← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 12899

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

سعاد زرزور

Полный текст (424 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

رابعاً: صلاة العشاء: أول وقتها: إذا غاب الشفق الأحمر. وآخره: إلى طلوع الفجر الثاني. ولها وقت اختيار: من غياب الشفق إلى ثلث الليل الأول، لحديث بريدة ﵁ وفيه: (فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره ... فلما أن كان اليوم الثاني أمره.... وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل) (١) ، وحديث ابن عمر ﵄ قال رسول الله ﷺ : (الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة) (٢) . وعن الإمام أحمد: آخره الوقت المختار نصف الليل الأول، لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه قال: (سئل رسول الله ﷺ عن وقت الصلوات؟ فقال: ... ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل) (٣) . والأفضل تأخير صلاة العشاء، لما روى أبو برزة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يؤخر العشاء إلى ثلث الليل، ويكره النوم قبلها، والحديث ⦗١٣٩⦘ بعدها) (٤) ويستحب أن يراعي الإمام حال المأمومين، لحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر: والعشاء أحياناً يؤخرها وأحياناً يعجل، كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجَّل، وإذا رآهم أبطأوا آخَّر) (٥) . أما وقت الجواز أو الضرورة فيستمر إلى طلوع الفجر الثاني.

стр. 107

خامساً: صلاة الفجر: أول وقتها: طلوع الفجر الثاني، وهو البياض الذي يبدو من قبل المشرق معترضاً لا ظلمة بعده. وآخر وقته: إذا طلعت الشمس. وقت اختيار: من طلوع الفجر إلى الإسفار، لما روى بريدة ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: ( ... ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر. فلما أن كان اليوم الثاني: صلى الفجر فأسفر بها ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم) (١) ، ولحديث ابن عباس ﵄ المتقدم عن صلاة جبريل ﵇. والأفضل تعجيلها، لما روت عائشة زوج النبي ﷺ قالت: (لقد كان نساء من المؤمنات يشهد الفجر مع رسول الله ﷺ مُتَلَفِّعاتٍ بمُرُوطهنَّ ثم ينقلبن إلى بيوتهن وما يُعْرفْن. من تغليس (٢) رسول الله ﷺ بالصلاة) (٣) . وعن الإمام أحمد: أنه يُراعى حال المأمومين فإن أسفروا فالإسفار أفضل كما ذكرنا في العشاء. ⦗١٤٠⦘ حالة من شك بدخول الوقت: لا يصلي حتى يتيقن أو يغلب على ظنه دخول الوقت، فإن أخبره ثقة عن علم عمل به وإن أخبره عن اجتهاد لا يقلده، ويجتهد حتى يغلب على ظنه دخول الوقت، وإن صلى فبان أنه وافق الوقت أو بعده أجزأه، وإن كان صلى قبل الوقت لم يجزئه لأنه صلى قبل الوجوب. متى تجب الصلاة؟ تجب الصلاة في أول الوقت لأن الأمر بها يتعلق في أول وقتها، والأمر يقتضي الوجوب، ولكن أول الوقت هو سبب الوجوب تثبت عقبه كسائر الأسباب. فلو حاضت المرأة بعد دخول جزء من الوقت لزمها القضاء. بل هناك رأي يقول: إن من أدركت جزءاً من الوقت لزمها قضاء الظهر والعصر لأنها أدركت إحدى صلاتي الجمع فلزمتها الأخرى كمن أدركت جزءاً من الوقت. وقيل: بل لا يلزمها قضاء العصر، بخلاف ما لو أدركت وقت العصر، فإنها إن نقيت قبل الغروب لزمتها صلاتا الظهر والعصر. وكذا يقال في المغرب والعشاء متى تُدرك الصلاة أداء؟ روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) (٤) ، وعن عائشة ﵂ قالت، قال رسول الله ﷺ : (من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها) (٥) . وتدرك الصلاة أداء بإدراك تكبيرة الإحرام في وقتها فإذا كبر للإحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الفجر وكانت أداءً وإذا: بر للإحرام قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر أداءً. وكذا وقت الجمعة يدرك بتكبيرة الإحرام. ⦗١٤١⦘

