← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.

стр. 8191

راكع) جملة اسمية في محل نصب على الحال من فاعل "أقرأ". أي ونهاني عن قراءتي، والحال أني راكع. وفي رواية زيادة السجود، فقد أخرج مسلم من طريق الزهري، وزيد بن أسلم، والوليد بن كثير، كلهم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، أنه سمع علي بن أبي طالب، يقول: "نهاني رسول الله ﷺ عن قراءة القرآن، وأنا راكع، أو ساجد". ونحوه من طريق داود بن قيس، عن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي ﵁. قال النووي ﵀: فيه النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، وإنما وظيفة الركوع التسبيح، ووظيفة السجود التسبيح والدعاء، فلو قرأ في ركوعه، أو سجوده غير الفاتحة كره، ولم تبطل صلاته، وأن قرأ الفاتحة ففيه وجهان لأصحابنا أصحهما أنه كغير الفاتحة، فيكره، ولا تبطل صلاته. والثاني يحرم، وتبطل صلاته. هذا إذا كان عمدا، فإن قرأ سهوا لم يكره، وسواء قرأ عمدا، أو سهوا يسجد للسهو عند الشافعي رحمه الله تعالى. انتهى (١). وقال العلامة الشوكاني ﵀: وهذا النهي يدلّ على تحريم قراءة القرآن في الركوع والسجود، وفي بطلان الصلاة بالقرأءة حال الركوع والسجود خلاف. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن قوله من قال بعدم صحة صلاة من فعل ذلك عامدا، هو الراجح؛ لأن النهي يقتضي الفساد، والفساد هو البطلان، وأما من فعله ناسيا فليسجد للسهو. والله أعلم. [قيل]: الحكمة في النهي عن القراءة، لما في الركوع والسجود من الذكر والتسبيح، فلو كانت قراءة القرآن فيهما مشروعة لكان فيه الجمع بين كلام الله، وكلام غيره في محل واحد. كذا قيل. وفيه نظر، لأن الركعة الأولى فيها دعاء الاستفتاح، وقد جمع بينه وبين القراءة، فلو كان النهي للجمع المذكور للزم فيها ذلك. أفاده السندي. والله أعلم. (وقال مرة أخرى: وأن أقرأ راكعا) الظاهر أن فاعل "قال" هو علي ﵁، والمعنى أنه حدث بهذا الحديث غير مرة، فمرة قال: "وأن أقرأ، وأنا راكع"، ومرة أخرى قال: "وأن أقرأ راكعا". ولا اختلاف بين الروايتين من حيث المعنى، وإنما فائدته أن يُعلَم أن الراوي ما نسي شيئا من الحديث، وأنه ضابط لما سمعه، بحيث إنه يتذكر سماعه منه أكثر من مرة، وأنه يستحضر الألفاظ التي عبر بها في كل مرة. والله

стр. 8192

أعلم. [فائدة]: استُشكِلَ عطف النهي من القراءة في الركوع في هذه الأحاديث من حيث عدمُ الاتحاد والمشاكلة بين هذه الملبوسات، وبين القراءة في الركوع؟. [وقد أجيب] بأن الجامع الاتحاد في الحكم، وهو التحريم، ومثل هذا وارد في السنة، كقوله: "نهى عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر"، فالاتفاق في الحكم جهة عامة في عطف جملة على أخرى. أفاده بعض شراح النسائي (١). والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث علي ﵁ هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٩٧/ ١٠٤٠ - و -٤٤/ ٥١٨٣ - وفي "الكبرى" -٨/ ٦٢٨ - و ٥٩/ ٩٤٩٥ - عن عبيد الله بن سعيد، عن حماد بن مسعدة، عن أشعث الحمراني، عن محمَّد ابن سيرين، عن عَبِيدة السلماني، عنه. و -١٠٤١ - و"الكبرى" -٦٢٩ - عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيي القطان، عن ابن عجلان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عنه. و ١٠٤٢ و"الكبرى" ٦٣٠ - عن الحسن بن داود المُنكَدري، عن ابن أبي فُدَيك، عن الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم به. و-١٠٤٣ - و ٥٢٦٨ - و ٥٩/ ٥٣١٨ - و"الكبرى" -٦٣١ - و ٩٤٨١ - و ٩٢/ ٩٦٤٩ - عن عيسى بن حماد زُغْبة، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن إبراهيم ابن عبد الله بن حنين، أن أباه حدثه، أنه سمع عليا ﵁. و-١٠٤٤ و"الكبرى" ٦٣٢ - عن قتيبة، عن مالك، عن نافع، عن إبراهيم به. و ١٥١/ ١١١٩ - و"الكبرى" ٥٩/ ٧٠٦ - عن أحمد بن عمرو بن السرح أبي الطاهر، والحارث بن مسكين، كلاهما، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن إبراهيم به. و-١٥١/ ١١١٩ - و ٥١٧٢ - و"الكبرى" -٥٩/ ٧٠٥ - و ٩٤٧٧ - عن أبي داود سليمان بن سيف، عن أبي علي الحنفي، وعثمان بن عمر، كلاهما عن داود بن قيس، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي ﵃ قال: "نهاني

стр. 8193

حِبِّي ﷺ عن ثلاث، لا أقول: نهى الناس، نهاني عن تختم الذهب، وعن لبس القسّيّ، وعن المعصفر الْمُفَدَّمَة، ولا أقرأ ساجدا، ولا راكعا". تابعه الضحاك بن عثمان. وقد تقدّمت روايته. و٤٣/ ٥١٦٥ - و"الكبرى" ٥٣/ ٩٤٦٧ - عن قتيبة، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن هُبَيرة بن يَرِيم، عن علي ﵁ بلفظ: "نهاني النبي ﷺ عن خاتم الذهب، وعن القسّيّ، وعن المياثر (١) الحمر، وعن الجِعَة" (٢) .. و ٥١٦٦ - و"الكبرى" ٩٤٦٨ - عن محمَّد بن آدم، عن عبدالرحيم، عن زكريا، عن أبي إسحاق به، دون ذكر الجعة. و-٥١٦٧ - و"الكبرى" ٩٤٦٩ - عن محمَّد بن عبد الله بن المبارك، عن يحيي بن آدم، عن زهير، عن أبي إسحاق به بنحوه. و -٥١٦٨ - و"الكبرى". ٩٤٧٠ - عن محمَّد بن عبد الله بن المبارك، عن يحيي بن آدم، عن عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن صَعْصَة بن صُوحان، عن علي ﵁. قال أبو عبد الرحمن: الذى قبله أشبه بالصواب. و ٥١٦٩ - و"الكبرى -٩٤٧١ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن عييدالله بن موسى، عن إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير، عن صعصة بن صُوحان، قال: قلت لعلي: انَهنَا عما نهاك عنه وسول الله ﷺ ، قال: "نهاني عن الدباء، والحنتم، وحلقة الذهب، ولبس الحرير، والقسّيّ، والميثرة الحمراء". و٥١٧٠ - و"الكبرى" -٩٤٧٢ - عن عبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيم، عن مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن سميع به. و-٥١٧١ - و"الكبرى"-٩٤٧٣ - عن قتيبة، عن عبد الواحد، عن إسماعيل بن سميع به. بنحوه. قال أبو عبد الرحمن: حديث مروان، وعبد الواحد أولى بالصواب من حديث إسرائيل. و٥١٧٤ - و"الكبر" -٩٤٨٠ - عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الرحيم الْبَرْقِيّ، عن أبي الأسود، عن نافع بن يزيد، عن يونس، عن ابن شهاب، عن إبراهيم، عن أبيه، عن علي ﵁. و ٥١٧٥ - و"الكبرى" ٩٤٨٢ عن الحسن بن قَزَعَة، عن خالد بن الحارث، عن محمَّد بن عَمرو، عن إبراهيم به. و-٥١٧٦ - و"الكبرى" ٩٤٨٤ - عن هارون بن محمَّد بن بلال، عن محمَّد بن عيسى بن القاسم بن سميع، عن زيد بن واقد، عن نافع، عن إبراهيم مولى علي، عن علي ﵁. و ٥١٧٧ - و"الكبرى" ٩٤٨٥ - عن أبي بكر بن علي، عن إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن حنين مولى ابن عباس، عن علي ﵁. و ٥١٧٨ - و"الكبرى" ٩٤٨٦ -

стр. 8194

عن إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضل، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن حنين مولى علي، عن علي ﵁. و ٥١٧٩ - و"الكبر" ٩٤٨٧ - عن الحسين بن منصور بن جعفر النيسابوري، عن حفص بن عبد الرحمن البلخي، عن سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن مولى للعباس، عن علي ﵁. و ٥١٨٠ - و ٥٢٧٠ - و"الكبرى" ٩٤٨٨ - عن هارون بن عبد الله، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حرب بن شدّاد، عن يحيي بن أبي كثير، عن عمرو بن سعيد الفَدَكي، عن نافع، عن ابن حنين، عن علي ﵁. و ٥١٨١ - و"الكبرى" ٩٤٨٩ - عن قتيبة، عن الليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن بعض موالي العباس، عن علي ﵁. و ٥١٨٢ و"الكبرى" ٩٤٩٤ - عن محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيي بن أبي كثير، عن علي ﵁ منقطعا. و-٥١٨٤ - "الكبرى" -٥٩/ ٩٤٩٦ - عن أحمد بن سليمان، عن يزيد، عن هشام، عن محمَّد بن سيرين، عن عَبِيدة، عن علي ﵁. و -٥١٨٥ - و"الكبرى" ٩٤٩٧ - عن قتيبة، عن حماد، عن أيوب، عن محمدبه، و -٧٧/ ٥٢٦٦ - و"الكبرى" ٥٤/ ٩٤٧٦ - عن محمد بن الوليد، عن غندر، عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن حنين، عن ابن عباس، قال: "نُهِيت عن الثوب الأحمر، وخاتم الذهب، وأن أقرأ، وأنا راكع". و-٥٢٦٧ - و"الكبرى" ٩٤٧٩ - عن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيي بن سعيد، عن ابن عجلان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي ﵃. و -٥٢٦٩ - و"الكبرى" ٥٥/ ٩٤٨٣ - عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه، عن علي ﵁. و-٥٢٧١ - و"الكبرى" ٥٧/ ٩٤٩٠ - عن يحيي بن دُرُست، عن أبي إسماعيل، عن يحيي بن أبي كثير، عن محيد بن إبراهيم، عن ابن حنين، عن علي ﵁. و -٥٢٧٢ - و"الكبرى" ٥٨/ ٩٤٩٢ - عن إبراهيم بن يعقوب، عن الحسن بن موسى، عن شيبان، عن يحيي، عن خالد بن معدان، عن ابن حنين به. و"الكبرى" -٩٢/ ٩٦٥٠ عن محمَّد بن علي بن ميمون الرَّقي، عن القعنبي، عن إسحاق بن أبي زكريا، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي ﵁ و -٩٦٥٣ - عن أحمد بن سعيد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به. و ٩٦٥٤ - عن عبد الله بن الهيثم بن عثمان، عن أبي عامر، عن زهير، عن شريك، عن إبراهيم بن عبد الله به. و-٩٦٥٥ - عن علي بن حجر، عن إسماعيل، عن شريك، عن عبد الله بن حنين به. و -٩٦٥١ - عن إبراهيم بن هارون البلخي، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمَّد، عن محمَّد بن المنكدر، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن علي

