← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.

стр. 7911

كريمة "بطُوْل" بضم الطاء، وسكون الواو، ووجهه الكرماني بأنه أطلق المصدر، وأَراد الوصف، أي كان يقرأ بمقدار طول الطوليين، قال الحافظ: وفيه نظر, لأنه يلزم منه أن يكون قرأ بقدر السورتين، وليس هو المراد، كما سنوضحه. وحكى الخطابي أنه ضبطه عن بعضهم بكسر الطاء، وفتح الواو، قال: وليس بشيء, لأن الطِّوَلَ: الحبل، ولا معنى له هنا، انتهى. (﴿المص﴾ [الأعراف: ١]) في محل جر بدل من "أطول"، ويحتمل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هي "المص"، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي أعني "المص". هكذا وقع تفسير أطول الطوليين هنا في رواية أبي الأسود. وسيأتي في الرواية التالية من طريق ابن أبي مليكة أن هذا التفسير من عروة بن الزبير. قال في "الفتح" ما حاصله: وفي رواية أبي داود: "قال: قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف". وبَيَّنَ النسائي في رواية له أن التفسير من قول عروة، ولفظه: "قال: قلت: يا أبا عبد الله" وهي كنية عروة "ما أطول الطوليين؟ قال: الأعراف". وفي رواية البيهقي: "قال: فقلت لعروة". وفي رواية الإسماعيلي: "قال ابن أبي مليكة. وما طولى الطوليين؟ "، زاد أبو داود: قال -يعني ابن جريج-: وسألت أنا ابن أبي مليكة؟ فقال لي من قِبَل نفسه: "المائدة"، و"الأعراف". كذا رواه عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق. وللجوزقي من

стр. 7912

طريق عبد الرحمن بن بشر، عن عبد الرزاق مثله، لكن قال: "الأنعام" بدل "المائدة". وكذا في رواية حجاج بن محمد، والصغاني. وعند أبي مسلم الكجي، عن أبي عاصم بدل "الأنعام" "يونس". أخرجه الطبراني، وأبو نعيم في "المستخرج". فحصل الاتفاق على تفسير "الطولى" بـ"الأعراف"، وفي تفسير الأخرى ثلاثة أقوال: المحفوظ منها "الأنعام". قال ابن بطال: "البقرة" أطول السبع الطوال، فلو أرادها لقال: طولى الطوال، فلما لم يردها دلّ على أنه أراد "الأعراف" لأنها أطول السور بعد "البقرة". وتعقب بأن "النساء" أطول من "الأعراف"، قال الحافظ: وليس هذا التعقيب بمرضيّ، لألْه اعتبر عدد الآيات، وعدد آيات "الأعراف" أكثر من عدد آيات "النساء" وغيرها من السبع بعد "البقرة"، والمتعقب اعتبر عدد الكلمات, لأن كلمات "النساء" تزيد على كلمات "الأعراف" بمائتي كلمة. وقال ابن المنير: تسمية "الأعراف"، و"الأنعام" بالطوليين إنما هو لعرف فيهما، لا أنهما أطول من غيرهما والله أعلم. واستدل بهذا الحديث على امتداد وقت المغرب، وعلى استحباب القراءة فيها بغير قصار المفصل (١)، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الرابعة إن شاء الله تعالى. والله تعالى المستعان، وعليه التكلان.

стр. 7913

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث زيد بن ثابت ﵁ هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٦٧/ ٩٨٩، وفي "الكبرى" ١٤/ ١٠٦١ بالسند المذكور. وفي ٩٩٠ و"الكبرى" ١٠٦٢ عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة، عن مروان بن الحكم، عنه. والله أعلم. تنبيه: قال الحافظ المزي ﵀ بعد أن ذكر نحو ما تقدم ما نصه: ورواه محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب. ورواه وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب، أو زيد بن ثابت. انتهى. وكتب الحافظ في "النكت" على قوله: رواه ابن أبي مليكة عن عروة، عن مروان، عن زيد ما نصه. قلت أخرجه الطحاوي من طريق حيوة بن شريح، عن أبي الأسود، عن عروة: أخبرني زيد بن ثابت به. وصححه ابن القطان، وقال: كان عروة لا يعتمد على مروان حتى يستظهر عليه،

стр. 7914

وقال: وهذا شبيه بحديثه، عنه (١) عن بسرة، ثم لقي بسرة. قوله: ورواه وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن زيد، أو أبي أيوب. قلت: وكذا قال ابن أبي شيبة، عن عمدة بن سليمان، عن هشام. أخرجه البغوي عن أبي بكر، من وكيع وعبدة جميعًا. وأخرجه ابن خزيمة أيضًا من رواية أبي أسامة, ثم قال: وكذا قال وكيع، وشعيب بن إسحاق. ورواه محاضر، عن هشام، عن أبيه، من زيد وحده، ولم يشك. ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂. انتهى ما في "النكت" ببعض تصرف (٢). وبالله تعالى التوفيق. أخرجه البخاري في "الصلاة" عن أبي عاصم، عن ابن جريج به. وأبو داود فيه عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج به. وأخرجه (أحمد) جـ ٥ ص ١٨٧ و ١٨٨ و ١٨٩ و (ابن خزيمة) برقم ٥١٧ و ٥١٥ و ٥١٦ و ٥٤١. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في بيان اختلاف أهل العلم في القراءة في المغرب: قال الإمام الترمذي ﵀: وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى: "أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل". وروي عن أبي بكر أنه قرأ في المغرب بقصار المفصل.