стр. 108

الأعذار المبيحة لتأخير الصلاة عن وقتها: -١- النوم والنسيان والغفلة عن دخول الوقت ولو كان ناشئاً عن تقصير -٢- المرض. -٣- السفر. قضاء الفوائت ووقته: يجب قضاء الفوائت على الفور وقبل الحاضرة، لحديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصليها إذا ذكرها فإن الله يقول: أقم الصلاة لذكري) (١) . وتسقط الفورية بما يلي: -١- إذا خشي فوات الحاضرة، أي ضاق الوقت بحيث لا يسع إلا الحاضرة، قدم الحاضرة كي لا تصبح فائتة. -٢- إذا نسي الفائتة حتى صلى الحاضرة سقط الترتيب، لحديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢) . -٣- إذا كان هناك متسع من الوقت، وكان مأموماً في صلاة حاضرة وذكر الفائتة، أتم الحاضرة خلف الإمام ثم يقضي الفائتة ثم يعيد الحاضرة. -٤- إذا كان منفرداً وذكر الفائتة أثناء أداء الحاضرة، قيل يتمها ثم يقضي الفائتة ثم يعيد الحاضرة، وقيل يقطع الحاضرة ويصلي الفائتة ثم الحاضرة. ويشترط في القضاء الترتيب بين الفوائت، فإن كثرت عليه قضاها متتابعة، ما لم تشغله عن معيشته أو تضعفه في جسده حتى يخشى فوات الحاضرة فيصلي ⦗١٤٢⦘ الحاضرة ثم يعود إلى القضاء. وعن الإمام أحمد: إذا كثرت الفوائت ولم يمكنه فعلها قبل فوات الحاضرة، فله فعل الحاضرة أولاً في أول وقتها لعدم الفائدة من التأخير مع لزوم الإخلال بالترتيب. ومن نسي صلاة لا يعلم عينها لزمه خمس صلوات ينوي في كل واحدة منها المكتوبة. وتجوز صلاة الفائتة في أي وقت من ليل أو نهار، لحديث أنس ﵁ المتقدم. أوقات الصلاة النافلة: وقت النافلة الراتبة: إن كانت الراتبة قبلية فوقتها من دخول وقت الفريضة حتى صلاة الفريضة، وإن كانت بعدية فوقتها بعد انتهاء صلاة الفريضة إلى خروج الوقت. وقت صلاة الجنازة والطواف وإعادة الجماعة: تصح في جميع الأوقات بما فيها بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر، لأنهما وقتان طويلان، باستثناء أوقات ثلاث: عند شروق الشمس إلى أن ترتفع قدر رمح، وعند الاستواء إلى أن تزول، وعند الغروب إلى أن تغرب كاملة، ففي هذه الأوقات روايتان، إحداهما تجوز صلاة النوافل المذكورة فيها لعموم الأدلة المجوزة، والثانية: لا تجوز، لحديث عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: (ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّفُ الشمس للغروب حتى تغرب) (٣) ، ولأنها أوقات خفيفة لا يخشى على الميت فيها، ولا يشق تأخير الركوع للطواف فيها بخلاف غيرها. ⦗١٤٣⦘ أما الأدلة على جواز هذه الصلوات الثلاث (الجنازة، الطواف، إعادة الجماعة) بعد صلاة الصبح والعصر فهي على الترتيب: بالنسبة للجنازة: لأنهما وقتان طويلان فالانتظار فيها يضر بالميت. وأما ركعتا الطواف، فلما رواه جبير بن مطعم ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) (٤) . وإعادة الجماعة لما روى يزيد بن الأسود ﵁ قال: (شهدت مع النبي ﷺ حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخَيْف، قال: فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه، فقال: عليَّ بهما، فجيء بهما تُرْعَد فَرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله، إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة) (٥) ، ومتى أعاد المغرب شفعهما برابعة لأنها نافلة ولا يشرع التنفل بوتر في غير الوقت، فينتظر حتى يسلم الإمام ثم يقوم ويأتي بأربعة. وقت النافلة ذات السبب: تحية المسجد، الكسوف، سجدة التلاوة، قضاء السنن وقتها حين حصول سببها، أما فعلها في أوقات النهي فهناك روايتان، إحداهما: المنع فلا تنعقد في أوقات النهي وهو المعتمد، والثانية: الجواز، لأن الرسول ﷺ صلى بعد العصر ركعتين وقال فيما روته عنه أم سلمة ﵂: (إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان) (٦) ، ولتقريره ﷺ لمن رآه يصلي بعد صلاة الفجر نافلة ⦗١٤٤⦘ الفجر، عن قيس بن عمرو ﵁ قال: (خرج رسول الله ﷺ فأقيمت الصلاة، فصليت معه الصبح، ثم انصرف النبي ﷺ فوجدني أصلي، فقال، مهلاً يا قيس! أصلاتان معاً؟ قلت يا رسول الله، إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر، قال: فلا إذن) (٧) ، ولأنها صلاة ذات سبب فأشبهت ركعتي الطواف. وعن الإمام أحمد ﵁: عن صلاهما بعد صلاة الفجر أجزأه، وقال: أما أنا فأختار تأخيرهما إلى الضحى، لما روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من لم يصلِّ ركعتي الفجر فليصلِّهما بعدما تطلع الشمس) (٨) . وقت النافلة التي لا سبب لها (أي النوافل المطلقة) : تصح في كل الأوقات إلا في خمسة أوقات فلا تصح صلاتها فيها، وهي في الأرجح أربعة أوقات تتعلق بالزمن وهي: -١- من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، لما روي عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (لا صلاة ببعد افجر إلا سجدتين) (٩) أي لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر. -٢- من طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح، أي بعد طلوع الشمس بثلث ساعة، لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب) (١٠) . -٣- وعند الاستواء حتى تزول، لحديث عقبة بن عامر ﵁ المتقدم. -٤- وعند الغروب حتى تغرب، لحديث ابن عمر ﵄ المتقدم. ⦗١٤٥⦘ والوقت الخامس يتعلق بالفعل وهو بعد صلاة العصر، لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا صلاة بعد الصبح تى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس) (١١) . فهذه الأوقات لا تجوز النافلة المطلقة فيها سواء كان المصلي في مكة أو في غيرها وسواء كان يوم الجمعة أو غيره. ⦗١٤٦⦘

стр. 109

الباب الثاني (الأذان والإقامة)

стр. 110

تعريف الأذان: لغة: الإعلام، بدليل قوله تعالى: (وأذان من الله ورسوله) . شرعاً: إعلام بدخول وقت الصلاة.

