- دليله:
- ما روى أبو بَكْرة ﵁ عن النبي ﷺ : "أنه كان إذا جاءه أمر سرور، أو بشر به خر ساجداً شاكراً لله" (أبو داود ج ٣/ كتاب الجهاد باب ١٧٤/٢٧٧٤)
وما روى كعب بن مالك ﵁ في حديث توبته قال: "فخررت ساجداً، وعرفت أن قد جاء فرج" (البخاري ج ٤/ كتاب المغازي باب ٧٥/٤١٥٦)
стр. 352
- حكمه:
يسن سجود الشكر عند هجوم نعمة، أو اندفاع نقمة، سواء خصته النعمة والنقمة أو عمت المسلمين. ولرؤية فاسق مجاهر بفسقه، فيسجد شاكراً لله على معافاته، ويظهر ذلك أمام الفاسق لعله يتوب، إلا أن يخاف من إظهاره مفسدة أو فتنة، ولرؤية المبتلى، فيسجد لله على معافاته سراً كيلا يتأذى المبتلى
وإن أخر السجود فات، ولا قضاء.
ويستحب سجود الشكر عند تلاوة سورة (ص) في غير الصلاة، لأنها سورة شكر، أما في الصلاة فلا يفعل، وإن سجدها في الصلاة عامداً عالماً بالتحريم بطلت صلاته.
стр. 353
- كيفيته:
- هو كسجود التلاوة خارج الصلاة من حيث الشروط والأركان والسنن.
стр. 354
الباب الخامس: الصلوات المسنونة
стр. 355
الفصل الأول: السنن الراتبة التابعة للفرائض: هي قسمان [مؤكدة وغير مؤكدة] :
стр. 356
أولاً- المؤكد:
стр. 357
-١- صلاة الوتر: عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل) (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣٣٨/١٤٢٢) وأقله واحدة للحديث، وأكثره إحدى عشرة ركعة، ولا تصح الزيادة عليها لما روت عائشة ﵂ لما سئلت عن رسول الله ﷺ في رمضان قالت: "ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٧/١٢٥)
فإن أوتر بواحدة جاز، لكن الاقتصار على ركعة واحدة خلاف الأولى، والمداومة عليها مكروهة.
وأدنى الكمال ثلاث ركعات، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين.
النية فيها: ينوي سنة الوتر إذا صلاها متصلة، أما إذا صلى كل ركعتين على حدة ثم ركعة مفردة فينوي قبل كل ركعتين أن يصلي من وتر الليلة، وعندما يصل إلى الأخيرة يقول: نويت الوتر.
وقتها: يدخل وقتها بفراغه من فريضة العشاء، ولو جمعت جمع تقديم مع المغرب (لكن إن أقام بأن وصلت به السفينة أو أي مركوب إلى وطنه بعد فعل العشاء وقبل فعل الوتر، امتنع عليه فعل الوتر حتى يدخل وقت العشاء) ولو قدمها على فريضة العشاء لم يجز. وينتهي بطلوع الفجر الصادق، ودليل ذلك ما روت عائشة ﵂ قالت: "كل الليل أوتر رص وانتهى وتره إلى السحر" (البخاري ج ١/ كتاب الوتر باب ٢/٩٥١)
وأفضل الوقت آخر الليل، لما روى عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) (البخاري ج ١/ كتاب الوتر باب ٤/٩٥٣) فإن كان له تهجد أوتر بعده، أما إن أوتر قبل التهجد فلا يعيده بعده وإن أعاده بعده فلا يصح لما رواه طَلْق بن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا وتران في ليلة) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٤٤/٤٧٠)
وإن كان لا يتهجد استحب له أن يوتر بعد فريضة العشاء وسنتها في أول الليل، لما روي عن جابر ﵁ قال: قال ﷺ : (من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢١/١٦٢)
كيفيتها: يجوز لمن أوتر بما زاد على ركعة أن يؤدي الصلاة على إحدى صور ثلاث، أفضلها الفصل، بأن يفرد الركعة الأخيرة بعد ركعتين أو أكثر، لما روى ابن عمر ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يفصل بين الوتر والشفع بتسليمة ويسمعناها" (مسند الإمام أحمد ج ٢/ ص ٧٦) وللنهي عن تشبيه الوتر بالمغرب. ويليها في الفضل الوصل بتشهد واحد في الأخيرة، وأدناها في الفضيلة الوصل بتشهدين فتكون كالمغرب.
-٢- ركعتا سنة الفجر: روي عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٤/٩٦)
ما يندب قراءته فيهما: يندب أن يقرا من سورة البقرة: ﴿قولوا آمنا بالله، وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى إبراهيم ... ﴾ (البقرة: ١٣٦) إلى آخر الآية، ومن آل عمران: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ... مسلمون﴾ (آل عمران: ٦٤) لما روى مسلم عن ابن عباس ﵄ من فعله ﷺ (انظر مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٤/١٠٠) أو يقرأ الانشراح والفيل أو الكافرون والإخلاص لما رواه أبو هريرة ﵁ من فعله ﷺ (انظر مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٤/٩٨)
ويندب بصورة عامة أن تكونا خفيفتين لما روى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأ بأم الكتاب" (البخاري ج ١/ كتاب التطوع باب ٤/١١١٨)
كما يندب أن يفصل بينهما وبين الفرض باضطجاع على الشق الأيمن يتذكر فيه ضجعة القبر، أو بذكر الله، أو بدعاء غير دنيوي، أو بانتقال من المكان، لما روي عن عائشة ﵂ " أن النبي ﷺ كان إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة" (البخاري ج ١/ كتاب التهجد باب ٢٣/١١٠٨)
-٣- ركعتان قبل الظهر أو الجمعة: لما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ " أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين" (البخاري ج ١/ كتاب الجمعة باب ٣٧/٨٩٥)
والحديث هنا في صلاة ركعتين قبل الظهر، ولم يذكر فيه صلاة ركعتين قبل الجمعة، مع أن البخاري ترجم له بباب الصلاة بعد الجمعة وقبلها، فكأنه أراد إثباتها قياساً على الظهر، لأن الجمعة بدل الظهر. قال ابن المنير: "وكأنه - أراد البخاري - يقول: الأصل استواء الظهر والجمعة حتى يدل دليل على خلافه" (فتح الباري ج ٢/ كتاب الجمعة باب ٣٩/ص ٤٢٦)
-٤- ركعتان بعد الظهر أو الجمعة: لحديث ابن عمر ﵄ المتقدم.
-٥- ركعتان بعد المغرب: لحديث ابن عمر ﵄ المتقدم، ويسن فيهما قراءة الكافرون والإخلاص.
-٦- ركعتان بعد العشاء: لحديث ابن عمر ﵄ المتقدم.
