← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 8331–8370 · переход к 8336.

стр. 8331

قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: "عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو" وإسناده ضعيف. وقال هشام بن عروة، عن أبيه: إن أبا سفيان، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء أسلموا، وبايعوا، فبعثهم رسول الله ﷺ إلى أهل مكة، يدعونهم إلى الإسلام. وبه قال: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن". وقال الزبير عن عمه مصعب: قال: جاء الإسلام، وفي يد حكيم الوفادة، وكان يفعل المعروف، يصل الرحم، ويحض على البرّ، قال: وجاء الإسلام، ودار الندوة بيد حكيم بن حزام، فباعها من معاوية بعدُ بمائة ألف درهم، فقال له الزبير: بعت مكرمة قريش؟ فقال: ذهبت المكارم إلا التقوى، اشتريت بها دارا في الجنة، أشهدكم أني قد جعلتها في سبيل الله -يعني الدراهم-. وقال أبو القاسم البغوي: كان عالما بالنسب، وكان يقال: أخذ النسب عن أبي بكر، وكان أبو بكر أنسب قريش. وقال إبراهيم بن المنذر، وخليفة، وغيرهما: مات سنة (٥٤) وكذا قال يحيي بن بكير، قال: وقيل: سنة (٥٨) وقال البخاري وغيره: مات سنة (٦٠) وقيل: غير ذلك. وصحح ابن حبان الأول، وقال: قيل: مات سنة (٥٠). انتهى. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١١) حديثا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، غير شيخه، فإنه من أفراده (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير يوسف، فمكي، وحزاما فمدني (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن حكيم) بن حزام رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: بايعت رسول الله ﷺ ) أي عاهدته، وعاقدته. قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: المبايعة عبارة عن المعاقدة، والمعاهدة، كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه، وطاعته، ودَخِيلَة أمره. انتهى "النهاية" ج ١ ص١٧٤. (أن لا أخر) بكسر الخاء، وضمها، يقال: خرّ يَخِرُّ، بالكسر، ويخُرّ بالضم: إذا سقط، أو هو السقوط من علو إلى سُفْل. أفاده في "ق". أي لا أسقط إلى السجود (إلا قائما) أي أرجع من الركوع إلى القيام، ثم أخرّ منه إلى السجود، ولا أخرّ من الركوع إليه. وهذا هو المعنى الذي فهمه المصنف رحمه الله

стр. 8332

تعالى من الحديث. وقيل في معنى الحديث غير ذلك، قال السيوطي رحمه الله تعالى: قال في "النهاية": معناه: لا أموت إلا متمسكا بالإِسلام، ثابتا عليه، يقال: قام فلان على الشيء: إذا ثبت عليه، وتمسك به. وقيل: معناه: لا أقع في شيء من تجارتي وأموري إلا قمت به منتصبا له. وقيل: معناه: لا أَغْبِنُ، ولا أُغْبَنُ. قال السيوطي: وهذه الأقوال خارجة عما جنح إليه المصنف، حيث ترجم على الحديث [باب كيف يخر للسجود]. انتهى "زهر الربى" ج ٢ ص ٢٠٩. وقال السندي رحمه الله تعالى: وقيل: معناه: لا أموت إلا ثابتا على الإسلام، فهو مثل: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. وذكر ما تقدم، ثم قال: وبالجملة فالحديث مما أشكل على الناس فهمه، وما أشار إليه المصنف في معناه أحسن. والله أعلم. انتهى شرح السندي ج ٢ ص ٢٠٥ - ٢٠٦. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: حديث حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه هذا حديث صحيح. وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، لم يخرجه من أصحاب الأصول أحد غيره، أخرجه في هذا الباب -١٢٥/ ١٠٨٤ - وفي "الكبرى" -٣٣/ ٦٧١ - بالسند المذكور. وأخرجه (أحمد) جـ ٣/ ص ٤٠٢. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٢٦ - (بَابُ رَفع الْيَدَيْنِ للسُّجُودِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية رفع اليدين لأجل السجود. ١٠٨٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ).

стр. 8333

رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمَّد بن المثنى) أبو موسى العَنَزِي البصري، ثقة ثبت [١٠] تقدم ٦٤/ ٨٠. ٢ - (ابن أبي عدي) محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي، نسب لجده، أبو عمرو البصري، ثقة [٩]، تقدم ١٢٢/ ١٧٥. ٣ - (شعبة) بن الحجاج تقدم في السند السابق. [تنبيه]: وقع في "الكبرى" هنا "سعيد" بدل "شعبة"، وهو سعيد بن أبي عروبة، وهكذا أخرج الحديث ابن حزم في "المحلى" جـ ٤ ص -٩٢ - من طريق المصنف، ورجح المحقق أحمد محمد شاكر فيما كتبه على "المحلى" كونه "سعيدا" بدل "شعبة"، وادعى أن ما في "المجتبى" تصحيف، ولكنه لم يقم على دعواه حجة مقبولة. قلت: الذي في "المجتبى" هو الذي ذكره الحافظ أبو الحجاج المزِّيّ في "تحفة الأشراف" جـ ٨ ص ٣٣٨ - والذي يترجح عندي أنه لا تصحيف، بل الروايتان صحيحتان، إذ يمكن أن يحمل على أن ابن أبي عدي رواه عن شعبة، وسعيد، كليهما. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤ - (قتادة) بن دعَامة السدوسي أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت مدلس [٤]، تقدم ٣٠/ ٣٤. ٥ - (نصر بن عاصم) الليثي البصري، ثقة رمى برأي الخوارج، وصح رجوعه عنه [٣] تقدم ٤/ ٨٨٠. ٦ - (مالك بن الحويرث) أبو سليمان الليثي الصحابي البصري، ﵁، تقدم ٧/ ٦٣٤. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث مالك بن الحويرث ﵁ هذا حديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في -٤/ ٨٨٠ - حيث أورده المصنف رحمه الله تعالى هناك محتجا به على رفع اليدين حِيَالَ الأذنين، رواه عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد الهُجَيمي، عن شعبة، ورواه -٨٨١ - عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن عُلَيّة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. وفي -٨٥/ ١٠٢٤ - عن علي بن حجر، عن ابن علية به. وليس في هذه الطرق ذكر الرفع في السجود، وإنما هو في حديث شعبة من رواية ابن أبي عدي عنه، وحديث سعيد بن أبي عروبة، من رواية عبد الأعلى عنه، وحديث هشام الدستوائي، عن قتادة، من رواية ابنه معاذ عنه، وهذه

стр. 8334

الروايات هي التي أخرجها في هذا الباب مستدلا بها على مشروعية رفع اليدين في السجود، وفي الرفع منه. وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة: فذهب الجمهوو إلى عدم مشروعية الرفع في السجود، ولا في الرفع منه، وذهبت طائفة إلى مشروعيته. فقد رَوَى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن وكيع، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس ﵁، أنه كان يرفع يديه بين السجدتين. وعن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يرفع يديه إذا رفع رأسه من السجدة الأولى. وعن ابن علية، عن أيوب، قال: رأيت نافعا، وطاوسا يرفعان أيديهما بين السجدتين. وعن يزيد بن هارون، عن أشعث، عن الحسن، وابن سيرين أنهما كانا يرفعان أيديهما بين السجدتين. وعن ابن علية، أنه رأى أيوب يفعله. انتهى كلام ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى في "مصنفه" جـ ١ ص ٢٧١. قال النووي رحمه الله تعالى بعد ذكر مذهب الجمهور: ما نصه: وقال أبو بكر بن المنذر، وأبو علي الطبري من أصحابنا، وبعض أهل الحديث: يستحب أيضا في السجود. انتهى. وقال الحافظ رحمه الله تعالى بعد ذكره أن الرفع في السجود خلاف ما عليه الجمهور: ما نصه: وأغرب الشيخ أبو حامد في "تعليقه"، فنقل الإجماع على أنه لا يشرع الرفع في غير المواطن الثلاثة، -يعني الإحرام، والركوع، والرفع منه- وتعقب بصحة ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وطاوس، ونافع، وعطاء، كما أخرجه عبد الرزاق وغيره عنهم بأسانيد قوية، وقد قال به من الشافعية ابن خزيمة، وابن المنذر، وأبو علي الطبري، والبيهقي، والبغوي، وحكاه ابن خويز منداد عن مالك، وهو شاذ. وأصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود ما رواه النسائي من رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: "أنه رأى النبي ﷺ يرفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه". وقد أخرج مسلم بهذا الإسناد طرفه الأخير.

стр. 8335

قال: ولم ينفرد به سعيد، فقد تابعه همام عن قتادة، عند أبي عوانة في "صحيحه". وفي الباب عن جماعة من الصحابة لا يخلو شيء منها عن مقال. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى. قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم أنه تابع سعيدا أيضا عند المصنف هشام الدستوائي، وشعبة كلاهما عن قتادة، كما هو رواية "المجتبى". فتلخص من هذا أن حديث مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه بزيادة الرفع في السجود صحيح، فمن ادعى ضعفه بشذوذ أو غيره، فقد جازف، وقال بغير برهان. وقد صح أيضا ما يؤيده من حديث أنس ﵁، فقد روى ابن أبي شيبة ﵀ في "مصنفه" جـ ١ ص ٢٣٥ - فقال: حدثنا الثقفي، عن حميد، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في الركوع والسجود. وهذا إسناد صحيح.، فالثقفي هو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقة من رجال الجماعة، وحميد هو الطويل. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" من طريق ابن أبي شيبة جـ ٤ ص ٩٢. والحاصل أن قوله من قال باستحباب رفع اليدين في السجود هو الراجح، لصحة دليله، ولكن مثل هذه السنة يعمل بها أحيانا، لأن أحاديث النفي، صحيحة أيضا، فيجمع بينها وبين أحاديث الإثبات بحمل أنه ﷺ فعل ذلك أحيانا، فبهذا تجتمع أحاديث الباب، ويمكن العمل بكلها، من غير تفريط، ولا إفراط. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٨٦ - (أَخْبَرَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: كلهم تقدموا في السند الماضي، غير اثنين: ١ - (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة [٨]، تقدم ٢٠/ ٣٨٦. ٢ - (سعيد) بن أبي عروبة مِهرَان، أبو النضر البصري، ثقة ثبت، يدلس، واختلط بآخره [٦] تقدم ٣٤/ ٣٨. والكلام على الحديث تقدم في الذي قبله. و (قوله): "فذكر مثله" الضمير المستتر في "ذكر" يعود إلى عبد الأعلى، والضمير

стр. 8336

المجرور في "مثله" يعود إلى الحديث السابق، أي ذكر عبد الأعلى في روايته عن سعيد، مثل حديث ابن أبي عدي عن شعبة. وقد تقدم الفرق بين قوله: "مثله"، وقوله: "نحوه" غير مرة، فلا تغفل. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٨٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستة: قد تقدموا في الذي قبله، غير اثنين: ١ - (معاذ بن هشام) الدستوائي البصري، صدوق، ربما وهم [٩]، تقدم ٣٠/ ٣٤. ٢ - (أبوه) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائي، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، رمي بالقدر، من كبار [٧]، تقدم ٣٠/ ٣٤. والضمير في قوله: "فذكر" لمعاذ بن هشام. وكذا في قوله: "زاد". وفي "نحوه" للحديث. والله تعالى أعلم بالصوأب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٢٧ - (تَرْكُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ السُّجُودِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على ترك رفع اليدين عند السجود. ١٠٨٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ الْمُحَارِبِيُّ (١) فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ).

