← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 8436–8475 · переход к 8441.

стр. 8436

"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٥٧ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٢٦ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ- قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْمَاجِشُونُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ إِذَا سَجَدَ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عمرو بن علي) الفلاس البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٤/ ٤. ٢ - (عبد الرحمن بن مهدي) البصري الإمام الحافظ الحجة [٩] تقدم ٤٢/ ٤٩. ٣ - (عبد العزيز بن أبي سلمة) هو ابن عبد الله، نسب لجده، المدني، نزيل بغداد، ثقة فقيه [٧] تقدم ١٧/ ٨٩٧. ٤ - (الماجشون بن أبي سلمة) هو يوسف بن أبي سلمة المدني، صدوق [٤] تقدم ١٧/ ٨٩٧. ٥ - (عبد الرحمن الأعرج) ابن هرمز المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٧/ ٧. ٦ - (عبيد الله بن أبي رافع) المدني مولى النبي ﷺ ، وكاتب علي ﵁، ثقة [٣] تقدم ١٧/ ٨٩٧. ٧ - (علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، تقدم ٧٤/ ٩١. ولطائف الإسناد تقدمت غير مرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد يقول: اللَّهم لك سجدت) أي لك، لا لغيرك، ففي تقديم المعمول إفادة الحصر والاختصاص (وبك آمنت) أي بك لا بغيرك صدقت، ففيه ما تقدم قبله (سجد وجهي) أي خضع، وذل، وانقَاد (للذي خلقه) أي أوجده من العدم، وأسبغ عليه النعم

стр. 8437

(وصوره) أي رتبه على هيئة خاصة، كما شاءها (فأحسن صورته) أي أحسن تركيب هيئته كما شاء. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ الآية [الحشر: ٢٤]: ما نصه: الخلق: التقدير، والبَرْء هو الفَرْي، وهو التنفيذ، وإبراز ما قدّره، وقرره إلى الوجود، وليس كل من قدّر شيئًا، ورتّبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله ، قال الشاعر يمدح آخر (١): [من الكامل] وَلأَنتَ تَفْرِي مَا خَلَقْت وَبعْـ … ـضُ الْقَوْمِ يخلُقُ ثمَّ لَا يَفْري أي أنت تنفذ ما خلقت، أي قدّرت، بخلاف غيرك، فإنه لا يستطع ما يريد، فالخلق التقدير، والفَرْى التنفيذ، ومنه يقال: قدّر الجَلَّادُ ثم فَرَى أي قطع على ما قدّره بحسب ما يريده، وقوله تعالى: ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾ أي الذي إذا أراد شيئا قاله "كن"، فيكون على الصفة التي يريد الصورة التي يختار، كقوله تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨] ولهذا قال: "المصور"، أي الذي ينقذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريد. انتهى (٢) (تبارك الله) قال ابن منظور رحمه الله تعالى: "تبارك الله": تقدّس، وتنزه، وتعالي، وتعاظم. ولا تكون هذه الصفة لغيره. قال: وسئل أبو العباس عن تفسير "تبارك الله"؟ فقال: ارتفع، والمتبارِكُ: المرتفع. وقال الزجاج: تبارك: تفاعل من البركة، كذلك يقول أهل اللغة، وروي عن ابن عباس ﵄. ومعنى البركة: الكثرة في كل خير. وقال ابن الأنباري: تبارك الله: أي يُتَبَرَّك باسمه في كل أمر. وقال الليث في تفسير تبارك الله: تمجيد وتعظيم. انتهى "لسان العرب" اختصار. جـ ١ ص ٢٦٦. وقال النووي ﵀ في "المجموع" برقم ص ٤٠٩ - ٤١٠: قوله: "تبارك الله": أي تعالى، والبركة النماء والعلوّ، حكاه الأزهرى، عن ثعلب. وقال ابن الأنباري: تبرك العباد بتوحيده، وذكر اسمه. وقال ابن فارس: معناه ثبت الخير عنده.، قيل: تعظم، وتمجّد. قاله الخليل. انتهى. (أحسن الخالقين) بالرفع فاعل "تبارك"، أي المصورين والمقدرين، فإنه الخالق الحقيقي المنفرد بالإيجاد والإمداد، وغيره إنما يوجد صورا مُمَوَّهَةً، ليس فيها شيء من حقيقة الخلق، مع أنه تعالى خالق كل صانع وصنعته،

стр. 8438

كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]. وقال العلامة القرطبي ﵀: ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ أتقن الصانعين، يقال لمن صنع شيئا: خلقه، ثم استشهد بالبيت المتقدم عند ذكر كلام ابن كثير ﵀. قال: وذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس، وإنما يضاف الخلق إلى الله تعالى. وقال ابن جريج: إنما قال: ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ لأنه تعالى أذن لعيسى ﵇ أن يخلق. واضطرب بعضهم في ذلك. ولا تُنفَى اللفظة عن البشر في معنى الصنع، وإنما هي منفية بمعنى الاختراع والإيجاد من العدم. انتهى كلام القرطبي رحمه الله تعالى (١) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحاصل أن إطلاق الخلق لغير الله بمعنى الصنع جائز؛ لوقوعه في كلام الله تعال، كقوله سبحانه: ﴿آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] حيثا أضاف "أحسن" إلى "الخالقين"، وكقوله تعالى في تعداد ما أنعم الله على نبيه عيسى ﵊: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ الآية [المائدة: ١١٠]، فإذا ورد ذلك في القرآن، فلا توقف، ولا اعتراض ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]. والله تعالى أعلم بالصواب. وقال السندي رحمه الله تعالى: قوله: "أحسن الخالقين" أي المقدرين، أو لو فرض هناك خالق آخر لكان أحسنهم خَلْقًا، وإلا فهل من خالق غير الله، لا إله إلا هو. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لا داعي للاحتمال الثاني؛ إذ لا محذور في المعنى الأول؛ إذ الخلق من الله بمعنى الإيجاد، ومن الخلق بمعنى التقدير والتصوير، فبينهما بَوْنٌ عظيم. فالله له التقدير والتصوير، والإيجاد، فأفادت إضافة أفعل التفضيل زيادة خلقه على خلق غيره، فإنهم وإن وُصفوا بالخالقية، فلا يراد بها إلا الناقص، وهو التقدير والتصوير، وهو مع ذلك مخلوق لله تعالى ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. وأما خالقية الله سبحانه، فأكمل، إذ هي التقدير والتصوير المقترن بالإيجاد، والإمداد، من دون مشارك له في ذلك والله تعالى أعلم.

стр. 8439

[تنبيه]: رأيت للشيخ عز الدين ابن عبد السلام رحمه الله تعالى استشكالا في "أحسن الخالقين"، ونحو "أرحم الراحمين"، و"أحكم الحاكمين" نقله الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في شرحه لهذا الكتاب، أعرضت عن ذكره، لكونه اعتراضا على ما جاء النص الصريح به، فالاشتغال بحكاية مثل هذا اشتغالٌ بما لا يعني. والله أعلم بالصواب. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: حديث علي رضي الله تعالى عنه هذا حديث طويل مشتمل على أذكار الصلاة من أولها إلى آخرها، أخرجه المصنف -رحمه الله تعالى- مقطعا في عدة أبواب، فأخرجه في ١٦/ ٨٩٦ و ١٧/ ٨٩٧ مستدلا به على ما يقال بين التكبير والقراءة من الذكر، وفي ١٠٣/ ١٠٥٠ - مستدلاّ به على ما يقال في الركوع من الذكر، وفي هذا الباب مستدلّا به على ما يقال في السجود من الذكر، وكلها بسند الباب. والحديث بطوله أخرجه مسلم رحمه الله تعالى في "صحيحه"، فقال: حدثنا محمَّد بن أبي بكر المقدّمي، قال: حدثنا يوسف الماجشون، حدثني أبي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ ، أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: "وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي، ونسكى، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، اللَّهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك، وسعديك، والخير كله بيديك، والشرّ ليس إليك، أنا بك، وإليك، تباركت، وتعاليت، أستغفرك، وأتوب إليك". وإذا ركع قال: "اللَّهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي، وبصري، ومخّي، وعظمي، وعصبي". وإذا رفع قال: "اللَّهم ربنا لك الحمدُ ملءَ السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعدُ". وإذا سجد قال: "اللَّهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه، وصوّره، وشقّ سمعه، وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين". ثمّ يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: "اللَّهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدّم،

стр. 8440

وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت" (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٥٨ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٢٧ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو حَيْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: "اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَأَنْتَ رَبِّي، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يحيى بن عثمان) الحمصي القرشي، صدوق عابد [١٠] تقدم ٢٩/ ٨١٧. ٢ - (أبو حيوة) شُرَيح بن يزيد الحضرمي الحمصي المؤذن، ثقة [٩] تقدم ١٦/ ٨٩٦. [تنبيه]: أشار في هامش بعض النسخ إلى أن لفظة "أبو" من "أبو حيوة" ساقطة من بعض النسخ، وهو غلط، والصواب ما هنا، فتنبه. والله تعالى أعلم. ٣ - (شعيب بن أبي حمزة) دينار الحمصي، أبو بشّر، ثقة ثبت عابد [٧] تقدم ٦٩/ ٨٥. ٤ - (محمَّد بن المنكدر) التيمي المدني، ثقة فاضل [٣] تقدم ١٠٣/ ١٣٨. ٥ - (جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما، تقدم ٣١/ ٣٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث جابر رضي الله تعالى عنه هذا صحيح، تقدم للمصحف رحمه الله تعالى في ١٦/ ٨٩٦ - بجزء دعاء الاستفتاح، رواه هناك، عن شيخه عمرو بن عثمان الحمصي، وهو أخو شيخه هنا يحيي بن عثمان، وتقدم الكلام على ذكر لطائف الإسناد، وبيان المسائل المتعلقة بالحديث هناك، وأما شرح الحديث، فيُعلم من شرح حديث علي رضي الله تعالى عنه المذكور في الباب الذي قبله. فلا حاجة إلى إعادته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

