وإنما نقلت كلامه بطوله لما فيه من الفوائد الحسان، وليمكنني الإحالةُ إليه في كل موضع يخالفون فيه السنة، ويدفعونها، ويدافعون عن مذهبهم، فيتيسر الرجوع إليه، والوقوف عليه، والله ولي التوفيق، وهو أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…
٨٩ - الاعْتِدالُ فِي الرُّكُوعِ
أي هذا باب ذكر الحديث؛ الدَّالّ على مشروعية الاعتدال في حال الركوع.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: "الاعتدال": مصدر اعتدل: إذا استقام. والمراد به هنا: استواء الظهر والعنق، فلا يرفع رأسه، ولا يطأطئه، بل يجعله متساويا مع ظهره. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٠٢٨ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ، كَالْكَلْبِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل، لقبه الشَّاهْ، المروزي، راوية ابن المبارك، ثقة [١٠]، ت ٢٤٠ (ت س) تقدم ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله بن المبارك) الحنظلي المروزي الإمام الحافظ الحجة الثبت [٨]، ت ١٨١ (ع) تقدم ٣٢/ ٣٦.
٣ - (سعيد بن أبي عروبة) مهران أبو النضر البصري، ثقة ثبت اختلط بآخره [٦] ت ١٥٦ (ع) تقدم ٣٤/ ٣٨.
٤ - (حماد بن سلمة) بن دينار أبو سلمة البصري، ثقة عابد، تغير حفظه في آخره، من كبار ٨ - ت ١٦٧ (ع) تقدم ١٨١/ ٢٨٨.
٥ - (قتادة) بن دعامة، السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، رأس الطبقة [٤] ت سنة بضع عشرة ومائة (ع) تقدم ٣٠/ ٣٤.
٦ - (أنس) بن مالك بن النضر الأنصاري الصحابي الشهي ﵁ تقدم ٦/ ٦.
стр. 8157
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف ﵀ (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو والترمذي، وأنهم بصريون، سوى شيخه، وابن المبارك، فمروزيان (ومنها): أنه يُقَدَّر قبل قولهه: "عن قتادة" لفظ "كلاهما"، فيقال؛ كلاهما عن قتادة، يعني أن كلا من سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة يرويان هذا الحديث عن قتادة (ومنها): أن فيه أنسا ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى -٢٢٨٦ - حديثا، وهو آخر من مات من الصحابة ﵃ بالبصرة، مات سنة ١ أو ٢ أو ٩٣ - والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك ﵁، وفي الرواية الآتية ٥٣/ ١١١٠ من طريق شعبة، عن قتادة التصريح بسماع قتادة، عن أنس ﵁ (عن رسول الله ﷺ ) أنه (قال: اعتدلوا في الركوع) أي توسطوا فيه بين الارتفاع والانخفاض، وقد تقدم في أول الباب أن المراد به استواء الظهر والعنق (و) اعتدلوا في (السجود) أي استووا فيه بوضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عنها، والبطن عن الفخذين. أفاده الطيبي.
وقال في "الفتح": قوله: "اعتدلوا في السجود": أي كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض. وقال ابن دقيق العيد ﵀: لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا، فإنه هناك استواء الظهر والعنق، والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي. قال: وقد ذكر الْحُكم هنا مقرونا بعلته، فإن التشبه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة. انتهى. والهيئة المنهي عنها أيضا مشعرة بالتهاون، وقلة الاعتناء بالصلاة. انتهى (١).
(ولا يبسط) "لا" ناهية، والفعل مجزوم بها، وهو من باب نصر (أحدكم) بالرفع على الفاعلية (ذراعيه) بالنصب على المفعولية (كالكلب) أي مثل بسط الكلب، وهو وضع المرفقين مع الكفين على الأرض. وشبهه بالكلب للتنفير عنه. قال القرطبي ﵀: لا شك في كراهة هذه الهيئات، ولا في استحباب نقيضها.
والحكمة في النهي عن ذلك أن رفع ذراعيه عن الأرض أقرب إلى التواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة، والأنف من الأرض في السجود، وأبعد عن هيئات الكسالى، فإن الباسط يشعر حاله بالتهاون بالصلاة، وقلة الاعتناء بها (٢). والله أعلم
стр. 8158
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس ﵁ هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -٨٩/ ١٠٢٨ - وفي "الكبرى" -٣٦/ ١١٠١ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، كلاهما عن قتادة، عنه. وفي ٥٣/ ١١١٠ - و"الكبرى" -٥٢/ ٦٩٨ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبدة بن سليمان، عن سعيد به بلفظ؛ "أتمّوا الركوع والسجود، فو الله إني لأراكم من خلف ظهري في ركوعكم، وسجودكم". وعن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث الْهُجَيمي، عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنسا به. وفي ١٤٠/ ١١٠٣، و"الكبرى" ٤٨/ ٦٩٠ عن إسحاق بن إبراهيم، عن يزيد بن هارون، عن أبي العلاء، عن قتادة، عنه، بلفظ: "لا يفترش أحدكم ذراعيه في السجود افتراش الكلب". والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) في "الصلاة" عن محمَّد بن بشار، عن محمَّد بن جعفر، عن شعبة به. (م) فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن وكيع- وعن محمَّد بن المثنى، وابن بشار، كلاهما عن محمَّد بن جعفر- وعن يحيي بن حبيب، عن خالد بن الحارث- ثلاثتهم عن شعبة به. (د) فيه عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة به. (ت) فيه عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة به. (ق) فيه عن نصر بن علي، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، به.
وأخرجه (أحمد) ٣/ ١١٥ و ١٧٧ و ١٧٩ و ٢٠٢ و ٢٧٤ و ٢٩١ و ١٩١ و ٢١٤ و ١٠٩ و ٢٣١ (والدارمي) برقم ١٣٢٨. والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو الاعتد الذي الركوع، ومعناه استواء الظهر والعنق، والظاهر أن الأمر للوجوب، إذ لا صارف له. (ومنها): الاعتدال في السجود، والظاهر أن الأمر فيه أيضا للوجوب، لكن ذكر بعضهم فيه صارفا عن الوجوب، وسيأتي ما فيه في [باب الاعتدال في السجود] ٥٣/ ١١١٠ إن شاء الله تعالى. (ومنها): النهي عن مشابهة الكلب في بسط الذراعين في السجود، وقد تقدم قريبا حكمة النهي عنه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
стр. 8159
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
…
٩٠ - (بَابُ التَّطْبِيقِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية التطبيق في الصلاة.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا هو الذي في النسخة "الهنديّة"، وأما ما وقع في النسخة المطبوعة في المطبعة الميمنية بمصر سنة (١٣١٢) من كتابة الترجمة بلفظ: "كتاب التطبيق"، وهو الذي وقع في "الكبرى" أيضًا، وجرى عليه أصحاب الترقيمات، مثل "المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبويّ، و"مفتاح كنوز السنة"، و"تيسير المنفعة بكتابي مفتاح كنوز السنة، والمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبويّ" فمما لا وجه له؛ لأن التطبيق ليس أنواعا حتى يعنون له بـ"كتاب" يتنوع إلى أبواب، فالمناسب أن يُترجم له بـ"باب"، ويُجعل تابعًا للكتاب السابق، فتأمل، والله تعالى أعلم.
و"التطبيق": مصدر طَبَّقَ: قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: هو أن يجمع بين أصابع يديه، ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهّد. انتهى (١).
وقال في "مختار الصحاح": التطبيقُ في الصلاة: جعلُ اليدين بين الفخذين. انتهى (٢).
وحاصل المعنى الذي تفيده مجموع الروايات: أن التطبيق هو جمع الكفين، وتشبيك أصابعهما، حتى تختلف، ثم وضعهما بين الركبتين في حالة الركوع. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٠٢٩ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فِي بَيْتِهِ، فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، فَأَمَّهُمَا، وَقَامَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ أَذَانٍ، وَلَا إِقَامَةٍ، قَالَ: إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَاصْنَعُوا هَكَذَا، وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَفْرِشْ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (إسماعيل بن مسعود) الْجَحْدَري، البصري، ثقة [١٠]، تقدم ٤٢/ ٤٧.
стр. 8160
٢ - (خالد بن الحارث) الهُجَيميّ، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٤٢/ ٤٧.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت البصري [٧]، تقدم ٢٤/ ٢٦.
٤ - (سليمان) بن مهران الأعمش الإمام الحافظ الحجة الكوفي [٥]، تقدم ١٧/ ١٨.
٥ - (إبراهيم) بن يزيد النخعي الفقيه الكوفي، ثقة حجة [٥]، تقدم ٢٩/ ٣٣.
٦ - (علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد [٢]، تقدم ٦١/ ٧٧.
٧ - (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي مخضرم ثقة مكثر فقيه [٢] تقدم ٢٩/ ٣٣.
٨ - (عبد الله) بن مسعود الهذلي الصحابي الشهير ﵁ تقدم ٣٥/ ٣٩. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف ﵀ (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فقد انفرد هو به (ومنها): أن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون كوفيون (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: سليمان الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، والأسود كليهما (ومنها): أن فيه عبد الله مهملا، وقد تقدم غير مرة أنه إذا أطلقه أهل الكوفة، فهو عبد الله بن مسعود ﵁ والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن سليمان) الأعمش، أنه (قال: سمعت إبراهيم) أي النخعي (يحدث) جملة في محل نصب على الحال، وقيل: مفعول ثان لـ"سمع"؛ لأنها من أخوات "ظن" (عن علقمة) بن قيس النخعي (والأسود) ابن يزيد بن قيس النخعي، وهو ابن أخي علقمة (أنهما كانا مع عبد الله) بن مسعود ﵁ (في بيته) أي بيت عبد الله ﷺ (فقال: أصلى هؤلاء) يعني الأمير، والذين يتبعونه، وفيه إشارة إلى إنكار تأخيرهم الصلاة (قلنا: نعم) أي صلوا، وفيه مخالفة لما تقدم في ٢٧/ ٧١٩ - من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، ففيه: "قلنا: لا"، فيحتمل أن الواقعة كانت مرتين، أو أرادا بقولهما: نعم بعض من صلى مراعاة لأول الوقت، وبقولهما: "لا" الذين أخروا متابعة للأمير. والله تعالى أعلم.
(فأمهما) أي صلى ابن مسعود بعلقمة، والأسود إماما، وقد تقدم في شرح الحديث -٧٩٩ - أن الصلاة التي صلى بهما هي الظهر (وقام بينهما) أي توسط في القيام للصلاة
стр. 8161
بين علقمة، والأسود، وفي الرواية السابقة -٣٧/ ٧١٩ - : "فذهبنا لنقوم خلفه، فجعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله". وهذا مذهب ابن مسعود ﵁، وقد خالفه فيه جمهور العلماء من الصحابة، فمن بعدهم إلى الآن، فقالوا: إذا كان مع الإمام رجلان، وقفا وراءه صفا، وتقدم عليهما، وقد تقدم تحقيق هذا بأدلته في ١٨/ ٧٩٩ - .
(بغير أذان، ولا إقامة) وهذا أيضا مذهبه ﵁ وبعض السلف من أصحابه، وغيرهم أنه لا يشرع الأذان، ولا الإقامة لمن صلى وحده ممن لم يصل في مسجد الجماعة، وتقدم في ٣٧/ ٧١٩ - أن الراجح مشروعيتهما لكل مصل.