стр. 8337

رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمَّد بن عبيد الكوفي المحاربي) أبو جعفر، أو أبو يعلى النحاس، صدوق [١٠] التقدم ١٤٤/ ٢٢٦. ٢ - (ابن المبارك) هو عبد الله الإمام الحافظ الحجة الثبت [٨] تقدم ٣٢/ ٣٦. ٣ - (معمر) بن راشد الصنعاني، ثقة ثبت [٧] تقدم ١٠/ ١٠. ٤ - (الزهري) محمَّد بن مسلم الإمام الحجة الثبت [٤] تقدم ١/ ١. ٥ - (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب العدوي المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٢٣/ ٤٩٠. ٦ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما، تقدم ١٢/ ١٢. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا متفق عليه، وقد تقدم للمصنف رحمه الله تعالى في ١/ ٨٧٦ مطولًا حيث أورده هناك استدلالا على مشروعية رفع اليدين في افتتاح الصلاة، رواه عن شيخه عمرو بن منصور، عن علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري. واستوفيت الكلام عليه، هناك. ورواه أيضا في -٢/ ٨٧٧ - عن شيخه سُوَيد بن نصر، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري. . . استدلالا على رفع اليدين قبل التكبير. وأورده المصنف هنا استدلالا على ترك الرفع في السجود، ومعنى ذلك أن الرفع الذي استفيد من حديث مالك بت الحُوَيْرِث رضي الله تعالى عنه المذكور في الباب السابق ليس دائما، بل أحيانا بدليل حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا. وقال السندي رحمه الله تعالى في "شرحه": (قوله): "وكان لا يفعل ذلك في السجود". الظاهر أنه كان يفعل ذلك أحيانا، ويترك أحيانا، لكن غالب العلماء على ترك الرفع وقت السجود، وكأنهم أخذوا بذلك بناءً على أن الأصل هو العدم، فحين تعارضت روايتا الفعل والترك أخذوا بالأصل. والله تعالى أعلم. انتهى. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: ليس هناك تعارض بين الدليلين، بل هما صحيحان، عمل بهما النبي ﷺ في أوقات مختلفة، فيشرع العمل بهما كما ثبت، فالحق ما ذهب إليه القائلون بمشروعية الرفع في السجود، كما تقدم تحقيقه في الباب الماضي، فتبصر بالإنصاف، ولا تتحير بالاعتساف. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 8338

١٢٨ - (بَابُ أَوَّلِ مَا يَصِلُ إِلى الأَرْضِ مِنَ الإِنسَانِ فِي سُجُودِهِ) أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالّة على بيان ما يصل إلى الأرض من أعضاء الإنسان عند نزوله للسجود. فـ"ما" موصول اسمي في محل جر مضاف إليه، وجملة قوله: "يصل" صلته، وقوله: "إلى الأرض" متعلق بـ"يصل"، وقوله: "من الإنسان" بيان لـ"ما" متعلق بحال محذوف، أي حال كونه كائنا من الإنسان، وقوله: "في سجوده" متعلق بـ"يصل" أيضا. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: احتلف أهل العلم في أول يصل إلى الأرض من أعضاء المصلي: (فمنهم) من قال يضع يديه قبل ركبتيه، وهو الراجح، (ومنهم): من قال: يضع ركبتيه قبل يديه. (ومنهم): من خَيَّرَ. وسبب اختلافهم في ذلك اختلاف الأحاديث الواردة في هذا الباب، وسيأتي تحقيق القول في ذلك في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. ١٠٨٩ - (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْقُومَسِيُّ الْبَسْطَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ -وَهُوَ ابْنُ هَارُونَ- (١) قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الحسين بن عيسى القُومَسي البسْطامي (٢)) نزيل نيسابور، صدوق، صاحب حديث [١٠] تقدم ٦٩/ ٨٦. ٢ - (يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد [٩] تقدم ١٥٣/ ١٤٤. ٣ - (شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي أبو عبد الله القاضي بواسط، ثم بالكوفة،

стр. 8339

صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا، شديدا على أهل البدع [٨] تقدم ٢٥/ ٢٩. ٤ - (عاصم بن كُلَيب) بن شهاب الجَرْمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء [٥] تقدم ١١/ ٨٨٩. ٥ - (كليب بن شهاب) بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق [٢] ووهم من ذكره في الصحابة، تقدم ١١/ ٨٨٩. ٦ - (وائل بن حُجْرٍ) بن سعد بن مسروق الحَضْرَمي الصحابي الشهير، نزيل الكوفة، تقدم ٤/ ٨٧٩. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه الله تعالى-، وأن رجاله موثقون، غير شريك، وأنهم كوفيون، سوى شيخه، فبسطامي، ويزيد، فواسطي، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن وائل بن حُجْر) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد) أي أراد السجود (وضع ركبتيه قبل يديه) فيه أن وضع الركبتين مقدم على وضع اليدين، وبه قال بعض أهل العلم، ولكن الحديث فيه مقال، سيأتي الكلام عليه قريبا، إن شاء الله تعالى (وإذا نهض) أي أراد القيام من السجود، يقال: نهَضَ عن مكانه يَنْهَضُ، من باب نَفَعَ يَنْفَعُ نَهْضًا، ونهُوضًا: قام. قاله المجد. وقال الفيّومي: نهًضَ عن مكانه يَنْهَضُ نهُوضًا: ارتفع عنه، ونهض إلى العدو: أسرع إليه، ونهضَ إلى فلان، وله، نَهْضًا، ونُهُوضًا: تحركتُ إليه بالقيام. انتهى (١) (رفع يديه قبل ركبتيه) فيه أن القيام من السجود يكون عكس النزول إليه، فيرفع يديه قيل ركبتيه، وبه يقول كثير من أهل العلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث (المسألة الأولى): في درجته: حديث وائل ابن حُجْر رضي الله تعالى عنهما هذا ضعيف. لتفرد شريك به.

стр. 8340

قال الدارقطني رحمه الله تعالى عقب هذا الحديث: ما نصّه: تفرد به يزيد، عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كُلَيب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به. انتهى. وقال الحافظ رحمه الله تعالى في "التلخيص الحبير": قال البخاري، والترمذي، وابن أبي داود، والدارقطني، والبيهقي: تفرد به شريك، قال البيهقي: وإنما تابعه هَمَّام، عن عاصم، عن أبيه مرسلا. وقال الترمذي: رواه همام، عن عاصم، مرسلا. وقال الحازمي: رواية من أرسل أصح. وقد تُعُقِّب قول الترمذي بأن هماما إنما رواه عن شقيق -يعني أبا ليث- عن عاصم، عن أبيه مرسلا. ورواه همام أيضا عن محمَّد بن جُحَادة، عن عبد الجبّار بن وائل، عن أبيه موصولا، وهذه الطريق في "سنن أبي داود"، إلا أن عبس الجبار لم يسمع من أبيه، وله شاهد من وجه آخر. وروى الدارقطني، والحاكم، والبيهقي من طريق حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أنس في حديث فيه: "ثم انحطّ بالتكبير، فسبقت ركبتاه يديه". قال البيهقي: تفرد به العلاء بن إسماعيل العَطَّار، وهو مجهول. انتهى (١). والحاصل أن حديث وائل هذا ضعيف، لما ذُكِر، ولمعارضته للأحاديث الصحيحة، كحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الآتي بعد هذا، وحديث ابن عمر ﵄: "أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان النبي ﷺ يفعل ذلك". أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"، والدارقطني، والحاكم، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة، وقال الحاكم: والقلب إليه أميل، لروايات كثيرة في ذلك عن الصحابة والتابعين. وأعله البيهقي، فقال: كذا قال عبد العزيز، ولا أراه إلا وَهَمًا -يعني رَفْعَه- قال: والمحفوظ ما اخترناه، ثم أخرج من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: إذا سجد أحدكم، فليضع يديه، وإذا رفع فليرفعهما. قال الحافظ ﵀: ولقائل أن يقول: هذا الموقوف غير المرفوع، فإن الأول في تقديم وضع اليدين على الركبتين، والثاني في إثبات وضع اليدين في الجملة. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: دعوى وَهَمِ عبد العزيز عندي غير صحيحة، فإنه ثقة، قد زاد الرفع، وهي زيادة مقبولة، فالصواب ما قاله الحافظ ﵀، فالمرفوع

стр. 8341

غير الموقوف، فلا وجه للتعليل به. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٢٨/ ١٠٨٩ - وفي "الكبرى" ٣٦/ ٦٧٦ - عن الحسين بن عيسى، عن يزيد بن هارون، عن شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل رضي الله تعالى عنه. وفي -١٨٣/ ١١٥٤ - و"الكبرى" -٩٠/ ٧٤٠ - عن إسحاق بن منصور، عن يزيد بن هارون به. وزاد. "قال أبو عبد الرحمن: لم يقل: هذا عن شريك غير يزيد بن هارون". والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في "الصلاة" عن الحسن بن علي، وحسين بن عيسى، كلاهما عن يزيد ابن هارون به. (ت) فيه عن سلمة بن شَبيب، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، والحسن بن علي الحلواني، وعبد الله بن مُنير، وغير واحد، كلهم عن يزيد به. (ق) فيه عن الحسن ابن علي الخلاّل به. وأخرجه (الدارمي) برقم -١٣٢٦ - . والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في أوّل ما يصيب الأرض من أعضاء المصلي: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: قد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فممن رأى أن يضع وكبتيه قبل يديه: عمرُ بن الخطّاب. وبه قال النخعي، ومسلم بن يسار، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل. وقالت طائفة: يضع يديه إلى الأرض إذا سجد قبل ركبتيه، كذلك قال مالك. وقال الأوزاعي: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل رُكَبِهم. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى. وقال البخاري في "صحيحه": قال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه. انتهى. قال في "الفتح": وصله ابن خزيمة، والطحاوي، وغيرهما من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، وزاد في آخره: ويقول: "كان النبي ﷺ يفعل ذلك" انتهى. وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: وذهب الأوزاعي، ومالك، وابن حزم إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين، وهي رواية عن أحمد. وروى الحازمى عن الأوزاعي أنه قال: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم. قال ابن أبي داود: وهو قول أصحاب الحديث. انتهى.