стр. 111

تعريف الإقامة: لغة: مصدر أقام. شرعاً: إعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص. حكمها: -١ً- فرض كفاية لأداء الصلوات الخمس، لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، على الرجال الأحرار، فإن أتفق أهل بلد على ترك الأذان قوتلوا عليه. ويشترط لإجزاء الأذان أن يكون بعد دخول الوقت لأنه لا يحصل المقصود منه قبل الوقت إلا في الفجر فيجزىء الأذان لها بعد الليل لحديث مسلم عن ابن عمر ﵄ قال: (كان لرسول الله صلىالله عليه وسلم مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم الأعمى فقال رسول الله ﷺ : إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حيى يؤذن ابن أم مكتوم ... ) (٢) ، ولأنه وقت نوم فيحتاج للتأذين قبل الوقت ليتنبه النائم ويتأهب [ص-١٤٧] للصلاة، لكن بشرط أن يكون عادة لئلا يغر الناس وأن يكون معه من يؤذن في الوقت كفعل بلال وابن مكتوم.. أما الإقامة فلا يجوز تقديمها على الوقت لأنها تراد لافتتاح الصلاة ولا تفتح قبل الوقت. -٢ً- سنة: آ- الأذان للفائتة لجديث أبي قتادة ﵁ وفيه: (أنهم فاتتهم صلاة الصبح فكان أول من استيقظ رسول الله ﷺ والشمس في ظهره. قال فقمنا فزعين ... ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ ركعتين. ثم صلى الغداة ... ) (٣) . وإن كثرت الفوائت أذن للأولى وأقام لكل واحدة، لما روى عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (إن المشركين شغلوا النبي ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء) (٤) ، وكذلك إن جمع بين صلاتين، لما روى عن جابر ابن ﵄ قال: (سار رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له حتى إذا انتهى إلى بطن الوادي خطب الناس ثم أذن بلال ثم أقام الصلاة فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً) (٥) ، فإن ترك الأذان للفائتة فلا بأس، لما روى عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (كنا في غزوة فحبسنا المشركون عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فلما انصرف المشركون أمر رسول الله ﷺ منادياً فأقام لصلاة الظهر فصلينا وأقام لصلاة العصر فصلينا وأقام لصلاة المغرب فصلينا وأقام لصلاة العشاء فصلينا ثم طاف علينا فقال: ما على الأرض عصابة يذكرون الله غيركم) (٦) . ⦗١٤٨⦘ ب- للمنفرد: لحديث عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظيةٍ بجبل يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم للصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة) (٧) .

стр. 112

جـ- للمسافر: -٣ً- مكروه: يكره الأذان والإقامة للنساء والخنثى ولو كانا بلا رفع صوت. بل لا يصحان منهن، ويحرم إن جهرن بهما. (أما إمامة المرأة لنسوة مثلها فتسن) . صيغة الأذان والإقامة: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ﵁ قال: (لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلا. قال: فقال تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت لصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال رسول الله ﷺ : إنها لرؤية حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك، فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن ⦗١٤٩⦘ به، فسمع ذلك عمر- ﵁ وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى، فقال الرسول ﷺ فلله الحمد) (١) . فهذا صفة الأذان والإقامة المستحب، فإن رجع في الأذان (يسر كلمتي الشهادة ثم يجهر بهما) أو ثنى الإقامة فلا بأس لأنه من الاختلاف المباح. ويسَن التثويب في أذان الصبح وهو قول المؤذن: "الصلاة خير من النوم" مرتين بعد حي على الفلاح لما روى أبو محذورة ﵁ قال: (كنت أوذن لرسول الله ﷺ ، وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله) (٢) . ويكره التثويب في غير الصبح، لما روى بلال ﵁ قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أثوب في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء) (٣) ، وعن مجاهد قال: (كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر، أو العصر، قال: أخرج بنا فإن هذه بدعة) (٤) .

стр. 113

شروط صحة الأذان والإقامة: -١ً- ترتيبهما: فلا يصح الأذان والإقامة إلا مرتبين، لأنه ذكر معتد به فلا يجوز الإخلال بنظمه. -٢ً- التوالي عرفاً: لأن المقصود منها الإعلام ولا يحصل إلا بالموالاة، فإن سكت سكوتاً طويلاً أعاد. -٣ً- أن يكون الأذان من شخص واحد، فإذا بدأ شخص بالأذان وكمل آخر فلا يصح ولو كان لعذر بأن مات أو جن، لأنها عبادة بدنية فلا يَبْني فعله على فعل غيره كالصلاة فإن أغمي عليه ثم أفاق عن قريب بنى وإن طال الفصل أعاد لتحصيل الموالاة. ولا بأس أن يؤذن اثنان أحدهما بعد الآخر لما روى ابن عمر ⦗١٥٠⦘ ﵄ قال: (كان لرسول الله ﷺ مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله ﷺ : إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن مكتوم. قال: ولم يكن بينهما إلا ينزل هذا ويرقى هذا) (١) . ولا يسن أن يؤذن أكثر من اثنين إلا أن تدعو إليه حاجة فيجوز. -٤ً- النية: لحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى) (٢) . -٥ً- دخول الوقت إلا في الفجر فيصح الأذان بعد نصف الليل.