стр. 8441

"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٥٩ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٢٨ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ حِمْيَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَذَكَرَ آخَرَ قَبْلَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ،- كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، يُصَلِّي تَطَوُّعًا، قَالَ إِذَا سَجَدَ: "اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"). رجال هذا الإسناد: ستة: كلهم تقدموا في السند الماضي، إلا: ١ - (ابن حمير) هو محمَّد بن حمير بن أُنَيس السَّليحي، صدوق [٩] تقدم ٢١/ ٥٣٥. ٢ - (عبد الرحمن بن هرمز الأعرج) تقدم قبل باب. ٣ - (محمَّد بن مسلمة) الأنصاري الصحابي البدري، رضي الله تعالى عنه، تقدم ١٧/ ٨٩٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الإسناد تقدم للمصنف رحمه الله تعالى في ١٧/ ٨٩٨ أخرج به من حديث محمَّد بن مسلمة ﵁ ما يتعلق بدعاء الاستفتاح، وتقدم الكلام عليه هناك، وأيضًا في ١٠٤/ ١٠٥٢ أخرج به ما يتعلق بأذكار الركوع. وأخرج به هنا ما يتعلق بأذكار السجود، والحديث صحيح، وشرحه يُعلم مما سبق في حديث على رضي الله تعالى عنه، فلا حاجة إلى إعادته هناء وبالله تعالى التوفيق. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 8442

١٦٠ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٢٩ - (أَخْبَرَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارٍ الْقَاضِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ: "سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سوّار بن عبد الله بن سوّار) بن عبد الله بن قُدَامة بن عَنَزَة التميمي العَنْبَريّ، أبو عبد الله البصري، نزيل بغداد، القاضي ابن القاضي ابن القاضي، نزيل بغداد، وولي قضاء الرُّصَافَة، ثقة، غَلِطَ من تكلم فيه [١٠]. روى عن أبيه، وعبد الوارث بن سعيد، وعبد الوهّاب الثقفي، ويزيد ابن زريع، وغيرهم. وعنه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وعبد الله ابن أحمد بن حنبل، وغيرهم. قال أحمد ما بلغني عنه إلا خير. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات بعد ما عمي بأيام يوم الأربعاء لأربع ليال بَقِين من شوّال، سنة (٢٤٥) وكذا أرّخه أبو العبّاس السرّاج، وأحمد بن كامل، وقال: كان فقيها قاضيا أديبا شاعرا. وقال النسائي في "أسماء شيوخه": وفي قضاء مدينة السلام. وذكر الخطيب عن إسماعيل الحطبي أنه ولي قضاء الجانب الشرقي منها سنة (٢٧) وذكر أبو سليمان بن زبر أن مولده سنة (١٨٢). روى عنه أبو داود، والترمذي، والمصنف، ورى عنه في هذا الكتاب (٦) أحاديث. ٢ - (محمَّد بن بَشّار) أبو بكر البصري، المعروف ببندار، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٢٤/ ٢٧. ٣ - (عبد الوهّاب) بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمَّد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين [٨] تقدم ٤٢/ ٤٨. ٤ - (خالد) بن مِهْرَان الحذاء، أبو المنازل البصري ثقة يرسل [٥] قيل: تغير حفظه لما قَدِمَ من الشام، تقدم ٧/ ٦٣٤. ٥ - (أبو العالية) الرِّيَاحي، رُفَيع بن مِهْرَان، ثقة كثير الإرسال [٢] تقدم ٣٢/ ٥٦٢. ٦ - (عائشة) رضي الله تعالى عنها، تقدمت ٥/ ٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن

стр. 8443

رجال الجماعة، سوى شيخه سوّار، فانفرد به هو وأبو داود، والترمذي (ومنها): أن شيخه محمَّد بن بشار أحد التسعة الذين يروي عنهم الأئمة الستة مُن دون واسطة،، وقد تقدموا غير مرة (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير عائشة ﵂، فمدنية (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعي (ومنها): أن فيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة، روت -٢٢١٠ - أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (أن النبي ﷺ كان يقول في سجود القرآن بالليل) أي في سجود تلاوة القرآن في صلاة الليل. وفي رواية أبي داود: "يقول في السجدة مرارا". . . (سجد وجهي للذي خلقه) خص الوجه بالذكر من بين أعضاء السجود لمزيد شرفه (وشق سمعه وبصره) أىِ فتح موضع سمعه وبصره (بحوله وقوته) متعلق بـ"شقّ"، أي فتح موضع سمعه وبصره بحوله وقوته، أي بقدرته، فعَطفُ قوته على ما قبله عطف تفسير. وزاد الحاكم في آخره "فتبارك الله أحسن الخالقين". وزاد ابن السكن في آخره: "ثلاثا". وعن ابن عباس ﵄ أنه ﷺ كان يقول في سجود القرآن: "اللَّهم اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود". أخرجه الترمذي، والحاكم، وابن حبان، وابن ماجه، وفيه قصة، وضعفه العقيلي بالحسن بن محمَّد بن عبيد الله بن أبي يزيد، فقال: فيه جهالة. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، رواه البيهقي، واختلف في وصله وإرساله، وصوب الدارقطني في "العلل" رواية حماد، عن حميد، عن بكر، أن أبا سعيد رأى فيما يرى النائم. . . الحديث. انتهى "التلخيص الحبير". جـ ٢ ص١٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٦٠/ ١١٢٩ - وفي "الكبرى" ٦٦/ ٧١٤ - عن سوّار بن عبد الله، ومحمد بن بشار، كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحَذَّاء عن أبي العالية، عنها.

стр. 8444

(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (ت) عن محمَّد بن بشار به. و (د) عن مسدد، عن إسماعيل ابن علية، عن خالد الحذاء، عن رجل، عن أبي العالية، عنها. زاد إسماعيل في روايته: "عن رجل". وأخرجه (أحمد) ٦/ ٣٠ و ٢١٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب". "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما تو في قي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٦١ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٣٠ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَوَجَدْتُهُ، وَهُوَ سَاجِدٌ، وَصُدُورُ قَدَمَيْهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، فَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: "أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهوية الحنظلي المروزي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ٢/ ٢. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضَّبِّيّ الكوفي، ثقة ثبت [٨] تقدم ٢/ ٢. ٣ - (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني، ثقة ثبت [٥] تقدم ٢٢/ ٢٣. ٤ - (محمَّد بن إبراهيم) التيمي المدني، ثقة له أفراد [٤] تقدم ٦٠/ ٧٥. ٥ - (عائشة) رضي الله تعالى عنها، تقدمت ٥/ ٥. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم شرحه في ١٣٧/ ١١٠٠ - فلا حاجة إلى إعادته هنا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 8445

١٦٢ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٣١ - (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ (١) الْمِقْسَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَتَحَسَّسْتُهُ، فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ، أَوْ سَاجِدٌ، يَقُولُ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ"، فَقَالَتُ: بِأَبِي أَنْتَ، وَأُمِّي، إِنِّي لَفِي شَأْنٍ، وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إبراهيم بن الحسن المِصِّيصِيّ الْمِقْسَميّ) ثقة [١١] تقدم ٥١/ ٦٤. [تنبيه] قوله: "الْمِصِّيصيُّ" بكسر الميم، والمهملة المشدّدة: نسبة إلى الْمِصِّيصة مدينة على ساحل البحر. قاله في "لُبِّ اللباب" جـ ٢ ص ٢٦١ وقوله: "الْمِقْسَمِيّ" بكسر الميم، وسكون القاف لم أجد من بيَّن هذه النسبة والله تعالى أعلم. ٢ - (حجاج) بن محمَّد الأعور المصيصي، ثقة ثبت [٩] تقدم ٢٨/ ٣٢. ٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة فاضل فقيه يدلس [٦] تقدم ٢٨/ ٣٢. ٤ - (عطاء) بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي الإمام الحجة الفقيه الثبت [٣] تقدم ١١٢/ ١٥٤. ٥ - (ابن أبي مُلَيكة) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المكي، ثقة فقيه [٣] تقدم ١٠١/ ١٣٢. ٦ - (عائشة) رضي الله تعالى عنها، تقدمت ٥/ ٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو، وأبو داود، وأخرج له ابن ماجه في "التفسير"، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، أنها (قالت: فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة) أي

стр. 8446

ليلة من الليالي (فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه) هذا يدلّ على أنه ﷺ لا يجب عليه القسم، إذ لو كان واجبا عليه لما ظنت عائشة ذلك منه، إذ لا يترك الواجب عليه. ويحتمل أن تكون عائشة ﵂ نسيت لشدة غيرتها وجوب القسم عليه، حتى ظنت ذلك منه. والله تعالى أعلم والمسألة فيها خلاف، والراجح عدم الوجوب، وسيأتي في محله مبسوطا مفصلا، إن شاء الله تعالى. (فتحسسته) بالحاء المهملة: أي تطلبته. وفي الرواية الآتية في "عشرة النساء" -٤/ ٣٩٦١ و ٣٩٦٢ - : "فتجسسته" بالجيم، وهو بمعنى الأول. قال ابن منظور ﵀: تَحَسَّس الخبرَ: تطلّبَه، وتبحّثه، وفي التنزيل: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ الآية [يوسف: ٨٧]. وقال اللِّحْيَاني: تحسس فلانا، ومن فلان: أي تبحّث، وقال أبو عُبَيدِ: تحسست الخبرَ، وتحسّيْته. وقال شَمِرٌ: تَنَدَّسته مثلُهُ. وقال أبو معاذ: التحسس شِبْهُ التسمع والتبصر، قال: والتجسس بالجيم: البحث عن العوره. وقال ابن الأعرابي: تجسس الخبر، وتحسسه بمعنى واحد. انتهى كلام ابن منظور رحمه الله تعالى (١). (فإذا هو راكع، أو ساجد يقول: سبحانك اللَّهم، وبحمدك) تقدم -١٠٠/ ١٠٤٧ - أن المعنى وبحمدك سبحتك، أي بتوفيقك لي، وهدايتك، وفضلك عليّ سبّحتك، لا بحولي وقوتي، ففيه شكر الله تعالى على هذه النعمة، والاعتراف بها، والتفويض إلى الله تعالى، وأن كل الأفعال له. وتقدم الكلام مبسوطا بالرقم المذكور، فراجعه تستفد. وبالله تعالى التوفيق. (لا إله إلا أنت) أي لا معبود بحق إلا أنت وحدك، لا شريك لك. (فقالت) عائشة ﵂، وفيه التفات؛ لأن الظاهر أن تقول: فقلت (بأبي أنت وأمي) الجار والمجرور متعلق بمحذوف، أي أَفديك بأبي وأمي، فلما حذف الفعل انفصل الضمير، ويحتمل أن يكون "أنت" مبتدأ، والجار والمجرور خبرا متعلقا بمحذوفٍ خبرٍ عن المبتدإ، أي أنت مَفْديٌّ بأبي وأمي. (إني لفي شأن) أي لفي حال، وهو كونها ظنت أنه ذهب إلى إحدى نسائه (وإنك لفي آخر) أي في شأن آخر، وهو كونه يناجي ربه بالصلاة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 8447

مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٦٢/ ١١٣١ - و ٤/ ٣٩٦١ - وفي "الكبرى" -٦٩/ ٧١٧ - عن إبراهيم بن الحسن، عن حجاج الأعور، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن أبي مليكة، عنها. وفي ٤/ ٣٩٦٢ - عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، عنها، فأسقط عطاء، وصرح بسماع ابن جريج من ابن أبي مليكة. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاختلاف لا يضرّ، إذ يمكن حمله على أن ابن جريج حدث عنهما جميعًا، ويؤيد ذلك تصريحه بسماعه من ابن أبي مليكة، فيحمل على أنه سمعه من عطاء، ثم لقي ابن أبي مليكة، فسمعه منه، فكان يحدث عنهما، وتقدم مثل هذا غير مرة. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) عن الحسن بن علي الحُلْوَانيّ، ومحمد بن رافع، كلاهما عن عبد الرزاق به. وأخرجه (أحمد) ٦/ ١٥١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٦٣ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٣٢ - (أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ حُمَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قُمْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَدَأَ، فَاسْتَاكَ، وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى، فَبَدَأَ، فَاسْتَفْتَحَ مِنَ الْبَقَرَةِ، لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ، إِلاَّ وَقَفَ، وَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ، إِلاَّ وَقَفَ يَتَعَوَّذُ، ثُمَّ رَكَعَ، فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: "سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ، وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْعَظَمَةِ"، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ، يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: "سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ، وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْعَظَمَةِ"، ثُمَّ قَرَأَ "آلَ عِمْرَانَ"، ثُمَّ سُورَةً، ثُمَّ سُورَةً، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ).

стр. 8448

رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، أبو موسى الحَمَّال، ثقة [١٠] تقدم ٥٠/ ٦٢. ٢ - (الحسن بن سَوَّار) -بفتح المهملة، وتشديد الواو- البَغَوي، أبو العلاء المروزي، قدم بغداد، صدوق [٩]. روى عن الليث بن سعد، وعكرمة بن عمار، وموسى بن أعين، وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، وهارون بن عبد الله، وغيرهم. قال حنبل عن أحمد: ليس به بأس، وكذا قال ابن معين. وقال أبو إسماعيل الترمذي: حدثنا الحسن بن سوّار، أبو العلاء الثقة الرَّضيّ، حدثنا عكرمة بن عمّار اليمامي، عن ضَمْضَم بن جَوْس، عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب، قال: "رأيت رسول الله ﷺ ، يطوف بالبيت على ناقة، لا ضَرْبَ، ولا طَرْدَ، ولا إليك إليك". قال إسماعيل: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث؛ فقال: هذا الشيخ ثقة ثقة، والحديث غريب، ثم أطرق ساعة، وقال: أكتبتموه من كتاب؟ قلنا: نعم. وقال العقيلي: قد حدث ابن منيع وغيره عن الحسن بن سوّار أحاديث مستقيمة، وأما هذا الحديث فمنكر. وقد رواه قُرَّان بن تمَّام، عن أيمن بن نابل، عن قُدَامة بهذا اللفظ، ولم يتابع عليه، وروى الناس، الثوريُّ وجماعةٌ عن أيمن، عن قدامة بلفظ "يرمي الجمرة". وقال أبو حاتم: صدوق. وقال صالح جَزَرَة: يقولون: إنه صدوق، ولا أدري كيف هو؟ وقال ابن سعد: كان ثقة، قدم بغداد يريد الحج، فكتبوا عنه، ثم رجع إلى خراسان، فمات بها في آخر خلافة المأمون. وقال حاتم بن الليث الجوهري: نحو ذلك، وزاد: مات سنة (١٦) أو (٢١٧). أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي. وله في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا (١٣٢) وحديث رقم (١٣٨٣). ٣ - (ليث بن سعد) الإمام الحافظ الحجة الثبت الفقيه المصري [٧] تقدم ٣١/ ٣٥. [تنبيه]: قوله: "بن سعد" ساقط من بعض النسخ. ٤ - (معاوية بن صالح) الحضرمي الحمصي، صدوق له أوهام [٧] تقدم ٥٠/ ٦٢. ٥ - (عمرو بن قيس الكندي) السَّكُوني الحمصي، ثقة [٣] تقدم ١٠٢/ ١٠٤٩. قوله: "الكندي" ساقط من بعض النسخ. ٦ - (عاصم بن حُمَيد) السَّكُوني الحمصي، صدومتى مخضرم [٢] تقدم ١٠٢/ ١٠٤٩. ٧ - (عوف بن مالك) الأشجعي الصحابي الشهير، من مسلمة الفتح، نزل دمشق،

стр. 8449

ومات سنة (٧٣) تقدم ٥٠/ ٦٢. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن عاصم بن حُميد السكوني رحمه الله تعالى أنه: (قال سمعت عوف بن مالك) الأشجعي، ﵁ (يقول: قمت مع النبي ﷺ ) زاد في الرواية السابقة في ١٠٢/ ١٠٤٩ "ليلة" (فبدأ) في التأهب لصلاة الليل (فاستاك) أي استعمل السواك (وتوضأ، ثم قام، فصلى) أي شرع في الصلاة (فبدأ) القراءة (فاستفتح من البقرة) أي بعد الفاتحة، وإنما ترك ذكرها لكونه معلوما (لا يمرّ بآية رحمة) أي آية تشتمل على ذكر الوعد، والجنة ونعيمها (إلا وقف، وسأل) أي سأل الله أن يرحمه، وفي نسخة "فسأل" بالفاء (ولا يمرّ بآية عذاب) أي بآية فيها ذكر الوعيد، والنار وعذابها (إلا وقف يتعوذ) في محل نصب على الحال من فاعل "وقف"، وفي نسخة "فتعوذ" بالفاء (ثم ركع، فمكث راكعا بقدر قيامه) وفي بعض النسخ "قدر قيامه". وفي الرواية المتقدمة: "فلما ركع مكث بقدر سورة البقرة"، فتبين بها أن قيامه كان بسورة البقرة (يقول في ركوعه) جملة في محل نصب من فاعل "مكث" (سبحان ذي الجبروت) أي صاحب القهر البالغ غايته، وهو فَعَلُوت من الجَبْر (والملكوت) أي صاحب التصرف البالغ غايته، وهو فَعَلُوت من الملك، فالتاء فيه وفيما قبله للمبالغة (والكبرياء والعظمة) قيل هما بمعنى واحد، فالعطف للتفسير، وقيل: "الكبرياء" عبارة عن كمال الذات، وكمال الوجود، ولا يوصف بها إلا الله تعالى (ثم سجد بقدر ركوعه) وفي بعض النسخ: "قدر ركعة" (يقول في سجوده: سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء، والعظمة، ثم قرأ آل عمران) أي في الركعة الثانية (ثم سورة) أي ثم قرأ سورة أخرى (ثم سورة) أي ثم قرأ سورة أخرى (فعل مثل ذلك) أي فعل مثلما تقدم من تطويل القيام والركوع والسجود. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، تقدم للمصنف في ١٠٢/ ١٠٤٩ رواه هناك عن عمرو بن منصور النسائي، عن آدم بن أبي إياس، عن الليث بن سعد. . . أورده هناك مستدلّا على ذكر الركوع. وقد استوفيت هناك بيان المسائل المتعلقة به، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادته هنا. فإن شئت الاستفادة، فراجعه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 8450

١٦٤ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٣٣ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ (١) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَاسْتَفْتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ (٢)، فَقَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ، لَمْ يَرْكَعْ، فَمَضَى، قُلْتُ: يَخْتِمُهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَمَضَى، قُلْتُ (٣): يَخْتِمُهَا ثُمَّ يَرْكَعُ فَمَضَى حَتَّى قَرَأَ سُورَةَ النِّسَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ" (٤)، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ"، وَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى"، لَا يَمُرُّ بِآيَةِ تَخْوِيفٍ، أَوْ تَعْظِيمٍ لِلَّهِ إِلاَّ ذَكَرَهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه تقدم قبل بابين. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد تقدم قبل بابين أيضا. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مِهْرَان الكوفي الإمام الحافظ الثبت [٥] تقدم ١٧/ ١٨. ٤ - (سعد بن عُبيدة) السلمي، أبو حمزة الكوفي، ثقة [٣] تقدم ٧٧/ ١٠٠٨. ٥ - (المستورِد بن الأحنف) الكوفي، ثقة [٣] تقدم ٧٧/ ١٠٠٨. ٦ - (صِلَة بن زُفَر) العبسي، أبو العلاء الكوفي، تابعي كبير، ثقة جليل [٢] تقدم ٧٧/ ١٠٠٨. ٧ - (حذيفة) بن اليمان، واسم اليمان حسْل، أو حُسَيل العبسي، الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، تقدم ٢/ ٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وتقدم للمصنف رحمه الله تعالى في ٧٧/ ١٠٠٨ رواه عن محمَّد بن بشار، عن يحيى القطان، وابن مهدي،