стр. 8342

وقال في "الفتح": قال مالك: هذه الصفة أحسن في خشوع الصلاة. وعن مالك، وأحمد رواية بالتخيير. انتهى. واحتج هؤلاء بحديث أبي هريرة ﵁ الآتي، وهو أقوى؛ لأن له شاهدا من حديث ابن عمر ﵄، المذكور، وقد صححه ابن خزيمة، وأخرجه الدارقطني، والحاكم في "المستدرك" مرفوعًا، بلفظ: "إن النبي ﷺ كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه"، وقال: صحيح على شرط مسلم. وأجاب الأولون عن ذلك بأجوبة: (منها): أن حديث أبي هريرة، وابن عمر منسوخان بما أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: "كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين". لكن قال الحازمي في إسناده مقال، ولو كان محفوظا لدلّ على النسخ، غير أن المحفوظ عن مصعب، عن أبيه حديث نسخ التطبيق. وقال في "الفتح": إنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كُهَيل، عن أبيه، وهما ضعيفان. وقد عكس ابن حزم، فجعل حديث أبى هريرة ﵁ في وضع اليدين قبل الركبتين ناسخا لما خالفه. (ومنها): ما جزم به ابن القيم في "الهدي" أن حديث أبي هريرة ﵁ انقلب متنه على بعض الرواة. قال: ولعله: وليضع ركبتيه قبل يديه. قال: وقد رواه كذلك أبو بكر ابن أبي شيبة، فقال: حدثنا محمد بن فضيل، عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "إذا سجد أحدكم، فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرُك كبُرُوك الفَحْل". رواه الأثرم في "سننه" أيضا عن أبي بكر كذلك. وقد روي عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ما يصدّق ذلك، ويوافق حديث وائل بن حُجْر، قال ابن أبي داود: حدثنا يوسف بن عديّ، حدثنا ابن فضيل، عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة ﵁، "أن النبي ﷺ كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه". قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في كلام ابن القيم ﵀ هذا نظر لا يخفى، فإن دعوى الانقلاب على الراوي الثقة الضابط بدون حجة صحيحة غيرُ مقبولة، ومن الغريب احتجاجه على ما ادعاه بما أورده من حديث أبي هريرة ﵁ من طريق عبد الله ابن سعيد؛ لأنه من المعروف لدى أمثاله حالُ عبد الله هذا، وما قاله الأئمة فيه:

стр. 8343

قال عمرو بن علي الفلاس: كان عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد لا يحدثان عنه. وقال أبو قُدامَة، عن يحيى بن سعيد: جلست إليه مجلسا، فعرفت فيه -يعني الكذب- وقال أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: منكر الحديث متروك الحديث. وكذا قال عمرو بن علي. وقال عباس الدوري، عن ابن معين: ضعيف. وقال الدارمي، عن ابن معين: ليس بشيء، وقال محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى: لا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: هو ضعيف، لا يوقف منه على شيء. وقال أبو حاتم: ليس بقويّ. وقال البخاري: تركوه. وقال النسائي: ليس بثقة، تركه يحيى، وأحمد. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال ابن عديّ: عامة ما يرويه الضعفُ عليه بيَّن. وقال الدارقطني: متروك، ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها. وضعفه غير هؤلاء (١). قال الجامع عفا الله عنه: فمن كان هذا حاله، فكيف يحتج بروايته على دعوى الانقلاب على الرواة الثقات الذين رووا حديث أبي هريرة الآتي؟ هذا شيء عجيب!. وسيأتي وجه آخر مما رد به ابن القيم حديث أبي هريرة ﵁ الآتي بعد هذا، والرد عليه، إن شاء الله تعالى. والحاصل أن المذهب الراجح مذهبُ من قال بتقديم اليدين على الركبتين في النزول للسجود، وعكسه للنهوض منه، لما عرفت من قوة دليله، وضعف دليل العكس. وسيأتي مزيد بسط في الحديث الآتي، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٩٠ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَيَبْرُكَ كَمَا يَبْرُكُ الْجَمَلُ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/ ١. ٢ - (عبد الله بن نافع) الصائغ المخزومي مولاهم، أبو محمَّد المدني، ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين، من كبار [١٠] تقدم ٩٦/ ١٢٠. ٣ - (محمَّد بن عبد الله بن حسن) بن حسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي،

стр. 8344

أبو عبد الله المدني، الملقّب بـ"النفس الزكية"، ثقة [٧]. روى عن أبيه، وأبي الزناد، ونافع مولى ابن عمر. وعنه عبد العزيز الدراوردي، وعبد الله بن نافع الصائغ، وعبد الله بن جعفر المخرمي، وزيد بن الحسن الأنماطي. خرج بالمدينة على المنصور، فبعث إليه عيسى بن موسى، فقتله. وقال الآجري عن أبي داود: قال أبو عوانة: محمَّد، وإبراهيم، خارجيان. قال أبو داود: بئسما قال، هذا رأي الزيدية. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". قال الزبير بن بكار: قتله عيسى بن موسى بالمدينة سنة (٤٥) وهو ابن (٥٣) سنة، وفيها قتل أخوه إبراهيم بالبصرة. وقال ابن سعد، وغير واحد: قتل، وهو ابن (٤٥) سنة، ويقال: إن أمه حملت به أربع سنين، وذكره ابن سعد في الطبقة الخامسة، وقال: كان قليل الحديث، وكان يلزم البادية، ويحب الخلوة. وقال محمَّد بن عمر: غلب على المدينة ليومين بقيا من جمادي الآخرة سنة (٤٥) وقتل في نصف شعبان، وله (٥٣) سنة. انتهى. أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي، وله عندهم حديث الباب فقط، وأعاده المصنف بعده. ٤ - (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، ثقة فقيه [٥] تقدم ٧/ ٧. ٥ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، أبو داود المدني، ثقة ثبت [٣] تقدم ٧/ ٧. ٦ - (أبو هريرة) الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه تقدم ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رواته كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، غير عبد الله بن نافع، فما أخرج له البخاري، إلا في "الأدب المفرد"، ومحمد بن عبد الله، فما أخرج له الشيخان، وابن ماجه (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغلاني (ومنها): أن محمَّد بن عبد الله من المقلين في الرواية، ليس له عندهم سوى حديث الباب (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي (ومنها): أن فيه من لقب بصورة الكنية، فأبو الزناد لقب لعبد الله بن ذكوان، وكنيته أبو عبد الرحمن (ومنها): أن فيه أبا هريرة ﵁ أكثر الصحابة رواية، روى (٥٣٧٤) حديثا. والله تعالى أعلم.

стр. 8345

شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: قال رسول الله ﷺ : يعمدُ أحدكم؟) هو على حذف أداة الاستفهام الإنكاري، أَيْ أَيَعْمِدُ؟، أي يَقْصِدُ. يقال: عَمَدتُ للشيء، عَمْدًا، من باب ضَرَبَ، وعَمَدْتُ إليه: قصدته، وتعَمَّدته: قصدت إليه أيضًا. قاله الفيومي. (في صلاته) متعلق بـ"يعمد" (فيبرُكَ) بضم الراء، يقال: بَرَكَ البَعِيرُ بُرُوكًا، من يأب قَعَدَ: وَقَعَ على بَرْكِهِ، وهو صَدْره، وأبركته أنا. وقال بعضهم: هو لغة، والأكثر أَنَختُهُ، فَبَرَك. وهو منصوب على أنه جواب الاستفهام، كما قال في "الخلاصة": وَبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفيٍ أَوْ طَلَبْ … مَحْضَيْنِ "أَنْ" وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ (كما يبرك الجَمَل) بفتحتين: هو من الإبل بمنزلة الرجل، يختص بالذَّكَر، قالوا: ولا يسمَّى بذلك إلا إذَا بَزَلَ. أي طلع نابه بدخوله في السنة التاسعة. أفاده في "المصباح". وجمعه جَمِال بالكسر، وأَجْمال، وأَجُملٌ، وجِمَالَة بالهاء. والجار والمجرور متعلق بمحذوف على أنه مفعول مطلق، أي وقُوعًا مثل وُقُوع الجملِ على بَرْكه. و"البرك" بفتح، فسكون: هو الصدر، كما مرّ آنفًا. والمراد به النهي عن بُرُوك الجمل، وهو أن يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه، كما سيجيء التصريح به في الرواية التالية، حيث قال فيها: "إذا سجد أحدكم، فليضع يديه قبل ركبتيه، ولا يبرُكْ بُرُوكَ البعير". وبهذا استدلّ القائلون بتقديم اليدين على الركبتين، وهو القول الراجح؛ لصحة الحديث. ومنهم من حمل النهي في هذا الحديث على الكراهة، لتقديمه ﷺ ركبتيه على يديه، كما مر في حديث وائل ﵁، لكن الأول هو الأرجح، لضعف حديث وائل، كما تقدم تحقيقه في الحديث السابق. [فإن قيل]: كيف شَبَّه وضع الركبتين قبل اليدين ببروك الجمل، مع أن الجمل يضع يديه قبل رجليه؟ [أجيب]: بأن ركبة الإنسان في الرِّجل، وركبة الدوابّ في اليد، فإذا وضع ركبتيه

стр. 8346

أوَّلًا، فقد شابه الجمل في البروك. كذا في "المفاتيح" (١) .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا صحيح. [فإن قيل]: في سنده عبد الله بن نافع الصائغ، وهو ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه شيء، كما قاله في "ت"، فكيف يصح حديثه؟ [أجيب]: بأنه لم ينفرد به، بل تابعه عبد العزيز الدَّراورْدي، كما في الرواية الآتية بعد هذا، وله شاهد من حديث ابن عمر ﵄، صححه ابن خزيمة، فلهذا جعله الحافظ في "بلوغ المرام": إنه أقوى من حديث وائل بن حُجْر، وقال ابن سيّد الناس: أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح، وكذلك رجحه ابن التركماني في "الجوهر النقيّ"، والقاضي أبو بكر ابن العربي في "عارضة الأحوذي". والحاصل أن حديث أبي هريرة ﵁ هذا صحيح، بلا ريب. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٢٨/ ١٠٩٠ - وفي "الكبرى" -٣٦/ ٦٧٦ - عن قتيبة، عن عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عنه. وفي -١٠٩١ - و"الكبرى" -٦٧٧ - عن هارون بن محمَّد بن بكار بن بلال، عن عمروان بن محمَّد، عن عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن محمَّد بن عبد الله المذكور به. بلفظ: "إذا سجد أحدكم، ليضع يديه قبل ركبتيه، ولا يبرُك بُرُوك البعير". والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في "الصلاة" عن قتيبة به. وعن سعيد بن منصور، عن عبد العزيز الدراورديّ به. (ت) فيه عن قتيبة به. وأخرجه (أحمد) ٢/ ٣٨١ (والدارمي) برقم -١٣٢٧. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): قد تكلم بعض الناس في حديث أبي هريرة ﵁ هذا، وأعلوه بوجوه عديدة، كلها مخدوشة: (الوجه الأول): أنه منسوخ بما أخرجه ابن خزيمة عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه ﵁، قال: "كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين". (والجواب عنه): أن دعوى النسخ بهذه الرواية غير صحيحة، فإنها من رواية إبراهيم