стр. 7915

قال: وعلى هذا العمل عند أهل العلم، وبه يقول ابن المبارك، وأحمد، وإسحاق (١). وقال الشافعي: وَذَكَرَ عن مالك أنه يَكرَه أن يقرأ في صلاة المغرب بالسور الطوال، نحو "الطور" و"المرسلات". قال الشافعي: لا أكره ذلك، بل أسْتَحِبُّ أن يقرأ بهذه السور في صلاة المغرب. انتهى (٢). قال في "الفتح" وكذا نقله البغوي في "شرح السنة" عن الشافعي. والمعروف عند الشافعية أنه لا كراهية في ذلك، ولا استحباب. وأما مالك فاعتمد العمل بالمدينة، بل وبغيرها. قال ابن دقيق العيد ﵀: استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح، وتقصيرها في المغرب. والحق عندنا أن ما صح عن النبي ﷺ في ذلك، وثبتت مواظبته عليه فهو مستحب، وما لم تثبت مواظبته عليه فلا كراهة فيه. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن دقيق العيد ﵀ عندي حسن جِدًّا. والله تعالى أعلم. قال الحافظ ﵀: قلت: الأحاديث التي ذكرها البخاري ﵀ في القراءة هنا ثلاثة مختلفة المقادير؛ لأن "الأعراف" من السبع

стр. 7916

الطول، و"الطور" من طوال المفصل، و"المرسلات" من أوساطه. وفي ابن حبان من حديث ابن عمر أنه قرأ بهم في المغرب بـ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من قصار المفصل، إلا حديثًا في ابن ماجه عن ابن عمر نص فيه على "الكافرون"، و"الإخلاص". ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة. فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة، إلا أنه معلول، قال الدارقطني: أخطأ فيه بعض رواته. وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعيد ابن سماك، وهو متروك، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب. واعتمد بعض أصحابنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، أنه قال: "ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان"، قال سليمان: "فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل" … الحديث. أخرجه النسائي (١) وصححه ابن خزيمة وغيره. وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك. لكن في الاستدلال به نظر. نعم حديث رافع الذي تقدم في "المواقيت" أنهم كانوا ينتضلون بعد صلاة المغرب يدلس على تخفيف القراءة فيها.

стр. 7917

قال الجامع عفا الله عنه: لا نظر في الاستدلال بحديث أبي هريرة ﵁ المذكور، فإنه دليل واضح على استحباب القراءة في الصبح بطوال المفصل، وفي العشاء بوسط المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل، وقد شَبَّهَ أبو هريرة ﵁ صلاة ذلك الإمام بصلاة رسول الله ﷺ ، فدل على أن ذلك هو المستحب، لكن أحيانًا يقرأ في المغرب بالسورة الطويلة أيضًا كما ثبت عنه ﷺ . والله تعالى أعلم. قال الحافظ ﵀: وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه ﷺ كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب، إما لبيان الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين. وليس في حديث جبير بن مطعم دليل على أن ذلك تكرر منه. وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك، لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل، ولو كان مروان يعلم أن النبي ﷺ واظب على ذلك لاحتج به على زيد، ولكن لم يُرِدْ زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي ﷺ . وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه ﷺ كان يقرأ في الصحة بأطول من "المرسلات"، لكونه كان في حال شدة مرضه، وهو مظنة التخفيف، وهو يرد على أبي داود ادِّعَاءَ نسخ التطويل, لأنه رَوَى عقب حديث زيد ابن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار. قال: وهذا

стр. 7918

يدل على نسخ حديث زيد، ولم يبين وجه الدلالة، وكأنه لما رأى عروة راوي الخبر عمل يخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه، ولا يخفى بُعْدُ هذا العمل، وكيف تصح دعوى النسخ، وأم الفضل تقول: إن آخر صلاة صلاها لهم قرأ بـ"المرسلات". قال ابن خزيمة في صحيحه: هذا من الاختلاف المباح، فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب، وفي الصلوات كلها بما أحب، إلا أنه إذا كان إمامًا استحب له أن يخفف في القرآن كما تقدم. اهـ. وهذا أولى من قوله القرطبي: ما ورد في مسلم وغيره من تطويل القراءة فيما استقر عليه التقصير أو عكسه فهو متروك. وادعى الطحاوي أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث على تطويل القراءة، لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة، ثم استدل لذلك بما رواه من طريق هشيم، عن الزهري في حديث جبير بن مطعم بلفظ: فسمعته يقول: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧]، قال: فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة هي هذه الآية خاصة. اهـ. وليس في السياق ما يقتضي قوله: "خاصة"، مع كون رواية هشيم عن الزهري بخصوصها مضعفة. بل جاء في روأيات أخرى ما يدل على أنه قرأ السورة كلها؛ فعند البخاري في التفسير: "سمعته يقرأ في المغرب بـ"الطور"، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥]، الآيات إلى قوله: ﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ كاد قلبي يطير". ونحوه لقاسم بن

стр. 7919

أصبغ. وفي رواية أسا مة، ومحمد بن عمرو: "سمعته يقرأ: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ١، ٢] ومثله لابن سعد، وزاد في أخرى: فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد. ثم ادعى الطحاوي أن الاحتمال المذكور يأتي في حديث زيد بن ثابت، وكذا أبداه الخطابي احتمالًا، وفيه نظر؛ لأنه لو كان قرأ بشيء منها يكون قدر سورة من قصار المفصل- لما كان لإنكار زيد معنى. وقد روى حديثَ زيدٍ هشامُ بن عروة عن أبيه عنه أنه قال لمروان: "إنك لتُخِفّ القراءة في الركعتين من المغرب، فوالله لقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ فيها بسورة الأعراف في الركعتين جميعًا". أخرجه ابن خزيمة. واختلف على هشام في صحابيه، والمحفوظ عن عروة أنه زيد بن ثابت، وقال أكثر الرواة عن هشام: عن زيد بن ثابت، أو أبي أيوب، وقيل: عن عائشة. أخرجه النسائي مقتصرًا على المتن، دون القصة (١). واسندل به الخطابي وغيره على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق، وفيه نظر؛ لأن من قال: إن لها وقتًا واحدًا لم يحده بقراءة معينة، بل قالوا: لا يجوز تأخيرها عن أول غروب الشمس، وله أن يمد القراءة فيها ولو غاب الشفق. واستشكل المحب الطبري إطلاق هذا، وحمله الخطابي قبله على أنه

стр. 7920

يوقع ركعة في أول الوقت، ويديم الباقي ولو غاب الشفق، ولا يخفى ما فيه؛ لأن تعمد إخراج بعض الصلاة عن الوقت ممنوع، ولو أجزأت فلا يحمل ما ثبت عن النبي ﷺ على ذلك. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: ما تقدم عن الخطابي وغيره ﵏ من الاستدلال بالحديث على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق، هو الصواب، فإن الأحاديث صحت بتحديد وقت المغرب إلى، غروب الشفق، فيكون هذا الحديث أيضًا مما يؤيد تلك الأحاديث وقد تقدم بيان ذلك مستوفىً في "كتاب المواقيت" فإن شئت فارجع إليه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٩٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: "مَا لِي أَرَاكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ السُّوَرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِيهَا بِأَطْوَلِ الطُّولَيَيْنِ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا أَطْوَلُ الطُّولَيَيْنِ؟ قَالَ: "الأَعْرَافُ"".

