Полный текст (793 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
١٠- التأمين (وهو قول آمين، وآمين فعل أم بمعنى استحب، وقيل إنه اسم من أسمائه تعالى) بعد الفراغ من الفاتحة، ودليله حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٢٩/٧٤٧) وموضع التأمين: بعد الفراغ من الفاتحة، أو أية آية فيها دعاء، سواء في الصلاة، أية صلاة، أو خارجها، لكنه في الصلاة أشد استحباباً.
من يسن له التأمين: يسن التأمين بصورة عامة للقارئ، أو السامع، وفي الصلاة للمنفرد، وللإمام والمأموم، يقولها مع إمامه لا يتقدم عليه فيها ولا يتأخر لقوله ﷺ في حديث أبو هريرة ﵁: (فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) ، فينبغي أن يقع تأمين الإمام والمأموم والملائكة دفعة واحدة (التأمين وحده الذي يستحب فيه مقارنة الإمام، والسبب في ذلك أن التأمين لا لتأمين الإمام بل لقراءته وقد فرغت قراءته.) فإذا أخر الإمام التأمين عن وقته المندوب فيه أو تركه أمن المأموم جهراً ليسمعه الإمام فيأتي به.
وإذا انتهى الإمام والمأموم من الفاتحة معاً كفى المأموم تأمين واحد مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده لما تقدم. ولو انتهى المأموم قبل الإمام أمن على قراءته ثم يؤمن مع إمامه، أو وقع العكس قطع فاتحته وأمن لقراءة إمامه، ثم يؤمن لقراءة نفسه إذا فرغ.
ويكون التأمين سراً في الصلاة السرية وجهراً في الصلاة الجهرية.
وإذا ترك المصلي التأمين حتى اشتغل بغيره فات، ولم يعد إليه.
стр. 317
١١- قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في الصبح والأوليين من سائر الصلوات لحديث أبي قتادة ﵁: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٢٥/٧٤٣)
أما صلاة التطوع فيقرأ فيها السورة في جميع الركعات إن صلاها بتشهد واحد، وإلا لم يقرأها بعد التشهد الأول قياساً على ما بعد الأوليين من الفرائض.
أما المأموم فلا يقرأ بعد الفاتحة شيئاً إن كانت الصلاة جهرية، أما إن كانت سرية أو كان لا يسمع الإمام في صلاة جهرية، أو كان يسمعه ولا يفهم، فالقراءة له سنة في هذه الحال.
ومن فاتته السورة في الأوليين تداركها في باقي صلاته، فالمسبوق بالأوليين في صلاة رباعية يقرأ في الثالثة والرابعة من صلاة الإمام لأنهما أول صلاته، فإن لم يتمكن قرأ في أخيرتين سراً لئلا تخلوا صلاته من السورة بلا عذر
ولو قرأ المصلي السورة، ثم قرأ الفاتحة أجزأته الفاتحة ولا تحسب له السورة لأنه أتى بها في غير موضعها.
ولو قرأ الفاتحة مرتين لم تبطل صلاته، لكن لا تحسب له المرة الثانية عن السورة، لأن الفاتحة مشروعة في الصلاة فرضاً، والشيء الواحد لا يؤدي به فرض ونفل في محل واحد.
ومن المستحبات في القراءة ما يلي:
(١) الترتيل (الترتيل: وصل الحروف والكلمات على ضرب من التأني) والتدبر (التدبر: التبصر والتفكر) لقوله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلاً﴾ (المزمل: ٤) وقوله تعالى أيضاً: ﴿كتاب أنزلناه مبارك ليدبروا آياته﴾ (ص: ٢٩)
(٢) قراءة السورة كاملة، وهو أفضل من بعض السورة الطويلة، ولو كان بقدر القصيرة الكاملة، لأنه قد يقف في غير موضع الوقف المستحب أو الواجب.
(٣) تطويل قراءة الركعة الأولى عن الثانية لحديث أبي قتادة ﵁ المتقدم، إلا حيث ورد النص على العكس؛ كما لو وجد زحمة في المسجد فيسن للإمام تطويل الثانية عن الأولى ليلحقه منتظر السجود (وهو المأموم الذي لم يجد موضعاً للسجود بسبب الزحام فينتظر حتى يرفع الإمام رأسه من السجود، ويتسع المكان لسجوده، وعندها يسجد ثم يلحق بالإمام)
(٤) عدم تكرار السورة في الركعتين، إلا إذا كان لا يحفظ غيرها.
(٥) يسن أن تكون القراءة على ترتيب المصحف وتواليه، فمثلاً لو قرأ في الركعة الأولى سورة الناس فالأولى أن يقرأ في الثانية أول البقرة.
(٦) تسن قراءة سورة من قصار المفصل (سمي المفصل لكثرة الفصول فيه بين سوره، وقصار المفصل من سورة الضحى إلى آخر القرآن) في المغرب، وطوال المفصل (طوال المفصل من سورة الحجرات إلى سورة النبأ) في الصبح، وبقريب منه في الظهر، وذلك للمنفرد، ولإمام محصورين في مسجد غير مطروق، رضوا بالتطويل، وليس فيهم ذوات أزواج، ولا أجراء عين (أجير عين: هو أجير بنفسه خلال زمن محدد) إلا أن يأذن الزوج والمستأجر، فإن تخلف شرط من ذلك ندب الاقتصار، في كل الصلوات، على فصار المفصل، ويكره خلافه وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل (وأوساط المفصل من سورة النبأ إلى سورة الضحى) وذلك لحديث سليمان بن يسار عن أبو هريرة ﵁ قال: "ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله من فلان. قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطول المفصل" (النسائي ج ٢/ص ١٦٧)
وفي فج الجمعة يسن أن يقرأ ﴿ألم تنزيل﴾ السجدة، و ﴿هل أتى على الإنسان﴾ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ألم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان" (البخاري ج ١/ كتاب الجمعة باب ٩/٨٥١) والحكمة من هذه السنة:
آ- أن وقت الصبح طويل وصلاته قصيرة فكان التطويل مناسباً.
ب- ووقت الظهر طويل وصلاته كذلك، وهو وقت نشاط فناسب فيه قراءة القريب من طول المفصل.
ج- ووقت العصر والعشاء طويل وفروضهما كذلك، وأوقاتهما ليست بأوقات نشاط، فلما تعارضا ناسبهما التوسط.
د- ووقت المغرب قصير فناسبه القصر.
هذا للمقيم، أما المسافر فيقرأ في صلواته جميعها بسورة الكافرون وسورة الإخلاص تخفيفاً عليه.
أما ترك السورة أصلاً فمكروه.
(٧) سؤال الرحمة عند قراءة آية فيها ذكر الرحمة والاستعاذة عند آية فيها ذكر العذاب، والتسبيح عن آية فيها تسبيح والاستغفار عند آية فيها استغفار، والإجابة عن الأسئلة في الآيات الاستفهامية (كما لو قرأ: ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ فيجيب بلى قادر، وأنا على ذلك من الشاهدين) ويفعل ذلك الإمام والمأموم ويجهران بها في الصلاة الجهرية.
стр. 318
١٢- التكبير للانتقال، ومده إلى الركن الذي بعده لئلا يخلو جزء من صلاته من ذكر الله، ويكون المد بلام الجلالة، بخلاف تكبيرة الإحرام فندب الإسراع بها لئلا تزول النية.
ويجهر بالتكبيرات إن كان إماماً أو مبلغاً ليسمعه المأمومون، لما روي عن أبو هريرة ﵁: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد، ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٣٥/٧٥٦) ولا بد أن يستحضر (ومعنى يستحضر: أن يقصد ذكر الله أو أن يشرك بين قصد الذكر والتبليغ) بقلبه ذكر الله ولو مع التبليغ، أما لو قصد التبليغ أو الإسماع فقط فإن الصلاة تبطل، أما المنفرد والمأمومون - غير المبلغ- فيسرون بالتكبيرات، ويكره لهم الجهر بها. وأما المرأة فإن أمت النساء جهرت أيضاً إن لم يسمعها أجنبي.
стр. 319
١٣- ويسن في الركوع مد الظهر والعنق من غير أن يصوب رأسه أو يقنعه (لم يصوب رأسه: لم يبالغ في خفضه وتنكيسه، ولم يقنعه: لم يرفعه) لحديث أبي مسعود البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود) (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٤٨/٨٥٥) وحديث عائشة ﵂ في صفة صلاته ﷺ ، قالت: " ... وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوِّبه، ولكن بين ذلك" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٦/٢٤٠، ويشخص رأسه: يرفعه.) كما يسن نصب الساقين والفخذين، وأخذ الركبتين باليدين وتفريق أصابعهما وتوجيهها إلى القبلة، لما روي عن سالم البراد قال: "أتينا عقبة بن عمر وأبا مسعود، فقلنا: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ فقام بين أيدينا في المسجد فكبر، فلما ركع كبر ووضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، ثم جافى مرفقيه، ثم قال: هكذا رأينا رسول الله ﷺ يفعل" (المستدرك ج ١/ ص ٢٢٤) أما أقطع اليد فيفعل بالسليمة ما ذكر، ويرسل الثانية أما أقطع اليدين فيرسلهما، ومثله قصيرهما، ويجافي الرجل مرفقيه للحديث المتقدم أما المرأة فتضمهما إلى جنبيها لأنه أستر لها، وكذلك تفعل الخنثى، كما يجافي الرجل قدميه إحداهما عن الأخرى، وركبتيه كذلك بقدر شبر.
