← Фикх шафии

Фикх шафии · id 12895

فقه العبادات على المذهب الشافعي

درية العيطة

Полный текст (793 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

-١ - أن تبلغ قيمة العروض في نهاية الحول نصاباً بالنقد الذي اشتريت به. -٢ - نية التجارة عند كل تصرف، ولو في مجلس العقد، لتتميز عن القِنية. فإذا قطع نية التجارة، كأن يقصد القنية، أثناء الحول، انقطع الحول. -٣ - اقتران النية بالتملك. -٤ - أن يكون التمليك بمعاوضة، كشراء، أو جعل العروض مهراً في نكاح، أو عوضاً في الخلع، أو صلحاً عن دم، فلا زكاة فيما ملك بغير عوض، كهبة وإرث (١) ووصية، لانتفاء المعاوضة. -٥ - ألا تُنَضَّ (٢) عروض التجارة بالنقد الذي اشتريت به، ناقصاً عن النصاب، أثناء الحول، وإلا انقطع الحول. تعقيبات: أولاً - زكاة المعامل: ليس على الآلات المستعملة في المعمل زكاة (٣) ، وإنما الزكاة على ما هو معروض، سواء أكان بضاعة أو مواد أولية قابلة للبيع. مثال ذلك: في معمل للنسيج تفرض الزكاة على الغزل غير المنسوج، وعلى النسيج، دون الآلات. ثانياً - زكاة الأسهم في الشركات: نظراً لأن الأسهم تشمل آلات وبضاعة، فإن تقدير زكاتها يحتاج إلى تحديد مقدار كل منهما. ولصعوبة هذا وعسره كان الأحوط أن تدفع الزكاة عن ثمن الأسهم، وتقدر بالنسبة للقيمة السوقية في نهاية العام. ثالثاً - زكاة تجارة العقارات: إذا اشترى المرء عقاراً بقصد التجارة، ودفع ثمنه على أقساط، ثم عرضه للبيع، ولم يتم بيعه، فتخرج الزكاة عن كامل قيمة العقار في نهاية الحول، ويبدأ الحول من اليوم الذي جرت فيه أول مماكسة عليه، ولو لم يتم البيع، على ما قدمنا.

стр. 632

الباب السادس: زكاة الفطر

стр. 633

الغرض منها، حكمها، شروط وجوبها:

стр. 634

- الغرض منها: جبر الخلل الواقع في الصوم، كما يجبر سجود السهو الخلل الواقع في الصلاة، ودليل ذلك حديث ابن عباس ﵄ قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين" (١) .

стр. 635

- حكمها: هي فرض، بدليل حديث ابن عمر ﵄ "أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على كل عبد ذكر أو أنثى، من المسلمين" (٢) . وفي حديث آخر عن ابن عمر ﵄ قال: "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر على الصغير والكبير والحر والمملوك" (٣) .

стр. 636

- شروط وجوبها: -١ - الإسلام: فلا فطرة على الكافر الأصلي. أما المرتد ففطرته موقوفة، إن عاد إلى الإسلام وجبت عليه، وإلا فلا، وكذلك فطرة من على المرتد مؤنته. أما قريب الكافر المسلم فعلى الكافر فطرته كما عليه نفقته. -٢ - إدراك جزء من رمضان وجزء من شوال (١) : فمن مات بعد غروب شمس ليلة العيد وجب إخراج زكاة الفطر عنه بخلاف من مات قبل الغروب. ومن ولد له ولد قبل غروب شمس ليلة العيد وجبت عليه فطرته، بخلاف من ولد بعد الغروب. -٣ - وجود الفضل عن مؤنته ومؤنة عياله في يوم العيد وليلته: وتشمل المؤنة القوت والمسكن وخادماً يحتاج إليه، وثوباً وقميصاً وسراويل وعمامة تليق به، وما يحتاج إليه من زيادة لبرد أو تجميل، وغير ذلك مما يليق به وبممونه أيضاً. ولا يلزم ببيع ما هيأه للعيد من كعك وسمك ونقل (٢) وغير ذلك. ولا يشترط لزكاة الفطر أن تكون فاضلة عن دينه. ومن أعسر وقت وجوبها فلا زكاة عليه ولو أيسر بعده. وإذا كان الزوج معسراً فلا فطرة عليه ولا على زوجته ولو كانت موسرة.