стр. 8451

وابن أبي عديّ، كلهم عن شعبة، عن الأعمش. . . . وفي ٧٨/ ١٠٠٩ - عن محمَّد بن آدم، عن حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيّب، عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد، عن حذيفة، وعن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة به. أورده هناك مستدلاّ على استحباب تعوذ القارئ إذا مرّ بآية عذاب، وعلى استحباب سؤاله الرحمة إذا مرّ بآية رحمة. وقد استوفيت شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به هناك، فلتراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وبيان الموضع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٦٥ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٣٤ - (أَخْبَرَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (بندار محمَّد بن بشار) البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٢٤/ ٢٧. ٢ - (يحيى بن سعيد القطان) البصري، ثقة ثبت حجة [٩] تقدم ٤/ ٤. ٣ - (ابن أبي عديّ) هو محمَّد بن إبراهيم البصري، ثقة [٩] تقدم ١٢٢/ ١٧٥. ٤ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الناقد الحجة [٧] تقدم ٢٤/ ٢٦. ٥ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت يدلس [٤] تقدم ٣٠/ ٣٤. ٦ - (مطرّف) بن عبد الله بن الشِّخِّير العامري، أبو عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل [٢] تقدم ٥٣/ ٦٧. ٧ - (عائشة) رضي الله تعالى عنها، تقدمت ٥/ ٥. [تنبيه]: وقع هنا في النسخة المطبوعة غلط في هذا السند، ونصها: "أخبرنا بندار محمَّد بن بشار، قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي عديّ، عن شعبة، قالا: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن مطرف. . . فقوله: "قالا: حدثنا سعيد" غلط، والصواب: "حدثنا شعبة، عن قتادة، وهو الذي في النسخة الهندية ص ١٧٠. وراجع "تحفة الأشراف" جـ ١٢ ص ٣٢٨.

стр. 8452

وكذا وقع في "الكبرى" ٧٢/ ٧٢٠ - تصحيف "شعبة" إلى سعيد" وقد وقع في "النعوت" ٢١/ ٧٦٩٣ - على الصواب، فتنبه. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم للمصنف برقم (١٠٤٨/ ١٠١) رواه هناك عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد الهُجَيميّ، عن شعبة، به، أورده مستدلاّ على الذكر المستحبّ في الركوع، وقد تقدّم شرحه، وبيان المسائل المتعلّقة به هناك بما فيه الكفاية، وبالله تعالى التوفيق. وقوله: "سبوح، قدّوس" رويا بالضم والفتح، والفتح أقيس، والضم أكثر استعمالا، وهو من أبنية المبالغة، والمراد بهما التنزيه عن كل عيب، وعن الأولاد والأنداد. وتقدم الكلام مطوّلا بالرقم المذكور، فراجعه تستفد. وقوله: "رب الملائكة والروح". والروح قيل: جبريل، وقيل غيره، وعطفه على "الملائكة" من عطف الخاص على العام. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٦٦ - (عَدَدُ التَّسْبِيحِ فِي السُّجُودِ) ١١٣٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مَانُوسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا الْفَتَى، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ، وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة عابد [١١] تقدم ٩٢/ ١١٤. ٢ - (عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان) اليماني، أبو يزيد الصنعاني، صدوق [٩]. روى عن أبيه، وأعمامه حفص، ومحمد، ووهب، وغيرهم. وعنه أحمد بن صالح المصري، ومحمد بن رافع، وحجاج بن الشاعر، وغيرهم.

стр. 8453

قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له أبو داود، والنسائي، وله عندهما حديث الباب فقط. ٣ - (إبراهيم بن عمر بن كيسان) اليماني، أبو إسحاق الصنعاني، صدوق [٧]. روى عن وهب بن منبه، وابنه عبد الله بن وهب، ووهب بن مانوس، وغيرهم. وعنه ابنه عبد الله، وأبو عاصم النبيل وعبد الرزاق، وهشام بن يوسف، وقال: كان من أحسن الناس صلاة، وكان في رأيه شيء. قال ابن معين: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن حبان في "الثقات": كان من العباد الخشن، وهم إخوة أربعة: إبراهيم، ومحمد، وحفص، ووهب بنو عمر بن كيسان. أخرج له أبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٤ - (وهب بن مانوس) -بالنون، وقيل: بالموحدة- البصري، نزيل اليمن، مستور [٦] تقدم ١١٥/ ١٠٦٧. ٥ - (سعيد بن جُبَير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٢٨/ ٤٣٦. ٦ - (أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه تقدم ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن سعيد بن جبير ﵀ أنه (قال: سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (يقول: ما رأيت أحدا أشبه صلاة) بالنصب على التمييز (برسول الله ﷺ من هذا الفتى، يعني عمر ابن عبد العزيز) العناية من سعيد، أو ممن دونه. قال سعيد (فحزرنا) الفاء فصيحية، أي لَمّا سمعنا قول أنس هذا أردنا أن نضبط مقدار صلاة عمر، لنعرف به مقدار صلاة رسول الله ﷺ ، فحزرنا، -بحاء مهملة، ثم زاي معجمة، ثم راء مهملة- أي قدّرنا. يقال: حزرت الشيءَ حَزْرًا، من بابي ضرب وقتل: قدّرته، ومنه حزرتُ النخلَ: إذا خَرَصته. قاله في "المصباح". (في ركوعه) متعلق بـ"حزرنا" (عشر تسبيحات) بالنصب مفعول "حزرنا". أي قدرنا مقدار مكثه راكعا بعشر تسبيحات (وفي سجوده عشر تسبيحات) الجارّ والمجرور معطوف على الجار والمجرور قبله، و"عشر" معطوف على "عشر" السابق. وفيه عطف المعمولين على معمولي عامل واحد، وهو جائز بلا خلاف. وقال العلامة الشوكاني ﵀: قيل: فيه حجة لمن قال: إن كمال التسبيح عشر تسبيحات، والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد، وكلما زاد كان أولى، والأحاديث الصحيحة في تطويله صلى الله تعالى عليه وسلم ناطقة بهذا، وكذا الإمام إذا

стр. 8454

كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل. انتهى (١) .. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الشوكاني رحمه الله تعالى من أن التطويل من غير عدد معين هو المطلوب هو الصحيح عندي، إذ لم يصح عن رسول الله ﷺ عدد معين في تسبيح الركوع والسجود. فإن حديث الباب ضعيف، إذ في سنده وهب بن مانوس، مجهول الحال، كما قال ابن القطان، وكذا حديث "إذا ركع أحدكم" فليقل: ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم، وإذا سجد، فليقل: سبحان ربى الأعلى، ثلاثا، وذلك أدناه" غير صحيح، للانقطاع في سنده، كما بينه أبو داود في "سننه". وكذا حديث السعديّ، عن أبيه، أو عمه، قال: "رمقت رسول الله ﷺ في صلاته، فكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدرَ ما يقول: سبحان الله وبحمده ثلاثا". ضعيف لأن السعدي مجهول. والحاصل أن الصحيح أنه لا يوجد في تسبيح الركوع والسجود، عدد معين يوقف عنده لكونه أدنى، أو أعلى، بل المطلوب الإكثار منه، وتطويلهما به. وقد تقدم تحقيق هذا مستوفى في ٩٩/ ١٠٤٦. فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا ضعيف؛ لأن فيه وهب بن مانوس مجهول الحال، كما تقدم. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية) في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٦٦/ ١١٣٥ - وفي "الكبرى" -٧٣/ ٧٢١ - بالسند المذكور. وأخرجه (د) عن أحمد بن صالح، ومحمد بن رافع، كلاهما عن عبد الله بن إبراهيم بن عمر، عن أبيه، عن وهب بن مانوس، عن سعيد بن جبير، عنه. وأخرجه (أحمد) ٣/ ١٦٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 8455

١٦٧ - (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الذكرِ فِي السُّجُودِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الرخصة في ترك الذكر في السجود مطلقا، سواء ما تقدم ذكره، أو غيره. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أراد المصنف رحمه الله تعالى بهذا أن ما ورد من الأذكار في السجود ليس على سبيل الوجوب، بل على سبيل الاستحباب لحديث الباب. ووجه الاستدلال به أنه ﷺ أمر المسيء صلاته بالسجود، والطمأنينة فيه، حيث قال: "ويسجد، حتى يمكّن وجهه حتى تطمئن مفاصله، وتسترخي". . . ولم يأمره بالذكر، فدل على عدم وجوبه، إذ لو كان واجبا لعلمه إياه، لكونه في مقام الحاجة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز. والاستدلال واضح. وقد تقدم بيان هذا في بحث الركوخ مستوفًى -بحمد الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب. ١١٣٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، أَبُو يَحْيَى بِمَكَّةَ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ يَحْيَى بْنِ خَلاَّدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، وَنَحْنُ حَوْلَهُ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فَأَتَى الْقِبْلَةَ، فَصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَعَلَيْكَ، اذْهَبْ، فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَذَهَبَ، فَصَلَّى، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ،- يَرْمُقُ صَلَاتَهُ، وَلَا يَدْرِي مَا يَعِيبُ مِنْهَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَعَلَيْكَ، اذْهَبْ، فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"،. فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِبْتَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهَا لَمْ تَتِمَّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ ، وَيَحْمَدَهُ، وَيُمَجِّدَهُ"، قَالَ هَمَّامٌ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "وَيَحْمَدَ اللَّهَ، وَيُمَجِّدَهُ، وَيُكَبِّرَهُ"، قَالَ: فَكِلَاهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ: "وَيَقْرَأَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ، وَيَرْكَعَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، وَتَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يَقُولَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَسْتَوِيَ قَائِمًا، حَتَّى يُقِيمَ صُلْبَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرَ، وَيَسْجُدَ حَتَّى يُمَكِّنَ وَجْهَهُ"، وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "جَبْهَتَهُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، وَتَسْتَرْخِيَ، وَيُكَبِّرَ،

