← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.

стр. 7946

٩٩٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً، يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١، ٢ - تقدما في السند الماضي. ٣ - (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة) الأنصاري المازني المدني، ثقة، من [٦]، مات في خلافة المنصور، أخرج له البخاري وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. تقدم في ١٤/ ٦٤٤. تنبيه: قوله: "عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة". هذا هو المحفوظ، وكذا هو في الموطأ. ورواه أبو صفوان الأموي، عن مالك، فقال: "عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه". أخرجه الدارقطني، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر، عن أبيه، ومَعْن من طريق يحيى القطان، ثلاثتهم

стр. 7947

عن مالك، وقال بعده: "إن الصواب" عبد الرحمن بن عبد الله" كما في الأصل، وكذا قال الدارقطني، وأخرجه النسائي أيضًا من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر، عن مالك كذلك، وقال بعده: "الصواب عبد الرحمن بن عبد الله". وقد تقدم مثل هذا الاختلاف في حديث آخر عن مالك في "كتاب الأذان". قاله في "الفتح" (١). ٤ - (عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) الأنصاري المدني، ثقة، من [٣] أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. تقدم في ١٤/ ٦٤٤. ٥ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان ﵄، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا عبد الرحمن، وأباه، فما أخرج لهما مسلم، والترمذي، وأنه مسلسل بالمدنيين، وفيه أبو سعيد الخدري، أحد المكثرين السبعة، روى ١١٧٠ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ (أن رجلًا سمع رجلًا)

стр. 7948

القارئ هو قتادة بن النعمان. أخرج أحمد من طريق أبي الهيثم، عن أبي سعيد، قال: "بات قتادة بن النعمان يقرأ من الليل كله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] لا يزيد عليها". الحديث. والذي سمعه لعله أبو سعيد راوي الحديث؛ لأنه أخوه لأمه، وكانا متجاورين. وبذلك جزم ابن عبد البرّ، فكأنه أبهم نفسه وأخاه. وقد أخرج الدارقطني من طريق إسحاق بن الطَّبَّاع عن مالك في هذا الحديث بلفظ: "إن لي جارًا يقوم بالليل، فما يقرأ إلا بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ". قاله في "الفتح" (١). قال الجامع عفا الله عنه: كون الرجل الذي سمع هو أبا سعيد الخدري يبعده ما أخرجه المصنف في "عمل اليوم والليلة" من طريق إسماعيل بن جعفر، من مالك بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرني قتادة بن النعمان أن رجلًا في زمن النبي ﷺ كان يقرأ من السحر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها، لا يزيد عليها، فلما أصبح أتى رجل رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن فلانًا قام في الليل يقرأ من السحر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤] يرددها, لا يزيد عليها، كأنه يتقالّها، فقال النبي ﷺ ؟ "والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن". فهذه الرواية تبعد أن يكون أبو سعيد الخدري هو الذي سمع، بل إنما أخبره بالقصة قتادة بن النعمان ﵄. وأما الذي قرأ فلا يبعد

стр. 7949

أن يكون هو قتادة بن النعمان، ﵁. والله تعالى أعلم. ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] في محل نصب مفعول "يقرأ" محكي، (يرددها) أي يعيدها مرة بعد أخرى، والجملة في محل نصب على الحال من فاعل "يقرأ". وفي رواية محمد بن جهضم: "يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] كلها يرددها". (فلما أصبح جاء) ذلك الرجل الذي سمع القارئ يردد تلك السورة (إِلى النبي ﷺ ، فذكر ذلك له) أي ذكر للنبي ﷺ ما فعله الرجل من ترديد قراءة هذه السورة، متعجبًا من ذلك. وفي رواية البخاري: "وكأن الرجل يتقالّها"، أي يعتقد أنها قليلة. والمراد أن ذلك الرجل تعجب من اقتصاره على تكرار هذه السورة القصيرة مع وجود سور طوال، فكان في نظره أن الأولى له أن يستكثر من قراءتها, لا أن يقتصر على تكرار هذه السورة القصيرة. (فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده) فيه إثبات اليد لله تعالى على ما يليق بجلاله (إِنها) أي سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] (لتعدل) أي تساوي (ثلث القرآن")، اختلف أهل العلم في المعنى المراد به، فحمله بعضهم على ظاهره، فقال: هي ثلث باعتبار معاني القرآن؛ لأنه أحكام، وأخبار، وتوحيد، وقد اشتملت هي على القسم الثالث، فكانت ثلثًا بهذا الاعتبار. ويُستَأنَسُ لهذا بما في رواية لمسلم من حديث أبي الدرداء رضي الله

стр. 7950

عنه مرفوعًا، قال: "إن الله جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، جزءًا من أجزاء القرآن" (١). وقال القرطبي: اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أصناف الكمال، لم يوجدا في غيرها من السور، وهما: الأحد والصمد, لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال. وبيان ذلك أن "الأحد" يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره، و"الصمد" يشعر بجميع أوصاف الكمال؛ لأنه الذي انتهى إليه سؤدده، فكان مرجع الطلب منه وإليه، ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع خصال الكمال، وذلك لا يصلح إلا لله تعالى. فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات، وصفات الفعل ثلثًا. انتهى. وقال غيره: تضمنت هذه السورة توجيه الاعتقاد، وصدق المعرفة، وما جب إثباته لله من الأحدية المنافية لمطلق الشركة، والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص، ونفي الولد والوالد المقرر لكمال المعنى، ونفي الكفء المتضمن لنفي الشبيه والنظير، وهذه مجامع التوحد الاعتقادي، ولذلك عادلت ثلث القرآن؛ لأن القرآن: خبر، وإنشاء، والإنشاء: أمر ونهي وإباحة، والخبر: خبر عن الخالق، وخبر