(قال) أي ابن مسعود ﵁ (إذا كنتم ثلاثة، فاصنعوا هكذا) يعني القيام مع الإمام صفا واحدا (وإذا كنتم أكثر من ذلك، فليؤمكم أحدكم) أي ليتقدم أحدكم عليكم إماما، وصفوا أنتم وراءه. وفي رواية مسلم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش: "وإذا كنتم ثلاثة، فصلوا جميعًا، وإذا كنتم أكثر من ذلك، فليؤمكم أحدكم". (وليَفرش) بفتح الياء، يقال: فَرَشْت البساطَ، وغيرَهُ، فَرْشًا، من باب قتل، وفي لغة من باب ضَرَب: إذا بَسَطه. قاله في "المصباح". وقال السندي في شرحه: من "أفرش"، يعني أنه بضم الياء رباعيا، أي ليجعلهما كالفراش. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ولا أظنه يصح رباعيا بالمعنى المناسب هنا، فتأمل. والله تعالى أعلم.
(كفيه على فخذيه) الظاهر أنه أراد بالكفين هنا الذراعين، يبين ذلك ما في رواية مسلم: "وإذا ركع أحدكم، فليَفْرش ذراعيه على فخذيه، ولْيَجنَأ، وليطبق بين كفيه، فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ فأراهم". ومعنى قوله: "فليجنأ" -بفتح الياء، وسكون الجيم، آخره همزة-: لينعَطِفْ.
(فكأنما انظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ ) "كأنما" لتشبيه الحالة، وشدة حضورها في ذهنه بحالة رؤيته لها بحاسة البصر، تنبيها على تحقق الأمر، ووقوعه.
وهذا الكلام يتعلق بالتطبيق، ففي رواية المصنف اختصار، كما بينته رواية مسلم المذكورة: "وليطبق بين كفيه، فلكأني الخ.
هذا الذي ذكرته من شرح هذا الموضع هو الموافق لما في سائر الروايات، وقد شرحه السندي بما هو بعيد عن المعنى المراد، فَعَدَل، لكنه ذكر أخيرا ما ذكرته، فَعَدَّل. انظر شرحه جـ ٢ ص ١٨٤. والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه. حديث عبد الله بن مسعود ﵁ هذا أخرجه مسلم. وقد تقدم بيان ما يتعلق به من المسائل في ٣٧/ ٧١٩ و ٧٩٩/ ١٨ - بما فيه الكفاية،
стр. 8162
وسأذكر ما يتعلق بحكم التطبيق في الباب التالي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٠٣٠ - (أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَمْرٌو -وَهُوَ ابْنُ أَبِي قَيْسٍ (١) - عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، قَالَا: صَلَّيْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي بَيْتِهِ، فَقَامَ بَيْنَنَا، فَوَضَعْنَا (٢) أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا، فَنَزَعَهَا (٣)، فَخَالَفَ بَيْنَ أَصَابِعِنَا، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
(أحمد عن سعيد) بن إبراهيم الرباطي، أبو عبد الله الأشقر المروزي، نزيل نيسابور، ثقة حافظ [١١].
روى عن أبي أحمد الزبيري، وأبي داود الطيالسي، والنضر بن شُمَيل، ووهب بن جرير، وغيرهم. وعنه الجماعة، سوى ابن ماجهُ، وابنُ خزيمة، والسراجُ، وغيرُهم.
قال النسائي: ثقة. وقال ابن خراش: ثقة ثقة. وقال الخطيب: ورد بغداد في أيام أحمد، وجالس بها العلماء، وذاكرهم، وكان ثقة فهما عالمًا فاضلا. وقال أبو حاتم الرازي: أدركته، ولم أكتب عنه، وكتب إلى بأحاديث، وكان يتولى على الرباطات. وقال الخليلي في "الإرشاد": ثقة عالم حافظ متقن. وقال أبو علي الحافظ: كان والله من الأئمة المقتدى بهم. وقال محمَّد بن عبد السلام: لم أر بعد إسحاق بن إبراهيم مثله. مات سنة (٢٤٥) وقيل: سنة (٢٤٦) في المحرم بقُومَس. روى عنه الجماعة، سوى ابن ماجه (٤) وله عند المصنف عشرة أحاديث ..
[تنبيه]: قوله: "الرباطي" بكسر الراء المهملة، بعدها موحدة: نسبة إلى موضع رباط الخيل، وملازمة أصحابها الثغر لحفظه من عدو الإسلام، فيقال لفاعل ذلك مرابط. قاله في "اللباب". (٥)
٢ - (عبد الرحمن بن عبد الله) بن سعد بن عثمان الدَّشْتَكِيّ، أبو محمَّد المقرئ الرازي، ثقة [١٠].
روى عن أبيه، وأبي خيثمة، وعمرو بن أبي قيس، وإبراهيم بن طهمان، وغيرهم.
стр. 8163
وعنه ابناه أحمد، وعبد الله، وأحمد بن سعيد الرباطي، وأحمد بن أبي سُرَيج، وغيرهم. ورآه أبو حاتم، وسمع كلامه، وسئل عنه؟ فقال: صدوق، كان رجلًا صالحا. وقال ابن الجنيد، عن ابن معين: هو وعمرو بن أبي قيس لا بأس بهما، قلت: ثقتان؟ قال: ثقتان. وقال محمَّد بن سعيد بن سابق: لو خالفني، وأنا أحفظ سماعي، لتركت حفظي لحفظه. وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له الجماعة، وعلق له البخاري في آخر "جزء القراءة خلف الإمام". (١) وله عند المصنّف ثلاثة أحاديث فقط: هذا، وحديث رقم ١٧٣٠و ٢٨٥٢.
[تنبيه]: "الدشتكي" بفتح الدال المهملة، وسكون الشين المعجمة، وفتح التاء المثناة: نسبة إلى دَشْتَك قرية بالريّ، ومحلة باستراباذ. قاله في "لب اللباب". (٢)
٣ - (عمرو بن أبي قيس) الأزرق الكوفي، نزيل الري، صدوق، له أوهام [٨]. روى عن أبي إسحاق السبيعي، ومنصور بن المعتمر، والمنهال بن عمرو، وأيوب السختياني، والزبير بن عدي، وغيرهم. وعنه عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، وحَكَّام بن سَلْم، ومحمد بن سعيد بن سابق، وغيرهم. قال عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ: دخل الرازيون على الثوري، فسألوه الحديث؟ فقال: أليس عندكم ذلك الأزرق -يعني عمرو بن أبي قيس- وقال الآجري، عن أبي داود في حديثه خطأ، وقال في موضع آخر: لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به، كان يهم في الحديث قليلًا. وقال أبو بكر البزار في "السنن": مستقيم الحديث. أخرج له الأربعة، وعلق له البخاري. (٣) وله عند المصنف حديثان فقط: هذا، وحديث رقم ٢٨٥٢.
٤ - (الزبير بن عديّ) الهمداني اليامي، أبو عليّ الكوفي، ولي قضاء الري، ثقة [٥] ت ١٣١ (ع) تقدم ١/ ٤٥١.
والباقون تقدموا في السند الماضي. وكذا شرح الحديث.
وقوله: "فنزعها" ظاهره أنه فعل ذلك، وهو يصلي.
وقوله: "فخالف بين أصابعنا"، أي بالتشبيك، وهو معنى التطبيق.
وقوله: "رأيت رسول الله ﷺ يفعله". يعني التطبيق الذي عبر عنه بالمخالفة بين الأصابع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
стр. 8164
١٠٣١ - (أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ، فَقَامَ، فَكَبَّرَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، وَرَكَعَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا، فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي، قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا، ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا -يَعْنِى الإِمْسَاكَ بِالرُّكَبِ-).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (نوح بن حبيب) القُومَسِيّ، أبو محمَّد البَذَشِي، ثقة سنن [١٠]، ت ٢٤٢ (د س) تقدم ٧٩/ ١٠١٠.
٢ - (ابن إدريس) هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، أبو محمَّد الكوفي، ثقة فقيه عابد [٨]، ت ١٩٢ (ع) تقدم ٨٥/ ١٠٢.
٣ - (عاصم بن كُلَيب) بن شهاب الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء [٥] (خت م ٤) تقدم ١١/ ٨٨٩.
والباقون تقدموا قريبا. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف ﵀ (ومنها): أن رجاله موثقون، وأنهم من رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو وأبو داود (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فقومسي، -بضم القاف- نسبة إلى قومس، وهي من بِسطام إلى سِمْنَان، ويقال له أيضًا: بَذَشِيّ -بفتحتين نسبة إلى بذش قرية على فرسخين من بسطام (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض: عاصم، عن عبد الرحمن، عن علقمة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله) بن مسعود ﵁، أنه (قال: علمنا رسول الله ﷺ الصلاة) أي كيفيتها (فقام، فكبر) الفاء فيهما تفسيرية، فالجملة المعطوفة تفسير لقوله: علمنا رسول الله ﷺ (فلما أراد) ﵁ (أن يركع طبّق يديه بين ركبيته) أي جمع بين كفيه، وشبك بين أصابع يديه، فجعلهما بين ركبتيه (وركع، فبلغ ذلك سعدا) أي بلغ ما قاله ابن مسعود ﵁ من تعليمه ﷺ كيفية الصلاة على الوجه الذي ذكره سعد بن أبي وقاص ﵁، وفيه التطبيق، قاسم الإشارة فاعل "بلغ"، و"سعدا" مفعوله (فقال) أي سعد ﵁ (صدق أخي) يريد ابن مسعود ﵁، وهذا تصديق من سعد لابن مسعود ﵄ فيما ذكره من التعليم (قد كنا نفعل هذا) أي الذي ذكره ابن مسعود ﵁ من التطبيق في حال الركوع
стр. 8165
(ثم أمرنا بهذا -يعني الإمساك بالركب) يعني أن التطبيق قد كنا نفعله في أول الأمر بأمر رسول الله ﷺ ، كما قال ابن مسعود ﵁، إلا أنه نسخ، وأمرنا بأخذ الركبتين باليدين.
وفيه أن التطبيق كان من سنة الصلاة -كما قال ابن مسعود ﵁- ثم نسخ بإمساك الركبتين باليدين، إلا أن ابن مسعود لم يبلغه ذلك، فلذلك كان يعلم أصحابه التطبيق. وسيأتي البحث في نسخه في الباب التالي، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبد الله بن مسعود ﵁ هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -٩٠/ ١٠٣١ - و"الكبرى" -١/ ٦٢٠ - عن نوح بن حبيب، عن عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عنه. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (١) (د) في "الصلاة" عن عثمان بن أبي شيبة، عن عبد الله بن إدريس به. وأخرجه (أحمد) ١/ ٤١٨ (وابن خزيمة) برقم ٥٩٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…
٩١ - (نَسْخُ ذَلِكَ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أن التطبيق المذكور في الباب السابق كان مشروعا، ثم نسخ.
стр. 8166
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: "النسخ" -بفتح، فسكون-: لغةً الرفعُ، والإزالة، ومنه نسخت الشمس الظلّ، والريحُ الأثرَ، وهو أصل معناه الاصطلاحي، ويطلق النسخ لغة أيضًا على النقل، والتحويل، ومنه تناسخ المواريث، واصطلاحا: رفع حكم شرعي بخطاب شرعي متراخ عنه. وقيل: بيان لانقضاء زمن الحكم الأول.