стр. 8347

ابن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهَيْل، وهو يرويه عن أبيه، وقد تفرد به عنه، وهما ضعيفان جِدًّا، فلا يصلح الاحتجاج بهما، قال في "صة" في ترجمة إبراهيم هذا: اتهمه أبو زرعة. وقال في "ت": في ترجمة إسماعيل والد إبراهيم: متروك، فإعلال الحديث الصحيح بمثل هذا في غاية السقوط. (الوجه الثاني): أن في حديث أبي هريرة قلبا من الراوي، قيل: ولعله كان أصله "وليضع ركبتيه قبل يديه"، فانقلب على بعض الرواة. ويدلّ عليه أول الحديث، وهو قوله: "فلا يبرك كما يبرك البعير"، فإن المعروف من بروك البعير تقديمُ اليدين على الرجلين. قاله ابن القيم في "زاد المعاد"، قال: ولما عَلِمَ أصحاب هذا القول ذلك قالوا: ركبتا البعير في يديه، لا في رجليه، فهو إذا برك وضع ركبته أوّلًا، فهذا هو المنهي عنه. قال: وهو فاسد لوجوه، وحاصلها أن البعير إذا برك يضع يديه، ورجلاه قائمتان، وهذا هو المنهي عنه، وأن القول بأن ركبتي البعير في يديه لا يعرفه أهل اللغة، وأنه لو كان الأمر كما قالوا، لقال النبي ﷺ : فليبرك كما يبرك البعير؛ لأن أول ما يمس الأرض من البعير يداه. انتهى. (والجواب عنه): إن قوله: في حديث أبي هريرة قلب الراوي غير صحيح، إذ لو فتح هذا الباب، وقبلت هذه الدعوى بغير حجة بينة لم يبق اعتماد على حديث أيّ راو ثقة مع صحته. وأما قوله: كون ركبتي البعير في يديه لا يعرفه أهل اللغة، فقد أجاب عنه المباركفوري رحمه الله تعالى، حيث قال: ما حاصله: فيه أنه قد وقع في حديث هجرة النبي ﷺ قول سُرَاقة: "ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين". رواه البخاري في "صحيحه" (١) فهذا دليل واضح على أن ركبتي البعير تكونان في يديه، انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: وأيضًا قد نصّ أهل اللغة على أن ركبتي البعير في يديه، فقد قال ابن منظور: وركبة البعير في يده، وقد يقال لذوات الأربع كلها من الدوابّ: رُكَب، وركبتا يدي البعير: المَفْصلان اللذان يليان البطن: إذا برك، وأما المفصلان الناتئان من خَلْفُ، فهما الْعُرْقوبَان، وكلّ ذي أربع رُكبتاه في يديه، وعُرْقُوباه في رجليه. انتهى (٢) فهذا نص صريح في كون ركبتي البعير في يديه معروفا لدى أهل اللغة، فبطل دعوى كونه غير معروف لديهم. فتبصر. والله تعالى أعلم.

стр. 8348

قال المباركفوري ﵀: ما حاصله: وأما قوله: لو كان الأمر كما قالوا، لقال النبي ﷺ : فليبرك كما يبرك البعير. ففيه أنه ثبت كون ركبتي البعير في يديه، ومعلوم أن ركبتي الإنسان في رجليه، وقد قال ﷺ في آخر الحديث: "وليضع يديه قبل ركبتيه"، فكيف يقول في أوله: فليبرك كما يبرك البعير، أي فليضع ركبتيه قبل يديه؟. انتهى. (والوجه الثالث): دعوى كون حديث أبي هريرة ﵁ ضعيفا، لأن الدارقطني قال: تفرد به الدراوردي، عن محمَّد بن عبد الله بن حسن. انتهى. والدراوردي، وإن وثقه يحيي بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهما، لكن قال أحمد بن حنبل: إذا حدث من حفظه يِهَمُ. وقال أبو زرعة: سيء الحفظ، فتفرد الدراوردي عن محمَّد بن عبد الله مُورث للضعف. وقال البخاري: محمَّد بن الحسن لا يتابع عليه، وقال: لا أدري أَسَمِعَ من أبي الزناد، أم لا؟ انتهى. (والجواب عنه): أن هذه العلل غير مقبولة: أما قوله الدارقطني: تفرد به الدراوردي فليس مورثا للضعف؛ لأنه قد أحتج به مسلم، وأصحاب السنن، ووثقه أئمة هذا الشأن: يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهما، كما تقدم قريبا. وأما قول البخاري: محمَّد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه، فليس بمضرّ، فإنه ثقة، ولحديثه شاهد من حديث ابن عمر، وصححه ابن خزيمة، قال ابن التركماني في "الجوهر النقي": محمَّد بن عبد الله بن الحسن وثقه النسائي، وقول البخاري: لا يتابع على حديثه ليس بصريح في الجرح، فلا يعارض توثيق النسائي. انتهى. وكذا لا يضر قوله: لا أدري أسمع من أبي الزناد، أم لا؟، فإن محمَّد بن عبد الله ليس بمدلس، وسماعه من أبي الزناد ممكن، فإنه قتل سنة (١٤٥)، وهو ابن (٤٥) سنة، وأبو الزناد مات سنة (١٣٠) فيحمل عنعنته على السماع على القول الراجح، كما حققه مسلم في "مقدمة صحيحه". (الوجه الرابع): أن حديث أبي هريرة ﵁ مضطرب، فإنه رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا سجد أحدكم، فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك كبروك الفحل". فهذه الرواية تخالف رواية الباب، بحيث لا يمكن الجمع بينهما، والاضطراب مورث للضعف. (والجواب عنه): أن رواية ابن أبي شيبة، والطحاوي هذه منكرة، فإن مدارها على عبد الله بن سعيد، وقد تقدم أنه متروك ذاهب الحديث، فلا اضطراب بسببه في حديث

стр. 8349

الباب، لأن شرط الاضطراب استواء وجوه الاختلاف، فلا تعلّ الرواية الصحيحة بالرواية الواهية، كما تقرر في محله. (الوجه الخامس): أن حديث وائل بن حجر ﵁ أقوى، وأثبت متن حديث أبي هريرة ﵁. قال ابن تيمية ﵀ في "المنتقى": قال الخطابي ﵀: حديث وائل بن حجر أثبت من هذا. انتهى. (والجواب عنه): أن هذا القول غير صحيح، فإن حديث وائل تقدم أنه ضعيف، لتفرد شريح به، ومخالفته غيره من الثقات، وأما حديث؛ أبي هريرة ﵁، فصحيح، لأن الأوجه التي ذكروها في تضعيفه كلها ضعيفة، ومع صحته فله شاهد من حديث ابن عمر ﵄، صححه ابن خزيمة، كما تقدم، فكيف يصح قوله الخطابي: إن حديث وائل أقوى وأثبت؟. وقد تقدم أن الأئمة: كالقاضي أبي بكر بن العربي، وابن سيد الناس، وابن التركمانى، والحافظ رحمهم الله تعالى رجحوا حديث أبي هريرة على حديث وائل ﵄. [فإن قيل]: إن كان لحديث أبي هريرة شاهد، فلحديث وائل شاهدان: (أحدهما): ما رواه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي، عن عاصم الأحول، عن أنس ﵁، قال: "رأيت رسول الله ﷺ انحطّ بالتكبير، فسبقت ركبتاه يديه". قال الحاكم: هو على شرطهما، ولا أعلم له علة. (وثانيهما): ما أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: "كنا نضع اليدين قبل الركبتين". . .الحديث. وقد تقدم. (أجيب): بأن هذين الحديثين ضعيفان، لا يصلحان شاهدين لحديث وائل. فأما حديث أنس، فقد تفرد به العلاء بن إسماعيل العطار، وهو مجهول، كما قال الدارقطني وغيره، عن حفص بن غياث، وقد ساء حفظه في الآخر. فتصحيح الحاكم له، وقوله: لا أعلم له علة غير صحيح. وأما حديث سعد فقد تقدم فيما سبق أنه تفرد به إبراهيم بن إسماعيل، عن أبيه، وهما ساقطان، والمحفوظ من حديثه نسخ التطبيق، فتقوية حديث وائل برواية مثلهما أوهى من بيت العنكبوت (١).

стр. 8350

والحاصل أن حديث أبي هريرة ﵁ المذكور في الباب صحيح، وأقوى، وأثبت، وأرجح من حديث وائل رضي الله تعالى عنه، فإنه ضعيف. فتبصر بالإنصاف، ولا تتحير بالاعتساف. والله تعالى أعلم بالصوأب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٩١ - (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ، وَلَا يَبْرُكْ بُرُوكَ الْبَعِيرِ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (هارون بن محمَّد بن بَكَّار بن بلال) العامليّ الدمشقي، صدوق [١١]. روى عن أبيه، وعمه جامع، وأبي مسهر، ومروان بن محمَّد، وغيرهم. وعنه أبو داود، والنسائي، وأبو حاتم، وابن أبي عاصم، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به. وكذا قال مَسْلَمَة بن قاسم، تفرد به أبو داود، والمصنف، وروى عنه في هذا الكتاب (٩) أحاديث. ٢ - (مروان بن محمد) بن حَسّان الأسدي، أبو بكر، ويقال: أبو حفص، ويقال: أبو عبد الرحمن الطَّاطَريّ (١) الدمشقي، ثقة [٩]. روى عن سعيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وسعيد بن بشير، ومالك، والليث، والدراوردي، وغيرهم. وعنه بقية، وهو أكبر منه، وابنه إبراهيم، وهارون بن محمَّد بن بكار، وغيرهم. قال أحمد بن أبي الحواري: قلت لأحمد بن حنبل: بلغني أنك تثني على مروان بن محمَّد، قال: إنه كان يذهب مذهب أهل العلم. وقال أبو حاتم، وصالح بن محمَّد: ثقة. وقال عبد الله بن يحيي بن معاوية: أدركت ثلاث طبقات، إحداها طبقة عبد العزيز، ما رأيت فيهم أخشى من مروان بن محمَّد. وقال أبو سليمان الداراني: ما رأيت مسلما خيرًا من مروان، قيل له: ولا معلمه سعيد بن عبد العزيز؟ قال: لا. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ولد سنة (١٤٧) وقال البخاري: مات سنة (٢١٠). وقال أبو زرعة الدمشقي: قال لي أحمد: عندكم ثلاثة أصحاب حديثٍ: مروان بن