стр. 7951

عن خلقه، فأخلصت سورة الإخلاص الخبر عن الله، وخلصت قارئها من الشرك الاعتقادي. ومنهم من حمل المثلية على تحصيل الثواب، فقال: معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يُحَصِّل للقارئ مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن. وقيل: مثله لغير تضعيف. قال الحافظ: وهي دعوى بغير دليل. ويؤيد الإطلاق ما أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء ﵁، مرفوعًا: "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة"؟ قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تعدل ثلث القرآن". ولمسلم أيضًا من حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "احشدوا (١) فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن"، فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله ﷺ ، فقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: إني أرَى هذا خبر جاءه من السماء، فذاك الذي أدخله، ثم خرج النبي ﷺ ، فقال: إني قلت لكم: "سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن". ولأبي عبيد من حديث أبي بن كعب ﵁: "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فكأنما قرأ ثلث القرآن". وإذا حمل ذلك على ظاهره فهل ذلك لثلث من القرآن معين، أو لأيّ ثلث فرض منه؟ فيه نظر، ويلزم على الثاني أن من قرأها ثلاثًا كان

стр. 7952

كمن قرأ ختمة كاملة. وقيل: المراد من عمل بما تضمنته من الإخلاص والتوحيد كان كمن قرأ ثلث القرآن. وادعى بعضهم أن قوله: "تعدل ثلث القرآن" يختص بصاحب الواقعة, لأنه لما رددها في ليلته كان كمن قرأ ثلث القرآن بغير ترديد. قال القابسي: ولعل الرجل الذي جرى له ذلك لم يكن يحفظ غيرها، فلذلك استقل عمله، فقال له الشارع ذلك، ترغيبًا له في عمل الخير، وإن قلّ. وقال ابن عبد البر ﵀: من لم يتأول هذا الحديث أخلص ممن أجاب بالرأي. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أنّ هذه التأويلات كلها مما لا يلتفت إليه، بل ما دل عليه ظاهر النص هو المراد كما أشار إليه الحافظ ابن عبد البر ﵀ في كلامه المذكور آنفًا، وحاصله إجراء ظاهر النص على مقتضاه، وعدم التكلف بالتأويل إلى ما لا يتناسب مع واضح معناه، فـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تعدل ثلث القرآن تلاوةً وثوابًا، كما نصّ على ذلك من أمِرَ بالتبليغ والبيان. والله تعالى أعلم. وفي هذا الحديث إثبات فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. وقد قال بعض العلماء: إنها تضاهي كلمة التوحيد، لما اشتملت عليه من الجمل المثبتة والنافية مع زيادة تعليل، ومعنى النفي فيها أنه الخالق الرازق المعبود؛ لأنه ليس فوقه من يمنعه كالوالد، ولا من يساويه كالكفء، ولا من يعينه على ذلك كالولد.

стр. 7953

وفيه أيضًا إلقاء العالم السائل على أصحابه، واستعمال اللفظ في غير ما يتبادر للفهم؛ لأن المتبادر من إطلاق ثلث القرآن أن المراد ثلث حجمه المكتوب مثلًا، وقد ظهر أن ذلك غير مراد. أفاده في "الفتح" (١). فائدة: قال في "الفتح": أخرج الترمذي، والحاكم، وأبو الشيخ، من حديث ابن عباس رفعه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تعدل نصف القرآن، و"الكافرون" تعدل ربع القرآن". وأخرج الترمذي أيضًا، وابن أبي شيبة، وأبو الشيخ، من طريق سلمة بن وردان، عن أنس ﵁: "أن "الكافرون"، و"النصر" تعدل كل منهما ربع القرآن، و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل ربع القرآن". زاد ابن أبي شيبة، وأبو الشيخ: "وآية الكرسي تعدل ربع القرآن". وهو حديث ضعيف، لضعف سلمة، وإن حسنه الترمذي، فلعله تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال، وكذا تصحيح الحاكم حديث ابن عباس، وفي سنده يمان بن المغيرة، وهو ضعيف عندهم. انتهى (٢). وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخدري ﵁ هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:

стр. 7954

أخرجه هنا ٦٩/ ٩٩٥، وفي "الكبرى" ١٦/ ١٠٦٧، وفي "عمل اليوم والليلة" ١٠٥٣٤ - بالسند المذكور. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في "فضائل القرآن" عن عبد الله بن يوسف، وفي "الأيمان والنذور" عن القعنبي، وفي "التوحيد" عن إسماعيل بن جعفر- ثلاثتهم عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عنه. وقال في موضعين: وقال أبو معمر -يعني إسماعيل بن إبراهيم- عن إسماعيل بن جعفر عن مالك، عن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي سعيد: حدثني أخي قتادة بن النعمان بهذا، وأبو داود في الصلاة عن القعنبي به. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١٤٦، وأحمد ٣/ ٢٣ و ٣٥ و ٤٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٩٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ امْرَأَةٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] ثُلُثُ الْقُرْآنِ". قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا أَعْرِفُ إِسْنَادًا أَطْوَلَ مِنْ هَذَا.