стр. 637

على من تجب زكاة الفطر:

стр. 638

-تجب الزكاة على الشخص عن نفسه، وعمن تلزمه نفقته من المسلمين (١) ، إذ المعروف في قواعد الفقه أن: كل من تلزمه نفقته من المسلمين تلزمه فطرته. ويستثنى من هذه القاعدة الابن، فلا يلزم بفطرة زوجة أبيه حال إعسار الأب، وإن وجبت نفقتها عليه لإعسار الأب، لأن النفقة واجبة على الأب مع إعساره فيتحملها عنه ابنه، بخلاف الفطرة، فليست واجبة عليه مع إعساره فلا يتحملها عنه ابنه. ولا يلزم الأب بفطرة ابنه الراشد، أو فطرة الأجنبي، حتى لا يجوز إخراجهما عنهما إلا بإذنهما.

стр. 639

مقدار زكاة الفطر:

стр. 640

- يجب أن يكون المخرج صاعاً من غالب قوت بلده إن كان عن نفسه، ومن غالب قوت بلد المخرج إن كان عن غيره، ويكون غالب قوت البلد قمحاً أو شعيراً أو ذرة، ولا يجوز إخراجها من قوت أدنى من المعتاد إنما يجزئ القوت الأعلى (١) ، ولو لم يكن غالباً، عن القوت الأدنى. وترتيب الأقوات من الأعلى إلى الأدنى كما يلي: البُر، السلت (٢) ، الشعير، الذرة، الأرز، الحمص، العدس، الفول، التمر، الزبيب، اللبن، الجبن، والمعتبر في غالب قوت البلد غالي قوت السنة لا غالب قوت وقت الإخراج. وإذا لم يملك الشخص قدراً يكفي عن جميع من تجب عليه نفقته أخرج عن نفسه ثم عن زوجته، ثم ولده الصغير، ثم أصوله الذكور، ثم أصوله الإناث. ومن لم يوسر بصاع بل ببعضه لزمه ذلك البعض محافظة على الواجب، لما رواه أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (٣) ، ولمتا هو معروف في قواعد الفقه من أن: "الميسور لا يسقط بالمعسور" فإن لم يستطع إلا نصف صاع أو ربعه أخرجه (٤) .

стр. 641

وقتها:

стр. 642

- يجوز إخراجها في أول رمضان (١) ، ويسن إخراجها قبل صلاة العيد للاتباع، ولكف المحتاجين عن السؤال يوم العيد، ويكره تأخيرها إلى آخر يوم العيد، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد بلا عذر (٢) ، ولا تسقط.

стр. 643

الباب السابع: أداءُ الزّكاة

стр. 644

دافع الزكاة:

стр. 645

- تدفع الزكاة من قبل مالك المال عن نفسه، أو يدفعها عنه وكليه (١) ، أو يقوم إمام المسلمين أو نائبه بتوزيعها بعد جمعها من دافعي الزكاة، وإن طلبها الإمام، ولو جائراً، عن مال ظاهر، كالماشية، والزروع والثمار، والمعدن، فيجب أداؤها له، لكن ليس للإمام طلبها عن مال باطن، وهو النقد والركاز، وألحقوا بذلك زكاة الفطر. وتجب النية في أدائها من قبل المالك، أو من قبل الإمام بإذن المزكي، وتكون النية بأن يقصد معنى قوله: هذه زكاتي، أو فرض صدقة مالي. وإن كان للمالك دين على شخص فقال له: جعلت ما عليك من زكاتي، أو قال في نفسه: جعلت هذا الدين زكاة مالي، فإن ذلك لا يجزئه. وإن طلب المدين (٢) من الدائن (٣) أن يعطيه زكاة ماله على أن يدفعها له عن الدين، ففعل، أجزأه ذلك (٤) . وإن كانت للشخص وديعة وردها إليه من ودعت عنده، فأعطاه إياها عن الزكاة أجزأه ذلك أيضاً. ويسن للشخص دفعها عن طيب نفس. تعقيب: لا يمكن للزوجة أن تخرج زكاة زوجها، التي لا يقوم بإخراجها، من مالها الذي أخذته منه، لأنه لا بد من نية صاحب المال أو موكله، كذلك الحال بالنسبة للابنة عن أبيها، أو الأخت عن أخيها. ولا تستطيع إخراجها من ماله المودع عندها كأمانة، ما لم يأذن لها بذلك. والدليل ما روي عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة قام خطيباً، فقال في خطبته: (لا يجوز لامرأة عَطِيَّة إلا بإذن زوجها) (٥) . أما إن كانت موكلة على هذا المال، وأمنت حدوث فتنة حين يعلم بإخراجها الزكاة من ماله فلها أن تخرجها، لما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال النبي ﷺ : (إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها، غير مفسدة، لها أجرها، وله مثله، وللخازن مثل ذلك، له بما اكتسبت، ولها بما أنفقت) (٦) .

