- ١- هي فرض كفاية على الرجال الأحرار، المقيمين، ساتري العورة، غير المعذورين، في أداء المكتوبة. عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية (١)) . وقوله: (لا تقام فيهم الصلاة) دليل على أنها فرض كفاية، ولو كانت فرض عين لقال: لا يقيمون.
ويشترط ظهور شعار الإسلام في إقامتها بمحل في القرية الصغيرة، أو بمحال في القرية الكبيرة والمدينة، فلو أقاموها في البيوت، ولم يظهر الشعار لم يسقط فرض الكفاية عنهم، ولو امتنعوا عن إظهارها في الناس قوتلوا عليها.
-٢- وهى سنة مؤكدة في التراويح، وفي وتر رمضان، والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء.
-٣- وهي سنة كذلك في المقضية التي يتفق الإمام والمأموم فيها، بأن يفوتهما فرض من جنس واحد، لما روى أبو هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرس (٢) ... وفيه: فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظا ففزع رسول الله ﷺ ، فقال: (أي بلال) . فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي، يا رسول الله - بنفسك، قال: (اقتادوا) . فاقتادوا رواحلهم شيئاً، ثم توضأ رسول الله ﷺ وأمر بلالاً فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: (من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ " (٣)) .
-٤- كما تسن للنساء غير المشتهيات إن أذن الزوج - وهو مستحب له إن أمن المفسدة عليهن وعلى غيرهن - على ألا يلبسن فاخر الثياب ولا يطّيبن إذا حضرنها في المسجد مع الرجال، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تفلات (٤)) . وهى غير متأكدة في حقهن كتأكدها في حق الرجال، وجماعتهن في البيوت أفضل لما روى ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن (٥)) .
والدليل على استحباب الجماعة لهن حديث أم ورقة ﵂ "كان رسول الله ﷺ يزورها في بيتها..... وأمرها أن تؤم أهل دارها" (٦) . وما روت رَيْطَة الحنفية قالت: "أمتنا عائشة فقامت بيننا في الصلاة المكتوبة" (٧) . وما روت حجيرة قالت: "أمتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا" (٨) .
-٥- وهي مكروهة للنساء ذوات الهيئات في المسجد، خوف الفتنة ويقاس جمالهن على الطيب بجامع تحريكهما لداع الشهوة عند الرجل. عن عائشة ﵂ قالت: "لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بنى إسرائيل" (٩) .
-٦- أما الجماعة في الرواتب والضحى ووتر غير رمضان فغير مسنونة، وكل نفل لا تسن فيه الجماعة فأداؤه في البيت أفضل لما روي عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ قال: (صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) (١٠) .
стр. 388
تحققها:
стр. 389
- تتحقق باثنين فأكثر لما روي عن مالك بن الحويرث ﵁ قال: "أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: (إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما) (١) ".
وتحصل الفضيلة بصلاة الرجل في بيته، مع زوجته ونحوها، وسواء قل الجمع أو كثر، لكن يفضل الجمع الكثير، إلا في حالات سنذكرها، لما روى أبى بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى) (٢) .
وتفضل الصلاة المكتوبة في المسجد عليها في البيت أو في غير المسجد، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من تطهر في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضى فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة (٣)) . ولأن المسجد أكثر جمعا. والصلاة في المساجد التي يكثر فيها الناس أفضل لحديث أبي بن كعب ﵁ المتقدم.
أما الحالات التي يفضل فيها الجمع القليل على الكثير فهي:
-١- إذا كان إمام الكثرة مبتدعا كمعتزلي، أو فاسقا، لما روي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: (ألا لا تؤمن امرأة رجلا، ولا يؤم أعرابي مهاجرا، ولا يؤم فاجر مؤمن (٤)) . أو كان الإمام معتقدا ندب بعض الواجبات كحنفي إماما لشافعي.
-٢- إذا كان إمام الجمع القليل يبادر إلى الصلاة في وقت الفضيلة، وغيره بخلافه.
-٣- إذا كان إمام الجمع القليل ليس في أرضه شبهة، كثير الجمع بخلافه.
-٤- إذا كان الذهاب إلى الجمع الكثير يعطل الجماعة في المسجد القريب.
أما إذا لم يجد إلا جماعة واحدة إمامها مبتدع أو نحوه فليصل خلفه لأن هذا أفضل من الانفراد، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ : (الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا، وإن عمل الكبائر (٥)) .
стр. 390
إدراك فضيلة الجماعة:
стр. 391
- يدرك المأموم الجماعة ما لم يسلم الإمام التسليمة الأولى (١) ، أما إن أدركه وقد شرع فيها فتنعقد صلاة المأموم منفردا. ومعنى الإدراك أن يحصل له فضلها.
وتدرك فضيلة التحريم بالاشتغال به عقب تَحَرُّم الإمام، مع حضور تكبيرة الإمام، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إنما الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا ... ) (٢) فالفاء تدل على وجوب التعقيب، فإذا أبطأ، ولو لمصلحة الصلاة كالتطهر، ولم يحضر تكبيرة إحرام الإمام فاتته فضيلتها.
стр. 392
شروط صحة الجماعة:
стр. 393
أولا - شروط يجب توفرها في الإمام لتصح القدوة به:
стр. 394
-١- أن تكون صلاة الإمام صحيحة في اعتقاد المأموم؛ فإن علم بطلان صلاة الإمام (١) قبل الصلاة امتنع عليه الاقتداء، أو أثناءها وجبت عليه نية المفارقة، فإن لم يفعل بطلت صلاته لأنه ربطها بصلاة باطلة، أما إذا لم يظهر له حال إمامه إلا بعد انتهاء الصلاة فصلاته صحيحة ولا تلزمه الإعادة، وهو مدرك فضل الجماعة لأن عمر رضى الله عنه صلى بالناس وهو جنب فأعاد ولم يأمرهم أن يعيدوا (٢) . أما من علم بحال إمامه ثم نسي واقتدى، وتذكر بعد الفراغ فتجب عليه الإعادة إذ لا عذر بالنسيان. وكذلك إذا ظن كل من اثنين بطلان صلاة الآخر، كأن اختلف اجتهادهما في القبلة، أو طهارة الماء أو الثوب أو المكان، فعندئذ كل منهما كما يعتقد بطلان صلاة الآخر، فلا يصح اقتداء أحدهما بالآخر.
-٢- أن تكون صلاة الإمام صحيحة في مذهب المأموم، فإذا كان الإمام حنفيا وعلم المأموم أن إمامه ترك فرضا في الوضوء وهو النية أو الترتيب مثلا فصلاة الإمام غير صحيحة في نظره فلا يصح الاقتداء به (٣) .
-٣- ألا تكون صلاة الإمام واجبة الإعادة، كمتيمم في محل يغلب فيه وجود الماء، أو متيمم لبرد، إذا كان المأموم متوضئا.
-٤ - ألا يكون الإمام مقتديا بإمام آخر، ولا مشكوكا في اقتدائه بغيره، لأنه في هذه الحال تابع فلا يصح أن يكون متبوعا في الوقت نفسه، مثاله ما لو نوى الاقتداء بمأموم، أو اقتدى به وظنه إماما؛ بأن رأى رجلين يصليان وقد خالفا الوقوف المسنون، فوقف المأموم عن يسار الإمام، فاقتدى به وقد ظنه منفردا، فصلاته باطلة. أما إذا دخل فوجد مصليا فاقتدى به، وكان هذا المصلى مأموما مسبوقا انتهى إمامه قبله فتصح صلاته، ويدرك فضل الجماعة، علم ذلك أثناء الصلاة أم بعدها، أم لم يعلم.
-٥- ألا يكون الإمام أميا، إلا إذا كان المقتدي مثله، والأمي هو الذي لا يحسن الفاتحة بكمالها، سواء كان لا يحفظها أو يحفظها كلها إلا حرفا، أو يخفف مشددا لرخاوة في لسانه، أو غير ذلك، وسواء كان ذلك لخرس أو غيره، وكذلك لا تصح الصلاة خلف الأرت (٤) ، ولا خلف الألثغ (٥) ، وتصح إمامتهما لأمثالهما إن اتفق الحرف المعجوز عنه (٦) . أما إذا كان الإخلال في غير الفاتحة فتصح القدوة.