стр. 7921

رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة، من [١٠]، مات سنة ٢٤٥، أخرج له مسلم، وأبو داود في "القدر"، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت من [٨]، مات سنة ١٨٦، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٣ - (ابن جُرَيج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الأموي مولاهم المكي، ثقة ففيه فاضل يدلس ويرسل، من [٦]، مات سنة ١٥٠، أخرج الجماعة. تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٤ - (ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مُليكة، يقال: اسم أبي مليكة زُهَير التيمي المكي، أدرك ثلاثين صحابيًا، ثقة فقيه، من [٣] مات سنة ١١٧، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٠١/ ١٣٢. والباقون تقدموا في السند الذي قبله. وكذا شرح الحديث. والمسائل المتعلقة به تقدمت هناك. وبالله تعالى التوفيق. وقوله: قلت: يا أبا عبد الله … إلخ: القائل هو ابن أبي مليكة، وأبو عبد الله كنية عروة بن الزبير. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

стр. 7922

٩٩١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، وَأَبُو حَيْوَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فيِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِـ"سُورَةِ الأَعْرَافِ"، فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ". رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير، أبو حفص الحمصي، صدوق، من [١٠]، مات سنة ٢٥٠، أخرج له أبو داود، والنسائي وابن ماجه. تقدم في ٢١/ ٥٣٥. ٢ - (بقية) بن الوليد، أبو يُحْمِد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن "الضعفاء" من [٨]، مات سنة ١٩٧، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة. تقدم في ٤٥/ ٥٩٢. ٣ - (أبو حيوة) شُرَيح بن يزيد الحضرمي الحمصي المؤذن، ثقة، من [٩]، مات سنة ٢٠٣، أخرج له أبو داود، والنسائي. تقدم في ١٦/ ٨٩٦. ٤ - (ابن أبي حمزة) شعيمب بن أبي حمزة، دينار الأموي مولاهم، أبو بشر الحمصي، ثقة عابد, من [٧]، مات سنة ١٦٢، أخرج له الجماعة. تقدم في ٦٩/ ٨٥. ٥ - (هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام، أبو المنذر المدني، ثقة

стр. 7923

فقيه ربما دلس، من [٥]، مات سنة ١٤٥، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤٩/ ٦١. ٦ - (عروة) بن الزبير تقدم قريبًا. ٧ - (عائشة) ﵂، تقدمت في ٥/ ٥. وشرح الحديث واضح. وفيه بيان لما تقدم من أنه قرأ الأعراف في المغرب؛ حيث بين فيه أنه قرأها في ركعتين. والله تعالى أعلم. تنبيه: حديث عائشة ﵂ هذا في إسناده اضطراب يأتي بيانه في التنبيه التالي. وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى أخرجه هنا ٦٧/ ٩٩١، وفي "الكبرى" ١٤/ ١٠٦٣ بالسند المذكور. تنبيه آخر: قال الحافظ في "النكت الظراف" ما حاصله: هذا الحديثُ رواه عبدة ابن سليمان، وشعيب بن إسحاق، ووكيع، وأبو أسامة، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب أو زيد بن ثابت. ورواه محاضر، عن هشام، عن أبيه، عن زيد بن ثابت جازمًا. ورواه الطفاوي، عن هشام، عن أبيه، عن أبي أيوب. فهذا اختلاف شديد. وقد رواه أبو الأسود، عن عروة، عن زيد بن ثابت. ورواه الزهري، عن عروة، عن مروان، عن زيد بن ثابت.

стр. 7924

فالظاهر أن قول من قال: عن زيد بن ثابت أرجح، وقد اعتمده البخاري. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى. قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم في كلام الحافظ ﵀ في "الفتح" جـ ٢ ص ٤٩٦ ما نصه: واختلف على هشام في صحابيه، والمحفوظ عن عروة أنه زيد بن ثابت. فتبين بهذا أن هذا الحديث مضطرب الإسناد، وأن الراجح كونه من مسند زيد بن ثابت، وهو الحديث الماضي، لا من مسند عائشة، ولا من مسند أبي أيوب رضي الله تعالى عنهم. هذا كله بالنسبة لإسناده، وأما متنه فقد صح من حديث زيد بن ثابت عند ابن خزيمة في صحيحه جـ ١ ص ٢٦٠، ولفظه: "كان رسول الله ﷺ أن يقرأ فيهما بسورة الأعراف في الركعتين جميعا". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 7925

٦٨ - الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد المَغْرِبِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ما يُستَحبُّ أن يُقرأ به في الركعتين اللتين بعد صلاة المغرب. ٩٩٢ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْجَوَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيِمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "رَمَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِشْرِينَ مَرَّةً، يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١]، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] ". رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (الفضل بن سهل) بن إبراهيم الأعرج الحافظ، أبو العباس البغدادي، خراساني الأصل، صدوق، من [١١]. قال عبدان الأهوازي: سمعت أبا داود يقول: أنا لا أحدث عنه، قلت: لم؟ قال: لأنه كان لا يفوته حديث جيد. وقال أحمد بن الحسين ابن إسحاق الصوفي: كان أحد الدَّوَاهِي. قال الخطيب: يعني في