ويقول في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده. وتتحقق السنة بواحدة لكن الأفضل قولها ثلاثاً وذلك أدنى الكمال، لحديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده، وذلك أدناه) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ١٩٤/٢٦١)
والزيادة على الثلاث أفضل للمنفرد، ولإمام محصورين رضوا بالتطويل على أن يختم عددها بوتر، ولا تزيد على إحدى عشرة مرة ويستحب أن يضيف على السُبْحَةِ "وبحمده" فيقول: سبحان ربي العظيم وبحمده.
والأفضل أن يقول بعد هذا التسبيح - قل أو كثر اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢٦/٢٠١. من رواية علي ﵁ في حديث التوجه وقد تقدم بعضه) وهذا أتم الكمال. وإن أراد الاقتصار على التسبيح أو الدعاء فالتسبيح أفضل.
وتكره القراءة في الركوع - وغيره من بقية الأركان غير القيام - لحديث علي ﵁ قال: "نهاني رسول الله ﷺ عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد" (مسلم ج ١/كتاب الصلاة باب ٤١/٢١٠)
стр. 320
١٤- يسن إذا رفع رأسه للاعتدال أن يرفع يديه حال ارتفاعه قائلاً: سمع الله لمن حمده، لحديث أبو هريرة ﵁ المتقدم، يقولها الإمام والمأموم والمنفرد، يجهر بها الإمام والمبلغ ويسران بربنا لك الحمد، أما المأموم والمنفرد فيسران بهما.
فإذا استوى قائماً قال ما رواه ابن عباس ﵁: "أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: (اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد) " (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٠/٢٠٦) ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل ما ورد في حديث أبي سعيد الخدري ﵁: "أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذات الجد منك الجد" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٠/٢٠٥ والجَدَُ بالفتح: الحظ والغنى، والمعنى: لا ينفع ذا المال والحظ والغنى غناه من عقابك، وإنما ينفعه ويمنعه من عقابك العمل الصالح)
стр. 321
١٥- ويسن في السجود وضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، مكشوفة، على الأرض لما روى وائل بن حجر ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ١٩٩/٢٦٨) قال الخطابي: "وهو - يعني وضع الركبتين قبل اليدين - أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل ورأي العين" (المجموع ج ٣/ ص ٣٩٤) ويسن للرجل في السجود مجافاة مرفقيه عن جنبيه، ورفعهما عن الأرض، والاعتماد على الكفين، لحديث عبد الله بن مالك بن بُحَيْنة ﵁: "أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٤٦/٧٧٤) ولحديث أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب) (البخاري ج ١ / كتاب صفة الصلاة باب ٥٧/٧٨٨) والاعتماد على الكفين، ومجافاة بطنه عن فخذيه، لحديث أبي حُمَيد ﵁ في صفة صلاة رسول الله ﷺ وفيه" إذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه" (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١١٧/٧٣٥) ويجافي بين قدميه، وبين ركبتيه بقدر شبر. أما المرأة فتضم بعضها إلى بعض لأن ذلك أستر لها، وترفع مفرقيها، وتعتمد على راحتيها كالرجل. ويسن ضم أصابع اليدين ونشرها واستقبال القبلة بها. لحديث وائل بن حجر ﵁ في صفة صلاته ﷺ وفيه: "وإذا سجد ضم أصابعه" (البيهقي ج ٢/ص ١١٢) ولحديث البيهقي بإسناده عن البراء بن عازب ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا سجد فوضع يديه بالأرض استقبل بكفيه وأصابعه القبلة" (البيهقي ج ٢/ص ١١٣) ويجعل كفيه حذو منكبيه ورأسه بينهما، لحديث أبي حميد ﵁ في رواية البيهقي في صفة صلاته ﷺ وفيه" سجد ... ووضع كفيه حذو منكبيه" (البيهقي ج ٢/ص ١١٢) وينصب القدمين- ويسن للجل كشفهما وإبرازهما من ثوبه - ويوجه أصابعهما للقبلة، ويعتمد على بطونهما، لحديث أبي حميد الساعدي ﵁ من رواية البخاري - وفيه: "فإذا سجد ... واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦١/٧٩٤)
ويسن أن يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ويفضل أن يقول ذلك ثلاثاً. ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين) (هو تتمة حديث علي ﵁ المتقدم، أخرجه مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين باب ٢٦/٢٠١) وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: (سبوح قدوس، رب الملائكة والروح) (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٢، ٢٢٣، وسبوح قدوس: صفتان لله تعالى أي مسبح ومقدس، ومعناه مبرأ من كل نقص، ومن الشريك، ومن كل ما لا يليق بالإلهية. الروح جبريل ﵇.) ويسن اجتهاد المنفرد بالدعاء في سجوده رجاء الإجابة، لما رواه أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٢/٢١٥)
стр. 322
١٦- يسن في الجلوس بين السجدتين:
(١) الافتراش: وهو أن يجلس المصلي على عقب رجله اليسرى بحيث يلي ظهرها الأرض، وينصب رجله اليمنى، ويضع أطراف أصابعه منها على الأرض، ويوجه أصابعها نحو القبلة، وكذا في سائر الجلوس (عدا الجلوس للتشهد الأخير فإنه يطلب فيه التورك) كجلوس المصلي قاعداً للقراءة، وجلوسه للاستراحة، والجلوس للتشهد الأول، وجلوس المسبوق في حال تورك إمامه، وجلوس الساهي (الساهي: من طلب منه سجود السهو وأراد فعله، فإنه يفترش في التشهد الأخير، ثم يسجد للسهو، ثم يتورك ليسلم)
والدليل على الافتراش حديث أبي حميد الساعدي ﵁ في وصف صلاته ﷺ : "فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦١/٧٩٤)
(٢) أن يضع المصلي يديه على فخذيه قريباً من ركبتيه، وينشر أصابعهما مضمومة موجهة إلى القبلة، ويقول ما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: (اللهم اغفر لي، وارحمني واجبرني واهدني وارزقني) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢١١/٢٨٤)
стр. 323
١٧- تسن جلسة خفيفة للاستراحة عقب السجدتين في كل ركعة يعقبها قيام (وهي السجدة الثانية في الركعة التي لا يعقبها تشهد) ولو لم يجلسها الإمام فيجلسها المأموم لأنها بسيطة، ولا تعتبر مخالفة للإمام ويستثنى من ذلك سجدة التلاوة في الصلاة فلا يستحب لها جلسة استراحة، والدليل عليها حديث أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في حديث المسيئ صلاته: (اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً) (البخاري ج ٥/ كتاب الاستئذان باب ١٨/٥٨٩٧) ولا يكبر لها بل يرفع رأسه من السجود الثاني مكبراً ويمده إلى أن يستوي قائماً، ويخفف الجلسة وذلك حتى لا يخلو جزء من الصلاة عن ذكر.
стр. 324
١٨- الاعتماد بيديه على الأرض عند القيام، وبجعل راحتيه وبطون أصابعها على الأرض لحديث أيوب السَّختياني عن أبي قلابة قال: "جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، لكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي ﷺ يصلي قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا - يعني عمرو بن سلمة - قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٥٩/٧٩٠) ولأن ذلك أبلغ في الخشوع والتواضع وأعون للمصلي، وأحرى ألا ينقلب.
стр. 325
١٩- ويسن في التشهد الأخير:
(١) التورك، وهو أن يخرج رجله اليسرى على حالتها في الافتراش من جهة يمينه، ويلصق وركه الأيسر بالأرض، ويبقي القدم اليمنى على بطون الأصابع، وذلك للإتباع، إلا من كان عليه سجود سهو فيفترش.
والحكمة من التورك التمييز بين التشهدين ليعلم المسبوق حال الإمام في الجلسة الأخيرة، ودليله ما ورد في حديث أبي حميد الساعدي ﵁ من رواية البخاري: " ... وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته"
(٢) أن يضع يديه على فخذيه - في الجلوس للتشهدين - منعاً للعبث؛ يبسط أصابع اليسرى منهما جهة القبلة مضمومة، محاذياً برؤوسها طرف ركبتيه، ويضع اليمنى على طرف الركبة اليمنى مقبوضة الأصابع إلا المسبحة فيرسلها جهة القبلة، ويضع الإبهام تحتها، ويرفعها إذا بلغ الهمزة الثانية من قوله: لا إله إلا الله بلا تحريك.
وأكمل التشهد ما ورد في حديث ابن عباس ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: (التحيات المباركات، والصلوات الطيبات، لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) (مسلم ج ١/كتاب الصلاة باب ١٦/٦٠، المباركات: الناميات، وقد تقدم شرح باقي الألفاظ في فصل أركان الصلاة)
وأكمل الصلاة على النبي ﷺ أن يجمع ما في الأحاديث الصحيحة فيقول: "اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد" (قد تقدم الشرح في أركان الصلاة)
ولا بأس بزيادة كلمة سيدنا قبل ذكر اسمه ﷺ ، والدعاء بما شاء. ومن الأدعية الواردة بين التشهد والتسليم:
ما روت أم سلمة ﵂: "أنه كان أكثر دعائه ﷺ : (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) (الترمذي ج ٥/ كتاب الدعوات باب ٩٠/٣٥٢٢) وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : "علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قال: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أن الغفور الرحيم) " (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦٥/٧٩٩)
وأفضل الأدعية ما روته عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم) (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦٥/٧٩٨، والمغرم: الدين) ومنه: (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢٦/٢٠١، من رواية علي بن أبي طالب ﵁ .