-٦- ألا يكون الإمام أدنى من المأموم بالأنوثة والذكورة، فلا يصح اقتداء الرجل بامرأة أو بخنثى، ولا اقتداء الخنثى بامرأة، ولا اقتداء الخنثى بالخنثى (٧) ، وتصح قدوة رجل برجل، وامرأة بخنثى، وامرأة بامرأة.
стр. 395
ثانيا - شروط تطلب من المأموم لتصح قدوته:
стр. 396
-١- ألا يتقدم على إمامه بعقبه في حال القيام، أو ألييه إن صلى قاعدا، أو بجنبه إن صلى مضطجعا، أو برأسه إن صلى مستلقيا، وإن تقدم بطلت صلاته، إلا في صلاة شدة الخوف، فإن الجماعة فيها صحيحة وإن تقدم المأموم على الإمام، بل هي أفضل من الانفراد، وكذا عند الكعبة، فلو استداروا حولها لم يضر كون أحدهم أقرب إلى الكعبة من الإمام، إذا كان في غير جهته.
أما إن ساوى المأموم إمامه فالصلاة صحيحة، إلا أن ذلك مكروه ومفوت لفضيلة الجماعة (١) ، كما لو قارنه في شيء من أقوال الصلاة وأفعالها التي يطلب فيها عدم المقارنة، لحديث أبي هريرة ﵁ المتقدم ( ... فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد ... ) (٢) فالفاء فيه دالة على التعقيب لا على المقارنة.
ويندب تأخر المأموم عن إمامه في الموقف بقدر ثلاثة أذرع فأقل، فإن زاد على ثلاثة أذرع فاتته فضيلة الجماعة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ "أن النبي ﷺ رأى في أصحابه تأخرا فقال لهم: (تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) ، (٣) .
والسنة أن يقف المأموم الواحد عن يمين الإمام، رجلا كان أو صبيا، ويستحب أن يتأخر قليلا عن مساواة الإمام، فإن خالف ووقف يساره أو خلفه استحب له أن يتحول إلى يمينه محترزا من أفعال تبطل الصلاة، فإن لم يتحول استحب للإمام أن يحوله، لحديث ابن عباس ﵄ قال: "نمت عند ميمونة - خالته - والنبي ﷺ عندها تلك الليلة، فتوضأ ثم قام يصلى، فقمت عن يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه" (٤) . فإذا استقر على اليسار أو خلفه كره، وصحت صلاته.
فإذا حضر مأمومان تقدم الإمام واصطفا خلفه، سواء كانا رجلين أو صبيين، أو رجلا وصبيا، أو تأخرا هما عن الإمام وهو أفضل، لأن النبي ﷺ لما صلى في بيت مليكة جدة أنس ﵁، صف أنس ﵁ واليتيم وراءه، والعجوز من ورائهما (٥) .
وإن حضر ذكران منذ البداية صفا خلفه، لما روى الترمذي عن سمرة بن جندب ﵁ قال: "أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا" (٦) . وكذا المرأة أو النسوة تقف خلفه وخلف الرجال جميعا، عن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ صلى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا" (٧) .
والأفضل في حال اجتماع رجال وصبيان ونساء أن يقف الرجال خلفه، ثم الصبيان، إن لم يسبقوا إلى الصف الأول، ثم النساء. ويسن عدم وقوف الصبي خلف الإمام مباشرة وإن سبق إلى الصف بل تجب إزاحته، لحديث أبي مسعود ﵁ "كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: (استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلنى منكم أولو الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) " (٨) . ولأن الإمام قد يضطر إلى ترك الصلاة فيقدم من خلفه. إلا أن يكون الصبي أعلم القوم أو أقرأهم، فليس لأحد تنحينه عن محله الذي سبق إليه، بل هو أولى من الجاهل وإن كان أسن.
أما إمامة النساء الخلص فتقف وسطهن، لما تقدم من أن عائشة وأم سلمة رضى الله عنهما أمتا نساء فقامتا وسطهن.
وإذا وجد الداخل في الصف فرجة أو سعة دخلها، وله أن يخرق الصف المتأخر إذا لم يكن فيه فرجة وكانت في صف أمامه، لتقصيرهم بتركها، فإن لم يجد فرجة أو سعة كره له الوقوف منفردا عن الصف، واستحب له أن يجذب بنفسه واحدا من الصف، لكن بعد أن يحرم حتى لا يخرجه عن الصف لا إلى صف، ويسن للمجذوب الموافقة ليحصل لهذا فضيلة صف، وليخرج من خلاف من قال لا تصح صلاة منفرد خلف الصف. ويستأنس فيه أيضا بحديث مقاتل بن حيان مرفوعا قال: قال النبي ﷺ : (إن جاء رجل فلم يجد أحداً فليختلج إليه رجلا من الصف، فليقم معه، فما أعظم أجر المختلَج) (٩) .
-٢- أن يعلم انتقالات إمامه ليتمكن من متابعته، وذلك إما بمشاهدة الإمام أو بمشاهدة بعض صف، أو بسماع صوت الإمام، أو المبلغ، لما روت عائشة ﵂ قالت: "كانت لنا حصيرة نبسطها بالنهار، ونحتجرها بالليل، فصلى فيها رسول الله ﷺ ذات ليلة فسمع المسلمون قراءته فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الثانية كثروا، فاطلع إليهم فقال: (اكلَفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا) " (١٠) .
-٣- اجتماع المقتدي مع الإمام في مكان واحد. وفي ذلك تفصيل:
(١) إذا كانا معا في المسجد فتصح الجماعة وإن بعدت المسافة، وحالت بينهما أبنية نافذة إلى حيث الإمام، وإن ردت أبوابها أو أغلقت ما لم تسمر في الابتداء، لأن كل موضع. من المسجد موضع جماعة. أما إن كانت الأبنية غير نافذة بينهما فلا تصح القدوة وإن أمكنت رؤية الإمام، والمساجد المتلاصقة المتنافذة التي يؤدي بعضها إلى بعض (١١) تعتبر كالمسجد الواحد.
ولا يضر كون أحدهما أعلى من الآخر، كأن كان أحدهما في سطح المسجد أو منارته والآخر في سردابه، ما علم صلاة الإمام ولم يتقدم عليه، لأنه كله مبني للصلاة، لكن يكره ارتفاع أحدهما عن الآخر إن أمكن وقوفهما على مستوى واحد، لما روى أبو داود عن هَمَّام "أن حذيفة أمّ الناس بالمدائن على دكان، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه (١٢) ، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال؟ بلى، قد ذكرت حين مددتني" (١٣) . إلا إن كان ارتفاع أحدهما لحاجة، كاستتار النسوة، أو التبليغ، أو التعليم، فلا يكره لما ورد عن النبي ﷺ في الحديث الذي رواه سهل بن سعد ﵁ " ... ثم رأيت رسول الله ﷺ صلى عليها - أي على أعواد المنبر - وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: (أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا، ولِتَعَلّموا صلاتي) " (١٤) .
وفي جميع الحالات يشترط لصحة الجماعة أن يكون بالإمكان المرور من عند المؤتم إلى عند الإمام، ولو بازورار وانعطاف، وأن يكون المأموم عالما بصلاة إمامه ليتمكن من متابعته، وألا يتقدم عليه. هذا من حيث الصحة، أما من حيث فضيلة الجماعة فإنها تفوت إن تأخر عن الإمام أو عن الصف اكثر من ثلاثة أذرع، وإن ساوى الإمام في المكان.