стр. 7955

رجال هذا الإسناد: عشرة ١ - (محمد بن بشار) بندار، أبو بكر البصري، ثقة ثبت من [١٠]، مات سنة ٢٥٢، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢٤/ ٢٧. ٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي الإمام الحافظ الحجة الثبت، من [٩] مات سنة ١٩٨, أخرج له الجماعة. تقدم في ٤٢/ ٤٩. ٣ - (زائدة) بن قُدَامَة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت سنين، من [٧]، مات سنة ١٦٠، أخرج له الجماعة. تقدم في ٧٤/ ٩١. ٤ - (منصور) بن المعتمر السلمي، أبو عتَّاب الكوفي، ثقة ثبت، من [٥]، مات سنة ١٣٢، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٢. ٥ - (هلال بن يِسَاف (١)) الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من [٣]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة. تقدم في ٣٩/ ٤٣. ٦ - (ربيع بن خُثَيم (٢)) بن عائذ بن عبد الله بن موهبة بن منقد بن نصر بن الحكم بن الحارث بن مالك بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أدّ ابن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الثوري، أبو يزيد الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من [٢]. روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن ابن مسعود، وأبي أيوب

стр. 7956

الأنصاري، وامرأة من الأنصار، وعمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وعنه ابنه عمد الله، ومنذر الثوري، والشعبي، وهلال بن يساف، وإبراهيم النخعي، وبكر بن ماعز، وغيرهم. قال عمرو بن مرة، عن الشعبي: كان من معادن الصدق. وقيل لأبي وائل: أيما أكبر، أنت، أو الربيع؟ قال: أنا أكبر منه سنًا، وهو أكبر مني عقلًا. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: لا يسأل عن مثله. وقال ابن حبان في "الثقات": أخباره في الزهد والعبادة أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في ذكرها، مات بعد قتل الحسين سنة ٦٣، وأرخه ابن قانع (٦١) وقال العجلي: تابعي ثقة، وكان خيارًا. قال الحافظ: وروى أحمد في الزهد عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يقول للربيع: والله لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك. وزاد المزّيّ من غير عزو للزهد: وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين. وقال منذر الثوري: شهد مع علي صفِّين. وقال الشعبي: كان الربيع أشد أصحاب ابن مسعود ورَعًا، وقال علقمة بن مرثد: انتهى الزهد إلى ثمانية، فأما الربيع فقيل له حين أصابه الفالح: لو تداويت؟ فقال: لقد علمت أن الدواء حق، ولكن ذكرت عادًا، وثمود، وأصحاب الرَّسِّ، وقرونًا بين ذلك كثيرًا كانت فيهم الأوجاع، وكانت لهم الأطباء، فما بقي المداوي ولا المداوَى. ومناقبه كثيرة جدًا. أخرج له الجماعة، سوى أبي داود، فأخرج له في "القدر" (١).

стр. 7957

٧ - (عمرو بن ميمون) الأودي، أبو عبد الله، أو أبو يحيى الكوفي، ثقة عابد مخضرم مشهور من [٢]، مات سنة ٧٤، وقيل بعدها، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٩٢/ ٣٠٧. ٨ - (ابن أبي ليلى) هو عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة من [٢]، مات سنة ٨٦، أخرج له الجماعة. تقدم في ٨٦/ ١٠٤. ٩ - (امرأة) في شرح السيوطي ﵀ أنها امرأة أبي أيوب. اهـ. ولم أجد من ترجمها. ١٠ - (أبو أيوب) خالد بن زيد بن كليب الأنصاري الصحابي المشهور ﵁ تقدم في ٢٠/ ٢٠. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من عُشَاريات المصنف ﵀، وهو أنزل ما وقع له من الأسانيد، كما قال هو: "ما أعرف إسنادًا أطول من هذا". ومنها: أن رجاله كلهم ثقات مشهورون، غير المرأة، فلم أعرفها، إلا أن في شرح السيوطي: ما نصه: "والمرأة هي امرأة أبي أيوب". اهـ، ولم يذكر مستنده. ومنها: أنهم من رجال الجماعة، غير ربيع بن خثيم، فما أخرج له أبو داود إلا في القدر. ومنها: أن شيخه ممن اتفق الستة على الرواية عنهم دون

стр. 7958

واسطة. ومنها: أن فيه ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، أولهم منصور. قاله الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى (١). والله تعالى أعلم. وشرح الحديث واضح. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي أيوب ﵁ هذا صحيح. فإن قلت: في سنده مجهولة، فكيف يصح؟ قلت: يشهد له حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الماضي وغيره، فيصح بذلك. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٦٩/ ٩٩٦ وفي "الكبرى" ١٦/ ١٠٦٨، وفي "عمل اليوم والليلة" ١٧٣/ ١٠٥١٧ - بالسند المذكور. و١٧٣/ ١٠٥٢٦ عن أحمد بن سليمان، عن حسين الجعفي، عن زائدة به، وزاد فيه "ومن قال: لا إله إلا الله، وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كُنَّ له عَدْلَ عشر رِقَاب". و ١٧٣/ ١٠٥١٨ عن أبي بكر بن علي، عن عبيد الله بن

стр. 7959

عمر القواريري، ويوسف بن مروان، كلاهما عن فضيل بن عياض، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن ميمون، عن ربيع بن خثيم، عن ابن أبي ليلى، مختصرًا. و١٧٣/ ١٠٥١٩ عن زكريا بن يحيى، عن بشر بن الحكم، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور، عن ربعي، عن عمرو بن ميمون، عن ابن أبي ليلى نحوه. و ١٧٣/ ١٠٥١٦ عن ابن المثنى، عن غندر، عن شعبة، عن منصور، عن هلال، عن ربيع بن خثيم، عن عمرو، عن امرأة به. و١٧٣/ ١٠٥١٥ عن محمد بن قُدَامة، عن جرير، عن منصور، عن هلال، عن الربيع بن خثيم، عن امرأة من الأنصار به. و ١٧٣/ ١٠٥٢٠ عن ابن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن شعبة، عن حصين، عن هلال، عن الربيع، يرفعه إلى النبي ﷺ بينهما امرأة. و ١٧٣/ ١٠٥٢٣ عن أحمد بن سليمان، عن يعلي بن عبيد، عن زكريا، عن الشعبي، عن ابن أبي ليلى، عن أبي أيوب به موقوفًا. و ١٧٣/ ١٠٥٢٤ عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام، عن إسحاق الأزرق، عن ابن عون، عن الشعبي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي أيوب قولَه. و١٧٣/ ١٠٥١٤ عن هناد، عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن منذر، عن الربيع بن خثيم، قال: سمعت الأنصاري يقول، فذكره موقوفًا. و ١٧٣/ ١٠٥٣٠ عن أحمد بن سليمان، عن جعفر بن عون، عن عمرو بن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة،

