← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.

стр. 8576

المكتوبة وصلاة التطوع. وقوله: "وحدثنا منصور، وحماد الخ عطف على قوله: "حدثنا أبو إسحاق" الخ، وقائل "حدثنا" هو سفيان، فلسفيان فيه ثلاثة أشياخ: أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله. ومنصور، وحماد، وكلاهما عن أبي وائل، عن عبد الله. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٦٦ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ (٢)، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ الْجَزَرِيَّ، حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ حَدَّثَهُ، عَنِ الأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَا نَعْلَمُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُولُوا فِي كُلِّ جَلْسَةٍ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أحمد بن عمرو بن السرح) أبو الطاهر المصري، ثقة [١٠] تقدم ٣٥/ ٣٩. ٢ - (ابن وهب) عبد الله المصري، ثقة حافظ عابد [٩] تقدم ٩/ ٩. ٣ - (عمرو بن الحارث) المصري، ثقة فقيه حافظ [٧] تقدم ٦٣/ ٧٩. ٤ - (زيد بن أبي أُنَيسة) الجَزَري، أبو أسامة كوفي الأصل، ثم سكن الرُّها، ثقة، له أفراد [٦] تقدم ١٩١/ ٣٠٦. [فائدة]: "الجزَري" -بفتحتين- نسبة إلى الجزيرة، وهي عدة بلاد من ديار بكر، واسم خاص لبلدة واحدة، يقال لها: جَزيرة ابن عمر، وعدة بلاد، منها: الموصل، وسنجار، وحرّان، والرَّقَّة، ورأس العين، وآمد، وميافارقين، وهي بلاد بين الدجلة والفرات. اهـ "الأنساب" ج ٢ ص ٥٥ - ٥٦. و"اللباب" ج ١ ص ٢٧٧. ٥ - (علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد [٢] تقدم ٦١/ ٧٧. والباقون تقدموا في الذي قبله، والحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به قريبًا. قوله: "لا نعلم شيئا" تقدم بيان المراد به في قوله: "كنا لا ندري ما نقول في كل

стр. 8577

ركعتين" الخ، فالعلم المنفي هو الذي يقال في آخر كل ركعتين، ويدل عليه أيضا قوله: "قولوا في كل جلسة: التحيات لله" الخ. وقوله: "في كل جلسة" -بفتح الجيم- لأن المراد المرة من الجلوس، لا الهيئة، قال في "الخلاصة": وَفعْلَةٌ لِمَرَّةِ كَجَلْسَهْ … وَفِعْلَةٌ لِهَيئَةٍ كَجِلْسَهْ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٦٧ - (أَخْبَرَنِا مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ الرَّافِقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ (١)، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ إِذَا صَلَّيْنَا، فَعَلَّمَنَا نَبِيُّ اللَّهِ (٢) ﷺ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، فَقَالَ لَنَا: "قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّه، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: قَالَ زَيْدٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يُعَلِّمُنَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (محمَّد بن جَبَلَة الرَّافقيّ) وقيل: ابن خالد بن جبلة، أبو بكر، ويقال: أبو عمر، خراساني الأصل، صدوق [١١]. روى عن عبد الله بن جعفر الرَّقِّيّ، والعلاء بن هلال، والمعافى بن سليمان، وغيرهم. وعنه النسائي، وأبو الآذان عمر بن إبراهيم البغدادي، وأحمد بن عبد الله الشعراني، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: كتب إلى أبي، وإلى أبي زرعة، وإلَيَّ بأحاديث من فوائده. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو علي محمَّد بن سعيد الحرّاني: مات بالرَّافقة سنة (٢٥٥). وروى البخاري حديثا عن محمَّد بن خالد، عن محمَّد بن موسى، فقيل: إنه الرافقي هذا، وقيل: إنه محمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي، وهو الأشبه. وذكر ابن عدي محمَّد بن خالد بن جبلة في شيوخ البخاري، وتبعه صاحب "الزهرة"، فقال: روى عنه حديثين. انتهى. انفرد به المصنف، روى عنه في هذا الكتاب (٥) أحاديث.

стр. 8578

[فائدة]: "الرافقي" بفتح الراء، وكسر الفاء، آخره القاف: نسبة إلى الرافقة، وهي بلدة على الفرات، يقال لها الآن الرَّقَّة. أفاده في "اللباب" ج ٢ ص ٨. ٢ - (العلاء بن هلال) بن عمر بن هلال بن أبي عطية الباهلي، أبو محمَّد الرّقّيّ، فيه لين [٩]. روى عن أبيه، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وخلف بن خليفة،؛ غيرهم. وعنه ابنه هلال، ومحمد بن جبلة، وإبراهيم بن يعقوب الجُوزجاني، وغيرهم. قال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث، عنده عن يزيد بن زريع أحاديث موضوعة. وقال النسائي: هلال بن العلاء روى عن أبيه غير حديث منكر، فلا أدري منه أَتَى، أو من أبيه. وقال الخطيب: في بعض حديثه نكرة. وذكره ابن حبان في "الضعفاء"، وقال: يقلب الأسانيد، ويغير الأسماء، فلا يجوز الاحتجاج به. قال هلال: وُلد أبي سنة (١٥٠) ومات سنة (٢١٥). انفرد به المصنف، وله في هذا الكتاب (٨) أحاديث. ٣ - (عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الأسدي مولاهم، أبو وهب الجزري الرّقي، ثقة فقيه، ربما وهم [٨] تقدم في ٢٨٠/ ١٧٧. والباقون تقدموا في هذا الباب. وقوله: "قال عبيد الله" هو ابن عمرو المذكور، وهو موصول بالسند المذكور. وليس معلقا، و"زيد" هو ابن أبي أنيسة. و"حماد" هو ابن أبي سليمان. وقوله: "جوامع الكلم" من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الكلم الجوامع للخيرات. وقوله: "هؤلاء الكلمات" إشارة إلى ألفاظ التشهد المذكور. وقوله: "كما يعلمنا السورة" أي كان يهتم بتعليمنا ألفاظ التشهد، كاهتمامه بتعليمنا القرآن، وفيه تعظيم شأن التشهد؛ لأنه جزء من أجزاء الصلاة، فينبغي الاهتمام بتعلمه وتعليمه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح (١)، وقد تقدم شرحه، وبيان مسائله قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٦٨ - (أَخْبَرَنِا (٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا حَارِثُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَكَانَ مِنْ زُهَّادِ النَّاسِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ

стр. 8579

مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ (١) أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عبد الرحمن بن خالد) بن يزيد القطان الواسطي، ثم الرقي، صدوق [١١] تقدم ٧/ ٧٥٣. ٢ - (حارث بن عطية) البصري، نزل المصِّيصَة، صدوق يهم [٩]. روى عن الأوزاعي، وهشام الدستوائي، وهشام بن حسان، وغيرهم. وعنه عبد الرحمن بن خالد القطان الرقي، وقال: كان من الزهاد، والحسن بن الربيع البُوراني، وإبراهيم بن الحسن المصيصي، وغيرهم. قال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ. وقال ابن سعد: يكنى أبا عبد الله، توفي سنة (١٩٩) وقال الدارقطني: من الثقات. وقال الساجي في "الضعفاء": قال أحمد بن حنبل: جلست إليه، فلم أكتب عنه، وقال: عنده عن الأوزاعي مسائل. انفرد به المصنف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (١١٦٨) وحديث رقم (٢٣٧٣). ٣ - (هشام) بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائي البصري، ثقة ثبت [٧] تقدم ٣٠/، ٣٤ والباقون تقدموا. وقوله: "السلام على جبريل، السلام على ميكائيل". زاد في رواية البخاري "السلام على فلان وفلان"، وفي رواية عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عند ابن ماجه "يعنون الملائكة"، وللإِسماعيلي من رواية علي ابن مُسهر "فنعدّ الملائكة"، ومثله للسرّاج من رواية محمَّد بن فضيل، عن الأعمش بلفظ "فنعد من الملائكة ما شاء الله". قاله في "الفتح". قوله: "فقال رسول الله ﷺ الخ". وفي رواية للبخاري "فالتفت إلينا رسول الله ﷺ ، فقال. . ." قال في "الفتح": ظاهره أنه كلمهم بذلك في أثناء الصلاة، ونحوُهُ في رواية حُصين،

стр. 8580

عن أبي وائل، عند البخاري، بلفظ "فسمعه النبي ﷺ ، فقال: قولوا"، لكن بيّن حفص ابن غياث في روايته المحلّ الذي خاطبهم بذلك فيه، وأنه بعد الفراغ من الصلاة، ولفظه "فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا بوجهه"، وفي رواية عيسى بن يونس أيضا "فلما انصرف من الصلاة قال". انتهى بتصرف (١). قوله: "إن الله هو السلام". قال البيضاوي ﵀: ما حاصله: أنه ﷺ أنكر عليهم التسليم على الله، وبيَّنَ أن ذلك عكس ما يجب أن يقال، فإن كل سلام ورحمة له، ومنه، وهو مالكها ومعطيها. وقال التوربشتي ﵀: وجه النهي عن السلام على الله لأنه المرجوع إليه بالمسائل المتعالي عن المعاني المذكورة، فكيف يُدعَى له، وهو المدعوّ على الحالات. وقال الخطابي ﵀: المراد أن الله هو ذو السلام، فلا تقولوا: السلام على الله، فإن السلام منه بدأ، وإليه يعود، ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام من كل آفة وعيب. ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك. وقال النووي ﵀: معناه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى، يعني أنه السالم من النقائص، ويقال: المُسلِّمُ أولياءه، وقيل: المسلم عليهم. قال ابن الأنباري ﵀: أَمَرَهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة، وغناه عنها. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: زيادة "وحده لا شريك له" في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، زيادة شاذة مردودة، لاتفاق جميع الحفاظ على عدم الزيادة، وإنما هي في هذا الطريق، من رواية حارث بن عطية، وهو كما تقدم صدوق يهم، فتكون هذه الزيادة من أوهامه. وإنما تصح هذه الزيادة في حديث أبي موسى الأشعري ﵁، كما سيأتي -١٩٢/ ١١٧٣ - إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٦٩ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ -هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ- (٣) عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ

стр. 8581

اللَّهِ ﷺ ، فَنَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إسماعيل بن مسعود) الجَحْدري البصري، ثقة [٠] تقدم ٤٢/ ٤٧. ٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٤٢/ ٤٧. والباقون تقدموا، والحديث متفق عليه، وقد سبق شرحه، والمسائل المتعلقة به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٧٠ - (أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ، وَحَمَّادٍ، وَمُغِيرَةَ، وَأَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ فِي التَّشَهُّدِ: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَبُو هَاشِمٍ غَرِيبٌ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (بشر بن خالد العَسْكَري) أبو محمَّد الفرائضي البصري، ثقة يُغْرب [١٠] تقدم ٢٦/ ٨١٢. ٢ - (مغيرة) بن مقسم الضبي مولاهم، أبو هشام الكوفي الأعمى، ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس [٦] تقدم ١٨٨/ ٣٠١. ٣ - (أبو هاشم) الرُّمَّاني الواسطي، اسمه يحيى بن دينار، وقيل: غيره، ثقة [٦] تقدم ١٨٨/ ٢٩٦. والباقون تقدموا قريبا، والحديث متفق عليه، وقد سبق شرحه، وبيان مسائله. و"سليمان" هو الأعمش. و"حماد" هو ابن أبي سليمان. وقوله: "في التشهد"، أي في بيان ألفاظ التشهد، وسمي التشهد به، لما فيه من النطق بالشهادتين. وقوله: "قال أبو عبد الرحمن: أبو هاشم غريب" ساقط من بعض النسخ. وأبو عبد الرحمن هو النسائي، ومعنى كلامه أن المشهور رواية شعبة لهذا الحديث عن

стр. 8582

الأعمش، ومنصور، وحماد بن أبي سليمان، ومغيرة، كلهم عن أبي وائل، وأما زيادة "أبي هاشم" معهم في السند فغريب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٧١ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفٌ الْمَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَكَفُّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي ابن راهويه، ثقة ثبت حجة [١٠] تقدم ٢/ ٢. ٢ - (الفضل بن دُكَين) أبو نعيم الكوفي، ثقة ثبت [٩] تقدم ١١/ ٥١٦. ٣ - (سيف المكى) هو سيف بن سليمان، أو ابن أبي سليمان، أبو سليمان المخزومي، ثقة ثبت رمي بالقدر، سكن البصرة أخيرا [٦]. روى عن مجاهد، وقيس بن سعد، وأبي أمية، وغيرهم. وعنه الثوري، ويحيى القطان، ووكيع، وغيرهم. قال أحمد: ثقة. وقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان عندنا ثبتا ممن يصدق ويحفظ. وقال أبو زرعة الدمشقي: ثبت. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال الآجري، عن أبي داود: ثقة يُرْمَى بالقدر. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال ابن عديّ: حديثه ليس بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة (١٥٦) وكان يسكن البصرة في آخر عمره. وقال ابن سعد: توفي بمكة سنة (٥٥) وكان ثقة كثير الحديث. وقال الساجي: أجمعوا على أنه صدوق ثقة، غير أنه اتهم بالقدر. وقال الآجري: قلت لأبي داود: رمي بالقدر؟ قال: ما أعلمه. وقال العجلي، وأبو بكر البزار: ثقة. روى له الجماعة، سوى الترمذي، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (١١٧١) وحديث (٢٩٠٨). ٤ - (مجاهد) بن جبر المخزومي، أبو الحجاج المكي، ثقة إمام [٣] تقدم ٢٧/ ٣١. ٥ - (أبو معمر) عبد الله بن سَخْبَرَة الكوفي، ثقة [٢] تقدم ٢٣/ ٨٠٧. وعبد الله هو ابن مسعود المذكور رضي الله تعالى عنه. والحديث متفق عليه. [تَتِمَّة]: جملة ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من الطرق لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في التشهد عشرة.

стр. 8583

قال الحافظ ﵀ في "التلخيص الحبير": حديث ابن مسعود ﵁ في التشهد متفق على صحته وثبوته. وقال الترمذي: هو أصح حديث روي في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، ثم رَوَى بسنده عن خُصَيف، أنه رأى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن الناس قد اختلفوا في التشهد، فقال: عليك بتشهد ابن مسعود. وقال البزار: أصح حديث في التشهد عندي حديث ابن مسعود، رُوي عنه من نيف وعشرين طريقا، ولا نعلم رُوي عن النبي ﷺ في التشهد أثبت منه، ولا أصحّ أسانيد، ولا أشهر رجالا، ولا أشدّ تضافرا بكثرة الأسانيد والطرق. وقال مسلم: إنما اجتمع الناس على تشهد ابن مسعود؛ لأن أصحابه لا يخالف بعضهم بعضا، وغيره قد اختلف أصحابه. وقال محمَّد بن يحيى الذهلي: حديث ابن مسعود أصح ما روي في التشهد. وروى الطبراني في الكبير من طريق عبد الله بن بريدة بن الحصيب، عن أبيه، قال: ما سمعت في التشهد أحسن من تشهد ابن مسعود. وقال الشافعي لمَّا قيل له: كيف صرت إلى اختيار حديث ابن عباس في التشهد؟ قال لَمَّا رأيته واسعًا، وسمعته عن ابن عباس صحيحًا كان عندي أجمع، وأكثر لفظا من غيره، فأخذت به، غير مُعَنِّف لمن يأخذ بغيره مما صحّ. ورجّح غيره تشهد ابن مسعود بما تقدم، وبكون رواته لم يختلفوا في حرف منه، بل نقلوه مرفوعًا على صفة واحدة بخلاف غيره. انتهى ما في "التلخيص". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٩١ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّشَهُّدِ) ١١٧٢ - (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَبُو قُدَامَةَ السَّرْخَسِيُّ (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي (٢) قَتَادَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ

стр. 8584

عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ الأَشْعَرِيَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَنَا، فَعَلَّمَنَا سُنَّتَنَا، وَبَيَّنَ لَنَا صَلَاتَنَا، قَالَ (١): "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، يُجِبْكُمُ اللَّهُ، وَإِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ، وَرَكَعَ، فَكَبِّرُوا، وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ"، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ (٢)، يَسْمَعِ اللَّهُ لَكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ، وَسَجَدَ، فَكَبِّرُوا، وَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ"، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلْكَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ، فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عبيد الله بن سعيد، أبو قدامة السرخسي) نزيل نيسابور، ثقة ثبت سني [١٠] تقدم ١٥/ ١٥. ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري الإمام الحافظ الحجة الناقد [٩] تقدم ٤/ ٤. ٣ - (هشام) بن أبى عبد الله الدستوائي تقدم في الباب الماضي. ٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي، أبو الخطاب البصري ثقة ثبت يلس من رؤوس (٤) تقدم ٣٠/ ٣٤. ٥ - (يونس بن جُبَير) الباهلي، أبو غلاب البصري، ثقة [٣] تقدم ٣٨/ ٨٣٠. ٦ - (حِطّان بن عبد الله) الرقاشي البصري، ثقة [٢] تقدم ٣٨/ ٨٣٠. ٧ - (الأشعري) هو: عبد الله بن قيس بن سُليم بن حضّار أبو موسى الصحابي الشهير ﵁، تقدم ٣/ ٣. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي موسى الأشعري ﵁ هذا أخرجه مسلم، وقد تقدم للمصنف رحمه الله تعالى في ٣٨/ ٨٣٠ - أورده هناك استدلالا على تحريم مبادرة الإمام بأفعال الصلاة، رواه عن مُؤَمَّل بن هشام، عن إسماعيل ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به. وذكر في أوله قصة، ولم يذكر جزء التشهد، وتقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به هناك.

стр. 8585

وأخرجه في ١١٣/ ١٠٦٤ - بتمامه عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد الهُجَيمي، عن سعيد به. أورده استدلالا على قول المأموم ربنا ولك الحمد. وقوله: "يجبكم الله" مجزوم على أنه جواب الأمر. وكذا قوله: "يسمع الله لكم"، غير أنه كُسر للتقاء الساكنين. وقوله: "فتلك بتلك"، أي إن اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه في الأركان تُقابَلُ لكم بتأخركم في الركن قليلا بعد انتقاله هو إلى الذي يليه، فتلك اللحظة بتلك اللحظة. وقوله: "فإن الله قال على لسان بنيه ﷺ الخ" تعليل للأمر بالتحميد. وقوله: "فإذا كان عند القعدة" "كان" هنا تامّة، بمعنى بلغ، والفاعل ضمير يعود إلى المصلي المفهوم، أي إذا بلغ المصلى إلى القعود الأول أو الأخير. و"القعدة" هنا -بفتح القاف- لأن المراد به المرة من القعود. وقوله: "فليكن من أول الخ" الظاهر أن "من" زائدة، والظرف متعلق بخبر "يكن" مقدما على اسمها، وهو قوله: "أن يقول الخ" في تأويل المصدر. وإنما قلت: إن زيادة "من" هو الظاهر لأن ما تقدم من حديث ابن مسعود يؤيد ذلك، حيث قال: "إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات الخ". فإنه ظاهر في كونه لا يتقدمه شىء من الذكر كالبسملة. فقول النووي رحمه الله تعالى: استدلّ جماعة بهذا -يعني قوله: "من أول الخ"- على أنه يقول في أول جلوسه: "التحيات"، ولا يقول: "بسم الله"، وليس هذا الاستدلال بواضح؛ لأنه قال: "فليكن من أول"، ولم يقل: "أول". والله أعلم. انتهى (١). مبني على جعل "من" تبعيضية، والأولى جعلها زائدة، لما ذكرناه، فيتم الاستدلال. والله تعالى أعلم. وقوله: "السلام عليك الخ"، "السلام علينا" الرواية هنا وفي الباب التالي بالتعريف في الموضعين، وتقدم في ١١٣/ ١٠٦٤ - من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بالتنكير فيهما. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 8586

١٩٢ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّشَهُّدِ) ١١٧٣ - (أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ الْبَصْرِيُّ (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي غَلاَّبٍ -وَهُوَ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ- عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُمْ صَلَّوْا مَعَ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ، فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمُ: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي البصري) صدوق صاحب حديث [١٠] تقدم ١٣٨/ ٢١٩. ٢ - (المعتمر) بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، ثقة، من كبار [٩] تقدم ١٠/ ١٠. ٣ - (سليمان) بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، ثقة عابد [٤] تقدم ٨٧/ ١٠٧. والباقون تقدموا في الباب الماضي، والحديث أخرجه مسلم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٩٣ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّشَهُّدِ (٢)) ١١٧٤ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ، وَكَانَ يَقُولُ: "التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ

стр. 8587

وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/ ١. ٢ - (الليث بن سعد) الإمام الحافظ الحجة الفقيه المصري [٧] تقدم ٣١/ ٣٥. ٣ - (أبو الزبير) محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم المكي، صدوق يدلس [٤] تقدم ٣١/ ٣٥. ٤ - (سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٢٨/ ٤٣٦. ٥ - (طاوس) بن كيسان الحميري مولام، أبو عبد الرحمن اليماني، ثقة فقيه فاضل [٣] التقدم ٢٧/ ٣١. ٦ - (ابن عباس) عبد الله البحر رضى الله تعالى عنهما تقدم ٢٧/ ٣١. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وفيه رواية تابعي، عن تابعيين، وفيه ابن عباس ﵄ أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس) ﵄، أنه (قال: كان رسول الله صلى يعلمنا التشهد) سمي التشهدَ للنطق بالشهادة بالوحدانية والرسالة، فسمى باسم جزئه الأشرف، كما هو القاعدة عند البلغاء في تسمية الكلّ باسم البعض (١) (كما يعلمنا القرآن) وفي رواية لمسلم "كما يعلمنا السورة من القرآن"، أي يهتم بتعليمنا إياه اهتماما كاملا، لتوقف إجزاء الصلاة عليه، ففيه دلالة ظاهرة على اهتمامه، وإشارة إلى وجوبه (التحيات المباركات الصلوات الطيبات) قال النووي ﵀: تقديره: "والمباركات" و"الصلوات" و"الطيبات" كما في حديث ابن مسعود وغيره، ولكن حذفت اختصارا، وهو جائز معروف في اللغة. و"المباركات" جمع مباركة، من البركة، وهي كثرة الخير، وقيل: النماء. وهذه زيادة اشتمل عليها حديث ابن عباس ﵄، كما اشتمل حديث ابن مسعود ﵁ على زيادة الواو، ولولا وقوع الإجماع كما قدمنا على جواز كل تشهد من

стр. 8588

التشهدات الصحيحة لكان اللازم الأخذ بالزائد، فالزائد من ألفاظها. قاله الشوكاني رحمه الله تعالى (١). قال الجامع عفا الله عنه: ويحتمل أن لا يقدر الواو، فتكون "المباركات" وما بعدها صفات لـ"لتحيات" (لله) جار ومجرور خبر عن "التحيات" (سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) هكذا عند المصنف هنا بتنكير "سلام" في الموضعين، وسيأتي في ٤٥/ ١٢٨١ - من طريق أيمن بن نابل، عن أبي الزبير بتعريفهما، وكذا هو عند مسلم في "صحيحه". (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) هكذا عند المصنف، وكذا عند ابن ماجه. ووقع في "صحيح مسلم": "وأشهد أن محمدا رسول الله". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم. المسأله الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٩٣/ ١١٧٤ - وفي "الكبرى" -١٠٠/ ٧٦٢ - عن قتيبة، عن الليث، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جُبَير، وطاوس، كلاهما عنه. وفي -٤٢/ ١٢٧٨ - وفي "الكبرى" -٧٧/ ١٠٢١ - عن أحمد بن سليمان، عن يحيى بن آدم، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبي الزبير به، مختصرا على قوله: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن". والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٢/ ١٤ - عن قتيبة، وعن محمَّد بن رمح بن المهاجر، كلاهما عن الليث به. و ٢/ ١٤ - عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن آدم به. (د) ٩٧٤ - عن عن قتيبة به. (ت) ٢٩٠ - عن قتيبة به. (ق) ٩٠٠ - عن محمد بن رمح بن المهاجر به. (أحمد) ١/ ٢٩٢ و ٣١٥ (ابن خزيمة) رقم ٧٠٥. والله تعالى أعلم بالصوأب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 8589

١٩٤ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّشَهُّدِ) ١١٧٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيْمَنَ، وَهُوَ ابْنُ نَابِلٍ (١)، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، "بِسْمِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمد بن عبد الأعلى) البصري، ثقة [١٠] تقدم ٥/ ٥. ٢ - (المعتمر) بن سليمان التيمى، تقدم قبل باب. ٣ - (أيمن بن نابل) -بنون وموحدة- أبو عمران، ويقال: أبو عمرو الحبشي مولى آل أبي بكر، المكي، نزيل عسقلان، صدوق يهم [٥]. روى عن قدامة بن عبد الله العامري، وأبيه نابل، وأبي الزبير، وغيرهم. وعنه موسى ابن عقبة، والمعتمر بن سليمان، ووكيع، وغيرهم. قال الفضل بن موسى: دلني الثوري على أيمن، فقال: هل لك في أبي عمران، فإنه ثقة؟. وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن عبد العزيز بن أبي روَّاد، وأيمن بن نابل -يعني وغيرهما- فقال: هؤلاء قوم صالحون. وقال ابن معين، وابن عمار، والحسن ابن علي بن نصر الطوسي، والحاكم: ثقة. وقال الدوري: كان عابدا فاضلا، وسمعت يحيى يقول: هو ثقة، وكان لا يُفصح، وكانت فيه لُكْنَة. وقال يعقوب بن شيبة: مكي صدوق، وإلى ضعفٍ ما هو، وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: لا بأس به. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، خالف الناسَ، ولو لم يكن إلا حديث التشهد. وقال ابن عديّ: له أحاديث، وهو لا بأس به فيما يرويه، ولم أر أحدا ضعفه ممن تكلم في الرجال، وأرجو أن أحاديثه صالحة، لا بأس بها، وحديثه في البخاري متابعة. وقال الترمذي في حديثه عن قُدَامة: أيمنُ ثقة عند أهل الحديث. وقال العجلي: ثقة. وقال ابن حبان: كان يخطئ، ويتفرد بما لا يتابع عليه. وفي ترجمة سفيان الثوري من "حلية

стр. 8590

أبي نعيم" ما يدلّ على أن أيمن هذا عاش إلى خلافة المهدي. أخرج له البخري متابعة، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط. ٤ - (أبو الزبير) محمَّد بن مسلم تقدم في الباب الماضي. ٥ - (جابر) بن عبد الله الأنصارى، ﵄ تقدم ٣١/ ٣٥. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث جابر هذا ضعيف، كما دلّ عليه كلام المصنف رحمه الله تعالى الآتي. أخرجه المصنف هنا -١٩٤/ ١١٧٥ - وفي "الكبرى" ١٠١/ ٧٦٣ - عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عنه. وفي ٤٥/ ٢٨١ - وفي "الكبرى" -٨٠/ ١٢٠٤ - عن عمرو بن علي، عن أبي عاصم، عن أيمن به. وأخرجه (ق) رقم ٩٠٢ - عن محمَّد بن زياد، عن المعتمر- وعن يحيى بن حكيم، عن محمَّد بن بكر- كلاهما عن أيمن به. وشرحه يعلم مما سبق في شرح حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. [تنبيه]: قال المصنف رحمه الله تعالى في ٤٥/ ١٢٨١ - بعد أن أخرج حديث جابر ﵁ هذا: ما نصه: قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحدا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ. وبالله التوفيق. انتهى. يعني أن الصواب رواية أبي الزبير عن سعيد بن جبير، وطاوس، كلاهما عن عباس ﵄ المذكور في الباب الماضي. قال الحافظ رحمه الله تعالى في "التلخيص الحبير" في الكلام على حديث جابر ﵁ هذا: ما نصه: كذا رواه النسائي، وابن ماجه، والترمذي في "العلل"، والحاكم، ورجاله ثقات إلا أن أيمن بن نابل راويه عن أبي الزبير أخطأ في إسناده، وخالفه الليث، وهو من أوثق الناس في أبي الزبير، فقال: عن أبي الزبير، عن طاوس، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال حمزة الكناني: قوله: عن جابر خطأ، ولا أعلم أحدا قال في التشهد: "بسم الله، وبالله" إلا أيمن. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، خالف الناس، ولو لم يكن إلا حديث التشهد. وقال يعقوب بن شيبة: فيه ضعف. وقال الترمذي: سألت البخاري عنه؟ فقال: خطأ. وقال الترمذي: وهو غير محفوظ. ثم ذكر الحافظ كلام النسائي المذكور.

стр. 8591

قال: وقال البيهقي: هوضعيف. وقال عبد الحق: أحسن حديث أبي الزبير ما ذكر فيه سماعه، ولم يذكر السماع في هذا. قال الحافظ: قلت: ليست العلة فيه من أبي الزبير، فأبو الزبير إنما حدث به عن طاوس، وسعيد بن جبير، لا عن جابر، ولكن أيمن بن نابل كأنه سلك الجادّة، فأخطأ. وقد جمع أبو الشيخ ابن حيان الحافظ جزءا فيما رواه أبو الزبير عن غير جابر، يتبين للناظر فيه أن جلّ رواية أبي الزبير إنما هي عن جابر. وأورد الحاكم في "المستدرك" حديثا ظاهره أن أيمن توبع عن أبي الزبير، فقال: حدّثنا أبو علي الحافظ، ثنا عبد الله بن قحطبة، ثنا محمَّد بن عبد الأعلى، ثنا معتمر، ثنا أبي، عن أبي الزبير به. قال الحاكم: سمعت أبا علي يوثق ابن قحطبة، إلا أنه أخطأ فيه؛ لأن المعتمر لم يسمعه من أبيه، إنما سمعه من أيمن. انتهى. وقال أبو محمَّد البغوي، والشيخ -أبو إسحاق- في "المهذب": ذكر التسمية في التشهد غير صحيح. والله أعلم. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبين مما ذكر أن حديث أبي الزبير عن جابر ﵁ في التشهد غلط، وإنما الصواب من حديثه ما رواه عن سعيد بن جبير، وطاوس، كلاهما عن ابن عباس ﵄، كما تقدم في الباب الماضي. فظهر بهذا أن زيادة "بسم الله، وبالله" في أوله، و"أسال الله الجنة، وأعوذ بالله من النار" في آخره غير صحيحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تَتِمَّةٌ]: (اعلم): أن المصنف رحمه الله تعالى ذكر أنواعا من التشهد، فرواه من حديث ابن مسعود، وأبي موسى، وابن عباس، وجابر رضي الله تعالى عنهم، وقد ترك اختصارا ما روي عن الصحابة الآخرين ﵃. فجملة من روُي عنه التشهد أربع وعشرون صحابيا، وهم: ابن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، رضي الله تعالى عنهم، وقد أخرج أحاديثهم المصنف ﵀. وعمر، وابن عمر، وعائشة، وسمرة بن جندب، وعلي، وابن الزبير، ومعاوية، وسلمان، وأبو حميد، وأبو بكر، والحسين بن علي، وطلحة بن عبيد الله، وأنس، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، والفضل بن عباس، وأم سلمة، وحذيفة، والمطلب بن ربيعة، وابن أبي أوفى، رضي الله تعالى عنهم. فأحببت أن أذكر أحاديث هؤلاء كما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى في "التلخيص الحبير" تتميما للفائدة، ونشرا للعائدة:

стр. 8592

فأما حديث عمر ﵁، فأخرجه الطحاوي، بسنده عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يعلم الناس التشهد على المنبر، وهو يقول: قولوا: "التحيات لله الزاكيات، الطيبات، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ﷺ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا عبده ورسوله". ورواه الحاكم، والبيهقي، وروياه من طريق أخرى عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر، فذكره، وأوله "باسم الله خير الأسماء"، وهذه الرواية منقطعة. وفي رواية للبيهقي تقديم الشهادتين على كلمتي السلام، ومعظم الروايات على خلافه. وقال الدارقطني في "العلل": لم يختلفوا في أن هذا الحديث موقوف على عمر، ورواه بعض المتأخرين عن ابن أبي أويس، عن مالك مرفوعا، وهو وهم. وأما حديث ابن عمر ﵄، فأخرجه أبو داود: حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، سمحت مجاهدا، يحدث عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ في التشهد: "التحيات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته"، قال قال ابن عمر: زدت فيها "وبركاته"، "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله"، قال ابن عمر: زدت فيها "وحده لا شريك له"، و"أشهد أن محمدا عبده ورسوله". وأخرجه الدارقطني عن ابن أبي داود، عن نصر بن علي، وقال: إسناده صحيح. وقد تابعه على رفعه ابنُ أبي عدي، عن شعبة، ووقفه غيرهما. ورواه ابن عدي عن أحمد بن المثنى، عن نصر بن علي، وغيّرَ بعض ألفاظه، ورواه البزار عن نصر بن علي أيضا، وقال: رواه غير واحد عن ابن عمر، ولا أعلم أحدا رفعه عن شعبة إلا علي بن نصر، كذا قال. قال الحافظ: وقول الدارقطني السابق يرد عليه. وقال أبو طالب: سألت أحمد؟ فأنكره، وقال: لا أعرفه. وقال يحيى بن معين: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، وقال: ما سمع منه شيئا، إنما رواه ابن عمر عن أبي بكر الصديق موقوفا. وأما حديث عائشة ﵄، فرواه الحسن بن سفيان في "مسنده"، والبيهقي من حديث القاسم بن محمَّد، قال: علّمتني عائشة، قالت: هذا تشهد النبي ﷺ : "التحيات لله، والصلوات والطيبات". . . الحديث، ووقفه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، ورجح الدارقطني في "العلل" وقفه، ورواه البيهقي من وجه آخر، وفيه التسمية، وفيه ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث، لكن ضعفها البيهقي لمخالفته من هو أحفظ منه. قال: وروى ثابت بن زهير عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وفيه التسمية، وثابت ضعيف، ورواه ثابت أيضا عن نافع، عن ابن عمر، رواه ابن عدي، وابن حبان في "الضعفاء" في ترجمة ثابت بن زهير.

стр. 8593

وأما حديث سمرة بن جندب ﵁، فرواه أبو داود، ولفظه: "قولوا: التحيات لله الطيبات والصلوات والملك لله، ثم سلموا على النبي ﷺ ، وسلمو على قارئكم، وعلى أنفسكم". وإسناده ضعيف. ففي سنده جعفر بن سعد ليس بالقوي، وسليمان بن سمرة مجهول. وأما حديث علي ﵁، فرواه الطبراني في "الأوسط" من حديث عبد الله بن عطاء، حدثني النهدي، سألت الحسين بن علي، عن تشهد النبي ﷺ ، فقال: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، والغاديات، والرائحات، والزاكيات، والناعمات السابغات الطاهرات لله". وإسناده ضعيف. وله طريق أخرى عن علي رواها ابن مردويه من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عنه، ولم يرفعه، وفيه من الزيادة "ما طاب فهو لله، وما خبث فلغيره". والحارث ضعيف. وأما حديث عبد الله بن الزبير، فرواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" من حديث ابن لَهيعة، عن الحارث بن يزيد، سمعت أبا الورد، سمعت ابن الزبير يقول: إن تشهد النبي ﷺ "باسم الله، وبالله خير الأسماء، التحيات لله، الصلوات الطيبات، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اللَّهم اغفر لي، واهدني". هذا في الركعتين الأوليين. قال الطبراني: تفرد به ابن لهيعة. قال الحافظ: وهو ضعيف، ولا سيما، وقد خالف. وأما حديث معاوية ﵁، فرواه الطبراني في "الكبير"، وهو مثل حديث ابن مسعود ﵁، وإسناده حسن. وأما حديث سلمان ﵁، فرواه أيضا الطبراني، والبزار، وهو مثل حديث ابن مسعود، لكن زاد "لله" بعد "والطيبات"، وقال في آخره: "قلها في صلاتك، ولا تزد فيها حرفا، ولا تنقص منها حرفا". وإسناده ضعيف. وأما حديث أبي حميد ﵁، فرواه الطبراني، ولكن زاد "الزاكيات لله" بعد "الطيبات"، وأسقط واو "والطيبات". وإسناده ضعيف. وأما حديث أبي بكر الموقوف، فرواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن الفضل بن دُكين، عن سفيان، عن زيد العَمّي، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر: أن أبا بكر كان يعلمهم التشهد على المنبر، كما يعلم الصبيان في المكتب "التحيات لله، والصلوات والطيبات"، فذكر مثل حديث ابن مسعود سواءً. وزيد العمي ضعيف. قال الحافظ ﵀: ورواه أبو بكر بن مردويه في "كتاب التشهد" له من رواية أبي بكر

стр. 8594

مرفوعا أيضا، وإسناده حسن. ومن رواية عمر أيضا مرفوعا، وإسناده ضعيف، فيه إسحاق بن أبي فروة. ومن حديث الحسين بن علي من طريق عبد الله بن عطاء أيضا، عن الزهري، قال: سألت حسينا عن تشهد علي، فقال: هو تشهد النبي ﷺ ، فساقه. ومن حديث طلحة بن عبيد الله، وإسناده حسن. ومن حديث أنس ﵁. وإسناده صحيح. ومن حديث أبي هريرة ﵁. وإسناده صحيح أيضا. ومن حديث أبي سعيد ﵁. وإسناده صحيح أيضا. ومن حديث الفضل بن عباس، وأم سلمة، وحذيفة، والمطلب بن ربيعة، وابن أبي أوفى ﵃. قال الحافظ ﵀: وفي أسانيدهم مقال، وبعضها مقارب. فجملة من رواه أربعة وعشرون صحابيا، رضي الله تعالى عنهم. انتهى "التلخيص الحبير" بتصرف (١). والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٩٥ - (بَابُ التَّخْفِيفِ فِي التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على استحباب التخفيف في التشهد الأول. ١١٧٦ - (أَخْبَرَنَا (٢) الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالْقَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (٣)، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ، قُلْتُ: حَتَّى يَقُومَ؟ قَالَ: ذَلِكَ يُرِيدُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الهيثم بن أيوب الطالقاني) أبو عمران السلمي، ثقة [١٠] تقدم ٨٤/ ١٠١.

стр. 8595

٢ - (إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة [٨] تقدم ١٩٦/ ٣١٤. ٣ - (سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قاضي المدينة، ثقة فاضل عابد [٥] تقدم ١١/ ٥١٨. ٤ - (أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود) مشهور بكيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، كوفي ثقة، من كبار [٣] تقدم في ٥٥/ ٦٢٢. ٥ - (عبد الله بن مسعود) ﵁ تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن مسعود) ﵁ أنه (قال: كان رسول الله ﷺ كل في الركعتين) على حذف مضاف، أي في جلوس الركعتين. زاد أبو داود، والترمذيّ من طريق شبعة، عن سعد بن إبراهيم "الأوليين". وأراد بالركعتين الركعتين اللتين في غير الثنائية بدليل قوله: "حتى يقوم"؛ لأن الثنائية لا قيام بعدها. (كأنه على الرَّضْف) براء مفتوحة، فضاد معجمة ساكنة آخره فاء: الحجارة المحماةُ على النار، أو الشمس، واحدها رَضْفَة. وقال أبو عمرو: الرَّضْف: حجارة يوقد عليها حتى إذا صارت لهيبًا أُلْقِيَت في القدر مع اللحم، فأنضجته (١). وكنَىَ بقوله: "كأنه على الرَّضْف" عن تخفيف الجلوس. يعني أنه ﷺ كان إذا جلس للتشهد الأول في آخر الركتعتين الأُوليين خَفَّفَ الجلوس كأنه جالس على الحجارة المحماة بالنار. قال السندي ﵀: و"حتى" في قوله: "حتى يقوم" للتعليل بقرينة الجواب بقوله: "ذلك يريد"، ولا يناسب هذا الجواب كون "حتى" للغاية، فلْيُتَأمَّل. انتهى (٢). وقوله: (قلت) لم يتبين في رواية المصنف مَنْ هو وبينه أحمد في روايته أنه سعد بن إبراهيم فقد رواه عن سعد بن إبراهيم قال: أخبرنا أبي، عن أبيه، عن أبي عبيدة، عن أبيه: "أن النبي- ﷺ كان في الركعتين كأنه على الرَّضْف"، قال سعد: قلت لأبي: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم. ولا يعارضه ما أخرجه الترمذي من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه قال: "كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف"، قال شعبة: ثم حرّك سعد شفتيه بشيء، فأقول: حتى يقوم؟ فيقول: حتى يقوم، لإمكان الجمع بينهما بأن السؤال وقع من كل منهما، فسأل سعد أباه مستفسرًا المعنى المراد من قوله: "كأنه على الرضف"، وسأل شعبة أيضًا سعدًا لَمَّا لم يسمع كلامه؛ لإخفائه. والله تعالى أعلم. (حتى يقوم) مقول "قلت"، يعني: هل أراد ابن مسعود بقوله: "كأنه على الرّضف"

стр. 8596

قيامه مسرعًا؟ (قال) إبراهيم (ذلك يريد) مسند أوجز، أي يزيد ابن مسعود بقوله: "كأنه على الرضف" قيامه مسرعًا، فاسم الإشارة يعود إلى القيام المفهوم من قوله: "حتى يقوم". وفي الحديث أن السنة تخفيف الجلوس الأول بحيث لا يزيد فيه على التشهد، وفيه اختلاف بين أهل العلم سنذكره في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. [فإن قيل:] كيف يصح وفي سنده انقطاع بين أبي عبيدة وبين أبيه؟ [أجيب]: بأنه إنما صح بغيره، فقد أخرج أحمد ﵀ ما يشهد له. فقال في "مسنده": حدثنا يعقوب، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عن تشهد رسول الله ﷺ في وسط الصلاة، وفي آخرها عبدُ الرحمن بن الأسود ابن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: علمني رسول الله ﷺ التشهد في وسط الصلاة، وفي آخرها، فكنا نحفظ عن عبد الله حين أخبرنا أن رسول الله ﷺ علمه إياه، قال: فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة، وفي آخرها على وركه اليسرى: "التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله". قال: ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء أن يدعو، ثم يسلم (١). وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه". ثم قال: قوله: "وفي آخرها على وركه اليسرى" إنما كان يجلسها في آخر صلاته، لا في وسط صلاته، وفي آخرها (٢)، كما رواه عبد الأعلى عن محمَّد بن إسحاق، وإبراهيم بن سعيد الجوهري عن يعقوب بن إبراهيم. انتهى (٣). فهذا حديث صحيح، يدلّ على أنه ﷺ كان لا يزيد على التشهد في الجلوس الأول، فهو شاهد لحديث أبي عبيدة، عن أبيه؛ لأن المراد بقوله: "كأنه على الرضف" التخفيف في الجلوس، وذلك بأن لا يزيد على التشهد. والحاصل أن حديث الباب صحيح. وقد حسنه الترمذي ﵀ مع حكمه بالانقطاع المذكور، وإنما أراد هذا المعنى، لا أنه حسنه مع انقطاعه.