قال الحافظ السيوطي ﵀ في "ألفية المصطلح":
النَّسْخُ رَفْغ أَوْ بَيَانٌ وَالصَّوَابْ … فِي الْحَدَّ رَفْعُ حُكْمِ شَرْعٍ بِخِطَابْ
وقال صاحب "مراقي السعود" رحمه الله تعالى:
رَفْعٌ لِحُكْمِ أَوْ بَيَانُ الزَّمَنِ … بِمُحْكَمِ الْقُرْاَنِ أَوْ بِالسُّنَنِ
فَلَمْ يَكُنْ بِالْعَقْلِ أَوْ مُجرَّدِ … الاجْمَاعِ بَلْ يُنْمَى إِلَى الْمُسْتَنَدِ
وَمَنْعُ نَسْخِ النَّصَّ بِالقِيَاسِ … هُوَ الَذِي ارْتَضَاهُ بَعْضُ النَّاسِ
والله تعالى أعلم بالصواب.
١٠٣٢ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي، وَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ، فَقَالَ لِي: اضْرِبْ بِكَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، قَالَ: ثُمَّ فَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَضَرَبَ يَدِي، وَقَالَ: إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْ هَذَا، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قتيبة) بن سعيد، ثقة ثبت [١٠]، ت ٢٤٠ (ع) تقدم ١/ ١.
٢ - (أبو عوانة) وضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة ثبت [٧]، ت ١٧٥ (ع) تقدم ٤١/ ٤٦.
٣ - (أبو يعفور) بفتح التحتانية، وبالفاء، وآخره راء، وهو الأكبر، واسمه وَقدَان بفتح الواو، وسكون القاف، ويقال: واقد، العبدي الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة [٤].
أدرك المغيرة بن شعبة، وروى عن ابن عمر، وابن أبي أوفى، وأنس، وعرفجة بن شريح، ومصعب بن سعد، وغيرهم. وعنه ابنه يونس، وإسرائيل، وزائدة، والثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وابن عيينة، وغيرهم. قال أبو طالب، عن أحمد: أبو يعفور الكبير اسمه وَقْدان، ويقال: واقد، كوفي ثقة. وقال ابن معين، وعلي ابن المديني: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكر ابن حبان في "الثقات"، يقال: مات سنة (١٢٠) انتهى. قال الحافظ: بل بعدها بسنتين؛ لأن ابن عيينة سمع منه، وكان ابتداء طلبه بعد العشرين. وذكر مسلم في "الطبقات" اسمه واقد، ولقبه وقدان. انتهى.
стр. 8167
أخرج له الجماعة. (١) وله عند المصنف ثلاثة أحاديث فقط: هذا، وحديث أكل الجراد برقم ٤٣٥٦ و ٤٣٥٧. والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: قال في "الفتح": أبو يعفور هو الأكبر، كما جزم به المزي، وهو مقتضى صنيع ابن عبد البر، وصرح الدارمي في روايته من طريق إسرائيل عن أبي يعفور بأنه العبدي، والعبدي هو الأكبر بلا نزاع، وذكر النووي في "شرح مسلم" أنه الأصغر، وتعقب. انتهى. (٢)
قال الجامع عفا الله عنه: أبو يعفور الأصغر اسمه عبد الرحمن بن عُبيد بن نِسْطَاس الكوفي، ثقة [٥]، (ع).
[تنبيه آخر]: الظاهر أن "يعفور" غير منصرف؛ لأن فيه العلمية، ووزن الفعل، كما قال ابن مالك رحمه الله تعالى في "الخلاصة":
كَذَاكَ ذُو وَزْنِ يَخُصُّ الْفِعْلَا … أَوْ غَالِبِ كَأَحمَدٍ وَيَعْلَى
لكن الموجود في كتب الحديث بضبط القلم صرفه، ولم أر أحدا من شراح الحديث تعرض لهذا البحث. والله تعالى أعلم.
٤ - (مصعب بن سعد) بن أبي وقاص القرشي الزهري، أبو زُرَارة المدني، والد زُرَارة بن مصعب، ثقة [٣].
روى عن أبيه، وعلي، وطلحة، وعكرمة بن أبي جهل، وعديّ بن حاتم، وابن عمر، وغيرهم. وعنه
عاصم بن بهدلة،، والزبير بن عديّ، والحكم بن عتيبة، وسفيان بن دينار التمّار، وعمرو بن مرة، وغطيف بن أعين، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وقال: كان ثقة كثير الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال العجلي: تابعي ثقة. وقال البخاري في "الصغير": لم يسمع من عكرمة بن أبي جهل. وقال البيهقي في "المدخل": حديثه عن عثمان منقطع. قال الحافظُ ﵀: ووقفت في "كتاب المصاحف" لابن أبي داود على ما يدلّ على صحة سماعه منه. قال عمرو بن علي، وغير واحد: مات سنة (١٠٣). أخرج له الجماعة. (٣) وله عند المصنف اثنا عشر حديثًا.
٥ - (سعد) بن أبي وقاص وُهَيب الزهري، أحد العشرة ﵃ تقدم ٩٦/ ١٢١. والله تعالى أعلم.
стр. 8168
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف ﵀ (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، (ومنها): أن قتيبة بغلاني، وأبا عوانة واسطي، والباقون مدنيون (ومنها): أن فيه روايةَ تابعي، عن تابعي، وروايةَ الابن عن أبيه، (ومنها): أن صحابيه أحد العشرة المبشرين بالجنة ﵃، وأنه أول من رمى بسهم في سبيل الله، وآخر من مات من العشرة، مات ﵁ سنة (٥٥) على الصحيح. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص، أنه (قال: صليت إلى جنب أبي) قال ابن منظور ﵀: الْجَنْب -بفتح، فسكون-، والْجَنَبَة -محركةً-، والجانب: شِقُّ الإنسان وغيره. تقول: قعدتُ إلى جنب فلان، وإلى جانبه، بمعنى، والجمع جُنُوب، وجَوَانِب، وجَنَاب، والأخيرة نادرة. انتهى. (١) (وجعلت يديّ) بصيغة التثنية، وأراد باليدين الكفين، من باب إطلاق الكل، وإرادة الجزء (بين ركبتي) بصيغة التثنية أيضًا، والمراد أنه طبّق بين كفيه، فجعلهما بين ركبتيه، كما فسرته رواية البخاري، من طريق شعبة عن أبي يعفور، ولفظه: "صليت إلى جنب أبي، فطبقت بين كفيّ، ثم وضعتهما بين فخذيّ" …
وفي رواية الدارمي من طريق إسرائيل، عن أبي يعفور: "كان بنو عبد الله بن مسعود إذا ركعوا جعلوا أيديهم بين أفخاذهم، فصليت إلى جنب أبي، فضرب يدي" … الحديث.
فأفادت هذه الرواية مستند مصعب في فعل ذلك، وأولاد ابن مسعود أخذوه عن أبيهم. (٢)
(فقال لي: اضرب يكفيك على ركبتيك) أي اجعل كفيك على ركبتيك (قال) مصعب (ثم فعلت ذلك) يعني تطبيق اليدين، وجعلهما بين الركبتين (مرة أُخرى) منصوب على الظرفية متعلق بـ"فعلت" (فضرب يديّ) يعني أن أباه ضرب يديه تأديباله (وقال: إنا قد نهينا عن هذا) أي عن التطبيق، والفعل مبني للمجهول، وقوله (وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب) أي نضع أكفنا على ركبنا.
و"الأكف" -بفتح الهمزة، وضم الكاف، وتشديد الفاء-: جمع كَفّ، كفلس،
стр. 8169
وأفلس، ويجمع على كُفُوف بضم الكاف، كفلوس، قال الأزهري: الكف: الراحة مع الأصابع، سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن. انتهى وهي مؤنثة على المشهور. (١)
و"الرُّكَبُ" -بضم، ففتح- جمع ركبة، كغرْفة وغُرَف. قال المجد ﵀: الرُّكبَة -بالضم- مَوْصِل ما بين أسافل أطراف الفخذ، وأعالي الساق، أو موضع الوَظِيف (٢) والذراع، أو مَرْفِق الذراع من كلّ شيء. انتهى باختصار. (٣)
وهذا الحديث يدل على نسخ التطبيق، بناء على أن المراد بالآمر والناهي في ذلك هو النبي ﷺ ، وهذه الصيغة مختلف فيها، والراجح أن حكمها الرفع، وهو -كما قال الحافظ- مقتضى تصرف البخاري، وكذا مسلم، إذ أخرج الحديث في "صحيحه".
قال السيوطي ﵀ الله في "ألفية الحديث":
وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ … نَحْوُ "مِنَ السُّنَّةِ" مِنْ صَحَابِي
كذَا "أُمرْنَا" وَكذَا "كُنا نَرَى … في عَهْدهِ" أَوْ عَنْ إِضَافَةٍ عَرَى
ثَالِثُهَا إِنْ كَانَ لَا يَخْفَى وَفِي … تَصْرِيحِهِ بِعِلْمِهِ الْخُلْفُ نُفِي
[تنبيه]: ظاهر الأمر، والنهي يدلان على أن التطبيق غير جائز، وأن الواجب هو أخذ الركبتين؛ لأنه لا صارف لظاهرهما.
قال الإمام ابن خزيمة في "صحيحه": [باب ذكر البيان أن التطبيق غير جائز بعد أمر النبي ﷺ بوضع اليدين على الركبتين، وأن التطبيق منهي عنه، لا أن هذا من فعل المباح، فيجوز التطبيق، ووضع اليدين على الركبتين جميعا، كما ذكرنا أخبار النبي ﷺ في القراءة في الصلوات، واختلافهم في السور التي كان يقرأ فيها ﷺ في الصلاة، وكاختلافهم في عدد غسل النبي ﷺ أعضاء الوضوء، وكل ذلك مباح، فأما التطبيق في الركوع، فمنسوخ منهي عنه، والسنة وضع اليدين على الركبتين]. انتهى كلام ابن خزيمة رحمه الله تعالى (٤).
واعترضه الحافظ في "الفتح"، فقال: وفيه نظر، لاحتمال حمل النهي على الكراهة، فقد روى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي ﵁، قال: إذا ركعت،
стр. 8170
فإن شئت قلت هكذا -يعني وضعت يديك على ركبتيك- وإن شئت طبقت. وإسناده حسن. وهو ظاهر في أنه كان يرى التخيير، فإما أنه لم يبلغه النهي، وإما حمله على كراهة التنزيه. ويدل على أنه ليس بحرام كون عمر وغيره ممن أنكرن لم يأمر من فعله بالإعادة. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن اعتراض الحافظ غير صحيح؛ لأن ابن خزيمة ﵀ احتج بظاهر النهي المرفوع، فلا يعترض عليه إلا بما هو مرفوع، فالاعتراض بقوله علي ﵁ غير صحيح؛ لأنه موقوف، والموقوف لا يعارض المرفوع. ولأنه من البعيد أن يعلم علي ﵁ عنه نهي النبي ﷺ عن التطبيق، ثم يخير هو بينه، وبين الوضع على الركبتين المأمور به على حدّ سواء، هذا من البعد بمكان.
وأما أثر عمر ﵁، وغيره فإن عدم نقل الأمر بالإعادة لا يستلزم عدم الأمر، ولو سلمنا، فهو رأيهم، فلا يعارض المرفوع.
والحاصل أن ما قاله ابن خزيمة ﵀ من عدم جواز التطبيق هو الظاهر، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -١٩/ ١٠٣٢ - وفي "الكبرى" ٢/ ٦٢١ - عن قتيبة عن أبي عوانة، عن أبي يعفور العبدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. وفي ١٠٣٣ - و"الكبرى" -٦٢٢ - عن عمرو بن علي، عن يحيي بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الزبير بن عليّ، عن مصعب به. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) في "الصلاة" عن أبي الوليد، عن شعبة، عن أبي يعفور، به. (م) فيه عن قتيبة، وأبي كامل الجحدري، كلاهما عن أبي عوانة- وعن خلف بن هشام، عن أبي الأحوص- وعن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة- ثلاثتهم عن أبي يعفور به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع- وعن الحكم بن موسى، عن عيسى بن يونس- كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد به. (د) فيه عن حفص بن عمر، عن شعبة به. (ت) فيه عن
стр. 8171
قتيبة به. (ق) فيه عن محمَّد بن عبد الله بن نمير، عن محمَّد بن بشر، عن إسماعيل به.