стр. 8351

محمَّد الطاطري، والوليد بن مسلم، وأبو مسهر. وقال الدوري، عن ابن معين: لا بأس به، وكان مرجئًا. وقال الدارقطني: ثقة. قال الحافظ: وضعفه أبو محمَّد بن حزم، فأخطأ؛ لأنا لا نعلم له سلفا في تضعيفه إلا ابن قانع، وقول ابن قانع غير مقنع. انتهى. روى له الجماعة، سوى البخاري، وله في هذا الكتاب (٨) أحاديث. ٣ - (عبد العزيز بن محمَّد) بن عُبَيد الدَّرَاوَرْدِيّ، أبو محمَّد الْجُهَنِيّ مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره، فيخطى [٨] تقدم ٨/ ١٠١. والباقون تقدموا في السند الماضي. والحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به ت في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٢٩ - (بَابُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ فِي السُّجُودِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الأمر بوضع اليدين مع الوجه على الأرض في حال السجود. ١٠٩٢ - (أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ دَلُّويَهْ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَفَعَهُ، قَالَ: "إِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ، فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَهُ، فَلْيَرْفَعْهُمَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زياد بن أيوب دلويه) البغدادي، أبو هاشم الطوسي الأصل، ودلويه لقبه، وكان يغضب منها، ولقّبه أحمد شعبة الصغير، ثقة حافظ [١٠] تقدم ١٠١/ ١٣٢. ٢ - (ابن عُلَيَّةَ) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي مولاهم، أبو بِشْر البصري، و"عُليّة" اسم أمه، وكان يكره النسبة إليها، ثقة حافظ [٨] تقدم ١٨/ ١٩. ٣ - (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني، أبو بكر البصري، ثقة حجة، من كبار الفقهاء العُبّاد [٥] تقدم ٤٢/ ٤٨.

стр. 8352

٤ - (نافع) مولى ابن عمر العدوي، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه مشهور [٣] تقدم ١٢/ ١٢. ٥ - (ابن عمر) هو: عبد الله بن عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنهما، تقدم ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، مما أخرج له مسلم، وابن ماجه، وأن شيخه بغدادي، وابن علية، وأيوب بصريان، والباقيان مدنيان، وفيه روأية تابعي، عن تابعي، وفيه ابن عمر ﵄ أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (رفعه) جملة في محل نصب على الحال من "ابن عمر"، أي حال كونه رفع الحديث إلى النبي ﷺ ، وهذه اللفظة من الصِّيَغ التي تستعمل للرفع حكما، كما قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في "ألفية المصطلح" عند ذكر الصيغ التي تستعمل للرفع حكما: وَهَكَذَا يَرْفَعُهُ يَنْمِيهِ … رِوَايَةَ يَبْلُغْ بِهِ يَرْوِيهِ وقد جاء التصريح برفعه من طريق وُهيب عن أيوب، فقال: "عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ". أخرجه البيهقي ٢/ ١٠٢ وابن الجارود ١٠٧ والسرّاج. (قال: إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه) هذا ذكره تعليلا مقدما لقوله: "فليضع يديه" والمراد بـ"اليدين" الكفان (فإذا وضع أحدكم وجهه) أي على ما يسجد عليه (فليضع يديه) فيه دليل لمن قال بوجوب وضع اليدين في السجود على ما يسجد عليه، وأجاب عنه الجمهور بأن الأمر فيه للندب، لصحة صلاة المكتوف بالإجماع. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في استدلالهم بصلاة المكتوف نظر لا يخفى، كيف يقاس حال الاختيار بحال الاضطرار، هذا غريب. والصواب عندي ما قاله الأولون. والله تعالى أعلم. (وإذا رفعه) أي رفع الوجه (فليرفعهما) أي يرفع اليدين، والأمر فيه للوجوب عند الأكثرين؛ لأن رفعهما فرض، فلا يعتدل ساجدا مَنْ لا يرفعهما عن الأرض. فالاعتدال في الركوع والسجود، وفي الرفع منهما فرض عند الجمهور، لأمر النبي ﷺ المسيءَ صلاته بذلك، ولمواظبته ﷺ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه

стр. 8353

المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٢٩/ ١٠٩٢ - وفي "الكبرى" -٣٧/ ٦٧٩ - عن زياد أيوب، عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عنه. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في "الصلاة" عن أحمد بن حنبل، عن ابن علية به. وأخرجه (أحمد) ج ٣/ ص ٦ (وابن خزيمة) رقم ٦٣٠. (والحاكم) ١/ ٢٢٦ وعنه (البيهقي) ٢/ ١٠ السرّاج في "مسنده"، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي، وابن الجارود، والسراج من طريق وهيب، عن أيوب به، وصرح برفعه إلى النبي ﷺ ، فقال: "عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ". وأخرجه مالك في "الموطإ" عن نافع موقوفا. ولا يقدح ذلك في رفعه، لأن الرفع زيادة من ثقة حافظ، وهو أيوب السختياني،، رواه عنه ثقتان، ابن علية، ووهيب. فوجب قبولها (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٣٠ - (بَابٌ عَلَى كَمْ السُّجُودُ؟) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على كم أعضاء يكون السجود؟. ١٠٩٣ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعْرَهُ، وَلَا ثِيَابَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/ ١.

стр. 8354

٢ - (حماد) بن زيد بن درهم الأزدي الْجَهْضَمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار [٨] تقدم ٣/ ٣. ٣ - (عمرو) بن دينار الجمحي مولاهم، أبو محمَّد الأثرم المكي، ثقة ثبت [٤] تقدم ١١٢/ ١٥٤. ٤ - (طاوس) بن كَيْسَان الحِمْيَري مولاهم، أبو عبد الرحمن اليماني، قيل: اسمه ذكوان، وطاوس لقبه، ثقة فقيه فاضل [٣] تقدم ٢٧/ ٣١. ٥ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر، ﵄، تقدم ٢٧/ ٣١. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، وكلهم من رجال الجماعة (ومنها): أنهم ما بين بغلاني، وهو شيخه، وبصري، وهو حماد، ومكي، وهو عمرو بن في دينار، ويمني، وهو طاوس، ومدني، ثم بصري، ثم طائفي، وهو ابن عباس ﵄ (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، عمرو، عن طاوس (ومنها): أن فيه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة روى (١٦٩٦) حديثا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، أنه (قال: أمر النبي ﷺ أن يسجد) "أُمِرَ" بالبناء للمفعول، و"أن" مصدرية، و"يسجد" بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير النبي ﷺ ، والجملة صلة "أن". وقال السندي رحمه الله تعالى: "أمر" علي بناء المفعول، و"أن يسجد" علي بناء الفاعل، ويحتمل أن يُعكس، ويحتمل بناؤهما للفاعل على أن ضمير "يسجد" للمصلي. انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه الاحتمالات لابد أن تصح روايةً، والظاهر أن الأول هو الرواية، كما صرح به الحافظ حيث أخرجه البخاري ﵀ من طريق سفيان، عن عمرو، فقال في "الفتح": قوله: "أمر" الخ بضم الهمزة في في ع الروايات بالبناء لما لم يُسَمَّ فاعله، والمراد به الله ﷻ . قال البيضاوي: عُرِف ذلك بالعرف، وذلك يقتضي الوجوب. قيل: وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه صيغة "افْعَلْ". انتهى (٢).

стр. 8355

وفي الرواية الآتية من طريق عبد الله بن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم". قال الجامع عفا الله تعالى عنه: المراد بأمره ﷺ ما يعمه هو وأمته، بدليل التفسير الآتي في الباب التالي. ولظاهر رواية البخاري من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، بلفظ: "أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم". . . الحديث. ثم إن الظاهر أنه للوجوب، لكن قال في "الفتح": قيل: وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه صيغة "افعل". قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا النظر غير صحيح، لأنه لا فرق بين قوله: افعل كذا، وقوله: أمرتك أن تفعل كذا. قال العلامة الشوكاني -رحمه الله تعالى- ردّا على هذا النظر: ما نصّه: وهو ساقط؛ لأن لفظ "أمر" أدلّ على المطلوب من صيغة "افعل"، كما تقرر في الأصول، ولكن الذي يتوجه على القول باقتضائه الوجوب على الأمة أنه لا يتم إلا على القول بأن خطابه ﷺ خطاب لأمته، وفيه خلاف معروف، ولا شك أن عموم أدلة التأسي تقتضي ذلك، وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" من رواية شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس بلفظ: "أُمرنا" وهو دال على العموم. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى (١). (على سبعة أعضاء) متعلق بـ"يسجد" و"الأعضاء": جمع عضو بضم العين، على الأشهر، وتكسر، وهو كلُّ عظم وافر من الجسد. قاله في "المصباح". وفي النسخة الهندية: "أَعْظُم" بدل "أعضاء"، وهو الذي في "الكبرى". وكأنه سَمَّى كلَّ واحد من هذه الأعضاء عظما باعتبار الجملة، وإن اشتمل كل واحد منها على عظام، فهو من باب إطلاق اسم الجزء على الكل. وقال العلامة الصنعاني ﵀ "حاشية العمدة": قوله: "على سبعة أعضاء" أي معتمدا عليها في أداء واجب السجود، وهو إيصال المكلف جبهته إلى الأرض تعظيما لله تعالى، والساجد هو الشخص، ونسبة السجود إلى الوجه في مثل "سجد وجهي"، وحديث ابن عمر المتقدم "إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه" مجاز عما يقع به