(٢) إذا كانا معا خارج المسجد، في فناء أو بناء فيشترط لصحة الجماعة ألا يكون بين الإمام والمؤتم، أو بين كل صفين ممن ائتم بالإمام خلفه أو جانبه أكثر من ثلاثمائة ذراع تقريبا، ولا بأس بزيادة ثلاثة أذرع فأقل. وألا يكون بينهما حائل كالباب المردود ابتداء، أما الباب المفتوح فيصح اقتداء الواقف بحذائه أو خلفه.
(٣) إن كان الإمام في المسجد والمقتدي خارجه تصح الجماعة بشرط ألا تزيد مسافة البعد ما بين آخر المسجد وأول مقتد يقف خارجه، أو بين كل صفين أو شخصين خارج المسجد، على ثلاثمائة ذراع تقريبا، ولا بأس بزيادة ثلاثة أذرع فأقل، بذراع الآدمي، ويعتبر صحن المسجد من المسجد. وألا يوجد حائل بينهما، بحيث يمكن الوصول إلى الإمام من غير ازورار ولا انعطاف. إلا أن فضيلة الجماعة تفوت إذا زادت المسافة بين كل صفين أو شخصين أو بين الإمام والمؤتم على ثلاثة أذرع.
-٤- نية الاقتداء: وهي واجبة قبل الدخول في الصلاة، مقرونة بتكبيرة الإحرام، وسبب ذلك أن التبعية عمل يفترق عن الصلاة فهو بحاجة إلى نية، فإن لم ينو انعقدت صلاته فردية ولا تبطل، لكن لا تجوز له المتابعة، بخلاف ما لو كانت المتابعة شرطا من شروط صحة الصلاة مثل صلاة الجمعة فإن لم ينو المأموم الائتمام أو القدوة في هذه الحال بطلت صلاته ولم تنعقد أصلا. وإذا ترك نية الاقتداء والانفراد، وأحرم مطلقا انعقدت صلاته منفردا، فإن تابع الإمام في أفعاله من غير تجديد نية بطلت صلاته لأنه ارتبط بمن ليس بإمام له. وكذلك لو شك أثناء صلاته هل كان نوى الاقتداء لم تجز له المتابعة إلا أن ينوي الآن المتابعة، فإن تابع بلا نية جديدة بطلت صلاته لأنه ربطها بصلاة غيره دون رابط متيقن. أما إن وقع الشك بعد التسليم فلا شيء عليه وصلاته ماضية على الصحة.
وتكره نية الاقتداء أثناء الصلاة لمن أحرم منفردا، وتصح الجماعة إلا أنه لا يحصل على فضلها لأنه صير نفسه تابعا بعد أن كان مستقلا، وتجب عليه في هذه الحال متابعة الإمام فيما هو فيه، فلو كان في سجوده الأخير أو تشهده الأخير ونوى القدوة بإمام واقف بقى جالسا إلى أن يجلس الإمام.
ولو قطع الإمام الصلاة لسبب ما جاز له أن يستخلف مأموما. ولا يلزم المأمومين تجديد نية القدوة في هذه الحال.
أما نية الإمامة في حق الإمام فهي مستحبة قبل الدخول في الصلاة وأثناءها، فإن نواها قبل الدخول في الصلاة حصل على فضيلة الجماعة، أما إن نواها أثناء الصلاة فيحصل على فضل الجماعة من حين أن نوى، ولا يكره له ذلك لأنه لا يصير نفسه تابعا في هذه الحال، لكن لا تنعطف نيته على ما قبلها. وإن لم ينوها صحت صلاة الجماعة إلا أنه لم يحصل هو على فضلها وإن حصل ذلك لمن خلفه، إذ ليس للمرء إلا ما نوى. ذلك ما لم تحن الصلاة صلاة الجمعة، فإن كانت وجبت عليه نية الإمامة حين التحرم بها، فإن تركها ولو سهوا لم تصح جمعته، أما المؤتمون فإذا لم يعلموا بسهو إمامهم عن النية إلا بعد انتهاء الصلاة صحت جمعتهم، أما إن علموا ذلك قبل الصلاة أو أثناءها فصلاتهم باطلة.
-٥- توافق نظم صلاتيهما في الأفعال الظاهرة، فلا يصح الاقتداء مع اختلافه كمكتوبة خلف كسوف أو العكس، أو مكتوبة خلف جنازة أو العكس، أو جنازة خلف كسوف أو العكس وذلك لتعذر المتابعة.
ولا يضر اختلاف نية المأموم عن نية الإمام، فيصح اقتداء المفترض بالمتنفل والعكس، لما روي عن جابر بن عبد الله ﵄: "كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصلى بهم" (١٥) . ولما روي عن يزيد بن عامر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : (إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس يصلون فصل معهم، وإن كنت قد صليت، تكون لك نافلة وهذه مكتوبة) (١٦) .
كما يصح اقتداء المؤدي بالقاضي، ومصلى الرباعية بمصلى الثنائية أو الثلاثية والعكس، ولا تضر صلاة السرية خلف الجهرية أو العكس. والصلاة صحيحة في هذه الحالات كلها كما علم لكن تفوت بها فضيلة الجماعة.
-٦- الموافقة في سنن تفحش المخالفة فيها: كسجدة التلاوة فتجب فيها الموافقة فعلا وتركا، وإلا بطلت الصلاة، وكسجود السهو، فتجب فيه الموافقة فعلا لا تركا، فإن فعله الإمام وجبت متابعته به، وإن تركه فلا تجب، ويسن للمأموم الإتيان به. والتشهد تجب فيه الموافقة تركا لا فعلا، فإن تركه الإمام وجب على المأموم تركه (١٧) ، وإن فعله الإمام جاز للمأموم تركه، والانتظار في القيام حتى يلحقه إمامه فيمضي معه، مع جواز العودة للمتابعة (١٨) ، بل يندب له العود للمتابعة ما لم يقم الإمام، وما لم يطل وقوفه قبل أن يهوي لمتابعة الإمام.
وأما القنوت فلا تجب فيه الموافقة لا تركا ولا فعلا، فإن فعله الإمام جاز للمأموم أن يتركه ويسجد عامدا، وإذا تركه الإمام سن للمأموم فعله إن لحقه في السجدة الأولى، وجاز له إن لحقه بالجلوس بين السجدتين، وامتنع عليه إن لم يلحقه إلا في السجدة الثانية، ما لم ينو المفارقة (١٩) .
أما السنن التي لا تفحش المخالفة فيها، كجلسة الاستراحة مثلا، فليست الموافقة فيها شرطا لصحة الجماعة.
-٧- المتابعة: وهي أن يجري على أثر إمامه، بحيث يكون ابتداؤه لكل فعل متأخرا عن ابتداء الإمام، ومقدما على فراغه منه، وكذلك في الأقوال، إلا التأمين فإنه يستحب فيه مقارنته. ودليلها حديث أبي هريرة ﵁ المتقدم ( ... فإذا كبر فكبروا) .
стр. 397
حكم صلاة الجماعة في حال عدم المتابعة:
стр. 398
(١) في الأفعال:
أ - المقارنة: إن قارن إمامه في فعل من أفعال الصلاة لم تبطل صلاته، لكن يكره، وتفوت فيه فضيلة الجماعة.
ب - السبق: إن سبقه بركن فعلي كامل عمدا حرم ذلك وصحت الجماعة، كأن يركع ويرفع رأسه والإمام لم يزل قائما.
وكذلك إن سبقه ولكن ليس بكامل الركن، بأن ركع قبل الإمام فلم يرفع حتى ركع الإمام، لم تبطل صلاته عمدا فعله أو سهوا، لأنه مخالفة يسيرة، لكن ذلك مكروه، لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار) (١) . ويسن له العود إلى القيام والركوع معه إن فعله عامدا، ولا يلزمه ذلك. وأما إن سها بالركوع قبله فيتخير بين العود والاستمرار فيما هو فيه، ولا تفوته فضيلة الجماعة في الحالين.
وإن سبقه بركنين فعليين ولو غير طويلين (٢) بلا عذر بطلت صلاته لمنافاته للمتابعة المأمور بها. كأن هوى للسجود والإمام لم يزل قائما يقرأ.