стр. 8195

- ﵁. و ٥٧/ ٩٤٩٤ - عن إسحاق بن منصور، عن أبي نعيم، عن شيبان، عن يحيى ابن أبي كثير، عن ابن حنين، عن علي ﵁. والله أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرج (م) في "الصلاة" عن أبي كريب، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير- وعن أبي الطاهر بن السرح، وحرملة بن يحيي، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري- وعن أبي بكر بن إسحاق الصغاني، عن سعيد بن أبي مريم، عن محمَّد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم- ثلاثتهم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه به بالنهي عن القراءة فى الركوع والسجود. وعن يحيي بن يحيي، عن مالك، عن نافع- وعن عيسى بن حماد، عن الليث به. وعن هارون بن سعيد، عن ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن إبراهيم به. وعن يحيى بن أيوب، وقتيبة، وعلي بن حجر كلهم عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن إبراهيم به. وعن هناد بن السري، عن عبدة بن سليمان، عن محمَّد بن إسحاق، عن إبراهيم به بالنهي عن القراءة في الركوع. وعن قتيبة، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمَّد، عن محمَّد بن المنكدر، عن عبد الله بن حنين، عن علي ﵁ ولم يذكر في السجود. وفي "اللباس" عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به "نهاني عن التختم بالذهب، وعن لباس القسى، وعن لباس المعصفر، وعن قراءة القرآن في الركوع والسجود. وعن يحيي بن يحيى، عن مالك، بإسناده نحوه، ولم يذكر السجود. وعن حرملة بن يحيي به "نهاني عن القراءة، وأنا راكع، وعن لبس الذهب، والمعصفر. (د) في "اللباس" عن القعنبي، عن مالك به. وعن أحمد بن محمد المروزي، عن عبد الرزاق به. وعن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن محمَّد بن عمرو بهذا. (ت) في "الصلاة" عن قتيبة- وعن إسحاق بن موسى، عن معن- كلاهما عن مالك به. وقال: حسن صحيح، وأعاد بعضه في "اللباس" عن قتيبة، عن مالك به. وعن سلمة ابن شبيب، والحسن بن علي الخلال، وغير واحد، كلهم عن عبد الرزاق به. وقال: حسن صحيح. (ق) في "اللباس" عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن حنين، عن علي- بقصة النهي عن المعصفر. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن حنين مولى علي، عن علي- بالنهي عن التختم بالذهب. وأخرجه مالك (في الموطإ) ٧٢ (وأحمد) ١/ ٩٢ و ١١٤ و ١٢٦ و ١٣٢ و ٨٠ و ٨٢

стр. 8196

و ١٢١. والله أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما بوب له المصنف ﵀، وهو النهي عن القراءة، في الركوع، وهو للتحريم (ومنها): النهي عن لبس الْقَسِّي، والحرير، وخاتم الذهب، وهذا خاص بالرجال، دون النساء، وسيأتي تمام البحث فيه في "كتاب الزينة"، إن شاء الله تعالى. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. [تنبيه]: أورد المصنف رحمه الله تعالى حديث علي ﵁ في هذا الباب من رواية عَبيدة، ومن رواية عبد الله بن حُنين، وذكر الاختلاف عليه فيه، فأخرجه من طريق ابن عجلان، والضحاك بن عثمان، كلاهما عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عنه بذكر ابن عباس ﵄ بينه، وبين علي ﵁، وأخرجه من طريق يزيد بن أبي حبيب، ونافع مولى ابن عمر، كلاهما عن إبراهيم، عنه، عن علي، بدون ذكر ابن عباس، وقد صرح في رواية يزيد بسماعه عن علي ﵁. قال الدارقطني ﵀: من أسقط ابن عباس أكثرُ، وأحفظُ. قال النووي ﵀: وهذا الاختلاف لا يؤثّر في صحة الحديث، فقد يكون عبد الله بن حنين سمعه من ابن عباس، عن علي، ثم سمعه من علي نفسه. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: الأمر كما قال النووي ﵀، فالحديث صحيح بالطريقين، ولذا أخرجه مسلم في "صحيحه" بهما. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١٠٤١ - (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: "نَهَانِي النَّبِيُّ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الْقِرَاءَةِ رَاكِعًا، وَعَنِ الْقَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ"). رجال هذا الإسناد: ١ - (عبيد الله بن سعيد) السرخسي، تقدم في السند الماضي. ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان تقدم في الباب الماضي. ٣ - (ابن عجلان) هو محمدالمدني، صدوق في غير حديث أبي هريرة ﵁[٥] ت ١٤٨ تقدم ٣٦/ ٤٠. ٤ - (إبراهيم بن عبد الله بن حُنَين) الهاشمي مولاهم، أبو إسحاق المدني، ثقة [٣].

стр. 8197

روي عن أبيه، وأبي هريرة، وأبي مرة مولى عقيل، وأرسل عن علي بن أبي طالب. وعنه الزهري، وشريك بن أبي نمر، ونافع، وابن عجلان، وابن إسحاق، وغيرهم. قال محمَّد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال النسائي: ثقة. قيل: إنه توفي سنة بضع ومائة. روى له الجماعة، وله في هذا الحديث (٢١) حديثًا (١). ٥ - (عبد الله بن حنين) الهاشمي مولى العباس، ويقال: مولى علي،. المدني، ثقة [٣]. روى عن علي، وابن عباس، وأبي أيوب، وابن عمر، والمسور بن مخرمة. وعنه ابنه إبراهيم، ومحمد بن المنكدر، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وأسامة بن زيد الليثي، ونافع مولى ابن عمر، وأبو بكر بن حفص بن عمر، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر، وغيرهم. قال العجلي: مدنى تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات في ولاية يزيد بن عبد الملك. وقال أسامة بن زيد الليثي: دخلت عليه ليالي استُخلِف يزيد بن عبد الملك، وكان موته قريبا من ذلك. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢٢) حديثًا (٢). ٦ - (ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما تقدم ٢٧/ ٣١. ٧ - (علي) ﵁ تقدم في الذي قبله. والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في الحديث الماضي. وقوله: "والمعصفر". أي ونهانى عن لبس الثوب المعصفر، وهو المصبوغ بالعُصْفُر -بضم العين المهملة، وسكون الصاد المهملة، وضم الفاء- قال ابن سِيدَهْ: العُصْفُر هذا الذي يُصبَغ به، منه رِيفِيّ، ومنه بَرِّىّ، وكلاهما نبت بأرض العرب. انتهى (٣). وقد استدل بهذا الحديث من قال بتحريم لبس الثوب المصبوغ بالعُصفُر، وذهب الجمهور إلى إباحته، وحملوا النهي على التنزيه، لحديث ابن عمر ﵄: "رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بالصفرة" متفق عليه. زاد في رواية أبي داود، والنسائي: "وقد كان يصبغ بها ثيابه كلها" (٤). وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك بأدلته في محله، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

стр. 8198

١٠٤٢ - (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ الْمُنْكَدِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: "نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَقُولُ: نَهَاكُمْ عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْمُفَدَّمِ، وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (الحسن بن داود) بن محمَّد بن المنكدر بن عبد الله بن الْهُدَير، أبو محمَّد المدني المنكدري، لا بأس به [١٠]. روى عن ابن أبي فُديك، وأبي ضمرة، وابن عيينة، وعبد الرزاق، ومعتمر بن سليمان، وغيرهم. وعنه النسائي، وابن ماجه، وإبراهيم بن الجنيد، وغيرهم. قال صاعقة: سألته في أي سنة، كتبت عن المعتمر؟ فقال: في سنة كذا، فنظرنا، فإذا هو قد كتب عن المعتمر ابن خمس سنين. وقال البخاري: يتكلمون فيه. وقال ابن عدي: أرجوا أنه لا بأس به، وقال النسائي في أسماء شيوخه: لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحاكم في "الكنى": ليس بالقوي عندهم. وقال مسلمة: مجهول. وأورد ابن عليّ في ترجمته حديثا من رواية ابن أبي عمر العدني عنه، ثم قال: ابن أبي عمر أكبر سنا من المنكدري، وأقدم موتا، وأورد له عدة أحاديث، وقال: لم أر له أنكر منها، وهي مُحْتَمَلة. وقال البخاري: مات بعد الموسم بقليل سنة (٢٤٧) (١). روى عنه المصنف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث، وأعاده برقم (٥١٧٥)، وابن ماجه. ٢ - (ابن أبي فُديك) محمَّد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُديك الدِّيلي مولاهم، أبو إسماعيل المدني، صدوق، من صغار [٨]، ت ١٨٠ على الصحيح (ع) تقدم ٥١/ ٩٦٢. ٣ - (الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حِزَام الأسدي الحزامي، أبو عثمان المدني، صدوق يهم [٧] (م ٤) تقدم ٣٣/ ٣٧. والباقون تقدموا قريبا. وكذا شرح الحديث، ومتعلقاته. وقوله: "ولا أقول: نهاكم". قال النووي ﵀: ليس معناه أن النهي مختص به، وإنما معناه أن اللفظ الذي سمعته بصيغة الخطاب لي، فأنا أنقله كما سمعته، وإن كان الحكم يتناول الناس كلهم. انتهى (٢).

стр. 8199

وقال ابن العرب ﵀ له: هذا دليل على منع الرواية بالمعنى، واتباع اللفظ، قال: ولا شك في أن نهيه ﷺ لعلي نَهىٌ لسواه، لأنه ﷺ كان يخاطب الواحد، ويريد الجماعة في بيان الشرع. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: في قوله: "هذا دليل على منع الرواية بالمعنى". نظر، إذ لا يدل على المنع، وإنما غايته أن يدلّ على الأوْلَوِيَّة، فتأمل. والله أعلم. وقال القرطبي: هذا لا يدل على خصوصيته بهذا الحكم، وإنما أخبر بكيفية ترجمة صيغة النهي الذي سمعه، وكان صيغة النهي الذي سمعه: لا تقرإ القرآن في الركوع، فحافظ حالة التبليغ على كيفية ما سمع حالة التحمل، وهذا من باب نقل الحديث بلفظه، كما سمع، ولا شك أن مثل هذا اللفظ مقصور على المخاطب من حيث اللغة، ولا يُعدَّى إلى غيره إلا بدليل من خارج، إما عامّ، كقوله ﷺ : "حكمي على الواحد كحكمي على الجميع" (١)، أو خاص في ذلك، كقوله ﷺ : "نِهُيتُ أن أقرأ القرآن راكعا، أو سجدا". انتهى (٢). وقوله: "عن تختم الذهب" جارّ ومجرور تنازعاه الفعلان قبله، فأعمل الثاني عند البصريين لقربه، وأعمل الأول عند الكوفيين لتقدمه، قال في "الخلاصة": إِنْ عَامِلَانِ اقْتَضَيَا فِي اسْمِ عَمَلْ … قَبْلُ فَلِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا الْعمَلْ وَالثَّانِ أَوْلَى عِنْدَ أَهْلِ الْبَصرَهْ … وَاخْتَارَ عَكْسًا غَيْرُهُمْ ذَا أُسْرَهْ وإضافة "تختم" إلى "الذهب" من إضافة المصدر إلى المفعول، وكذا إضافة "لبس" إلى ما بعده. وقوله: "المفدّم".- بضم الميم، وفتح الفاء، وتشديد الدال المهملة المفتوحة، أو بضم الميم، وسكون الفاء، وفتح الدال، بصيغة اسم المفعول، كما يقتضيه صنيع "اللسان"، و"القاموس": قال ابن منظور رحمه الله تعالى: والْمُفْدَم من الثياب: المشبع حمرةً، وقيل: هو الذي ليست حمرته شديدةً، وأحمَرُ فَذمٌ: مَشْبَع حمرةً؛ قال أبو خِرَش الهُذَلي: [من الطويل]