стр. 7926

الذكاء، والمعرفة، وجودة الأحاديث. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة ٢٥٥، وفيها أرخه السرّاج، وزاد: في صفر، وله نيّف وسبعون سنة. أخرج له الجماعة سوى ابن ماجه (١). ٢ - (أبو الْجَوَّاب) الأحوص بن جَوَّاب الضبي الكوفي، صدوق ربما وهم، من [٩]، مات سنة ٢١١، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي والنسائي، تقدم في ١٠٢/ ١٣٥. ٣ - (عمار بن رزيق) الضبي، أو التميمي، أبو الأحوص الكوفي، لا بأس به، من [٨]، مات سنة ١٥٩ أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ١٠٢/ ١٣٥. ٤ - (أبو إِسحاق) السبيعي، عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة عابد مدلس، اختلط بآخره، من [٣]، مات سنة ١٢٩، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٥ - (إِبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي، أبو إسحاق الكوفي صدوق لين الحفظ، من [٥]. روى عن طارق بن شهاب، وله رؤية، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وأبي الشعثاء، وأبي الأحوص، وغيرهم. وعنه شعبة، والثوري، ومسعر، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وغيرهم. قال ابن المديني: له نحو أربعين حديثًا. وقال الثوري، وأحمد بن

стр. 7927

حنبل: لا بأس به. وقال يحيى القطان: لم يكن بقوي. وقال أحمد: قال يحيى بن معين يومًا عند عبد الرحمن، وذكر إبراهيم بن مهاجر، وآخر (١) فقال: ضعيفان، فغضب عبد الرحمن، وكره ما قال. وقال عباس عن يحيى: ضعيف. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال النسائي في الكنى: ليس بالقوي في الحديث. وقال في موضع آخر: ليس به بأس. وقال ابن عدي: هو عندي أصلح من إبراهيم الهَجَرِيّ، وحديثه يكتب في الضعفاء. وقال النسائي في "التمييز": ليس بالقوي. وقال ابن سعد: ثقة. وقال ابن حبان في "الضعفاء": هو كثير الخطأ. وقال الحاكم: قلت للدارقطني: فإبراهيم بن مهاجر؟ قال: ضعفوه، تكلم فيه يحيى بن سعيد وغيره، قلت: بحجة؟ قال: بلى، حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وقد غمزه شعبة أيضًا، وقال غيره عن الدارقطني: يعتبر به، وقال يعقوب بن سفيان. له شرف، وفي حديثه لين. وقال الساجي: صدوق، اختلفوا فيه. وقال أبو داود: صالح الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، هو، وحصين، وعطاء بن السائب، قريب بعضهم من بعض، ومحلهم عندنا محل الصدق يكتب حديثهم، ولا يحتج به. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟ قال: كانوا قومًا لا يحفظون، فيحدثون بما لا

стр. 7928

يحفظون، فيغلطون، ترى في أحاديثهم اضطرابًا ما شئت. أخرج له الجماعة، سوى البخاري (١). ٦ - (مجاهد) بن جبر، أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة، إمام في التفسير وغيره، من [٣]، مات سنة ١٠١ , وقيل غير ذلك، وله ٨٣ سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٧/ ٣١. ٧ - (ابن عمر) عبد الله ﵄، تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر) ﵄، أنه (قال: رمقت رسول الله ﷺ ) أي نظرت إليه. يقال: رَمَقَهُ بعينه رَمْقًا، من باب قتل: أطال النظر إليه. قاله الفيومي (٢). (عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]) وفي رواية أحمد، والترمذي، وابن ماجه من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق: "رمقت النبي ﷺ شهرًا، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]،

стр. 7929

و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ". وفي رواية لأحمد من طريق إسرائيل: "أن رسول الله ﷺ قرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب بضعًا وعشرين مرة، أو بضبع عشرة مرة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. وفيه استحباب قراءة هاتين السورتين في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵄ هذا صحيح، إن سلم من عنعنة أبي إسحاق، فإنه مدلس. والله تعالى أعلم. تنبيه: وقع في إسناد هذا الحديث اختلاف؛ فروى الأحوص بن جواب، عن عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، كما عند المصنف. وروى عبد الرزاق، وأبو أحمد الزبيري، كلاهما عن سفيان الثوري - ووكيعٌ، عن إسرائيل- كلاهما عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر، كما عند أحمد، والترمذي، وابن ماجه. فخالف عمار بن رزيق سفيان الثوريَّ، وإسرائيل، فزاد في السند إبراهيم بن مهاجر بين أبي إسحاق، ومجاهد، فالظاهر ترجيح روايتهما على

стр. 7930

روايته، لكونهما أحفظ منه، وأوثق. والحاصل أن الحديث صحيح من روايتهما، لولا عنعنة أبي إسحاق. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٦٨/ ٩٩٢، وفي "الكبرى" ١٥/ ١٠٦٤ - بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه الترمذي في "الصلاة" عن محمود بن غيلان، وأبي عمار، كلاهما عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄. وابن ماجه فيه عن أحمد بن سنان، ومحمد بن عُبَادَةَ الواسطيان، كلاهما عن أبي أحمد الزبيري به. وأخرجه (أحمد) جـ ٢ ص ٢٤ و ٣٥ و ٥٨ و ٩٤ و ٩٥ و ٩٩. والله تعالى ولي التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 7931

٦٩ - الْفَضْلُ فِي قِرَاءَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على فضل سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ٩٩٣ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٍ، فَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ، فَيَخْتِمُ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ فَعَلَ ذَلِكَ؟ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ". رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (سليمان بن داود) بن حماد المَهْري، أبو الربيع المصري، ابن أخي رِشْدِين بن سَعْد، ثقة، من [١١]، مات سنة ٢٥٣، أخرج له أبو داود، والنسائي، تقدم في ٦٣/ ٧٩.