أما إن سبقه بركنين لعذر فلا تبطل الصلاة، ولا تفوته فضيلة الجماعة.
والعذر في السبق: النسيان، أو الجهل بفقه المسائل الدقيقة.
ب - التخلف: إن تخلف بركن فعلي بلا عذر لم تبطل صلاته، لكن يكره. وإن تخلف بركنين فعليين بلا عذر بطلت صلاته لمنافاته المتابعة.
وأما إن كان التخلف لعذر فلا تبطل الصلاة، ولا تفوته فضيلة الجماعة، ويباح له أن يتخلف ليتم القراءة الواجبة عليه وهى الفاتحة فقط، ثم يسعى خلف إمامه على نظم صلاة نفسه، ما لم يسبقه الإمام بأكثر من ثلاثة أركان طويلة، فإن سبقه بأكثر من ذلك تبعه فيما هو فيه ثم يتدارك بعد سلام إمامه ما فاته كالمسبوق، أو ينوي المفارقة. أما إن شرع الإمام بالخامس وهو لم يزل يقرأ دون أن ينوي المفارقة فصلاته باطلة.
والأعذار في التخلف هي:
- بطء قراءة المأموم لضعف لسانه ونحوه، أو لوسوسة، والإمام معتدلها.
- إسراع الإمام في القراءة.
- اشتغال الموافق (٣) بسنة، كدعاء الافتتاح، فيتخلف لإتمام قراءة الفاتحة إن لم يتمها.
- النسيان؛ فلو شك أو تذكر قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه أنه لم يقرأ الفاتحة، أو شك في قراءتها فيتخلف لقراءتها. أما لو تذكر ترك الفاتحة أو شك فيه بعد ركوعه فلا يعود لقراءتها بل يتبع إمامه، ويأتي بركعة بعد تسليم الإمام.
стр. 399
(٢) في الأقوال:
- إن قارن إحرام المأموم إحرام إمامه أو سبقه لم تنعقد صلاته، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر) (١) ولأنه علق صلاته بصلاة إمامه قبل أن تنعقد.
ومثل ذلك ما لو شك في مقارنته، أو ظن أنه تأخر فبانت مقارنته، فيشترط تأخر جميع تكبيرة المأموم على جميع تكبيرة الإمام.
- أما السلام فإن قارنه فيه كره له ذلك ولا تبطل صلاته.
- أما الفاتحة - في الصلاة السرية - أو التشهد، فإن فرغ منهما قبل شروع الإمام فلا يضر بل يجزيان، لأنه لا يظهر في ذلك مخالفة.
- أما المقارنة في الفاتحة في الصلاة الجهرية فتكره، وتفوت فضيلة الجماعة في هذا الركن.
ويسن للمسبوق (٢) ألا يشتغل بسنة مثل دعاء الافتتاح أو التعوذ بل يبادر إلى قراءة الفاتحة مباشرة لأنها فرض فلا يشتغل عنها بنفل، إلا إن ظن أنه يدركها مع اشتغاله بالسنة، فإن اشتغل. بسنة تخلف وقرأ من الفاتحة بقدر السنة وجوبا لتقصيره بالتشاغل عن الواجب بسنة، فإذا فرغ مما عليه وأدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة، أما إن أدركه بالاعتدال فيوافقه ولا يركع وتفوته الركعة، فيأتي بركعة بعد انتهاء إمامه، وإن لم يفرغ مما عليه، وأراد الإمام الهوي للسجود تعينت نية المفارقة، أما إن هوى للسجود ولم ينو المأموم المفارقة فتبطل صلاته، وكذا لو هوى معه.
وإن لم يشتغل بسنة فيتبع إمامه وجوبا في الركوع، ويسقط عنه ما بقي عليه من الفاتحة وتحسب له الركعة، لأن متابعة الإمام آكد، فإن تخلف لإتمام قراءته حتى رفع الإمام من الركوع فاتته الركعة لأنه متخلف بلا عذر، ولا تبطل صلاته، فيتابع الإمام في الهوي إلى السجود، ويصير كأنه أدركه الآن، والركعة غير محسوبة له.
стр. 400
متى يدرك المأموم المسبوق الركعة مع الإمام:
стр. 401
- من أدرك الإمام راكعا واطمأن معه (١) قبل ارتفاعه أدرك الركعة، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه) (٢) .
أما إن أدركه في ركوع زائد في سهو أو غيره، كأن كان في ركعة خامسة في الرباعية، أو في ركعة رابعة في الصلاة الثلاثية، أو في الركوع الثاني من صلاة الخسوف، فلا يعتبر مدركا للركعة.
وما يدركه المسبوق هو أول صلاته لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ( ... فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) (٣) ، وما يتداركه بعد سلام الإمام آخر صلاته، فإذا كان في صلاة فيها قنوت فقنت مع الإمام أعاد القنوت في آخر صلاته، لأن ما فعله مع الإمام فعله للمتابعة، فإذا بلغ موضعه أعاده، ولو أدرك ركعة من المغرب قام بعد سلام الإمام ليصلي ركعة ثم يتشهد، تم ثالثة ويتشهد، ولو سبق بركعتين من الرباعية أو الثلاثية لم يجهر فيما أتم بعد فراغ الإمام، بخلاف السورة بعد الفاتحة، فإنه يقرؤها فيما أتم وإن كان ذلك آخر صلاته، لئلا تخلو صلاته منها.
стр. 402
مسألة الاستخلاف:
стр. 403
- إذا خرج الإمام على الصلاة لسبب أو بلا سبب حاز له أن يستخلف، لما روت عائشة ﵂ قالت: "لما تقل رسول الله ﷺ جاء بلال يُؤْذِنْه بالصلاة، فقال: (مروا أبا بكر أن يصلى بالناس) ... فقلت لحفصة قولي له: إن أبا بكر رجل أسِيْف (١) ، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر. قال: (إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر أن يصلي بالناس) . فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ﷺ في نفسه خفة فقام يُهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه، ذهب أبو بكر يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ ، فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلى قائما، وكان رسول الله ﷺ يصلى قاعدا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ ، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر ﵁" (٢) .
ويشترط أن يكون الاستخلاف على قرب، فلو فعلوا في الانفراد ركنا امتنع الاستخلاف بعده. كما يشترط أن يكون الخليفة صالحا لإمامة هؤلاء المصلين. ثم إن كان المستخلف مأموما يصلى تلك الصلاة أو مثلها في عدد الركعات صح، سواء كان مسبوقا أم غيره وسواء اسُتخلف في الركعة الأولى أو غيرها، لأنه ملتزم لترتيب الإمام باقتدائه فلا يؤدي إلى المخالفة. فإن كان الخليفة مأموما مسبوقا لزمه مراعاة ترتيب الإمام، فيقعد موضع قعوده، ويقوم موضع قيامه، كما كان يفعل لو لم يخرج الإمام من الصلاة، فلو اقتدى المسبوق في ثانية الصبح ثم أحدث الإمام فيها فاستخلفه فيها قنت وقعد عقبها وتشهد ثم يقنت في الثانية لنفسه، ولو كان الإمام قد سها قبل اقتدائه أو بعده سجد في آخر صلاة الإمام وأعاد في آخر صلاة نفسه، وإذا تمت صلاة الإمام قام لتدارك ما عليه، والمأمومون بالخيار، إن شاؤوا فارقوا وسلموا، وتصح صلاتهم للضرورة، وإن شاؤوا صبروا جلوسا ليسلموا معه. هذا إذا عرف الخليفة المسبوق نظم صلاة الإمام وما بقي منها، فإن لم يعرف راقب المأمومين إذا أتم ركعة، فإن هموا بالقيام قام، وإلا قعد. وسهو الخليفة قبل الاستخلاف يحمله الإمام فلا يسجد له أحد، أما سهوه بعد الاستخلاف فيقتضي سجوده وسجودهم. وسهو القوم قبل حدث الإمام وبعد الاستخلاف محمول، وبينهما غير محمول فيسجد الساهي بعد سلام الخليفة.