стр. 358
ثانياً- غير المؤكدة:
стр. 359
-١- ركعتان قبل الظهر وركعتان بعده زيادة على المؤكد: روي عن عائشة ﵂ " أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر" (البخاري ج ١/ كتاب التطوع باب ١٠/١١٢٧) وروي عن أم حبيبة ﵂ قالت: قال ﷺ : (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣١٧/٤٢٨) ويمكن قياس سنة الجمعة على سنة الظهر فتصلي أربعاً قبلية وأربعاً بعدية، وروي عن أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً) (مسلم ج ٢/ كتاب الجمعة باب ١٨/٦٧)
وله أن يجمع الأربع القبلية بإحرام واحد وسلام واحد، لكن الفصل أفضل، وله ذلك في البعدية، والفصل أولى كذلك، وله أن يجمع القبلية والبعدية بإحرام واحد بعد الفرض ويقول: نويت أن أصلي ثماني ركعات سنة الظهر القبلية والبعدية.
أما إذا صلى الظهر بعد الجمعة (يفعل ذلك احتياطاً في الأمصار التي تعددت فيها الجمعة لغير حاجة، ويسرد التفصيل في بحث صلاة الجمعة) فتقوم سنة الظهر القبلية مقام سنة الجمعة البعدية. ويندب قضاء القبلية والبعدية إذا خرج وقتهما الذي هو وقت الفرض (وبصورة عامة إذا فات نفل مؤقت ندب قضاؤه، وألحق بذلك التهجد. أما التي لها سبب فلا تقضي إن فاتت)
-٢- أربع ركعات قبل العصر لحديث ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ : (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعاً) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣١٨/٤٣٠)
وله جمعها بإحرام وسلام، أو فصلها بإحرامين وسلامين.
-٣- ركعتان قبل المغرب.
-٤- ركعتان قبل العشاء
стр. 360
الفصل الثاني: الصلوات المسنونة غير التابعة للفرائض، هي قسمان [ما تُسَنُّ فيه الجماعة، وما لا تُسَنّ] :
стр. 361
أولاً - ما تُسَنُّ فيه الجماعة:
стр. 362
١- صلاة العيدين:
تعريف: العيد مشتق من العَوْد، وهو الرجوع والمعاودة. وسمي بذلك لتكرره في كل عام.
حكمها: هي سنة مؤكدة لمواظبة الرسول ﷺ عليها ويكره تركها.
ويسن حضور جماعتها للمقيم والمسافر، والحر والعبد، والخنثى والمرأة، سوى الجميلة أو ذات الهيئة، أما العجائز والنساء اللائي لا يشتهين فيحضرن بشروط ثلاثة هي: إذن الزوج، وترك الطيب، وعدم لبس ثياب الزينة والشهرة لما رواه أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تفلات) (أبو داود ج ١/ كتاب صلاة باب ٥٣/٥٦٥، وتفلات: غير عطرات)
وقتها: ما بين طلوع الشمس وزوالها؛ ويكفي طلوع جزء من الشمس؛ لكن يندب تأخيرها إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح، فهي بذلك مستثناة من أفضلية فعل العبادة في أول وقتها. وفعلها قبل ارتفاع الشمس خلاف الأولى.
كيفيتها: شرعت جماعة. وتصح فرادي، والجماعة مطلوبة فيها للحاج فينس له صلاتها منفرداً لاشتغاله بأعمال الحج. ويكره تعدد جماعتها بلا حاجة.
ولا يسن لها أذان ولا إقامة، لحديث جابر ﵁" صليت مع النبي ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة" (مسلم ج ٢/ كتاب صلاة العيدين/٧) بل ينادي لها: الصلاة جامعة، قياساً على صلاة الكسوف.
وهي ركعتان لقول عمر ﵁: "صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان" (النسائي ج ٣/ ص ١٨٣)
وصفتها المجزئة كصفة سائر الصلوات، وسننها كغيرها من الصلوات، وينوي بها صلاة العيد، وهذا أقلها.
وأكملها أن يحرم بالركعتين مع النية- ولا بد فيها من التعيين- أم يأتي بدعاء الافتتاح، ثم يكبر قبل التعوذ (ولا يفوت التكبير بالتعوذ لكن بالبدء بالقراءة) سبع تكبيرات سوى تكبيرتي الإحرام والركوع، ويجهر بالتكبير ولو كان مأموماً أو قاضياً لها، ويرفع يديه حذو منكبيه في الجميع، ويضع يمناه على يسراه تحت صدره بعد كل تكبيرة، ويسن جعل كل تكبيرة في نَفَس، ويفصل بين كل تكبيرتين بمقدار آية معتدلة، بأن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (وهي الباقيات الصالحات، وعل صيغتها اتفق أكثر أصحاب الشافعي) ويقولها سراً، ويكره تركها، ثم يتعوذ بعد التكبيرات، ثم يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ سورة ق أو الأعلى أو الكافرون جهراً، وفي الثانية يكبر خمساً عدا تكبيرتي القيام والهوي إلى الركوع ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة القمر إن قرأ في الأولى سورة ق (لحديث رواه أبو واقد الليثي، مسلم ج ٢/كتاب صلاة العيدين باب ٣/١٤) ، أو الغاشية إن قرأ في الأولى الأعلى (لحديث رواه النعمان بن بشير، مسلم ج ٢/ كتاب الجمعة باب ١٦/٦٢) أو الإخلاص إن قرأ في الأولى الكافرون. لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال نبي الله ﷺ : (التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما) (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٥١/١١٥١)
ولو شك المصلي في عدد التكبيرات بنى على الأقل، أما المأموم فيتبع إمامه زاد أو نقص ولا يكبر المسبوق إلا ما أدرك.
على أن التكبيرات كلها ليست فرضاً ولا بعضاً، ولو نسيها وشرع في القراءة فاتت، حتى لو ذكرها وهو راكع فعاد إلى القيام ليكبرها عالماً بالتحريم، بطلت صلاته.
ثم يخطب الإمام بعدهما خطبتين لما روى ابن عمر ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ يصلون العيدين قبل الخطبة" (البخاري ج ١/ كتاب العيدين باب ٨/٩٢٠) ولما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم فيعظم ويوصيهم" (البخاري ج ١/ كتاب العيدين باب ٦/٩١٣)
ولا بد أن تكون الخطبتان بعد الصلاة، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ المتقدم، فإن خطب قبل الصلاة بطلت الخطبة.
وهما كخطبتي الجمعة في الأركان لا في الشروط (انظر بحث صلاة الجمعة، الباب السابع من كتاب الصلاة) ويفتتح الأولى منها بتسع تكبيرات يسن جعلها متوالية، ويكبر قبل الثانية سبعاً ويندب للخطيب أن يجلس قبل الخطبة للاستراحة، جلسة قصيرة قدر أذان، ويستحب أن يعلمهم أحكام الفطرة في عيد الفطر وأحكام الأضحية في عيد الأضحى.
ومن دخل والإمام يخطب، فإن كان في الصحراء جلس ليستمع ما لم يخش فوات وقت العيد، وإلا صلى ركعتي العيد. وإن كانوا في المسجد صلاهما مع التحية.
ويستحب للناس استماع الخطبة، وليست الخطبة ولا استماعها شرطاً لصحة صلاة العيد، وإن كان تركها، أو التكلم فيها، أو الانصراف منها مكروهاً.
ولا خطبة لجماعة النساء، إلا أن يخطب لهن ذكر، أما لو قامت واحة منهن ووعظتهن فلا بأس.