стр. 7932

٢ - (ابن وهب) عبد الله المصري، ثقة حافظ عابد، من [٩]، تقدم قبل باب. ٣ - (عمرو بن الحارث) المصري، ثقة حافظ، من [٧]، تقدم قبل باب. ٤ - (سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم، أبو العلاء المصري، قيل: مدني الأصل، وقيل: نشأ بها, صدوق من [٦] مات بعد سنة ١٣٠ وقيل غير ذلك، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١/ ٦٨٦. ٥ - (أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن) بن حارثة بن النعمان، ويقال: ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة الأنصاري النَّجَّاري المدني، لقبه أبو الرجال, لأنه ولد له عشرة رجال، وكنيته أبو عبد الرحمن، ثقة، من [٥]. كان جده حارثة من أهل بدر. روى عن أمه، وعوف بن الحارث بن الطفيل، وأنس بن مالك، وسالم بن عبد الله بن عمر، وجماعة. وعنه بنوه: حارثة، ومحمد الرحمن، ومالك، بنو أبي الرجال، وسعيد بن أبي هلال، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال أبو داود، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال البخاري: هو ثبت، وابنه حارثة منكر الحديث. وقال عباس عن ابن معين: ثقة. وكذا وثقه أحمد ابن حنبل، وأبو حاتم الرازي. أخرج له الجماعة، سوى أبي داود، والترمذي.

стр. 7933

٦ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعيد بن زُرَارة الأنصارية المدنية، ثقة، من [٣]، ماتت قبل المائة، وقيل: بعدها، أخرج لها الجماعة، تقدمت في ١٣٤/ ٢٠٣. ٧ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو، وأبو داود، وأبا الرجال، فما أخرح له أبو داود، والترمذي، وأنهم مصريون إلى سعيد، والباقون مدنيون، وفيه رواية الابن عن أمه، وتابعي، عن تابعية، وفيه عائشة من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عمرة) زاد في رواية مسلم: "وكانت في حجر عائشة زوج النبي ﷺ " (عن عائشة) ﵂ (أن رسول الله ﷺ بعث رجلًا) لم يعرف اسمه (على سرية) أي جعله أميرًا على طائفة من الجيش. قال الفيومي ﵀: السَّريَّة: قِطعَةٌ من الجيش، فَعِيلَةٌ بمعنى فاعلة؛ لأنها تَسْرِي في خُفْيَة، والجمع سَرَايا، وسَرِيَّات، مَثل عَطِيَّة وَعطَايَا، وعَطِيَّات. انتهى (١). (فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم) أي حين يصلي بهم إمامًا

стр. 7934

(فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]) أي يختم قراءته بقراءة هذه السورة. قال ابن دقيق العيد ﵀: هذا يدلّ على أنه كان يقرأ بغيرها، ثم يقرؤها في كل ركعة، وهذا هو الظاهر. ويحتمل أن يكون المراد أنه يختم بها آخر قراءته، فيختص بالركعة الأخيرة، وعلى الأول فيؤخذ منه جواز الجمع بين سورتين في ركعة. انتهى. (فلما رجعوا) من غزوهم (ذكروا ذلك) أي ما يفعله أميرهم من ختم قراءته بهذه السورة (لرسول الله ﷺ ، فقال) ﷺ : (سلوه لأيّ شيء فعل ذلك؟ فسألوه) عن ذلك (فقال: لأنها صفة الرحمن الجار والمجروو متعلق بمحذوف، دل عليه السؤال، أي إنما أفعل ذلك لأنها صفة الرحمن . و"الصِّفَةُ" من الوَصْف، مثل العِدَة من الوَعْدِ، والجمع صِفَات. يقال: وَصَفْتُه وَصْفًا، من باب وَعَدَ: نَعَتُّهُ بما فيه، ويقال: هو مأخوذ من قولهم: وَصَفَ الثوبُ الجسمَ: إذا أظهر حالَهُ، وبَيَّنَ هَيْئَته، ويقال: الصفة هي بالحال المنتقلة، والنعت بما كان في خَلْقٍ، أو خُلُق أفاده الفيومي (١). وقال في "الفتح": قال ابن التين: إنما قال: إنها صفة الرحمن, لأن فيها أسماءه وصفاته، وأسماؤه مشتقة من صفاته. وقال غيره: يحتمل

стр. 7935

أن يكون الصحابي المذكور، قال ذلك مستندًا لشيء سمعه من النبي ﷺ ، إما بطريق النصوصية، وإما بطريق الاستنباط. وقد أخرج البيهقي في "كتاب الأسماء والصفات" بسند حسن عن ابن عباس ﵄: أن اليهود أتوا النبي ﷺ ، فقالوا: صف لنا ربك الذي تعبده، قأنزل الله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] إلى آخرها، فقال: "هذه صفة ربي ". وعن أبي بن كعب ﵁، قال: قال المشركون للنبي ﷺ : انسب لنا ربك، فنزلت "سورة الإخلاص" … الحديث. وهو عند ابن خزيمة في "كتاب التوحيد"، وصححه الحاكم. وفيه: أنه ليس شيء يولد إلا يموت، وليس شيء يموت إلا يورث، والله لا يموت، ولا يورث، ولم يكن له شبه ولا عدل، وليس كمثله شيء. قال البيهقي: معنى قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ليس كهو شيء. قاله أهل اللغة، قال: ونظيره قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [البقرة: ١٣٧] يريد بالذي آمنتم به، وهي قراءة ابن عباس. قال: والكاف في قوله: "كمثله" للتأكيد، فنفى الله عنه المثلية بآكد ما يكون من النفي، وأنشد لورقة بن نوفل في زيد بن عمرو بن نفيل من أبيات: وَدِينُكَ دِينٌ لَيْسَ دِينٌ كمِثْلِهِ