ولو أحدث الإمام وانصرف ولم يستخلف، قدم القوم واحداً بالإشارة، ولو تقدم واحد بنفسه جاز.
وإن استخلف الإمام أجنبياً، فإن كان ذلك في الركعة الأولى أو الثالثة من رباعية جاز، لأنه لا يخالفهم في الترتيب. وإن استخلفه في الثانية أو الأخيرة لم يجز لأنه مأمور بالقيام، غير ملتزم لترتيب الإمام، وهم مأمورون بالقعود على ترتيب الإمام فيقع الاختلاف.
стр. 404
أحق الناس بالإمامة:
стр. 405
- الوالي بمحل ولايته مقدم على الجميع، ثم الإمام الراتب، فالساكن بملك أو إعارة أو إجارة أو وقف أو وصية أو هبة أو نحوها، يتقدم ولو كان عنده عالم، لحديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ( ... ولا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته، إلا بإذنه) (١) .
وإذا اجتمع المعير والساكن فيقدم المعير على الساكن. ويجوز للأحق بالإمامة ممن سبق ذكرهم أن يتقدم أو يقدم غيره لها.
أما أحق الناس بالإمامة من حيث الصفات: فالأفقه ثم الأقرأ (٢) ، فالأزهد، فالأورع، ثم الأقدم هجرة، ثم الأسبق إسلاما، ثم الأسن، ثم الأقرب نسباً إلى رسول الله ﷺ ، فيقدم الهاشمي ثم المطلبي ثم بقية العرب، ويقدم ابن الصالح أو العالم على غيره، ثم الأحسن سيرة، فالأنظف ثوبا، فالأنظف بدنا، فالأطيب صنعة، فالأحسن صوتا، فالأحسن صورة، فالمتزوج، فإن استووا تقارعوا لعموم حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم) (٣) .
والعدل أولى من الفاسق وإن كان الفاسق أفقه على أن الصلاة خلفه تصح.
وإذا بلغ الصبي حداً يعقل وهو من أهل الصلاة صحت إمامته في الجمعة وغيرها، لما روي عن عمرو بن سلمة ﵁، أنه أمّ على عهد رسول الله ﷺ وهو ابن ست أو سبع سنين (٤) . على أن البالغ أولى من الصبي المميز، وإن كان الصبي لأفقه وأقرأ.
والمقيم أولى من المسافر، لأنه إذا تقدم المقيم أتموا صلاتهم كلهم فلا يختلفون، وإن تقدم المسافر اختلفوا. وولد الحلال أولى من ولد الزنى. والأعمى مثل البصير، لأن الأول لا يري ما يلهيه، والبصير يجتنب النجاسة.
والمقدم لصفة من صفاته لا يجوز له تقديم غيره.
стр. 406
ما يندب في الجماعة:
стр. 407
- ١ - ألا يقوم المصلون إلا بعد فراغ الإقامة.
-٢ - تسوية الصفوف، والأمر بذلك، ومن الإمام آكد، يقبل عليهم بوجهه ويأمرهم بإقامة الصفوف، لما روى أبو مسعود البدري رضي الله قال: "كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: (استووا وتختلفوا فتختلف قلوبكم) (١) .
وأفضل الصفوف الأول فالأول للرجال، وكذلك للنساء إن لم يكن معهن رجال، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ : (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يسْتَهِموا عليه لاستهموا) (٢) .
أما إن كانت الجماعة رجالاً ونساء فالأفضل أن تقف النساء خلف الرجال، وإذا وقفت المرأة بحذاء الرجل أو أمامه صحت صلاتهما لكن الأفضل أن تتأخر عنه، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) (٣) .
-٣- التخفيف (٤) ، إلا أن يرضى بتطويله جماعة محصورون لا يصلى وراءه غيرهم لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء) (٥) .
-٤ - أن يجهر الإمام بالتكبير، ويقول: سمع الله لمن حمده، وبالسلام، ولو كانت الصلاة سرية. ويجب أن ينوي بجهره الذكر مع الإعلام، أما إذا قصد الإعلام فقط، أو أطلق فتبطل صلاته.
-٥- انتظار الداخل في الركوع والتشهد الأخير، على ألا يطول الانتظار، وألا يميز الإمام بين الداخلين. ولا شك في أن هذا الانتظار يقيد جوازه بعدم الضرر بالمؤتمين، موافقة لأمره ﷺ بالتخفيف في صلاة الجماعة.
-٦ - تسن إعادة الفرض جماعة بنية الفرض، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا في الأولى، لحديث جابر ﵁ قال: "كان معاذ بن جبل ﵁ يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصلى بهم" (٦) . وتقع الأولى فرضا والثانية نافلة، لحديث يزيد بن الأسود العامري عن أبيه قال: "شهدت مع النبي ﷺ حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف قال: فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه فقال: (علي بهما) ، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: (ما منعكما أن تصليا معنا؟) فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا. قال: (فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة) " (٧) .
وإذا نواها قضاء وقعت قضاء، وإذا نواها إعادة ثم تذكر خللا في الأولى لم تصح الثانية، وعليه أن ينويها كما لو لم يصل الأولى.
стр. 408
ما يكره في الجماعة:
стр. 409
- ١ - يكره انتظار الداخل في غير الركوع والتشهد الأخير.
-٢- يكره التطويل ليلحق به آخرون تكثر بهم الجماعة، أو ليلحقه رجل مشهور عادته الحضور أو نحو ذلك. لعموم قوله ﷺ : (إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف) .
-٣- تكره إمامة الأقلف (١) ، والفاسق، والمبتدع الذي لا يكفر ببدعته، والكراهة للإمام، أما المؤتمون فتحصل لهم فضيلة الجماعة.
تعقيبات:
-١- يكره أن يصلي الرجل بقوم أكثرهم له كارهون، لما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا ... ) فذكر فيه: (رجل أم قوما وهم له كارهون) (٢) .
-٢- يكره أن يصلى الرجل بامرأة أجنبية لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) (٣) . أما إن أم أجنبيات فيجوز.
-٤- تصح إمامة القاعد المعذور للقائم لحديث عائشة ﵂ المتقدم: " ... فجاء رسول الله ﷺ حتى جلى عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلى قائما، وكان رسول الله ﷺ يصلى قاعدا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر ﵁" (٤) .
-٤- تصح صلاة الطاهرة خلف المستحاضة غير المتحيرة، وصلاة السليم خلف سلس البول أو المذي، أو من به جرح سائل.
-٥- إذا أُرْتِجَ (٥) على الإمام ووقفت عليه القراءة استحب للمأموم تلقينه لحديث المسور ﵁ قال: "شهدت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة، فترك شيئا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله تركت آية كذا وكذا فقال رسول الله ﷺ : (هلا أذكرتنيها) " (٦) . وكذا إذا قرأ في موضع فسها وانتقل إلى غيره استحب تلقينه، أو سها عن ذكر فأهمله أو قال غيره استحب للمأموم أن يقوله جهرا ليسمعه فيقوله.
-٦- إذا ترك الإمام فرضا، ولم يرجع إليه، لم تجز للمأموم متابعته في تركه، سواء تركه عمدا أو سهوا، لأنه إن تركه عمدا فقد بطلت صلاته، وإن تركه سهوا ففعله غير محسوب، فيفارقه ويتم منفردا، لكن يستحب للمأموم أن يسبح ليتذكر الإمام إن فعل ذلك ناسيا، وعلى الإمام أن يعمل بيقين نفسه لا بقول المأمومين.
ولو قام الإمام إلى ركعة خامسة في صلاة رباعية، فلا يتابعه المأموم إن علم ذلك، لأنه أتم صلاته يقينا. ولو كان المأموم مسبوقا بركعة، أو شاكا في فعل ركن كالفاتحة، فقام الإمام إلى الخامسة، لم تجز للمأموم متابعته فيها، إن علم أنها زائدة، لأنها غير محسوبة للإمام وهو غالط فيها.