стр. 8597

ويحتمل أنه إنما حسنه لما اشتهر أن أبا عبيدة يروي عن ثقاة أصحاب أبيه، ولذا قال ابن المديني في حديثه عن أبيه: هو منقطع، وهو حديث ثَبْتٌ. وقال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يُدخِلُوا حديثَ أبي عبيدة عن أبيه في المسند -يعني المتصل- لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر انتهى (١). والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٩٥/ ١١٧٦ - وفي "الكبرى" ١٠٢/ ٧٦٤ - عن الهيثم بن أيوب الطالقاني، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي عبيدة، عن أبيه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) ٩٩٥ عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم به. (ت) ٣٦٦ عن محمَّد بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة به. وأخرجه (أحمد) ١/ ٣٨٦ و ٤١٠ و ٤٢٨ و ٤٣٦ و٤٦٠. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في بيان اختلاف العلماء في تطويل الجلوس للتشهد الأول: أخرج الإمام عبد الرزاق الصنعاني ﵀ في "مصنفه": عن تميم ابن سلمة، قال: كان أبو بكر إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضف، يعني حتى يقوم. وأخرج عن إبراهيم أنه كان يجلس في التشهد في الركعتين قدر التشهد مترسلا، ثم يقوم. وأخرج عن عياض بن مسلم، عن ابن عمر ﵁ أنه كان يقول: ما جُعلت الراحة في الركعتين إلا للتشهد. وأخرج عن الحسن أنه كان يقول: لا يزيد في الركعتين الأوليين على التشهد. وأخرج عن الشعبي، قال: من زاد في الركعتين الأوليين على التشهد فعليه سجدتا السهو. انتهى كلام عبد الرزاق (٢). وقال الإمام الترمذي ﵀ بعد أن أخرج حديث ابن مسعود ﵁ هذا: ما نصّه: والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن لا يطيل الرجل القعود في الركعتين الأوليين، ولا يزيد على التشهد شيئًا في الركعتين الأوليين، وقالوا: إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو، هكذا روي عن الشعبي وغيره. انتهى كلام الترمذي رحمه الله تعالى (٣). وقال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى بعد إخراجه لحديث الباب: ما نصه: فكره بعضهم الزيادة على التشهد في الركعتين الأوليين، فكان عطاء يقول في المثنى الأول: إنما هو التشهد. وقال طاوس في المثنى الأول: ما أعلمه إلا التشهد قط. وهذا مذهب النخعي، وهو قول الثوري، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم من أصحابنا.

стр. 8598

وكان الشعبي يقول: من زاد في الركعتين الأوليين على التشهد فعليه سجدتا السهو. وكان الشافعي يقول: لا تزد في الجلوس الأول على التشهد والصلاة على النبي ﷺ . وقد روينا عن ابن عمر ﵄ أنه أباح أن يدعو في الركعتين الأوليين إذا قضى تشهده بما بدا له. وقال مالك: ذاك واسع، ودين الله يسر. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تقدم في كلام عبد الرزاق عن ابن عمر ما يخالف هذا، ولعله له مذهبان. والله تعالى أعلم. قال أبو بكر: القول الأول أحب إلى. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبين مما ذكر أن المذهب الراجح هو عدم الزياد على التشهد في جلوس التشهد الأول، لصحة حديث ابن مسعود ﵁ المذكور في الباب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٩٦ - (بَابُ تَرْكِ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على جواز ترك التشهد الأول، والقيام إلى الثالثة. وترجم الإمام البخاري ﵀ بقوله: "باب من لم ير التشهد الأول واجبا، لأن النبي ﷺ قام من الركعتين، ولم يرجع". انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. ١١٧٧ - (أَخْبَرَنِا (٢) يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ الْبَصْرِيُّ (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى، فَقَامَ فِي الشَّفْعِ الَّذِي كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ، فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يحيى بن بن حبيب بن عربي البصري) ثقة [١٠] تقدم ٦٠/ ٧٥. ٢ - (حماد بن زيد) بن درهم، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار [٨] تقدم ٣/ ٣.

стр. 8599

٣ - (يحيى) بن سعيد الأنصاري المدني، ثقة ثبت [٥] تقدم ٢٢/ ٢٣. ٤ - (عبد الرحمن الأعرج) ابن هرمز المدني، ثقة ثبت عالم [٣] تقدم ٧/ ٧. ٥ - (ابن بحينة) هو عبد الله بن مالك بن القِشْب الأزدي الصحابي ﵁، و"بُحينة" أمه، تقدم ١٤١/ ١١٠٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاري، وزن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه أبو هريرة ﵁ أكثر من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الرحمن الأعرج) وفي رواية البخاري: حدثني عبد الرحمن بن هُرمز مولى بني عبد المطلب، وقال مرة: مولى ربيعة بن الحارث انتهى. قال في "الفتح": ولا تنافي بينهما؛ لأنه مولى ربيعة بن عبد المطلب، فذكره أولا بجد مواليه الأعلى، وثانيًا بمولاه الحقيقي. انتهى. (عن ابن بُحَينة) وفي رواية للبخاري: "أن عبد الله ابن بحينة، وهو من أَزْدَ شَنُوءة (١)، وهو حليف لبني عبد مناف، وكان من أصحاب النبي ﷺ . (أن النبي ﷺ صلى) أي دخل في الصلاة، وهي الظهر، لما في الرواية الآتية -٢٨/ ١٢٦١ - من طريق ابن شهاب، عن الأعرج: "قام في الثنتين من الظهر، فلم يجلس" (فقام في الشفع الذي يريد أن يجلس فيه) أي في الركعة الثانية (فمضى في صلاته) أي لم يرجع إلى الجلوس بعد ما سبحوا عليه، ففي الرواية التالية "فسبحوا، فمضى في صلاته" (حتى إذا كان في آخر صلاته سجد سجدتين) زاد في الرواية المذكورة "كبر في كل سجدة، وهو جالس". "حتى" غاية لمضيه، واسم "كان" ضمير النبي ﷺ ، والجار والمجرور خبرها، وسجد جواب "إذا" (قبل أن يسلم) زاد في الرواية المذكورة: "وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس". (ثم سلم) وفي رواية للبخاري "ثم سلم بعد ذلك". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته:

стр. 8600

حديث ابن بُحينة رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٩٦/ ١١٧٧ - وفي "الكبرى" ١٠٣/ ٧٦٥ - عن يحيى بن حبيب، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الرحمن الأعرج، عنه. وفي ١١٧٨ - و"الكبرى" ٧٦٦ - عن سليمان بن سيف، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن يحيى به. وفي ٢١/ ١٢٢٢ - و"الكبرى" ٥٦/ ١١٤٥ - عن قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج به، وفي ١٢٢٣ - و"الكبرى" -١١٤٦ - عن قتيبة، عن الليث، عن يحيى به. وفي ٢٨/ ١٢٦١ - و"الكبرى" ٦٣/ ١١٨٤ - عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، والليث، ثلاثتهم عن ابن شهاب به. وفي "الكبرى" عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك- وعن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن هشام- وعن سليمان بن سلم البلخي، عن النضر بن شُمَيل، عن هشام- كلهم عن يحيى بن سعيد به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ١/ ٢١٠ - عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة- و ٢/ ٨٥ عن عبد الله بن يوسف، عن مالك- و ٢/ ٨٧ عن قتيبة، عن الليث- و ٨/ ١٧٠ عن آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب- كلهم عن ابن شهاب به. و ١/ ٢١٠ عن قتيبة، عن بكر، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج به. (م) ٢/ ٨٣ عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وعن قتيبة، عن الليث به. ومحمد ابن رمح، عن الليث به. وعن أبي الربيع الزهراني، عن حماد به. (د) ١٠٣٤ - عن القعنبي، عن مالك به و ١٠٣٥ - عن عمرو بن عثمان، عن أبيه، وبقية، كلاهما عن شعيب به. (ت) ٣٩١ - عن قتيبة، عن الليث به. (ق) ١٢٠٦ عن عثمان، وأبي بكر ابني أبي شيبة، وهشام بن عمار، كلهم عن ابن عيينة، عن ابن شهاب به. و ١٢٠٧ عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن نمير، وابن فُضيل، ويزيد بن هارون، كلهم عن يحيى بن سعيد به. وعن عثمان بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، ويزيد بن هارون، وأبي معاوية، كلهم عن يحيى به. وأخرجه مالك في "الموطإ" ٨١ (الحميدي) ٩٠٣ (أحمد) ٥/ ٣٤٥ و ٣٤٦ (الدارمي) ١٥٠٧ و ١٥٠٨ (ابن خزيمة) ١٠٢٩ و ١٠٣١ و ١٠٣٠. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز ترك التشهد الأول، وأنه لا يبطل الصلاة، وسيأتي اختلاف العلماء في ذلك في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى.