стр. 7960

عن أبي أيوب ﵁. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه الترمذي في "فضائل القرآن" عن قتيبة، وبندار، كلاهما عن ابن مهدي، بسند الباب. وقال: حسن. وأخرجه أحمد ٥/ ٤١٨، وعبد بن حُميد برقم ٢٢٢، والدارمي ٣٤٤٠. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 7961

٧٠ - الْقِرَاءَةُ فِي الْعِشَاءِ الآخِرَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] ظاهر صنيع المصنف ﵀ أنه أراد أن يجمع بين قصتي معاذ ﵁، ففي الرواية الماضية ٦٣/ ٩٨٤ - أنه صلى المغرب، وفي رواية الباب أنه صلى العشاء بالحمل على تعدد الواقعة، فمرة صلى المغرب، ومرة صلى العشاء، فلذلك استدل بكلتا الروايتين. لكن وقوع مثل هذه القضية مرتين بعيد، إلا أن يقال: يحتمل أنه وقع من معاذ مرتين، ثم رُفِعَ الواقعتان إلى النبي ﷺ مرة. أفاده السندي رحمه الله تعالى (١). ٩٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَامَ مُعَاذٌ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، فَطَوَّلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ، أَيْنَ كُنْتَ عَنْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] وَ ﴿وَالضُّحَى (١)﴾ [الضحى: ١] وَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١)﴾ [الانفطار: ١] ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن قُدَامة) المصيصي، ثقة، من [١٠]، مات

стр. 7962

سنة ٢٥٠ تقريبًا. أخرج له أبو داود، والنسائي. تقدم في ١٩/ ٥٢٨. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبي المصيصي، ثم الرازي، ثقة ثبت، من [٨]، مات سنة ١٨٨، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢/ ٢. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران، الإمام الحجة الثبت، من [٥]، مات لسنة ١٤٧، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٧/ ١٨. ٤ - (محارب بن دثار) السدوسي الكوفي، ثقة، إمام زاهد، من [٤]، مات سنة ١١٦، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٦/ ٦٥٢. ٥ - (جابر) بن محمد الله الأنصاري الصحابي الشهير ﵄، تقدم في ٣١/ ٣٥. والحديث مضى مستوفى الشرح برقم ٣٩/ ٨٣١، وكذا بيان المسائل المتعلقة به، فراجعه هناك تستفد. والله ولي التوفيق. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 7963

٧١ - الْقِرَاءَةُ فِي الْعِشَاءِ الآخِرَةِ بِـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] ٩٩٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ لأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ، فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا، فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ مُعَاذٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ، إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ، فَاقْرَأْ بِـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ [الشمس: ١] وَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] وَ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ [الليل: ١] وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] ". رجال هذا الإسناد: أربعة ١ - (قتيبة) بن سعيد مضى قريبًا. ٢ - (الليث) بن سعد الإمام الحجة الفقيه الثبت المصري، من [٧]، مات سنة ١٧٥، أخرج له الجماعة. تقدم في ٣١/ ٣٥. ٣ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، صدوق

стр. 7964

يدلس، من [٤]، مات سنة ١٢٦، أخرج له الجماعة. تقدم في ٣١/ ٣٥. ٤ - (جابر) بن عبد الله ﵄ المذكور قبله. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو السبعون من رباعيات الكتاب ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة. ومنها: أن شيخه بغلاني، نسبة إلى بَغْلان، وهي قرية من قرى بَلْخَ، وأنه ليس في الكتب الستة من يسمى بقتيبة غيره، وأن الليث مصري، وأبا الزبير مكي، وجابرًا مدني. ومنها: أن صحابيه من المكثرين السبعة، روى، ١١٧٠ حديثًا. والله أعلم. وشرح الحديث والمسائل المتعلقة به تقدمت مستوفاة برقم ٣٩/ ٨٣١ فراجعها تستفد. والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٩٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ

стр. 7965

الْعِشَاءِ الآخِرَةِ بِـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، وَأَشْبَاهِهَا مِنَ السُّوَرِ". رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن علي بن الحسن بن شقيق) بن دينار المروزي، ثقة صاحب حديث، من [١١]، مات سنة ٢٥٠، أخرج له الترمذي والنسائي. تقدم في ٢٢/ ٢٠٦. ٢ - (علي بن الحسن بن شقيق) أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة حافظ، من كبار [١٠]، مات سنة ٢١٥، وقيل غير ذلك، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢٢/ ٩٠٦. ٣ - (الحسين بن واقد) المروزي، أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام، من [٧]، مات سنة ١٥٩، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة. تقدم في ٥/ ٤٦٣. ٤ - (عبد الله بن بريدة) بن الحصُيَب الأسلمي، أبو سهل المروزي قاضيها، ثقة، من [٣]، مات سنة ١٠٥، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢٥/ ٣٩٣. ٥ - (بريدة بن الحُصَيب)، أبو سهل الأسلمي، صحابي أسلم قبل بدر، مات سنة ٦٣، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٠١/ ١٣٣. والله أعلم.