ويكره الجهر بالتشهد وبالصلاة على النبي والدعاء والتسبيح.
стр. 326
٢٠- ويسن في السلام أن يقول: ورحمة الله، بعد السلام عليكم، وأن يأتي بتسليمة ثانية، وفي كل منهما يبتدئ من جهة القبلة، وينتهي مع انتهاء الالتفات إلى اليمين في الأولى وإلى اليسار في الثانية بحيث ترى صفحة خده في كل مرة، ويفصل بينهما بسكتة لطيفة. وينوي السلام على من التفت هو إليه من ملائكة، ومؤمني الإنس والجن، وينوي أيضاً الرد على من سلم عليه من إمام ومأموم.
كما يستحب أن يدرج لفظة السلام ولا يمدها، لحديث أبو هريرة ﵁ قال: "حذف (قال ابن المبارك عناه: لا يمده مداً، المجموع ج ٣ ص ٤٦٣) السلام سنة" (أبو داود ج ١ كتاب الصلاة باب ١٩٢/١٠٠٤)
стр. 327
٢١- ومن سنن الصلاة الخشوع، وهو حضور القلب، وسكون الجوارح، وأن يتدبر القراءة والأذكار. لقوله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ (المؤمنون: ٢) ولحديث عقبة بن عامر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة) (مسلم ج ١/ كتاب الطهارة باب ٦/١٧) ويندب الاستغفار والذكر عقب الصلاة، ودليله ما ورد عن ثوبان ﵁ موله رسول الله ﷺ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً وقال: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام) " (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٦/١٣٥) ويسر به، أما الإمام الذي يريد تعليم الحاضرين فيجهر به ويقبل على المأمومين عاجلاً يساره إلى المحراب.
ويندب رفع اليدين بالدعاء ثم مسح الوجه بهما.
ومن الأدعية المأثورة ما رواه البخاري من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) (البخاري ج ١ / كتاب صفة الصلاة باب ٧١/٨٠٨) ومنها: اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، وسلامة من كل إثم) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٤٨/٤٧٩) ومنها (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣٦١/١٥٢٢) وعن سعد ﵁ " أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ منهن - أي من الأشياء المذكورة في هذه الكلمات - دبر الصلاة: (اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر) " (البخاري ج ٣/ كتاب الجهاد باب ٢٥/٢٦٦٧)
وعن أبي هريرة ﵁ قال: "قلنا لأبي سعيد هل حفظت عن رسول الله ﷺ شيئاً كان يقوله بعدما سلم؟ قال: نعم، كان يقول: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين) " (رواه الطبراني، مجمع الزوائد ج ٢/ص ١٤٧)
ويندب حمد الله في أول الدعاء، والصلاة على النبي في أوله وآخره، لما روى الترمذي عن عمر بن الخطاب ﵁ موقوفاً قال: "إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك ﷺ " (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٥٢/٤٨٦) ويستحب للمصلي منفرداً أو مأموماً أن يطيل الذكر بعد الصلاة، ويكثر الدعاء بعد المكتوبة رجاء الإجابة.
أما الإمام فيندب له الانصراف عقب سلامه إذا لم يكن ثمة نساء لحديث أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت" كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ " (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٧٣/٨١٢) وذلك باستثناء ما بعد الصبح وبعد العصر، فإن الجلوس أفضل في هذين الوقتين إلى طلوع الشمس وغروبها، لما روي عن أنس قال: "قال رسول الله ﷺ (من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة) قال: قال رسول الله ﷺ : (تامة تامة تامة) " (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٤١٢/٥٨٦)
ويمكث المأموم حتى يقوم الإمام، وينصرف جهة حاجته، وإلا ففي جهة يمينه.
ويندب الفصل بين السنة والفرض بذكر أو انتقال، وهو أفضل.
كما يسن للمرء أن يصلي إلى سترة يدنو منها، من جدار أو سارية أو شاخص ينصبه، لحديث سَهْل بن أبي حَثْمة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته) (النسائي ج ٢/ ص ٦٢)
ويستحب ألا يقل طول السترة عن ثلثي ذراع (الذراع المقصود هو الذراع الهاشمي، وهو من المرفق إلى رؤوس الأصابع مبسوطة) أما عرضها فلا ضابط فيه، بل يكفي الغليظ والدقيق لحديث أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (يجزئ من السترة مثل مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة) (المستدرك ج ١/ص ٢٥٢، ومؤخرة الرحل هي الخشبة التي يستند إليها الراكب من رحل البعير، والرحل للبعير كالسرج للفرس) ومؤخرة الرحل هي قدر عظم الذراع، وهو نحو ثلثي ذراع، كما يستحب ألا تزيد المسافة بين المصلي والجدار أو الشاخص على ثلاثة أذرع لأن النبي ﷺ دخل الكعبة فصلى وبينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع (انظر البخاري ج ٢ كتاب الحج باب ٥١/١٥٢٢)
فإن لم يجد بسط طاهراً يصلي عليه، أو خط خطاً وفقاً للمسافة المذكورة، روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطاً، ثم لا يضره ما مر أمامه) (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٠٣/٦٨٩)
ويجوز له الاستتار بالدابة لحديث ابن عمر ﵄: "أن النبي ﷺ كان يَعرِض راحلته وهو يصلي إليها" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٧/٢٤٧، ويعرض راحلته أي يجعلها معترضة بينه وبين القبلة)
ويحرم المرور بين المصلي السترة، حتى يحرم المرور بين المصلي والخط، ويستحب للمصلي دفع من أراد الاجتياز بين يديه والسترة لحديث أبي سعيد ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) (البخاري ج ١ / كتاب سترة المصلي باب ١٠/٤٨٧) وعن أبي جُهَيم الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه (أي ماذا عليه من الإثم) لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه) قال أبو النضر: "لا أدري قال أربعين يوماً أو شهراً أو سنة" (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٨/٢٦١) لكن لا تبطل صلاته بمرور من مر وما مر على الإطلاق (والأحاديث الواردة في قطع المرأة، والدابة والكلب، للصلاة بعضها ضعيف، وصحيحها محمول على قطع الخشوع لا الصلاة نفسها، لصحة الأحاديث المعارضة.)
أما المرور بين يدي المصلي لسد فرجة في الصف المتقدم (صفوف المصلين كل صف ستر لما بعده، فلا يجوز أن يمر بين الصفين إلا في الحالة التي ذكرنا) فلا شيء فيه، ومثله المرور من بعد الشاخص، لما في حديث أبو هريرة ﵁ المتقدم (ثم لا يضره ما مر أمامه) وكذلك المرور بين يدي المصلي إذا صلى في قارعة الطريق غير متخذ سترة.
стр. 328
الفصل الثالث: مكروهات الصلاة
стр. 329
-١- ترك شيء من سنن الصلاة.
-٢- الالتفات بالوجه من غير حاجة، ولا بأس بلمح العين دون الالتفات. عن عائشة ﵂: "سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) ". (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١١/٧١٨، والاختلاس الأخذ بسرعة، على غفلة.)
فإن كان لحاجة لم يكره لحديث سهل بن الحنظلية ﵁ قال: "ثُوِّب بالصلاة - يعني صلاة الصبح - فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشِّعب" قال أبو داود: "وكان أرسلا فارساً إلى الشِّعب من الليل يحرس" (أبو داود ج ١ / كتاب الصلاة باب ١٦٨/٩١٦)
-٣- رفع البصر إلى السماء، ولو في دعاء القنوت لحديث أنس قال: "قال رسول الله ﷺ : (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم) فاشتد قوله في ذلك حتى قال: (لينتهن عن ذلك أو لتُخْطَفَنَّ أبصارهم) " (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٠/٧١٧)
-٤- أن يصلي الرجل شاداً شعره إلى مؤخرة الرأس، لحديث أبي رافع قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره" (ابن ماجة ج ١ / كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ٦٧/١٠٤٢) أو أن يصلي رافعاً ثوبه من قبل أو دبر لحديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكفَّ ثوباً ولا شعراَ) (مسلم ج ١ / كتاب الصلاة باب ٤٤/٢٢٨)
وهذا خاص بالرجل دون المرأة، والحكمة في ذلك أن الشعر يسجد معه إذا سجد، وفيه امتهانله في العبادة، أما المرأة فشعرها عورة فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها فضلاً عما في نقضه للصلاة من مشقة عليها.
-٥- التثاؤب، وهو مكروه في الصلاة وفي غيها فليرده ما استطاع، ويستحب وضع يده فيه سواء كان في الصلاة أم لا لحديث أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (التثاؤب من الشيطان فإذا تثائب أحدكم فليكظم ما استطاع) (مسلم ج ٤/كتاب الزهد والرقائق باب ٩/٥٦)
-٦- تسوية الحصى والتراب حيث يسجد، إلا لعذر، عن مُعيقيب ﵁ " أن رسول الله ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد، قال: (إن كنت فاعلاً فواحدة) " (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٢/٤٩) ولأنه ينافي التواضع والخشوع.
كما يكره مسح الجبهة في الصلاة، وقبل الانصراف مما يعلف بها من غبار ونحوه لمنافاته التواضع والخشوع كذلك.