ولا تجزئ صلاة العيد عن صلا الضحى، بل تسن صلاة الضحى سواء قبل صلاة العيد أو بعدها، لكن الأفضل أن تصلي قبل صلاة العيد تجنباً لخلاف العلماء.
سنن ليلتي العيدين ويوميهما:
(١) إحياء ليلتي العيدين بالعبادة، لما روي عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من قام ليلتي العيدين محتسباً لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) (ابن ماجة ج ١/ كتاب الصيام باب ٦٨/١٧٨٢، وهو ضعيف لكن يعمل به في فضائل الأعمال)
(٢) الغسل، ويمتد وقته من منتصف ليلة العيد إلى آخر نهار يوم العيد، وأفضل وقت لفعله بعد طلوع الفجر. لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى" (ابن ماجة ج ١/ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ١٦٩/١٣١٥) وإسناده ضعيف لكن يعضده ما روي عن نافع " أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى" (الموطأ ج ١/ كتاب العيدين باب ١/٢) كما يعضده القياس على الجمعة.
(٣) التنظيف والتطيب والتزين، ولبس أحسن الثياب منها بخاصة، يستوي في ذلك القاعد على والخارج، والكبير والصغير، والمصلي وغيره.
(٤) الإفطار قبل الذهاب إلى صلاة عيد الفطر لتمييز عيد الفطر عما قبله، ويسن أن يكون الفطور تمرات، وأن يكون عددها وتراً. روي عن أنس: "كان النبي ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وتراً" (البخاري ج ١/ كتاب العيدين باب ٤/٩١٠)
ويسن الإمساك عن الفطور قبل صلاة عيد الأضحى إلى أن يرجع، ليأكل من أضحيته إذا ضحى، وهو الغالب، لذلك سن تأخير الفطور مطلقاً في الأضحى.
(٥) البكور بالخروج إلى صلاة العيد لغير الإمام. أما الإمام فيحضر مع دخول الوقت لحديث أبي سعيد الخدري ﵁: "كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة (البخاري ج ١ / كتاب العيدين باب ٦/٩١٣)
(٦) الذهاب إلى الصلاة مشياً من طريق، والعودة منها من آخر، لحديث أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون) (البخاري ج ١/ كتاب الجمعة باب ١٦/٨٦٦) وهذا عام في كل صلاة تشرع فيها الجماعة ولحديث جابر ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق" (البخاري ج ١/ كتاب العيدين باب ٢٤/٩٤٣) (٧) إقامة الصلاة في المسجد لأنه أشرف وأنظف، إلا إذا ضاق فتكره فيه، وتصلى في الصحراء عندئذ.
(٨) تعجيل صلاة عيد النحر، وتأخير صلاة عيد الفطر لحديث أبي الحويرث " أن رسول الله ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران (عجل الأضحى وأخر الفطر) (البيهقي ج ٣/ ص ٢٨٢) ولأنه يسن أن يخرج صدقة الفطر قبل الصلاة، على حين أن السنة أن يضحي بعد صلاة الإمام، على أنه يسن بصورة عامة تأخير الصلاة إلى ما بعد ارتفاع الشمس.
التكبير في العيدين:
- هو سنة، ودليل مشروعيته في عيد الفطر قوله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة، ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ (البقرة: ١٨٥) ودليل مشروعيته في عيد الأضحى قوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ (البقرة: ٢٠٣) قال البخاري: قال ابن عباس: الأيام المعدودات أيام التشريق (البخاري ج ١/ كتاب العيدين باب ١١)
والتكبير نوعان: مرسل ومقيد.
(١) التكيير المرسل: هو التكبير غير المقيد بالصلاة. ووقته من غروب شمس ليلتي العيدين إلى دخول الإمام المسجد لصلاة العيد، فإن لم يصلّ مع الجماعة استمر تكبيره إلى إحرامه بصلاة العيد، فإن لم يصل استمر التكبير في حقه حتى الزوال.
ويندب هذا التكبير للذكر والأنثى، والحاضر والمسافر، والحر والعبد، إلا الحاج فإنه يلبي إلى أن يتحلل، لأن التلبية شعاره ما دام محرماً، ثم يكبر بعد تحلله، لما أخرجه البخاري في باب التكبير أيام منى، وإذا غدا إلى عرفة، قال: "وكان عمر ﵁ يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه (الفُسطاط: بيت من شعر) ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً، وكانت ميمونة تكبر يوم النحر، وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد" (البخاري ج ١/ كتاب العيدين باب ١٢)
ويتأكد التكبير عند تغير الأحوال، كالاجتماع والذهاب والإياب والركوب.
يصح التكبير في كل الأحوال والأمكنة؛ في المنازل والأسواق والشوارع كما دل عليه حديث البخاري المتقدم.
ويندب رفع الصوت بالتكبير، إلا المرأة فتخفض صوتها في حال وجود أجانب بحيث تسمع نفسها فقط.
والتكبير أفضل ما يشتغل به العبد في هذه الأوقات، حتى إنه أولى من الصلاة على النبي ﷺ ومن قراءة سورة الكهف إذا وافقت ليلة العيد ليلة الجمعة.
(٢) التكبير المقيد: هو التكبير خلف الصلوات في عيد الأضحى فقط، فرضاً كانت الصلاة أو نفلاً أداء أو قضاء، ولا يشترط أن يكون التكبير عقب الصلاة مباشرة، ولا يفوت بطول الفصل عن الصلاة.
وهذا التكبير المقيد أفضل من التكبير المرسل لأنه تابع للصلاة.
وقته: ويبدأ وقته من صبح يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق، وهذا لغير الحاج. أما الحاج فيكبر من ظهر يوم النحر، بعد أن يتحلل، إلى صبح آخر أيام التشريق.
والتكبير الواقع بين غروب شمس ليلة عيد الأضحى إلى صلاة العيد هو تكبير مرسل مقيد معاً.
صيغة التكبير: الله أكبر الله أكر الله أكبر، ثلاثاً نَسَقاً (نسقاً: على نظام واحد) وما زاد من ذكر الله فحسن، من ذلك لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد" قال الشافعي في الأم: "أحب أن تكون زيادته: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله" واحتجوا له بأن النبي ﷺ قاله على الصفا، وقد رواه مسلم في صحيحه من رواية جابر بن عبد الله ﵄ أخصر [بأخصر؟؟] من هذا اللفظ (مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ١٩/١٤٧)
ويندب التكبير في غير العيدين في الأيام المعلومات (الأيام المعلومات: أيام العشر - عشر ذي الحجة - ذكره البخاري عن ابن عباس ﵄ ج ١/ كتاب العيدين باب ١١) ذكر البخاري عن أبي هريرة وابن عمر ﵃ أنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما (البخاري ج ١/ كتاب العيدين باب ١١)
стр. 363
٢- صلاة الكسوف وصلاة الخسوف:
المعنى اللغوي لكل منهما: الكسوف هو الاستتار أو التغير إلى سواد، وتوصف به الشمس حين يستتر نورها وتسود بحيلولة جرم القمر بينها والأرض؛ ولذلك يحصل الكسوف غالباً عند تمام الشهور.