وأخرجه (الحميدي) برقم ٧٩ (والدارمي) ١٣٠٨ و ١٣٠٩ (وأحمد) ١/ ٨١ و ١٨٢ (وابن خزيمة) برقم ٥٩٦. والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف ﵀، وهو نسخ التطبيق، وسيأتي الكلام عليه في المسألة التالية (ومنها): أن التطبيق كان أولا مأمورا به، ثم ترك (ومنها): جواز النسخ في الشريعة، ووقوعه (ومنها): الأمر بوضع اليدين على الركبتين، وتقدم أن الراجح فيه كونه للوجوب (ومنها): تعليم الجاهل بسنة الصلاة، وهو فيها، ففي رواية مسلم ما يدل على أن ضرب سعد ﵁ كان وهو يصلي، ولفظه: "فضرب يديّ، فلما صلى قال: قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب" (ومنها): إزالة المنكر باليد، فإن سعد ﵁ ضرب يدي ابنه، لمخالفته الأمر، عملا بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من رأى منكم منكرا، فليغيره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". أخرجه مسلم، وأحمد، وأصحاب السنن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم التطبيق:
قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: التطبيق منسوخ عند أهل العلم، لا خلاف بين العلماء في ذلك، إلا ما روي عن ابن مسعود، وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون. انتهى بتصرف (١).
وأخرج الإمام أبو بكر بن المنذرُ ﵀ بسنده حديث الباب، ثم أخرج أيضا بسند قوي -كما قال الحافظ- عن ابن عمر ﵄، قال: إنما فعله النبي ﷺ مرة. -يعني التطبيق-
ثم قال: فقد ثبتت الإخبار عن رسول الله ﷺ أنه وضع يديه على ركبتيه، ودل خبر سعد -يعني حديث الباب- على نسخ التطبيق، والنهي عنه.
ولا يقولن قائل: إن المصلي بالخيار، إن شاء طبّق يديه بين فخذيه، وإن شاء وضع يديه على ركبتيه، لأن في خبر سعد النهي عنه.
وممن روينا عنه من أصحاب رسول الله ﷺ أنه وضع يديه على ركبتيه، وأمر بوضع اليدين على الركبتين: عمرُ بنُ الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص،
стр. 8172
وعبد الله بن عمر ﵃، ثم أخرج آثارهم بأسانيدها.
ثم قال: وروينا ذلك عن عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، والنخعي، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وكل من لقيته من أهل العلم.
وكان عبد الله بن مسعود ﵁، والأسود، وأبو عبيدة، وعبد الرحمن بن الأسود، يطبقون أيديهم بين ركبهم إذا ركعوا.
وقد روينا عن علي بن أبي طالب ﵁ قولًا ثالثا من حديث عاصم بن ضَمْرَة عنه، أنه قال: إذا ركعت، فإن شئت قلت هكذا، وإن شئت وضعت على ركبتيك، وإن شئت قلت هكذا، طبقت. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى (١).
وقال النووي ﵀: مذهبنا، ومذهب العلماء كافّة أن السنة وضع اليدين على الركبتين، وكراهة التطبيق، إلا ابن مسعود، وصاحبيه: علقمة، والأسود، فإنهم يقولون: إن السنة التطبيق؛ لأنهم لم يبلغهم الناسخ، وهو حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ والصواب ما عليه الجمهور، لثبوت الناسخ الصريح. انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: حاصل المسألة أنه ذهب ابن مسعود ﵁، وبعض أصحابه إلى أن السنة في الركوع التطبيق، وذهب جمهور الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم إلى نسخ التطبيق، وأن السنة وضع اليدين على الركبتين. والذي ذهب إليه الجمهور هو الصواب، لصحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بوضع اليدين على الركبتين في الركوع، وصحة نسخ التطبيق:
(منها): حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ المذكور في الباب. (ومنها): حديثه الماضي في الباب السابق. (ومنها): حديث عمر ﵁: "سُنَّت لكم الركب، فأمسكوا بالركب"، وفي رواية: "إنما السنة الأخذ بالركب". وسيأتي في الباب التالي. لأن الصحيح أن الصحابي إذا قال: السنة كذا، أو سُنّ كذا، يريد سنة النبي ﷺ ، فهو مرفوع حكما، ولا سيما من مثل عمر ﵁، كما قال في "الفتح" (٣).
ويُعتَذر عن ابن مسعود ﵁، وأصحابه بعدم وصول خبر النسخ إليهم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[فائدة]: حَكَى ابنُ بطال عن الطحاوي، وأقره أن طريق النظر يقتضي أن تفريق
стр. 8173
اليدين أولى من تطبيقهما، لأن السنة جاءت بالتجافي في الركوع والسجود، وبالمراوحة بين القدمين. قال: فلما اتفقوا على أولوية تفريقهما في هذا، واختلفوا في الأول اقتضى النظر أن يلحق ما اختلفوا فيه بما اتفقوا عليه، قال: فثبت انتفاء التطبيق، ووجوب وضع اليدين على الركبتين. انتهى كلامه.
وتعقبه الزين ابن المُنَيِّرِ بأن الذي ذكره مُعارَض بالمواضع التي سن فيها الضم، كوضع اليمنى على اليسرى في حال القيام، قال: وإذا ثبت مشروعية الضم في بعض مقاصد الصلاة بطل ما اعتمده من القيام المذكور.
نعم لو قال: إن الذي ذكره يقتضي مزية التفريج على التطبيق، لكان له وجه.
قال الحافظ: وقد وردت الحكمة في إثبات التفريج على التطبيق عن عائشة ، أو رد سيف في "الفتوح" من رواية مسروق أنهِ سألها عن ذلك؟ فأجابت بما محصله: أن التطبيق من صنيع اليهود، وأن النبي ﷺ نهى عنه ذلك، وكان النبي ﷺ يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يُنزَل عليه، ثم أُمِرَ في آخر الأمر بمخالفتهم. والله أعلم. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه الموضع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٠٣٣ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَكَعْتُ، فَطَبَّقْتُ، فَقَالَ أَبِي: إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كُنَّا نَفْعَلُهُ، ثُمَّ ارْتَفَعْنَا إِلَى الرُّكَبِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عمرو بن علي) الفلاس، أبو حفص البصري، ثقةٌ حافظ [١٠]، ت ٢٤٩ (ع) تقدم ٤/ ٤.
٢ - (يحيى بن سعيد) القطان أبو سعيد البصري الإمام الحجة الثبت [٩]، ت ١٩٨ (ع) تقدم ٤/ ٤.
٣ - (إسماعيل بن أبي خالد) البجدي الأحمسي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت [٤] ت ١٤٦ (ع) تقدم ١٣/ ٤٧١.
٤ - تقدم في الباب الماضي (٥)(٦) تقدما في السند السابق، وكذلك شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به، تقدّمت في الحديث الماضي، فلا حاجة إلى إعادتها. وبالله تعالى التوفيق.
стр. 8174
وقوله: "ثم ارتفعنا إلى الركب". أي أمرنا بالانتقال من تطبيق الكفين، وجعلهما بين الركبتين، إلى أعلى الركبتين، يريد بذلك وضعهما على الركبتين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…
٩٢ - (الإِمْسَاكُ بِالرُّكبِ فِي الرُّكُوعِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية أخذ الركبة بالكفين.
١٠٣٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: "سُنَّتْ لَكُمُ الرُّكَبُ، فَأَمْسِكُوا بِالرُّكَبِ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (محمَّد بن بشار) أبو بكر البصري، بُنْدَار، ثقة حافظ [١٠]، ت ٢٥٢ (ع) تقدم ٢٤/ ٢٧.
٢ - (أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث [٩]، ت ٢٠٤ (خت م ٤) تقدم ١١/ ٣٤٣.
٣ - (شعبة) بن الحجاج.
٤ - (الأعمش) سليمان بن مهران.
٥ - (إبراهيم) بن يزيد النخعي تقدموا قبل باب.
٦ - (أبو عبد الرحمن) عبد الله بن حبيب بن رَبِيعَة السَّلَمِي الكوفي المقرئ، مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة ثبت [٢]، ت بعد (٧٠) (ع) تقدم ١١٢/ ١٥٢.
٧ - (عمر) بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رِيَاح القرشي العدوي أمير المؤمنين، استشهد رضي الله تعالى عنه في ذي الحجة سنة (٢٣) (ع) تقدم ٦٠/ ٧٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف ﵀ (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة (ومنها): أن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون كوفيون، غير الصحابي
стр. 8175
- ﵁ فمدني (ومنها): أن شيخه هو أحد المشايخ التسعة الذين يروي أصحاب الأصول الستة عنهم بلا واسطة، كشيخه عمرو الماضي في الباب الذي قبله، وقد تقدموا غير مرة (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم، عن بعض: وهم الأعمش، وإبراهيم، وأبو عبد الرحمن السلمي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عمر) بن الخطّاب ﵁ (أنه قال: سنت لكم الركب) ببناء الفعل للمفعول، والجار والمجرور متعلق به، و"الركب" بالرفع نائب الفاعل. أي شُرعَ لكم أخذها، كما بينه بقوله (فأمسكوا بالركب) يحتمل أن يكون من الإمساك رباعيا، أومن الْمَسْكِ، ثلاثيا، فهمزته على الأول همزة قطع، وعلى الثاني همزة وصل.
قال في "القاموس"، و"شرحه": ومَسَكَ به، وأمسك به، وتماسك، وتَمَسَّكَ، واستمسك، ومَسَّكَ تمسيكا، كله بمعنى احتبس، واعتصم به. وقال في "المفردات": إمساك الشيء: التعلق به، وحفظُه، قال الله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقوله تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥]: أي يحفظها، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ [الأعراف: ١٧٠]: أي يتمسكون به. وقال خالد بن زهير [من الطويل]:
فَكُنْ مَعْقِلاّ فِي قَوْمِكَ ابْنَ خُوَيْلِد … وَمَسَّكْ بِأَسْبَاب أَضَاعَ رُعَاتُها
وقال الأزهري في معنى الآية: أي يؤمنون به، ويحكمون بما فيه. قال: وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فإن أبا عَمْرِو، وابن عامر، ويعقوب الحضرمي قرءوا: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا﴾ بتشديدها، وخففها الباقون، وشاهِدُ الاستمساك قوله تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦]. انتهى. (١)
والمعنى هنا: خذوا الركب بأكفكم.
والحديث يدلس على مشروعية أخذ الركبيتين بالكفين، وفيه إشارة إلى أن مجرد وضع اليدين على الركبتين، لا يكفي، بل لابد من إمساكهما. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
стр. 8176
حديث عمر ﵁ هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -٩٢/ ١٠٣٤ - وفي "الكبرى" -٣/ ٦٢٣ - عن محمَّد بن بشار، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبد الرحمن السّلَمي، عنه. وفي -١٠٣٥ - والكبرى -٦٢٤ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن أبي حَصِين، عن أبي عبد الرحمن به. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (ت) في "الصلاة" عن أحمد بن منيع، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حَصِين به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٠٣٥ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: "إِنَّمَا السُّنَّةُ (١) الأَخْذُ بِالرُّكَبِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (سويد بن نصر) المروزي، ثقة [١٠]، تقدم ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله) بن المبارك الإمام الحافظ الحجة المروزي [٨]، تقدم ٣٢/ ٣٦.
