسخ بدل "فمحلوفة" "فمخلوقة" بالقاف، فلا وجه له، بل هو تصحيف. والله تعالى أعلم. (لقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ فيها) أي في المغرب (بأطول الطوليين) أي بأطول السورتين الطويلتين، فـ"الطولَيين" تثنية "الطولى"، وهي تأنيث "أطول". ووقع عند البخاري في رواية الأكثر: "بطولى الطوليين"، وفي رواية

стр. 7911

كريمة "بطُوْل" بضم الطاء، وسكون الواو، ووجهه الكرماني بأنه أطلق المصدر، وأَراد الوصف، أي كان يقرأ بمقدار طول الطوليين، قال الحافظ: وفيه نظر, لأنه يلزم منه أن يكون قرأ بقدر السورتين، وليس هو المراد، كما سنوضحه. وحكى الخطابي أنه ضبطه عن بعضهم بكسر الطاء، وفتح الواو، قال: وليس بشيء, لأن الطِّوَلَ: الحبل، ولا معنى له هنا، انتهى. (﴿المص﴾ [الأعراف: ١]) في محل جر بدل من "أطول"، ويحتمل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هي "المص"، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي أعني "المص". هكذا وقع تفسير أطول الطوليين هنا في رواية أبي الأسود. وسيأتي في الرواية التالية من طريق ابن أبي مليكة أن هذا التفسير من عروة بن الزبير. قال في "الفتح" ما حاصله: وفي رواية أبي داود: "قال: قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف". وبَيَّنَ النسائي في رواية له أن التفسير من قول عروة، ولفظه: "قال: قلت: يا أبا عبد الله" وهي كنية عروة "ما أطول الطوليين؟ قال: الأعراف". وفي رواية البيهقي: "قال: فقلت لعروة". وفي رواية الإسماعيلي: "قال ابن أبي مليكة. وما طولى الطوليين؟ "، زاد أبو داود: قال -يعني ابن جريج-: وسألت أنا ابن أبي مليكة؟ فقال لي من قِبَل نفسه: "المائدة"، و"الأعراف". كذا رواه عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق. وللجوزقي من

стр. 7912

طريق عبد الرحمن بن بشر، عن عبد الرزاق مثله، لكن قال: "الأنعام" بدل "المائدة". وكذا في رواية حجاج بن محمد، والصغاني. وعند أبي مسلم الكجي، عن أبي عاصم بدل "الأنعام" "يونس". أخرجه الطبراني، وأبو نعيم في "المستخرج". فحصل الاتفاق على تفسير "الطولى" بـ"الأعراف"، وفي تفسير الأخرى ثلاثة أقوال: المحفوظ منها "الأنعام". قال ابن بطال: "البقرة" أطول السبع الطوال، فلو أرادها لقال: طولى الطوال، فلما لم يردها دلّ على أنه أراد "الأعراف" لأنها أطول السور بعد "البقرة". وتعقب بأن "النساء" أطول من "الأعراف"، قال الحافظ: وليس هذا التعقيب بمرضيّ، لألْه اعتبر عدد الآيات، وعدد آيات "الأعراف" أكثر من عدد آيات "النساء" وغيرها من السبع بعد "البقرة"، والمتعقب اعتبر عدد الكلمات, لأن كلمات "النساء" تزيد على كلمات "الأعراف" بمائتي كلمة. وقال ابن المنير: تسمية "الأعراف"، و"الأنعام" بالطوليين إنما هو لعرف فيهما، لا أنهما أطول من غيرهما والله أعلم. واستدل بهذا الحديث على امتداد وقت المغرب، وعلى استحباب القراءة فيها بغير قصار المفصل (١)، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الرابعة إن شاء الله تعالى. والله تعالى المستعان، وعليه التكلان.

стр. 7913

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث زيد بن ثابت ﵁ هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٦٧/ ٩٨٩، وفي "الكبرى" ١٤/ ١٠٦١ بالسند المذكور. وفي ٩٩٠ و"الكبرى" ١٠٦٢ عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة، عن مروان بن الحكم، عنه. والله أعلم. تنبيه: قال الحافظ المزي ﵀ بعد أن ذكر نحو ما تقدم ما نصه: ورواه محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب. ورواه وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب، أو زيد بن ثابت. انتهى. وكتب الحافظ في "النكت" على قوله: رواه ابن أبي مليكة عن عروة، عن مروان، عن زيد ما نصه. قلت أخرجه الطحاوي من طريق حيوة بن شريح، عن أبي الأسود، عن عروة: أخبرني زيد بن ثابت به. وصححه ابن القطان، وقال: كان عروة لا يعتمد على مروان حتى يستظهر عليه،

стр. 7914

وقال: وهذا شبيه بحديثه، عنه (١) عن بسرة، ثم لقي بسرة. قوله: ورواه وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن زيد، أو أبي أيوب. قلت: وكذا قال ابن أبي شيبة، عن عمدة بن سليمان، عن هشام. أخرجه البغوي عن أبي بكر، من وكيع وعبدة جميعًا. وأخرجه ابن خزيمة أيضًا من رواية أبي أسامة, ثم قال: وكذا قال وكيع، وشعيب بن إسحاق. ورواه محاضر، عن هشام، عن أبيه، من زيد وحده، ولم يشك. ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂. انتهى ما في "النكت" ببعض تصرف (٢). وبالله تعالى التوفيق. أخرجه البخاري في "الصلاة" عن أبي عاصم، عن ابن جريج به. وأبو داود فيه عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج به. وأخرجه (أحمد) جـ ٥ ص ١٨٧ و ١٨٨ و ١٨٩ و (ابن خزيمة) برقم ٥١٧ و ٥١٥ و ٥١٦ و ٥٤١. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في بيان اختلاف أهل العلم في القراءة في المغرب: قال الإمام الترمذي ﵀: وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى: "أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل". وروي عن أبي بكر أنه قرأ في المغرب بقصار المفصل.

стр. 7915

قال: وعلى هذا العمل عند أهل العلم، وبه يقول ابن المبارك، وأحمد، وإسحاق (١). وقال الشافعي: وَذَكَرَ عن مالك أنه يَكرَه أن يقرأ في صلاة المغرب بالسور الطوال، نحو "الطور" و"المرسلات". قال الشافعي: لا أكره ذلك، بل أسْتَحِبُّ أن يقرأ بهذه السور في صلاة المغرب. انتهى (٢). قال في "الفتح" وكذا نقله البغوي في "شرح السنة" عن الشافعي. والمعروف عند الشافعية أنه لا كراهية في ذلك، ولا استحباب. وأما مالك فاعتمد العمل بالمدينة، بل وبغيرها. قال ابن دقيق العيد ﵀: استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح، وتقصيرها في المغرب. والحق عندنا أن ما صح عن النبي ﷺ في ذلك، وثبتت مواظبته عليه فهو مستحب، وما لم تثبت مواظبته عليه فلا كراهة فيه. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن دقيق العيد ﵀ عندي حسن جِدًّا. والله تعالى أعلم. قال الحافظ ﵀: قلت: الأحاديث التي ذكرها البخاري ﵀ في القراءة هنا ثلاثة مختلفة المقادير؛ لأن "الأعراف" من السبع
следующие страницы →