стр. 410
الباب السابع: صلاة الجمعة
стр. 411
-هي ركعتان، وتقام في وقت الظهر بدلا عنه، يوم الجمعة.
стр. 412
حكمها:
стр. 413
- هي فرض عين لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ (١) . فالأمر بالسعي يعني الوجوب، وما نهى عن البيع الذي هو مباح إلا لواجب. والمراد بذكر الله الصلاة، وقيل الخطبة.
وروت حفصة ﵂ زوج النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: (رواح الجمعة واجب على كل محتلم) (٢) .
وعن ابن عمر وأبي هريرة ﵃ أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره:
(لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين) (٣) . وعن أبي الجعد الضمري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونا بها طبع الله على قلبه) (٤) .
стр. 414
شروط وجوب الجمعة:
стр. 415
- ١ - الإسلام والبلوغ والعقل (١) . أما الصبي غير البالغ فتستحب له.
-٢- الحرية الكاملة، يخرج بذلك المُبَعَّض (٢) فلا تجب عليه، ولا على العبد، وإن استحب لسيديهما أن يأذنا لهما فيها، وحينئذ يستحب لهما حضورها، ولا يجب.
-٣- الذكورة، فلا تجب على المرأة، لكن إن صلتها أجزأت عن الظهر كالرجال.
-٤- الصحة، فلا تجب على المريض المرخص له بترك الجماعة، سواء فاتت الجمعة على أهل القرية بتخلفه، لنقصان العدد، أم لا، وذلك إن لم يحضر مكان إقامتها، لحديث طارق، ابن شهاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: (الجمعة حق واجب على كل مسلم، في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض) (٣) .
والمرض المسقط للجمعة هو الذي يلحق صاحبه بذهابه إليها مشقة ظاهرة غير محتملة. فإن كان في مكان إقامتها ودخل وقتها، ولم يزد ضرره بانتظار فعلها، أو أقيمت الصلاة وهو حاضر فعندئذ تجب عليه، لأنه إنما لم تجب عليه للمشقة، وتد زالت بالحضور. ولا ينصرف بعد تحرمه إلا لأمر شديد جدا. أما قبل دخول وقتها فله أن ينصرف ولو أمن الضرر بعد دخول الوقت، على أنه إن تكلف المشقة وحضر كان أفضل.
-٥- الإقامة، ويخرج بذلك المسافر سفرا مباحا، ولو قصيرا، لاشتغاله بأسباب السفر، فإن نوى إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج لزمته بلا خلاف. ويحرم على من تلزمه الجمعة السفر بعد فجر يومها، إلا إذا أمكنه فعلها في مقصده أو طريقه، أو كان يلحقه ضرر بتخلفه عن رفقته.
-٦- تجب الجمعة على من بلغه نداء صيت (٤) من طرف موضع الجمعة مع سكون الريح والصوت، وهو مستمع، لحديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما عن النبي ﷺ قال: (الجمعة على كل من سمع النداء) (٥) .
стр. 416
شروط صحة الجمعة:
стр. 417
- أولا - أن تقع الصلاة كلها مع الخطبة في وقت الظهر، لحديث أنس ﵁: "أن النبي ﷺ كان يصلى الجمعة حين تميل الشمس" (١) . وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتبع الفيء" (٢) . فلو خطب قبل دخول الوقت لم تصح، لأن الجمعة ردت إلى ركعتين بالخطبة، فإذا لم تجز الصلاة قبل الوقت لم تجز الخطبة.
وإذا ضاق وقت الصلاة، ورأى الإمام أنه إن خطب خطبتين خفيفتين، وصلى ركعتين لم يذهب الوقت لزمتهم الجمعة، وإن رأى أنه لا يمكنهم ذلك صلى الظهر.
ولو شكوا في خروج وقتها، فإن كانوا لم يدخلوا فيها لم يجز الدخول فيها، لأن شرطها الوقت ولم يتحققه، فلا يجوز الدخول مع الشك في الشرط.
وإن دخلوا فيها في وقتها ثم شكوا قبل السلام في خروج الوقت أتموها جمعة لأن الأصل بقاء الوقت وصحة الفرض ولا تبطل بالشك، وكذا إذا صلوا ثم شكوا بعد فراغها هل خرج وقتها فبل الفراغ منها فإنهم تجزئهم الجمعة لأن الأصل بقاء الوقت.
أما إذا شرعوا فيها في وقتها، ثم خرج الوقت قبل التسليمة الأولى فتفوت الجمعة وعليهم إتمامها ظهرا، ويسرون فيها من حينئذ، وتجزيهم، ولا يحتاج إلى نية الشر لأنهما صلاتا وقت واحد فجاز بناء أطولهما على أقصرهما، كالمسافر إذا نوى القصر ثم لزمه الإتمام بإقامة أو غيرها. ولو مد الإمام الركعة الأولى حتى تحقق أنه لم يبق ما يسع الثانية أتمها ظهراً بلا تجديد نية، وانقلب ما صلى ظهراً من حين تحققه ولو لم يخرج الوقت بعد.
ولا تقضى جمعة على صورتها بعد فوات وقت الظهر، ولو في يوم جمعة أخرى، ولكن من فاتته لزمته الظهر.
ثانيا - أن تقام في أبنية مجتمعة يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة، من خطة بلد أو قرية مبنية ولو بالخشب أو القصب، ولو لم تكن في المسجد، كأن تكون في فناء معدود من خطة البلد. فإذا صليت خارج البلد لم تصح بلا خلاف لأن النبي ﷺ قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) ولم يصل هكذا. وإذا انهدمت البلد أو القرية وأقاموا لعمارتها، ولو في غير مظال وسقائف صحت جمعتهم فيها لأنها وطنهم، بخلاف ما لو نزلوا مكانا ليعمروه قرية فإن جمعتهم لا تصح فيه قبل البناء.
ولا تصح الجمعة في خيام الأعراب، وبيوتهم، وتجب عليهم الجمعة إن سموا النداء من محلها وإلا فلا، لأن الأعراب كانوا مقيمين حول المدينة المنورة ولم يأمرهم النبي ﷺ بها لكونهم لا يسمعون النداء.
وشرط البلد أو القرية أن يسكنها الأربعون الذين تجب عليهم الجمعة، بحيث لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء إلا لحاجة.
ثالثا - ألا يسبقها أو يقارنها في تحرمها جمعة أخرى في محلها، أي في نفس البلد أو القرية لأن الرسول ﷺ والخلفاء الراشدين لم يقيموا سوى جمعة واحدة، والاقتصار على واحدة أظهر لشعار الاجتماع واتفاق الكلمة، إلا إذا عسر اجتماعهم بأن كبرت البلدة التي تقام فيها الجمعة وليس فيها مكان واحد يستوعب جماعتها بلا مشقة، مسجدا كان المكان أو غيره، فحينئذ يجوز تعددها بحسب الحاجة، أما إذا تعددت لغير حاجة، وعلمت السابقة منها فهي الصحيحة وما بعدها باطل يجب على أهلها أداء فريضة الظهر في الوقت، وأما إذا تقارنت في جميع الأمكنة فجميعها باطلة. والعبرة في السبق والمقارنة بالراء من تكبيرة إحرام الإمام. وإن علم السبق ولم يعرف السابق، أو علم السابق ثم نسى فتجب صلاة الظهر على الجميع لالتباس الصحيحة بالفاسدة. وإن علمت المقارنة، أو لم يعلم هل حصل سبق أو مقارنة أعيدت الجمعة مجتمعين إن اتسع الوقت لعدم وقوع جمعة مجزئة، ويفضل، احتياطا، وخروجا من مخالفة من منع التعدد ولو لحاجة، نقول، يفضل لمن صلى ببلد تعددت الجمعة فيه لحاجة أن بعيدها ظهرا (٣) . ويصلى الظهر بعد الجمعة غير المجزئة جماعة.