стр. 646

وقت تأديتها:

стр. 647

- يجوز تعجيل الزكاة في أثناء الحول، قبل تمامه، بشرط أن يبقى المالك أهلاً للوجوب إلى آخر الحول، وأن يكون القابض آخر الحول مستحقاً، وإلا لم تجزئه زكاته (١) . ويحرم على المالك نقل الزكاة من محل وجوبها (٢) إلى مسافة القصر فأكثر، مع وجود المستحقين فيه، ولو كان ذلك بغية إعطائها لقريب، لكن يستطيع الاحتفاظ بها إلى حضور ذاك القريب إلى بلده. أما الإمام فلا يحرم عليه نقلها.

стр. 648

لمن تعطى الزكاة:

стр. 649

- يجب صرف الزكاة إلى الموجودين من الأصناف الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل﴾ (١) وإنما للحصر، فلا تصرف إلى غير ما ذكر، وهذا مجمع عليه، ولكن اختلف في استيعابهم، فعند السادة الشافعية يجب دفعها للأصناف الثمانية، إلا العامل فيجوز أن يكون واحداً إن حصلت الكفاية به، لكن في هذا عسر، لذا اختار بعض الشافعية جواز صرفها لواحد، ولا بأس بتقليده في زماننا هذا، وقال بعضهم: لو كان الشافعي حياً لأفتى به (٢) . شرح الأصناف الثمانية: -١ - الفقير: هو من لا مال له أصلاً، ولا كسب من حلال، أو له مال أو كسب دون أن يكفيه أيّ من ذلك، بأن كان أقل من نصف الكفاية، وتعتبر الكفاية بالنسبة للعمر الغالب، وهو اثنان وستون سنة (٣) . وإذا كان الشخص ذو الصفات السابقة يملك نصاباً فأكثر، فإنه يعطي زكاته، مع كونه هو أهلاً لأخذ زكاة غيره. ويعتبر من حاجياته المطعم والمسكن والملبس وغيرها مما لا بد منه له ولمن عليه نفقته، ومما يليق بحاله من غير سرف ولا تقتير، وكذا الحاجيات التي أصبحت اليوم من الضروريات كالبرادة والغسالة وآلات طهي الطعام الحديثة، أما المذياع والتلفاز فليسا من الضروريات. -٢ - المسكين: هو من له مال أو كسب، أو كلاهما معاً، مما يكفيه بمقدار خمسين إلى تسعين في المائة من حاجياته. وهكذا يكون المسكين أحسن حالاً من الفقير. ويمنع الفقرَ والمسكنة كفايةُ الشخص بنفقة قريب أو زوج لانتفاء الحاجة عندئذ. ولا يمنع الفقر أو المسكنة امتلاك الشخص لمسكن أو خادم، كذا الثياب ولو للتجميل، وكتب يحتاج إليها، ومال غائب عنه هو منه على بعد مرحلتين أو أكثر، أو مال مؤجل، وهنا يعطى الزكاة إن لم يجد من يقرضه ما يكفيه إلى أن يصل ماله أو يحل الأجل. وكذا لا يمنع من وصف المرأة بالفقر والمسكنة أنها تملك حلياً تتزين بها بحسب العرف. ويعطى الفقير