стр. 7936

ثم أسند عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [الروم: ٢٧] يقول: ليس كمثله شيء، وفي قوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] هل تعلم له شبهًا أو مثلًا. وفي حديث الباب حجة لمن أثبت أن لله صفة، وهو قول الجمهور. وشذ ابن حزم، فقال: هذه لفظة اصطلح عليها أهل الكلام من المعتزلة ومن تبعهم، ولم تثبت عن النبي ﷺ ، ولا عن أحد من الصحابة، فإن اعترضوا بحديث الباب، فهو من أفراد سعيد بن أبي هلال، وفيه ضعف، قال: وعلى تقدير صحته، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، صفة الرحمن كما جاء في هذا الحديث، ولا يزاد عليه بخلاف الصفة التي يطلقونها، فإنها في لغة العرب لا تطلق إلا على جوهر أو عرض. كذا قال. قال الحافظ: وسعيد متفق على الاحتجاج به، فلا يلتفت إليه في تضعيفه، وكلامه الأخير مردود باتفاق الجميع على إثبات الأسماء الحسنى، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٥]. وقال بعد أن ذكر منها عدة أسماء في "سورة الحشر": ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الحشر: ٢٤]، والأسماء المذكورة فيها بلغة العرب صفات، ففي إثبات أسمائه إثبات صفاته؛ لأنه إذا ثبت أنه حي مثلًا، فقد ثبت وصفه بصفة زائدة على الذات، وهي صفة الحياة، ولولا ذلك لوجب الاقتصار على ما ينبئ عن وجود الذات فقط، وقد قال :

стр. 7937

﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)﴾ [الصافات: ١٨٠] فنزه نفسه عما يصفونه به من صفة النقص، ومفهومه أن وصفه بصفة الكمال مشروع. وقد قسم البيهقي وجماعة من أئمة السنة جميعَ الأسماء المذكورة في القرآن، وفي الأحاديث الصحيحة على قسمين: أحدهما: صفات ذاته، وهي ما استحقه فيما لم يزل، ولا يزال. والثاني: صفات فعله، وهي ما استحقه فيما لا يزال, دون الأزل، قال: ولا يجوز وصفه إلا بما دلّ عليه الكتاب والسحة الصحيحة الثابتة، أو أجْمِعَ عليه. ثم منه ما اقترنت به دلالة العقل، كالحياة، والقدرة، والعلم، والإراده، والسمع، والبصر، والكلام، من صفات ذاته، وكالخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، والعفو، والعقوبة، من صفات فعله. ومنه ما ثبت بنص الكتاب والسنة، كالوجه، واليد، والعين، من صفات ذاته، وكالاستواء، والنزول، والمجيء من صفات فعله، فيجوز إثبات هذه الصفات له لثبوت الخبر بها على وجه ينفي التشبيه، فصفة ذاته لم تزل موجودة بذاته، ولا تزال، وصفة فعله ثابتة عنه، ولا يحتاج في الفعل إلى مباشرة، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢].

стр. 7938

وقال القرطبي ﵀ في "المفهم": اشتملت ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] على اسمين يتضمنان جميع أوصاف الكمال، وهما: الأحد، والصمد، فإنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال، فإن الواحد والأحد -وإن رجعا إلى أصل واحد- فقد افترقا استعمالًا وعرفًا؛ فالوحدة راجعة إلى نفي التعدد والكثرة، والواحد أصل العدد من غير تعرض لنفي ما عداه، والأحد يثبت مدلوله، ويتعرض لنفي ما سواه، ولهذا يستعملونه في النفي، ويستعملون الواحد في الإثبات، ويقال: ما رأيت أحدًا، ورأيت واحدًا، فالأحد في أسماء الله تعالى مشعر بوجوده الخاص به الذي لا يشاركه فيه غيره، وأما الصمد فإنه يتضمن جميع أوصاف الكمال؛ لأن معناه الذي انتهى سؤدده بحيث يُصمَد إليه في الحوائج كلها، وهو لا يتم حقيقة إلا لله. انتهى. وقال ابن دقيق العيد ﵀: قوله: "لأنها صفة الرحمن". يحتمل أن يكون مراده أن فيها ذكر صفة الرحمن، كما لو ذكر وصف، فعبر عن الذكر بأنه الوصف، وإن لم يكن نفس الوصف. ويحتمل غير ذلك، إلا أنه لا يختص ذلك بهذه السورة، لكن لعل تخصيصها بذلك لأنه ليس فيها إلا صفات الله ، فاختصت بذلك دون غيرها. انتهى (١).

стр. 7939

(فأنا أحب أن أقرأ بها) أي أقرأ هذه السورة التي هي صفة الرحمن (قال رسول الله ﷺ : أخبروه أن الله يحبه)، قال ابن دقيق العيد ﵀: يحتمل أن يكون سبب محبة الله له محبته لهذه السورة، ويحتمل أن يكون لما دل عليه كلامه؛ لأن محبته لذكر صفات الرب دالة على صحة اعتقاده. وقد ذكر في "الفتح" اختلاف العلماء المتأخرين في معنى المحبة، أعرضت عن ذكرها هنا؛ لكونها أقوالًا مخالفة لما كان عليه السلف ﵏، من إثبات صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه، أو وصفه بها رسوله ﷺ فيما صح من أحاديثه، على ما جاءت به من غير تشبيه ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل. فالحق أن صفة المحبة ثابتة لله على حقيقتها على الوجه الذي يليق بجلاله ، ولا يلزم من إثباتها له على هذا الوجه تشبيهه بمخلوقاته، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، كما أنه لا يلزمنا ذلك حينما نثبت سائر صفات المولى سبحانه، كالسمع، والبصر، والكلام، والعلم، وسائر صفاته، سواءً بسواء، وكما لا يلزمنا أيضًا حينما نثبت له ذاته المقدسة، فإن إثبات الصفات فرع إثبات الذات. فافهم هذا وتحققه، فإنه مما زلَّت فيه أقدام كثير من المتأخرين ممن يشتغل بعلم الكلام. والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. نسأل الله تعالى أن يهدينا الصراط المستقيم، بمنه وفضله العظيم.