стр. 8356

السجود. انتهي. وسيأتي تفسير تلك الأعضاء في الرواية الآتية في حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، في الباب التالي، وفي حديث ابن عباس ﵄ من طريق عبد الله ابن طاوس، عن أبيه، عنه -١٣٣/ ١٠٩٦. (ولا يكف شعره، ولا ثيابه) بنصب "يكف" عطفا على قوله: "يسجد". وهو من باب قتل، يقال: كفّ عن الشيء كَفًّا: تركه، وكَفَفتُهُ كَفّا: منعته، فَكَفّ، يتعدى، ولا يتعدّى، وما هنا من المتعدي، فلذا نصب "شعرَهُ، وثيابَهُ". والمراد بالشعر شعر الرأس. والمعنى: لا يضم، ولا يجمع عند السجود شعره، ولا ثيابه، صونًا لهما عن التراب، بل يرسلهما، ويتركهما على حالهما حتى يقعا إلى الأرض، فيكون الكل ساجدا لله تعالى. وسيأتي من طريق الزهري، عن ابن طاوس، عن أبيه -١٣٥/ ١٠٩٨ - بلفظ: "ونهي أن يكفت الشعر والثياب". و"الْكَفْتُ" بمثناة في آخره هو الضم، وهو بمعنى الكَفّ. قال في "الفتح": وظاهره يقتضي أن النهي عنه في حال الصلاة، وإليه جنح الداودي، وترجم المصنف -يعني البخاري- بعد قليل: [باب لا يكف ثوبه في الصلاة] وهي تؤيد ذلك. ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور، فإنهم كرهوا ذلك للمصلي، سواء فعله في الصلاة، أو قبل أن يدخل فيها، واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة. لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة. قيل: الحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تمام البحث في النهي عن كف الشعر والثياب في محله -١٤٦/ ١١١٣ - و-١٤٨/ ١١١٥. إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته:

стр. 8357

حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٣٠/ ١٠٩٣ - وفي "الكبرى" -٣٨/ ٦٨٠ - عن قتيبة، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عنه. وفي ١٣٣/ ١٠٩٦ - و"الكبرى" ٤١/ ٦٨٣ - عن أحمد بن عمرو بن السرح، ويونس بن عبد الأعلى، والحارث بن مسكين، كلهم عن ابن وهب، عن ابن جريج، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه به. وفي -١٣٤/ ١٠٩٧ - و"الكبرى" ٤٢/ ٦٨٤ - عن عمرو بن منصور، عن المعلّى بن أسد، عن وُهيب، عن ابن طاوس به. وفي -١٣٥/ ١٠٩٨ - و"الكبرى" -٤٣/ ٦٨٥ - عن محمَّد ابن منصور المكي، وعبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن الزهري، كلاهما عن ابن عيينة، عن ابن طاوس به. وفي -١٤٦/ ١١١٣ و"الكبرى" ٥٤/ ٧٠٠ - عن حُميد بن مَسعَدة، عن يزيد ابن زريع، عن شعبة، وروح بن القاسم، كلاهما عن عمرو بن دينار به. وفي ١٤٨/ ١١١٥ - و"الكبرى" ٥٦/ ٧٠٢ - عن محمَّد بن منصور، عن ابن عيينة به. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في "الصلاة" عن قبيصة، عن سفيان- وعن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة- وعن أبي النعمان، عن حماد بن زيد- وعن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة- أربعتهم عن عمرو بن دينار به. وعن معلّى بن أسد، عن وُهَيب، عن عبد الله بن طاوس به. (م) فيه عن يحيي بن يحيي، وأبي الربيع الزهراني، كلاهما عن حماد بن زيد به. وعن محمَّد بن بشار، عن غندر، عن شعبة به. وعن عمرو الناقد، عن ابن عيينة به. وعن محمَّد بن حاتم، عن بهز، عن وهيب به. وعن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن ابن جريج به. (د) فيه عن مسدد، وسليمان بن حرب، كلاهما عن حماد به. وعن محمَّد بن كثير، عن شعبة به. (ت) فيه عن قتيبة به. (ق) فيه عن بشر بن معاذ، عن أبي عوانة، وحماد ابن زيد به. وعن هشام بن عمار، عن سفيان به. وأخرجه (الحميدي) برقم ٤٩٣ و ٤٩٤ (وأحمد) ١/ ٢٢١ و ٢٥٥ و ٢٧٠ و ٢٧٩ و ٢٨٥ و ٢٨٦ و ٣٢٤ و ٢٢٢ و ٢٩٢ و ٣٠٥. (وعبد بن حميد) برقم ٦١٧ (والدارمي) ١٣٢٤ و ١٣٢٥ (وابن خزيمة) ٦٣٢ و ٧٨٢ و ٦٣٣ و ٦٣٤ و ٦٣٥ و ٦٣٦. والله تعالى أعلم.

стр. 8358

(المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): بيان ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو عدد الأعضاء التي يسجد عليها المصلي، وهي سبعة. (ومنها): النهي عن كف الشعر في حالة السجود، والمراد شعر رأسه. (ومنها): النهي عن كف الثياب في حالة السجود، والحكمة في النهي عنهما أن كفهما في حالة السجود يشبه فعل المتكبر، فينافي معنى السجود، وهو التواضع لله تعالى بجميع أعضاء المصلي، وما يتصل به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٣١ - (تَفْسِيرُ ذَلِكَ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على تبيين، وتوضيح ما أُجمِلَ في الحديث المذكور في الباب المتقدم، من قوله: "سبعة أعضاء". والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٩٤ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مِنْهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ، وَكَفَّاهُ، وَرُكْبَتَاهُ، وَقَدَمَاهُ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة) بن سعيد المذكور في الباب الماضي. ٢ - (بكر) بن مُضَر بن محمد بن حكيم المصري، أبو محمَّد، أو أبو عبد الملك، ثقة ثبت [٨] تقدم ١٢٢/ ١٧٣. ٣ - (ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني، ثقة مكثر [٥] تقدم ٧٣/ ٩٠. ٤ - (محمَّد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي، أبو عبد الله المدني، ثقة له أفراد [٤] تقدم ٦٠/ ٧٥. ٥ - (عامر بن سعد) بن أبي وقّاص الزهري المدني، ثقة [٣] ٣٨/ ٦٧٩.

стр. 8359

٦ - (العباس بن عبد المطلب) بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أبو الفضل المكي، عم رسول الله ﷺ . أمه نُتَيْلَة بنت جناب بن كلب. وُلدَ قبل رسول الله ﷺ بسنتين، وضاع وهو صغير، فنذرت أمه إن وجدته أن تكسو البيت، فوجدته، فكست البيت الحرير، فهي أول من كساه ذلك. قال الزبير بن بكّار: كان أسنّ من رسول الله ﷺ بثلاث سنين. وكان إليه في الجاهلية السِّفَارة، والعِمَارة، وحضر بيعة العَقَبَة مع الأنصار قبل أن يسلم، وشهد بدرًا مع المشركين مُكْرَهًا، فأُسِرَ، فافتدى نفسه، وافتدى ابن أخيه عَقيل بن أبي طالب، ورجع إلى مكة، فيقال: إنه أسلم، وكتم قومه ذلك، وصار يكتب إلى النبي ﷺ بالأخبار، ثم هاجر قبل الفتح بقليل، وشهد الفتح، وثبت يوم حنين. وقال النبي ﷺ : "من آذى العباس، فقد آذاني، فإنما عمّ الرجل صِنْوُ أبيه". أخرجه الترمذي في قصة. وقد حدث عن النبي ﷺ بأحاديث. روى عنه أولاده: عبد الله، وعبيد الله، وكثير، وأم كلثوم، ومولاه صهيب، وعامر بن سعد، والأحنف بن قيس، وعبد الله بن الحارث، وغيرهم. وقال ابن المسيب، عن سعد: كنا مع النبي ﷺ ، فأقبل العباس. فقال: "هذا العباس أجود قريش كَفًّا، وأوصلها". أخرجه النسائي، وعن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، قال: كان العباس أعظم الناس عند رسول الله ﷺ ، والصحابة يعترفون للعباس بفضله، ويشاورونه، ويأخذون رأيه. وفي "تت": وأسلم قبل خيبر، وكان أنصر الناس لرسول الله ﷺ بعد أبي طالب، وكان جوادا مطعما، وَصُولًا للرحم، ذا رأي حسن، ودعوة مرجوة، وكان لا يمرّ بعمر، وعثمان، وهما راكبان إلا نزلا حتى يَجُوزا، إجلالا له. انتهى. ومات بالمدينة في رجب، أو رمضان سنة (٣٢) وله (٨٨) سنة، وقيل: غير ذلك في وفاته، وصلى عليه عثمان، ودفن بالبقيع، وكان طويلا جميلا أبيض. روى له الجماعة. راجع "الإصابة" ج ٥ ص ٣٢٨ - ٣٢٩. و"تك" ج ١٤ ص ٢٢٥ - ٢٢٩. و"تت" ج ٥ ص ١٢٢ - ١٢٣. وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده برقم (١٠٩٩). والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف ﵀ (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن

стр. 8360

رجال الجماعة (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، فبلخي، وبكر، فمصري (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، ابن الهاد، ومحمد بن إبراهيم، وعامر بن سعد. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن العباس بن عبد المطلب) رضي الله تعالى عنه (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب) هذه الجملة خبرية لفظا، إنشائية معنىّ، بدليل حديث ابن عباس الماضي، أي فليسجد معه سبعة أعضاء. و"الآراب" بهمزة ممدودة: الأعضاء، وهو جمع إرب بكسر، فسكون، كحمْلٍ وأَحْمَال. (وجهه) بالرفع بدل من "سبعة"، أو خبر لمبتدإ محذوف، أي هي الوجه، ويحتمل النصب، إن صح روايةً، على أنه مفعول لفعل محذوف: أي أعني وجهه. والمراد بالوجه الجبهة والأنف، كما صرح به في رواية ابن عباس الآتية: "الجبهة والأنف". (وكفاه) هكذا وقع هنا بلفظ "الكفين"، ووقع في حديث ابن عباس ﵄ بلفظ "اليدين"، فقال ابن دقيق العيد ﵀: المراد بهما الكفان، لئلا يدخل تحت المنهي عنه، من افتراش السبع والكلب. انتهى. (وركبتاه، وقدماه) ووقع في حديث؛ ابن عباس ﵄ بلفظ: "وأطراف القدمين"، فهو مبين للمراد بالقدمين هنا، فإن المراد نصب أطراف القدمين على الأرض. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٣١/ ١٠٩٤ - وفي "الكبرى" -٣٩/ ٦٩١ - عن قتيبة، عن بكر بن مضر، عن يزيد بن الهاد، عن محمَّد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عنه. وفي -١٣٦/ ١٠٩٩ - و"الكبرى" -٤٤/ ٦٨٦ - عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن ابن الهاد به. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:

стр. 8361

أخرجه (د ت) كلاهما عن قتيبة به. (ق) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن الهاد به. وأخرجه (أحمد) ١/ ٢٠٦ و ٢٠٨ (وابن خزيمة) برقم ٦٣١. والله تعالى أعلم. (تنبيه): أشار الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله تعالى في "تحفة الأشراف" ج ٤ ص ٢٦٥ - أن حديث العباس ﵁ هذا أخرجه مسلم في "صحيحه" فقال الحافظ ولي الدين رحمه الله تعالى في كتابه "الإطراف بأوهام الأطراف" ص ١١٣ - : لم أقف عليه في "الصلاة" في "صحيح مسلم". والله أعلم. وأقر الحافظ رحمه الله تعالى كلام ولي الدين في "النكت الظراف"، ولم يتعقبه بشيء. والظاهر أن المباركفوري في "تحفته"، ومحمود محمد خطاب السبكي في "منهله"، والشيخ الألباني في "صحيح النسائي"، قلدوا المزي في ذلك فإنهم أشاروا كلهم إلى أن مسلما أخرجه. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى في شرح حديث ابن عباس ﵄: ما نصّه: ظاهره يدلّ على وجوب السجود على هذه الأعضاء؛ لأن الأمر للوجوب. والواجب عند الشافعي ﵀ منها الجبهة، لم يتردد قوله فيه، واختلف قوله في اليدين والركبتين والقدمين، وهذا الحديث يدلّ للوجوب، وقد رجح بعض أصحابه عدم الوجوب، ولم أرهم عارضوا هذا بدليل قويّ، أقوى من دلالته، فإنه استدلّ لعدم الوجوب بقوله ﷺ في حديث رفاعة من حديث المسيء صلاته: "ثم يسجد، فيمكن جبهته"، وهذا غايته أن تكون دلالته دلالة مفهوم، وهو مفهوم لقب، أو غاية، والمنطوق الدال على وجوب السجود على هذه الأعضاء مقدم عليه، وليس هذا من باب تخصيص العموم بالمفهوم، كما مرّ لنا في قوله ﷺ : "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"، مع قوله: "جعلت لنا الأرض مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا"، فإنه ثمة يُعمَل بذلك العموم من وجه، إذا قدمنا دلالة المفهوم، وها هنا إذا قدمنا دلالة المفهوم أسقطنا الدليل على وجوب السجود على هذه الأعضاء -أعني اليدين، والركبتين، والقدمين- مع تناول اللفظ لها بخصوصها. وأضعف من هذا ما استدلّ به على عدم الوجوب من قوله ﷺ : "سجد وجهي للذي خلقه" قالوا: فأضاف السجود إلى الوجه، فإنه لا يلزم من إضافة السجود إلى الوجه انحصار السجود فيه. وأضعف من هذا الاستدلال على عدم الوجوب بأن مسمى السجود يحصل بوضع

стр. 8362

الجبهة، فإن هذا الحديث يدلّ على إثبات زيادة على المسمى، فلا تترك. وأضعف من هذا: المعارضة بقياس شبهي، ليس بقوي، مثل أن يقال: أعضاء لا يجب كشفها، فلا يجب وضعها كغيرها من الأعضاء، سوى الجبهة. وقد رجح المحاملي من أصحاب الشافعي القول بالوجوب، وهو أحسن عندنا من قول من رجح عدم الوجوب. وذهب أبو حنيفة ﵀: إلى أنه إن سجد على الأنف وحده كفاه، وهو قول في مذهب مالك وأصحابه. وذهب بعض العلماء إلى أن الواجب السجود على الجبهة والأنف معا، وهو قول في مذهب مالك أيضًا، ويحتج لهذا المذهب بحديث ابن عباس ﵄ هذا، فإن في بعض طرقه "الجبهة والأنف معا"، وفي هذه الطرق التي ذكرها المصنف -يعني صاحب العمدة- "الجبهة"، وأشار بيده إلى أنفه، فقيل: معنى ذلك أنهما جعلا كالعضو الواحد، ويكون الأنف كالتبع للجبهة، واستدلّ على هذا بوجهين: (أحدهما): أنه لو كان كعضو منفرد عن الجبهة حكما، لكانت الأعضاء المأمور بالسجود عليها ثمانية، لا سبعة، فلا يطابق العدد المذكور في أول الحديث. (الثاني): أنه قد اختلفت العبارة مع الإشارة إلى الأنف، فإذا جعلا كعضو واحد أمكن أن تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر، فتطابق الإشارة العبارة، وربما استنتج من هذا أنه إذا سجد على الأنف وحده أجزأه، لأنهما إذا جعلا كعضو واحد كان السجود على الأنف كالسجود على بعض الجبهة، فيجزىء. والحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة والأنف. لكونهما داخلين تحت الأمر، وإن أمكن أن يُعتَد أنهما كعضو واحد من حيث العدد المذكور، فذلك في التسمية والعبارة، لا في الحكم الذي دلّ عليه الأمر. وأيضًا فإن الإشارة قد لا تعين المشار إليه، فإنها إنما تتعلق بالجبهة، فإذا تفاوت ما في الجبهة أمكن أن لا يعين المشار إليه يقينًا، وأما اللفظ فإنه معين لما وضع له، فتقديمه أولى. انتهى كلام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى "إحكام الأحكام" ج ٢ ص ٣٠٦ - ٣١١. بنسخة الحاشية. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: خلاصة ما أشار إليه ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى وجوب العمل بمقتضى منطوق الحديث، وهو تقرير حسن، فلا يجوز الاقتصار على الجبهة دون الأنف، ولا العكس. وسنحقق الخلاف في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

стр. 8363

(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في الساجد على الجبهة دون الأنف، أو على الأنف دون الجبهة. قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم في الساجد على الجبهة، دون الأنف: فممن أمر بالسجود على الأنف ابن عباس، وعكرمة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وقال سعيد بن جبير: متن لم يضع أنفه على الأرض في سجوده لم تتم صلاته. وقال طاوس: الأنف من الجبين. وقال النخعي: السجود على الجبهة والأنف. وكقول النخعي قال مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وأحمد. وقال أحمد: لا يجزيه السجود على أحدهما دون الآخر. وقال إسحاق: إذا سجد على الجبهة دون الأنف عمدا فصلاته فاسدة. وقال أبو خيثمة، وابن أبي شيبة: لا يجزيه السجود على أحدهما دون الآخر. وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: يسجد على سبع، وأشارا بأيديهما الجبهة إلى ما دون الأنف، وقالا: هذا من الجبهة. وقالت طائفة: يجزئ على جبهته دون أنفه، هذا قول عطاء، وطاوس، وعكرمة، ومحمد بن سيرين، والحسن البصري، وبه يقول الشافعي، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد. وقال قتادة: رخص في ذلك. وقال سفيان الثوري: يجزيه، ولا أرى له. وقال أحمد: إذا لم يسجد على أنفه ما أجتري أن أحكم. قال ابن المنذر ﵀: وهذا مع ما ذكرناه عنه اختلاف من قوله. وقالت طائفة: إن وضع جبهته، ولم يضع أنفه، أووضع أنفه، ولم يضع جبهته، فقد أساء، وصلاته تامّة. هذا قول النعمان، وهو قول، لا أحسب أحدا سبقه إليه، ولا تبعه عليه. وقال يعقوب، ومحمد: إن سجد على أنفه دون جبهته، وهو يقدر على السجود على جبهته لم يجزه ذلك. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى. "الأوسط" ج ٣ ص ١٧٤ - ١٧٧. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الراجح عندي من هذه الأقوال قول من قال بوجوب السجود على الجبهة والأنف، لظاهر حديث الباب، فإنه سَوَّى بين هذه الأعضاء في الأمر بالسجود عليها، فلا يجوز الاكتفاء ببعضها بلا حجة تجيز ذلك، ولا ضرورة تلجىء إليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى أيضا: قد يستدلّ بهذا

стр. 8364

الحديث على أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء، فإن مسمى السجود يحصل بالوضع، فمن وضعها، فقد أتى بما أمر به، فوجب أن يخرج عن العهدة، وهذا يلتفت إلى بحث أصولي، وهو أن الإجزاء في مثل هذا، هل هو راجع إلى اللفظ، أم إلى أن الأصل عدم وجوب الزائد على الملفوظ به، مضموما إلى فعل المأمور؟ وحاصله: أن فعل المأمور به، هل هو علة الإجزاء، أو جزء علة الإجزاء؟ ولم يختلف في أن كشف الركبتين غير واجب، وكذلك القدمان. أما الأول فلما يُحذَر فيه من كشف العورة. وأما الثاني -وهو عدم كشف القدمين- فعليه دليل لطيف جدًّا؛ لأن الشارع وقت المسح على الخف بمدة تقع فيها الصلاة مع الخف، فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخفين، وانتقضت الطهارة، وبطلت الصلاة، وهذا باطل، ومن نازع في انتقاض الطهارة بنزع الخفّ، فيردّ عليه بحديث صفوان الذي فيه "أمرنا أن لا ننزع خفافنا" إلى آخره (١). فنقول: لو وجب كشف القدمين لناقضه إباحة عدم النزع في هذه المدة التي دلّ عليها لفظة: "أمرنا" المحمولة على الإباحة، وأما اليدان فللشافعي تردد في وجوب كشفهما. انتهى كلام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. واعترض الحافظ على قوله الأخير، فقال: وفيه نظر، فللمخالف أن يقول: يخص لابس الخف، لأجل الرخصة. قال: وأما كشف اليدين ففيه أثر الحسن، أخرجه عبد الرزاق، عن هشام بن حسّان، عنه: "أن أصحاب رسول الله ﷺ ، كانوا يسجدون، وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على قلنسوته، وعمامته". وهكذا رواه ابن أبي شيبة من طريق هشام. وعلق البخاري في "صحيحه" نحوه. انتهى كلام الحافظ بتصرف (٢). قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن الراجح عدم وجوب كشف هذه الأعضاء، لما ذكره ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى، ولما ثبت من أنه ﷺ سجد على كور عمامته، كما قاله الصنعاني رحمه الله تعالى، ولما ذُكِرَ من فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 8365

١٣٢ - (السُّجُودُ عَلَى الْجَبِينِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية السجود على الجبين. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: "الجبين" بفتح الجيم، وكسر الموحدة: ناحية الجبهة من محاذاة النَّزَعَة (١) إلى الصُّدْغِ، وهما جبينان عن يمين الجبهة، وشمالها. قاله الأزهري، وابن فارس، وغيرهما، فتكون الجبهة بين جبينين، وجمعه جُبُنٌ بضمتين، مثلُ بَرِيد وبُرُد، وأجبِنَة، مثلُ أَسْلِحَة. قاله الفيومي رحمه الله تعالى. وموضع الاستدلال من الحديث؛ قوله: "على جبينه، وأنفه أثر الماء والطين"، ووجه الاستدلال أنه ﷺ إنما أصاب الطينُ جبينَه لكونه سجد عليهما، وقد ثبت أنه قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، فتبين به أن السجود يكون على الجبين. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٩٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: "بَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَبِينِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ". مُخْتَصَرٌ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (محمد بن سَلَمَة) المُرَادي الجَمَلي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت [١١] تقدم ١٩/ ٢٠. ٢ - (الحارث بن مِسْكين) بن محمد، الأموي مولاهم، أبو عمرو المصري، قاضيها، ثقة فقيه [١٠] تقدم ٩/ ٩. ٣ - (ابن القاسم) هو عبد الرحمن بن القاسم العُتَقِي، أبو عبد الله المصري، الفقيه، صاحب مالك، ثقة، من كبار [١٠] تقدم ١٩/ ٢٠. ٤ - (مالك) بن أنس الإمام المجتهد الحافظ الثبت الحجة، أبو عبد الله المدني [٧] تقدم ٧/ ٧. ٥ - (أبو سلمهّ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه [٣] تقدم ١/ ١.