стр. 8601

ومنها: أنه استدلّ به على أن سجود السهو قبل السلام، قال في "الفتح": ولا حجة فيه في كون جميعه كذلك، نعم يَرُدُّ على من زعم أن جميعه بعد السلام، كالحنفية، وسيأتي ذكر مستندهم في محله، إن شاء الله تعالى. ومنها: أنه استدلّ بقوله: "مكان ما نسي من الجلوس" على أن السجود خاص بالسهو، فلو تعمد ترك شيء مما يجبر بسجود السهو لا يسجد، وهو قول الجمهور، ورجحه الغزالي، وناس من الشافعية. ومنها: أنه استدل به على أن المأموم يسجد مع الإمام إذا سها الإمام، وإن لم يَسْهُ المأموم، ونقل ابن حزم فيه الإجماع، لكن استثنَى غيره ما إذا ظن الإمام أنه سها، فسجد، وتحقق المأموم أن الإمام لم يسه فيما سجد له، وفي تصويرها عسر، وما إذا تبين أن الإمام محدث، ونقل أبو الطيب الطبري أن ابن سيرين استثنى المأموم أيضا. قاله في "الفتح". قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه الاستثناآت محل نظر، لمن تأمل. والله أعلم. ومنها: أن سجود السهو لا تشهد بعده إذا كان قبل السلام. ومنها: أن من سها عن التشهد الأول حتى قام إلى الثالثة، ثم ذكر لا يرجع، فقد سبحوا به ﷺ ، فلم يرجع، فلو تعمد المصلي الرجوع بعد تلبسه بالركن بطلت صلاته عند الشافعي، خلافا للجمهور. ومنها: أن السهو والنسيان جائزان على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيما طريقه التشريع. ومنها: أن محلّ سجود السهو آخر الصلاة، فلو سجد للسهو قبل أن يتشهد ساهيا أعاد عند من يوجب التشهد الأخير، وهم الجمهور (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في حكم التشهد الأول: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: "باب من لم ير التشهد الأول واجبا؛ لأن النبي ﷺ قام من الركعتين، ولم يرجع". انتهى. قال الزين ابن المُنَيِّرِ ﵀: ذكر في هذه الترجمة الحكم ودليله، ولم يَبُتَّ الحكم مع ذلك، كأن يقول باب لا يجب التشهد الأول، وسببه ما يطرق الدليل المذكور من الاحتمال. انتهى. وقال الحافظ رحمه الله تعالى: ووجه الدلالة من حديث الباب أنه لو كان واجبا لرجع إليه لمّا سبحوا به بعد أن قام. وقال ابن بطال ﵀: والدليل على أن سجود السهو لا ينوب عن الواجب أنه لو

стр. 8602

نسي تكبيرة الإحرام لم تجبر، فكذلك التشهد، ولأنه ذكر لا يجهر به بحال، فلم يجب كدعاء الافتتاح. واحتج غيره بتقريره ﷺ الناس على متابعته بعد أن علم أنهم تعمدوا تركه. وفيه نظر. وممن قال بوجوبه الليث، وإسحاق، وأحمد في المشهور، وهو قول للشافعي، وفي رواية عند الحنفية. واحتج الطبري لوجوبه بأن الصلاة فرضت أولا ركعتين، وكان التشهد فيها واجبا، فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الواجب. وأجيب بأن الزيادة لم تتعين في الأخيرتين، بل يحتمل أن يكونا هما الفرض الأول، والمزيد هما الركعتان الأولتان بتشهدهما، ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد الأخير كما كان. وإحتج أيضا بأن متن تعمد ترك الجلوس الأول بطلت صلاته. وهذا لا يَردُ؛ لأن من لا يوجبه لا يبطل الصلاة بتركه. انتهى ما في "الفتح" ملخصا (١). . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يترجح عندي ما ذهب إليه من قال بوجوب التشهد الأول؛ للأمر به في حديث رفاعة بن رافع رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال للمسيء صلاته: "فإذا جلست في وسط الصلاة، فاطمئنّ، وافترش فخذك اليسرى، ثم تشهّد"، رواه أبو داود، والأمر للوجوب، ولمواظبته ﷺ عليه، ولحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الآتي في ١٢٧٧/ ٤١: "كنا ن قوله في الصلاة قبل أن يُفرض التشهد. . ." الحديث. والحاصل أن التشهد الأول واجب كالأخير؛ لما ذكرنا، فتبطل الصلاة بتركه عمدًا، ويسجد للسهو إن تركه سهوًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٧٨ - (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ (٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَسَبَّحُوا، فَمَضَى، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أبو داود سليمان بن سيف) الحرّاني، ثقة حافظ [١١] تقدم ١٠٣/ ١٣٦.

стр. 8603

٢ - (وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله بن شجاع الأزدي، أبو العباس، أو أبو عبد الله البصري، ثقة [٩]. روى عن أبيه، وعكرمة بن عمار، وهشام بن حسان، وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وابن معين، وسيف بن سليمان، وغيرهم. قال سليمان بن داود القزاز: قلت لأحمد: أريد البصرة عمن أكتب؟ قال: عن وهب ابن جرير، وأبي عامر العقدي. وقال عثمان الدارمي عن معين: ثقة. وقال عبد الرحمن ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: صدوق، قيل له: وهب بن جرير، وروح بن عبادة، وعثمان بن عمر؟ قال: وهب أحب إلى منهما، وهب صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يخطئ. وقال العجلي: بصري ثقة، كان عفان يتكلم فيه. وقال ابن سعد: مات سنة (٢٠٦) وقال: كان ثقة. وعن هارون بن عبد الله: مات في المحرم سنة سبع، وفيها أرخه غير واحد. وقال العقيلي: قال أحمد: قال ابن مهدي: ها هنا قوم يحدثون عن شعبة، وما رأيناهم عنده، يُعَرِّضُ بوهب. وقال أحمد: ما روى وهب قط عن شعبة، ولكن كان وهب صاحب سنة، حدث زعموا عن شعبة أربعة آلاف حديث، قال عفان: هذه أحاديث عبد الرحمن الرصاصي شيخ سمع من شعبة كثيرا، ثم وقع إلى مصر. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٥) حديثًا. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم ٢٤/ ٢٦. والباقون تقدموا في السند الماضي، والحديث متفق عليه، وقد سبق شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١٢ - (كِتَابُ السَّهْوِ) أي هذا كتاب مشتمل على الأحاديث المبينة لأحكام السهو في الصلاة. وأشار في النسخة الهندية إلى أن هذه الترجمة ساقطة من بعض النسخ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه النسخة عندي هي الصحيحة؛ لأن ذكر هذه الترجمة في هذا الموضع لا وجه له؛ إذ الأبواب الآتية ليست من أبواب السهو، فالأبواب

стр. 8604

الثلاثة الأُوَلُ لبيان التكبير إذا قال من الركعتين، ورفع اليدين في القيام إلى الركعتين الأخريين، فهي من جمله الأبواب السابقة، وأما الأبواب التي بعدها فهي لبيان ما لا يبطل الصلاة، وما يبطلها. فالمحل المناسب لذكر هذه الترجمة [كتاب السهو] إنما هو قبل الأبواب الآتية برقم ٢١ و ٢٢ و ٢٣ و ٢٤ و ٢٥ و ٢٦ و ٢٧ و ٢٨. فإن تلك الأبواب هي التي وضعت لبيان ما يتعلق بالسهو، والله تعالى أعلم بالصواب. والسهو -بفتح، فسكون- مصدر"سها" "يسهو"، يقال: سها عن الشيء يسْهُوُ سهَوْا. قال في "اللسان": السَّهْو، والسَّهْوَة: نسيان الشيء، والغفلة عنه، وذهاب القلب عنه إلى غيره، سَهَا يَسْهُو سَهْوًا، وسُهُوًّا، فهو سَاهٍ، وسَهْوَان، وإنه لساه بَيِّن السَّهْو، والسُّهوّ. والسهو في الصلاة: الغفلة عن شيء منها. وقال ابن الأثير: السهو في الشيء: تركه عن غير علم، والسهو عنه: تركه مع العلم، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ [الماعون: ٥]. انتهى المقصود من "اللسان". وقال أبو البقاء الكَفَويّ في "الكليات": السهو: هو غفلة القلب عن الشيء بحيث يحتاج إلى تحصيل جديد. قال بعضهم: النسيان: زوال الصورة عن القوّة المدركة مع بقائها في الحافظة، والسهو زوالها عنهما معا. وقيل: غفلتك عما أنت عليه لتفقده سهو، وغفلتك عما أثبت عليه لتفقد غيره نسيان. وقيل: السهو يكون لما علمه الإنسان، ولما لا يعلمه، والنسيان لما غَرُبَ بعد حضوره، والمعتمد أنهما مترادفان. انتهى المقصود من "الكليات" (١). . قال في "مراقي السعود" مبينا الفرق بينهما: زوَالُ مَا عُلِمَ قُلْ نِسْيَانُ … وَالْعِلْمُ فِي السَّهْوِ لهُ اكْتِتَانُ قال شارحه: يعني أن النسيان هو زوال المعلوم من القوّة الحافظة، والقوّة المدركة، فيُستأنَفُ تحصيله لأنه غير حاصل لزواله، والسهو هو اكتنان المعلوم، أي غيبته عن القوّة الحافظة مع أنه غير غائب عن القوة المدركة، فهو الذهول عن المعلوم الحاصل، فيتنبه له بأدنى تنبيه. وقيل: النسيان غفلة عن المذكور، والسهو غفلة عن المذكور وغيره. وقيل: هما مترادفان. انتهى (٢) .. وقال السيوطي في "الكوكب الساطع" مشيرًا إلى القول بأن بينهما عموما وخصوصا مطلقًا:

стр. 8605

وَالسَّهْوُ أَنْ يَذْهَلَ عَنْ مَعْلُومِهِ … وَفَارَقَ النِّسْيَانَ فِي عُمُومِهِ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. … ١ - (التَّكْبِيرُ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكعَتَيْنِ) وفي بعض النسخ: "التكبير للقيام إلى الركعتين الأخريين". ١١٧٩ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصَمِّ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: يُكَبِّرُ إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَالَ حُطَيْمٌ: عَمَّنْ تَحْفَظُ هَذَا؟ فَقَالَ: عَنِ النّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، ﵄، ثُمَّ سَكَتَ، فَقَالَ لَهُ حُطَيْمٌ: وَعُثْمَانُ؟ قَالَ: وَعُثْمَانُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (قتيبة بن سعيد) أبو رجاء، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/ ١. ٢ - (أبو عوانة) وَضَّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة ثبت [٧] تقدم ٤١/ ٤٦. ٣ - (عبد الرحمن بن الأصم) ويقال: اسم الأصم عبد الله، وقيل: عمرو، أبو بكر العبدي، ويقال: الثقفي المدائني، مؤذن الحجاج، وأصله من البصرة، صدوق [٣]. روى عن أبي هريرة، وأنس. وعنه الثوري، وخلف أبو الربيع، وأبو عوانة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة كان يرى القدر. وقال أبو حاتم: صدوق ما بحديثه بأس. وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الأصم، وكان ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". روى له مسلم حديثا واحدا، والمصنف هذا الحديث فقط. ٤ - (أنس بن مالك) الأنصاري الخادم ﵁ تقدم ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من رباعيات المصنف ﵀، وهو (٧٤) من رباعيات الكتاب. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى عبد الرحمن بن الأصم، فانفرد به هو ومسلم. ومنها: أن عبد الرحمن من المقلين، ليس له في الكتابين إلا حديثان. ومنها: أن فيه أنسا أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة، ومن