٣ - (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الثبت الحجة [٧] تقدم ٣٤/ ٣٨.
٤ - (أبو حَصِين) -بفتح الحاء، وكسر الصاد المهملتين- عثمان بن عاصم الأسديّ الكوفي، ثقة ثبت سنين ربما دلس [٤]، ت ١٢٧ (ع) تقدم ١٠٢/ ١٥٢.
والباقيان تقدما في السند السابق، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به قد تقدّمت، فلا حاجة إلى إعادتها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 8177
٩٣ - (بَابُ مَوَاضِعِ الرَّاحَتَيْنِ فِي الرُكوعِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على محل وضع الراحتين في حال الركوع.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: "الراحتان": تثنية راحة، وهي بطن الكف، وتجمع على رَاح، ورَاحَات. قاله الفيومي.
وقولة: "مواضع الراحتين". كان الأولى أن يقول: "موضع الراحتين" بإفراد "موضع"، كما هو عبارته في "الكبرى"، لكونه أخصر، مع أنه مفرد مضاف يعم، ولعله إنما جمعه باعتبار أن أقل الجمع اثنان، فلكل من الراحتين موضع. والله أعلم بالصواب.
١٠٣٦ - (أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِن عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا مَسْعُودٍ، فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ بَيْنَ أَيْدِينَا، وَكَبَّرَ، فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَجَافَى بِمِرْفَقَيْهِ، حَتَّى اسْتَوَى كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَامَ حَتَّى اسْتَوَى كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (هَناد بن السَّرِي) بن مصعب التميمي، أبو السري الكوفي، ثقة [١٠]، ت ٢٤٣ (عخ م ٤) تقدم ٢٣/ ٢٥.
٢ - (أبو الأحوص) سلّام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث [٧] ت ١٧٩ (ع) تقدم ٧٩/ ٩٦.
٣ - (عطاء بن السائب) الثقفي، أبو محمَّد، أو أبو السائب الكوفى، صدوق اختلط [٥] ت ١٣٦ (خ ٤) تقدم ١٥٢/ ٢٤٣.
٤ - (سالم) البرّاد، أبو عبد الله الكوفي، ثقة [٣].
روى عن ابن مسعود، وأبي مسعود، وأبي هريرة، وابن عمر ﵃. وعنه عبد الملك بن عمير، وإسماعيل بن أبي خالد، والقاسم بن أبي بَزَّة. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: كان من خيار المسلمين. وقال همام، عن عطاء بن السائب: حدثني سالم البرّاد، وكان أوثق عندي من نفسي. وقال الآجري، عن أبي داود: كوفي ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن خلفون: وثقه ابن المديني. انفرد به أبو
стр. 8178
داود، والمصنف، وله عندهما حديث الباب فقط (١).
٥ - (أبو مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة البدري الصحابي الشهير ﵁ مات قبل (٤٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم ٦/ ٤٩٤.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله ثقات، سوى عطاء بن السائب، فقد اختلط (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين (ومنها): أن فيه سالما البرّاد انفرد به المصنف، وأبو داود، وليس له عندهما سوى هذا الحديث (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي (ومنها): أن أبا مسعود ﵁ يقال له: البدري، لكونه شهد وقعة بدر، على ما قاله البخاري، ومسلم، أو لكونه سكن بدرا، على ما قاله غيرهما. والله أعلم.
[تنبيه]: قوله: "في حديثه" يتعلق بقوله: "أخبرنا"، يعني أن هنادا أخبر المصنف، ومن معه بهذا الحديث في جملة حديثه الذي حدث به عن أبي الأحوص. والله تعالى أعلم.
[تنبيه آخر]: سالم هذا يقال له: "البرّاد"- كما يأتي للمصنف في السند التالي -وهو بفتح الباء الموحدة، وتشديد الياء المهملة-: نسبة إلى بيِع البُرُود، أو إلى تبريد الماء في الكِيزان، والجِرَار. أفاده في "لب اللباب" جـ ١ ص ١١١ والله أعلم.
شرح الحديث
(عن سالم) أبي عبد الله البّرَّاد، وفي رواية لأحمد من طريق همام، عن عطاء، قال: حدثنا سالم البرّاد، قال: وكان عندي أوثق من نفسي (٢). أنه (قال: أتينا أبا مسعود) عقبة بن عمرو ﵁ (فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ ) أي عن كيفيتها (فقام بين أيدينا) أي أَمَامَنَا. ولأبي داود: "فقام بين أيدينا في المسجد".
وإنما أجابهم بالفعل، لكونه أوقع في النفس، كما قال النبي ﷺ للذي سأله عن وقت الصلاة؟. "صل معنا هذين اليومين"، ثم علمه بالفعل، وقد تقدم في "كتاب الموقيت".
وفي الرواية التالية: "قال: ألا أصلي لكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي، فقلنا: بلى". . .
стр. 8179
(وكبر) وفي نسخة "فكبر" بالفاء (فلما ركع وضع راحتيه) أي باطني كفيه (على ركبتيه) وفيه أن المشروع وضع الكفين على الركبتين، لا التطبيق (وجعل أصابعه أسفل من ذلك) أي جعل أبو مسعود ﵁ أصابع يديه أسفل من موضع الراحتين إلى الساق. وفي الرواية الآتية: "وجعل أصابعه من وراء ركبتيه"، وفي رواية لأحمد من طريق زائدة، عن عطاء: "ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه". وفي رواية له من طريق همام، عن عطاء: "فوضع كفيه على ركبتيه، وفُصِلَت أصابعه على ساقيه".
(وجافى بمرفقيه) الباء زائدة؛ لأن "جافى" يتعدى بنفسه، يقال: جافيت جنبي عن الفراش، فتجافى (١). ومُتَعَلَّقُهُ محذوف، أي "عن جنبيه" أي أبعد مرفقيه عن جنبيه. و"المرفق" بوزن مِنبر، ومسجِد: موصل الذراع بالعضد.
وفي الرواية الآتية: "وجافى إبطيه" (حتى استوى كل شيء منه) متعلق بمحذوف، أي استمرّ في الركوع حتى استقر كل عضو مخه في موضعه، وهو كناية عن الطمأنينة. و"كل شيء" بالرفع على الفاعلية، و"منه" متعلق بمحذوف صفة لـ"شيء" (ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام حتى استوى كل شيء منه) أي استمر قائما حتى ثبت كل عضو منه في موضعه.
وزاد في رواية زائدة الآتية: "ثم سجد، فجافى إبطيه، حتى استقرّ كل شيء منه، ثم قعد، حتى استقرّ كل شيء منه، ثم سجد، حتى استقرّ كل شيء منه، ثم صنع كذلك أربع ركعات، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي، وهكذا كان يصلي بنا"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي مسعود البدري ﵁ عنه هذا صحيح.
[فإن قلت]: في سنده عطاء بن السائب، وهو مختلط، فكيف يصح؟.
[أجيب]: بأن من جملة من رواه عنه زائدة بن قدامة، كما يأتي للمصنف في الباب التالي، وهو من متقدمي أصحابه الذين أخذوا عنه قبل اختلاطه، كما في "تهذيب التهذيب" جـ ٧ ص ٢٠٧.
وقد نظمت الذين أخذوا عنه قبل الاختلاط، فقلت:
стр. 8180
يَا أَيهُا الطَّالِبُ لِلفَائِدَةِ … اعْلَمْ هَدَاكَ الله لِلسَّعَادَةِ
أَنَّ عَطَاءَ ابْنَ سَائِبٍ خَلَطْ … فَبِالرُّوَاةِ مَيَّزُوهُ فَانْضَبَطْ
فَمَا رَوَى شُعْبَةُ وَالثوْرِيُ … زُهَيرُ إِسْرَائِيلُ (١) قُلْ مَرْضيُّ
أَيوبُ زَائِدَةُ وَابنُ زَيْدِ … وَابْنُ عُيَيْنَةَ (٢) كَذا ذُو أَيْدِ
وَالخُلْفُ فِي حمّادِ ابن سَلَمَهْ … وَرَجَّحِ الْوَقْفَ تَكُنْ ذَا مَكْرَمَهْ
وَهَكَذَا حَرَّرَهُ الأَعْلَامُ … فَاخفَظْ فَكُلُّ حَافِظِ إِمَامُ
وقولي: "وابن زيد" هو حماد بن زيد.
والحاصل أن هذا الحديث صحيح، لا علة فيه.
قال الحاكم في "مستدركه" جـ ١/ ٢٢٢: صحيح الإسناد، ووافقه الحافظ الذهبي، وضعفه الشيخ الألباني، لأجل عطاء، فإنه قال بعد نقل تصحيح الحاكم: ما معناه: لكن عطاء كان اختلط، وليس في رواة هذا الحديث عنه من روى عنه قبل الاختلاط، إلى آخر كلامه. انظر "الإرواء" جـ ٢ ص ٧٥.
قال الجامع عفا الله عنه: قد وُجد -ولله الحمد- مَن روى عنه قبل الاختلاط عند المصنف ﵀-٩٤/ ١٠٣٧ - وهو زائدة بن قُدامة، كما تقدم، فصح تصحيح الحاكم، والذهبي رحمهما الله تعالى. فتبصر. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ٩٣/ ١٠٣٦ - وفي الكبرى -٤/ ٦٢٤ - عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن سالم البرّاد، عنه. و-٩٤/ ١٠٣٧ - و"الكبرى" -٥/ ٦٢٥ - عن أحمد بن سليمان الرهاوي، عن حسين الجعفي، عن زائدة بن قدامة،
عن عطاء به. و ٩٥/ ١٠٣٨ - و"الكبرى" -٦/ ٦٢٦ - عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، عن عطاء به. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) في "الصلاة" عن زُهَير بن حرب، عن جرير بن عبد الحميد، عن عطاء به.
وأخرجه (أحمد) ٤/ ١١٩ و ١٢٠ و ٥/ ٢٧٤ (والدارمي) برقم ١٣١٠ (وابن خزيمة) ٥٩٨. (والحاكم في المستدرك) ١/ ٢٢٢. وقال: صحيح الإسناد. والله تعالى أعلم.
стр. 8181
(المسألة الرابعة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان موضع الراحتين في حال الركوع، وذلك أن توضعا على الركبتين، وترسل الأصابع على أعلى الساقين (ومنها): ما كان عليه السلف من تتبع هدي النبي ﷺ ، والسؤال عنه حتى يقتدوا به، امتثالا لقول الله : ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقال الله ﷺ : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]. (ومنها): التعليم بالفعل بدلا من القول، ليكون أوقع في النفس، وأثبت حيث يشاهده السائل بحاسة البصر (ومنها): مجافاة المرفقين عن الجنبين (ومنها): الطمأنينة في كل من الركوع، والاعتدال، والسجود، والجلوس بين السجدتين حتى تستقر المفاصل في مواضعها. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقِى إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…
٩٤ - (بَابُ مَوْضِعِ أَصَابع الْيَدَيْنِ فِي الرُّكوعِ).