стр. 7940

وفي هذا الحديث بيان فضل سورة الإخلاص؛ حيث كان محبتها موجبًا لمحبة الله التي هي أمنية كل قاصد، ورغبة كل راغب. اللهم ارزقنا حبك، وحب من ينفعنا حبه عندك، والعمل الذي يبلغنا حبك، إنك سميع قريب مجيب الدعوات. وفيه أيضًا جواز الجمع بين سور متعددة غير الفاتحة, لأنه ﷺ قرر الرجل على فعله، وبشره بما بشره به. والله ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكرالمصنف له. أخرجه هنا ٦٩/ ٩٩٣ و"الكبرى" ١٦/ ١٠٦٥، وفي "عمل اليوم والليلة" ٧٠٣ - بالسند المذكور. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في "التوحيد" عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، من سعيد بن أبي هلال، عن أبي الرجال، عن أمه، عنها. ومسلم في "الصلاة" من أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي بن وهب، عن عمه به. والله تعالى أعلم بالصواب،

стр. 7941

وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا, ونعم الوكيل. ٩٩٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى آلِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَجَبَتْ". فَسَأَلْتُهُ: مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "الْجَنَّةُ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد، ثقة ثبت، من [١٠]. تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه المدني، من [٧]. تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (عبيد الله بن عبد الرحمن) والمشهور أنه عبد الله -مكبرًا- (١) ابن عبد الرحمن بن الحارث بن سعد بن أبي ذباب -بضم المعجمة- الدوسي المدني، ثقة، من [٣]، روى من أبيه، وأبي هريرة، وسهل بن سعد، وعبيد بن حنين. وعنه مجاهد بن جبر، ومالك، وسعيد بن أبي هلال، وأبو الحويرث

стр. 7942

عبد الرحمن بن معاوية، وعكرمة بن إبراهيم. قال ابن معين: عبد الله ابن عبد الرحمن الذي روى عن عبيد بن حنين ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وفرق ابن أبي حاتم بإن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث ابن أبي ذباب، فذكر ترجمته، وقال في "باب عبيد الله": عبيدُ الله بنُ عبد الرحمن روى عن عبيد بن حنين، وعنه مالك، سئل أبي عنه؟ فقال: شيخ، وحديثه مستقيم. انتهى. أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي (١). ٤ - (عُبيد بن حُنين) -بنونين مصغرًا- المدني أبو عبد الله، مولى آل زيد بن الخطاب، ويقال: مولى بني زُرَيق، ثقة قليل الحديث، من [٣]. روى عن قتادة بن النعمان الظَّفَريّ، وأبي موسى الأشعري، وابن عمر، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه سالم أبو النضر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو الزناد، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذُبَاب، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة وليس بكثير الحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". له عند أبي داود حديث في النهي عن بيع السلعة حيث تباع. قال الواقدي وغيره: مات سنة ١٠٥ وهو ابن تسعين سنة. أخرج له الجماعة (٢)

стр. 7943

٥ - (أبو هريرة) ﵁. تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى عبيد الله بن عبد الرحمن، فانفرد به هو، وأبو داود، والترمذي، وأنه مسلسل بالمدنيين، وفيه رواية الأقران؛ عبيد الله, عن عبيد بن حنين. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁، أنه قال: (أقبلت مع رسول الله ﷺ ، فسمع رجلًا يقرأ قل هو الله أحد) يعني أنه الواحد الوتر الذي لا شبيه له، ولا نظير، ولا صاحبة، ولا ولد، ولا شريك. ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله ؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله (١). (الله الصمد) قال أهل اللغة: الصمد: السيد الذي يُصمَد إليه في النوازل والحوائج. وقيل: الصمد: الدائم الباقي. وقيل. تفسيره ما بعده ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤,٣] أي لم يكن له شبيه، ولا عَدْل، وليس كمثله شيء. وفيه تقديم وتأخير، وأصله: ولم يكن له أحد كفوًا، فقدم خبر "يكن" على اسمها, لينساق أواخر الآي على نظم واحد. وقال ابن عباس ﵄: "لم يلد" كما وَلَدَت مريمُ، "ولم يولد" كما وُلِد

стр. 7944

عيسى، وعزير، وهو رد على النصارى، وعلى من قال: عزير ابن الله ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] أي لم يكن له مثلًا أحد. انتهى (١). (فقال رسول الله ﷺ : وجبت) أي ثبتت واستقرت. وقال السندي ﵀: لا دلالة في الحديث على عموم الوجوب لكل قارئ، إلا بالنظر إلى أن الظاهر أن الوجوب جزاء لقراءته، فالظاهر عمومه لكل قارئ. والله تعالى أعلم. انتهى (٢). قال أبو هريرة ﵁ (فسألته) وفي رواية لأحمد: "قالوا: يا رسول الله ما وجبت؟ " (ماذا يا رسول الله؟) أي ما هذا الشيء الذي وجب؟ (قال:) ﷺ (الجنة) خبر لمحذوف؛ لدلالة السؤال عليه، كما قال ابن مالك في "خلاصته". وَحَذْف مَا يُعلَمُ جَائِزٌ كَمَا … تَقُولُ زَيْدٌ بَعْدَ مَنْ عِنْدَكُمَا وَفِي جوَاب كَيْفَ زَيْدٌ قُلْ دَنِفْ … فَزَيْدٌ اسْتُغْنِيَ عَنْهُ إِذْ عُرفْ أي هي الجنة. وزاد أحمد في رواية له من طريق عثمان بن عمر، عن مالك جـ ٢ ص ٥٣٥ - ٥٣٦: "فقال أبو هريرة: فأردت أن آتيه، فأبَشِّرَهُ، فآثرتُ الغداء مع رسول الله ﷺ ، وفَرِقْتُ (٣) أن يفوتني الغداء

стр. 7945

مع رسول الله ﷺ ، ثم رجعت إلى الرجل، فوجدته قد ذهب". وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٦٩/ ٩٩٤، وفي "الكبرى" ١٦/ ١٠٦٦، وفي "عمل اليوم والليلة" ١٧٤/ ١٠٥٣٨ - بالسند المذكور. وفي "التفسير" ١١٧١٥ عن قتيبة، والحارث بن مسكين، عن ابن القاسم- كلاهما عن مالك به والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه الترمذي في "فضائل القرآن" عن أبي كريب، عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن مالك بن أنس، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن ابن حُنين مولى لآل زيد بن الخطاب، أو مولى زيد بن الخطاب، عن أبي هريرة ﵁. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١٤٦، وأحمد ٢/ ٣٠٢ و ٥٣٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