стр. 8200

وَلَا بَطلًا إِذَا الكُمَاةُ تَزَيَّنُوا … لَدَى غَمَرَاتِ الْموْتِ بِالْحَالِكِ الْفَدْم يقول: كأنما تزينوا في الحرب بالدم الحالك، والْفَدْم: الثَّقِيل من الدم، والْمُفَدَّمُ مأخوذ منه، وثوب فدم ساكنة الدال: إذا كان مصبوغا بحمرة مشبعا، قال ابن بَرِّيّ: والفَدْمُ: الدم، قال الشاعر: [من الوافر] أَقُولُ لِكَامِلِ فِي الحَرْبِ لَمَّا … جَرَى بِالْحَالِكِ الْفَدْمِ الْبُحُورُ وفي الحديث: "أنه نهى عن الثوب الْمُفْدَمِ": هو الثوب الْمُشْبَعُ حمرةً كأنه الذي لا يُقْدَرُ على الزيادة عليه، لتناهي حمرته، فهو كالممتنع من قبول الصِّبْغ. انتهى (١). وفي الحديث النهي عن لبس الثوب الأحمر، وقد اختلف أهل العلم فيه على سبعة أقوال، ذكرها في "الفتح": (الأول): الجواز مطلقا. (الثاني): المنع مطلقا. (الثالث): يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة، دون ما كان صبغه خفيفا. (الرابع): يكره لبس الأحمر مطلقا، لقصد الزينة والشهرة، ويجوز في البيوت والمهنة. (الخامس): يجوز لبس ما كان صبغ غزله، ثم نُسِج، ويمنع ما صبغ بعد النسج. (السادس): اختصاص النهي بما يصبغ بالمعصفر، لورود النهي عنه. (السابع): تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله، وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا، وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء التي كان رسول الله ﷺ يلبسها، وهذا هو الذي رجحه العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى جمعا بين الأحاديث (٢). والله تعالى أعلم. وتمام البحث في هذه المسألة، وتفاصيل المذاهب بأدلتها، ومناقشة ما لها، وما عليها سيأتي في محله من "كتاب الزينة"، إن شاء الله تعالى. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. ١٠٤٣ - (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا، يَقُولُ: "نَهَانِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ لَبُوسِ الْقِسِّيِّ، وَالْمُعَصْفَرِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَأَنَا رَاكِعٌ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عيسى بن حماد زغبة) أبو موسى الأنصاري المصري، ثقة [١٠]، ت ٢٤٨ (م د

стр. 8201

س ق) تقدم ١٣٥/ ٢١١. و"رغْبَة" -بضم الزاي، وسكون الغين المعجمة-: لقبه، وهو لقب أبيه أيضًا. ٢ - (الليث) بن سعد الإمام الحافظ الحجة المصري [٧] ت ١٧٥ (ع) تقدم ٣١/ ٣٥. ٣ - (يزيد بن أبي حبيب) سويد، أبو رجاء المصري، ثقة فقيه، يرسل [٥]، ت ١٢٨ (ع) تقدم ١٣٤/ ٢٠٧. والباقون تقدموا قريبا، والحديث أخرجه مسلم، وقد مضى شرحه، وبيان متعلقاته من المسائل. ولْوله: "عن لبوس القسّيّ" -بفتح اللام، وضم الباء-: ما يُلبَس، قال المجد ﵀: واللَّبَاس -أي بالكسر- واللَّبُوس -أي بالفتح- واللَّبْس بالكسر (١)، والمَلْبَس، كمَقْعَد، ومِنْبَر: ما يُلبَس انتهى. فالإضافة هنا من إضافة العام إلى الخاص، كشجر أراك. أي عن لَبُوس، هو الْقسّيّ. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٤٤ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: "نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني، ثقة ثبت [١٠]، تقدم ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام الفقيه الحجة الثبت المدني [٧] تقدم ٧/ ٧. ٣ - (نافع) مولى ابن عمر أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ١٢/ ١٢. والباقون تقدموا، والحديث صحيح، وقد مضى شرحه، والمسائل المتعلقة به. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 8202

٩٨ - (تَعْظِيمُ الرَّبّ فِي الرُّكُوعِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الأمر بتعظيم الله ﷺ في حال الركوع. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه الترجمة مقتبسة من لفظ الحديث المذكور في الباب، ومعنى تعظيم الرب وصفه بما يقتضي عظمته، وجلاله من الألفاظ الواردة في الأحاديث الآتية في الأبواب المتتالية، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٤٥ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ، إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ"، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ، فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة بن سعيد) المتقدم في السند السابق. ٢ - (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت [٨] ١٩٨ (ع) تقدم ١/ ١. ٣ - (سليمان بن سُحَيم (١)) أبو أيوب المدني، مولى خُزاعة، ويقال: مولى آل حُنَين، ثقة (٢) [٣] (٣). روى عن أمه آمنة بنت الحكم الغفارية، وابن المسيّب، وإبراهيم بن عبد الله بن معبد، وغيرهم. وعنه ابن إسحاق، وابن جريج، وابن عيينة، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ليس به بأس. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن سعد توفي في خلافة أبي جعفر المنصور، وكان ثقة، له أحاديث. وكذا قال ابن حبان في "الثقات"، لكن قال: في أول خلافة أبي جعفر، وفرق بين مولى خُزاعة، وبين مولى آل حُنين. قال الحافظ: والظاهر أنه وَهِمَ في ذلك. ونقل ابن خلفون، عن ابن نمير توثيقه. وقال البَرْقيّ، عن ابن معين: سليمان بن سحيم، أبو أيوب الهاشمي: ثقة. وقال ابن شاهين

стр. 8203

في "الثقات": قال أحمد بن صالح: له شأن ثبت. روى له الجماعة، سوى البخاري، والترمذي (١). وله عند المصنّف هذا الحديث فقط، كرره مرتين: هنا ٩٨/ ١٠٤٥ و ١٥٢/ ١١٢٠. ٤ - (إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي المدني، صدوق [٣] تقدم ٤/ ٦٩١. ٥ - (عبد الله بن مَعْبَد بن عباس) بن عبد المطلب العباسي المدني، ثقة قليل الحديث [٣]. روى عن عمه عبد الله بن عباس. وعنه ابنه إبراهيم، ومحمد بن جعفر، وابن أبي مليكة، ومحمد بن علي بن ربيعة. ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أبو زرعة: ثقة. أخرج له الجماعة، سوى البخاري، والترمذي، وليس له عندهم إلا حديث واحد، وهو حديث الباب (٢). ٦ - (ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، تقدم ٢٧/ ٣١ والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم موثقون (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه (ومنها): أن فيه راويا ليس له عند المصنف، بل ولا عند من أخرج له من أصحاب الأصول، غير هذا الحديث، وهو عبد الله بن معبد (ومنها): أن فيه ابن عباس ﵄، من المكثرين السبعة، روى -١٦٩٦ - حديثا، وأنه أحد العبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس) ﵄، أنه (قال: كشف النبي ﷺ السِّتارة) بكسر السين: اسم لما يُستَر به، قال الفيومي ﵀: السِّتْر -أي بكسر، فسكون-: ما يُستَر به، وجمعه: ستور، والسُّترة بالضم مثله. قال ابن فارس: السُّترة: ما استترت به كائنا ما كان، والسِّتَارة بالكسر مثله، والسِّتَار بحذف الهاء لغة، وسترت الشيءَ سَتْرًا، من باب قتل. انتهى (٣). والمراد هنا الستر الذي يكون على باب البيت، أو الدار، يعني أنه ﷺ كشف الحجاب الذي بينه وبين أصحابه ليكلمهم بالآتي (والناس صفوف) جمع صَفٍّ، وهو

стр. 8204

على حذف مضاف، أي ذوو صفوف، والجملة في محل نصب على الحال، والرابط الواو (خلف أبي بكر ﵁) الظرف متعلق بـ"صفوف"، أي والحال أن الناس مصطفون وراء أبي بكر الصديق ﵁، يصلي بهم، لكونه ﷺ مريضا، ففي رواية المصنف الآتية -١٥٢/ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن سليمان بن سُحَيم: "كشف رسول الله ﷺ السِّتْرَ، ورأسه معصوب، في مرضه الذي مات فيه، فقال: "اللَّهم قد بلغت ثلاث مرات" … (إنه) الضمير للشأن، أي إن الأمر والشأن (لم يبق من مبشرات النبوة) بصيغة اسم الفاعل: ما اشتمل على الخبر السارّ، من وحي، أو إلهام، أو رؤيا، أو نحوها. أي مما يظهر للنبي من المبشرات حالة النبوة. وفيه إشارة إلى قرب أجله ﷺ ، وانقطاع الوحي. وقال في "الفتح" عند شرح قول البخاري ﵀ في [كتاب التعبير]: [باب المبشرات]: ما نصّه: بكسر الشين المعجمة، جمع مبشرة، وهي البشرى، وقد ورد في قوله تعالى ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] "هي الرؤيا الصالحة". أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وصححه الحاكم من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبادة ابن الصامت، ورواته ثقات، إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة. وأخرجه الترمذي أيضًا من وجه آخر عن أبي سلمة، قال: "نُبِّئْتُ عن عبادة". وأخرجه أيضًا هو، وأحمد، وإسحاق، وأبو يعلى من طريق عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر، عن عبادة (١)، وذكر ابن أبي حاتم، عن أبيه أن هذا الرجل ليس بمعروف. وأخرجه ابن مرودويه من حديث ابن مسعود، قال: "سألت رسول الله ﷺ "، فذكر مثله. وفي الباب عن جابر عند البزار، وعن أبي هريرة عند الطبري، وعن عبد الله بن عمرو عند أبي يعلى. انتهى. وقال في شرح حديث أبي هريرة ﵁: "لم يبق من النبوة إلا المبشرات": ما نصّه: كذا ذكره باللفظ الدالّ على المضي تحقيقا لوقوعه، والمراد الاستقبال، أي لا يبقى، وقيل: هو على ظاهره؛ لأنه قال ذلك في زمانه، واللام في "النبوة" للعهد، والمراد نبوته، والمعنى لم يبق بعد النبوة المختصة بي إلا المبشرات، ثم فسرها بالرؤيا. وقد صرح به في حديث عائشة عند أحمد بلفظ: "لم يبق بعدي"، وقد جاء في حديث ابن عباس أنه ﷺ قال ذلك في مرض موته. أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي من طريق إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ كشف الستارة، ورأسه معصوب (٢) في مرضه الذي مات فيه، والناس صفوف خلف أبي بكر". . .