والمسكين من الزكاة، مقدار ما يخرجه من الحاجة إلى الكفاية على الدوام، كأن يعطى ثمن آلة ليشتغل عليها، إن كان قادراً على الكسب، إما إن كان عاجزاً عن الكسب فيعطى بمقدار ما يسد حاجته خلال سنة على أرجح الأقوال. -٣ - العامل: ويشمل كل من استعمله الإمام لجباية الزكاة من جامع الزكاة والكاتب (٤) والقاسم (٥) والحاشر (٦) ، دون القاضي أو الوالي، ويجب أن يكون فقيهاً في الزكاة عالماً بأحكامها. وتُعطى الزكاة ولو كان غنياً على سبيل الأجرة، فيعطى بقدر أجر مثله، وذلك إذا لم تكن له أجرة مقدرة من قبل الإمام. -٤ - المؤلفة قلوبهم: وهم أربعة أقسام، كلهم مسلمون (٧) : - ١ - ضعيف الإيمان الذي أسلم حديثاً، فيعطى منها ليقوى إيمانه. - ٢ - من أسلم وله شرف في قومه ويتوقع بإعطائه من الزكاة إسلام غيره من الكفار، فيعطى ولو كان قوي الإيمان. - ٣ - مسلم قوي الإيمان يتوقع بإعطائه أن يكفينا شر من وراءه من الكفار. - ٤ - مسلم يكفينا شر مانعي الزكاة. -٥ - الرقاب: هم المكاتبون (٨) مكاتبة صحيحة، فيعطون ما يعينهم على العتق إن لم يكن معهم ما يفي بنجومهم (٩) . أما مكاتبو المزكي فلا يعطون من زكاته لعود الفائدة إليه من كون المعطى ملكه. -٦ - الغارم (١٠) : وأقسامه ثلاثة: -١- مدين لتسكين فتنة بين طائفتين، في قتيل لم يظهر قاتله، فيقضى دينه من سهم الغارمين، سواء كان غنياً أو فقيراً (١١) . وكذلك لو استدان لمصلحة عامة كبناء جامع. -٢- من استدان في مصلحة نفسه أو عياله (١٢) ، وصرف ذلك في مباح أو في معصية ثم تاب (١٣) . -٣- من عليه دين بسبب ضمان لغيره، وكان معسراً هو والمضمون، إذا كان الضمان بإذنه، أما إن تبرع هو بالضمان دون إذن المضمون فيعطى متى أعسر هو ولو أيسر المضمون. ويعطى الغارم من الزكاة ما يسد دينه. -٧ - في سبيل الله: هم الغزاة الذكور المتطوعون بالجهاد، وليس لهم نصيب من المخصصات للغزاة في الدولة، فيعطون من الزكاة ولو كانوا أغنياء، إعانة لهم على الغزو، ويجب على كل منهم أن يرد ما أخذه إن لم يغر، وكذلك ما فضل بعد الغزو. -٨ - ابن السبيل: هو من ينشئ سفراً من بلد الزكاة، أو يكون مجتازاً لها، فهذا يعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده أو ماله بشرط كونه محتاجاً عندئذ، وبشرط ألا يكون عاصياً بسفره، فلو سافر لمعصية لم يعط، وكذا الهائم في سفره دون هدف، فإنه لا يعطى أيضاً.