стр. 7966

لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو، وأبو داود. ومنها: أنه مسلسل بالمراوزة ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه) ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة) قيدها بالآخرة احترازًا عن المغرب؛ لأنها تسمى العشاء أيضًا، كما تقدم في بابه، بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] أي بتمامها (وأشباهها من السور) أي بما يماثلها في عدد الآي من سور القرآن العظيم. وفي هذا الحديث إستحباب قراءة سورة ﴿وَالشَّمْسِ﴾ وما أشبهها في صلاة العشاء. قال الإمام الترمذي ﵀ بعد أن أخرج حديث بريدة ﵁ هذا ما نصه: وروي عن عثمان بن عفان ﵁، أنه كان يقرأ في العشاء بسور أوساط المفصل، نحو سورة "المنافقون" وأشباهها. وروي عن أصحاب النبي ﷺ والتابعين أنهم قرءوا بأكثر من هذا وأقلّ، كأن الأمر عندهم والفتح في هذا. وأحسن شيء في ذلك ما روي عن

стр. 7967

النبي ﷺ أنه قرأ بـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾. انتهى (١). والله تعالى ولي التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 7968

٧٢ - الْقِرَاءَةِ فيها بِـ ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١] أي هذا باب ذكر مشروعية القراءة في صلاة العشاء بعد "الفاتحة" بسورة ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١] أحيانًا. ١٠٠٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَتَمَةَ، فَقَرَأَ فِيهَا بِـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١] (١). رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد المذكور أول الباب. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة المدني المجتهد، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من [٥]، تقدم في ٢٢/ ٢٣.

стр. 7969

٤ - (عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة رمي بالتشيع من [٤]، مات سنة ١١٦، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٩/ ٦٠٥. ٥ - (البراء بن عازب) الأنصاري ﵄، تقدم في ٨٦/ ١٠٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن البراء بن عازب) ﵄، أنه (قال: صليت مع رسول الله ﷺ الَعتَمَة) وفي الرواية الآتية في الباب التالي من طريق شعبة أن ذلك كان في سفر. وفي رواية الإسماعيلي: "فصلى العشاء ركعتين". و"العتمة" -بفتحات-: هي من الليل بعد غيبوبة الشفق إلى آخر الثلث الأول. قاله في "المصباح". والمراد به هنا صلاة العشاء الآخرة، (فقرأ فيها بـ ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١]) أي قرأ تمام السورة فيها، والمراد أنه قرأها في الركعة الأولى، كما بين في الرواية الآتية. والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 7970

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث البراء بن عازب ﵄ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٧٢/ ١٠٠٠، وفي الكبرى ١٩/ ١٠٧٢ من قتيبة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عدي بن ثابت، عنه. وفي ٧٣/ ١٠٠١، و"الكبرى" ٢٠/ ١٠٧٣ عن إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زريع، من شعبة، عن عدي بن ثابت به بنحوه. وفي "التفسير" عن قتيبة، عن الليث، ومالك، كلاهما عن يحيى الأنصاري به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في "الصلاة" عن أبي الوليد، وفي "التفسير" عن حجاج بن منهال - كلاهما عن شعبة، وفي "الصلاة" عن خلاد بن يحيى، وفي التوحيد عن أبي نعيم- كلاهما عن مسعر. ومسلم في "الصلاة" عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، ومن قتيبة، عن ليث، عن يحيى بن سعيد- وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، من مسعر- ثلاثتهم عن عدي بن ثابت عنه بنحوه. وأبو داود فيه عن حفص بن عمر، من شعبة به. والترمذي فيه عن

стр. 7971

هناد بن السري، عن أبي معاوية، عن يحيى الأنصاري، بنحوه. وابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح، عن ابن عيينة، وعن عبد الله ابن عامر بن زُرَارة، عن يحيى بن أبي زائدة، كلاهما عن يحيى بن سعيد، ومسعر بن كدام به. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 7972

٧٣ - القِراءَة في الرَّكْعَةِ الأولَى من صلاةِ العشاءِ الآخرةِ ١٠٠١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (إِسماعيل بن مسعود) الجحدري أبو مسعود البصري، ثقة، من [١٠]، مات سنة ٢٤٨، أخرج له النسائي. تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٢ - (يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من [٨]، مات سنة ١٨٢، أخرج له الجماعة. تقدم في ٥/ ٥. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت من [٧]. تقدم في ٢٤/ ٢٦. والباقيان تقدما في الباب الماضي، وكذا شرح الحديث والمسائل المتعلقة به تقدمت هناك. وبالله تعالى التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 7973

٧٤ - الرُّكُودُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على استحباب تطويل الركعتين الأوليين من الصلاة. و"الرُّكُود": -بالضم مصدر رَكَدَ، من باب قَعَدَ: إذا سَكَنَ. قال ابن منظور ﵀: رَكَدَ القوم يَرْكُدُون رُكُودًا: هَدَءُوا وسكنوا. ورَكَدَ الماءُ والريحُ والسفينةُ، والحَرُّ، والشمسُ: إذا قام قائم الظهيرة. وكل ثابت في مكانه فهو راكد. ومنه حديث: "أنه ﷺ نهى أن يبال في الماء الراكد، ثم يُتَوضَّأ منه". قال أبو عبيد: الراكد هو الدائم الساكن الذي لا يجري، يقال: ركد الماء رُكُودًا: إذا سكن. ومنه حديث الصلاة في ركوعها، وسجودها، وركودها؛ هو السكون الذي يفصل بين حركاتها، كالقيام، والطمأنينة بعد الركوع، والقَعْدَة بين السجدتين، وفي التشهد. ومنه حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: "أرْكُدُ بهم في الأوليين، وأحذف في الأخريين". أي أسكن، وأطيل القيام في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية، وأخفف في الأخريين. انتهى كلام ابن منظور مختصرًا (١).