стр. 8205

وللنسائي من رواية زُفَر بن صعصعة، عن أبي هريرة، رفعه أنه "ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة" (١). وهذا يؤيد التأويل الأول. وظاهر الاستثناء مع ما ثبت من أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أن الرؤيا نبوة، وليس كذلك؛ لأن المراد تشبيه أمر الرؤيا بالنبوة، أو لأن جزء الشيء لا يستلزم ثبوت وصفه له، كمن قال: أشهد أن لا إله إلا الله، رافعا صوته لا يسمى مؤذنا، ولا يقال: إنه أَذَّنَ، وإن كانت جزءا من الأذان، وكذا لو قرأ شيئا من القرآن، وهو قائم لا يسمى مصليا، وإن كانت القراءة جزءا من الصلاة. ويؤيده حديث أم كرز -بضم الكاف، وسكون الراء، بعدها زاي- الكعبية، قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات" أخرجه أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة، وابن حبّان، ولأحمد عن عائشة مرفوعًا: "لم يبق بعدي من المبشرات إلا الرؤيا"، وله، وللطبراني من حديث حذ يفة بن أَسِيد مرفوعا: "ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات". ولأبي يعلى من حديث أنس، رفعه: "إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، ولا نبي، ولا رسول بعدي، ولكن بقيت المبشرات"، قالوا: وما المبشرات؟ قال: "رؤيا المسلمين جزء من أجزاء النبوة". قال المهلب: ما حاصله: التعبير بالمبشرات خرج للأغلب، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة، وهي صادقة، يريها الله للمؤمن، رفقا به، ليستعدّ لما يقع قبل وقوعه. وقال ابن التين: معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي، ولا يبقى ما يُعلَم منه ما سيكون إلا الرؤيا. ويرد عليه الإلهام، فإن فيه إخبارا بما سيكون، وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا، ويقع لغير الأنبياء، كما في حديث مناقب عمر: "قد كان فيمن مضى من الأمم محدِّثون"، وفُسر المحدّثُ -بفتح الدال- بالملهم -بالفتح- أيضا، وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة، فكانت كما أخبروا، والجواب أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين، بخلاف الإلهام، فإنه مختض بالبعض، ومع كونه مختصا فإنه نادر، فإنما ذكر المنام لشموله، وكثرة وقوعه، ويشير إلى ذلك قوله ﷺ : "فإن يكن"، وكأن السرّ في ندور الإلهام في زمنه، وكثرته من بعده غلبة الوحي إليه ﷺ في اليقظة، وإرادة إظهار المعجزات منه، فكان المناسب أن لا يقع لغيره منه في زمانه شيء، فلما انقطع الوحي بموته وقع الإلهام لمن اختصه الله به، للأمن من اللبس في ذلك، وفي إنكار وقوع ذلك مع

стр. 8206

كثرته، واشتهاره مكابرة ممن أنكره. انتهى ما في "الفتح" (١). (إلا الرؤيا الصالحة) الاستثناء مفرّع؛ لأن ما قبل "إلّا" تفرغ للعمل فيما بعدها، فـ"الرؤيا" فاعل "يبق". (يراها المسلم) جملة من الفعل والفاعل في محل نصب على الحال، أي يراها المسلم المبشَّر بها (أو ترى له) بالبناء للمفعول، أي يراها غيره لأجله. (ثم قال) ﷺ (ألا) أداة استفتاح وتنبيه (إني) بكسر الهمزة (نُهِيت) بالبناء للمفعول، أي نهاني الله تعالى، ونهيه ﷺ نهي لأمته، إذ ليس مختصا به، بدليل قوله: "فأما الركوع، فعظموا فيه الرب"، إذ معناه لا تقرءوا القرآن فيه، بل عظموا الله ﷺ بالتسبيح والتمجيد (أن أقرأ راكعا، أو ساجدا) والمصدر المؤول من الفعل مجرور بـ "عن" محذوفة قياسا، و"راكعا" منصوب على الحال، و"ساجدا" عطف عليه، أي نهاني عن القراءة حال كوني راكعا، أو ساجدا. قال بعضهم: وكأن حكمة النهي عن ذلك أن أفضل أركان الصلاة القيام، وأفضل الأذكار القرآن، فجعل الأفضل للأفضل، ونَهى عن جعله في غيره، لئلا يوهم استواءه مع بقية الأذكار. [قال الجامع]: يؤيّد هذا القول ما أخرجه مسلم ٢/ ٧٥٦، والمصنف ٢٥٢٦، وغيرهما من حديث جابر ﵁: سُئل رسول الله ﷺ أَيّ الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت". والله تعالى أعلم. وقد ذكروا غير ذلك من وجوه الحكمة، وتقدّم كلام الخطابيّ فيه، وكلها مخدوشة. والله تعالى أعلم. ثم بين ما يشرع في حال الركوع والسجود من الذكر، فقال (فأما الركوع، فعظموا فيه الرب) الفاء فصيحية، أي إذا عرفتم أن القراءة منهي عنها في الركوع والسجود، وأردتم معرفة الأذكار المشروعة فيهما، فأقول لكم: أما الركوع فعظموا فيه الرب الخ. والفاء الثانية رابطة لجواب "أما". و"أما" حرف تفصيل، وفصل، وتوكيد، بمعنى "مهما يكن من شيء"، كما قال ابن مالك رحمه الله تعالى في "خلاصته": أَمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ وَفَا … لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوبًا أُلِفَا وَحَذْفُ ذِي الْفَا قَلَّ فِي نَثْرٍ إِذَا … لَمْ يَكُ قَوْل مَعَهَا قَدْ نُبِذَا وقد تقدم الكلام عليها غير مرة.

стр. 8207

يعني أن الذكر المشروع في الركوع هو تعظيم الرب بأنواع التسبيح، والتقديس المذكورة في الأبواب الآتية، فإنه اللائق فيه، فهو أولى من الدعاء، ولا ينافي هذا ما سيأتي أنه ﷺ كان يقول في الركوع: "اللَّهم اغفر لى"؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى التسبيح وغيره من أنواع التعظيم (وأما السجود، فاجتهدوا في الدعاء) أي فيه، أي إن الأولى فيه الاجتهاد في الدعاء، ولا ينافي ذلك أيضًا ثبوت التسبيح فيه، كما سيأتي، لأنه قليل، ثم بين سبب حثه على الاجتهاد في الدعاء بقوله (قمن) وفي رواية مسلم "فقمن" بزيادة الفاء. وهو بفتح القاف، وكسر الميم، وفتحها، ويقال: قمين بالياء أيضًا، ومعناه: جدير، وخَلِيق. قال الأزهري: قال: هو قَمَنٌ أن يفعل ذلك -بفتح الميم- وقَمِن -بكسرها- أن يفعل ذلك، فمن قال: قَمَن -بفتح الميم- أراد المصدر، فلم يثنّ، ولم يجمع، ولم يؤنث، يقال: هما قَمَنٌ، وهم قَمَنٌ، وهن قَمَنٌ، ومن قال: قَمِن بكسرها- أراد النعت، فثنّى، وجمع، وفيه لغة أخرى، وهي قَمِين بالياء، قال قيس بن الخَطِيم: [من الطويل] إِذَا جَاوَزَ الاثنَينِ سِرٌّ فَإنةُ … بِنَثِّ وَتَكثِيرِ الْوُشَاةِ قَمِينُ (١) (أن يستجاب لكم) في تأويل المصدر مبتدأ مؤخر، والخبر قوله: "قمن". والجملة تعليلية للأمر بالاجتهاد في الدعاء في حال السجود، أي إنما أمرتكم بالاجتهاد في الدعاء في حال السجود لكون الدعاء فيه حقيقا بالاستجابة، لكون المصلي أقرب من ربه في تلك الحالة. وسيأتي حديث أبي هريرة ﵁ -١٦٨/ ١١٣٧ - أن رسول الله ﷺ قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه ، وهو ساجد، فأكثروا الدعاء". وهذا أيضا لا ينافي ما سيأتي من مشروعية التسبيح ونحوه في السجود، لأن ذلك قليل بالنسبة للدعاء. وسيذكر المصنف رحمه الله تعالى ما جاء عن رسول الله ﷺ من أنواع التسبيح، والتقديس، والدعوات التي كان يقودها في الركوع، والسجود بأبواب متتالية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عباس ﵄ هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:

стр. 8208

أخرجه هنا -٩٨/ ١٠٤٥ - وفي "الكبرى" ٩/ ٦٣٣ - عن قتيبة بن سعيد، عن ابن عيينة، عن سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عنه. و-١٥٢/ ١١٢٠ - و"الكبرى" -٦٠/ ٧٠٧ - وفي "التعبير" جـ ٤ ص ٣٨٢ - عن علي بن حُجْر، عن إسماعيل بن جعفر، عن سليمان به. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في "الصلاة" عن سعيد بن منصور، وأبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، كلهم عن سفيان بن عيينة به. وعن يحيي بن أيوب، عن إسماعيل بن جعفر به. (د) فيه عن مسدد، عن سفيان به. (ق) فيه عن إسحاق بن إسماعيل الأيلي، عن ابن عيينه به. و (الحميدي) برقم ٤٨٩ (أحمد) ١/ ٢١٩ (الدارمي) برقم ١٣٣١ و ١٣٣٢ (ابن خزيمة) ٥٤٨ و ٥٩٩ و ٦٧٤. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو أن المشروع في الركوع تعظيم الرب (ومنها): أن الوحي انقطع بموت رسول الله ﷺ ، فليس بعده شيء يستدل به الناس على الأمور المغيبات إلا الرؤيا التي يراها المسلم، أو ترى له (ومنها): النهي عن قراءة القرآن راكعا، أو ساجدا (ومنها): الأمر بالاجتهاد في الدعاء في حالة السجود، لكونها حالة يستجاب فيها الدعاء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٩٩ - (بَابُ الذَّكْرِ فِي الرُّكُوعِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الذكر في حال الركوع، وذكر بعض أنواعه. ١٠٤٦ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَكَعَ، فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ"، وَفِي سُجُودِهِ:

стр. 8209

"سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي ابن راهويه، ثقة ثبت حجة [١٠]، تقدم ٢/ ٢. ٢ - (أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير الكوفي، عمي، وهو صغير، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، ورمي بالإرجاء، من كبار [٩] ت ١٩٥ تقدم ٣٠/ ٢٦. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مِهْران الكوفي الإمام الحافظ [٥]، تقدم ١٧/ ١٨. ٤ - (سعد بن عُبَيدة) السلمي، أبو حمزة الكوفي، ثقة [٣] تقدم ٧٧/ ١٠٠٨. ٥ - (المُستورِد بن الأحنف) الكوفي، ثقة [٣]، تقدم ٧٧/ ١٠٠٨. ٦ - (صِلَة بن زُفَر) العبسي، أبو العلاء الكوفي، ثقة جليل [٢] تقدم ٧٧/ ١٠٠٨. ٨ - (حذيفة) بن اليمان حِسْل، أو حُسَيل حليفا الأنصار الصحابي الشهير ﵄، تقدم ٢/ ٢. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا الحديث أخرجه المصنف رحمه الله تعالى في [باب تعوذ القارئ إذا مرّ بآية عذاب] عن شيخه محمَّد بن بشار، عن يحيي القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن أبي عديّ، كلهم عن شعبة، عن الأعمش به، وتقدم هناك ذكر لطائف الإسناد، وشرح الحديث، والمسائل المتعلقة به، فإن شئت، فراجعها تستفد. وأذكر هنا ما يتعلق بما بوب له المصنف ﵀، وهو بيان الذكر الذي يقال في حال الركوع. فقوله: "سبحان ربي العظيم". منصوب على المصدرية لفعل محذوف، تقديره: سبحت الله تعالى، وهو مضاف إلى "ربي"، والياء في "ربي" للمتكلم، أضيف إليها "رب"، وهي مبنية على السكون، ويجوز فتحها. "العظيم" بالجر صفة لـ"ربي"، ويجوز قطعه إلى الرفع، بتقدير مبتدإ محذوف وجوبا؛ لكونه نعت مدح، أي "هو"، وإلى النصب بتقدير فعل محذوف وجوبا أيضا، أي "أمدح". قال النووي ﵀ في كتابه "تهذيب الأسماء واللغات": التسبيح في اللغة: معناه التنزيه، ومعنى "سبحان الله" تنزيها له من النقائص مطلقا، ومن صفات المحدثات كلها، وهو اسم منصوب على أنه واقع موقع المصدر لفعل محذوف، تقديره: سبحت الله تعالى. قال النحويون، وأهل اللغة، يقال: سبحت الله تعالى تسبيحا، وسبحانا، فالتسبيح