стр. 8456

فَيَرْفَعَ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدَتِهِ، وَيُقِيمَ صُلْبَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرَ، فَيَسْجُدَ حَتَّى يُمَكِّنَ وَجْهَهُ، وَيَسْتَرْخِيَ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ هَكَذَا لَمْ تَتِمَّ صَلَاتُهُ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (محمَّد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، أبو يحيى المكي) بصري الأصل، ثقة [١٠] تقدم ١١/ ١١. ٢ - (عبد الله بن يزيد) المكي، أبو عبد الرحمن المقرئ، أصله من البصرة، أو الأهواز، ثقة فاضل مقرىء [٩] تقدم ٤/ ٧٤٦. ٣ - (همام) بن يحيى بن دينار العَوْذِيّ البصري، ثقة ربما وهم، [٧] تقدم ٥/ ٤٦٥. ٤ - (إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) المدني، ثقة ثبت حجة [٤] تقدم ٥٤/ ٦٨. ٥ - (علي بن يحيى بن خلاد بن مالك بن رافع بن مالك) الزرقي الأنصاري، المدني، ثقة [٤] تقدم ٢٧/ ٦٦٧. [تنبيه]: هكذا وقع في سند المصنف زيادة "بن مالك" بين "خلاد" و"رافع"، والذي في كتب الرجال أنه "علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان"، فخلاّد ولد رافع. انظر "تهذيب الكمال" جـ ٢١ ص ١٧٣ و"تهذيب التهذيب" جـ ٧ ص ٣٩٤. و"التقريب" ص ٢٤٩. وغير ذلك من كتب الرجال. فالظاهر أن زيادة "ابن مالك" بين "خلاد" و"رافع" غلط. والله تعالى أعلم. ٦ - (يحيى بن خلاد) بن رافع بن مالك بن العجلان العجلاني الزرقي، المدني، له رؤية، ذكره ابن حبان في "الثقات" تقدم ٢٧/ ٦٦٧. ٧ - (رفاعة بن رافع) بن مالك بن العجلان، أبو معاذ الأنصاري البدري الصحابي ابن الصحابي ﵄، تقدم ٢٧/ ٦٦٧. قال الجامع عفا الله عنه: حديث رفاعة بن رافع رضي الله تعالى عنهما هذا صحيح، تقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في ١٠٥/ ١٠٥٣ - حيث أورده المصنف رحمه الله تعالى هناك، مستدلّا به على الرخصة في ترك الذكر في الركوع. وقوله: "ثم أتى القبلة". أي مكانا من المسجد في جهة القبلة. وقوله: "يرمق صلاته" مضارع رَمَقَ، يقال: رَمَقَه بعينه رَمْقًا، من باب قَتَلَ: أطال النظر إليه. قاله في "المصباح". يعني أنه ﷺ يديم النظر إلى الرجل. وقوله: "ولا يدري ما يعيب منها" أي لا يعلم ذلك الرجل أيّ شيء يعيب النبي ﷺ من صلاته. فـ"يدري" مضارع دَرَى من باب رمى: بمعنى يعلم. و"ما" استفهامية، مفعول مقدم لـ"يعيب" و"يعيب" مضارع عاب الشيءَ متعديا من باب رمى أيضا،

стр. 8457

والجملة مفعول "يدري" معلق عنها العامل بسبب "ما" الاستفهامية. وقوله: "ما عِبْتَ من صلاتي" على صيغة الخطاب، و"ما" استفهامية أيضا. وقوله: "إنها لم تتم" الضمير للقصّة. وهو الضمير الذي يسمى في المذكر بضمير الشأن، وهو ضمير يُفَسَّر بجملة بعده، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ﴾ [طه: ٧٤]، وقوله: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]. قال ابن مالك رحمه اللَه تعالى في "الكافية الشافية": وَمُضمَرُ الشَّأْنِ ضَمِيرٌ فُسِّرَا … بِجُمْلَةِ كَإِنَّهُ زَيْدٌ سَرَى لِلابْتِدَا أَوْ نَاسِخَاتِهِ انْتَسَبْ … إِذَا أَتَى مُرْتَفِعًا أَوِ انْتَصَبْ وَإنْ يَكُنْ مَرْفُوعَ فِعْلِ اسْتَتَرْ … حَتْمًا وَإِلَّا فَتَرَاهُ قَدْ ظَهَرْ فِي بَابِ إِنَّ اسْمَا كَثِيرًا يُحْذَفُ … كَإِنَّ مَنْ يَجْهَلْ يَسَلْ مَنْ يَعْرِفُ وَجَائِزٌ تَأنِيثُهُ مَتْلُوَّ مَا … أُنِّثَ أَوْ تَشْبِيهَ أُنْثَى أَفْهَمَا وَقَبْلَ مَا أُنِّثَ عُمْدَةً فَشَا … تَأنِيثُهُ كَإِنَّها هِنْدٌ رَشَا (١) وقوله: "يسبغ الوضوء" من الإسباغ، أي يكمله. وقوله: "قال همام الخ" هو همام بن يحيى الراوي عن إسحاق بن عبد الله، يعني أنه سمع إسحاق مرة يقول: "ثم يكبر الله ، ويحمده، ويمجده"، ومرّة يقول: "ويحمد الله، ويمجّده، ويكبّره". وقوله: "ويقرأ ما تيسر من القرآن"، قال بعضهم: فيه دليل للحنفية في قولهم بعدم وجوب قراءة الفاتحة. قال الجامع عفا الله عنه: هذا غير صحيح؛ لأن المراد بما تيسر هي الفاتحة، فقد ثبت عند أحمد، وأبي داود في هذا الحديث، وصححه ابن حبان "ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت". فظهر بهذا أن المراد بقوله: "ما تيسر" هي الفاتحة. والله تعالى أعلم. وقوله: "وقد سمعته يقول: جبهته" القائل هو همام كما تقدم قريبا. وبقية مباحث الحديث تقدمت في مبحث الركوع، فراجعها تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 8458

قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير، محمَّد ابن الشيخ عليّ بن آدم بن موسى الإِتْيُوبيّ الولّويّ، نزيل مكة المكرّمة، عفا الله تعالى عنه وعن والديه ومشايخه آمين: قد انتهيت من كتابة الجزء الثالث عشر من شرح سنن الإمام الحافظ الحجة أبي عبد الرحمن النسائيّ رحمه الله تعالى، المسمّى "ذخيرةَ العُقْبَى في شرح المجتبى"، أو "غاية المنى في شرح المجتبى". وذلك بحيّ الزهراء، مخطّط الأمير طلال، في مكة المكرمة زادها الله تعالى تشريفًا وتعظيمًا، وجعلني من خيار أهلها حيًّا وميتًا، وأَعْظِمْ به تكريمًا. ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. "اللَّهم صلّ على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللَّهم بارك على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". "السلام عليك أيها النبيّ، ورحمة الله، وبركاته". ويليه -إن شاء الله تعالى- الجزء الرابع عشر مفتتحًا بالباب ١٦٨ "أقرب ما يكون العبد من الله " الحديث رقم ١١٣٧. "سبحانك اللهمّ، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك".

стр. 8459

شرح سنن النسائي المسَمَّى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوِي المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة عفا الله عنه وعن والديه آمين الجزء الرابع عشر دار آل بروم للنشر والتوزيع

стр. 8460

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 8461

شرح سنن النسائي

стр. 8462

جميع الحقوق محفوظة الطعبة الأولى ١٤٢٤ هـ-٢٠٠٣ م دار آل بروم للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - مكة المكرمة - المكتب الرئيسي التنعيم ص ب: ٤١٤٥ - (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - جوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦)

стр. 8463

١٦٨ - (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الله أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على بيان أقرب أحوال العبد من الله . فـ"ما" مصدرية، كما يأتي بيان ذلك قريبا، إن شاء الله تعالى. ١١٣٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (محمَّد بن سلمة) المرادي الجَمَلي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت [١١] تقدم ١٩/ ٢٠. ٢ - (ابن وهب) هو عبد الله، أبو محمَّد المصري، ثقة حافظ عابد [٩] تقدم ٩/ ٩. ٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم، أبو أيوب المصري، ثقة فقيه حافظ [٧] تقدم ٦٣/ ٧٩. ٤ - (عُمَارة بن غَزِية) -بفتح الغين المعجمة، وكسر الزاي، بعدها تحتانية ثقيلة- ابن الحارث بن عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن غنم بن مازن بن النجّار الأنصاري المازني المدني، ثقة [٦]. روى عن أنس، وأبيه غزية، وعباس بن سهل، وسُمَيّ، وغيرهم. وعنه عمرو بن الحارث، وسليمان بن بلال، ووهيب بن خالد، وغيرهم. قال أحمد، وأبو زرعة: ثقة. وقال يحيى بن معين: صالح. وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، كان صدوقا. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال البَرْقَاني عن الدارقطني: لم يلحق عمارةُ بن غزية أنسا، وهو ثقة، وكذا قال الترمذي: لم يلق أنسا. وذكره ابن حبان في "الثقات" في أتباع التابعين. وقال العجلي: أنصاري ثقة. وذكره العقيلي في "الضعفاء"، فلم يورد شيئًا يدلّ على وهنه. وقال ابن حزم: ضعيف. قال الحافظ ﵀: وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي فيما قرأت بخطه: ما علمت أحدا ضعفه غيره، ولهذا قال عبد الحق: ضعفه المتأخرون، ولم يقل العقيلي فيه شيئا، سوى قول ابن عيينة: جالسته كم من مرة، فلم نحفظ عنه شيئا. فهذا تغفل من العقيلي، إذ ظن أن هذه العبارة تليين، لا والله. انتهى.