والخسوف: هو المحو أو النقصان أو الذل، ويوصف به القمر حين يظلم، وهذا الوصف أليق بالقمر لأنه جرم عاتم يضيء بمقابلته للشمس، فإذا حال جرم الأرض بين القمر والشمس منع وصول نور الشمس إلى القمر فيظلم، ولذلك يحصل الخسوف غالباً في أنصاف الشهور.
حكم الصلاتين ودليلهما: هما سنة مؤكدة لقوله ﷺ في حديث روته عنه عائشة ﵂: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد (بعد أن قال الناس إن الشمس كَسَفت لموت إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا ... ) (البخاري ج ١/ كتاب الكسوف باب ٢/٩٩٧) ولقوله تعالى: ﴿لا تسجدوا للشمس ولا للقمر، واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون﴾ (فصلت: ٣٧) وتصح فرادى لكن يسن أن تصلى جماعة، وأن ينادى لها: الصلاة جامعة، عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: "لما كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ نودي: إن الصلاة جامعة" (البخاري ج ١/ كتاب الكسوف باب ٣/٩٩٨) ويجوز لمن صلاها وحده ثم أدركها مع الإمام أن يصليها معه ثانية كما يفعل في المكتوبة.
ويسن الاغتسال لها لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فسن لها الاغتسال كصلاة الجمعة
كيفيتها: صلاتا الخسوف والكسوف سواء في الكيفية.
وأقل إحداهما ركعتان عاديتان كسنة الظهر، لما ورد في حديث قَبيصة الهلالي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (فإذا رأيتم من ذلك شيئاً فصلوا كأحدث صلاة مكتوبة صليتموها) (النسائي ج ٣/ ص ١٤٤)
ويجهر بهما في الخسوف ويسر في الكسوف لما روي عن ابن عباس ﵄ " ... فصلى رسول الله ﷺ فقام قياماً طويلاً نحواً من قراءة سورة البقرة" (البخاري ج ١/ كتاب الكسوف باب ٩/١٠٠٤) وهو يدل على أنه لم يجهر، لأنه لو جهر لسمعه، ولما قدره بغيره" عن سَمُرة ﵁ قال: "صلى بنا النبي ﷺ في كسوف لا نسمع له صوتاً" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٩٧/٥٦٢) ووردت أحاديث في الجهر منها حديث عائشة ﵂: "جهر النبي ﷺ في صلاة الخسوف بقراءته" (البخاري ج ١/ كتاب الكسوف باب ١٩/١٠١٦) فيجمع بين الأدلة بأن الإسرار في كسوف الشمس لأنها صلاة نهار، والجهر في خسوف القمر لأنها صلاة ليل.
وأقل الكمال: ركعتان، في كل ركوعان وقيامان وسجدتان، ويطيل القراءة والركوع والسجود. ودليل ذلك حديث عائشة ﵂ قالت: "خسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ ، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، ثم انصرف وقد انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا) ثم قال: (يا أمة محمد والله ما من أحد أغْيَرَ من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً) " (البخاري ج ١/ كتاب الكسوف باب ٢/٩٩٧)
أما صورتها المثلى فتفصيلها كالتالي:
(١) النية مع التعيين.
(٢) دعاء الافتتاح
(٣) التعوذ وقراءة الفاتحة.
(٤) التعوذ وقراءة الفاتحة.
(٤) قراءة سورة طويلة كالبقرة مثلاً في القيام الأول لحديث ابن عباس ﵄ المتقدم.
(٥) يركع ويسبح في ركوعه طويلاً قدر مائة آية من سورة البقرة.
(٦) يعتدل ويقرأ، بعد الفاتحة، طويلاً، نحو آل عمران، كما ورد في سنن أبي داود (انظر أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٦٣/١١٨٧)
(٧) يركع ثانية ويسبح، وأعلى الكمال أن يسبح بمقدار ثمانين آية من البقرة.
(٨) يعتدل، ثم يسجد سجدتين، ويجعل تسبيح كل سجدة طويلاً بقدر كل من الركوعين المذكورين.
(٩) في الركعة الثانية يقرأ بعد الفاتحة نحو النساء، ثم يركع فيسبح بقدر سبعين آية من سورة البقرة، ثم يعتدل ويقرأ بعد المائدة، ثم يركع ويسبح بقدر خمسين آية من سورة البقرة. ويسبح في السجودين مثل ذلك (وذكر النووي في المنهاج قريباً مما ذكرنا، فقال: الأكمل أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة البقرة، وفي الثاني كمائتي آية منها، وفي الثالث مائة وخمسين، والرابع مائة، تقريباً ويسبح في الركوع الأول قدر مائة من البقر، وفي الثاني ثمانين، وفي الثالث سبعين، والرابع خمسين، تقريباً، وذكر غير ذلك ﵀
ويسن أن يخطب الإمام بعد صلاة الخسوف أو الكسوف لما ورد في حديث عائشة ﵂ المتقدم. ويستحب أن يخطب خطبتين هما كخطبتي الجمعة في الأركان (انظر بحث صلاة الجمعة، الباب السابع، من كتاب الصلاة) لكن لا يشترط فيهما من شروط خطبتي الجمعة إلا أن يسمع الناس، وكونهما بالعربية، وكون الخطيب ذكراً.
وفي الخطبتين يحث الناس على التوبة، وفعل الخير من صوم وصلاة وصدقة وعتق، لحديث عائشة ﵂ المتقدم. ولا ما روي عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: "لقد أمر النبي ﷺ بالعَتاقة (العَتاقة والإعتاق بمعنى واحد) في كسوف الشمس" (البخاري ج ١/ كتاب الكسوف باب ١١/١٠٠٦)
فواتها: تفوت صلاة الكسوف بأحد أمرين:
(١) بانجلاء قرض الشمس جميعه يقيناً لحديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى تنجلي) (مسلم ج ٢/ كتاب الكسوف باب ٣/١٠) فلو انجلى بعضه وبقي لم تفت، وكذا لو شك بالانجلاء (كما في حال وجود سحاب كثيف) فتصلى. ولو حصل الانجلاء أثناء الصلاة أتمها.
(٢) بغروب الشمس كاسفة، فليس له أن يشرع في الصلاة إذا حان الغروب، أما إذا كان في الصلاة وغربت الشمس وهي كاسفة فيتمها.
وتفوت صلاة خسوف القمر بانجلائه جميعه يقيناً، أو بطلوع الشمس، أما طلوع الفجر أو غروب القمر مخسوفاً فلا يُفوِّتُها.
وتسن صلاة ركعتين عند الفزع من الزلازل والصواعق ونحو ذلك من الآيات، لكن لا تسن بها الجماعة لأن هذه الآيات كانت أيام النبي ﷺ ولم ينقل عنه أنه صلى منها جماعة غير الكسوف.
стр. 364
٣- صلاة الاستسقاء:
الاستسقاء لغة: طلب السقيا.
وشرعاً: سؤال الله تعالى أن يسقي عباده عند حاجتهم.