-٧- يكره القيام على إحدى رجليه بلا عذر، أو تقديمها على الأخرى، أو لصقها بها.
-٨- تكره الصلاة حاقناً (الحاقن محتبس البول) أو حاقباً (الحاقب محتبس الغائط) أو حازقاً (الحازق محتبس الريح) بل يحرم إن ضرته المدافعة لحديث عائشة ﵂ قالت: "إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) " (مسم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٦/٦٧)
وينبغي أن يزيل هذا العارض ثم يشرع في الصلاة، ولو فاتته الجماعة، إلا إذا خاف فوت الوقت فيصلي مع العارض محافظة على حرمة الوقت.
-٩- تكره الصلاة وهو تائق إلى الطعام إن وسع الوقت وكان الطعام حاضراً أو قريب الحضور حفاظاً على الخشوع في الصلاة، ودليله حديث عائشة ﵂ المتقدم. وقد أمر النبي ﷺ بتقديم العَشاء على العِشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعَشاء) (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٦/٦٤)
-١٠ يكره أن يضع يده - اليمنى أو اليسرى- على خاصرته، لحديث أبو هريرة ﵁ قال: "نُهي عن الخصر في الصلاة" (البخاري ج ١/ كتاب العمل في الصلاة باب ١٧/١١٦١) ولأن فيه كبراً أو سوء أدب، أو تشبهاً بفعل اليهود.
-١١- أن يخفض رأسه في ركوعه
-١٢- الاستناد إلى ما يسقط بسقوطه إلا لعذر
-١٣- الزيادة في جلسة الاستراحة على الجلوس بين السجدتين.
-١٤- إطالة التشهد الأول، والدعاء فيه.
-١٥- مقارنة الإمام في أفعال الصلاة لحديث البراء ﵁ قال: "كنا مع النبي ﷺ لا يحنو أحد منا ظهره حتى نراه قد سجد" (مسلم ج ١ / كتاب الصلاة باب ٣٩/٢٠٠)
-١٦- تكره الصلاة محاذياً للنجاسة، ولو لم يتصل بها، كالصلاة في المزبلة والمجزرة، والمقبرة ولو غير منبوشة لحديث ابن عمر ﵄ " أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلي في سبعة مواطن: في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢٥٨/٣٤٦) أما المقبرة المنبوشة فلا تصح الصلاة فيها لأن ترابها نجس، إلا أن يفرش ثوباً طاهراً يصلي عليه فتصح مع الكراهة.
-١٧- تكره الصلاة في الكنيسة، وفي البيعة، وفي الحمام، وعلى سطح الكعبة، لحديث ابن عمر ﵄ المتقدم.
-١٨- تكره الصلاة في كل حال يشوش على المصلي، كالصلاة في طريق يمر الناس فيه، وفي مأوى الإبل، وفي بطن الوادي مع توقع السيل، وإلى جدار عليه نقوش، أو بثوب فيه صور أو أعلام تلهيه، لما روت عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام فقال: (شغلتني أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية) " (البخاري ج ١ / كتاب صفة الصلاة باب ١١/٧١٩، الخميصة: كساء ذو أعلام والأنبجانية: كساء غليظ لا علم له)
-١٩- يكره التلثم (التلثم: تغطية الفم والأنف) للرجل لما ورد عن أبو هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يغطي الرجل فاه في الصلاة (ابن ماجة ج ١/ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ٤٢/٩٦٦) والتنقب (التنقب: تغطية الفم والأنف بما زاد عن خمار المرأة، وهو غطاء رأسها) للمرأة، إلا إذا خشيت رؤية الأجنبي لها والفتنة فترخي الخمار على وجهها أثناء القيام والركوع، وترفعه عند السجود لتلامس جبهتها الأرض.
-٢٠- تكره الصلاة عند غلبة النوم لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال (إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٣١/٢٢٢)
-٢١- يكره أن يبصق المصلي أمامه أو عن يمينه إذا كان في غير المسجد، ومطلقاً إذا كان في المسجد، إلا على شيء كمنديل، للنهي عنه في الصحيح. وهذه الكراهة ثابتة لغير المصلي أيضاً. عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : (البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها) (البخاري ج ١/ كتاب المساجد باب ٥/٤٠٥) وروى جابر بن عبد الله ﵄ قال: "أتانا رسول الله ﷺ ، في مسجدنا هذا وفي يده عُرْجُون ابن طاب (العرجون: أصل العِذقِ الذي يَعوجُّ ويقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابساً. وابن طاب: ضرب من الرطب) ، فنظر فرأى نخامة فأقبل عليها فحتها بالعرجون ثم قال (أيكم يحب أن يعرض الله عنه بوجهه؟) ثم قال: (إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبزق عن يساره تحت رجله اليسرى. فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا، ووضعه على فيه ثم دلكه) " (أبو داود ج ١/كتاب الصلاة باب ٢٢/٤٨٥)
-٢٢- تفقيع الأصابع وتشبيكها في الصلاة، لأنه ينافي الخشوع
стр. 330
الفصل الرابع: مبطلات الصلاة
стр. 331
-١- فقد شرط من شروط صحتها مع القدرة عليه، سواء دخل فيها بخلافه، أو دخل فيها وهو موجود ثم أخل به. وينضوي تحت هذا:
(١) ملاقاة النجاسة التي لا يعفى عنها.
(٢) الحدث قبل التسليمة الأولى
(٣) انكشاف العورة أو شيء منها.
(٤) الانحراف عن القبلة (مر تفصيل هذه المبطلات الأربعة عند بحث شروط صحة الصلاة)
(٥) الردة والعياذ بالله.
-٢- قطع ركن عمداً: كأن يعتدل قبل تمام الركوع، أو يسجد عامداً قبل تمام الاعتدال، أو يجلس للتشهد عامداً قبل تمام السجدة الثانية.
-٣- ترك ركن من الأركان، لقوله ﷺ للمسيء صلاته: (ارجع فصل فإنك لم تصل) .
-٤- تقديم ركن فعلي على محله عمداً، بخلاف الركن القولي فتقديمه على محله لا يبطل، ولكن لا يعتد بالمقدم بل يعيده في محله، ويستثنى من الركن القولي السلام فتقديمه عمداً يبطل الصلاة.
-٥- تطويل الركن القصير (تقديم تحديد الطويل والقصير من الأركان) عمداً، وضابط التطويل أن يطول الاعتدال بقدر قراءة الفاتحة زيادة على الدعاء الوارد فيه، وأن يطول الجلوس بين السجدتين بقدر أقل التشهد زيادة على الذكر الوارد فيه، فإن كان دون ذلك فلا يبطل (أما الاعتدال فعلى أنه ركن قصير، إلا أن النووي يرى أن الأقوى جواز تطويله لورود النص، فقد روى مسلم عن حذيفة ﵁ أنه قال: "صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سال، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: (سبحان ري العظيم) فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: (سمع الله لمن حمده) ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: (سبحان ربي الأعلى) فكان سجوده قريباً من قيامه" مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢٧/٢٠٣. قال النووي: "وفي التصريح بجواز إطالة الاعتدال بالذكر، والجواب عنه صعب على من منع الإطالة، فالأقوى جوازها بالذكر والله أعلم".)
-٦- أن يطول زمن الشك (ويختلف الشك عن الوسواس الذي يصاب به بعض الناس) في النية وتكبيرة الإحرام حتى يمضي ركن قولي أو فعلي: فمن شك هل كبر للإحرام أم لا أو هل نوى أم لا؟ أو هل أتى ببعض شروط النية أم لا؟ وهو في الصلاة فينبغي له ألا يفعل شيئاً في حال الشك، فإن تذكر أنه أتى بكمال ذلك قبل أن يفعل شيئاً على الشك، وقصر الزمان، لم تبطل صلاته بلا خلاف، وإن طال بطلت لانقطاع نظمها، وإن تذكر بعد أن أتى مع الشك بركن فعلي أو قولي بطلت صلاته.
-٧- العزم على قطع الصلاة؛ كأن يعزم في الركعة الأولى على قطعها في الثانية فتبطل في الحال، وكذا إذا شط في قطعها كأن يتردد هل يخرج منها أو يستمر، بطلت، ومثله أن يعلق قطعها بشيء، لأن النية شرط في جميع الصلاة، وقد قطع ذلك بما فعل فبطلت صلاته كالطهارة إذا قطعها بالحدث.
ولو دخل في الظهر مثلاً ثم نوى صرف النية إلى العصر بطل الظهر لأنه قطع نيته، ولم تصح العصر لأنه لم ينوه عند الإحرام.
ويحرم على المصلي إذا دخل في الصلاة المكتوبة قطعها إلا لضرورة؛ كإنقاذ حياة طفل، أو تجنب حصول ضرر شديد كنشوب حريق. ويجوز قطع النافلة إجابة لأحد الوالدين إن لم يعلم أنه في صلاة، وكان يشق عليه عدم الإجابة.
-٨- تخلف المأموم عن إمامه أو تقدمه عليه بركنين فعليين عمداً لغير عذر.