стр. 8464

وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، توفي سنة (١٤٠). علق عنه البخاري، وأخرج له الباقون، وله في هذا الكتاب (٩) أحاديث. ٥ - (سُمَيّ) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المدني، ثقة [٦] تقدم ٢٢/ ٥٤٠. ٦ - (أبو صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت [٣] تقدم ٣٦/ ٤٠. ٧ - (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه، تقدم ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، وأن الثلاثة الأولين مصريون، والباقون مدنيون، وفيه قوله: "يعني ابن الحارث" العناية فيه من شيخ المصنف، أو منه. وقد تقدم غير مرة الكلام على مثل هذه العناية، وفيه أبو هريرة أكثر من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله ﷺ قال: أقرب ما يكون العبد من ربه ، وهو ساجد) الأقرب أن "ما" مصدرية، و"كان" تامة، والجارّ والمجرور متعلق بـ"أقرب"، وليست "من" تفضيلية، فلا يرد أن اسم التفضيل لا يستعمل إلا بأحد أمور ثلاثة، لا بأمرين، كالإضافة، و"من"، فكيف استعمل ها هنا بأمرين. فافهم. والأمور الثلاثة هي كونه بـ"من"، أو بـ"أل"، أو بالإضافة، وإلى هذه الأحوال أشار ابن مالك في "خلاصته" حيث قال: وَأَفْعَلَ التَّفْضِيلِ صِلْهُ أَبَدَا … تَقْديرً اوْ لفْظًا بِمِنْ إِنْ جُرِّدَا وإنْ لِمنكورٍ يُضَفْ أوْ جُرِّدَا … أُلْزِمَ تَذْكيرًا وَأَنْ يُوَحَّدَا وَتِلْوَ أَلْ طِبْقٌ وَمَا لِمَعْرِفَهْ … أُضِيفَ ذو وَجْهَينِ عَنْ ذِي مَعْرِفَهْ وخبر "أقرب" محذوف، وجوبا، لسد الحال بعده مسدّه، كما قال ابن مالك ﵀ في "الخلاصة" عند ذكر مواضع حذف الخبر وجوبا: وَقَبْلَ حَالِ لَا يَكُونُ خَبَرَا … عَنِ الَّذِي خَبَرُهُ قَدْ أُضْمِرَا كَضَرْبِيَ الْعَبْدَ مُسِيئًا وَأَتَمُّ … تَبْيِينِيَ الْحَقَّ مَنُوطًا بِالْحِكَمْ والتقدير حاصل له، وجملة "وهو ساجد" حال من ضمير "حاصل"، أو من ضمير "له".

стр. 8465

والمعنى أقرب أكوان العبد من ربه، ﵎ حاصل حين كونه ساجدا. ولا يرد على الأول أن الحال لا بدّ أن يرتبط بصاحبه، ولا ارتباط ها هنا، لأن ضمير "هو ساجد" لـ"العبد"، لا لـ"أقرب"، لأنا نقول: يكفي في الارتباط وجود الواو من غير حاجة إلى الضمير، مثل "جاء زيد، والشمس طالعة". أفاده السندي رحمه الله تعالى. وقال الحافظ السيوطي ﵀ في "عقود الزبرجد" نقلا عن ابن مالك ﵀: ما نصه: قوله: "وهو ساجد" جملة حالية سدت مسد خبر المبتدإ، ونظيره "ضربي زيدا قائما"، التزمت العرب حذف خبر المبتدإ، وتنكير "قائما"، وجعلت المبتدأ عاملا في ضمير صاحب الحال، ويشهد بأن "كان" المقدرة تامة، و"قائما" حال من فاعله التزامُ العرب تنكيرَ "قائما"، وإيقاعُ الجملة الاسمية المقرونة بواو الحال مَوْقعَه في هذا الحديث، والمبتدأ فيه مؤوّل يُفسِّرُ صاحب الحال، يعني بالمصدر المقدر، لأن لفظ "ما يكون" مؤول بـ"الكون"، والتقدير أقرب الكون كونُ. . . انتهى (١). وقال يس الحمْصِي ﵀: في قولهم: أخطب ما يكون الأمير قائما: ما نصه: "ما" مصدرية عند الجمهور، التقدير: أخطب أكوان الأمير، وإنما قدرناه بالأكوان لأجل إضافة أفعل التفضيل، ضرورة أنه بعض ما يضاف إليه، فلابد من تعدده، ولا يقدر بين "ما" والمصدر شيء، وبعضهم يقدر بين "ما" والمصدر شيئا، وبعضهم يقدر محذوفا، أي أخطب أزمان كون الأمير قائما. وقيل: "ما" نكرة موصوفة بالجملة بعدها، وهي "يكون الأمير"، والضمير الرابط بين الصفة والموصوف محذوف، والتقدير: أخطب شيء يكون الأمير فيه خطيبا إذا كان قائما، فـ"فيه" الذي قدرته خبر "يكون"، والهاء من "فيه" هو العائد إلى الموصوف المذكور. انتهى كلام يس رحمه الله تعالى (٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: إنما كان العبد في السجود أقرب إلى ربه من سائر أحوال الصلاة وغيرها، لأن العبد بقدر ما يبعد عن نفسه بمخالفتها يقرب من ربه، والسجودُ فيه غاية التواضع، وترك الكبر، وكسر النفس؛ لأنها لا تأمر صاحبها بالمذلة، ولا ترضى بها، ولا بالتواضع، فإذا سجد فقد خالف نفسه، وبعُدَ عنها، فإذا بعُد عن نفسه قرب من ربه. وقال السندي رحمه الله تعالى: ما حاصله: قيل: وجه أقربية العبد من ربه في السجود، أن العبد داع دربه فيه، لكونه مأمورا به، والله تعالى قريب من السائدين، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ الآية [البقرة: ١٨٦]. ولأن السجود

стр. 8466

غاية في الذل والانكسار وتعفير الوجه، وهذه الحالة أحب أحوال العبد، كما رواه الطبراني في "الكبير" بسند حسن عن ابن مسعود ﵁، ولأن السجود أول عبادة أمر الله تعالى بها بعد خلق آدم ﵇، فالمتقرب بها أقرب، ولأن فيه مخالفة إبليس في أول ذنب عصى الله به. وقال القرطبي: هذا أقرب بالرتبة والكرامة، لا المسافة والمساحة، لأنه تعالى منزه عن المكان والزمان. وقال البدر ابن الصاحب في "تذكرته": في الحديث إشارة إلى نفي الجهة عن الله تعالى، وأن العبد في الانخفاض يكون أقرب إلى الله تعالى. انتهى. قال السندي. قلت: بني ذلك على أن الجهة المتوهم ثبوتها له تعالى جهة العلو، والحديث يدلّ على نفيها، وإلا فالجهة السفلى لا ينافيها هذا الحديث، بل يوهم ثبوتها، بل قد يبحث في نفي الجهة العليا بأن القرب إلى العالي يمكن حالة الانخفاض بنزول العالي إلى المنخفض، كما جاء نزوله تعالى كل ليلة إلى السماء، على أن المراد القرب مكانةً، ورتبةً، وكرامةً، لا مكانا، فلا تتم الدلالة أصلا، ثم الكلام في دلالة الحديث على نفي الجهة، وإلا فكونه تعالى منزها عن الجهة معلوم بأدلته. والله تعالى أعلم. انتهى كلام السندي. قال الجامع عفا الله تعالى عه: في قول السندي ﵀: فكونه تعالى منزها عن الجهة معلوم بأدلته. نظر، إذ الأدلة تدل على أنه تعالى في جهة العلو، كقوله ﷺ للجارية: "أين الله؟ " قالت: في السماء. وقد حققت هذا الموضوع في غير موضع من هذا الشرح، فاستفد منه. والله تعالى أعلم. (فأكثروا الدعاء) أي في السجود، وفيه الأمر بالإكثار من الدعاء في حال السجود، لكون العبد فيه أقرب من ربه، فيكون حقيقا بالإجابة، وقد تقدم في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا -١٥٢/ ١١٢٠ - : "وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء، فإنه قَمِنٌ أن يستجاب لكم". وفيه دليل لمن يقول: إن كثرة السجود أفضل من طول القيام، وسائر الأركان، وسيأتي تحقيق القول فيه في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا أخرجه مسلم.

стр. 8467

(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٦٨/ ١١٣٧ - وفي "الكبرى" -٧٥/ ٧٢٣ - عن محمَّد ابن سلمة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عمارة بن غزية، عن سمي، عن أبي صالح، عنه. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) عن هارون بن معروف، وعمرو بن سواد، كلاهما عن ابن وهب به. (د) عن أحمد بن صالح، وأحمد بن عمرو بن السرح، ومحمد بن سلمة، كلهم عن ابن وهب به. وأخرجه (أحمد) ٢/ ٤٢١. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في بيان اختلاف أهل العلم هل السجود أفضل من القيام، وسائر الأركان، أم العكس؟: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: في هذه المسألة ثلاثة مذاهب: (أحدها): أن تطويل السجود، وتكثير الركوع والسجود أفضل، حكاه الترمذي والبغوي عن جماعة، وممن قال بتفضيل تطويل السجود ابن عمر ﵄. (والمذهب الثاني): مذهب الشافعي ﵁ وجماعة أن تطويل القيام أفضل، لحديث جابر ﵁ في "صحيح مسلم": أن النبي ﷺ قال: "أفضل الصلاة طول القنوت". والمراد بالقنوت القيامُ، ولأن ذكر القيام القراءةُ، وذكر السجود التسبيحُ، والقراءة أفضل، ولأن المنقول عن النبي ﷺ أنه كان يطول القيام أكثر من تطويل السجود. (والمذهب الثالث): أنهما سواء. وتوقف أحمد بن حنبل ﵁ في المسألة، ولم يقض فيها بشيء. وقال إسحاق بن راهويه ﵀: أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل، وأما في الليل فتطويل القيام، إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه، فتكثير الركوع والسجود أفضل؛ لأنه يقرأ جزءه، ويربح كثرة الركوع والسجود. وقال الترمذي ﵀: إنما قال إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي ﷺ بالليل بطول القيام، ولم يوسف من تطويله بالنهار ما وصف بالليل. والله أعلم، انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى (١). وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في شرح حديث "أفضلُ الصلاة طولُ القنوت"، أي القيام: ما نصه: والحديث يدلّ على أن القيام أفضل من السجود والركوع