رابعا - الجماعة: فلا تصح فرادى، ويشترط أن يكون العدد في جماعة الجمعة أربعين عند الإحرام بما فيهم الإمام، كلهم لا ممن تنعقد بهم الجمعة (٤) .
ويشترط بقاء العدد كاملا من أول الخطبة إلى انقضاء الصلاة، فإن انفضوا في أثناء الخطبة لم يعتد بالركن المفعول في غيبتهم بلا خلاف، فإن عادوا قريبا عرفا وجبت إعادة الركن الذي لم يحضروه دون الاستئناف، وإن عادوا بعد فصل طويل عرفا (٥) وجب الاستئناف لانتفاء الموالاة. ولو نقصوا في الصلاة بطلت لاشتراط اكتمال العدد فيها أربعين. وإن زاد العدد على الأربعين صح أن يكون الإمام فيها عبدا أو مسافرا أو صبيا مميزا.
خامسا - خطبتان قبل الصلاة، يجلس بينهما، لما روى جابر بن سمرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما) (٦) . ولأن الخطبة إنما قصرت لأجل الخطبة فإذا لم يخطب رجع إلى الأصل.
- شروطهما:
-١- اكتمال العدد الذي تنعقد به الجمعة.
-٢- كونهما في وقت الظهر، قبل الصلاة، فلو خطب الخطبتين أو بعضهما قبل الزوال ثم صلى بعدهما لم يصح، ولو صلى قبل الخطبتين لم يصح لأنهما شرط لصحة الصلاة، ومن شأن الشرط أن يقدم.
-٣- طهارة الخطيب من الحدثين. فلو خطب جنبا لم يصح لأن القراءة في الخطبة واجبة، ولا تحسب قراءة الجنب. ولو لم يعلم حاضرو الجمعة جنابته ثم علموا بعد فراغها أجزأتهم. وإن أحدث أثناء الخطبة وجب الاستئناف، ولا يجوز البناء بنفسه، ولو تطهر عن قرب، لأنها عبادة واحدة فلا تصح أن تؤدى بطهارتين، فإن أناب حين أحدث فللنائب أن يبنى على ما فعله الأول، أما لو أحدث بين الخطبتين والصلاة وتطهر عن قرب صح ذلك ولا يضر.
-٤- الطهارة من الخبث في الثوب والبدن والمكان، وكذا ما يحمله الإمام من سيف أو عكاز، والمنبر كذلك. فإن كانت النجاسة تحت قدميه أو يديه ضر مطلقا، ولو بان الإمام ذا نجاسة خفية بعد الخطبة لم يضر.
-٥- كون الخطيب مستور العورة لأن الخطبتين بمنزلة ركعتين.
-٦- القيام مع القدرة لحديث جابر بن سمرة ﵁ المتقدم، فإن عجز استحب له أن يستخلف، فإن خطب قاعدا للعجز، أو مضطجعا إن عجز عن الجلوس، أو مستلقيا إن عجز عن الاضطجاع جاز بلا خلاف، كالصلاة، فإن بان أنه كان قادرا على القيام صحت صلاتهم إن تم العدد دونه، وإن نقص لم تصح، ولا تصح صلاته هو على التقديرين.
-٧- إسماع العدد الذي تنعقد به الجمعة (٧) لقول جابر بن عبد الله ﵄ في وصف خطبته ﷺ : "وقد علا صوته ... " (٨) ، فلا يجزئ الإسرار، ولا حضورهم بلا سماع لصمم أو بعد أو نوم.
-٨- كونهما بالعربية، ومحل اشتراط العربية أن يكون في القوم عربي، وإلا أجزأت بالعجمية إلا الآية فلا بد فيها من العربية. ويجب أن يتعلم واحد من القوم العربية، فإن لم يتعلم واحد منهم أثموا جميعهم، ولا تصح جمعتهم مع القدرة على التعلم.
-٩- الموالاة بين كلمات كل من الخطبتين، وبين الخطبتين، وبين الخطبة الثانية والصلاة. فلو فرق ولو لعذر كنوم أو إغماء بطلت.
-١٠- الجلوس بينهما جلوسا خفيفا بقدر الطمأنينة، لحديث جابر بن سمرة ﵁ المتقدم، ويستحب أن يجعل بقدر سورة الإخلاص، وأن يقرأها فيه، فإن خطب قاعدا للعجز وجب أن يفصل بينهما بسكتة، ولا يجوز أن يضطجع.
- فروضهما:
- ١ - حمد الله تعالى ولو ضمن آية، كأن يقول: ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض﴾ إذا قصد الذكر، أما إن قصد قراءة الآية، أو الآية والذكر، أو أطلق، أجزأت عن الآية ولم تجزئ عن حمد الله تعالى، قال جابر بن عبد الله رضى الله عنهما: "كانت خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة يحمد الله ويثنى عليه ثم يقول على إثر ذلك وقد علا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش، يقول صبحكم ومساكم، ويقول: (بعثت أنا والساعة كهاتين) ، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) ، ثم يقول: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دَيْناً أو ضياعأ فإلَىَّ وعَلَىَّ) " (٩) .
-٢- الصلاة على النبي ﷺ ، وتندب الصلاة على الآل والصحب. ويجب الترتيب بأن تكون الصلاة على النبي ﷺ بعد حمد الله.
-٣- الوصية بالتقوى، لحديث جابر ﵁، ولأنها المقصود الأعظم من الخطبة، ولا يتعين لفظ الوصية بل يجزئ قول الإمام: أطيعوا الله، أو اتقوا الله. ولا يكفي الاقتصار فيها على التحذير من غرور الدنيا وزخارفها لأن ذلك قد يتواصى به منكرو الشرائع، بل لا بد من الحث على الطاعة والتحذير من المعصية.
-٤- قراءة آية مفهمة (١٠) في إحداهما، والأفضل أن تكون في الأولى لتقابل الدعاء في الثانية فيكون في كل خطبة أربع فرائض، ويسن أن يقرأ سورة ق لما روي عن أم هشام بنت حارثة ابن النعمان ﵂ قالت: " ... وما أخذت ق والقران المجيد إلا عن لسان رسول الله ﷺ يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس" (١١) .
فإن لم يحسن شيئا من القران أتى ببدل الآية ذكرا أو دعاء، فإن عجز وقف بقدرها.
-٥- الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الثانية، فلو أتى به في الأولى لم يعتد به، وإذا خص الحاضرين فقط صح ذلك، لكن الأكمل أن يشمل في دعائه كل المؤمنين والمؤمنات. ولا يسن الدعاء للسلطان بعينه، بل إن ذلك مكروه عند الشافعي، ولا يجوز وصف السلطان بما ليس فيه، ويسن الدعاء لأئمة المسلمين وولاة الأمور بالصلاح والإعانة على الحق والقيام بالعدل.
- سنن الخطبتين:
- أن تكونا على منبر للأحاديث الصحيحة الكثيرة فيه، من ذلك ما قال أنس ﵁: "خطب النبي ﷺ على المنبر" (١٢) . والسنة أن يكون المنبر ذا ثلاث درجات، فإن لم يكن فعلى مرتفع. وأن يسلم عند دخوله المسجد، وأن يقبل عليهم إذا صعد المنبر وانتهى إلى الدرجة التي تسمى بالمستراح، ثم يسلم عليهم ثانية لحديث ابن عمر ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده من الجلوس، فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلم" (١٣) . ثم يجلس يستريح فيؤذن واحد منهم لحديث السائب بن يزيد ﵁ قال: "كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄" (١٤) .
ويسن أن تكون الخطبة فصيحة جزلة، قريبة من الفهم، متوسطة لا طويلة مملة ولا قصيرة مخلة لحديث جابر بن سمرة ﵁ قال: "كنت أصلى مع النبي ﷺ الصلوات فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً" (١٥) .