-٩- الكلام الكثير ولو مكرهاً. ودليله: قول الرسول ﷺ في حديث يسار بن معاوية ابن الحكم السَّلمي ض: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٧/٣٣)
وَحَدُّ الكلام الذي يبطل الصلاة موضح فيما يلي:
(١) أن يتكلم عمداً بحرفين من حروف الهجاء فأكثر، ولو لمصلحة الصلاة، ولو لم يفهما، أو حرف واحد مفهم لمعنى كما إذا قال: عِ أو قِ (أمران من وعى، ووقى)
أما إن تكلم عمداً بحرف غير مفهم فلا تبطل صلاته إلا إن قصد بنطقه إبطال صلاته، فتبطل عندئذ لأن فعله شروع في الإبطال.
(٢) وتبطل الصلاة إذا بان منه حرف مفهم أو حرفان غير مفهومين، أثناء تنحنحه (التنحنح: تردد الصوت في الصدر) أو ضحكه أو أنينه أو بكائه - ولو خشية من الله تعالى-٠ أو بنفخ من أنفه أو فمه أو بسعاله أو عطاسه أو تأوهه، إن كان قادراً على كتمه، أما إن لم يخرج شيئاً من الأحرف بكل ذلك فلا تبطل الصلاة.
وإن خرج منه صوت كالنهيق أو الصهيل أو صوت الطائر دون أن يظهر ذلك حرفاً لم تبطل الصلاة ما لم يقصد بذلك اللعب.
(٣) إذا نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم والإعلام لا بقصد التلاوة، كأن يأذن لرجل بالدخول فيقول له: ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾ بطلت صلاته/ وكذلك لو أطلق دون قصد تبطل صلاته لأنه أشبه كلام الآدميين. أما إن قصد التفهيم مع التلاوة فلا تبطل.
ويعذر بالكلام في الصلاة في حالات:
(١) أن يسبق لسانه إلى الكلام بغير قصد، أو يغلبه الضحك أو العطاس أو السعال ويظهر منه حرفان.
(٢) أن يتكلم ناسياً، أو جاهلاً للتحريم بسبب قرب عهده بالإسلام، أو نشوئه في بادية بعيدة عن العلماء، على أن يكون الكلام يسيراً، وضابط اليسير ست كلمات عرفية فأقل، أما إذا تجاوز الست كلمات فإنه يقطع الصلاة.
(٣) يعذر في التنحنح، ولو كثر إن تعذر عليه النطق بركن قولي من أركان الصلاة كقراءة الفاتحة.
كما لا تبطل الصلاة بما يلي من الكلام:
(١) الذكر والدعاء إلا أن يكون خطاباً لمخلوق، كرد السلام وتشميت العاطس وقوله: غفر الله لك، أو عافاك الله، أما إن قال ذلك جميعه بغير لفظ الخطاب، كما لو قال: وعليه السلام، أو يرحمه الله أو عافاه الله، فلا تبطل لأنه دعاء محض
(٢) التلفظ بقربة كالعتق ونذر التبرر (إن لفظه دون أن يعلق أو يعقب على النذر، ودون مخاطبة أحد. ويقسم النذر إلى قسمين:
أولاً- نذر التبرر وهو نوعان آ- نذر تبرر منجز: وهو ما أوجب على نفسه فعله تقرباً إلى الله تعالى، ولا يكون إلا بطاعة غير واجبة، كأن يقول: لله علي صوم كذا، أو علي صوم كذا، دون ذكر لفظ الجلالة، وهذا لازم الأداء، ولا يبطل الصلاة إن لفظه أثناءها ب- التبرر المعلق: هو كنذر التبرر المنجز إلا أنه متعلق بمرغوب فيه، كأن يقول: لله علي صوم كذا شفي فلان، فإن تحقق النذر لزمه أداء ما التزم، وهذا لا يصح لفظه بالصلاة.
ثانياً- نذر اللجاج أو الخصومة أو الغضب: وهو ما تعرق بمرغوب عنه، كحث على فعل شيء، أو منعه منه أو تحقيق خبر، فإذا تحقق النذر فهو بالخيار إما أداء ما التزمه أو التكفير بكفارة يمين، ونذر اللجاج مكروه) مثل ذبح لله تعالى أو صوم أو صلاة لأنه مناجاة لله تعالى، ولا تبطل الصلاة لأنه لو انتظر حتى ينتهي منها قد تحدثه نفسه بالرجوع عن النذر.
كما لا تبطل الصلاة بالسكوت الطويل بلا عذر (في الأركان الطويلة بلا شك، / لأنه مر أن تطويل الركن القصير عمداً مبطل للصلاة)
ويسن لمن نابه شيء في الصلاة (كأن كلمه إنسان وهو في الصلاة فأراد إعلامه أن يصلي، أو سها الإمام فأراد أن يعلمه السهو) أن يسبح الله تعالى (بقصد الذكر مع الإعلام، أما إن قصد الإعلام وحده فتبطل صلاته) إن كان رجلاً، أما إن كانت امرأة فتصفق ببطن الكف على ظهر الكف الأيسر أو العكس (أما إن ضربت بطناً ببطن على وجه اللعب ولو قليلاً فتبطل صلاتها لمنافاته الخشوع إلا إن جهلت التحريم) ولو صفق وسبحت فقد خالفا السنة ولا تبطل صلاتهما. عن سهل بن سعد ﵁ " أن النبي ﷺ قال في حديث نيابة أبي بكر عن النبي ﷺ في إمامة الناس: (من نابه شيء في صلاة فليسبح، فإنه إذا سبَّح التفت إليه، وإنما التصفيح للنساء) " (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٢/١٠٢ وفي نسخة أخرى التصفيق بدل التصفيح، وهما بمعنى واحد.)
-١٠- الزيادة على أفعال الصلاة:
(١) إن كان الفعل من جنس أفعال الصلاة، بأن زاد ركوعاً أو غيره من الأركان الفعلية (ولا تقاس زيادة الركن القولي، على زيادة الركن الفعلي، فتكرار قراءة الفاتحة لا يبطل الصلاة لأنه لا يغير نظمها، لأنه تكرار ذكر فهو كما لو قرأ السورة بعد الفاتحة مرتين. ويستثنى من ذلك السلام فزيادته عمداً تبطل)
آ- فإن كان عامداً بطلت صلاته قل العمل أو كثر لأنه متلاعب بالصلاة.
ب- وإن كان ناسياً لم تبطل قل العمل أو كثر، لحديث عبد الله ﵁ " أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمساً فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: (وما ذاك؟) قال: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعدما سلم" (البخاري ج ١/ كتاب أبواب السهو باب ٢/١١٦٨) ولأنه لا يمكن الاحتراز منه.
(٢) أما إن لم يكن العمل من جنس الصلاة، كالمشي والضرب وإصلاح الرداء والإشارة:
آ- فإن كان قليلاً لم تبطل صلاته عمداً فعله أو سهواً إلا إذا قصد به اللعب، لأن النبي ﷺ أمر المصلي بدفع المارين بين يديه، على ما قدمنا، وأمر بقتل الأسودين، الحية والعقرب، في الصلاة (انظر أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٦٩/٩٢١) وحمل أمامة بن أبي العاض فكان إذا سجد وضعها فإذا قام رفعها (انظر مسلم ج ١ / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٩/٤١) وقد جاوب بعضهم على حمله ﷺ أمامة باحتمال طهارة ثيابها، أو أن ذلك من خصوصياته ث أما لو ركب طفل على ظهر مصل مع تحقق نجاسة ثيابه فإن صلاته تبطل، بخلافه مع يقين الطهارة فإن ذلك لا يضر) وسلم عليه الأنصار فرد عليهم في الصلاة باسطاً كفه جاعلاً بطنه أسفل وظهره إلى فوق (انظر أبو داود ج ١/كتاب الصلاة باب ١٧٠/٩٢٧)
ولأن المصلي لا يخلو من عمل قليل، فلم تبطل صلاته بذلك.
ب- وإن كان كثيراً - بأن مشى خطوات متتابعات، أو ضرب ضربات متواليات - بطلت صلاته عمداً فعله أو سهواً لأنه لا تدعو إليه الحاجة في الغالب.
وضابط الكثير يرجع فيه إلى العادة، فلا يضر ما يعده الناس قليلاً، كالإشارة برد السلام، وخلع النعل، ورفع العمامة ووضعها، ولبس ثوب خفيف ومزعه، وحمل صغير ووضعه. قالوا: وعليه فالفَعَلات الثلاث كثير بلا خلاف، ولا يشترط أن تكون الأفعال الثلاثة من نوع واحد فمثلاً إذا حرك رأسه ويده ومشى اعتبر ذلك عملاً كثيراً يبطل الصلاة.
ومن العمل الكثير الوثبة الفاحشة المفردة، وكذا تحريك البدن كله أو معظمه، ولو من غير نقل قدميه، والضربة المفرطة.
وشروط إبطال الصلاة في العمل الكثير:
(١) التتابع عرفاً، كأن لا يطمئن بين الفعلين.
(٢) أن يكون الفعل بعضو ثقيل، فإن كان بعضو خفيف، فلا يبطل الصلاة كتحرك أصابعه، كل أصبح بمفردها، من غير تحريك الكف (أما تحريك الأصابع جميعها بحيث يتحرك معها الكف كما هو الغالب، فإنه يضر مع التوالي) في سبحة أو حكة أو حل أو عقد أو تحريك لسانه، أو شفتيه من غير تحريك الحنك، أو تحريك حاجبيه أو أجفانه فكل هذه الحركات لا تبطل ولو كثرت متوالية، لكن يكره إن تعمده.