стр. 8468

وغيرهما، وإلى ذلك ذهب جماعة منهم الشافعي، كما تقدم، وهو الظاهر، ولا يعارض حديث الباب، وما في معناه الأحاديث المتقدمة في فضل السجود؛ لأن صيغة "أفعل" الدالة على التفضيل إنما وردت في فضل طول القيام، ولا يلزم من فضل الركوع والسجود أفضليتهما على طول القيام. وأما حديث "ما تقرب العبد إلى الله بأفضل من سجود خفيّ" فإنه لا يصحّ لإرساله، كما قال العراقي، ولإن في إسناده أبا بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. وكذلك أيضًا لا يلزم من كون العبد أقرب إلى ربه حال سجوده أفضليته على القيام؛ لأن ذلك إنما هو باعتبار إجابة الدعاء. وقال الحافظ العراقي ﵀: الظاهر أن أحاديث أفضلية طول القيام محمولة على صلاة النفل التي لا تشرع فيها الجماعة، وعلى صلاة المنفرد، فأما الإمام في الفرائض والنوافل فهو مأمور بالتخفيف المشروع، إلا إذأ علم من حال المأمومين المحصورين إيثار التطويل، ولم يحدث ما يقتضي التخفيف من بكاء صبي ونحوه، فلا بأس بالتطويل، وعليه يحمل صلاته ﷺ في المغرب بـ"الأعراف"، كما تقدم. انتهى "نيل الأوطار" (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي رجحه الشوكاني رحمه الله تعالى من كون طول القيام أفضل من كثرة السجود هو الراجح عندي؛ لظاهو نصّ "أفضلُ الصلاة طولُ القنوت"، ولأن صلاة النبي ﷺ موصوفة بطول القيام، لا بكثرة السجود، فقد صح عنه أنه كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، وثلاث عشرة ركعة، ويقرأ في ركعة بـ"البقرة"، و"آل عمران"، و"النساء"، ومن المعلوم أنه لا يختار إلا الأفضل، فاتفق فعله مع قوله في ذلك، فكان هو الأفضلَ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٦٩ - (فَضْلُ السُّجُودِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على فضل السجود. ١١٣٨ - (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ هِقْلِ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ،

стр. 8469

قَالَ: حَدَّثَنَا (١) يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الأَسْلَمِيُّ، قَالَ: كُنْتُ آتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوئِهِ، وَبِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: "سَلْنِي"، قُلْتُ: مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: "أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ "، قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: "فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هشام بن عَمَّار) السلمي الدمشقي، الخطيب، صدوق مقرىء، كبر، فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار [١٠] تقدم ١٣٤/ ٢٠١. ٢ - (هِقْل بن زياد) -بكسر أوله، وسكون القاف، ثم لام- ابن عبيد الله، ويقال: ابن عبيد، السَّكْسَكِي مولاهم، الدمشقي، نزيل بيروت، قيل: هو لقب، واسمه محمَّد، وقيل: عبد الله، وكان كاتب الأوزاعي، ثقة [٩]. روى عن الأوزاعي، وحَرِيز بن عثمان، وخالد بن دُرَيك، وغيرهم. وعنه ابنه محمَّد، والليث بن سعد، وهو أكبر منه، وهشام بن عمار، وغيرهم. قال حنبل بن إسحاق، عن أحمد: لا يكتب حديث الأوزاعي عن أوثق من هقل. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: كان أبو مسهر يرضاه. وقال أبو زوعة الدمشقي: قال أبو مسهر: هو المقدَّم. وقال ابن معين: قال أبو مسهر: ما كان ها هنا أحد أثبت في الأوزاعي من هقل. وقال عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين: ثقة صدوق، وقال الغلابي، عن ابن معين: ما كان بالشام أوثق منه. وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو صالح، حدثني الهقل بن زياد، وهو ثقة من الثقات من أعلى أصحاب الأوزاعي. وقال مروان بن محمد: كان أعلم الناس بالأوزاعي عشرة، أولهم هقل. وقال أبو زرعة الرازي، والعجلي، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن عمّار: الهقل من أثبت أصحاب الأوزاعي. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أبو سليمان بن زبر، عن أبيه، عن إسحاق بن خالد: سمعت أبا مسهر يقول: ومن أصحابه الأثبات الهقلُ بن زياد، وكان الأوزاعي أوصى إليه، وكان حافظا متقنا. مات سنة (١٧٩) ببيروت. وكذا قال ابن يونس في تاريخ وفاته. وقال ابن قانع: مات سنة (١٨١) وهو ثبت. أخرج له الجماعة سوى البخاري، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. (فائدة): قوله: "الدمشقي" -بكسر الدال المهملة، وفتح الميم، وسكون الشين المعجمة: نسبة إلى دمشق، وهي أحسن مدينة بالشام. انتهى "لباب" جـ ١ ص ٥٠٨.

стр. 8470

و"السَّكْسَكي" -بفتح المهملتين، وسكون الكاف الأولى-: نسبة إلى السكاسك، بطن من كندة. انتهى "لب اللباب" جـ ٢ ص ٢١. ٣ - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل [٧] تقدم ٤٥/ ٥٦. ٤ - "يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، يدلس، ويرسل [٥] تقدم ٢٣/ ٢٤. ٥ - (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه [٣] تقدم ١/ ١. ٦ - (ربيعة بن كعب) بن مالك الأسلمي، أبو فراس المدني. كان من أهل الصُّفَّة، خَدَمَ النبي ﷺ ، ونزل بعد موته على بريد من المدينة. وروى عن النبي ﷺ . وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وحنظلة بن علي الأسلمي، ونعيم المجمر. ويقال: إنه أبو فراس الذي روى عنه أبو عمران الجَوْني، وقد رُوِيَ عن أبي عمران، عن ربيعة. قال الحافظ ﵀: قلت: وصوّب الحاكم أبو أحمد، وابن عبد البّر تبعا للبخاري أن ربيعة بن كعب غير أبي فراس الذي روى عنه أبو عمران. وذكر مسلم، والحاكم في "علوم الحديث" أن ربيعة تفرّد بالرواية عنه أبو سلمة، وليس ذلك بجيد، لما تراه من ذكر رواية هؤلاء عنه، لكن قوله المزي: إن محمَّد بن عمرو بن عطاء روى عنه ليس بجيد، لأنه لم يأخذ عنه، وإنما روى عن نعيم المجمر عنه، كما هو في "مسند أحمد" وغيره. والله أعلم. قال: هكذا تعقّبه شيخنا -يعني العراقي- في "النكت على ابن الصلاح"، وقد وردت رواية محمَّد بن عمرو بن عطاء، عن أبي فرأس الأسلمي عند ابن مندهْ في "المعرفة" وغيره، فمن قال: إن أبا فراس هو ربيعة، فوحدهما أثبت رواية محمَّد بن عمرو بن عطاء عنه بهذا، ومن زعم أنهما اثنان أمكن اثنان، قال الشيخ، لكن الحديث الذي أورده ابن مندهْ هو متن الحديث الذي أورده مسلم لربيعة بن كعب، وإن كان في ألفاظه اختلاف، فيقوى أنه واحد، وكذلك روى الحاكم في "المستدرك" من طريق المبارك بن فضالة، حدثني أبو عمران الجوني، حدثني ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنت أخدم النبي ﷺ ، فقال لي: "يا ربيعة، ألا تزوج"، وهذا هو الحديث الذي روي عن أبي عمران، عن أبي فراس، فيتجه أنه هو، والله تعالى أعلم. ذكر غير واحد أنه مات سنة (٦٣) بعد الحَرَّة.

стр. 8471

أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، والباقون، له عندهم حديث الباب فقط. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله عندهم موثقون، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له مسلم، وهقل، فما أخرج له البخاري (ومنها): أن الثلاثة الأولين دمشقيون، ويحيى يمامي، والباقيان مدنيان (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعي. يحيى عن أبي سلمة (ومنها): أن صحابيه من المقلين، ليس له في الكتب الستة إلا حديث الباب. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) أنه (قال: حدثني ربيعة بن كعب الأسلميُّ) رضي الله تعالى عنه (قال: كنت آتي رسول ال ﷺ ) وفي رواية مسلم: "كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيته بوضوئه". . . والحديث اختصره مسلم وأصحاب السنن، وقد ساقه في "مسند أحمد" مطولا، قال عبد الله بن أحمد رحمهما الله تعالى جـ ٤ ص ٥٩: حدثني أبي، حدثنا يعقوب، يعني ابن إبراهيم بن سعد- قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمَّد بن عمرو بن عطاء، عن نعيم بن مجمر، عن ربيعة بن كعب، قال: كنت أَخدُم رسول الله ﷺ ، وأقوم له في حوأئجه نهاري أجمعَ حتى يصلي رسول الله ﷺ العشاء الأخيرة، فأجلس ببابه إذا دخل بيته، أقول: لعلها أن تحدث لرسول الله ﷺ حاجةٌ، فما أزال أسمعه يقول رسول الله ﷺ : "سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، وبحمده" حتى أملَّ، فأرجع، أو تغلبني عيني، فأرقد، قال: فقال لي يوما لمَا يرى من خِفَّتي له، وخدمتي إياه: "سلني يا ربيعة، أعطك" قال: فقلت: أنظر في أمري يا رسول الله، ثم أعلمك ذلك، قال: ففكرت في نفسي، فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة، وأن لي فيها رزقًا سيكفيني، ويأتيني، قال: فقلت: أسأل رسول الله ﷺ لآخرتي، فإنه من الله بالمنزل الذي هو به، قال: فجئت، فقال: "ما فعلت يا ربيعة؟ "، قال: فقلت: نعم يا رسول الله، أسألك أن تشفع لي إلى ربك، فيعتقني من النار، قال: فقال: "من أمرك بهذا يا ربيعة؟ " قال: فقلت لا والله الذي بعثك بالحقّ ما أمرني به أحد، ولكنك لَمَّا قلت: سلني أعطك، وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به، نظرت في أمري، وعرفت أن الدنيا منقطعة، وزائلة، وأن لي فيها رزقا