стр. 7974

١٠٠٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: "قَدْ شَكَاكَ النَّاسُ فِي كُلِّ شَيءٍ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ سَعْدٌ: أَتَّئِدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَمَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي البصري، ثقة حافظ، من [١٠]، مات سنة ٢٤٩، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤/ ٤. ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري، ثقة ثبت حجة، من [٩]، مات سنة ١٩٨، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (شعبة) بن الحجاج المذكور في السند الماضي. ٤ - (أبو عون) محمد بن عبيد الله الثقفي الكوفي الأعور، ثقة من [٤]. روى عن أبيه، وأبي الزبير، وجابر بن سمرة، ومحمد بن حاطب الجمحي. وعنه الأعمش، وشعبة، والثوري، ومسعر، وغيرهم. وثقه

стр. 7975

ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن سعد، توفي في ولاية خالد على العراق، وكان ثقة، وله أحاديث. وقال أبو زرعة: حديثه عن سعيد مرسل. وقال ابن شاهين في "الثقات": هو أوثق من عبد الملك بن عمير. وقال ابن قانع، وغيره: مات سنة ١١٦. أخرج له الجماعة، سوى ابن ماجه (١). ٥ - (جابر بن سَمُرَة) بن جُنادة السُّوَائي الصحابي ابن الصحابي، نزيل الكوفة ﵄، تقدم في ٢٨/ ٨١٦. ٦ - (سعد بن أبي وقاص) مالك بن وُهَيب بن عبد مناف بن زهرة ابن كلاب الزهري، أحد العشرة المبشرين بالجنة ﵃، وأولى من رمى بسهم في سبيل الله، مات بالعَقِيقِ سنة ٥٥، وهو آخر من مات من العشرة، أخرج له الجماعة. تقدم في ٩٦/ ١٢١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا أبا عون، فما أخرج له ابن ماجه، وأن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون كوفيون. ومنها: أن شيخه ممن اتفق أصحاب الأصول على الرواية عنهم دون واسطة. ومنها: أنه مسلسل بالإخبار، والتحديث، والسماع.

стр. 7976

ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابي. ومنها: أن صحابيه هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وآخر من مات منهم، وأول من رمى بسهم في سبيل الله. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (قال) أبو عون (سمعت جابر بن سمرة) ﵄ (يقول: قال عمر) بن الخطاب ﵁ (لسعد) ابن أبي وقاص ﵁، وهو خال جابر بن سمرة الراوي عنه (قد شكاك الناس) أي بعضهم، ففيه تجوز، فهو من باب إطلاق الكل على البعض، فإن الذين شكوا سعدًا ليسوا كل أهل الكوفة، بل بعضهم، ففي الرواية التالية من رواية عبد الملك بن عمير، عن جابر: "وقع ناس من أهل الكوفة في سعد عند عمر" … وفي رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر، قال: "كنت جالسًا عند عمر، إذ جاء أهل الكوفة يشكون إليه سعد بن أبي وقاص، حتى قالوا: إنه لا يحسن الصلاة". قال في "الفتح": وسُمي منهم عند سيف، والطبراني: الجراح ابن سنان، وقبيصة، وأربد، الأسديون، وذكر العسكري في الأوائل أن منهم الأشعث بن قيس. وقد ساق البخاري ﵀ في "صحيحه" القصة مطولة، فقال: "حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر ﵁، فعزله، واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن

стр. 7977

يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال أبو إسحاق: أما والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ما أخرم عنها؛ أصلي صلاة العشاء، فأركد في الأوليين، وأُخِفُّ في الأخريين، قال. ذاك الظن بك، يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلًا -أو رجالًا- إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يَدَعْ مسجدًا إلا وسأل عنه، وُيثنون عليه معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عَبْس، فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، قال: أمَّا إذ نشدتنا، فإن سعدًا كان لا يسري بالسَّرِيَّة، ولا يَقسِم بالسَّوية، ولا يعدل في القَضِيَّة. قال سعد: أما والله لأدعونّ بثلاث، اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطِلْ فقره، وعَرّضْه بالفِتَن. قال: وكان بعدُ إذا سُئل؟ يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعدُ قد سقط حاجباه على عينيه من الكِبَرِ، وإنه ليتعرض للجَوَاري في الطرق يَغْمِزُهن". انتهى (١). وكان عمر أمّرَ سعد بن أبي وقاص على قتال الفرس في سنة ١٤، ففتح الله العراق على يديه، ثم اختط الكوفة سنة ١٧، واستمر عليها أميرًا إلى سنة ٢١، في قول خليفة بن خياط، وعند الطبري إلى سنة ٢٠، فوقع له مع أهل الكوفة ما ذكر. فعزله عمر، واستعمل عمار بن ياسر على الصلاة، وابن مسعود على بيت المال، وعثمان بن حُنَيف على

стр. 7978

مساحة الأرض (١). (في كل شيء حتى في الصلاة) الجار والمجرور الأول متعلق بـ"شكوا"، والثاني عطف عليه بـ"حتى". وفيه أن جهات الشكوى كانت متعددة، ومنها قصة الصلاة. وذكر ابن سعد، وسيف، أنهم زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه، وأنه صنع على داره بابًا مبوّبا من خشب، وقال السوق مجاورًا له، فكان يتأذى بأصواتهم، فزعموا أنه قال: لينقطع التصويت. وذكر سيف أنهم زعموا أنه كان يلهيه الصيد عن الخروج في السرايا. وقال الزبير بن بكار في "كتاب النسب": رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر، فوجدها باطلة. انتهى. ويقويه قول عمر ﵁ في وصيته: "فإني لم أعزله من عجز، ولا خيانة". وفي الرواية التالية: "فقالوا: والله ما يحسن يصلي". (فقال سعد) ﵁: (أتئد في الأوليين) بفتح الهمزة، وتشديد التاء، بعدها همزة مكسورة، مضارع اتَّئَد. قال الأزهري: وقد اتَّأدَ يَتَّئدُ اتِّئِادًا: إذا تأنَّى في الأمر، وثلاثيه غير مستعمل، لا يقولون: وَأدَ يَئِدُ بمعنَى اتَّأد. وَقال الليث: يقال: إيتَأدَ، وتَوأَّدَ، فإيتَأَدَ على "افتعل"، وَتوأَّدَ على تَفَعَّلَ، والأصل فيها الْوَأدُ، إلا أن يكون مقلوبا من "الأوْد" وهو الإثْقَالُ، فيقال: آدَنِي يَئُودُني: أي أثقلني، والتَّأوُّد منه، ويقال: تَأوَّدَتِ