стр. 8606

أكثر الناس خدمة للنبي ﷺ . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الرحمن بن الأصم) أنه (قال: سئل أنس مالك) رضي الله تعالى عنه (عن التكبير في الصلاة؟) أي عن مواضع التكبير في الصلاة (فقال: يكبّر أذا سجد) أي إذا أراد السجود (وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا قام من الركعتين) أي إلى الركعة الثالثة (فقال حُطَيم) لم أجد ترجمته، إلا أن في شرح السيوطي: ما نصّه: بضم الحاء والطاء المهملتين، شيخ كان يجالس أنس بن مالك. انتهى. والذي في مسند أحمد جـ ٣ ص ١٥١ و ١٥٧ فقال له حكيم. بالكاف بدل الطاء، فليحرر. (عمن تحفظ هذا؟) أي الذي ذكرته متن التكبير في هذه المواضع الأربعة (فقال) أي أنس بن مالك ﵁ (عن النبي ﷺ ) متعلق بمحذوف دل عليه السؤال، أي أحفظه عن النبي ﷺ (وأبي بكر، وعمر ﵄، ثم سكت) أي أنس ﵁ (فقال له حطيم: وعثمان) بالرفع مبتدأ حذف خبره، أي تحفظ عنه؟، ويحتمل الجر عطفا على سابقيه (قال) أي أنس (وعثمان) بالرفع أيضا على الابتداء، والخبر محذوف، أي أحفظ عنه كذلك. وفي الحديث مشروعية التكبير في المواضع المذكورة، وقد تقدمت أحاديث صحاح بمعنى هذا الحديث؛ في مواضعها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا -١/ ١١٧٩ - وفي "الكبرى" ٣٧/ ١١٠٢ - بالإسناد المذكور. وأخرجه (أحمد) ٣/ ٢٥١ و ١٥٧ و ١٣٢ و ٢٦٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٨٠ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَكَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، فَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمرو بن علي) الفلاس البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٤/ ٤.

стр. 8607

٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري الإمام الحجة الثبت [٩] تقدم ٤/ ٤. ٣ - (حماد بن زيد) أبو إسماعيل البصري تقدم في الباب الماضي. ٤ - (غيلان بن جرير) المِعْوَلي الأزدي البصري، ثقة [٥] تقدم ١٢٤/ ١٠٨٢. ٥ - (مطرف بن عبد الله) بن الشِّخِّير العامري، أبو عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل [٢] تقدم ٥٣/ ٦٧. ٦ - (عمران بن حُصَين) بن عبيد بن خَلَف الخُزَاعي، أبو نجد الصحابي ﵁، تقدم ٢٠١/ ٣٢١. وقوله: "يتم التكبير" الظاهر أن معناه يبدأ به من أول الركن، ثم يمده، وليس المراد مده حتى يصل إلى الركن الذي يليه كما قيل، لأنه ربما يلزم منه الخروج عن المد المطلوب للحرف. فتنبه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث عمران بن حُصَين رضي الله تعالى عنهما هذا متفق عليه، وقد تقدم للمصنف -رحمه الله تعالى- -١٢٤/ ١٠٨٢ - أورده هناك مستدلًا به على مشروعية التكبير للسجود، رواه عن يحيى بن حبيب بن عربي، عن حماد بن زيد، وقد تقدم شرحه مستوفىً هناك، وكذا بيان المسائل المتعلقة به. وأورده هنا استدلالا على مشروعية التكبير إذا قام من الركعتين، واستدلاله به واضح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٢ - (بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْقِيَامْ (١) فإِلَى الرَّكْعَتَيْنِ الأُخرَيَيْنِ) ١١٨١ - (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ

стр. 8608

مِنَ السَّجْدَتَيْنِ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي) البغدادي، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٢١/ ٢٢. ٢ - (محمد بن بشار) أبو بكر بُنْدَار البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٢٤/ ٢٧. ٣ - (يحيى بن سعيد) القطان المذكور في الباب الماضي. ٤ - (عبد الحميد بن جعفر) الأنصاري المدني، صدوق رمي بالقدر، وربما وهم [٦] تقدم ٢٦/ ٩١٤. ٥ - (محمَّد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة [٣] تقدم ٩٦/ ١٠٣٩. ٦ - (أبو حميد الساعدي) المنذر بن سعد بن المنذر، أو ابن مالك، وقيل: غير ذلك الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه تقدم ٣٦/ ٧٢٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم رجال الصحيح، وهم ما بين بغدادي، وهو يعقوب، وبصريين، وهما ابن بشار، ويحيى، ومدنيين، وهم الباقون. ومنها: أنه مسلسل بالتحديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي حميد الساعدي) نسبة إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة الأنصاري (١) والجار والمجرور متعلق بحال محذوف، أي حال كونه راويا عن أبي حميد (قال) الضمير يعود إلى محمَّد بن عمرو، أي قال محمد ابن عمرو (سمعته) الضمير المرفوع لمحمد، والمنصوب لأبي حميد، أي سمعت أبا حميد الساعدي (يحدث) جملة حالية من الضمير المنصوب، أي حال كونه محدثا (قال) أي أبو حميد (كان النبي ﷺ إذا قال من السجدتين) أي من ثانيتهما (كبر) فيه مشروعية التكبير عند القيام بعد السجدتين (ورفع يديه حتى يحاذي بهما) أي بيديه (منكبيه) هذا محل الاستدلال للترجمة، فإنه يدلّ على استحباب رفع اليدين في حالة القيام إلى الركعتين الأخريين (كما صنع حين افتتح الصلاة) أي كالرفع الذي صنعه في حال افتتاح الصلاة.

стр. 8609

وحديث أبي حميد ﵁ هذا يدلّ على أن حد الرفع إلى المنكبين، ومثله حديث ابن عمر ﵄ المتقدم في ٣/ ٨٧٨. لكن تقدم حديث وائل بن حُجر ﵁ في ٤/ ٨٧٩ أنه ﷺ رفع حذاء أذنيه، وقد تقدم الجمع بينهما، إما بأنه جعل كفيه بحذاء منكبيه، وأصابعه بحذاء أذنيه، كما نقل عن الإمام الشافعي ﵀، وإما بالحمل على التخيير، فعمل بهذا أحيانا، وبهذا أحيانا، فيكون من العمل المخير، وقدمت هناك أن الأرجح عندي التخيير، فيكون العمل موسعا، لكن الرفع إلى المنكبين يكون أكثر، لكونه أقوى دليلا، فإن أردت تحقيق تفاصيل المسألة، فراجع ما تقدم بالرقم المذكور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي حميد رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه البخاري، وقد تقدم الكلام على المسائل المتعلقة به في -٩٦/ ١٠٣٩ - فلتُرَاجَعْ هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٣ - (بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلْقِيَامِ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَينِ) ١١٨٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، يَرْفَعُ يَدَيْهِ كَذَلِكَ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ (٣)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمَّد بن عبد الأعلى الصنعاني) ثقة [١٠] تقدم ٥/ ٥.

стр. 8610

٢ - (المعتمر) بن سليمان البصري، ثقة، من كبار [٩] تقدم ١٠/ ١٠. ٣ - (عبيد الله بن عمر) العُمَري المدني، ثقة ثبت [٥] تقدم ١٥/ ١٥. ٤ - (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم الإمام الحجة الثبت [٤] تقدم ١/ ١. ٥ - (سالم) بن عبد الله بن عمر المني، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٢٣/ ٤٩٠. ٦ - (ابن عمر) هو عبد الله رضي الله تعالى عنهما تقدم ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. وقوله: "يرفع يديه" توكيد للأول، جيء به لطول الفصل بين الظرف وعامله، ونظيره في كلام العرب كثير، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ الآية [البقرة: ٨٩]. وقوله: "كذلك" الظاهر أن الكاف تعليلية، أي يرفع يديه لأجل ما ذكر، من دخوله في الصلاة، وإرادته الركوع الخ. وقوله: "حَذْوَ المنكبين" ظرف متعلق بـ"يرفع"، وفي نسخة "حِذَاء المنكبين"، والمعنى واحد، أي يرفع مقابل المنكبين. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا متفق عليه، وقد تقدم للمصنف رحمه الله تعالى في ١/ ٨٧٦ - ومضى شرحه مستوفى هناك، وكذا بيان مسائله، فإن شئت فراجعه. ومحل الاستدلال هنا قوله: "وإذا قام من الركعتين". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٤ - (بَابُ رَفْعِ الْيدَيْنِ، وَحَمْد اللهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيهِ فِي الصَّلَاةِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على جواز رفع اليدين، وحمدِ الله سبحانه، والثناءِ عليه في أثناء الصلاة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أشار المصنف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة إلى ذكر بعض الأفعال التي لا تبطل الصلاة، فمنها رفع اليدين، وحمد الله، والثناء عليه في أثناء الصلاة؛ لأن أبا بكر رضي الله، تعالى عنه رفع يديه، فحمد الله، وأثنى عليه لَمَّا أشار