стр. 650

من لا يجوز دفع الزكاة إليهم

стр. 651

وخمسة لا يجوز دفع الزكاة إليهم: -١- الغني بمال أو كسب. -٢- العبد غير المكاتب، لأن العبد غني بسيده (١) . -٣- بنو هاشم وبنو المطلب ومواليهم، لقوله ﷺ فيما رواه عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ﵁: (إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) (٢) ، ولما رواه ابن عباس ﵄ من أن رسول الله ﷺ قال لابني عمه: (لا يحل لكما أهل البيت من الصدقات شيء، ولا غسالة أيدي الناس، إن لكم في خمس الخمس لما يكفيكم) (٣) . ولا تجوز لمواليهم لأنهم منهم، لحديث أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مولى القوم من أنفسهم) (٤) . ولكن يجوز لهم أخذ صدقة التطوع، فالممنوع عليهم صدقة الواجب فقط. أما النبي ﷺ فيمتنع عليه كل من الصدقة الواجبة والمندوبة، لأنها لا تليق بمقامه الشريف. -٤- الكافر: لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: "قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁، حين بعثه إلى اليمن: (فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) " (٥) أي فقراء المسلمين، فلا حق للكافر فيها (٦) . -٥- من تلزم المزكي نفقته؛ فلا يدفع زكاته إليه باسم الفقراء والمساكين، لكن يجوز دفعها إليه باسم الغزاة أو الغارمين أو العاملين أو المؤلفة قلوبهم. ويجوز إعطاء زكاة الأب إلى الابن البالغ إذا كان فقيراً أو مسكيناً، لأنه غير ملزم بالنفقة عليه، أما إذا كان عاجزاً عن الكسب فلا يجوز أن يعطى زكاة أبيه، لأن الأب عندئذ ملزم بالنفقة عليه وعلى أولاده، فيكون غنياً بأبيه. أما الابنة، فإن أباها ملزم بالنفقة عليها ما دامت في حجره، وليس لها عمل يكفيها، فإن تزوجت، أو صار لها عمل يليق بها، لم يعد ملزماً بنفقتها. وعلى هذا يمكنه أن يعطي زكاته لزوجها إن كان فقيراً أو مسكيناً. ويمكن أن يوكلها بدفعها إن كانت ثقة. ويجوز للزوجة أن تعطي زوجها زكاة مالها إن كان فقيراً أو مسكيناً، ولو أنفق ذلك عليها. أما إعطاؤه الزكاة من أجل التوسعة فلا يصح. ودليل صحة إعطائها الزكاة له حديث أبي سعيد الخدري ﵁ "أن زينب امرأة مسعود جاءت تستأذن على رسول الله ﷺ ، فقيل: يا رسول الله هذه زينب. فقال: (أي الزيانب؟) فقيل: امرأة ابن مسعود. قال: (نعم، ائذنوا لها) . فأذن لها. قالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي ﷺ : (صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم) " (٧) . ويجوز إعطاء الزكاة لامرأة مريضة لتصرفه على مرضها، حتى ولو كان لها زوج ميسور، إلا أنه لا يصرف عليها. ويصح إعطاء الأخت زكاتها لأخيها الشاب الذي له مورد يكفيه، إذا كان لا يستطيع الزواج لعدم توفر المهر له، حتى ولو لم يتزوج فوراً بعد تمليكه المال. كما يصح إعطاء الزكاة لامرأة تقوم بتربية طفل أو طفلة، لتنفقها عليه، حتى لو كان الطفل أخاً لها أو أختاً وليس لهما أصل غني تجب عليه نفقتهما، ومثل ذلك اللقيط الذي لا مال له، حتى لو لم تكن المرأة المربية فقيرة.

стр. 652

الباب الثامن: صدقة التطوع

стр. 653

حكمها:

стр. 654

- سنة، وتصبح سنة مؤكدة بالماء والمنيحة (١) ، في البلدان الشحيحة. ويستحب التصدق بما فضل عن حاجة الشخص إن لم يشق عليه الصبر على الضيق، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : (من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، وكن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له) حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في الفضل (٢) ". ويكره للمرء أن يسترد صدقته ممن تصدق عليه بنحو شراء (٣) . ويحرم التصدق بما يحتاجه الشخص لنفقته أو نفقة من عليه نفقته، في يومه وليلته، أو بما يحتاج إليه لدين لا يرجو له وفاء من مال غير الذي يريد التصدق به. ويحرم السؤال على الغني بمال أو كسب، لحديث سهل بن الحنظلية ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : (من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم) . فقالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: (قدر ما يغديه ويعيشه) " (٤) .