стр. 7979

المرأة في قيامها: إذا تَثَنَّت لتثاقلها، ثم قالوا: تَوَأَّدَ، واتَّأدَ: إذا تَرَزَّنَ، وتَمَهَّلَ، والمقلوبات في كلام العرب كثيرة. ومشَى وَئِيدًا: أي على تُؤدَة؛ قالت الزّبَّاءُ [من الرجز]: مَا لِلْجمالِ مَشْيُها وَئِيدَا … أجَنْدَلًا يحمِلْنَ أمْ حَدِيداَ واتَّأدَ في مشيه، وتَوَأَّدَ، وهو افتَعَلَ، وتَفَعَّلَ، من التُّؤَدَةِ، وأصل التاء في "اتّأد" واو. يقال: اتَّئِدْ في أمرك: أي تَثَبَّتْ. انتهى (١). وقال في "النهاية" اتَّئَدَ: إذا تأنى، وتَثَبَّتَ، ولم يَعْجَلْ، وأصل التاء فيها الواو. انتهى (٢). وفي بعض نسخ "المجتبى"، وهو الذي في "الكبرى": "أمُدُّ في الأوليين" بدل "أتَّئد"، أي أزيد وأطول في الركعتين الأوليين. وفي الرواية الآتية: "أركد في الأوليين": أي أسكن، وأطيل القيام. وقد تقدم في أول الباب تفسير "الركود". و"الأوليين" تثنية "الأولى"، وكذا "الأخريين" تثنية "الأخرى". (وأحْذِف في الأخريين) أي أخفف، ولا أطيل القراءة، قال في "الفتح": والمراد بالحذف حذف التطويل، لا حذف أصل القراءة، فكأنه قال: أحذف الركود. انتهى. (وما آلو) بهمزة ممدودة: أي لا أقصّر. يقال: ألَا يألو، ألْوًا، وأُلُوًّا، وأُلِيًّا، وَإِلِيًّا، وأَلَّى يُؤلِّي تَألِيَةً، وَأتَلَى: قَصَّرَ، وأبْطأ. قاله في

стр. 7980

"اللسان" (١). (ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ ) أي لا أقصر في كيفية الصلاة التي اقتديت بها رسول الله ﷺ . وقد فسر ذلك في الروايات الأخرى، ففي الرواية التالية لهذه الرواية: "فقال: أمّا أنا فأصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ لا أخْرِم عنها، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين". وفي رواية البخاري: "أمّا أنا والله، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ، ما أَخْرمُ عنها، أصلي صلاة العشاء، فأركُدُ في الأوليين، وأخِفّ في الأخريين". وفيه استحباب تطويل الأوليين على الأخريين. وقد تقدم في حديث أبي قتادة ﵁ "أنه كان يطول في الركعة الأولى، ويقصر في الثانية"، ويجمع بينهما بأن المراد هنا تطويلهما على الأخريين، لا التسوية فيما بينهما، وأن المراد بحديث أبي قتادة، تطويل الأولى على الثانية، فلا تعارض، والله تعالى أعلم. وقال العلامة بدر الدين العيني ﵀: استَدَلَّ بقوله: "أركد في الأوليين" مَنْ يرى تطويل الركعتين الأوليين على الأخريين في الصلوات كلها، وهو مذهب الشافعي ﵀، حكاه في "المهذب"، وفي "الروضة": الأصح التسوية بينهما وبين الثالثة والرابعة، قال: والمختار تطويل أولى الفجر على الثانية وغيرها، وهو قول محمد بن الحسن،

стр. 7981

والثوري، وأحمد بن حنبل، وعند أبي حنيفة، وأبي يوسف: لا يطيل الركعة الأولى على الثانية، إلا في الفجر خاصة، وفي "شرح المهذب": لأصحابنا وجهان، أشهرهما لا يطول، والثاني: يستحب تطويل القراءة في الأولى قصدًا، وهو الصحيح المختار. واتفقوا عى كراهة إطالة الثانية على الأولى، إلا مالكًا, فإنه قال: لا بأس أن يطيل الثانية على الأولى؛ مستدلا بأنه ﷺ قرأ في الركعة الأولى بـ"سورة الأعلى"، وهي تسع عشرة آية، وفي الثانية بـ"الغاشية"، وهي ست وعشرون آية. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: أرجح الأقوال عندي قول من قال: يستحب تطويل الركعتين الأوليين على الأخريين، وتطويل الأولى على الثانية في كل الصلوات، لصحة حديث سعد بن أبي وقاص، وأبي قتادة رضي الله تعالى عنهما في ذلك، وأما ما قاله مالك ﵀ فيحمل على الندور. والله تعالى أعلم. (قال) عمر ﵁ عندما بيَّن له سعد ﵁ كيفية صلاته (ذاك الظن بك) أي هذا الذي تقوله هو الذي كنا نظنه فيك. وفي رواية البخاري: "ذاك الظن بك يا أبا إسحاق". ونحوه لمسلم، وفي رواية له: "ذاك الظن بك"، أو "ذاك ظني بك". بالشك. وزاد مِسْعَر عن عبد الملك، وأبي عون معا: "فقال سعد: أتعلمني الأعراب الصلاة". أخرجه مسلم. وفيه دلالة على أن الذين شكوه لم يكونوا من أهل العلم، وكأنهم ظنوا مشروعية التسوية بين الركعات، فأنكروا على سعد