стр. 7946

٩٩٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً، يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١، ٢ - تقدما في السند الماضي. ٣ - (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة) الأنصاري المازني المدني، ثقة، من [٦]، مات في خلافة المنصور، أخرج له البخاري وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. تقدم في ١٤/ ٦٤٤. تنبيه: قوله: "عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة". هذا هو المحفوظ، وكذا هو في الموطأ. ورواه أبو صفوان الأموي، عن مالك، فقال: "عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه". أخرجه الدارقطني، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر، عن أبيه، ومَعْن من طريق يحيى القطان، ثلاثتهم

стр. 7947

عن مالك، وقال بعده: "إن الصواب" عبد الرحمن بن عبد الله" كما في الأصل، وكذا قال الدارقطني، وأخرجه النسائي أيضًا من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر، عن مالك كذلك، وقال بعده: "الصواب عبد الرحمن بن عبد الله". وقد تقدم مثل هذا الاختلاف في حديث آخر عن مالك في "كتاب الأذان". قاله في "الفتح" (١). ٤ - (عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) الأنصاري المدني، ثقة، من [٣] أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. تقدم في ١٤/ ٦٤٤. ٥ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان ﵄، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا عبد الرحمن، وأباه، فما أخرج لهما مسلم، والترمذي، وأنه مسلسل بالمدنيين، وفيه أبو سعيد الخدري، أحد المكثرين السبعة، روى ١١٧٠ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ (أن رجلًا سمع رجلًا)

стр. 7948

القارئ هو قتادة بن النعمان. أخرج أحمد من طريق أبي الهيثم، عن أبي سعيد، قال: "بات قتادة بن النعمان يقرأ من الليل كله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] لا يزيد عليها". الحديث. والذي سمعه لعله أبو سعيد راوي الحديث؛ لأنه أخوه لأمه، وكانا متجاورين. وبذلك جزم ابن عبد البرّ، فكأنه أبهم نفسه وأخاه. وقد أخرج الدارقطني من طريق إسحاق بن الطَّبَّاع عن مالك في هذا الحديث بلفظ: "إن لي جارًا يقوم بالليل، فما يقرأ إلا بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ". قاله في "الفتح" (١). قال الجامع عفا الله عنه: كون الرجل الذي سمع هو أبا سعيد الخدري يبعده ما أخرجه المصنف في "عمل اليوم والليلة" من طريق إسماعيل بن جعفر، من مالك بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرني قتادة بن النعمان أن رجلًا في زمن النبي ﷺ كان يقرأ من السحر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها، لا يزيد عليها، فلما أصبح أتى رجل رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن فلانًا قام في الليل يقرأ من السحر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤] يرددها, لا يزيد عليها، كأنه يتقالّها، فقال النبي ﷺ ؟ "والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن". فهذه الرواية تبعد أن يكون أبو سعيد الخدري هو الذي سمع، بل إنما أخبره بالقصة قتادة بن النعمان ﵄. وأما الذي قرأ فلا يبعد

стр. 7949

أن يكون هو قتادة بن النعمان، ﵁. والله تعالى أعلم. ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] في محل نصب مفعول "يقرأ" محكي، (يرددها) أي يعيدها مرة بعد أخرى، والجملة في محل نصب على الحال من فاعل "يقرأ". وفي رواية محمد بن جهضم: "يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] كلها يرددها". (فلما أصبح جاء) ذلك الرجل الذي سمع القارئ يردد تلك السورة (إِلى النبي ﷺ ، فذكر ذلك له) أي ذكر للنبي ﷺ ما فعله الرجل من ترديد قراءة هذه السورة، متعجبًا من ذلك. وفي رواية البخاري: "وكأن الرجل يتقالّها"، أي يعتقد أنها قليلة. والمراد أن ذلك الرجل تعجب من اقتصاره على تكرار هذه السورة القصيرة مع وجود سور طوال، فكان في نظره أن الأولى له أن يستكثر من قراءتها, لا أن يقتصر على تكرار هذه السورة القصيرة. (فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده) فيه إثبات اليد لله تعالى على ما يليق بجلاله (إِنها) أي سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] (لتعدل) أي تساوي (ثلث القرآن")، اختلف أهل العلم في المعنى المراد به، فحمله بعضهم على ظاهره، فقال: هي ثلث باعتبار معاني القرآن؛ لأنه أحكام، وأخبار، وتوحيد، وقد اشتملت هي على القسم الثالث، فكانت ثلثًا بهذا الاعتبار. ويُستَأنَسُ لهذا بما في رواية لمسلم من حديث أبي الدرداء رضي الله

стр. 7950

عنه مرفوعًا، قال: "إن الله جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، جزءًا من أجزاء القرآن" (١). وقال القرطبي: اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أصناف الكمال، لم يوجدا في غيرها من السور، وهما: الأحد والصمد, لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال. وبيان ذلك أن "الأحد" يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره، و"الصمد" يشعر بجميع أوصاف الكمال؛ لأنه الذي انتهى إليه سؤدده، فكان مرجع الطلب منه وإليه، ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع خصال الكمال، وذلك لا يصلح إلا لله تعالى. فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات، وصفات الفعل ثلثًا. انتهى. وقال غيره: تضمنت هذه السورة توجيه الاعتقاد، وصدق المعرفة، وما جب إثباته لله من الأحدية المنافية لمطلق الشركة، والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص، ونفي الولد والوالد المقرر لكمال المعنى، ونفي الكفء المتضمن لنفي الشبيه والنظير، وهذه مجامع التوحد الاعتقادي، ولذلك عادلت ثلث القرآن؛ لأن القرآن: خبر، وإنشاء، والإنشاء: أمر ونهي وإباحة، والخبر: خبر عن الخالق، وخبر
следующие страницы →