والأصل في مشروعيته ما روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلاً دخل يوم الجمعة من باب كان وُجاه المنبر ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائماً، فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال: (اللهم اسقنا) - ثلاثاً - قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئاً، وما بيننا وبين سَلْع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل التُّرس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: والله ما رأينا الشمس ستاً، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبله قائماً فقال: يا رسول الله الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يمسكها. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والجبال، والآجام والظراب والأودية ومنابت الشجر) قال: فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس. قال شَرِيك: فسألت أنساً: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري"
(البخاري ج ١/ كتاب الاستسقاء باب ٥/٩٦٧. والقزعة: قطعة من السحاب رقيقة، والجمع قَزَع. وسَلْع معروف بالمدينة. ومثل الترس: أي مستديرة ولم ير أنها مثله في القدر. والآكام: الهضاب. والآجام: الأجمة: الشجر الكثير الملتف، والأجُم: الحصن. والظراب: جمع ظَرِب وهو ما نتأ من الحجارة وحدّ طرفه، أو الجبل المنبسط أو الصغير.)
أنواع الاستسقاء: والاستسقاء أنواع:
أدناها: الدعاء بلا صلاة، ولا خلف صلاة، فرادى ومجتمعين، في مسجد وغيره، وأحسنه ما كان من أهل الخير.
وأوسطها: الدعاء خلف صلاة الجمعة أو غيرها من الصلوات، وفي خطبة الجمعة، ونحو ذلك.
وأفضلها: الاستسقاء بصلاة ركعتين وخطبتين وتأهب لها قبل ذلك.
وحكم صلاة الاستسقاء هذه أنها سنة مؤكدة لتكرر الأحاديث الصحيحة فيها، من ذلك ما روى عبَّاد بن تميم عن عمه قال: "أن رسول الله ﷺ خرج بالناس ليستسقي فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما، وحول رداءه، ورفع يديه فدعا واستسقى واستقبل القبلة" (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٥٨/١١٦١) وتجوز إعادتها أكثر من مرة حتى يسقوا.
ويكون التأهب لها بأن يخطب الإمام الناس قبل عدة أيام من الخروج للصلاة، فيعظهم ويذكرهم، ويأمرهم بالخروج من المظالم، والتوبة من المعاصي، لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: "ما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين" (البيهقي ج ٣/ ص ٣٤٧، والتطفيف: البخس في الميزان والمكيال. والسنين: مفردها سنة وهي القحط والجدب) وبمصالحة المتشاحنين، والصدقة والإقبال على الطاعات، لأنه أرجى للإجابة، وبصيام ثلاثة أيام (وهذا الصيام يكون واجباً إذا أمر به الإمام) قبل موعد الخروج، ثم يخرج بهم في اليوم الرابع صائمين لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم) (ابن ماجة ج ١/ كتاب الصيام باب ٤٨/١٧٥٢)
ويستحب لمن يخرج للاستسقاء التنظف بغسل وسواك لأنها صلاة يسن لها الاجتماع والخطبة فشرع لها الغسل والتنظف، لكن يستحب ألا يتطيب، وألا يخرج في زينة، بل يخرج في ثياب بذلة، وهي ثياب المهنة، وأن يخرج متواضعاً، خاشعاً متذللاً، متضرعاً ما شياً، ولا يركب في شيء من طريق ذهابه إلا لعذر كمرض ونحوه. روى ابن عباس ﵄، قال: "خرج رسول الله ﷺ متبذلاً متواضعاً، متضرعاً" (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٩٥/٥٥٨)
ويستحب إخراج البهائم وإيقافها بمعزل عن الناس لعل الله تعالى يرحمها لما روى أبو هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قول: (خرج نبي من الأنبياء يستسقي، فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء، فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شان النملة) (المستدرك ج ١/ ص ٣٢٥)
ويكره إخراج الكفار، وكراهة خروج الصبيان منهم أخف لأن كفرهم ليس عناداً بخلاف الكبار. فإن خرجوا (أي الكفار عامة) لا يمنعون، إلا أنه يكره اختلاطهم بالمسلمين.
والسنة أن تصلى في الصحراء بلا خلاف، لأن النبي ﷺ صلاها في الصحراء ولأنه يحضرها غالب الناس والصبيان والحُيّض والبهائم وغيرهم، فالصحراء أوسع لهم وأرفق بهم.
ولا يؤذن للصلاة ولا يقام، بل يستحب أن يقال: الصلاة جامعة، كصلاة الكسوف، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: "خرج النبي ﷺ يوماً يستسقي فصلى ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا فدعا الله، وحول وجهه نحو القبلة رافعاً يديه" (البيهقي ج ٣/ ص ٣٤٧)
كيفية الصلاة: هي ركعتان كصلاة العيد من حيث الافتتاح والتعوذ والتكبير سبعاً زائدة في الأولى، وخمساً زائدة في الثانية، لما ورد عن طلحة قال: أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء، فقال: "سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين إلا أن رسول الله ﷺ قلب رداءه فجعل يمينه على يساره، ويساره على يمينه، وصلى ركعتين وكبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ سبح اسم ربك الأعلى، وقرأ في الثانية هل أتاك حديث الغاشية وكبر فيها خمس تكبيرات" (الدارقطني ج ٢/ص ٦٦) ويرفع يديه في كل مرة، ويجهر بالقراءة، والأفضل أن يقرأ في الركعتين ما يقرأ في العيد.
والسنة أن يخطب الإمام بعد الصلاة خطبتين، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: "خرج النبي ﷺ يوماً يستسقي فصلى ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا ... " (البيهقي ج ٣/ص ٣٤٧) وخطبتا الاستسقاء كالخطبتين في العيدين في الأركان والسنن، لكن يستغفر الله في الخطبتين بدلاً عن التكبير، فيفتتح الأولى بالاستغفار تسع مرات، والثانية بالاستغفار سبعاً يقول: "أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه" ويختم كلامه بالاستغفار، ويكثر منه في الخطبة حتى يكون أكثر كلامه، كما يكثر من قوله تعالى: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات، ويجعل لكم أنهاراً﴾ (نوح: ١٠-١٢)
والمستحب أن يدعو في الخطبة الأولى بما شاء من الأدعية، والأفضل أن يقول: "اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً، مريئاً (مريئاً: حميد العاقبة) مريعاً (مريعاً ذا ريع وخصب) ، مجللاً، طبقاً (طبقاً: شاملاً، عاماً) سحاً (سحاً: صباً) دائماً. اللهم اسقينا الغيث ولا تجعلنا من القانتين. اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء (اللأواء: الشدة) والجَهْد والضَنْك (الضنك: الضيق) ما لا نشكو إلا إليك. اللهم أنبت لنا الزرع، وأدّر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع، والعري، واكشف عنا ما يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً".
ويستحب في الخطبة الثانية أن يستقبل القبلة ويحول رداءه فيجعل يمينه يساره، وينكسه، فيجعل أسفله أعلاه، ويفعل الناس فعله لما روى عبد الله بن زيد الأنصاري ﵁" أن النبي ﷺ خرج إلى المصلى يصلي، وأنه لما دعا أو أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه" (البخاري ج ١/ كتاب الاستسقاء باب ١٩/٩٨٢) ، ويفعل ذلك- تحويل الرداء- تفاؤلاً بتغير الحال إلى الخصب والسعة) وفي رواية عند أبي داود: "وحول رداءه فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن" (أبو داود ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٥٨/١١٦٣)
كما يستحب فيها أن يدعو سراً ليجمع في الدعاء بين الجهر والإسرار ليكون أبلغ. وإذا أسر دعا الناس سراً، وإذا جهر أمنوا,. ويستحب أن يبالغوا جميعاً في الدعاء، ويرفعوا أيديهم فيه قال الشافعي: وليكن من دعائهم في هذه الحال: "اللهم أنت أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا، اللهم امنن علينا بمغفرة ما قارفنا، وإجابتك في سقيانا، وسعة رزقنا"
ويسن لكل من حضر أن يستشفع سراً بخالص عمله، وبأهل الصلاح، ولا سيما أقاربه ﵊.