стр. 114

ما يكره في الأذان: يكره الكلام في الأذان، فإن تكلم بكلام طويل استأنف لإِخلاله بالموالاة، وإن كان يسيراً بنى، لأن الكلام اليسير لا يبطل الخطبة، إلا أن يكون محرماً ففيه وجهان، أحدهما: لا يبطل لأنه لا يخل بالمقصود، والثاني: يبطل لأنه فعل محرماً فيه وهو المعتمد. ما يستحب في الأذان والإقامة: -١ً- يستحب أن يؤذن في أول الوقت ليعلم الناس بوقت الصلاة فيتهيؤوا لها، وقد روي عن جابر بن سمرة ﵁ قال: (كان بلال لا يؤخر الأذان عن الوقت وربما أخر الإقامة شيئاً) (١) ، ويؤخر الإقامة، لما روى جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لبلال: (يا بلال إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر (٢) ، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من ⦗١٥١⦘ شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروني) (٣) ، ولأن الإقامة لافتتاح الصلاة فينبغي أن تتأخر قدراً يتهيؤون فيه للصلاة، ويسن للمؤذن في المغرب أن يجلس جلسة خفيفة بين الأذان والإقامة. -٢ً- يستحب التثويب في أذان الفجر، أي يقول بعد الحيعلتين: "الصلاة خير من النوم" مرتين. -٣ً- تستحب الإقامة في موضع الأذان، إلا أن يشق على المؤذن لكونه أذن في مكان بعيد. -٤ً- يستحب أن يكون المؤذن هو نفسه المقيم، لما روى زياد بن الحارث الصُّداني (أنه أذن فجاء بلال ليقيم فقال النبي ﷺ : إن أخاً صُداء أذن، ومن أذن فهو يقيم) (٤) ، وإن أقام غيره جاز، لما روى أبو داود في حديث الأذان عن عبد الله بن زيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ألقه على بلال فألقاه عليه، فأذن بلال، فقال عبد الله: أنا رأيته، وأن كنت أريده، قال: فأقم أنت) (٥) . ولا يجوز أخذ الأجرة على الأذان، لما روى عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: (إن من آخر ما عهد إليَّ رسول الله ﷺ أن أتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً) (٦) ، ولأنه قربة لفاعله أشبه الإمام. فإن لم يوجد من يتطوع به رزق الإمام من بيت المال من يقوم به، لأن الحاجة داعية إليه فجاز أخذ الرزق عليه كالجهاد، ويقال له جُعالة (٧) ولا يقال له أجر، أما إن وجد متطوع به فلا يرزق، لأن المال للمصلحة فلا يعطى لغير مصلحة. ⦗١٥٢⦘

стр. 115

شروط المؤذن: -١ً- مسلمٌ: فلا يصح الأذان من كافر. -٢ً- عاقلٌ: فلا يصح من طفل ولا مجنون، لأنهما غير أهل للعبادات. أما أذان الصبي العاقل ففيه وجهان، أحدهما: يصح لأنه مشروع لصلاته وهو من أهل العبادات وهذا الوجه هو المعتمد، الثاني: لا يصح لأنه إعلام بالوقت ولا يقبل فيه خبره. -٣ً- ذكرٌ: فلا يصح من الأنثى الأذان ولا الإِقامة، لأنه يشرع فيهما رفع الصوت والنساء لسن من أهل ذلك، وكذا الخنثى المشكل لأنه لا يعلم كونه ذكراً. -٤ً- عدلٌ: ولو ظاهراً، فلا يعتد بأذان ظاهر الفسق، لأنه الرسول ﵊ وصف المؤذنين بالأمانة والفاسق غير أمين، (أما مستور الحال أي غير ظاهر الفسق فيصح أذانه بغير خلاف) وقيل يصح لأنه مشروع لصلاته وهو من أهل العبادات. ما يسن للمؤذن: -١ً- أن يكون أميناً، لأنه مؤتمن على الأوقات، ولأنه يؤذن في موضع عالٍ فلا يؤمن منه النظر إلى العورات. -٢ً- أن يكون صيِّتاً (١) ، لأن النبي ﷺ قال لعبد اللله بن زيد ﵁ في الحديث المتقدم: (فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك) ، ولأنه أبلغ في الإعلام المقصود بالأذان. -٣ً- أن يكون عالماً بالأوقات ليتمكن من الأذان في أولها، فإن لم يكن عالماً بالوقت فلا يؤمن منه الخطأ. ⦗١٥٣⦘ -٤ً- أن يكون طاهراً من الحدثين، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: رسول الله ﷺ : (لا يؤذن إلا متوضئ) (٢) ، والطهارة للإقامة آكد منها للأذان لأنها أقرب إلى الصلاة، فإن كان جُنباً كره له الأذان والإقامة، أما إن كان حدثه أصغراً فلا كراهة في أذانه وكرهت إقامته. -٥ً- أن يكون بصيراً لأن الأعمى لا يعلم أوقات الصلاة، إلا أن يكون معه بصير يؤذن قبله كبلال مع ابن مكتوم. وإن تشاحّ اثنان في الأذان قُدِّم أكملها في هذا الخصال، لأن النبي ﷺ قدم بلالاً على عبد الله بن زيد ﵄، فإن استويا في الصفات أقرع بينهما، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يَسْتَهِمُوا عليه لاستهموا) (٣) . وعن الإمام أحمد: يقدّم من يرضاه الجيران، لأن الأذان لإعلامهم فكان لرضاهم أثر في التقديم. -٦ً- يستحب أن يؤذن قائماً، لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (يا بلال قم فنادِ بالصلاة) (٤) ، ولأنه أبلغ في الإسماع. أما إن كان في سفر وأذن قاعداً أو راكباً جاز، لأن الصلاة آكد منه وجازت. -٧ً- يستحب أن يؤذن على مكان مرتفع، لأنه أبلغ في الإعلام، وقد كان بلال ﵁ يؤذن على سطح بيت امرأة، وأن يرفع صوته، لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (المؤذن يُغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس) (٥) ولا يجهد نفسه فوق طاقته لئلا ينقطع نفسه ويؤذي نفسه، وإذا أذن لنفسه في مصر أو لفائتة لم يجهر، أما إن كان في صحراء فيجهر في الوقت، لما ⦗١٥٤⦘ روى أبو سعيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن، جن ولا إنس ولا شيء، إلا شهد له يوم القيامة) (٦) . -٨ً- أن يؤذن مستقبلاً القبلة، وأن يلتفت يميناً إذا قال: "حي على الصلاة" ويساراً إذا قال "حي الفلاح" ولا يزيل قدميه. -٩ً- أن يجعل أصبعيه في أذنيه، لحديث أبي جحيفة ﵁: (رأيت بلالاً يؤذن ويدور ويُتبع فاه ههنا وههنا وغصبعاه في أذنيه) (٧) . -١٠ً- أن يترسل في الأذان وأن يحدر الإِقامة، لحديث جابر ﵁ المتقدم: (يا بلال إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر) . ويكره التمطيط والتلحين، وفي رواية لا يصح الأذان بالتلحين لما روى ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ مؤذن يطرّب (ينغم) فقال رسول الله ﷺ : (الأذان سمح فإن كان أذانك سهلاً سمحاً وإلا فلا تؤذن) (٨) . -١١- يسن للمؤذن أن يرفع وجهه إلى السماء، وقبل عند الشهادتين وقيل عند كلمة الإخلاص.