стр. 8210

مصدر، وسبحان واقع موقعه، ولا يستعمل غالبا إلا مضافا، كقولنا: سبحان الله، وهو مضاف إلى المفعول به، أي سبحت الله تعالى؛ لأنه المسبَّحُ المنزَّه. قال أبو البقاء -رحمه الله تعالى-: ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل، لأن المعنى تنزه الله تعالى، وهذا الذي قاله، وإن كان له وجه، فالمشهور المعروف هو الأول، قالوا: وقد جاء غير مضاف، كقول أمية بن أبي الصلت: [من الطويل] فَسبْحَانَهُ ثَمَّ سُبْحَانًا يَعُودُ لَهُ … وَقَبْلَنَا سَبَّحَ الجُودِيُّ وَالجْمُدُ (١) قال أهل اللغة، والمعاني، والتفسير، وغيرهم: ويكون التسبيح بمعنى الصلاة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣] أي المصلين قبل ذلك، وقيل: إنما ذلك لأنه قال؛ في بطن الحوت: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، وهذا أظهر. والسبحة بضم السين: صلاة النافلة، ومنه قوله في الحديث: "سبحة الضحى"، وغيرها، قال الجوهري ﵀: السبحة التطوع من الذكر والصلاة، تقوله: قضيت سُبْحَتي، قالوا: وإنما قيل: للمصلي مُسَبِّح، لكونه معظما لله تعالى بالصلاة، وعبادته إياه، وخضوعه له، فهو مُنَزَّه بصورة حاله، قالوا: وجاء التسبيح بمعنى الاستثناء، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨] أي تستثنون، وتقولون: إن شاء الله تعالى، وهو راجع إلى معنى التعظيم لله تعالى للتبرك باسمه. قال الإمام الواحدي رحمه الله تعالى: قال سيبويه رحمه الله تعالى: معنى "سبحان الله". براءةَ اللهِ من السوء، وسبحان الله بهذا المعنى معرفة يدلّ على ذلك قول الأعشى: أَقُولُ لمّا جَاءَنِي فَخرُة … سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الْفَاخِرِ أي براءةً منه، قال: وهو ذكر تعظيم لله تعالى، لا يصلح لغيره، وإنما ذكره الشاعر نادرا، ورده إلى الأصل، وأجراه كالمثل. قلت: ومراد سيبويه رحمه الله تعالى أنه اسم معرفة، لا ينصرف، إذا لم يضف للعلمية، وزيادة الألف والنون، ولهذا لم يصرفه الأعشى، وم نهم من يصرفه، ويجعله نكرة، كما تقدم في البيت السابق. والله تعالى أعلم. انتهى المقصود من كلام النووي رحمه الله تعالى ببعض زيادة (٢).

стр. 8211

[قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: [فإن قيل]: لماذا خص الركوع بـ"العظيم"، والسجود بـ"الأعلى"؟. [أجيب]: بأن السجود لما كان فيه غاية التواضع، لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطىء الأقدام كان أفضل من الركوع، فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل، وهو "الأعلى" بخلاف "العظيم"، جَعْلًا للأبلغ مع الأبلغ، والمطلق مع المطلق. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: لم يذكر المصنف في روايته مقدار عدد التسبيح في الركوع والسجود، ولم يصح فيه حديث، وأما ما أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن عون بن عبد الله ابن عتبة، عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا ركع أحدكم، فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات، فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد، فقال: سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرات، فقد تم سجوده، وذلك أدناه". فهو حديث مرسل، لأن عونا لم يلق عبد الله بن مسعود ﵁، كما قال أبو داود، والترمذي، وكذا قال البخاري في "التاريخ الكبير"- وفيه أيضًا إسحاق بن يزيد الهذلي الراوي عن عون مجهول. وما أخرجه أبو داود، وأحمد من طريق سعيد الجريري، عن السعدي، عن أبيه، أو عن عمه، قال: رمقت النبي ﷺ في صلاته، فكان يتمكن في ركوعه، وسجوده قدر ما يقول: سبحان الله، وبحمده، ثلاثا". ففيه السعدي، وهو مجهول، قال في "ت": السعدي، عن أبيه، أو عمه، لا يعرف، ولم يسم، من الثالثة. اهـ (١). وفي رواية أحمد: "عن أبيه، عن عمه، فعلى روايته يكون بين السعدي، والنبي ﷺ واسطتان، ويكون أبوه أيضًا مجهولا. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: قال ابن القطان ﵀: السعدي، وأبوه، وعمه ما منهم من يعرف، وقد ذكره ابن السكن في كتاب الصحابة، في الباب الذي ذكر فيه رجالا لا يعرفون. انتهى (٢). والحاصل أن التقييد بالثلاث، وكذا زيادة "وبحمده" لا يصحان. والله تعالى أعلم. وقال في "المنهل": قال في "الهدي": كان ركوعه المعتاد مقدار عشر تسبيحات، وأما حديث تسبيحه في الركوع، والسجود ثلاثا، فلا يثبت. والأحاديث الصحيحة

стр. 8212

بخلافه. وهذا السعدي مجهول، لا يعرف عينه، ولا حاله. وقد قال أنس ﵁: إن عمر بن عبد العزيز كان أشبه الناس صلاة برسول الله ﷺ ، وكان مقدار ركوعه، وسجوده عشر تسبيحات، وأنس أعلم بذلك من السعديّ، عن أبيه، أو عمه، لو ثبت، فأين علم من صلى مع النبي ﷺ عشر سنين كوامل إلى علم من لم يصل معه إلا تلك الصلاة الواحدة، أو صلوات يسيرة، فإن عم هذا السعدي، أو أباه ليس من مشاهير الصحابة المداومين الملازمين لرسول الله ﷺ كملازمة أنس، والبراء بن عازب، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وغيرهم ممن ذكر صفة صلاة رسول الله ﷺ ، وقدرها، وكيف يقوم ﷺ بعد الركوع حتى يقولوا: قد نسي، ويسبح فيه ثلاث تسبيحات، فيجعل القيام منه بقدره أضعافا مضاعفة، وكذلك جلوسه بين السجدتين، حتى يقولوا: قد أوهم، ولا ريب أن ركوعه، وسجوده كانا نحوا من قيامه بعد الركوع، وجلوسه بين السجدتين، حتى تَكرَهُوا إطالتهما، ويغلو من يغلوا منكم، فيبطل الصلاة بإطالتهما، وقد شهد البراء بن عازب ﵄ أن ركوعه، وسجوده كانا نحوا من قيامه، ومحال أن يكون مقدار ذلك ثلاث تسبيحات، ولعله خفف مرة لعارض، فشهده عم السعدي، أو أبوه، فأخبر به. وقد حكم النبي ﷺ أن طول صلاة الرجل من فقهه، وهذا الحكم أولى من الحكم بقلة الفقه، فحكم رسول الله ﷺ هو الحكم الحق، وما خالفه فهو الحكم الباطل الجائر. انتهى (١). وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى عند شرح قوله: "وذلك أدناه الخ: أي أدنَى الكمال، وفيه إشعار بأنه لا يكون المصلي متسننا بدون الثلاث. وقد قال الماوردي: إن الكمال إحدى عشرة، أو تسع، وأوسطه خمس، ولو سبح مرة حصل التسبيح. وروى الترمذي عن ابن المبارك، وإسحاق بن راهويه أنه يستحب خمس تسبيحات للإمام، وبه قال الثوري. ولا دليل على تقييد الكمال بعدد بمعلوم، بل ينبغي الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقييد بعدد، وأما إيجاب سجود السهو فيما زاد على التسع، واستحباب أن يكون عدد التسبيح وترًا، لا شفعًا فيما زاد على الثلاث، فمما لا دليل عليه. انتهى كلام الشوكاني -رحمه الله تعالى- (٢). قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن تقييد تسبيح الركوع والسجود بعدد معين لم

стр. 8213

يصح حديثه (١)، بل المطلوب أن يستكثر المصلي من قول: "سبحان ربي ال عظيم"، و"سبحان ربي الأعلى"، ويطول الركوع والسجود تطويلا مناسبا لقيامه، فإن كان طويلا طول، وإن كان قصيرا قصر. هذا هو الذي صح عن رسول الله ﷺ فعله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب". … ١٠٠ - (نوْعٌ آخَرُ مِنَ الذِّكْرِ فِي الرُّكُوعِ) ١٠٤٧ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، وَيَزِيدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ، وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ رَبَّنَا، وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي"). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (إسماعيل بن مسعود) الجحدري البصري ثقة [١٠]، تقدم ٤٢/ ٤٧. ٢ - (خالد) بن الحارث الهجيمي البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٤٢/ ٤٧. ٣ - (يزيد بن زُرَيع) أبو معاوية البصري، ثقة ثبت [٨]، تقدم ٥/ ٥. ٤ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحافظ الحجة [٧]، تقدم ٢٤/ ٢٦. ٥ - (منصور) بن المعتمر، أبو عتاب الكوفي، ثقة ثبت [٥]، تقدم ٢/ ٢. ٦ - (أبو الضحى) مسلم بن صُبَيح الكوفي العطار، ثقة فاضل [٤]، ت ١٠٠ (ع) تقدم ٩٦/ ١٢٣. ٧ - (مسروق) بن الأجدع، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم [٢]، ت ٢٦ (ع) تقدم ٩٠/ ١١٢. ٨ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂، تقدمت في ٥/ ٥. والله تعالى أعلم.

стр. 8214

لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد هو به، وأنهم بصريون إلى شعبة، والباقون كوفيون غير عائشة ﵂، فمدنية (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض: منصور، وأبو الضحى، ومسروق ومنها): أن فيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة، روت -٢٢١٠ - أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) ﵂، أنها (قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول) في تأويل المصدر مفعول "يكثر"، أي يكثر القول. وقد بين في رواية البخاري رحمه الله تعالى من طريق أبي الأحوص، عن الأعمش في "كتاب التفسير" ابتداء هذا الفعل، وأنه ﷺ واظب عليه، ولفظه: ما صلى النبي ﷺ صلاة بعد أن نزلت عليه ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] إلا يقول فيها: "سبحانك ربنا، وبحمدك، اللهم اغفر لي". قيل: اختار النبي ﷺ الصلاة لهذا القول؛ لأن حالها أفضل من غيرها. قال الجامع عفا الله عنه: ليس في الحديث -كما قال الحافظ رحمه الله تعالى- أنه لم يكن يقول ذلك خارج الصلاة أيضا، بل في بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه كان يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها. ولفظه من طريق أبي كريب، وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، بسند المصنف، عن عائشة ﵂: "كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول قبل أن يموت: "سبحانك"، وبحمدك، أستغفرك، وأتوب إليك"، قالت: فقلت: يا رسول الله، ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها، تقولها؟ قال: جعلت لي علامةٌ في أمتي إذا رأيتها قلتها: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] إلى آخر السورة". انتهى (١). (في ركوعه وسجوده) جار ومجرور تنازعاه الفعلان قبله (سبحانك) قال الأزهري ﵀: معناه: أسبحك، أي أنزهك عما يقول الظالمون فيك، و"سبحان" مصدر أريد به الفعل، قال الله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] أي سبحوا الله حين تمسون، أي صلوا له. انتهى (٢).