ويسن للخطيب أن يعتمد على نحو عصا بيسراه، وعلى المنبر بيمناه، ويكره التفاته في الخطبة، وأن يرفع يديه يشير بهما إلا إذا كانت له عادة، أو من أجل بث الحماسة في النفوس، لحديث عمارة بن رُؤيبة ﵁ قال: "رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسَبِّحة" (١٦) . كما يسن له أن يبادر بالنزول عقب الانتهاء، ويكره دق درج المنبر.
ويسن أن يقرأ في الصلاة سورة الجمعة في الركعة الأولى وسورة المنافقون في الركعة الثانية، أو سورة الأعلى في الأولى والغاشية في الثانية، وتكون القراءة جهرا.
стр. 418
ما يسن عمله ليلة الجمعة ويومها:
стр. 419
- ١ - قراءة سورة الكهف، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين) (١) .
-٢ - الإكثار من الدعاء، لأن في يومها ساعة إجابة، عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: (فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه) ، وأشار بيده يقللها" (٢) .
-٣ - الإكثار من الصدقة وفعل الخير، ومن الصلاة على النبي ﷺ ، لما روى أوس بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ... فأكثروا علي من الصلاة فإن صلاتكم معروضة علي) (٣) .
-٤- الغسل لمن أراد المجيء إلى الجمعة، ذكراً كان أو أنثى، حرا أو عبدا، مقيما أو مسافرا، بخلاف من لم يرد حضورها فلا يسن له الغسل لقول ابن عمر رض الله عنهما: "إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة" (٤) . وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال لعثمان ﵁: "ألم تسمعوا رسول الله ﷺ يقول: (إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل) " (٥) . وبهذا يبدو الفرق بين غسل الجمعة وغسل العيدين، فالقصد من غسل الجمعة التنظف ودفع الأذى عن الناس، أما القصد من غسل العيد فالزينة وإظهار السرور، لذا لم يختص بمن يريد حضور صلاة العيد.
ووقت الغسل ما بين طلوع الفجر إلى أن يدخل في الصلاة، فإن اغتسل قبل طلوعه لم يجزئه لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) (٦) فعلقه على اليوم.
ويسن تأخيره إلى الرواح للمسجد، لأنه إنما يراد لقطع الروائح فإذا فعله عند الرواح كان أبلغ في المقصود. ويفوت وقته إذا أخر إلى بعد الصلاة لما ذكرنا من مقصوده، أما غسل العيد فتحصل به السنة ولو بعد الصلاة لأن القصد التزين ليوم العيد كما مر.
وإذا تعارض الغسل مع التبكير قدم الغسل عليه لأنه قد قيل بوجوبه في بعض المذاهب.
وإن عجز عن الغسل تيمم بنية الغسل فيقول: نويت التيمم بدلا عن غسل الجمعة، لأن المقصود من الغسل النظافة والعبادة، فإن فاتت النظافة بعدم الغسل بقيت العبادة بالتيمم، ولأن الشرع أقام التيمم مقام الغسل عند العجز.
-٥ - أخذ الظفر إن طال، ونتف الإبط، وقص الشارب، وحلق العانة، ودليلها الندب العام إليها (٧) .
-٦ - الاستياك.
-٧ - تنظيف الثياب، ولبس أحسن ما عنده منها، والأكمل البيض، فإن لم تكن كلها فأعلاها لحديث سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ قال: (البسوا من ثيابكم البياض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم) (٨) .
أما الإمام فيسن له أن يزيد في الزينة وتحسين الهيئة للاتباع، ولأنه منظور إليه.
-٨ - التطيب بأحسن ما وجد من الطيب (٩) .
стр. 420
ويسن لحاضر الجمعة:
стр. 421
- ١ - التبكير: لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من اغسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة (١) ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة. فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) (٢) .
ويستحب أن يمشى إليها وعليه السكينة والوقار، غير راكب إلا لعذر، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون عليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) (٣) .
إلا الإمام فيسن له التأخير لتهيئة الخطبة.
-٢- ويستحب إن حضر قبل الخطبة أن يشتغل بذكر الله تعالى والتنفل، فإذا جلس الإمام حرم التنفل، ولا تنعقد الصلاة المتنفل بها ولو لم يشرع في الخطبة، ومثل ذلك في الحرمة وعدم الانعقاد الصلاة حال جلوس الخطيب بين الخطبتين، لما روي عن ثعلبة بن أبي مالك ﵁ "أن قعود الإمام يقطع السبحة وأن كلامه يقطع الكلام" (٤) .
ويستثنى من ذلك تحية المسجد للداخل بعد جلوس الخطيب على المنبر، فله فعلها، بل يسن، ويجب تخفيفها والاقتصار على ركعتين لما روى جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) (٥) . هذا ما لم يكن الإمام في آخر الخطبة فلا يفعل لئلا يفوته أول الصلاة مع الإمام.
-٣ - الدنو من الإمام لحديث أوس بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من اغتسل يوم الجمعة وغسل، وبكر وابتكر، ودنا واستمع وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها) (٦) .
-٤ - الإنصات في الخطبة بترك الكلام والذكر للسامع مع الإصغاء، وبترك الكلام دون الذكر لغير السامع، لقوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القران فاستمعوا له وأنصتوا) (٧) ، نزلت هذه الآية في الخطبة، وإنما سميت الخطبة قرآنا لاشتمالها عليه. ومعنى الآية محمول على الندب لا على تحريم الكلام، بدليل ما رواه أنس بن مالك ﵁ قال: "أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول الله ﷺ يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس. فرفع رسول الله ﷺ يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم معه يدعون ... " (٨) . وعليه، يجب رد السلام، وإن كره ابتداؤه، ويسن تشميت العاطس، ورفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ عند قراءة الخطيب: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ (٩) ، وكذا عند ذكر اسمه ولو من غير الخطيب. أما في سوى ذلك فالصمت مستحب لما ذكرنا من قوله تعالى، ولحديث أيي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا) (١٠) .
стр. 422
ما يكره لحاضر الجمعة:
стр. 423
- ١ - تخطي الرقاب: لما روى عبد الله بن بسر ﵁ قال: "كنت جالسا إلى جانبه يوم الجمعة. فقال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس، فقال له رسول الله ﷺ : (أي، اجلس فقد آذيت) " (١) . إلا الإمام إذا لم يجد طريقا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي لم يكره، لأنه ضرورة، أو رجل صالح، يتبرك به، أو عظيم، ولو في الدنيا، يسر الناس بمروره، لزوال علة الكراهة التي هي التأذي.
ومن وجد فرجة لا يصلها إلا بالتخطي فله ذلك، وكذا إذا سبق الصبيان والعبيد، ثم حضر المكلفون بالجمعة، ولم يسمعوا الخطبة من حيث انتهى بهم المجلس أول مرة فلهم التخطي للسماع.
-٢ - تشبيك الأصابع أثناء الخطبة لقوله ﷺ من رواية أبي هريرة ﵁: (فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة) (٢) ، ولحديث عن كعب بن عجرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى المسجد، فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة) (٣) .
-٣ - الاحتباء (٤) أثناء الخطبة، لما روى سهل بن معاذ عن أبيه "أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب" (٥) .
стр. 424
إدراك الجمعة:
стр. 425
- من دخل والإمام في الصلاة أحرم بها مهما أدرك منها، فإن أدرك معه الركوع في الثانية بحيث اطمأن قبل رفع الإمام عن أقل الركوع فقد أدرك الجمعة.
وإن لم يدرك معه ركعة كاملة لم يدرك الجمعة فيتمها ظهرا.
ولو أدركه في الركوع، ثم شك هل سجد مع الإمام سجدة أو سجدتين، فإن كان ذلك قبل السلام سجد أخرى وأدرك الجمعة، وإن كان بعده سجد أخرى، وأتمها ظهرا، ولا تحصل الجمعة.
ولو أدرك ركعة مع الإمام ثم سلم الإمام، وأتى بركعته الأخرى، فلما جلس للتشهد شك هل سجد مع الإمام سجدة أم سجدتين لم يكن مدركا للجمعة، وتحصل له ركعة من الظهر ويأتي بثلاث ركعات.