ويسن أن يدعو عند نزول المطر بقوله: "اللهم اجعله صيِّباً، هنيئاً (ابن ماجة ج ٢/ كتاب الدعاء باب ٢١/٣٨٩٠، والصيب هو ما سال من المطر) وسَيْباً نافعاً (ابن ماجة ج ٢/ كتاب الدعاء باب ٢١/٣٨٨٩، وسَيْباً أي مطراً جارياً على وجه الأرض من كثرته) مطرنا بفضل الله (البخاري ج ١/ كتاب الاستسقاء باب ٢٧/٩٩١) وله أن يدعو بما شاء.
ويقول عند التضرر بكثرة المطر: "اللهم حوالينا ولا علينا" لما ورد في حديث أنس ﵁ المتقدم.
стр. 365
٤- صلاة التراويح:
وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات، في كل ليلة من رمضان، وينوي بكل ركعتين التراويح أو قيام رمضان. كما يدعو بدعاء التوجه في ركعتين. وإذا صلى أربعاً بتسليمة واحدة لم تصح.
ووقتها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الصادق، مثل الوتر. ويندب تقديمها على الوتر وتسن قراءة جزء من القرآن فيها كل يوم، كما تسن الجماعة فيها وفي الوتر بعدها.
والدليل عليها وعلى سنية صلاتها جماعة ما روي عن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف اللي - في رمضان - فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلى، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج ﷺ لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: (أما بعد، لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تُفْرض عليكم فتعجزا عنها) فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك" (البخاري ج ٢/ كتاب صلاة التراويح باب ١/١٩٠٨) وبقي الأمر على ما هو عليه في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافه عمر ﵄، ثم جمع عمر ﵁ الرجال لصلاتها وجعل أبي بن كعب ﵁ إماماً عليهم (انظر البخاري ج ٢/ كتاب صلاة التراويح باب ١/١٩٠٦) وجمع النساء كذلك وجعل سليمان بن أبي حثمة إماماً لهن. وقال عثمان ﵁ في خلافته: "نوّر الله قبر عمر كما نور مساجدنا"، مشيراً إلى فعله هذا.
والدليل على أنها عشرون ما روي عن السائب بن يزيد الصحابي ﵁ قال: "كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁، في شهر رمضان، بعشرين ركعة، قال: وكانوا يقرؤون بالمئين، وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان ﵁ من شدة القيام" (البيهقي ج ٢/ ص ٤٩٦. والمئون: سور القرآن التي تزيد آياتها على مائة أو تقاربها)
стр. 366
ثانياً: ما لا تسن فيه الجماعة:
стр. 367
وهو كثير، منه:
стр. 368
١- صلاة الضحى: حكمها سنة مؤكدة، ودليها ما روي عن أبي الدرداء ﵁ قال: "أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٣/٨٦)
ووقتها: من ارتفاع الشمس في السماء قد رمح، إلى الزوال، ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار لحديث زيد بن أرقم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٩/١٤٣، والرمضاء: الرمل الذي اشتدت حرارته من الشم أي حين تبرك الفصلان من شدة الحر في أخفافها. والفصال: هي الصغار من أولاد الإبل.)
وأقلها ركعتان، وأدنى الكمال أربع، وأفضلها ثمان. لثلاث روايات وردت في صحيح مسلم إحداها عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة، ... ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٣/٨٤. والسُّلامى: أصله عظام الأصابع وسائر الكف، ثم استعمل في جميع عظام البدن) والثانية عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى أربعاً، ويزيد ما شاء الله (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٣/٧٩) والثالثة عن أم هانئ ﵂ " أن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثماني ركعات" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٣/٨٠)
ويسلم من كل ركعتين، لما روت أم هانئ ﵂ " أن النبي ﷺ يوم الفتح صلى سُبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين" ٠ أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب/٣٠١/١٢٩٠)
ويستبح فيها قراءة سورتي الكافرون والإخلاص، ثم سورتي الشمس والضحى.
стр. 369
٢- صلاة الأوابين: والأوابون هم الراجعون إلى الله تعالى. عن أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عُدِلْن له بعبادة ثنتي عشرة سنة) (ابن ماجة ج ١/ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ١١٣/١١٦٧)
وتسمى كذلك صلاة الغفلة، وذلك لغفلة الناس عنها بعشاء أو نحوه، وأقلا ركعتان، وغالبها ست ركعات، وأكثرها عشرون.
стр. 370
٣- ركعتا تحية المسجد: ودليلهما ما روي عن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١١/٧٠) ويجوز أن يصليها أكثر من ركعتين، لكن بتسليمة واحدة، ويكره أن يجلس من غير تحية المسجد الحرام فهي الطواف. وشرط التحية ألا تشغله عن الجماعة، بل ويكره له فعلها إذا وجد المكتوبة تقام، لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٩/٦٣) ويحصّله ثواب التحية في هذه الحال، لأنها تحصل بجمعها مع غيرها نافلة كانت أو فريضة (لكنها لا تحصل بصلاة الجنازة، ولا بسجدتي التلاوة والشكر) ولو لم ينو التحية.
ولا تسن التحية للخطيب إذا دخل للخطبة في غير المسجد الحرام، أما في المسجد الحرام فعليه التحية بالطواف.
ويكره دخول المسجد في وقت الحرمة بنية تحية المسجد.
فواتها: تفوت بالجلوس عامداً أو ناسياً إن طال الفصل ولا تقضى. أما إن جلس ناسياً أو جاهلاً، وقصر الفصل، فلا تفوت، لما روي عن جابر ﵁ قال: "جاء سُلَيْكٌ الغَطَفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر، فقعد سليك قبل أن يصلي. فقال له النبي ﷺ (أركعت ركعتين؟) قال: لا قال: (قم فاركعهما) " مسلم ج ٢/ كتاب الجمعة باب ١٤/٥٨)
стр. 371
٤- ركعتا سنة الوضوء، ولو مجدداً، وتسن ركعتان أيضاً بعد الغسل، وبعد التيمم، حتى في أوقات النهي لأن هذه الصلاة ذات سبب متقدم وهو الوضوء. عن أبو هريرة ﵁: (أن النبي ﷺ قال لبلال ﵁ عند صلاة الفجر: (يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دَفَّ نعليك بين يدي الجنة) قال: ما عملت عملاً أرجى عندي: أني لم أتطهر طُهوراً في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي" (البخاري ج ١/ كتاب التهجد باب ١٧/١٠٩٨. والدُّف: الحركة الخفيفة والسير اللين)
стр. 372
٥- صلاة التسابيح: وهي أربع ركعات يسبح فيها ثلاثمائة مرة. ومن أجل هذا سميت كذلك.