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على محل وضع أصابع اليدين في حال الركوع.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: "الأصابع": جمع إِصبع. قال الفَيُّومي ﵀: مؤنثة، وكذلك سائر أسمائها، مثلُ الخِنصِرِ، والْبِنْصِرِ، وفي كلام ابن فارس ما يدلّ على تذكير الأصبع، فإنه قال: الأجود في أصبع الإنسان التأنيث. وقال الصَّغَاني أيضا: يذَكَّر، ويؤنَّثُ. قال بعضهم: وفي الأصبع: عشر لغات: تثليث الهمزة، مع تثليث الباء، والعاشر: أُصْبُوع، وِزَان عُصْفُور، والمشهور من لغاتها كسر الهمزة، وفتح الباء، وهي التي ارتضاها الفصحاء، انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب.
١٠٣٧ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّهَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ، كَمَا رَأَيْتُ
стр. 8182
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي؟ فَقُلْنَا: بَلَى، فَقَامَ، فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ مِنْ وَرَاءِ رُكْبَتَيْهِ، وَجَافَى إِبْطَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ حَتَّى اسْتَوَى كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَجَافَى إِبْطَيْهِ، حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ سَجَدَ، حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ صَنَعَ كَذَلِكَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، وَهَكَذَا كَانَ يُصَلِّي بِنَا).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أحمد بن سليمان الرُّهاوي) بن عبد الملك، أبو الحسين، ثقة حافظ [١١]، ت ٢٦١ (٣) تقدم ٣٨/ ٤٢.
[تنبيه]: "الرُّهاوي": بضم الراء المهملة، وتخفيف الهاء-: نسبة إلى مدينة الرُّهَا من بلاد الجزيرة. أفاده في "لب اللباب " جـ ١ ص ٣٦٣.
٢ - (حسين) بن علي بن الوليد الجعفى الكوفى المقرئ، ثقة عابد [٩]، ت ٢٠٣ أو [٤] (ع) تقدم ٧٤/ ٩١.
٣ - (زائدة) بن قُدَامَة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة [٧] ت ١٦٠ أو بعدها (ع) تقدم ٧٤/ ٩١.
والباقون تقدموا في الذي قبله، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به.
وموضع الاستدلال من الحديث لما ترجم له المصنف قوله: "وجعل أصابعه من وراء ركبتيه". وهو بمعنى ما تقدم: "وجعل أصابعه أسفل من ذلك". فيستفاد منه أن موضع الأصابع تحت الركبتين على أعلى الساق. والله أعلم.
وقوله: "أبي عبد الله" بالجر بدل من سالم.
وقوله: "أربع ركعات" بالنصب حال، أو مفعول مطلق على النيابة لـ"صنع"، والأصل: صَنَعَ صُنعا أربع ركعات.
وقوله: "وهكذا كان يصلي بنا"، أي هذه الكفية كان يصليها لنفسه، وكان يصليها معنا إماما، فلا تختلف صلاته ﷺ في الكفية المذكورة بكونه إماما، أو مفردا. وفي رواية لأحمد: "أو هكذا كان يصلي بنا رسول الله ﷺ "، بـ"أو" التي للشك. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
стр. 8183
٩٥ - (بَابُ التَّجَافِ فِي الرُّكُوعِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الذال على مشروعية تجافي الإبطين عن الجنبين في حال الركوع.
١٠٣٨ - (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَالِمٍ الْبَرَّادِ، قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي؟ قُلْنَا: بَلَى، فَقَامَ، فَكَبَّرَ، فَلَمَّا رَكَعَ جَافَى بَيْنَ إِبْطَيْهِ حَتَّى لَمَّا اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ هَكَذَا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن أفلح العبدي مولاهم الدورقي، أبو يوسف البغدادي، ثقة حافظ [١٠]، ت ٢٥٢ وله ٩٦ سنة (ع) تقدم ٢١/ ٢٢.
وهو أحد المشايخ الذين يروي عنهم أصحاب الأصول كلهم بلا واسطة.
٢ - (ابن علية) إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي مولاهم، أبو بِشْر البصري، ثقة حافظ [٨]، ت ١٩٣ (ع) تقدم ١٨/ ١٩.
والباقون تقدموا، وكذا شرح الحديث، ومتعلقاته.
ومحل استدلال المصنفُ ﵀ لما ترجم له قوله: "فلما ركع جافى بين إبطيه".
قال السندي ﵀: قوله: "جافى بين إبطيه". لابد من إضافة "بين" إلى متعدد، فيتوهم أن ذلك المتعدد ها هنا "إبطيه" بالتثنية، وليس كذلك، بل "إبطيه" أحد طرفي المتعدد، والطرف الثاني محذوف، أي بين إبطيه، وبين ما يليهما من الجنب. والمعنى بين كل من إبطيه، وما يليهما من الجنب.
والحاصل أن المراد بإبطيه كل واحد منهما، فما بقي متعددا فلابد من اعتبار أمر آخر، يحصل بالنظر إليه التعدد، وهذا معنى قول من قال: أي يُنَحِّي كلَّ إبط عن الجنب الذي يليها، ولو أبقى الكلام على ظاهره لم يستقم كما لا يخفى. انتهى كلام السندي رحمه الله تعالى (١).
[فائدة]: اختلف النحاة في "لما" الواقعة في نحو "لما جاءني أكرمته".
قال العلامة ابن هشام الأنصاري ﵀ في كتابه "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب"
стр. 8184
في تعداد معاني "لمّا": (الثاني): من أوجه "لما" أن تختص بالماضي، فتقتضي جملتين، وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما، نحو "لما جاءني أكرمته" ويقال فيها: حرف وجود لوجود، وبعضهم يقول: حرف وجوب لوجوب، وزعم ابن السّرّاج، وتبعه الفارسي، وتبعهما ابن جني، وتبعهم جماعة أنها ظرف بمعنى "حين"، وقال ابن مالك: بمعنى "إذْ"، وهو حسن؛ لأنها مختصة بالماضي، وبالإضافة إلى الجملة. انتهى (١).
فـ "لما" في قول المصنف ﵀: "حتى لما استقر كل شيء منه" الخ تحتمل المعاني المذكورة، وكونها بمعنى "إذ" أوضح، أي استمر راكعا إلى أن رفع رأسه وقت استقرار كل شيء منه. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
٩٦ - (بَابُ الاعْتِدَالِ فِي الرُّكُوعِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية الاعتدال في حال الركوع.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاعتدال": مصدر "اعتدل": إذا استوى، يقال: عدّلته تعديلا، فاعتدل، أي سؤيته، فاستوى. قاله في "المصباح". والمراد به هنا استواء الظهر والرأس، كما يأتي تفسيره في الحديث.
وقد تقدم للمصنف ذكر هذه الترجمة قبل ستة أبواب، وأرد هناك حديث أنس ﵁: "اعتدلوا في الركوع والسجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب". ولعله أراد هنا بالاعتدال عدم رفع رأسه، وخفضه، بل يسويه بظهره، كما هو المستفاد من الحديث المذكور هنا، وأراد هناك مجافاة الإبطين عن الجنبين، ورفعَ الذراعين عن الفخذين، كما هو المستفاد من الحديث المذكور هناك. والله أعلم بالصواب.
١٠٣٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَكَعَ اعْتَدَلَ، فَلَمْ يَنْصِبْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُقْنِعْهُ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ).
стр. 8185
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (محمَّد بن بشار) بندار البصري، ثقة حافظ [١٠]، تقدم ٢٤/ ٢٧.
٢ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري الإمام الحجة الثبت [٩]، تقدم ٢/ ٢.
٣ - (عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري المدني، صدوق رمي بالقدر، وربما وهم [٦]، ت ١٥٣ (خت م ٤) تقدم ٢٦/ ٩١٤.
٤ - (محمَّد بن عمرو بن عطاء) بن عياش بن علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ودّ ابن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، أبو عبد الله المدني، وقيل: إنه مولى لبني عامر بن لؤي، ثقة [٣].
روى عن أبي حميد الساعدي في عشرة من الصحابة، منهم أبو قتادة الأنصاري، وعن ابن عباس، وابن الزبير، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه أبو الزناد، ووهب بن كيسان، وموسى بن عقبة، وابن إسحاق، وعبد الحميد بن جعفر، وجماعة.
قال أبو زرعة، والنسائي؛ ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث. وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه: حدثني محمَّد بن عمرو بن عطاء، وكان امرأ صدق. وقال ابن سعد: كانت له هيئة ومروءة، وكان ثقة، وله أحاديث، وتوفي بالمدينة في خلافة الوليد بن يزيد. وقال ابن حبان: توفي في خلافة هشام بن عبد الملك، وله ثلاث وثمانون سنة. وقيل: تسعون سنة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٥) أحاديث (١).
٤ - (أبو حميد الساعدي) المنذر بن سعد بن المنذر، وابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عمرو، صحابي مشهور شهد أحدا وما بعدها، وعاش إلى خلافة يزيد سنة (٦٠) (ع) تقدم ٣٦/ ٧٢٩. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، غير عبد الحميد، وقد وُثق، وكلهم من رجال الجماعة، وأنهم مدنيون غير شيخه، ويحيى، فبصريان (ومنها): أن شيخه أحد من اتفق الجماعة بالرواية عنه بلا واسطة. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي حميد الساعدي) ﵁، أنه (قال: كان رسول الله ﷺ إذا ركع اعتدل) أي
стр. 8186
استوى، وتوسط بين الارتفاع والانخفاض، ثم فسر الاعتدال بقوله (فلم يَنصِبْ رأسه) أي لم يرفعه، يقال: نصبت الخشبةَ من باب ضرب: أقمتُها، ونصبت الحجر: رفَعتُه علامةً. قاله الفيومي (١).
ويحتمل أن يكون بمعنى لم يخفضه، فإن النصب يطلق على الرفع والخفض، قال ﵀: ونصب الشيءَ: ورفعه، ورفعه، ضدّ انتهى (٢).
(ولم يُقنعه) بضم الياء، من الإقناع، أي لم يخفضه، أو لم يرفعه، فإن الإقناع يطلق أيضًا على الرفع، وعلى الخفض، من الأضداد، كما نقله المرتضى الزَّبيدي في "شرح القاموس" عن الزمخشري (٣).
قال الجامع عفا الله عنه: فتحصل مما ذكر أن النصب، والإقناع يطلقان من باب الأضداد على الرفع والخفض، فإذا فسر أحدهما هنا بالرفع يفسر الآخر بالخفض. والله أعلم.
وقال ابن الأثير ﵀: ووقع في بعض النسخ "فلم ينصب"، والمشهور "فلم يُصَوِّب"، أي لم يخفضه جدّا، وعلى هذا فالإقناع بمعنى الرفع، وكذا على ما في بعض النسخ: "فلم يَصُبَّ" من صَب الماءَ، والمراد الإنزال، يحمل الإقناع على معنى الرفع. قاله السندي رحمه الله تعالى (٤).
ووقع في رواية للبخاري: "ثم هصر ظهره".- بالهاء، والصاد المهملة المفتوحتين، أي ثَنَاه في استواء من غير تقويس. ذكره الخطابي. وفي رواية "غير مقنع رأسه، ولا مصوبه"، وفي رواية لأبي داود: "فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، ووتَّرَ يديه، فتجافى عن جنبيه".