стр. 116

ما يسن لسامع الأذان: -١ً- يسن للسامع أن يجيب المؤذن، لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) (١) ، إلا في الحيعلتين فيقول عقب كل منهما: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وعقب التثويب يقول: صدقت وبررت. وعقب كلمة الإقامة يقول: "أقامها الله وأدامها"، لما ⦗١٥٥⦘ روى عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله. ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حيّ على الصلاة، قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله، من قلبه، دخل الجنة" (٢) . ومن كان في قراءة أثناء الأذان قطعها ليجيب المؤذن، لأن القراءة لا تفوت والإجابة تفوت. -٢ً- ويسن لسامع الأذان أن يسأل الله تعالى للنبي ﷺ الوسيلة بعد الأذان، لما روى جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة) (٣) . وروى سعيد بن أبي وقاص ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً وبمحمد رسولاً وبالإسلام ديناً غفر له ذنبه) (٤) . -٣ً- ويستحب الدعاء بين الأذان والإقامة، لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة) (٥) . كما تسن الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما ⦗١٥٦⦘ يقول ثم صلوا علي، فإن من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) (٦) . تعقيب: يحرم بعد الأذان الخروج من المسجد بلا عذر أو نية رجوع إليه إلا إذا كان أذان الفجر الأول فلا مانع. ⦗١٥٧⦘

стр. 117

الباب الثالث (شروط الصلاة)

стр. 118

تنقسم شروط الصلاة إلى: -١ً- شروط وجوب. -٢ً- شروط صحة. -١ً- شروط وجوب الصلاة: أولاً: الإسلام: فلا تجب الصلاة على الكافر الأصلي ولا المرتد لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (١) لأن في إجاب القضاء تنفيراً من الإسلام، ولأن كل من أسلم في عهد النبي ﷺ لم يأمره بالقضاء. ثانياً: العقل: فلا تجب على المجنون، لحديث علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) (٢) ، ولأن مدة جنونه قد تطول فيشق عليه القضاء. وتجب على المغمى عليه لمرض أو شرب دواء وعلى السكران، لما روي عن عمار ﵁ (أنه أغمي عليه أربع صلوات فضاهن) (٣) ، ولأن مدته لا تطاول ولا تثبت الوصاية عليه فهو كالنائم بخلاف المجنون. ⦗١٥٨⦘ ثالثاً: البلوغ: فلا تجب الصلاة على الصبي حتى يبلغ. والمدة التي يكمل فيها عقله وبنيته تختلف فنصب الشرع علامة ظاهرة وهي البلوغ (٤) . لكن يؤمر الصبي بالصلاة لسبع ويضرب عليها لعشر، (وعن الإمام أحمد: تجب الصلاة على الصبي إذا بلغ العشر لكونه يعاقب على تركها بالضرب والواجب ما عوقب على تركه) فإذا بلغ في أثناء الصلاة أو بعدها في الوقت لزمته إعادتها لأنه يكون صلاها نافلة. وإذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو أسلم الكافر أو طهرت الحائض قبل غروب الشمس لزمتهم صلاة الظهر والعصر وإذا كانت قبل طلوع الفجر لزمتهم صلاة المغرب والعشاء، لأن وقتهما وقت لكل واحدة منهما حال العذر فأشبه من أدرك من وقت الأولى. رابعاً: النقاء من الحيض والنفاس.

стр. 119

-٢ً- شروط صحة الصلاة: أولاً: الإسلام. ثانياً: العقل. ثالثاً: التمييز: هو بلوغ سبع سنين، ويشترط لصحة صلاته ما يشترط لصحة صلاة البالغ إلا السترة. ويجب على ولي المميز أن يأمره بالصلاة ويعلمه إياها والطهارة، فإن احتاج إلى أجرة فمن مال الصبي فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته، ويضرب الصبي على ترك الصلاة ونحوها بعد تمام عشر سنين، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين وأضربوهم عليها وهم أبناء عشر) (١) . ⦗١٥٩⦘

стр. 120

رابعاً: النية: تعريفها: لغة: القصد. وشرعاً: العزم على فعل العبادة تقرباً إلى الله تعالى. دليلها: قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) (١) . والإخلاص عمل اللقلب وهو محض النية، وحديث: (إنما الأعمال بالنية) . محلها: القلب وإن لم تلفظ باللسان، فلو نوى صلاة في قلبه ثم سبق لسانه بلفظ غيرها لم تفسد صلاته. زمنها: أول العبادة أو قبلها بيسير لا قبل دخول وقت المكتوبة، والأفضل قرنها مع تكبيرة الإحرام، ويسن ذكرها باللسان. شروط النية: آ- في الصلاة المفروضة: -١ً- قصد الصلاة. -٢ً- تعيين الفرض هل هو ظهر أم عصر أم جمعة أم منذورة، فمن أراد صلاة فرض الظهر يكفي أن يقول بقلبه أو بلسانه "أصلي الظهر الله أكبر". فإن نوى فرضاً ثم أثناء الصلاة قلبها إلى آخر فسدت الصلاة، لأنه قطعنية الظهر ولم تصح نية العصر لأنه لم ينوها عند الإحرام، أما إن قلبها نفلاً لعذر كأن أحرم بها منفرداً ثم حضرت جماعة فجعلها نفلاً ليصلي فرضه في الجماعة صح، لأن نية الفرض تتضمن نية النفل، وإن فعل ذلك لغير غرض كره. ⦗١٦٠⦘