أما كيفيتها فمبسوطة فيما رواه ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال للعباس ابن عبد المطلب ﵁: (يا عباس يا عماه، ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشر مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشراً، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ثم تهوي ساجداً فتقولها وأنت ساجد عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات. إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة) (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣٠٣/١٢٩٧)
قال التاج السبكي: "لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون في الدين"
стр. 373
٦- ركعتا الإحرام: بحج أو عمرة، ويفعلهما قبله، ودليهما ما روي عن ابن عمر ﵄: "كان رسول الله ﷺ يركع بذي الحُليفة ركعتين" (مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ٣/١٢)
стр. 374
٧- ركعتا الطواف: ووقتهما بعد الطواف، ودليلهما ما روي عن جابر ﵁ قوله في حديث طويل في صفة حجه ﷺ " ... ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇ فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ... ﴾ (مسلم ج ٢/ كتاب الحج باب ١٩/١٤٧) فهذا إشارة إلى أن صلاته بعد الطواف امتثال لهذا الأمر. وقد كان ﷺ يواظب عليهما.
стр. 375
٨- صلاة الاستخارة: وهي سنة لمن أراد أمراً من الأمور، فيصلي ركعتين بنية الاستخارة ثم يدعو بما ورد في حديث جابر ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: (إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به. قال: ويسمي حاجته) " (البخاري ج ١/ أبواب التطوع باب ١/١١٠٩)
ويستحب له أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة الكافرون وفي الثانية بسورة الإخلاص ثم ينهض بعد الاستخارة لما ينشرح له صدره فإن لم ينشرح صدره لشيء أعادها حتى ينشرح، وقيل يعيدها إلى سبع مرات، فإن لم يتبين له شيء سلك سبيل ذلك الأمر، فتيسيره علامة للخير فيه.
стр. 376
٩- صلاة الحاجة:
عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من كانت له إلى الله حاجة، أو إلى أحد من بين آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله، وليصل على النبي ث ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضاَ إلا قضيتها يا أرحم الراحمين) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٤٨/٨٤٩)
стр. 377
١٠- ركعتان عند السفر في بيته، لما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أخرج إلى البحرين في تجارة، فقال رسول الله ﷺ : (صل ركعتين) " (مجمع الزوائد ج ٢/ص ٢٨٣ رواه الطبراني في الكبير)
стр. 378
١١- ركعتان عند القدوم من السفر، لما روي عن كعب بن مالك ﵁ " أن رسول الله ﷺ كان لا يقدم من سفر إلا نهاراً في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٢/٧٤)
стр. 379
١٢- صلاة التطوع: وهو النفل المطلق غير المقيد بوقت ولا سبب. ولا حصر له، ولا لعدد ركعات الواحدة منه، وله أن ينوي عدداً وله ألا ينويه بل يقتصر على نية الصلاة. فإذا شرع في تطوع ولم ينو عدداً فله أن يسلم من ركعة، وله أن يزيد فيجعلها ركعتين أو ثلاثاً أو عشراً أو ألفاً أو غير ذلك، وله أن ينقص عما أحرم به، بشرط تغير النية قبل الزيادة والنقص. ولو صلى عدداً لا يعلمه ثم سلم صح.
ثم إن تطوع بركعة فلا بد من التشهد عقبها، وإن زاد عليها ولو ألفاً، بإحرام واحد وسلام فله أن يقتصر على تشهد واحد في آخر الصلاة، وهذا لا بد منه على كل حال، أو أن يتشهد في الأخيرة وما قبلها فقط، أو يتشهد في كل ركعتين، أو في كل أربع أو ثلاث أو ست، أو غير ذلك. عن عائشة ﵂" (كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها" (مسلم ج ١ / كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٧/١٢٣) وفي رواية عنها" ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليماً يُسمعُنا ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم ... " (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٨/١٣٩)
والأفضل أن يسلم في كل ركعتين، في نوفل الليل والنهار، لما روى ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣٠٢/١٢٩٥)
والتطوع بالليل أفضل منه بالنهار، وأفضله التهجد (وأصل التهجد الصلاة في الليل بعد النوم) لقوله تعالى في وصف المؤمنين: ﴿كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون﴾ (الذاريات: ١٧) ولأنها تفعل في وقت غفلة الناس وتركهم الطاعات، ولأن الصلاة بعد النوم أشق.
وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث عليها، منها حديث أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٢٤/٤٣٨)
ومنها ما روى جابر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسال الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢٣/١٦٦) وعن أبي أمامة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (عليكم بقيام الليل فإنه دَأب الصالحين، وهو قربة إلى ربكم، ومَكْفرَة للسيئات، ومنهاة للإثم) (الترمذي ج ٥/ كتاب الدعوات باب ١٠٢/٣٥٤٩)
وصلاة الليل سنة مؤكدة، وأفضلها ما كان وسط الليل لمن قسم الليل أثلاثاً (وكل ما كان بعد العشاء فهو من الليل، ولو كان العشاء مجموعاً جمع تقديم) لما روى عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويصلي ثلثه، وينام سدسه) (ابن ماجة ج ١/ كتاب الصيام باب ٣١/١٧١٢ وإسناده ضعيف لكن يعمل به لأن في فضائل الأعمال) وتكون صلاة الليل إما نفلاً مطلقاً، أو وتراً أو قضاء، أو نذراً.
ما يسن للمتهجد:
-١- القيلولة: وهي النوم أو الراحة قبل الزوال، لما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبالقيلولة على قيام الليل) (ابن ماجة ج ١/ كتاب الصيام باب ٢٢/١٦٩٣)
-٢- ينبغي له أن ينوي عند نومه قيام الليل نية جازمة ليحوز ما في حديث أبي الدرداء ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال: (من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له م نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه (النسائي ج ٣/ص ٢٥٨)
-٣- أن يمسح النوم عن وجهه عند اليقظة، وأن يتسوك وينظر في السماء، وأن يقرا الآيات التي في آخر آل عمران: ﴿إن في خلق السموات والأرض ... ﴾ (آل عمران: ١٩٠) لما روى ابن عباس ﵄ أنه بات- وهو صغير - عند ميمونة خالته، وفيه: "فنام - يعني رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل أو قريباً منه، فاستيقظ يمسح النوم عن وجهه ثم قرأ عشر آيات من آل عمران" (البخاري ج ١/ كتاب الوتر باب ١/٩٤٧)
-٤- يستحب أن يوقظ أهله وامرأته إذا استيقظ لقيام الليل، والمرأة كذلك، لحديث أبو هريرة ﵁ قال: قال ﷺ (رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء. رحم الله امرأة قامت من الليل فصلة وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت فيوجهه الماء) (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣٠٧/١٣٠٨) كما يستحب ذلك لغيرهما أيضاً.