стр. 7982

التفرقة، فيستفاد منه ذم القول بالرأي الذي لا يستند إلى أصل، وفيه أن القياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار. وأبو إسحاق كنية سعد، كني بأكبر أولاده، وهذا تعظيم من عمر ﵄ له، وفيه دلالة على أنه لم تقدح فيه الشكوى عنده. قاله في الفتح (١). وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته. حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٧٤/ ١٠٠٢، وفي "الكبرى" ٢١/ ١٠٧٤ - بالسند المذكور. وفي ١٠٠٣ و"الكبرى" ١٠٧٥ - عن حماد بن إسماعيل بن عُلَيّة، عن أبيه، عن داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عنه بنحوه. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في "الصلاة" عن سليمان بن حرب، عن شعبة به. وعن موسى بن إسماعيل، وأبي النعمان -فرقهما- كلاهما عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر به.

стр. 7983

ومسلم فيه عن محمد بن المثنى، عن ابن مهدي، عن شعبة به. وعن أبي كريب، عن محمد بن بشر، عن مسعر، عن عبد الملك بن عمير، وأبي عون الثقفي به. وعن يحيى بن يحيى، عن هشيم- وعن قتيبة، وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير- كلاهما عن عبد الملك بن عمير به. وأبو داود فيه عن حفص بن عمر، عن شعبة به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: اعلم: أن المراد بذكر الفوائد هنا هي الفوائدُ التي اشتمل عليها الحديث بطوله، لا خصوص سياق المصنف: فمنها: ما بوّب له المصنف، وهو استحباب تطويل الركعتين الأوليين، وقد تقدم الكلام عليه. ومنها: ما كان عليه الصحابة ﵃ من شدة اهتمامهم في متابعة النبي ﷺ فكانوا يصلون كما رأوه ﷺ يصلي. ومنها: جواز عزل الإمام بعضَ عماله إذا شُكِيَ إليه، وإن لم يثبت عليه شيء، إذا اقتضت المصلحة ذلك. قال مالك ﵀: قد عزل عمر سعدًا، وهو أعدل من يأتي بعده إلى يوم القيامة. قال في "الفتح": والذي يظهر أن عمر عزله حسمًا لمادة الفتنة، ففي رواية سيف: "قال عمر: لولا الاحتياط، وألاّ يتقى من أمير مثل سعد لما عزلته". وقيل: عزله إيثارًا لقربه منه لكونه من أهل

стр. 7984

الشورى. وقيل: لأن مذهب عمر أنه لا يُستمَرُّ بالعامل أكثر من أربع سنين، وقال المازري: إختلفوا، هل يعزل القاضي بشكوى الواحد، أو الاثنين، أو لا يعزل حتى يجتمع الأكثر على الشكوى منه؟. ومنها: استفسار العامل عما قيل فيه، والسؤال عمن شُكِيَ في موضع عمله، والاقتصار في المسألة على من يظن به الفضل، حيث سُئل عن سعد أهلُ المساجد فقط. ومنها: أن السؤال عن عدالة الشاهد ونحوه يكون ممن يجاوره، وأن تعريض العدل للكشف عن حاله لا ينافي قبول شهادته في الحال. ومنها: تكنية الرجل الجليل بكنيته، والاعتذار لمن سُمِعَ في حقه كلامٌ يسوءه. ومنها: الفرق بين الافتراء الذي يقصد به السب، والافتراء الذي يقصد به دفع الضرر، فيعزر الأول دون الثاني، ويحتمل أن يكون سعد لم يطلب حقه منهم، أو عفا عنهم، واكتفى بالدعاء على الذي كشف قناعه في الافتراء عليه دون غيره، فإنه صار كالمنفرد بأذيته. وقد جاء في الخبر: "من دعا على ظالمه فقد انتصر". فلعله أراد الشفقة عليه بأن عجل له العقوبة في الدنيا، فانتصر لنفسه، وراعى حال من ظلمه لما كان فيه من وفور الديانة. ويقال: "إنما دعا عليه لكونه انتهك حرمة من صحب صاحب الشريعة، وكأنه قد انتصر لصاحب الشريعة". ومنها: جواز الدعاء على الظالم المعين بما يستلزم النقص في دينه،

стр. 7985

وليس هو مِن طلب وقوع المعصية، ولكن من حيث إنه يؤدي إلى نكاية الظالم وعقوبته، ومن هذا القبيل مشروعية طلب الشهادة، وإن كانت تستلزم ظهور الكافر على المسلم، ومن الأول قول موسى ﷺ : ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨] الآية. ومنها: كرامة سعد بن أبي وقاص ﵁، حيث كان مجاب الدعوة، فقد كان معروفًا بإجابة الدعوة، روى الطبراني من طريق الشعبي، قال: قيل لسعد: متى أصبت الدعوة؟ قال: يوم بدر، قال النبي ﷺ : "اللهم استجيب لسعد". وروى الترمذي، وابن حبان، والحاكم من طريق قيس بن أبي حازم، عن سعد أن النبي ﷺ قال: "اللهم استجيب لسعد إذا دعاك". ومنها: سلوك الورع في الدعاء، حيث قال سعد ﵁: "اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياء وسمعة … " (١). ومنها: جواز مدح الرجل الجليل في وجهه إذا لم يُخَفْ عليه فتنةٌ بإعجاب ونحوه، والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه الفتنة، وقد جاءت أحاديث صحيحة كثيرة بالأمرين، فجمع العلماء بينهما بما ذُكِرَ، كما قاله النووي ﵀. انتهى (٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٠٣ - أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
следующие страницы →