стр. 121

-٣ً- نية القضاء في الفائتة والأداء في الحاضرة، وفي وجوب هذا الشرط وجهان، أولهما: لا يجب، لأنه لا يختلف في المذهب في من صلى في الغيم بالاجتهاد فبان بعد الوقت أن صلاته صحيحة وقد نراها أداء وهو المذهب. ب- في السنة المعينة: -١ً- قصد الصلاة. -٢ً- تعيينها: هل هي وتر أو تراويح أو نفل راتب أو غير راتب كسنة الاستخارة. جـ- في النفل المطلق: تكفي نية الصلاة. الشك في النية: إن شك أثناء الصلاة هل نوى أم لا استأنف الصلاة، لأن الأصل عدمها، فإن زال الشك قبل أن يحدث شيئاً من أفعال الصلاة أجزأه، أما إن فعل ركناً بالشك في النية بطلت الصلاة، لأن النية شرط في جميع الصلاة وقد قطعها. التردد في قطع النية: إن تردد في قطعها فعلى وجهين، أحدهما: تبطل صلاته وهو المعتمد. والثاني لا تبطل لأنه دخل فيها بنية متيقنة فلا يخرج منها بالشك. خامساً: الطهارة من الحدث: لحديث عبد الله بن عمر ﵁ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ قال: (لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول) (١) ، ولحديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : (لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) (٢) . ⦗١٦١⦘

стр. 122

سادساً: طهارة الثوب والبدن والمكان من النجس مع القدرة على إزالته، فإذا كان على بدنه أو ثوبه أو مكان صلاته نجاسة قادر على إزالتها غير معفو عنها لم تصح صلاته ما لم يُزِلها. -١ً- طهارة البدن: آ- إن جبر عظمه بعظم نجس لم يلزمه قلعه إن خاف الضرر وأجزأته صلاته. ب- إن أكل نجاسة لم يلزمه فيها شيء لأنها حصلت في معدته فصارت كالمستحيل في المعدة. وإن عجز عن إزالة النجاسة عن بدنه لكونه مربوطاً مثلاً صلى ولا إعادة عليه، لأن شرط الطهارة القدرة عليها. -٢ً- طهارة الثوب: روت أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵂ (أن امرأة سألت النبي ﷺ عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة فقال رسول الله ﷺ : حتيه، ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه، وصلي فيه ... ) (١) فدل الحديث على أنها ممنوعة من الصلاة فيه قبل غسله. مسائل: آ- إن لم يجد إلا ثوباً واحداً نجساً صلى فيه، لأن ستر العورة آكد لوجوبه في الصلاة وغيرها. والمنصوص أنه يعيد لأنه ترك شرطاً مقدوراً عليه. ب- إن خفي عليه موضع النجاسة لا يزول حكمها حتى يغسل ما تيقن به أن الطهارة قد لحقتها، لأنه تيقن النجاسة فلا يزول إلا بيقين غسلها. ⦗١٦٢⦘ جـ- إن اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة وأمكنه الصلاة عدداً من المرات مساوياً لعدد الثياب النجسة زائداً صلاة لزمه ذلك، لأنه أمكنه تأدية فرض بثوب طاهر يقيناً من غير مشقة. وإن كثر عدد الثياب النجسة يصلي في أحدها بالتحري، لأن اليقين يشق. د- إن صلى وفي يده حبل طرفه الآخر نجس، أو صلى وعليه منديل طرفه نجس، بحيث ينجر معه إذا مشى لم تصح صلاته، أما إذا كان لا ينجر معه فلا تبطل صلاته لأنه غير حامل للنجاسة. هـ- وإن حمل في الصلاة حيواناً طاهراً فلا تبطل صلاته، لما روى أبو قتادة ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، ولأبي العاص بن الربيع، فإذا قام حملها وإذا جلس وضعها) (٢) . وإن سقطت عليه نجاسة يابسة فزالت من نفسها أو أزالها هو بسرعة لم تبطل صلاته لأنه زمن يسير يعفى عنه كاليسير بالقدْر. وإذا رأى على بدنه أو ثوبه نجاسة بعد الصلاة وجوّز حدوثها بعدها لم تلزمه الإعادة، لأن الأصل عدمها في الصلاة، وإن علم أنها كانت عليه في الصلاة فهناك روايتان، إحداهما: يعيد، لأنها طاهرة واجبة فلا تسقط بالجهل وهو المعتمد، والثانية: لا تلزمه الإعادة، لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: (بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقو نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم، قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فالقينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ : إن جبريل ﷺ أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً - أو قال أذى - وقال: إذا ⦗١٦٣⦘ جاء أحدكم إلى المسجد فلينتظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصلِّ فيهما) (٣) فلو بطلت صلاته لاستأنفها. وبناء على ذلك إن علم بالنجاسة أثناء الصلاة فأمكنه إزالتها من غير عمل طويل فعل كما فعل النبي ﷺ أم إن علم بها قبل الصلاة قال القاضي: يعيد. -٣ً- طهارة المكان: فإذا صلى على منديل أو مُصلى طاهر وفي طرفه نجاسة صحت صلاته عليه، لأنه ليس حاملاً للنجاسة، أما إذا كان بدنه وثوبه يقعان على الموضع النجس فلا تصح صلاته، وقال ابن عقيل: إن لاصقها على حائط أو ثوب إنسان فصلاته صحيحة، فلأنه [؟؟] بموضع [؟؟] لصلاته. وإن كانت النجاسة محاذية لبدنه في سجوده لكن لا تصيب بدنه ولا ثوبه صحت صلاته. وإن بسط على الأرض النجسة ثوباً أو طيّنها صحت صلاته عليها مع الكراهة، لأنه ليس بحامل للنجاسة ولا مباشر لها. وإن خفيت النجاسة في موضع معين فحكمه حكم الثوب. وإن خفيت في صحراء صلى حيث شاء، لأنه لا يمكنه حفظها من النجاسة ولا يمكنه غسلها جميعها. وإن حبس في مكان نجس صلى ولا إعادة عليه، فإن كانت النجاسة رطبة أومأ إيماء وإن كانت جافة سجد إلى الأرض وجوباً.