[تنبيه]: هذا الحديث أورده المصنف ﵀ في أربعة مواضع، وقد اختصره في كلها، وقد ساقه البخاري، وأبو داود، وابن ماجه مطولا ومختصرا، وأتمها سياق ابن ماجه، ولفظه:
عن محمَّد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، فيهم أبو قتادة، فقال أبو حميد:
стр. 8187
"أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا: لِمَ؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تَبَعَة، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرِضْ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر، ثم رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ويقِرَّ كل عضو منه في موضعه، ثم يقرأ، ثم يكبر، ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع، ويضع راحتيه على
ركبتيه معتمدا، لا يَصُبّ رأسه، ولا يُقنِع، معتدلا، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه حتى يقر كل عظم إلى موضعه، ثم يهوي إلى الأرض، ويجافي بين يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه، ويَثْنِي رجله اليسرى، فيقعد عليها، ويفتخ (١) أصابع رجليه إذا سجد، ثم يسجد، ثم يكبر، ويجلس على رجله اليسرى حتى يرجع كل عظم منه إلى موضعه، ثم يقوم، فيصنع في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما صنع عند افتتاح الصلاة، ثم يصلي بقية صلاته هكذا، حتى إذا كانت السجدة التي ينقضي فيها التسليم أخر إحدى رجليه، وجلس على شقه الأيسر متورّكا".
قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي رسول الله ﷺ (٢).
(ووضع يديه على ركبتيه) فيه أن الوضع هو المشروع، لا التطبيق؛ لأنه منسوخ، كما تقدم. وفي رواية البخاري: "وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه". والله أعلم يالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي حميد الساعدي ﵁ هذا أخرجه البخاري.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -٩٦/ ١٠٣٩ - و ١٣٨/ ١١٠١ - وفي "الكبرى" -٧/ ٦٢٧ - و ٤٦/ ٦٨٨ - عن محمَّد بن بشار، عن يحيي القطان، عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمَّد بن عمر وابن عطاء، عنه. و ٢/ ١١٨١ و ٢٩/ ١٢٦٣ - و"الكبرى" ٣٨/ ١١٠٤ و ٦٤/ ١١٨٥ - عن يعقوب ابن إبراهيم، ومحمد بن بشار، كلاهما عن يحيي القطان به. والله أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) في "الصلاة" عن يحيي بن بكير، عن الليث، عن خالد بن يزيد الجمحي، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمَّد بن عمرو بن حلحلة، عن محمَّد بن عمرو
стр. 8188
بن عطاء به. وعن يحيي بن بكير، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن محمَّد، كلاهما عن محمَّد بن عمرو بن حلحلة به. (د) فيه عن أحمد بن حنبل، عن أبي عاصم الضحاك،- وعن مسدد، عن يحيي القطان- كلاهما عن عبد الحميد به. وعن قتيبة، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب به. وعن عيسى بن إبراهيم المصري، عن ابن وهب، عن الليث به. (ت) فيه عن محمَّد بن بشار، ومحمد بن المثنى، كلاهما عن يحيي القطان به. وعن محمَّد بن بشار، والحسن بن علي الخلال، وسلمة بن شبيب، وغير واحد، كلهم عن أبي عاصم به. (ق) فيه عن علي بن محمَّد الطنافسي، عن أبي أسامة، عن عبد الحميد به. وعن محمَّد بن بشار، عن يحيي بن سعيد، وأبي عاصم، فرقهما به.
وأخرجه (أحمد) ٥/ ٤٢٤ (والدارمي) رقم ١٣٦٣ (وابن خزيمة) ٥٨٧ و ٦٤٣ و ٦٥١ و ٦٥٢ و ٦٨٥ و٧٠٠ و ٥٨٨ و ٦٢٥ و ٦٧٧. والله أعلم.
(المسألة الرابعة): في فوائده:
(منها): ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية الاعتدال، وقد تقدم البحث عنه ٨٩/ ١٠٣٨ (ومنها): أن فيه تفسير الاعتدال المترجم له هنا، وهو عدم رفع الرأس، وعدم خفضه، بل يسويه المصلي بظهره (ومنها): وضع اليدين على الركبتين، وعدم تطبيقهما، وقد تقدم تمام الكلام فيه في ٩١/ ١٠٣٢. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وماتوفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…
٩٧ - (النَّهْي عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ)
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة عن قراءة القرآن في حال الركوع.
قال الراغب الأصفهانيّ: "النهي": الزجر عن الشيء، وهو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون بالقول، أو بغيره، وما كان بالقول، فلا فرق بين أن يكون بلفظة "افعل"، نحو اجتنب كذا، أو بلفظة "لا تفعل"، ومن حيث اللفظ هو قولهم: لا تفعل كذا، فإذا قيل: لا تفعل كذا، فنهي من حيث اللفظ والمعنى جميعا. انتهى كلام الراغب (١). والله تعالى أعلم بالصواب.
стр. 8189
١٠٤٠ - (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَانِي النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْقَسِّيِّ، وَالْحَرِيرِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَأَنْ أَقْرَأَ، وَأَنَا رَاكِعٌ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: وَأَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عبيد الله بن سعيد) اليشكري، أبو قُدَامة السرخسي، نزيل نيسابور، ثقة مأمون سنين [١٠]، ت ٢٤١ (خ م س) تقدم ١٥/ ١٥.
٢ - (حماد بن مسعدة) بفتح الميم، وسكون سين مهملة- التميمي، ويقال: التيمي، ويقال: مولى باهلة، أبو سعد البصري، ثقة [٩].
روى عن حميد الطويل، وسليمان التيمي، وهشام بن عروة، وأشعث الحمراني، وغيرهم. وعنه أحمد، وإسحاق، والفلاس، وبندار، وعبيد الله بن سعيد، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة. وقال ابن شاهين: ثقة ثقة لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وتوفي بالبصرة في جمادى الآخرة سنة (٢٠٢) وقال غيره في رجب. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٨) أحاديث (١).
٣ - (أشعث) بن عبد الملك الحُمْرَاني (٢) أبو هانئ البصري، مولى حُمْران، ثقة فقيه [٦]، وتقدم في ١٢٩/ ١٩٢.
(٤) (محمَّد) بن سيرين، الأنصاري، أبو بكر ابن أبي عمة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى [٣]، ت١١٠ (ع) تقدم ٤٦/ ٥٧.
٥ - (عَبِيدة) بن عمرو، ويقال: ابن قيس بن عمرو السلماني -بسكون اللام، ويقال: بفتحها- المرادي، أبو عمرو الكوفي، تابعي كبير مخضرم، ثقة ثبت [٢] وسلمان بطن من مُراد، وهو ابن ناجية بن مراد. تقدم في ١٤/ ٤٧٣.
٦ - (علي) بن أبي طالب أبو الحسن الهاشمي ﵁ تقدم ٧٤/ ٩١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فمن أفراده هو، والبخاري، وأبي داود،
стр. 8190
وشيخه سرخسي، نزيل نيسابور، وعبيدة، وعلي كوفيان، والباقون بصريون. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي (ومنها): أن أصح الأسانيد: محمدُ بن سيرين، عن عبيدة، عن علي ﵁ كما تقدم عن ابن المديني، وعمرو الفلاس، وإلى هذا أشار السيوطي ﵀ في ألفية المصطلح في تعداد أصح الأسانيد حيث قال:
ثُمَّ ابْنُ سِيرِنَ عَنِ الْحَبْرِ الْعَلِي … عَبِيدَةِ بِمَا رَوَاهُ عَنْ عَلِي
والله أعلم.
شرح الحديث
(عن علي) بن أبي طالب ﵁، أنه (قال: نهاني النبي ﷺ عن القسّي) أي عن لبس الَقسّيّ، وهو بفتح القاق، وكسر الراء المشددة: نسبة إلى القَسِّ. قال ابن منظور: هي ثياب من كتان مخلوط بحرير يُؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبا من تِنِّيسَ، يقال لها الْقَسِّ بفتح القاف، وأصحاب الحديث يقولونه بكسر القاف، وأهل
مصر بالفتح. قال أبو عبيد: هو منسوب إلى بلاد يقال لها: القَسِّ، قال: وقد رأيتها، ولم يعرفها الأصمعي. وقيل: أصل القسّيّ الْقَزِّيّ -بالزاي- منسوب إلى الْقَزّ، وهو ضرب من الإِبْرَيسَمِ، أُبدل الزاي سين، وأنشد لربيعة بن مَقْرُومٍ: [من الوافر]
جَعَلْنَ عَتِيقَ أَنْمَاطٍ خُدُورًا … وَأَظْهَرْنَ الْكَرَادِيَ وَالْعُهُونَا
عَلَى الأَخدَاجِ وَاسْتَشْعَرْنَ رَيْطًا … عِرَاقِيًا وَقَسِّيًّا مَصُونَا
وقيل: هو منسوب إلى القَسّ، وهو الصَّقِيع، لبياضه. انتهى كلام ابن منظور (١).
وقال الباجي: فسره ابن وهب بأنها ثياب مضلعة -يريد مخططة- بالحرير، وكانت تعمل بالقَسِّ، وهو موضع بمصر مما يلي فرما (٢).
(والحرير) بالجر عطف على القسّيّ، أي ونهاني عن لبس الحرير (وخاتم الذهب) أي ونهاني عن لبس خاتم الذهب، وإضافة لبس إلى خاتم من إضافة المصدر إلى مفعوله، وإضافة "خاتم" إلى "الذهب" من إضافة العام إلى الخاص.
[تنبيه]: الكلام على أحكام لبس الْقَسِّىِّ، والحرير، وخاتم الذهب سيأتي في محله من "كتاب الزينة" إن شاء الله تعالى.
(وأن أقرأ) "أن" مصدرية، والفعل في تأويل المصدر عطف على "القسّيّ" (وأنا
стр. 8191
راكع) جملة اسمية في محل نصب على الحال من فاعل "أقرأ". أي ونهاني عن قراءتي، والحال أني راكع.
وفي رواية زيادة السجود، فقد أخرج مسلم من طريق الزهري، وزيد بن أسلم، والوليد بن كثير، كلهم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، أنه سمع علي بن أبي طالب، يقول: "نهاني رسول الله ﷺ عن قراءة القرآن، وأنا راكع، أو ساجد". ونحوه من طريق داود بن قيس، عن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي ﵁.
قال النووي ﵀: فيه النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، وإنما وظيفة الركوع التسبيح، ووظيفة السجود التسبيح والدعاء، فلو قرأ في ركوعه، أو سجوده غير الفاتحة كره، ولم تبطل صلاته، وأن قرأ الفاتحة ففيه وجهان لأصحابنا أصحهما أنه كغير الفاتحة، فيكره، ولا تبطل صلاته. والثاني يحرم، وتبطل صلاته. هذا إذا كان عمدا، فإن قرأ سهوا لم يكره، وسواء قرأ عمدا، أو سهوا يسجد للسهو عند الشافعي رحمه الله تعالى. انتهى (١).
وقال العلامة الشوكاني ﵀: وهذا النهي يدلّ على تحريم قراءة القرآن في الركوع والسجود، وفي بطلان الصلاة بالقرأءة حال الركوع والسجود خلاف. انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن قوله من قال بعدم صحة صلاة من فعل ذلك عامدا، هو الراجح؛ لأن النهي يقتضي الفساد، والفساد هو البطلان، وأما من فعله ناسيا فليسجد للسهو. والله أعلم.
[قيل]: الحكمة في النهي عن القراءة، لما في الركوع والسجود من الذكر والتسبيح، فلو كانت قراءة القرآن فيهما مشروعة لكان فيه الجمع بين كلام الله، وكلام غيره في محل واحد. كذا قيل.
وفيه نظر، لأن الركعة الأولى فيها دعاء الاستفتاح، وقد جمع بينه وبين القراءة، فلو كان النهي للجمع المذكور للزم فيها ذلك. أفاده السندي. والله أعلم.