-١١- الأكل والشرب:
(١) الأكل والشرب الكثيران يبطلان الصلاة، ولو كان الفاعل ناسياً، أو جاهلاً بإبطاله الصلاة بخلاف الصوم، فلا يبطل صومه بالأكل والشرك إن كان جاهلاً بشروط الصوم (لقرب عهده بالإسلام أو نشوئه بعيداً عن العلم والعلماء) أو كان ناسياً للصوم، ولو كثر، ولهذا التفريق بين الصوم والصلاة أسباب منها
آ- أن للصلاة هيئة مذكرة بخلاف الصوم
ب- أن الصلاة ذات أفعال منظومة، فكثير الأكل والشرب يقطع نظمها بخلاف الصوم فإنه كف وإمساك
(٢) الأكل والشرب القليلان لا يبطلان الصلاة إن فعلهما ناسياً أو جاهلاً معذوراً أما العامد فتبطل صلاته قل الطعام أو كثر، حتى لو نزلت من رأسه نخامة فابتلعها عمداً بطلت صلاته، بخلاف ما لو لم يتمكن من إمساكها. ولا بأس بجري الريق بين الأسنان إلا إذا انفصل شيء من الطعام مع الريق فابتلعه المصلي، فإنه يبطل الصلاة.
وأما المكره ولو على قليل الأكل والشرب في الصلاة فتبطل صلاته لأن هذه الحالة نادرة الوقوع.
стр. 332
الباب الرابع [سجود السهو والتلاوة والشكر]
стр. 333
الفصل الأول: سجود السهو
стр. 334
- شرع سجود السهو جبراً للخلل الواقع في الصلاة فرضاً أو نفلاَ، وإرغاماً للشيطان.
دليل المشروعية
- حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان. وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماماً لصلاته، وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان) (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٩٧/١٠٢٤)
стр. 335
- حكمه:
-١- هو سنة:
آ- للمنفرد.
ب- للإمام.
ج- للمأموم لسهو إمامه، إن لم يسجد إمامه.
د- للمأموم المسبوق؛ لسهو نفسه الواقع بعد انتهاء صلاة الإمام.
هـ- للمأموم لسهوه الواقع قبل الاقتداء بالإمام (وصورة ذلك أن يبدأ الصلاة منفرداً ويسهو في صلاته ثم يدخل في جماعة)
و للمأموم إن كان الإمام حنفياً وسجد للسهو بعد السلام، فلا يجب على المأموم أن يسجد مع الإمام للسهو لانقطاع القدوة بالسلام.
ز- يسن للمأموم المسبوق أن يعيده في آخر صلاة نفسه لأن الأول فعله متابعة للإمام ولم يكن موضع سجوده.
والدليل على أنه سنة قوله ﷺ في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ المتقدم: (فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان)
-٢- وهو واجب على المأموم إذا فعله إمامه قبل السلام، حتى ولو سلم بعد سلام إمامه، ساهياً عن سجود السهو لزمه أن يعود إليه إن قرب الفصل، وإلا أعاد صلاته كما لو ترك منها ركناً، لما روى أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٩/٧٧، وسيرد الحديث تاماً في بحث صلاة الجماعة)
стр. 336
- كيفيته:
- هو سجدتان، وواجباته كواجبات سجود الصلاة، ومندوباته كمندوباته، وذكره كذكره، واللائق بالحال أن يقول فيه: سبحان من لا ينام ولا يسهو، أما إذا كان متعمداً سبب السهو فيسن له في سجود السهو الاستغفار.
ولا بد له من نية لا يتلفظ بها، فإذا سجد بدون نية، ـو تلفظ بها بطلت صلاته، أما المأموم فلا يحتاج إلى نية لتبعيته للإمام.
وإن اجتمع سهوان أو أكثر من نوع واحد أو أنواع كفاه للجميع سجدتان، ولا يجوز أكثر من سجدتين، لأن النبي ﷺ قام من اثنتين، وكلم ذا اليدين، واقتصر على سجدتين (سيرد الحديث تاماً بعد صفحات.) ولأنه لو لم يتداخل لسجد عقب السهو، فلما أخر إلى آخر صلاته دل على أنه إنما أخر ليجمع كل سهو في الصلاة، فإن سها في سجود السهو فسجد ثلاثاً لم يسجد لهذا السهو، أما لو شك هل سجد للسهو سجدة أو سجدتين فيسجد أخرى ولا يعيد السجود وإن تبين له أنهن صرن ثلاثاً، لأن سجود السهو لو لم يجبر كل سهو لم يؤخر.
стр. 337
- محله: - قبل السلام للأحاديث الصحيحة الكثيرة فيه، ومنها حديث عبد الله بن بُحَينة ﵁ قال: "صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته نظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم" (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/٨٥، وسترد في البحث أحاديث أخرى تدل عليه)
ولأن فعله قبل السلام كان آخر الأمرين من فعله ﷺ ، والمتأخر ينسخ المتقدم، ولأنه يفعل لإصلاح الصلاة فكان قبل السلام، كما لو نسي سجدة من الصلاة.
ولا بد من كونه بعد التشهد وإتمام الصلاة على النبي ﷺ ، فإن سجد قبل إتمامها بطلت صلاته، حتى لو كان مأموماً ولم يكمل تشهده وصلاته على النبي ﷺ فإنه يجب عليه التخلف لهما ثم يسجد وجوباً لتوجيه عليه بفعل الإمام
стр. 338
- فواته:
يفوت بمجرد سلام المصلي عامداً عالماً بالسهو وإن قصر الفصل، أما إن سلم المصلي ناسياً للسهو فيعود إليه إن لم يطل الفصل عرفاً، وإلا فات وقته، لأنه يؤتى به لتكميل الصلاة فلم يفعل بعد تطاول الفصل، فإذا عاد إليه - في حال السهو وقصر الفصل - اعتبر عائداً إلى حكم الصلاة فلو تكلم عامداً أو أحدث في السجود مثلاً بطلت صلاته.
стр. 339
- أسبابه:
- تنحصر أسبابه في ثلاثة أقسام (والتقسيم لتسهيل الدراسة فقط، إذ تتداخل الأقسام أحياناً)
القسم الأول: ترك مأمور به. والمأمور به أن يكون ركناً أو بعضاً أو هيئة:
-١- فالركن: إن ترك عمداً بطلت الصلاة، وقد تقدم. وإن ترك سهواً أتي به وسجد للسهو لاحتمال الزيادة.
-٢- أما البعض: فيجبر بسجود السهو سواء تيقن الترك أو شك فيه.
-٣- أما الهيئة: فلا تحتاج إلى سجود السهو لجبرها، سواء تركها عمداً أو سهواً، وسواء تيقن الترك أو شك فيه، بل لو سجد لتركها بطلت صلاته.
القسم الثاني: فعل منهي عنه؛ وذلك بأن يفعل سهواً شيئاً يبطل الصلاة عمده.
القسم الثالث: فعل شيء في الصلاة مع احتمال زيادته، أو مع التردد فيه وتفصيل ذلك كما يلي:
القسم الأول: ترك مأمور به:
-١- ترك ركن سهواً:
آ- إن تذكر المنفرد أو الإمام (سيأتي تفصيل حالة سهو المأموم بعد صفحات) ترك ركن من الأركان (عدا النية وتكبيرة الإحرام) قبل أن يأتي بمثله: أتى به وجوباً فوراً، ويسن له سجود السهو في آخر الصلاة من أجل الزيادة، ولم يعتدّ بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه، ثم يأتي بما بعده لأن الترتيب واجب في أفعال الصلاة فلو تذكر وهو في الركعة الأخيرة وقبل السلام أنه ترك سهواً سجدة من هذه الركعة فإنه يأتي بها ويعيد تشهده لوقوعه قبل محله، ويسن أن يسجد للسهو، ولو ترك سجدة من الركعة الأولى وذكرها وهو قائم في الثانية، نظر، فإن لم يكن قد جلس عقيبها حتى قام، جلس ثم سجد، وفي آخر صلاته يسن أن يسجد للسهو لأنه زاد قياماً، وإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى ولو بنية الاستراحة، فإنه يخر ساجداً وتجزئه الجلسة لأنها وقعت في موضعها. وقيام جلسة الاستراحة مقام الجلسة الواجبة بين السجدتين لا يقاس عليه سجدة التلاوة، فمن سجد للتلاوة في الصلاة، وعليه سجدة من نفس الصلاة لم يجزئه عن المتروك، لأن سجود التلاوة عارض وليس من الصلاة، أما جلسة الاستراحة فمنها.
ب- إن تذكر ترك الركن بعد أن أتى بمثله فأكثر: يقيمه مقامه ويتمم الركعة ويلغي ما بينهما، ويتدارك الباقي من صلاته، ويسن أن يسجد للسهو لجبر الزيادة
أما إن كان المتروك ركعة ثم تذكرها وهو في الصلاة فيلزمه أن يأتي بها.
وإن علم ترك سجدتين فإن كانتا من الأخيرة سجدهما ثم تشهد، وإن كانتا من غيرها فإن علمهما من ركعة واحدة لزمته ركعة، وإن علمهما من ركعتين متواليتين كفاه ركعة، وإن علمهما من ركعتين غير متواليتين، أو أشكل الحال لزمه ركعتان.