стр. 8472

سيأتيني، فقلت: أسأل رسول الله ﷺ لآخرتي، قال: فصمت رسول الله ﷺ طويلًا، ثم قال لي: "إني فاعل، فأعني على نفسك بكثرة السجود". (بوضوئه) بفتح الواو، أي بالماء الذي يتوضأ به (وبحاجته) أي بما يحتاج إليه في أمر الطهارة وغيرها، فهو من عطف العام على الخاص (فقال) ﷺ -بفتح السين، وسكون اللام- فعل أمر من سالَ يَسَالُ لغة في سَأَلَ يسْأَلُ مهموز العين. يقال: سال يسال من باب خافا يخاف، والأمر منه سَلْ، وفي المثنى والمجموع سَلَا، وسَلُوا على غير قياس، لأن القياس يقتضي أن يقال: سالا، وسالوا، كقولههم: خافا، وخافوا. انتهى "المصباح" بزيادة من هامشه. أي اطلب مني حاجتك (قلت: مرافقتك في الجنة) بالنصب مفعول لفعل محذوف دلّ عليه قوله: "سلني"، أي أسألك مرافقتك وصحبتك في الجنة، والجملة في محل نصب مقول القول. (قال) ﷺ (أو غير ذلك) يحتمل أن تكون الهمزة للاستفهام، دخلت على واو العطف، و"غير" مفعول لفعل مقدر، أي أتسأل غير ذلك من أمور الدنيا، كالغنى، ونحوه، ويحتمل أن تكون "أو" بسكون الواو للإضراب بمعنى "بل"، أي بل اسأل غير ذلك من الحوائج (قلت: هو ذاك) أي المسؤول الذي أطلبه هو الذي ذكرته لك من المرافقة لك في الجنة، لا غير، فـ"هو" مبتدأ، و"ذاك" خبره، والجملة مقول القول. (قال) ﷺ (فأعني) الفاء فصيحية، أي إذا كان مطلوبك ما ذكر فأعني (على نفسك بكثرة السجود) الجاران متعلقان بـ"أعني"، أي كن عونا لي على تحصيل مراد نفسك التي هي المرافقة لي في الجنة بكثرة الصلاة، وخص السجود بالذكر لأنه مُذلٌّ للنفس، وقاهر لها، لما فيه من وضع أشرف الأعضاء، وأعلاها على الأرض، وأيّ نفس خضعت لله تعالى استحقت رحمته وإحسانه. ولأن الساجد أقرب إلى الله تعالى، لقول الله : ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] ولما تقدم في حديث أبي هريرة ﵁ المذكور في الباب الماضي مرفوعًا: "أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد، فأكثروا الدعاء". وقال السندي رحمه الله تعالى: والمراد تعظيم تلك الحاجة، وأنها تحتاج إلى معاونة منك، ومجرد السؤال مني لا يكفي فيها. أو المعنى: فوافقني بكثرة السجود قاهرا بها على نفسك. وقيل: أَعِنِّي على قهر نفسك بكثرة السجود، كأنه أشار إلى أن ما ذكرتَ لا يحصل إلا بقهر نفسك التي هي أعدى عدوك، فلابد لي من قهر نفسك بصرفها عن الشهوات، ولابد لك أن تعاونني فيه.

стр. 8473

وقيل: معناه كن لي عونا في إصلاح نفسك، وجَعْلِها طاهرة مستحقة لما تطلب، فإني أطلب إصلاح نفسك من الله تعالى، وأطلب منك أيضا إصلاحها بكثرة السجود لله، فإن السجود كاسر للنفس، ومُذِلٌّ لها، وأيّ نفس انكسرت، وذلت استحقت الرحمة. والله تعالى أعلم. انتهى كلام السندي ﵀ تعال. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٦٩/ ١١٣٨ - وفي "الكبرى" -٧٦/ ٧٢٤ - عن هشام بن عمّار، عن هقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عنه. وفي -٩/ ١٦١٨ - و"الكبرى" ١٦/ ١٣١٨ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن معمر والأوزاعي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير به بلفظ: كنت أبيت عند حجرة رسول الله ﷺ ، فكنت أسمعه إذا قام من الليل يقول: سبحان الله رب العالمين الهُوِيَّ (١)، ثم يقول: "سبحان الله وبحمده" الهُويّ. وفي "عمل اليوم والليلة" رقم ٨٦٢ - عن محمود بن خالد، عن عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي به، بلفظ: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ آتيه بوَضوئه، وبحاجته، فكان يقوم من الليل، في قوله: "سبحان الله وبحمده، سبحان ربي العظيم، وبحمده، سبحان ربي، وبحمده"، ثم يقول: "سبحان رب العالمين، سبحان رب العالمين". والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) عن الحكم بن موسى، عن هقل بن زياد به. (د) عن هشام بن عمار به. (ت) جزء التسبيح عن إسحاق بن منصور، عن النضر بن شميل، ووهب بن جرير، وأبي عامر العقدي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، كلهم عن هشام الدستوائي، عن يحيى ابن أبي كثير به. (ق) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن شيبان، عن يحيى به، بجزء التسبيح.

стр. 8474

وأخرجه (أحمد) ٤/ ٥٧ و ٥٩. وقد تقدم لفظه بطوله. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): الحثُّ على كثرة السجود، والترغيب فيه، والمراد به السجود في الصلاة (ومنها): أن فيه دليلًا لمن يقول: كثرة السجود أفضل من إطالة القيام، وقد تقدم الخلاف في المسألة، وأن الراجح أن إطالة القيام أفضل من كثرة السجود في الباب الماضي (ومنها): اهتمام الرئيس بأمر مرؤوسيه، وسؤاله إياهم ما يحتاجون إليه (ومنها): جواز طلب الرُّتَب الرفيعة (ومنها): أن من عامة الناس من يكون مع الأنبياء في الجنة (ومنها): الحث على مجاهدة النفس، وقهرها بكثرة الطاعة، وعلى أن نيل المراتب العلية بمخالفة النفس الدَّنيَّة (ومنها): مزيد فضل الصلاة، وأن الإكثار منها سبب لعلو الدرجات، ومصاحبته ﷺ في دار الكرامة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٧٠ - (بَابُ ثَوابِ مَن سَجَدَ للهِ سَجْدَةَ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على ثواب من سجد سجدة مخلصًا لله . ١١٣٩ - (أَخْبَرَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ، قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ، يَنْفَعُنِي، أَوْ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَسَكَتَ عَنِّي مَلِيًّا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ، يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً". قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَسَأَلْتُهُ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ ثَوْبَانَ؟ فَقَالَ لِي: عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدِ، يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً").

стр. 8475

رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أبو عمّار الحسين بن حُرَيث) الخُزاعي مولاهم المروزي، ثقة [١٠] تقدم ٤٤/ ٥٢. ٢ - (الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية [٨] تقدم ٥/ ٤٥٤. ٣ - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو المذكور في الباب الماضي. ٤ - (الوليد بن هشام) بن معاوية بن هشام بن عُقْبة بن أبي معيط -بالتصغير- الأموي، أبو يَعيش المُعَيطيّ، ثقة [٦]. روى عن عمر بن عبد العزيز، وكان عامله على قنّسرين، وعن أبان بن الوليد بن عقبة، وعبد الله بن محيريز، ومعدان بن أبي طلحة، وأم الدرداء، وغيرهم. وعنه أبنه يعيش، والأوزاعي، والوليد بن سليمان، وغيرهم. قال ابن معين، والعجلي: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس بحديثه، ثنا دُحَيم، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي، حدثني الوليد بن هشام، وهو ثقة عدل. وذكره ابن حبان في "الثقات". قال ابن عساكر بلغني أنه عاش إلى دولة مروان بن محمد. أخرج له الجماعة، سوى البخاري، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٥ - (معدان بن طلحة)، ويقال: ابن أبي طلحة اليعْمَري الشامي، ثقة [٢] تقدم ١٧/ ٧٠٨. [تنبيه]: قوله: "اليعمري" بفتح أوله والميم، وسكون المهملة، آخره راء: نسبة إلى يعمَر بطن من كندة. اهـ "لب اللباب" ج ٢ ص٣٤٠. ٦ - (ثَوْبَان) بن بُجْدُد، ويقال: ابن جَحْدَر، أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن الهاشمي، مولى رسول الله ﷺ ، من أهل السَّرَاة، والسَّرَاةُ: موضع بين مكة واليمن. وقيل: إنه من حميَر. وقيل: من أَلْهَان. وقيل: من حَكَم بن سعد العشيرة. أصابه سباء، فاشتراه رسول الله ﷺ ، فأعتقه، فلم يزل معه في الحضر والسفر حتى توفي، فخرج إلى الشام، فنزل بالرَّمْلَة، ثم انتقل إلى حمص، فابتنى بها دارا، ولم يزل بها إلى أن مات. وقال أحمد بن محمَّد بن عيسى صاحب "تاريخ حمص": ونزلها من موالي قريش: ثوبان بن جَحْدَر، ويقال: ابن بُجْدُد، يكنى أبا عبد الله، رجل من ألهان، أصابه السِّبَاء، فأعتقه رسول الله ﷺ ، فقال له: "يا ثوبان: إن شئت أن تلحق بمن أنت منهم، فعلت، فأنت منهم، وإن شئت أن تثبت، فأنت منا أهلَ البيت"، فثبت على ولاء رسول
следующие страницы →