(وقال مرة أخرى: وأن أقرأ راكعا) الظاهر أن فاعل "قال" هو علي ﵁، والمعنى أنه حدث بهذا الحديث غير مرة، فمرة قال: "وأن أقرأ، وأنا راكع"، ومرة أخرى قال: "وأن أقرأ راكعا". ولا اختلاف بين الروايتين من حيث المعنى، وإنما فائدته أن يُعلَم أن الراوي ما نسي شيئا من الحديث، وأنه ضابط لما سمعه، بحيث إنه يتذكر سماعه منه أكثر من مرة، وأنه يستحضر الألفاظ التي عبر بها في كل مرة. والله
стр. 8192
أعلم.
[فائدة]: استُشكِلَ عطف النهي من القراءة في الركوع في هذه الأحاديث من حيث عدمُ الاتحاد والمشاكلة بين هذه الملبوسات، وبين القراءة في الركوع؟.
[وقد أجيب] بأن الجامع الاتحاد في الحكم، وهو التحريم، ومثل هذا وارد في السنة، كقوله: "نهى عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر"، فالاتفاق في الحكم جهة عامة في عطف جملة على أخرى. أفاده بعض شراح النسائي (١). والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث علي ﵁ هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -٩٧/ ١٠٤٠ - و -٤٤/ ٥١٨٣ - وفي "الكبرى" -٨/ ٦٢٨ - و ٥٩/ ٩٤٩٥ - عن عبيد الله بن سعيد، عن حماد بن مسعدة، عن أشعث الحمراني، عن محمَّد ابن سيرين، عن عَبِيدة السلماني، عنه. و -١٠٤١ - و"الكبرى" -٦٢٩ - عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيي القطان، عن ابن عجلان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عنه. و ١٠٤٢ و"الكبرى" ٦٣٠ - عن الحسن بن داود المُنكَدري، عن ابن أبي فُدَيك، عن الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم به. و-١٠٤٣ - و ٥٢٦٨ - و ٥٩/ ٥٣١٨ - و"الكبرى" -٦٣١ - و ٩٤٨١ - و ٩٢/ ٩٦٤٩ - عن عيسى بن حماد زُغْبة، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن إبراهيم ابن عبد الله بن حنين، أن أباه حدثه، أنه سمع عليا ﵁. و-١٠٤٤ و"الكبرى" ٦٣٢ - عن قتيبة، عن مالك، عن نافع، عن إبراهيم به. و ١٥١/ ١١١٩ - و"الكبرى" ٥٩/ ٧٠٦ - عن أحمد بن عمرو بن السرح أبي الطاهر، والحارث بن مسكين، كلاهما، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن إبراهيم به.
و-١٥١/ ١١١٩ - و ٥١٧٢ - و"الكبرى" -٥٩/ ٧٠٥ - و ٩٤٧٧ - عن أبي داود سليمان بن سيف، عن أبي علي الحنفي، وعثمان بن عمر، كلاهما عن داود بن قيس، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي ﵃ قال: "نهاني
стр. 8193
حِبِّي ﷺ عن ثلاث، لا أقول: نهى الناس، نهاني عن تختم الذهب، وعن لبس القسّيّ، وعن المعصفر الْمُفَدَّمَة، ولا أقرأ ساجدا، ولا راكعا". تابعه الضحاك بن عثمان. وقد تقدّمت روايته.
و٤٣/ ٥١٦٥ - و"الكبرى" ٥٣/ ٩٤٦٧ - عن قتيبة، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن هُبَيرة بن يَرِيم، عن علي ﵁ بلفظ: "نهاني النبي ﷺ عن خاتم الذهب، وعن القسّيّ، وعن المياثر (١) الحمر، وعن الجِعَة" (٢) .. و ٥١٦٦ - و"الكبرى" ٩٤٦٨ - عن محمَّد بن آدم، عن عبدالرحيم، عن زكريا، عن أبي إسحاق به، دون ذكر الجعة. و-٥١٦٧ - و"الكبرى" ٩٤٦٩ - عن محمَّد بن عبد الله بن المبارك، عن يحيي بن آدم، عن زهير، عن أبي إسحاق به بنحوه. و -٥١٦٨ - و"الكبرى". ٩٤٧٠ - عن محمَّد بن عبد الله بن المبارك، عن يحيي بن آدم، عن عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن صَعْصَة بن صُوحان، عن علي ﵁. قال أبو عبد الرحمن: الذى قبله أشبه بالصواب. و ٥١٦٩ - و"الكبرى -٩٤٧١ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن عييدالله بن موسى، عن إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير، عن صعصة بن صُوحان، قال: قلت لعلي: انَهنَا عما نهاك عنه وسول الله ﷺ ، قال: "نهاني عن الدباء، والحنتم، وحلقة الذهب، ولبس الحرير، والقسّيّ، والميثرة الحمراء".
و٥١٧٠ - و"الكبرى" -٩٤٧٢ - عن عبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيم، عن مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن سميع به. و-٥١٧١ - و"الكبرى"-٩٤٧٣ - عن قتيبة، عن عبد الواحد، عن إسماعيل بن سميع به. بنحوه. قال أبو عبد الرحمن: حديث مروان، وعبد الواحد أولى بالصواب من حديث إسرائيل.
و٥١٧٤ - و"الكبر" -٩٤٨٠ - عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الرحيم الْبَرْقِيّ، عن أبي الأسود، عن نافع بن يزيد، عن يونس، عن ابن شهاب، عن إبراهيم، عن أبيه، عن علي ﵁. و ٥١٧٥ - و"الكبرى" ٩٤٨٢ عن الحسن بن قَزَعَة، عن خالد بن الحارث، عن محمَّد بن عَمرو، عن إبراهيم به. و-٥١٧٦ - و"الكبرى" ٩٤٨٤ - عن هارون بن محمَّد بن بلال، عن محمَّد بن عيسى بن القاسم بن سميع، عن زيد بن واقد، عن نافع، عن إبراهيم مولى علي، عن علي ﵁. و ٥١٧٧ - و"الكبرى" ٩٤٨٥ - عن أبي بكر بن علي، عن إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن حنين مولى ابن عباس، عن علي ﵁. و ٥١٧٨ - و"الكبرى" ٩٤٨٦ -
стр. 8194
عن إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضل، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن حنين مولى علي، عن علي ﵁. و ٥١٧٩ - و"الكبر" ٩٤٨٧ - عن الحسين بن منصور بن جعفر النيسابوري، عن حفص بن عبد الرحمن البلخي، عن سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن مولى للعباس، عن علي ﵁. و ٥١٨٠ - و ٥٢٧٠ - و"الكبرى" ٩٤٨٨ - عن هارون بن عبد الله، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حرب بن شدّاد، عن يحيي بن أبي كثير، عن عمرو بن سعيد الفَدَكي، عن نافع، عن ابن حنين، عن علي ﵁. و ٥١٨١ - و"الكبرى" ٩٤٨٩ - عن قتيبة، عن الليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن بعض موالي العباس، عن علي ﵁. و ٥١٨٢ و"الكبرى" ٩٤٩٤ - عن محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيي بن أبي كثير، عن علي ﵁ منقطعا. و-٥١٨٤ - "الكبرى" -٥٩/ ٩٤٩٦ - عن أحمد بن سليمان، عن يزيد، عن هشام، عن محمَّد بن سيرين، عن عَبِيدة، عن علي ﵁. و -٥١٨٥ - و"الكبرى" ٩٤٩٧ - عن قتيبة، عن حماد، عن أيوب، عن محمدبه، و -٧٧/ ٥٢٦٦ - و"الكبرى" ٥٤/ ٩٤٧٦ - عن محمد بن الوليد، عن غندر، عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن حنين، عن ابن عباس، قال: "نُهِيت عن الثوب الأحمر، وخاتم الذهب، وأن أقرأ، وأنا راكع". و-٥٢٦٧ - و"الكبرى" ٩٤٧٩ - عن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيي بن سعيد، عن ابن عجلان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي ﵃. و -٥٢٦٩ - و"الكبرى" ٥٥/ ٩٤٨٣ - عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه، عن علي ﵁. و-٥٢٧١ - و"الكبرى" ٥٧/ ٩٤٩٠ - عن يحيي بن دُرُست، عن أبي إسماعيل، عن يحيي بن أبي كثير، عن محيد بن إبراهيم، عن ابن حنين، عن علي ﵁. و -٥٢٧٢ - و"الكبرى" ٥٨/ ٩٤٩٢ - عن إبراهيم بن يعقوب، عن الحسن بن موسى، عن شيبان، عن يحيي، عن خالد بن معدان، عن ابن حنين به. و"الكبرى" -٩٢/ ٩٦٥٠ عن محمَّد بن علي بن ميمون الرَّقي، عن القعنبي، عن إسحاق بن أبي زكريا، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي ﵁ و -٩٦٥٣ - عن أحمد بن سعيد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به. و ٩٦٥٤ - عن عبد الله بن الهيثم بن عثمان، عن أبي عامر، عن زهير، عن شريك، عن إبراهيم بن عبد الله به. و-٩٦٥٥ - عن علي بن حجر، عن إسماعيل، عن شريك، عن عبد الله بن حنين به. و -٩٦٥١ - عن إبراهيم بن هارون البلخي، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمَّد، عن محمَّد بن المنكدر، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن علي
стр. 8195
- ﵁. و ٥٧/ ٩٤٩٤ - عن إسحاق بن منصور، عن أبي نعيم، عن شيبان، عن يحيى ابن أبي كثير، عن ابن حنين، عن علي ﵁. والله أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرج (م) في "الصلاة" عن أبي كريب، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير- وعن أبي الطاهر بن السرح، وحرملة بن يحيي، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري- وعن أبي بكر بن إسحاق الصغاني، عن سعيد بن أبي مريم، عن محمَّد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم- ثلاثتهم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه به بالنهي عن القراءة فى الركوع والسجود. وعن يحيي بن يحيي، عن مالك، عن نافع- وعن عيسى بن حماد، عن الليث به. وعن هارون بن سعيد، عن ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن إبراهيم به. وعن يحيى بن أيوب، وقتيبة، وعلي بن حجر كلهم عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن إبراهيم به. وعن هناد بن السري، عن عبدة بن سليمان، عن محمَّد بن إسحاق، عن إبراهيم به بالنهي عن القراءة في الركوع. وعن قتيبة، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمَّد، عن محمَّد بن المنكدر، عن عبد الله بن حنين، عن علي ﵁ ولم يذكر في السجود. وفي "اللباس" عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به "نهاني عن التختم بالذهب، وعن لباس القسى، وعن لباس المعصفر، وعن قراءة القرآن في الركوع والسجود. وعن يحيي بن يحيى، عن مالك، بإسناده نحوه، ولم يذكر السجود. وعن حرملة بن يحيي به "نهاني عن القراءة، وأنا راكع، وعن لبس الذهب، والمعصفر.
(د) في "اللباس" عن القعنبي، عن مالك به. وعن أحمد بن محمد المروزي، عن عبد الرزاق به. وعن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن محمَّد بن عمرو بهذا.
(ت) في "الصلاة" عن قتيبة- وعن إسحاق بن موسى، عن معن- كلاهما عن مالك به. وقال: حسن صحيح، وأعاد بعضه في "اللباس" عن قتيبة، عن مالك به. وعن سلمة ابن شبيب، والحسن بن علي الخلال، وغير واحد، كلهم عن عبد الرزاق به. وقال: حسن صحيح.
(ق) في "اللباس" عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن حنين، عن علي- بقصة النهي عن المعصفر. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن حنين مولى علي، عن علي- بالنهي عن التختم بالذهب.
وأخرجه مالك (في الموطإ) ٧٢ (وأحمد) ١/ ٩٢ و ١١٤ و ١٢٦ و ١٣٢ و ٨٠ و ٨٢