стр. 123

ولا تصح الصلاة في المواضع التالية: -١- المقبرة: قديمة كانت أو حديثة، نبشت أم لم تنبش. ولا في أرض موقوفة للدفن احتوت على ثلاثة قبور فأكثر، وتصح الصلاة فيها إن احتوت على قبرين. ولا كراهة إن لم يستقبل القبر (فاستقبال القبر مكروه) لما روى أبو مَرْثَد الغَنَوِيَّ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) (١) . وإن صلى في المسجد بني في مقبرة فحكمه حكمها، وإن حدثت المقبرة حوله صحت الصلاة فيه، لأنه ليس بمقبرة. ⦗١٦٤⦘ -٢- الحمام (داخله وخارجه) ، لما روى أبو سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة) (٢) . -٣- أعطان الإبل (٣) ، لحديث جابر بن سمرة ﵁ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ ... وفيه: (قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال لا) (٤) ، ولأن هذه المواضع مظنة النجاسة. -٤- الحُش (دورة المياه) . -٥- الموضع المغصوب: لأن قيامه وقعوده ولبثه فيه محرم منهي عنه فلا تقع فيه عبادة كالصلاة في زمن الحيض. وعن الإمام احمد: أن الصلاة في هذه المواضع تصح مع التحريم. وضم بعض ساداتنا الحنابلة أربعة مواضع أخرى لا تصح فيها الصلاة وهي: المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وظهر بيت الحرام، لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يصلى في سبع مواطن: في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإبل وفوق الكعبة) (٥) . أما إن صلى النافلة في الكعبة أو على ظهرها وبين يديه شيء منها، أو في الحجر، صحت صلاته، لأن النبي ﷺ صلى في البيت ركعتين (٦) . أما الصلاة على أسطحة هذه الأماكن فهناك وجهان أحدهما: أن حكمها حكمها [؟؟] لأنها تابعة لها فالهواء تابع للقرار بدليل أن الجنب يمنع من اللبث على سطح المسجد ويحنث بدخول سطح الدار بدخول سطح الدار التي حلف أن لا يدخلها وهو المعتمد. والثاني: تصح الصلاة على أسطحة هذه الأماكن لأنها ليست بمظنة النجاسة ولا يتناولها النهي. وتكره الصلاة في الكنيسة على الصحيح من المذهب. ⦗١٦٥⦘

стр. 124

سابعاً: ستر العورة: يجب ستر العورة مع القدرة على الستر حتى في الخلوة والظلمة وعن نفسه من الأعلى لا من الأسفل بساتر لا يصف لون البشرة، أما إذا ظهر حجم العورة فلا مانع لأنه لا يمكن التحرز منه، ويمكن أن يكون الساتر قماشاً أو ورقاً أو نباتاً أو جلداً. وإذا انكشف من العورة شيء يسير أثناء الصلاة عفي عنه، لأن اليسير يشق التحرز منه، فإن كثر بطلت الصلاة به، فإذا سفت الريح الثوب عن عورته فأعاده بسرعة لم تبطل صلاته أما إذا لم يعده بسرعة فتبطل الصلاة. ماهية العورة في الصلاة وخارجها: -١ً- الطفل والطفلة من الولادة إلى التمييز (سبع سنين) : لا عورة لهما. -٢ً- عورة البنت من السبع إلى البلوغ: من السرة إلى الركبة. -٣ً- عورة الصبي من الـ (٧-١٠) سنين: السوأتين. -٤ً- عورة الصبي من الـ (١٠) سنين إلى البلوغ: كعورة الرجل من السرة إلى الركبة. -٥ً- عورة الرجل الحر والعبد والخنثى المشكل: من السرة إلى الركبة، أما هما فليس من العورة، لما روي عن أبي أيوب ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (ما فوق الركبتين من العورة وما أسفل من السرة من العورة) (١) ، أي ما بين السرة والركبتين من العورة، فعن أبي جَرْهد (أن النبي ﷺ مرَّ به وهو كاشف عن فخذه، فقال النبي ﷺ : غطِّ فخذك فإنها من العورة) (٢) . ويجب على الرجل الحر أن يضع على أحد عاتقيه شيئاً من اللباس في الصلاة المفروضة، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد، ليس ⦗١٦٦⦘ على عاتقيه منه شيء) (٣) ، وقال القاضي: ستر المنكبين واجب في الصلاة المفروضة، وقيل يجزئه وضع خيط. وعن الإمام أحمد: عورة الرجل الفرجان، لما روى أنس ﵁ (أن رسول الله ﷺ يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله ﷺ (٤) . والرواية الأولى هي المذهب. -٦ً- عورة المرأة الحرة: في الصلاة: كلها عورة عدا الوجه والكفان وفيهما روايتان، المعتمدة: أنهما عورة، والثانية: ليسا بعورة: قال تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) (٥) ، قال ابن عباس ﵄: وجهها وكفاها، ولأنهما يحرم سترهما بالإحرام فهذا دليل عدم كونهما من العورة فلو كانا من العورة لما حرم سترهما. وما عدا الوجه والكفين عورة بدليل حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) (٦) ، وعن أم سلمة ﵂ (أنها سألت النبي ﷺ : أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها) (٧) . أما عورتها خارج الصلاة فكلها عورة. -٧ً- عورة الأمة وأم الولد: كلها عورة عدا الرأس واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الركبتين، لما ورد أن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو ⦗١٦٧⦘ أجيره؛ فلا ينظر إلى مادون السرة وفوق الركبة) (٨) يريد عورة الأمة، ولأنه من لم يكن رأسه عورة لم يكن صدره عورة.