стр. 8215

(ربنا) بالنصب على أنه منادى، حُذف منه حرف النداء، أي يا ربنا، أو على الاختصاص، أي أخص ربنا. (وبحمدك) قال النوويّ رحمه الله تعالى: أي وبحمدك سبحتُك، ومعناه بتوفيقك لي، وهدايتك، وفضلك عليّ سبحتك، لا بحولي، وقوتي، ففيه شكر الله تعالى على هذه النعمة، والاعتراف بها، والتفويض إلى الله تعالى، وأن كل الأفعال له. والله تعالى أعلم. انتهى (١). وقال العلامة ابن هشام الأنصاريّ -رحمه الله تعالى- في "مغني اللبيب": وقد اختلف في الباء من قوله تعال ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [النصر: ٣]، فقيل: للمصاحبة، والحمدُ مضاف للمفعول، أي سبحه حامدا له، أي نزهه عما لا يليق به، وأثبت له ما يليق به. وقيل: للاستعانة، والحمد مضاف للفاعل، أي سبحه بما حمد به نفسه، إذ ليس كل تنزيه بمحمود، ألا ترى أن تسبيح المعتزلة عَطَّلَ كثيرا من الصفات. واختلف في "سبحانك اللَّهم وبحمدك"، فقيل: جملة واحدة، على زيادة الواو، فيأتي في الباء ما ذكر، وقيل: جملتان على أنها عاطفة، ومتعلق الباء محذوف، أي وبحمدك سبحتك، فيأتي ما مر، وقال الخطابي: المذى؛ وبمعونتك التي هي نعمة توجب عليّ حمدك سبحتك، لا بحولي، يريد أنه من إقامة المسبب، وهو الحمد مقام السبب، وهو المعونة التي هي نعمة. انتهى بتصرف. وقال ابن الشجري في قوله تعالى: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢]، هو كقولك: "أجبته بالتلبية" معلنين بحمده، والوجهان في ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [النصر: ٣]. انتهى كلام ابن هشام رحمه الله تعالى (٢). (اللَّهم) قال الأزهري: للنحاة فيه قولان: قال الفراء: هي في الأصل: يا الله أُمَّنَا بخير، فكثرت في الكلام، واختلطت، فقيل: اللَّهم، كما قالوا: هَلُمَّ، وأصلها: "هل" ضم إليها "أُمَّ"، ثم تركت منصوبة الميم، وقال الخليل: اللهم معناه: يا الله، والميم المشددة عوض من يا النِّداءِ، وهي مفتوحة، لسكونها، وسكون الميم قبلها، قال: ولا يقال: يا اللَّهم، إنما يقال: اللَّهم، ومعناه: يا الله. انتهى. وقد يجمع بينهما في الشعر، كما قال في "الخلاصة": وَالأَكْثَرُ اللَّهُمَّ بِالتَّعْوِيضِ … وَشَذَّ يَا اللَّهُمَّ فِي قَرِيضِ

стр. 8216

والقريض: الشعر، أراد بذلك قول الشاعر: إِنِّي إِذَا مَا حَدَثٌ أَلَمَّا … أَقُولُ يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُمَّا (اغفر لي) أي استر ذنوبي، وفي رواية لمسلم: "سبحانك، وبحمدك، أستغفرك، وأتوب إليك". ومعنى "أستغفرك": أي أطلب منك ستر الذنوب. فالسين والتاء للطلب، وأصل الغَفْر: الستر، والتغطية ومعنى: "أتوب إليك": أي أرجع إلى طاعتك، وأنيب إليك، والتائب: الراجع إلى طاعة ربه بعد معصيته وخطيئته، والتوبة الرجوع إلى الله تعالى، يقال: تاب، وثاب، وأناب: إذا رجع. قال النووي رحمه الله تعالى: وفي قوله ﷺ : "أستغفرك، وأتوب إليك" حجة على أنه يجوز، بل يستحب أن يقول: أستغفرك، وأتوب إليك. وحكي عن الربيع بن خُثَيم ﵀ أنه قال؛ لا يقل أحدكم: أستغفر الله، وأتوب إليه، فيكون ذنبا، وكذبا إن لم يفعل، بل يقول: اللَّهم اغفر لي، وتب علي، وهذا الذي قاله من قوله: اللَّهم اغفر لي، وتب عليّ حسن، لا شك فيه، وأما كراهة قوله: أستغفر الله، وأتوب إليه، وتسميته كذبا، فلا نوافقه عليه؛ لأن معنى أستغفر الله: أطلب مغفرته، وليس هذا كذبا، ويكفي في رده حديثا الباب، وما أخرجه أبو داود، والترمذي، وصححه الحاكم، من حديث ابن مسعود ﵀، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه، غفرت ذنوبه، وإن كان قد فرّ من الزحف". قال: وأما استغفاره ﷺ مع أنه مغفور له، فهو من باب العبودية، والإذعان، والافتقار إلى الله تعالى. والله تعالى أعلم. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى بتصرف (١). [تنبيه]: زاد في الرواية الآتية -١٥٤/ ١١٢٢ - من طريق شعبة، عن منصور: "يتأول القرآن". قال في "الفتح": قوله: "يتأول القرآن". أي يفعل ما أمر به فيه، وقد تبين من رواية الأعمش أن المراد بالقرآن بعضه، وهو السورة المذكورة، والذكر المذكور. ووقع في رواية ابن السكن عن الفربري: قال أبو عبد الله: يعني ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ الآية. وفي هذا تعيين أحد الاحتمالين في قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد بسبح نفس الحمد، لما تضمنه الحمد من معنى التسبيح الذي هو

стр. 8217

التنزيه، لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى الله تعالى، فعلى هذا يكفي في امتثال الأمر الاقتصار على الحمد. ويحتمل أن يكون المراد: فسبح ملتبسا بالحمد، فلا يمتثل حتى يجمع بينهما، وهو الظاهر. قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: يؤخذ من الحديث إباحة الدعاء في الركوع، وإباحة التسبيح في السجود. ولا يعارضه قوله ﷺ : "أما الركوع، فعظموا فيه الرب، وأما السجود، فاجتهدوا فيه في الدعاء". قال: ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز، وذلك على الأولوية، ويحتمل أن يكون أمر في السجود بتكثير الدعاء لإشارة قوله: "فاجتهدوا"، والذي وقع في الركوع من قوله: "اللَّهم اغفر لي" ليس كثيرا، فلا يعارض ما أمر به في السجود. انتهى. واعترضه الفاكهاني بأن قول عائشة: "كان يكثر أن يقول" صريح في كون ذلك وقع منه كثيرا، فلا يعارض ما أمر به في السجود. قال الحافظ: هكذا نقله شيخنا ابن الملقن في شرح "العمدة"، وقال: فليتأمل. وهو عجيب، فإن ابن دقيق العيد أراد بنفي الكثرة عدم الزيادة على قوله: "اللَّهم اغفر لي" في الركوع الواحد، فهو قليل بالنسبة السجود المأمور فيه بالاجتهاد في الدعاء المشعر بتكثير الدعاء، ولم يرد أنه كان يقول ذلك في بعض الصلوات دون بعض حتى يعترض عليه بقوله عائشة ﵂: "كان يكثر". انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى (١). [تنبيه]: ترجم البخاري ﵀ في أبواب الركوع بقوله: [باب الدعاء في الركوع] ثم أورد حديث عائشة ﵂ المذكور في الباب. فقيل: الحكمة في تخصيص الركوع بالدعاء دون التسبيح، مع أن الحديث واحد أنه قصد الإشارة إلى الرد على من كره الدعاء في الركوع، كمالك رحمه الله تعالى، وأما التسبيح، فلا خلاف فيه، فاهتم هنا بذكر الدعاء لذلك، وحجة المخالف الحديثُ الذي أخرجه مسلم من رواية ابن عباس ﵄ مرفوعا، وفيه: "فأما الركوع، فعظموا فيه الرب، وأما السجود، فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم". قال الحافظ رحمه الله تعالى: لكنه لا مفهوم له، فلا يمتنع الدعاء في الركوع، كما لا يمتنع التعظيم في السجود. انتهى (٢) .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 8218

مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٠٠/ ١٠٤٨ - وفي "الكبرى" -١١/ ٦٣٥ - عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد الهجيمي، ويزيد ابن زريع، كلاهما عن شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عنها. و ١٥٤/ ١١٢٢ - والكبرى -٦٢/ ٧٠٩ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن منصور به. و ١٥٥/ ١١٢٣ - وفي "الكبرى" في "التفسير" -١١٧١٠ - عن محمود بن غيلان، عن وكيع، عن الثوري به. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في "الصلاة" عت حفص بن عمر، وفي "المغازي" عن ابن بشار، عن غندر، كلاهما عن شعبة- وفي "التفسير" عن عثمان بق أبي شيبة، عن جرير- وفي "الصلاة" أيضا عن مسدد، عن يحيي، عن سفيان- ثلاثتهم عن منصور- وفي "التفسير" أيضًا عن حسين بن الربيع، عن أبي الأحوص، عن الأعمش- كلاهما عن مسلم بن صُبَيح به. (م) في "الصلاة" عن زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير به. وعن أبي بكر بق أبي شيبة، وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية- ومن محمَّد بن رافع، عن يحيي بن آدم، عن مفضل بن مهلهل- كلاهما عن الأعمش به. (د) فيه عن عثمان بن أبي شيبة به. (ق) فيه عن محمَّد بن الصباح، عن جرير به. (أحمد) ٦/ ٤٣ و ٤٩ و ١٠٠ و٢٣٠ و ٢٥٣ (ابن خزيمة) رقم ٦٠٥ و ٨٤٧. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): مشروعية الدعاء في الركوع، ونقل عن مالك ﵀ كراهته، كما تقدم لحديث ابن عباس ﵂ المتقدم: "فأما الركوع فعظموا فيه الرب"، لكن تقدم أنه لا ينافي جواز الدعاء القليل مثل هذا، وإنما يدل على أن معظم الذكر المشروع فيه هو التعظيم، كما أن الغالب في السجود الدعاء، ولا ينافي التسبيح أيضا (ومنها): ما كان عليه النبي ﷺ من الإكثار من الاستغفار، مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، ليكون عبدا شكورا (ومنها): مبادرته لامتثال ما أمره الله تعالى به في القرآن، وهو معنى

стр. 8219

قوله في الحديث: "يتأول القرآن"، أي يطبق على نفسه ما أمر به في القرآن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب". … ١٠١ - (نَوْعٌ آخَر مِنْهُ) أي هذا باب ذكر الحديث؛ الدالّ على مشروعية نوع آخر من الذكر في حال الركوع. ١٠٤٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنِي قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: "سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمد بن عبس الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة [١٠] تقدم ٥/ ٥. ٢ - (قتادة) بن دِعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت مدلس [٤] تقدم ٣٠/ ٣٤. ٣ - (مطرف) بن عبد الله بن الشِّخِّير العامري الْحَرَشِي، أبو عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل [٢] تقدم ٥٣/ ٦٧. والباقون تقدموا في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) ﵁، أنها (قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في ركوعه) زاد في الرواية الآتية-١٦٥/ ١١٣٤ - من طريق سعيد عن قتادة: "وسجوده " (سبوح) بضم السين، والباء الموحدة المشددة: المنزه عن كل عيب (قدوس) بضم القاف، والدال: الطاهر من العيوب، المنزه عن الأولاد والأنداد. والقُدْس: الطهارة (١). وقال في "النهاية": يرويان بالضم والفتح، وهو أقيس، والضم أكثر استعمالا، وهو من أبنية المبالغة، والمراد بهما التنزيه. وقال القرطبي: هما مرفوعان على خبر المبتدإ المضمر، تقديره هو، وقد قيل: بالنصب على إضمار فعل، أي أُعَظم، أو أذكر، أو

стр. 8220

أعبد. انتهى (١). وقال النووي رحمه الله تعالى: هما بضم السين، والقاف، وبفتحهما، والضم أفصح، وأكثر. قال الجوهري في فصل "ذرح": كان سيبويه يقولهما بالفتح، وقال الجوهري: في فصل "سبح": سبوح من صفات الله تعالى: قال ثعلب: كل اسم على فَعّول، فهو مفتوح الأول، إلا السبوح، والقدوس، فإن الضم فيهما أكثر، وكذلك الذروح، وهي دويبة حمراء منقطة بسواد، تطير، وهي من ذوات السموم. وقال ابن فارس، والزبيدي، وغيرهما: سبوح هو الله ﷺ ، فالمراد بالسبوح القدّوس المسبَّح المقدّس، فكأنه قال: مسبح مقدس، رب الملائكة والروح، ومعنى سبوح؛ المبرأ من النقائص والشريك، وكل ما لا يليق بالإلهية، وقدوس: المطهر من كل ما لا يليق بالخالق. وقال الهروي. قيل: القدوس: المبارك. قال القاضي عياض: وقيل فيه: "سبوحا" "قدّوسا" على تقدير: أسبح سبوحا، أو أذكر، أو أعظم، أو أعبد. انتهى كلام النوويّ رحمه الله تعالى (٢). (رب الملائكة والروح) قيل: المراد به جبريل. وقيل: صنف من الملائكة. وقيل: ملك أعظم خِلْقَة (٣). وقال النوويّ ﵀: قيل: الروح ملك عظيم. وقيل: يحتمل أن يكون جبريل ﵇. وقيل: خلق، لا تراهم الملائكة، كما لا نرى نحن الملائكة. والله تعالى أعلم. انتهى (٤). قال الجامع عفا الله عنه: عطف "الروح" على "الملائكة" يكون من باب عطف الخاص على العام، لشرفه، كما في قوله ﷺ : ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة في ﵂ هذا أخرجه مسلم.