ج- إن تذكر ترك ركن بعد السلام (عدا النية وتكبيرة الإحرام) إن كان تذكره بعد سلامه بزمن قريب، وكان المتروك من غير الركعة الأخيرة أتى بركعة تامة، وإن كان المتورك من الأخيرة أتى به ثم يتمم ما بعده، وفي كلتا الحالتين يسن أن يسجد للسهو لأنه سها بما يبطل عمده، وهو السلام قبل تمام الصلاة.
وإن كان المتروك ركعة أو ركعتين من صلاة ثلاثية أو رباعية دخل فوراً في الصلاة بتكبيرة الإحرام فقط دون نية ودون دعاء توجه، ويقرأ الفاتحة، ويأتي بما تذكر تركه، لأنه لم يزل بعد في الصلاة من وقت سلامه الأول، ويسن أن يسجد للسهو.
وإن تذكره بعد السلام بزمن بعيد، أو بعد ملاقاة النجس الرطب لزمه أن يستأنف الصلاة وضابط طول الفصل يرجع فيه إلى العرف وقيل يقدر القصير بالقدر الذي نقل عنه ﷺ في قصة ذي اليدين في الحديث الذي رواه أبو هريرة ﵁ وهو: "صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ : (كل ذلك لم يكن) فقال: قد كان بعض ذلك، يا رسول الله فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال: (أصدق ذو اليدين) فقالوا: نعم يا رسول الله فأتم رسول الله ﷺ ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين. وهو جالس بعد التسلم" (مسلم ج ١ / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/٩٩) وحيث جاز البناء لقصر الفصل لا فرق بين أن يكون تكلم بعد السلام وخرج من المسجد واستدبر القبلة ونحو ذلك وبين أن لا يكون لحديث ذي اليدين.
د- أما النية وتكبيرة الإحرام، فإن علم تركهما أو إحداهما فعليه استئناف الصلاة سواء كان تذكره أثناء الصلاة أو بعدها، طال الزمن أو قصر.
هـ- إن كان المتروك هو السلام فإذا ذكره قبل طول الفصل سلم، ولا يسجد للسهو، وإلا استأنف الصلاة.
-٢- الشك في ترك ركن (سواء كان الشك مستوي الطرفين، أو ظن أنه فعل الأكثر، ففي الحالين يلزمه الأخذ بالأقل، ويجب الباقي ولا مدخل للاجتهاد فيه)
آ- إن شك قبل السلام بترك ركن من الأركان - عدا النية وتكبيرة الإحرام - بنى على اليقين، فيصبح حكمه كمن تذكر ترك ركن، وقد مر بيانه. وعليه، إذا شك بترك الركن قبل أن يأتي بمثله أتى به وجوباً فوراً، ويسجد للسهو لاحتمال الزيادة، أما إن زال الشك قبل أن يحتمل الزيادة فلا يسجد للسهو.
كذلك لو كان المشكوك بتركه ركعة بأن شك وهو في الصلاة هل صلى ركعة أو ركعتين أو ثلاثاً أو أربعاً لزمه أن يأخذ بالأقل ويأتي بما بقي لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان) (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/٨٨) ، وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو ثنتين فليبن على واحدة، فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثاً فليبن على ثنتين، فإن لم يدر ثلاثاً صلى أو أربعاً فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٢٩١/٣٩٨)
ب- أما إن شك بعد السلام بترك ركن من الأركان - غير النية وتكبيرة الإحرام - فليس عليه شيء وإن قصر الفصل، لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ (محمد: ٣٣) ولأن الظاهر أنه أداها على التمام فلا يضره الشك الطارئ بعده، ولأنا لو اعتبرنا حكم الشك بعدها شق ذلك وضاق فلم يعتبر.
ج- أما إن كان الشك في النية أو تكبيرة الإحرام فتبطل صلاته وعليه استئنافها سواء كان شكه أثناء الصلاة أو بعد السلام بزمن قصير أو طويل، إلا أن يشك الإتيان بهما أو بأحدهما، ويتذكر سريعا قبل أن يأتي أو يشرع بركن فعلي أو قولي وهو شاك.
-٣- تيقن ترك بعض من الأبعاض أو جزء من البعض سهواً أو عمداً:
يسن لمن ترك البعض عمداً أو سهواً أن يسجد للسهو في آخر صلاته والعامد أولى بالسجود لأنه مقصر.
وفي جواز العودة إلى البعض المتروك تفصيل:
آ- إن ترك البعض سهواً:
-١- إن تلبس بالفرض الذي يلي البعض المتروك حرم عليه العودة إلى البعض، وينبغي أن يتم صلاته، ويسن له سجود السهو، فإن عاد عامداً عالماً بالتحريم بطلت صلاته.
ومثال التلبس بالفرض أن يترك التشهد الأول حتى ينتصب قائماً، أو يترك القنوت حتى يسجد. وضابط التلبس بفرض القيام - في حال ترك التشهد - أن يصل إلى محل تجزئ فيه القراءة، ويقصد بذلك أن يتجاوز أقل الركوع بالصعود، وضابط التلبس بالسجود - في حال ترك القنوت - أن يضع أعضاء السجود كلها على الأرض مع التنكيس والتحامل وإن لم يطمئن.
-٢- إن لم يصل إلى حد التلبس بالفرض جاز له العود إلى السنة المتروكة سهواً، ولا يسجد للسهو عندئذ مع الإتيان بها، إلا إذا وصل في حالة ترك التشهد الأول إلى وضع هو فيه إلى القيام أقرب منه إلى السجود، وفي حالة ترك القنوت بلغ أقل الركوع في هويه، فعندئذ يجوز له العود إلى السنة ويسن له سجود السهو في آخر الصلاة.
ب- إن ترك البعض عمداً.
لا تجوز العودة إليه إلا إذا كان في حالة ترك التشهد الأول أقرب إلى السجود منه إلى القيام، وفي حالة ترك القنوت لم يبلغ أقل الركوع في هويه، ولا يسجد للّسهو في هذه الحال؛ أي إن عاد للبعض، فإن لم يعد سن له سجود السهو.
-٤- الشك في ترك بعض من الأبعاض:
يسن له سجود السهو في هذه الحال لأن الأصل عدم الفعل
القسم الثاني: ارتكاب منهي عنه:
إن تيقن أنه فعل سهواً شيئاً يبطل الصلاة عمده، كأن زاد ركوعاً أو سجوداً أو تكلم قليلاً، ناسياً، أو سلم في غير موضع السلام ناسياً، سن له سجود السهو في آخر صلاته، لأن النبي ﷺ سلم من اثنتين، وكلم ذا اليدين، وأتم صلاته، وسجد سجدتين. أما ما لا تبطل الصلاة بعمده، كالالتفات، والخطوة والاثنتين والضربة والاثنتين، والإقعاء في الجلوس (وهو أن يجلس المصلي على وركيه، وهما أصل فخذيه، ناصباً ركبتيه، بأن يلصق ألييه بموضع صلاته، وينصب فخذيه وساقيه كهيئة المستوفز) ووضع اليد على الفم والخاصرة، والنظر إلى ما يلهي، والفكر في الصلاة، والعبث باللحية، وغيره، فهذا وأمثاله لا يسجد لعمده ولا لسهوه، لأن النبي ﷺ نظر إلى أعلام الخميصة وقال: (ألهتني آنفاً عن صلاتي) (أخرجه البخاري عن عائشة ﵂، البخاري ج ١/ كتاب الصلاة في الثياب باب ١٣/٣٦٦) وتذكر في الصلاة تبراً كان عنده (أخرجه البخاري عن عقبة ﵁، البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٧٤/٨١٣) وحمل أمامة ووضعها (أخرجه مسلم عن أبي قتادة ض، مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٩/٤١ وقد تقدم) ولم يسجد لشيء من ذلك، ويستثنى مما لا يبطل عمده ولا سهوه القراءة في غير محل القراءة، أو التشهد في غير محله، أو الصلاة على النبي في غير محلها، فيسن له سجود سهو إن كان هذا النقل القولي إلى غير محله بنيته، سواء فعله عمداً أو سهواً.
ولا يسجد لارتكابه ما تبطل الصلاة بعمده وسهوه، كالعمل والكلام الكثير، بل ولا يجوز السجود لأنه ليس في صلاة.
القسم الثالث: زيادة ركن فعلي متحققاً أو متوهماً:
-١- فالمتحقق: أن يسهو فيزيد في صلاته ركعة أو ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو غير ذلك فيسجد للسهو.
-٢- والمتوهم: أن يشك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً مثلاً، فيلزمه أن يأتي بركعة أخرى ثم يسجد للسهو، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ المتقدم، وللتردد بالركعة التي أتى بها، هل هي رابعة أم زائدة تقتضي السجود، ولو زال تردده قبل السلام، وقبل السجود، وعرف أن التي أتى بها رابعة، سن له السجود للتردد (ولا يعمل المصلي بقول غيره له صليت ثلاثاً أو صليت أربعاً، أو غيره، مهما بلغ عددهم، بل يجب عليه العمل بيقين نفسه في الزيادة والنقص) وضابط الشك وزواله أنه إذا كان ما فعله من وقت عروض الشك إلى زواله لا بد منه على كل احتمال لم يسجد للسهو، وإن كان زائداً على بعض الاحتمالات سجد. ومثاله ما لو شك في قيامه من الظهر في كون تلك الركعة ثالثة أو رابعة، فركع وسجد على هذا الشط، وهو عازم على القيام إلى ركعة أخرى أخذاً باليقين، ثم تذكر قبل القيام إلى الأخرى أنها ثالثة أو رابعة، فلا يسجد، لأن ما فعله على الشك لا بد منه على التقديرين، فإن لم يتذكر حتى قام، سجد للسهو وإن تيقن أن التي قام إليها رابعة، لأن احتمال الزيادة وكونها خامسة كان موجوداً حين قام.