стр. 655

دليلها:

стр. 656

- قوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾ (١) . والحديث الذي رواه عدي بن حاتم ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اتقوا النار ولو بشق تمرة (٢) ". ويسن للمتصدق ما يلي: -١ - أن يتصدق بما يحبه، لقوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ (٣) -٢ - أن يتصدق عن طيب نفس وبشر. -٣ - أن يكثر من الصدقة في الأزمنة الفاضلة (٤) ، وفي الأمكنة الفاضلة (٥) . -٤ - أن يكثر من الصدقة عند الأمور المهمة، كالغزو والكسوف (٦) والمرض، لما روي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها) (٧) ، ولحديث أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (صنائع المعروف تقي مصارع السوء) (٨) . ويحرم المن بالصدقة، ويبطل ثوابها، لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى، كالذي ينفق ماله رئاء الناس ... ﴾ (٩) .

стр. 657

لمن تعطى الصدقة على سبيل التدرج:

стр. 658

- إلى الزوج، ثم القريب الأقرب (١) ، ثم القريب الأبعد (٢) ، ثم محارم الإِرضاع، ثم محارم المصاهرة (٣) ، ثم الولاء (٤) ، ثم الجار. وتجوز الصدقة على العدو، وأهل الخير المحتاجين (٥) .

стр. 659

كتاب الحج

стр. 660

الباب الأول: معنى الحج والعمرة وشروطهما والاستنابة

стр. 661

معنى الحج، حكمه، دليل فرضيته

стр. 662

- معنى الحج لغة: القصد إلى معظم. شرعاً: قصد البيت الحرام لأعمال النسك.

стр. 663

- حكمه: هو ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل مستطيع، يكفر جاحده إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ في بادية بعيداً عن العلماء، وهو عباده بدنية ومالية.

стр. 664

- دليل فرضيته: القرآن والسنة والإجماع: فمن القرآن قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ (١) ومن السنة حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان) (٢) . ولا يجب الحج بأصل الشرع إلا مرة واحدة، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: "خطبنا رسول الله ﷺ فقال: (أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا) ، فقال رجل أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله ﷺ (لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم) " (٣) . ولأنه ﷺ لم يحج بعد أن فرض الحج إلا مرة واحدة، وهي حجة الوداع. وقد انعقد الإجماع منذ عهد الصحابة إلى يومنا هذا على أن الحج فريضة محكمة على كل مستطيع، في العمر مرة واحدة

стр. 665

معنى العمرة، حكمها

стр. 666

- معنى العمرة لغة: الزيارة. شرعاً: زيارة البيت الحرام للنسك.

стр. 667

- حكمها: هي فرض عين على كل مستطيع، ودليل فرضيتها قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله.﴾ (١) . وما روته عائشة ﵂، قالت: "قلت يا رسول الله، على النساء جهاد؟ قال: (نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) " (٢) . وهي فرض لمرة واحدة، لحديث جابر أن سراقة بن جعشم ﵁ سأل النبي ﷺ عن العمرة، فقال: "يا رسول الله، ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: (دخلت العمرة في الحج -مرتين-، لا بل لأبد الأبد) " (٣) . ووجوب الحج والعمرة على التراخي، ما لم يخش المرض، بدليل قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ (٤) ، وهذا القول مطلق عن تعيين الوقت، ولا يجوز تقييد النص إلا بدليل، ولا دليل على ذلك. إلا أنه إن أخر بعد التمكن، ومات قبل أداء فريضة الحج، مات عاصياً، ووجب قضاؤها من تركته.

стр. 668

شروط الحج والعمرة:

стр. 669

أولاً- شروط للصحة مطلقاً:

стр. 670

- وهي الإسلام فقط، فلا يصح الحج أو العمرة من كافر أصلي أو مرتد، لعدم أهليته للعبادة. ويصح إحرام الولي أو مأذونه عن الصبي المسلم غير المميز ومباشرته الأعمال عنه، بدليل ما روي عن ابن عباس ﵄ " أن امرأة رفعت صبياً إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: (نعم، ولك أجر) " (١) .
следующие страницы →