-٥- أن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين، لحديث عائشة ﵂ قالت: "كان ﷺ إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢٦/١٩٧)
-٦- أما القراءة فله أن يجهر بها، وله أن يخفض، وله أن يتوسط، للأحاديث الواردة في ذلك كله، ومنها: حديث أبو هريرة ﵁ قال: "كانت قراءة النبي ﷺ بالليل يرفع طَوْراً ويخفض طوراً" (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣١٥/١٣٢٨) وحديث أبي قتادة ﵁ " أن النبي ﷺ قال لأبي بكر ﵁: (يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك) قال: قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله قال: وقال لعمر ﵁: (مررت بك وأنت تصلي رافعاً صوتك) قال فقال: يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان. فقال النبي ﷺ (يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئاً) وقال لعمر: (اخفض من صوتك شيئاً) " (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣١٥/١٣٢٩)
-٧- أن يكثر من الدعاء والاستغفار، لقوله تعالى ﴿وبالأسحار هم يستغفرون﴾ (الذاريات: ١٨)
-٨- أن يترك الصلاة إذا نعس فيها ويرقد حتى يذهب عنه النوم لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه) (البخاري ج ١/ كتاب الوضوء باب ٥٢/٢٠٩)
ما يكره للمتهجد:
-١- ترك تهجد اعتاده، أو نقصه لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل) (البخاري ج ١/ كتاب التهجد باب ١٩/١١٠١)
لذا يستحب ألا يعتاد من قيام الليل إلا قدراً يغلب على ظنه بقرائن حاله أنه يمكن الدوام عليه مدة حياته لحديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قالت: "كان عمله ديمة" (البخاري ج ٢/ كتاب الصوم باب ٦٣/١٨٨٦. ديمة: أي دائماً)
-٢- أن يقوم كل الليل دائماً، لقول الرسول ﷺ : (أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) (في حديث رواه البخاري ج ٥/ كتاب النكاح باب ١/٤٧٧٦ عن أنس ﵁ ولأنه يضر بالعين وسائر البدن، ولو استوفى في النهار ما فاته في الليل لضيع كثيراً من مصالح دينه ودنياه.
أما بعض الليالي فلا يكره إحياؤها كلها، لما روت عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله" (البخاري ج ٢/ كتاب صلاة التراويح باب ٦/١٩٢٠، وشد مئزره: قد يراد بهذا الجد في العبادة، كما يقال: شددت لهذا الأمر مئزري، أي تشمرت له، وقد يراد به اعتزال النساء) .
стр. 380
الباب السادس: صلاة الجماعة
стр. 381
معنى الجماعة، فضل صلاة الجماعة، حكمها:
стр. 382
معنى الجماعة
стр. 383
- لغة: الطائفة.
شرعا: ربط صلاة المأموم بصلاة الإمام.
стр. 384
فضل صلاة الجماعة:
стр. 385
- عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفَذِّ (١) بسبع وعشرين درجة) وفي رواية: (بخمس وعشرين درجة) (٢) .
стр. 386
حكمها:
стр. 387
- ١- هي فرض كفاية على الرجال الأحرار، المقيمين، ساتري العورة، غير المعذورين، في أداء المكتوبة. عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية (١)) . وقوله: (لا تقام فيهم الصلاة) دليل على أنها فرض كفاية، ولو كانت فرض عين لقال: لا يقيمون.
ويشترط ظهور شعار الإسلام في إقامتها بمحل في القرية الصغيرة، أو بمحال في القرية الكبيرة والمدينة، فلو أقاموها في البيوت، ولم يظهر الشعار لم يسقط فرض الكفاية عنهم، ولو امتنعوا عن إظهارها في الناس قوتلوا عليها.
-٢- وهى سنة مؤكدة في التراويح، وفي وتر رمضان، والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء.
-٣- وهي سنة كذلك في المقضية التي يتفق الإمام والمأموم فيها، بأن يفوتهما فرض من جنس واحد، لما روى أبو هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرس (٢) ... وفيه: فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظا ففزع رسول الله ﷺ ، فقال: (أي بلال) . فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي، يا رسول الله - بنفسك، قال: (اقتادوا) . فاقتادوا رواحلهم شيئاً، ثم توضأ رسول الله ﷺ وأمر بلالاً فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: (من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ " (٣)) .
-٤- كما تسن للنساء غير المشتهيات إن أذن الزوج - وهو مستحب له إن أمن المفسدة عليهن وعلى غيرهن - على ألا يلبسن فاخر الثياب ولا يطّيبن إذا حضرنها في المسجد مع الرجال، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تفلات (٤)) . وهى غير متأكدة في حقهن كتأكدها في حق الرجال، وجماعتهن في البيوت أفضل لما روى ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن (٥)) .
والدليل على استحباب الجماعة لهن حديث أم ورقة ﵂ "كان رسول الله ﷺ يزورها في بيتها..... وأمرها أن تؤم أهل دارها" (٦) . وما روت رَيْطَة الحنفية قالت: "أمتنا عائشة فقامت بيننا في الصلاة المكتوبة" (٧) . وما روت حجيرة قالت: "أمتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا" (٨) .
-٥- وهي مكروهة للنساء ذوات الهيئات في المسجد، خوف الفتنة ويقاس جمالهن على الطيب بجامع تحريكهما لداع الشهوة عند الرجل. عن عائشة ﵂ قالت: "لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بنى إسرائيل" (٩) .
-٦- أما الجماعة في الرواتب والضحى ووتر غير رمضان فغير مسنونة، وكل نفل لا تسن فيه الجماعة فأداؤه في البيت أفضل لما روي عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ قال: (صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) (١٠) .
стр. 388
تحققها:
стр. 389
- تتحقق باثنين فأكثر لما روي عن مالك بن الحويرث ﵁ قال: "أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: (إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما) (١) ".
وتحصل الفضيلة بصلاة الرجل في بيته، مع زوجته ونحوها، وسواء قل الجمع أو كثر، لكن يفضل الجمع الكثير، إلا في حالات سنذكرها، لما روى أبى بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى) (٢) .
وتفضل الصلاة المكتوبة في المسجد عليها في البيت أو في غير المسجد، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من تطهر في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضى فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة (٣)) . ولأن المسجد أكثر جمعا. والصلاة في المساجد التي يكثر فيها الناس أفضل لحديث أبي بن كعب ﵁ المتقدم.
أما الحالات التي يفضل فيها الجمع القليل على الكثير فهي:
-١- إذا كان إمام الكثرة مبتدعا كمعتزلي، أو فاسقا، لما روي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: (ألا لا تؤمن امرأة رجلا، ولا يؤم أعرابي مهاجرا، ولا يؤم فاجر مؤمن (٤)) . أو كان الإمام معتقدا ندب بعض الواجبات كحنفي إماما لشافعي.
-٢- إذا كان إمام الجمع القليل يبادر إلى الصلاة في وقت الفضيلة، وغيره بخلافه.
-٣- إذا كان إمام الجمع القليل ليس في أرضه شبهة، كثير الجمع بخلافه.
-٤- إذا كان الذهاب إلى الجمع الكثير يعطل الجماعة في المسجد القريب.
أما إذا لم يجد إلا جماعة واحدة إمامها مبتدع أو نحوه فليصل خلفه لأن هذا أفضل من الانفراد، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ : (الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا، وإن عمل الكبائر (٥)) .