стр. 340
- متى يسجد المأموم لسهو إمامه وسهو نفسه:
- يسجد المأموم لسهو إمامه، وإمام إمامه (يقع هذا فيما لو أحدث الإمام، وناب عنه أحد المأمومين، ثم جاء جل واقتدى به، وكان الإمام الأول ساهياً) أيضاً، وإن كان سهوهما قبل القدوة لتطرق الخلل إلى صلاته من صلاة إمامه.
فإن ترك المأموم موافقة إمامه في السجود عمداً بطلت صلاته ويستثنى من ذلك ما لو علم المأموم سبب سهو الإمام وتيقن غلطه في ظنه، بأن ظن الإمام ترك أحد الأبعاض وعلم المأموم أنه لم يتركه، فسجد فلا يوافقه المأموم.
ولو ترك الإمام السجود لسهو نفسه عامداً أو ساهياً، أو كان يعتقد تأخيره إلى ما بعد السلام، سن للمأموم أن يسجد في آخر صلاته، بعد سلام الإمام، ولو لم يسجد الإمام لسهوه إلى سجدة، سجد المأموم أخرى حملاً له على أنه نسيها.
ولا يسجد المأموم لسهو نفسه خلف إمامه، فالإمام يتحمل سهو المأموم ما كانت القدوة، لأن معاوية بن الحكم ﵁ شمت العاطس في الصلاة خلف النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ : (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) (مسلم ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٧/٣٣) ولم يأمره بالسجود، فمثلاً، ولو ظن المأموم سلام إمامه فسلم، ثم بان خلافه أعاد السلام معه ولا سجود عليه لأنه سها في حال القدوة، أو ظن المسبوق سلام إمامه فقام لتدارك ما عليه، وكان ما عليه ركعة مثلاً فأتى بها وجلس، ثم علم أن الإمام لم يسلم بعد، وتبين أن ظنه كان خطأ، فهذه الركعة غير محسوبة له لأنه وقعت في غير موضعها، فيتداركها بعد سلام الإمام، ولا يسجد للسهو لبقاء حكم القدوة. أما لو حصل الأم نفسه لكن سلم الإمام وهو قائم فيلزمه العود إلى القعود ثم يقوم منه، ويسجد للسهو لأنه أتى بزيادة بعد سلام الإمام.
وإن تذكر المأموم ترك ركن غير النية أو تكبيرة الإحرام فيصلي ركعة بعد سلام إمامه ولا يسجد للسهو، بخلاف ما لو شك بترك ركن فإنه يأتي بركعة بعد سلام إمامه ويسجد للسهو لاحتمال الزيادة، وكذلك لو أدرك مسبوق الإمام راكعاً، وشك هل أدرك الركوع المجزئ وهو أن يطمئن مع الإمام في الركوع - لم تحسب له هذه الركعة، ويسجد للسهو، ولا يتحمل عنه الإمام لأنه بعد سلام الإمام شاك في عدد ركعاته.
أما إن كان سهو المأموم واقعاً قبل الاقتداء بالإمام، أو بعد سلام الإمام إن كان مسبوقاً، فهنا يسن له أن يسجد لسهو نفسه بعد سلام الإمام، ولا يتحمل الإمام عنه سهوه لانقطاع القدوة.
стр. 341
الفصل الثاني: سجود التلاوة
стр. 342
- دليله
- ما روي عن ابن عمر ﵄ " أن النبي ﷺ كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعاً لمكان جبهته" (مسلم ج ١ / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٠/١٠٣)
стр. 343
- حكمه
-١- هو سنة للقارئ سواء كان في صلاة أم له، وللمستمع ولو تركه القارئ، وللسامع، وهو للأولين آكد منه للثالث.
-٢- وهو واجب على المأموم إن سجد إمامه، ويجب عليه الترك إن ترك الإمام، وإلا بطلت صلاته في الحالتين، لأن سجود التلاوة سنة ومتابعة الإمام فرض، كما سيأتي في بحث صلاة الجماعة.
وإذا قرأ المصلي آية سجدة في الصلاة بقصد السجود فقط بطلت صلاته.
ولا يسجد لتلاوة آية السجدة إن كان التالي نائماً أو سكراناً أو ساهياً لأن هؤلاء جميعاً ليس لهم إرادة القراءة، أو كان جنباً لأن قراءته غير مشروعة، أو سمعها السامع من مسجلة أو مذياع، فإن ذلك صدى الصوت وليس حقيقة القراءة.
стр. 344
- شروطه:
- هي شروط صحة الصلاة التي تقدم بيانها
стр. 345
- وقته
- فور إنهاء آية السجدة، فإذا أخر بقدر ركعتين فات وقته ولا يقضى. ولو قرأها في الصلاة ولم يسجد سجد بعد سلامه إن قصر الفصل. ولو كان القارئ أو المستمع محدثاً حال القراءة أو السماع، فإن تطهر على قرب سجد، وإلا فات ولا قضاء.
стр. 346
- تكراره:
يتكرر السجود بتكرر القراءة ولو في مجلس واحد، أو ركعة واحدة، أما إذا تكررت آية السجدة نفسها، واتحد المجلس فيكفي السجود مرة.
стр. 347
- كيفيته:
- سجود التلاوة إما أن يكون خارج الصلاة وإما أن يكون أثناءها، وكيفيته تختلف بحسب ذلك:
-١- إن كان خارج الصلاة فأركانه أربعة، هي:
(١) النية: لأنه عبادة.
(٢) تكبيرة إحرام قائماً أو قاعداً: لما روى ابن عمر ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه" (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣٣٣/١٤١٣)
(٣) سجدة: يشترط فيها ما اشترط لسجود الصلاة.
(٤) التسليمة الأولى دون التشهد.
стр. 348
- وسننه:
(١) التلفظ بالنية.
(٢) رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام.
(٣) تكبيرة للهوي للسجود ولا يسن رفع يديه فيها
(٤) أن يقول في سجوده: "اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وضع عني بها وزراً واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود ﵇"، لما روى ابن عباس ﵄: "أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني رأتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة فسجَدْتُ، فسجَدَتِ الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع بها عني وزراً واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. قال ابن عباس فقرأ النبي ﷺ سجدة ثم سجد، فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٤٠٧/٥٧٩)
وإن قال فيه ما يقول في سجود الصلاة أجزأه.
(٥) تكبيرة للرفع من السجود.
(٦) التسليمة الثانية.
-٢- إما إن كان أثناء الصلاة، فينوي المنفرد والإمام وجوباً - في القلب دون اللسان- وينوي المأموم ندباً، وتجب عليه المتابعة، ولا يكبر الساجد سجود التلاوة للافتتاح لأنه محرم بالصلاة، لكن يستحب التكبير عند الهوي إلى السجود وعند الرفع منه، دون رفع اليدين، وإذا رفع رأسه من السجود قام، ولا يجلس للاستراحة، ولا يسلم، ويتوجب انتصابه قائماً، لأن الهوي إلى الركوع من القيام واجب، ويستحب له بعد انتصابه أن يقرأ شيئاً ثم يركع.
стр. 349
- ما يقوم مقام السجدة:
- يقوم مقامها أن يقول إذا سمعها سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، يكرر ذلك أربع مرات، قدر على السجود أم لم يقدر، كأن لم يكن طاهراً من الحدثين مثلاً.
стр. 350
الفصل الثالث: سجود الشكر
стр. 351
- دليله:
- ما روى أبو بَكْرة ﵁ عن النبي ﷺ : "أنه كان إذا جاءه أمر سرور، أو بشر به خر ساجداً شاكراً لله" (أبو داود ج ٣/ كتاب الجهاد باب ١٧٤/٢٧٧٤)
وما روى كعب بن مالك ﵁ في حديث توبته قال: "فخررت ساجداً، وعرفت أن قد جاء فرج" (البخاري ج ٤/ كتاب المغازي باب ٧٥/٤١٥٦)
стр. 352
- حكمه:
يسن سجود الشكر عند هجوم نعمة، أو اندفاع نقمة، سواء خصته النعمة والنقمة أو عمت المسلمين. ولرؤية فاسق مجاهر بفسقه، فيسجد شاكراً لله على معافاته، ويظهر ذلك أمام الفاسق لعله يتوب، إلا أن يخاف من إظهاره مفسدة أو فتنة، ولرؤية المبتلى، فيسجد لله على معافاته سراً كيلا يتأذى المبتلى
وإن أخر السجود فات، ولا قضاء.
ويستحب سجود الشكر عند تلاوة سورة (ص) في غير الصلاة، لأنها سورة شكر، أما في الصلاة فلا يفعل، وإن سجدها في الصلاة عامداً عالماً بالتحريم بطلت صلاته.
стр. 353
- كيفيته:
- هو كسجود التلاوة خارج الصلاة من حيث الشروط والأركان والسنن.
стр. 354
الباب الخامس: الصلوات المسنونة
стр. 355
الفصل الأول: السنن الراتبة التابعة للفرائض: هي قسمان [مؤكدة وغير مؤكدة] :
следующие страницы →