стр. 8366

٦ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان، صحابي ابن صحابي رضي الله تعالى عنهما، تقدم ١٦٩/ ٢٦٢. والباقيان تقدما في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات نبلاء وأن شيخيه، وابن القاسم مصريون، والباقون مدنيون (ومنها): أنه مسلسل بالفقهاء (ومنها): أن فيه قوله: "وأنا أسمع" وقد تقدم في مقدمة هذا الشرح بيان سبب هذا، وذلك أن المصنف ﵀ كان بينه وبين شيخه الحارث بن مسكين ﵀ منافرة، فمنعه من حضور مجلس تحديثه، فكان يسمع قراءة القارئ عليه وراء الجدار، فكان عند الأداء يبين كيفية تحمله، ورعا واحتياطا (ومنها): أن فيه قوله: "واللفظ له"، يعني اللفظ المذكور للحارث بن مسكين، وأما محمَّد بن سلمة، فروايته بالمعنى، وقد تقدم البحث في هذا مستوفىً في أوائل هذا الشرح، وإنما أعدته تذكيرا، كسابقه (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضِهِم عن بعض، يزيد، ومحمد، وأبو سلمة (ومنها): أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: بصرت) بفتح الباء الموحدة، وضم الصاد المهملة، وقد تكسر، يقال: بَصُرَ به، ككَرُم، وفَرِحَ، بَصَرًا وبَصَارَةً بالفتح، ويكسر: صار مُبصِرًا. قاله المجد. وقال الفيومي ﵀: يقال: أبصرته برؤية العين، إبصارًا، وبَصُرْتُ بالشيء بالضم، والكسرُ لغةٌ، بَصَرًا، بفتحتين: علمت، فأنا بصير به، يتعدى بالباء في اللغة الفُصْحَى، وقد يتعدى بنفسه. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وما هنا مما تعدى بنفسه، لكونه نصب "رسول الله". وفي النسخة الهندية: "فبصرت عيناي"، بالفاء، وهو صحيح أيضًا، فإن الحديث مختصر، كما سينبه عليه المصنف في الآخر. وسيأتي للمصنف مطولًا في ١٣٥٦ - لكن بلفظ: "فنظرت إليه". . . وقد ساقه البخاري ﵀ في "صحيحه" بلفظ قريب من لفظ الباب، فقال في [كتاب الاعتكاف]: حدثني إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري

стр. 8367

- ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاما، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يَخرُج من صبيحتها من اعتكافه، قال: "من كان اعتكف معي، فليعتكف العشر الأواخر، وقد أُرِيت هذه الليلة، ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين، من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر"، فمَطَرَت السماءُ تلك الليلةَ، وكان المسجد على عَرِيش، فوَكَفَ المسجد، فبَصُرَت عيناي رسول الله ﷺ على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين. انتهى. (عيناي) فاعل "بصرت" مرفوع بالألف؛ لأنه مثنى مضاف إلى ياء المتكلم، ولا تقلب ألفه ياء لأن ألف التثنية لا تبدل، كما قال ابن مالك ﵀: وَأَلِفًا سَلِّمْ وَفِي الْمَقصُورِ عَنْ … هُذيْلٍ انقِلَابُهَا يَاءً حَسَنْ (رسول الله ﷺ ) بالنصب مفعول "بصرت" (على جبينه، وأنفه أثر الماء والطين) الجار والمجرور خبر مقدم، و"أثر" مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب على الحال من "رسول الله". قال السندي ﵀: أشار به إلى أن المراد بالوجه في أعضاء السجدة الجبينُ والأنفُ، فذكر هذا الحديث تفسيرا للحديث السابق. (من صبح ليلة إحدى وعشرين) "من" بمعنى "في"، أي في صبح ليلة إحدى وعشرين من رمضان. والجار والمجرور متعلق بـ"بصرتْ"، أو بمحذوف خبرٍ لمبتدإ مقدر، أي وذلك كائن من صبح الخ. وفي بعض النسخ: "صبيحة"، وهو منصوب على الظرفية. (مختصر) بالرفع خبر لمحذوف، أي هذا الحديث مختصر من حديث أبي سعيد الطويل في الكلام على ليلة القدر، اختصره هنا على محل الاستدلال على أن السجود يكون على الجبين. وسيأتي مطولًا -٩٨/ ١٣٥٦ - إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه. وسيأتي شرحه مستوفيً، وكذا بيان مسائله بالرقم المذكور. إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 8368

١٣٣ - (السُّجُودُ عَلَى الأَنْفِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الأمر بالسجود على الأنف. و"الأنف": الْمَعْطِسُ، والجمع آناف، على أفعال، وأُنُوف، وآنُفٌ، مثلُ فُلُوس، وأَفْلُسِ. قاله في "المصباح". ١٠٩٦ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، لَا أَكُفَّ الشَّعْرَ، وَلَا الثِّيَابَ، الْجَبْهَةِ وَالأَنْفِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالْقَدَمَيْنِ"). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أحمد بن عمرو بن السرح) أبو الطاهر المصري، ثقة [١٠] تقدم ٣٥/ ٣٩. ٢ - (يونس بن عبد الأعلى) الصدفي، أبو موسى المصري، ثقة، من صغار [١٠] تقدم ١/ ٤٤٩. ٣ - (الحارث بن مسكين) تقدم في الباب الماضي. ٤ - (ابن وهب) عبد الله القرشي مولاهم، أبو محمَّد المصري، ثقة حافظ عابد [٩] تقدم ٦٣/ ٧٩. ٥ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم، المكي، ثقة فقيه فاضل، يدلس، ويرسل [٦] تقدم ٢٨/ ٣٢. ٦ - (عبد الله بن طاوس) أبو محمَّد اليماني، ثقة فاضل عابد [٦] تقدم ٤٩/ ٩٥٨. والباقيان تقدما قبل بابين، والحديث متفق عليه، وشرحه والمسائل المتعلقة به تقدمت هناك. قوله: "لا أكف الشعر، ولا الثياب" هكذا بدون واو العطف، و"لا" نافية، والجملة في محل نصب على الحال من فاعل "أسجد" أي حال كوني غير كاف الشعر والثياب. أو معترضة بين المجمل، وهو "سبعة" والتفسير، وهو "الجبهة" الخ. وفي "الكبرى" "لا أكفت الشعر، ولا الثياب" من الكَفْت، والكفت والكف بمعنى واحد، وهو الجمع والضم. ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: آية ٢٥]. أي تجمع الناس في حياتهم، وموتهم. قاله العيني رحمه الله تعالى (١).

стр. 8369

وقوله: "الجبهة" بالجر عطف بيان، أو بدل لقوله: "سبعة"، وما بعدها عطف عليها. ويحتمل النصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي أعني الجبهة. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله. عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٣٤ - (السُّجُودُ عَلَى الْيَدَيْنِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على الأمر بالسجود على اليدين. ١٠٩٧ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ النَّسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، عَلَى الْجَبْهَةِ"، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى الأَنْفِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمرو بن منصور النسائي) أبو سعيد، ثقة ثبت [١١] تقدم ١٠٨/ ١٤٧. ٢ - (المُعَلّى بن أسد) بضم الميم، وفتح العين المهملة، وتشديد اللام المفتوحة- العَمَّيّ -بفتح المهملة، وتشديد الميم- أبو الهَيْثَم البصري الحافظ، أخو بَهْز، ثقة ثبت، من كبار [١٠]. روى عن وهيب، وعبد الواحد بن زياد، ويزيد بن زريع، وغيرهم. وعنه البخاري، وروى الباقون له بواسطة. قال العجلي: شيخ بصري ثقة كَيِّس، وكان معلما، وأخوه بهز أسنّ منه، وهو ثبت في الحديث، رجل صالح. وقال أبو حاتم: ثقة، ما أعلم أني عَثَرت له على خطأ غير حديث واحد. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات في رمضان سنة (٢١٨). وفيها أرخه ابن قانع، والقراب. وقال خليفة: مات سنة (٢١٩) وقال مسلمة بن قاسم: ثقة. وقال مسعود بن الحكم: ثقة مأمون. أخرج له الجماعة، سوى أبي داود، فأخرج له في "القدر"، وله في هذا الكتاب (٤) أحاديث.

стр. 8370

٣ - (وُهَيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلا بآخره [٧] تقدم ٢١/ ٤٢٧. والبابون تقدموا قريبا، والحديث متفق عليه، وقد تقدم شرحه، والمسائل المتعلقة به. وقوله: "على الجبهة" قد تكررت هنا كلمة "على"، ولا يجوز جعلهما متعلقين بـ"أسجد"، فقال الكرماني رحمه الله تعالى: "على" الثانية بدل من الأولى، التي هي في حكم الطرح، أو الأولى متعلقة بنحو "حاصلا"، أي أسجد على الجبهة، حال كون السجود حاصلا على سبعة أعضاء. انتهى. وقوله: "وأشار بيده على الأنف" الظاهر أن فاعل "أشار "هو النبي ﷺ . وأفاد السندي رحمه الله تعالى أن "على" بمعنى "إلى" أي أشار إلى الأنف، وما يتصل به من الجبهة، ليوافق الأحاديث السابقة. انتهى. والجملة معترضة بين المعطوف عليه، وهو "الجبهة"، والمعطوف، وهو "اليدين"، والغرض منها بيان أنهما عضو واحد، فدّل على أنه ﷺ سَوَّى بين الجبهة؛ والأنف؛ لأن عظمي الأنف يبتدئان من قرني الحاجب، وينتهيان عند الموضع الذي فيه الثنايا والرباعيات. فسقط بما ذكر سؤال من قال: المذكور في الحديث ثمانية أعظم، لا سبعة. أفاده العيني رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٣٥ - (بَابُ السُّجُودِ عَلَى الرُّكْبَتَينِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الأمر بالسجود على الركبتين. ١٠٩٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ (١)، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَنُهِىَ أَنْ يَكْفِتَ الشَّعْرَ وَالثِّيَابَ، عَلَى يَدَيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ". قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ لَنَا ابْنُ طَاوُسٍ: وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَأَمَرَّهَا عَلَى أَنْفِهِ، قَالَ: هَذَا وَاحِدٌ، وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ).
следующие страницы →