стр. 8611

إليه رسول الله ﷺ أن يثبت على كونه إماما، فأقره ﷺ على ما فعل، فدل على أن هذه الأشياء مما لا يبطل الصلاة. والله تعالى أعلم بالصواب. ١١٨٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ، وَيَؤُمَّهُمْ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَقَ الصُّفُوفَ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ، وَصَفَّحَ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ، لِيُؤْذِنُوهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ نَابَهُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِمْ، فَالْتَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ كَمَا أَنْتَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: "مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: مَا كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: مَا بَالُكُمْ صَفَّحْتُمْ؟، إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ فَسَبِّحُوا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمَّد بن عبد الله بن بَزِيعٍ) -بفتح الموحدة، وكسر الزاي، آخره عين مهملة- البصري، ثقة [١٠] تقدم ٤٣/ ٥٨٨. ٢ - (عبد الأعلي بن عبد الأعلى) السامي، أبو محمَّد البصري، ثقة [٨] تقدم ٢٠/ ٣٨٦. ٣ - (عُبَيد الله بن عمر) العمري المدني، تقدم في الباب الماضي. [تنبيه]: وقع في النسخ المطبوعة "عبد الله" مكبرا، وهو خطأ، والصواب "عبيد الله" مصغرا، كما في الهندية. فتبصر. ٤ - (أبو حازم) سلمة بن دينار التمار الأعرج الزاهد المدني، ثقة عابد [٥] تقدم ٤٠/ ٤٤. ٥ - (سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، أبو العباس، الصحابي ابن الصحابي ﵄ تقدم. ٤٠/ ٧٣٤. والله تعالى أعلم. وقوله: "بني عمرو بن عوف" هم بطن كثير من الأوس، فيه عدة أحياء، وكانت منازلهم بقباء. وقوله: "فحضرت الصلاة": هي العصر، كما مرّ بيانه في ٧/ ٧٨٤. وقوله: "فجاء المؤذن": هو بلال ﵁. وقوله: "فصَفَّحَ الناسُ" من التصفيح بالحاء المهملة: وهو ضرب الكف على صفحة الكف الأخرى. وتقدم بالرقم المذكور "فأخذ الناس في التصفيق" -بالقاف-

стр. 8612

والتصفيق، والتصفيح بمعنى واحد. وقوله: "ليؤذنوه برسول الله ﷺ " من الإيذان، وهو الإعلام، أي ليُعْلِموه بحضوره ﷺ في الصف. وقوله: "فإذا هو الخ" "إذا" هذه تسمَّى الفجائية، لدلالتها على مفاجأة ما بعدها لما قبلها. وقوله: "فأومأ إليه الخ" معطوف على مقدر، أي فأخذ أبو بكر في التأخر، ليتقدم رسول الله ﷺ ، فأومأ إليه، أي أشار ﷺ إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه. وقوله: "أي كما أنت" الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لـ"كان" المحذوفة مع اسمها، أي كن كما أنت، والكاف بمعنى "على"، أي على الحال التي أنت عليها من كونك إماما، فـ"أي" تفسيرية لمعنى "أومأ". هذا هو الذي في نسخ النسائي "المجتبى" و"الكبرى" التي بين يديّ بـ"أي" التفسيرية، وفي "شرح السندي": "أن كما أنت"، وقال: فـ"أن" تفسيرية لما في الإيماء من معنى القول. انتهى. ولعله وجد نسخة أخرى، والله تعالى أعلم. وقوله: "فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله، وأثنى عليه" هذا موضع استدلال المصنف ﵀ على الترجمة، ووجهه أن أبا بكر ﵁ رفع يديه، وحمد الله، وأثنى عليه، فقرره النبي ﷺ على ذلك، فدلّ على جوازه. واستدل به على جواز رفع اليدين للدعاء في الصلاة. والله تعالى أعلم وقوله: "لقول رسول الله ﷺ " تنازعاه الأفعال الثلاثة قبله، فهو تعليل لرفع يديه، وحمده، وثنائه على الله تعالى. وقوله: "لابن أبي قحافة الخ" "أبو قحافة" هو والد أبي بكر الصديق ﵄، واسمه عثمان بن عامر، أسلم عام الفتح، ومات سنة (١٤ هـ). وإنما قال أبو بكر ﵁: "لابن أبي قحافة"، ولم يقل: لأبي بكر، تواضعا بين يدي رسول الله ﷺ . وقوله: "ما بالكم": أي ما شأنكم، وقوله: "إذا نابكم": أي أصابكم. والله تعالي أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وتقدم للمصنف -٧/ ٧٨٤ - أورده هناك مستدلًا على حكم ما إذا تقدم أحد الرعية، ثم حضر الوالي، هل يتأخر. وتقدم شرحه مستوفى هناك، وكذا بيان المسائل المتعلقة به، فمن أراد الاستفادة فليرجع إلى الرقم المذكور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 8613

٥ - (بَابُ السَّلَامِ بِالأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على النهي عن الإشاره بالسلام في الصلاة. ١١٨٤ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَنَحْنُ رَافِعُو أَيْدِينَا فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "مَا بَالُهُمْ رَافِعِينَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ الْخَيْلِ الشُّمُسِ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة بن سعيد) البغلاني، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/ ١. ٢ - (عَبْثَر) بن القاسم الزُّبَيدي الكوفي، ثقة [٨] تقدم ١٩٠/ ١١٦٤. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي الإمام الحجة الثبت [٥] تقدم ١٧/ ١٨. ٤ - (المسيَّب بن رافع) الأسدي الكاهلي، أبو العلاء الكوفي الأعمى، ثقة [٤] تقدم ٨١٦/ ٢٨. [فائدة]: "المُسَيَّبُ" بفتح الياء المشددة بصيغة اسم المفعول، قال الحافظ السيوطي ﵀ في "ألفية المصطلح": كُلُّ مُسَيَّبٍ فَبِالْفَتْحِ سِوَى … أَبِي سَعِيدِ فَلِوَجْهَيْنِ حَوَى ٥ - (تميم بن طَرَفَةَ) المُسْلِيُّ، ثقة [٣] تقدم ٢٨/ ٨١٦. [تنبيه]: قوله: "المسلي" بضم الميم، وسكون المهملة: نسبة إلى مُسْلِيةَ قبيلة من مَذْحِج، ومحلة لهم بالكوفة. قاله في "لب اللباب" ج ٢ ص ٢٥٦. ٦ - (جابر بن سمرة) بن جُنَادة السُّوَائِي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، تقدم ٢٨/ ٨١٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنه مسلسل بالكوفيين، سوى شيخه، فبغلاني، وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض. والله تعالى أعلم.

стр. 8614

شرح الحديث (عن جابر بن سمرة) رضي الله تعالى عنهما، أنه (قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، ونحن رافعوا أيدينا) جملة اسمية في محل نصب على الحال من الضمير المجرور، والرابط الواو والضمير، كما قال في "الخلاصة" بعد ذكر الجملة التي تربط بالواو: وَجملَةُ الْحَالِ سوَى مَا قُدِّمَا … بواو اوْ بمُضْمَرٍ أَوْ بِهمَا و"رافعوا" جمع مذكر مرفوع بالواو، ومضاف إلى "أيدينا"، ولذا سقطت نونه للإضافة، كما قال في "الخلاصة" أيضًا: نُونًا تَلِى الإِعْرَابَ أَوْ تَنْوِينَا … مِمَّا تُضِيفُ احْذِف كَطُورِ سِينَا (في الصلاة) متعلق بـ"رافعوا"، والمراد السلام في الصلاة، كما تبينه الرواية التالية "فنسلم بأيدينا"، ولذا عقّبه المصنف رحمه الله تعالى بها، فلا يكون دليلا للحنفية في دعواهم عدم مشروعية الرفع فيما عدا الإحرام. (فقال) ﷺ (ما بالهم) "ما" استفهامية، والاستفهام هنا إنكاري، و"البال": الحال، أي ما حالهم، وما شأنهم (رافعين) منصوب على الحال من الضمير المجرور (أيديهم) بالنصب مفعول "رافعين" (في الصلاة) متعلق بـ"رافعين" وفي الرواية التالية: "كنا نصلي خلف النبي ﷺ ، فنسلم بأيدينا، فقال: ما بال هؤلاء؟ يسلمون بأيديهم، كأنها أذناب خيل شُمْس، أما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه، ثم يقول: السلام عليكم، السلام عليكم". (كأنها أذناب الخيل الشُّمْس) "الأذناب" جمع "ذَنَب". قال في "المصباح": وذنب الفرس، والطائر، وغيره جمعه أذناب، مثل سَبَب وأسباب، والذُّنَابى وزان الخُزَامَى لغة في الذنَب، ويقال: هو في الطائر أفصح من الذَّنَبِ. انتهى. و"الخيل" -بفتح، فسكون- جماعة الأفراس، لا واحد له، أو واحده خائل، لأنه يختال، جمعه أَخْيَال، وخُيُول -بالضم، ويكسر. أفاده في "ق". و"الشُّمْس" -بضم، فسكون، أو بضمتين- جمع شَمُوس: وهي النَّفُور من الدواب، الذي لا يستقرّ لشَغَبِه، وحِدَّته، وأذنابها كثيرة الاضطراب. وقال ابن منظور رحمه الله تعالى: والشّمِسُ -أي بكسر الميم- والشَّمُوسُ من الدوابّ الذي إذا نُخِسَ لم يستقرّ، وشَمَسَت الدّابة والفرس تَشْمُسُ شِمَاسًا -أي بالكسر-

стр. 8615

وشُمُوسًا -أي بضمتين- وهي شَمُوس: شَرَدَت، وجَمَحَت، ومَنَعَت ظهرها. انتهى (١). وقال النووي رحمه الله تعالى: "شُمس" هو بإسكان الميم وضمها، وهي التي لا تستقرّ، بل تضطرب، وتتحرك بأذنابها وأرجلها، والمراد بالرفع المنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام، مشيرين إلى السلام من الجانبين، كما صرح به في الرواية الثانية. انتهى (٢). (اسكنوا في الصلاة) فيه الأمر بالسكون في الصلاة، فيلزم منه النهي عن الحركة فيها، وهو محمول على الحركات الكثيرة، كما يدل عليه تشبيهه ﷺ باضطراب أذناب الخيل الشمس. ولا دليل فيه للحنفية القائلين بعدم مشروعية رفع اليدين في غير الإحرام، وسيأتي تحقيق الكلام في ذلك في المسألة الخامسة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درحته: حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٥/ ١١٨٤ - وفي "الكبرى" ٤١/ ١١٠٧ - عن قتيبة، عن عبثر، عن الأعمش، عن المسيَّب بن رافع، عن تميم بن طَرَفَة، عنه. وفي ١١٨٥ - و"الكبرى" -١١٠٨ - عن أحمد بن سليمان، عن يحيى بن آدم، عن مسعر، عن عُبَيد الله بن القبطية، عنه. وفي ٦٩/ ١٣٨١ - و"الكبرى" ١٠٣/ ١٢٤١ - عن عمرو بن علي (٣)، عن أبي نعيم، عن مسعر به. وفي ٧٢/ ١٣٢٦ - وفي "الكبرى" -١٠٦/ ١٢٤٩ - عن أحمد بن سليمان، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن فُرَات القَزَّاز، عن عبيد الله بن القبطية به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٢/ ٢٩ - عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية-
следующие страницы →