стр. 8221

(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٠١/ ١٠٤٨ - وفي "الكبرى" -١٢/ ٦٣٦ - وفي "التفسير" ١١٦٨٧ - عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد الهجيمي، عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، عنها. و ١٦٥/ ١١٣٤ - و"الكبرى" ٧٢/ ٧٢٠ - وفي "النعوت" -٣٩/ ٧٧٢٣ - عن بندار، عن يحيي القطان، وابن أبي عديّ، كلاهما عن شعبة به. وفي "النعوت" أيضًا ٢١/ ٧٦٩٣ - عن أبي الأشعث، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة به. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: وقع -١٦٥ في ١١٣٤ - من النسخ المطبوعه متن "المجتبى" غلط في السند: ونصّه: "أخبرنا بندار محمَّد بن بشار، قال: حدثنا يحيي بن سعيد القطان، وابن أبي عليّ، عن شعبة، قالا: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن مطرف … الخ". فقوله: "قالا: حدثنا سعيد" غلط، والصواب ما في النسخة الهندية ص ١٧٠، ونصها: "أخبرنا بندار محمَّد بن بشار، عن يحيي بن سعيد القطان، وابن أبي عدي، قالا: عن شعبه، - (١) عن قتادة. . .". وكذا وقع تصحيف "شعبة" إلى "سعيد" في "الكبرى" ٧٢/ ٧٢٠ - وقد وقع في "النعوت" على الصواب. وسيأتي تحقيق ذلك في موضعه ١١٣٤/ ١٦٥ إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في "الصلاة" عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر، عن سعيد بن أبي عروبة- وعن محمَّد بن المثنى، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة- وهشام الدستوائي- ثلاثتهم عن قتادة به. (د) فيه عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام به. (أحمد) ٦/ ٣٤ و ٩٤ و ١١٥ و ١٤٨ و ١٤٩ و ١٩٣ و ٢٠٠ و ٢٤٤ و ٢٦٥ (ابن خزيمة) رقم ٦٠٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 8222

١٠٢ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذِّكْرِ) ١٠٤٩ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ -يَعْنِي النَّسَائِيَّ- قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ -يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ- عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ -وَهُوَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ- قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً، فَلَمَّا رَكَعَ مَكَثَ قَدْرَ "سُورَةِ الْبَقَرَةِ" يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: "سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ، وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْعَظَمَةِ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عمرو بن منصور) أبو سعيد (النسائي) ثقة ثبت [١١] (س) تقدم ١٠٨/ ١٤٧. ٢ - (آدم بن أبي إياس) عبد الرحمن، أبو الحسن العسقلاني، خراساني الأصل، ونشأ ببغداد، ثقة عابد [٩] ت ٢٢١ (خ خد ت س ق) تقدم ١٠٨/ ١٤٧. ٣ - (الليث) بن سعد الإمام الحافظ الثبت الفقيه الحجة المصري [٧] ت ١٧٥ (ع) تقدم ٣١/ ٣٥. ٤ - (معاوية بن صالح) بن حُدَير الحضرمي، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام [٧]، ت ١٥٨ (م ٤) تقدم ٥٠/ ٦٢. ٥ - (أبو قيس الكندي) عمرو بن قيس بن ثور بن مازن بن خيثمة الكندي السَّكُوني، أبو ثور الشامي الحمصي، ثقة [٣]. روى عن جده مازن بن خيثمة، وله صحبة، وعبد الله بن عمرو، ومعاوية، والنعمان ابن بشير، وعاصم بن حميد، وغيرهم. وعنه معاوية بن صالح، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وغيرهم. قال إسماعيل بن عياش: أدرك سبعين من الصحابة، أو أكثر. وقال ابن سعد: صالح الحديث. وقال ابن معين، والعجلي، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة (١٤٠) وفيها أرخه غير واحد. وقال أبو مسهر: سمعت كامل بن سلمة ابن رجاء بن حيوة يقول: قال هشام بن عبد الملك: مَنْ سيدُ أهل حمص؟ قالوا: عمرو بن قيس الكندي، فذكر قصة. وقال أيوب بن منصور: سمعت عمرو بن قيس يقول: قال لي الحجاج: متى ولدت؟ فقلت: عام الجماعة، سنة (٤٠) فقال: وهي مولدي، قال: فتوفي الحجاج سنة (٩٥) قال أيوب: وتوفي عمرو سنة (١٤٠) وقيل: مات سنة (٢٥) قال ابن عساكر: وهو وهم؛ لأنه ممن سار في طلب دم الوليد بن يزيد، وقتل الوليد سنة (٢٦) وقال الهيثم بن عدى: مات في أول خلافة

стр. 8223

أبي جعفر. قال الحافظ: وكانت خلافته سنة (١٣٦). روى له الأربعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده برقم (١١٣٢) (١). [فائدة]: "الكندي" بكسر الكاف، وسكون النون: نسبة إلى قبيلة من اليمن. قاله في "لب اللباب" (٢). ٦ - (عاصم بن حُمَيد) السكوني الحمصي، صدوق مخضرم [٢]. روى عن عمر، وشهد خطبته بالجابية، وعوف بن مالك، وعائشة. وعنه عمرو بن قيس السكوني، وأزهر بن سعيد الحرازي (٣)، وراشد بن سعد، وغيرهم. قال الدارقطني: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال البزار: روى عن معاذ، ولا أعلمه سمع منه، وعن عوف بن مالك، ولم يكن له من الحديث ما أعتبر به حديثه. وقال ابن القطان: لا نعرف أنه ثقة. انتهى. قال الحافظ: وقد صح سماعه من عمر بالجابية، وصرح بسماعه من عوف في "السنن"، وقال أحمد في "مسنده": حدثنا يزيد بن هارون، أنا حَرِيز -هو ابن عثمان-، ثنا راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني، وكان من أصحاب معاذ بن جبل. وذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة العليا من تابعي أهل الشام. وقال البرقاني: قلت للدارقطني: فعاصم بن حميد يروي عن معاذ؟ قال: هو من أصحابه. روى له أبو داود، والترمذي في "الشمائل"، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان، هذا، وأعاده برقم (١١٣٢) و (١٨١٧) حديث "يكبّر عشرًا، ويحمد عشرًا. . ."، وأعاده برقم (٥٥٣٧). ٧ - (عوف بن مالك) الأشجعي، أبو حماد، ويقال: غير ذلك، صحابي شهير من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة (٧٣) (خ) تقدم ٥٠/ ٦٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين، غير شيخه، فنسائي (ومنها): أن شيخه ممن انفرد هو به (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي (ومنها): أن فيه قوله: "يعني النسائي" وقائل "يعني" تلميذ المصنف، والظاهر أنه ابن السني رحمه الله تعالى راوي "المجتبى" عنه. وفيه أيضا قوله: "يعني ابن صالح"، الظاهر أن القائل هنا آدم بن أبي إياس، ويحتمل أن

стр. 8224

يكون من دونه. وفيه أيضا قوله: "وهو عمرو بن قيس" يحتمل أن يكون القائل الليث، أو من دونه، وقد تقدم غير مرة بيان سبب قول الراوي: "يعني"، أو"هو"، وذلك أنه لما لم ينسبه شيخه، وأراد هو أن يبين نسبته أتى بما يفصل زيادته على شيخه، وهو كلمة "يعني" أو نحوها. والله أعلم. شرح الحديث عن عاصم بن حُميد السكوني رحمه الله تعالى أنه (قال: سمعت عوف بن مالك) الأشجعي رضي الله تعالى عنه (يقول: قمت مع رسول الله ﷺ ليلة) أي صليت معه ليلة (فلما ركع) اختصر المصنف رحمه الله تعالى هذا الحديث هنا، وقد ساقه مطولا من طريق الحسن بن سَوَّار، عن الليث في -١٦٣/ ١١٣٢ - ولفظه: "قمت مع النبي ﷺ ، فبدأ، فاستاك، وتوضأ، ثم قام، فصلى، فبدأ، فاستفتح من البقرة، لا يمرّ بآية رحمة إلا وقف، وسأل، ولا يمر بآية عذاب، إلا وقف يتعوذ، ثم ركع، فمكث راكعا بقدر قيامه، يقول في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت، والملكوت، والكبرياء، والعظمة"، ثم سجد بقدر ركوعه، يقول في سجوده: "سبحان ذي الجبروت، والملكوت، والكبرياء، والعظمة"، ثم قرأ "آل عمران"، ثم سورة، ثم سورة، فعل ذلك مثل ذلك. (مكث) أي تأخر في ركوعه. يقال: مَكَثَ مَكْثًا، من باب قتل. أي أقام، وتَلَبَّثَ، فهو ماكث، ومَكُثَ مُكْثًا، فهو مَكِيثٌ، مثل قَرُبَ قُرْبًا، فهو قَرِيب لغةٌ، وقرأ السبعة قوله ﷺ ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ الآية [النمل: ٢٢] باللغتين، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أمكثه، وتمكث في أمره: إذا لم يعجل فيه. قاله الفيومي رحمه الله تعالى (١). (قدر سورة البقرة) متعلق بـ"مكث". وفيه جواز التسمية بسورة البقرة، ونحوها، خلافا لمن كره ذلك، وقال: إنما يقال: السورة التي تذكر فيها البقرة (يقول في ركوعه) جملة في محل نصب على الحال من فاعل "مكث" (سبحان ذي الجبروت) أي صاحب القهر البالغ غايته. وهو فَعَلُوت من الجَبْر، وهو القهر، يقال: جبرت، وأجبرت: بمعنى قهرت، ويطلق أيضًا على الكبر (والملكوت) أي وصاحب التصرف البالغ غايته، وهو فَعَلوت، أيضًا، من الملك، كالرهبوت من الرهبة، والرحموت من الرحمة، فالملك والملكوت واحد، زيدت فيه التاء للمبالغة (والكبرياء، والعظمة) "الكبرياء" قيل: هي العظمة والملك، فيكون عطف "العظمة" عليه عطف تفسير. وقيل: هي عبارة عن كمال الذات، وكمال الوجود، ولا يوصف بها إلا الله . قاله في

стр. 8225

"النهاية" (١). والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عوف بن مالك ﵁ هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٠٢/ ١٠٤٩ - عن عمرو بن منصور، عن آدم بن أبي إياس، عن الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن قيس بن عمرو الكندي، عنه. و-١٦٣/ ١١٣٢ - و"الكبرى" ٧٠/ ٧١٨ - عن هارون بن عبد الله، عن الحسن بن سَوَّار، عن الليث به. وسياقه أتم. والله أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في "الصلاة" عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح به. (ت) في "الشمائل" عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن صالح، عن معاوية به، نحوه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". ١٠٣ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنْهُ) أي من الذكر المشروع في الركوع. وسقط في بعض النسخ لفظة "منه". ١٠٥٠ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي الْمَاجِشُونُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَكَعَ، قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَعِظَامِي، وَمُخِّي، وَعَصَبِي"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عمرو بن علي) الفلاس البصري، ثقة حافظ [١٠]، تقدم ٤/ ٤.

стр. 8226

٢ - (عبد الرحمن بن مهدي) البصري الإمام الحافظ الحجة الثبت [٩] تقدم ٤٢/ ٤٩. ٣ - (عبد العزيز بن أبي سلمة) هو ابن عبد الله نسب لجده المدني، نزيل بغداد، ثقة فقيه-[٧] تقدم ١٧/ ٨٩٧. ٤ - (الماجشون بن أبي سلمة) هو يوسف بن أبي سلمة التيمي مولاهم، أبو يوسف المدني، صدوق [٤]، تقدم ١٧/ ٨٩٧. ٥ - (عبد الرحمن الأعرج) ابن هُرْمُز المدنيّ، ثقة ثبت [٣] ٧/ ٧. ٦ - (عبيد الله بن أبي رافع) مولى النبي ﷺ المدنيّ، كان كاتب علي ﵁، ثقة [٣] ١٧/ ٨٩٧. ٧ - علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ٧٤/ ٩١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فبصريان. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة أصحاب الأصول بلا واسطة. (ومنها): أن فيه ثلاثة من ثقات التابعين المدنيين، يروي بعضهم عن بعض: الماجشون، والأعرج، وعبيد الله. (ومنها): أن صحابيه أحد الخلفاء الراشدين الأربعة، وأحد العشرة المبشربن بالجنة رضي الله تعالى عنهم. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن علي بن أبي طالب) ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان إذا ركع قال: "اللَّهم لك) لا لغيرك (ركعت) أي خضعت. فمعنى الركوع: الخضوع. كما نقله في "اللسان" عن ثعلب. وفي تقديم الجار والمجرور في هذه الجمل كلها إفادة الحصر والاختصاص (ولك) لا لغيرك (أسلمت) أي ذللت، وانقدت لطاعتك (وبك آمنت) أي بك، لا بغيرك صدقت (خشع لك) أي تواضع، وخضع لك لا لغيرك (سمعي) فلا يسمع إلا ما أذنت في سماعه (وبصري) فلا يبصر إلا ما أذنت في إبصاره، وخص السمع والبصر من بين الحواسّ؛ لأن أكثر الآفات بهما، فإذا خشعا قلت الوساوس، ولأن تحصيل العلم النقلي والعقلي بهما (وعظامي، ومخي، وعصبي) المخّ بضم الميم، وتشديد الخاء المعجمة: الوَدَك الذي في العظم، وخالص كل شيء، وقد يسمى الدماغ مخّا. قاله في "المصباح". والعصب بفتحتين: أطناب المفاصل، والجمع أعصاب، مثل سبب وأسباب. أي خضع لك جسمي باطنا، كما خضع ظاهرا، فكنى بهذه الثلاثة عن الجسم

стр. 8227

كله، لأن مدار قوامه عليها، والغرض من هذا كله المبالغة في الانقياد، والخضوع لله تعالى (١). وقال السندي ﵀: ما حاصله: إسناد الخشوع إلى هذه الأشياء كناية عن كمال الخشوع والخضوع، أي قد بلغ غايته حتى ظهر أثره في هذه الأعضاء، وصارت خاشعة لربها. انتهى (٢). [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا الحديث أخرجه مسلم، وأما المسائل المتعلقة به، فقد تقدّمت في ١٧/ ٨٩٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٠٤ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١٠٥١ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، أَنْتَ رَبِّي، خَشَعَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَدَمِي، وَلَحْمِي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يحيى بن عثمان الحمصي) القرشى، صدوق عابد [١٠]، ت ٢٥٥ (د س ق) تقدم ٢٩/ ٨١٧. ٢ - (أبو حيوة) شُرَيح بن يزيد الحضرمي الحمصي المؤذن، ثقة [٩] ت ٢٠٣ (د س) تقدم ١٦/ ٨٩٦. ٣ - (شعيب) بن أبي حمزة دينار الحمصي، أبو بشر ثقة ثبت عابد [٧]، ت ١٦٢ (ع) تقدم ٦٩/ ٨٥. ٤ - (محمَّد بن المنكدر) التيمي المدني، ثقة فاضل [٣] تقدم ١٠٣/ ١٣٨. ٥ - (جابر بن عبد الله) الأنصاري السَّلَمي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى

стр. 8228

عنهما، تقدم ٣١/ ٣٥. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم للمصنف في ١٦/ ٨٩٦ بجزء دعاء الاستفتاح، أخرجه هناك عن شيخه عمرو بن عثمان الحمصي، وهو أخو شيخه يحيي هنا، ويأتي عنه أيضًا في ١٥٨/ ١١٢٧ وكلاهما موثقان، وقد تقدم هناك ذكر لطائف الإسناد، وبيان المسائل المتعلقة بالحديث، وأما شرح الحديث فواضح يُعلم مما قبله، فلا حاجة إلى إعادته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٥٢ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حِمْيَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَذَكَرَ آخَرَ قَبْلَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا، يَقُولُ إِذَا رَكَعَ: "اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، أَنْتَ رَبِّي خَشَعَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَلَحْمِي، وَدَمِي، وَمُخِّي، وَعَصَبِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يحيى بن عثمان) تقدم في السند السابق. ٢ - (ابن حمير) هو محمَّد بن حمير بن أُنَيس السَّلِيحي، صدوق [٩]، ت ٢٠٠ تقدم ٢١/ ٥٣٥. ٣ - (شعيب) بن أبي حمزة، تقدم في السند السابق. ٤ - (محمَّد بن المنكدر) تقدم في الذي قبله. ٥ - (عبد الرحمن) بن هرمز الأعرج المدني، ثقة ثبت [٣] تقدم ٧/ ٧. ٦ - (محمَّد بن مسلمة) بن سلمة الأنصاري الحارثي، أبو عبد الله، ويقال: غيره، صحابي شهد بدرا، وما بعدها ﵁ توفي سنة ٤٢ تقدم ١٧/ ٨٩٨. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا الحديث صحيح، وهذا الإسناد تقدم للمصنف ﵀ في ١٧/ ٨٩٨ أخرج به من الحديث ما يتعلق بدعاء الاستفتاح، وتقدم الكلام عليه هناك، وشرح الحديث المذكور هنا واضح يعلم مما سبق. وبالله تعالى التوفيق. وقوله: وذكر آخر" فاعل "ذكر" هو شعيب، ولم أعرف الآخر الذي أشار إليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 8229

١٠٥ - (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الذِّكرِ فِي الرُّكُوعِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على التسهيل في ترك المصلي الذكر في حال الركوع، والمراد بالذكر جنسه، أَيْ أَيّ ذكر كان سواء الأذكار المذكورة هنا، أو غيرها. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أشار المصنف ﵀ بهذه الترجمة إلى أن أذكار الركوع ليست واجبة تبطل الصلاة بتركها، للحديث المذكور في الباب، حيث إن النبي ﷺ قال له: "ثم اركع، حتى تطمئن راكعا"، ولم يذكر الأذكار فيه، فدلّ على أنّ الواجب هو الركوع، والطمأنينة فيه، لا الأذكار التي تقال فيه، فإنها ليست من واجبات الصلاة، إذ لو كانت من واجباتها لما أهملها، وهو في مقام بيان الواجبات، وهو استدلال واضح. والله أعلم بالصواب. ١٠٥٣ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْمُقُهُ، وَلَا يَشْعُرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ﵇، ثُمَّ قَالَ: "ارْجِعْ، فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، قَالَ: لَا أَدْرِي فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، قَالَ: وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَهِدْتُ، فَعَلِّمْنِي، وَأَرِنِي، قَالَ: "إِذَا أَرَدْتَ الصَّلَاةَ، فَتَوَضَّأْ، فَأَحْسِنِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قُمْ، فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ، ثُمَّ ارْكَعْ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَاعِدًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، فَإِذَا صَنَعْتَ ذَلِكَ، فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، وَمَا انْتَقَصْتَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا تَنْقُصُهُ مِنْ صَلَاتِكَ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثفقي، أبو رجاء البغلاني، ثقة ثبت [١٠]، ت ٢٤٠ (ع) تقدم ١/ ١. ٢ - (بكر بن مضر) بن محمد المصري، ثقة ثبتط [٨]، ت ١٧٣ (خ م د ت س) تقدم ١٢٢/ ١٧٣. ٣ - (ابن عجلان) هو محمد بن عجلان المدني، صدوق، إلا في أبي هريرة [٥]، ت ١٤٨ (خت م ٤) تقدم ٣٦/ ٤٠.

стр. 8230

٤ - (علي بن يحيى) بن خلاد بن رافع الزُّرَقي الأنصاري، ثقة [٤]، ت ١٢٩ (خ د س ق) تقدم ٢٧/ ٦٦٧. ٥ - (يحيى بن خَلّاد) بن رافع بن مالك بن العجلان العجلاني الأنصاري الزُّرَقي المدني، له رؤية، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ومات في حدود سنة (٧٠) (خ ٤) تقدم ٢٧/ ٦٦٧. ٦ - (رفاعة بن رافع) بن مالك بن العجلان، أبو معاذ الأنصاري، البدري، الصحابي ابن الصحابي ﵃، مات في أول خلافة معاوية ﵁ تقدم ٢٧/ ٦٦٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم مدنيون، سوى شيخه، فبغلاني، وبكر، فمصري (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، وفيه رواية الراوي، عن أبيه، عن عمه. والله أعلم. شرح الحديث (عن علي بن يحيى الزرقي) بضم الزاي، وفتح الراء، بعدها قاف: نسبة إلى بني زريق، بطن من الأنصار، وهو زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جُشم بن الخزرج. قاله في "اللباب" (١) (عن أبيه) يحيى بن خلّاد الأنصاري الزرقي (عن عمه رفاعة بن رافع) بالجر بدل من "عمه"، ويجوز قطعه إلى الرفع بتقدير مبتدإ، أي هو، وإلى النصب بتقدير فعل، أي أعني (وكان بدريا) جملة مستأنفة، ذكرت لبيان أن رفاعة ﵁ ممن شهد وقعة بدر الكبرى، وهي الغزوة المشهورة، كانت في السنة من الثانية للَّهجرة (قال) رفاعة (كنا مع رسول الله ﷺ ) وفي الرواية الآتية ١٦٧/ ١١٣٦ - من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى: "بينما رسول الله ﷺ جالس، ونحن حوله". . . (إذ دخل رجل) هو خلاد بن رافع، جد علي بن يحيي راوي الخبر (المسجد) النبوي (فصلى) وفي رواية إسحاق المذكورة: "فأتى القبلة، فصلى"، وزاد في الرواية الآتية ٦٧/ ١٣١٤ - من طريق داود بن قيس، عن علي بن يحيى: "ركعتين" (ورسول الله ﷺ يرمقه) أي يطيل النظر إليه. يقال: رَمَقَه بعينه رَمْقًا، من باب قتل: أطال النظر إليه (٢). والجملة الاسمية في محل نصب على الحال،
следующие страницы →