стр. 125

الثياب التي يُستحب الصلاة فيها: يستحب للرجل أن يصلي في قميص ورداء أو إزار وسراويل، لما روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ (إذا كان لأحدكم ثوبان فليصلِّ فيهما، فإن لم يكن له إلا ثوب واحد فليتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود) (١) ، فإن اقتصر على ثوب واحد أجزأه، لأن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد، والقميص أولى من الرداء، فإن كان واسع الجيب (شقة الصدر) ترى منه عورته لم يجزئه، لما روى سلم ابن الأكوع ﵁ قال: (قلت يا رسول الله، إني رجل أصيد أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: نعم وازْرُرْه ولو بشوكة) (٢) ، وإن صلى في رداء وكان واسعاً التحف به، فإن كان ضيقاً خالف بين منكبيه كالقصار، لما روى عمر بن أبي سلمة ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد مشتملاً به في بيت أم سلمة واضعاً طرفيه على عاتقيه) (٣) ، ولحديث جابر بن عبد الله ﵄: (إن كان الثوب واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً فاتزر به) (٤) . ويستحب للمرأة أن تصلي في درع وخمار وجلباب تلتحف به، لما روى عن عمر ﵁ قال: (تصلي المرأة في ثلاثة أثواب درع وخمار وإزار) (٥) ، وإن صلت في درع وخمار يستر جميع بدنها أجزأها، لما روي في الحديث المتقدم عن أم سلمة ﵂: (أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها) . ⦗١٦٨⦘ فإن لم يجد المكلف ما يستر إلا بعض العورة ستر الفرجين لأنهما أغلظ، وإن عدم الستر صلى عرياناً جالساً يوميء بالسجود. وعن الإمام أحمد: أنه يصلي قائماً ويركع ويسجد، لأن المحافظة على ثلاثة أركان أولى من المحافظة على بعض شرط، ويصلي العراة جماعة صفاً واحداً وإمامهم وسطهم ليكون أستر له، وإن وجد السترة بعد الصلاة لم يُعد لأنه شرط للصلاة عجز عنه أشبه القبلة، وإن وجد من يعيره ثوباً يستر عورته في الصلاة لزمه قبوله لما فيه من المنة.

стр. 126

ما يحرم الستر به: -١- يحرم لبس المغصوب، فإن لم يجد غيره صلى عرياناً وتركه ولا تصح العبادة به، لأن المغصوب يحرم استعماله لضرورة ولغير ضرورة. -٢- يحرم على الرجال استعمال ثياب الحرير فيلبسها وافتراشها، ولكن إن لم يجد غيره وكان يملك التصرف به صلى فيه، لأنه مأذون به في حالة الضرورة كالحكة والجرب والبرد، ولا يعيد الصلاة التي صلاها فيه. -٣- يحرم لبس المنسوج بالذهب والمموه به على الرجال، لحديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (حرم لبس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم) (١) ، أما الخز (٢) فلا مانع من الصلاة فيه لأن الصحابة رضوان الله عليهم لبسوه. وإن صلى بعمامة محرمة أو خاتم ذهب صحت صلاته، لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة. ويباح علم الحرير (٣) في الثوب إذا كان قدر أربع أصابع فما دون، لما رويأن عمر بن الخطاب ﵁ خطب بالجابية فقال: (نهى نبي ﷺ عن لبس الحُرير. إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع) (٤) ، وروي عن أبي بكر ﵁ أنه مباح ولو كان مذهباً. وكذا الرقاع ⦗١٦٩⦘ ولبنة الجابية (كنار الجيب) وما نسخ من الحرير يجوز لبسه إذا قل الحرير عن النصف. وليس لولي الصبي أن يلبسه الحرير، لأنه ذكر فيدخل في عموم الخبر فعن جابر ﵁ قال: (ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري) (٥) ، بناء على القاعدة الفقهية: "ما حرم لبسه حرم إلباسه وما حرم شربه حرم أشرابه" وعن الإمام أحمد: أنه يباح إلباسه للصبي لأنه غير مكلف فأشبه ما لو ألبسه الدابة.

стр. 127

ما يكره لبسه للرجل: -١ً- يكره لبس المعصفر (١) والمزعفر (٢) والأحمر، لما روي عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: (مرّ على النبي ﷺ رجل عليه ثوبان أحمران، فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي ﷺ (٣) ، وما روي عن أنس ﵁ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل) (٤) ، وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (نهاني رسول الله ﷺ عن التختم بالذهب وعن لبس القسي، وعن القراءة في الركوع والسجود، وعن لباس المعصفر) (٥) . أما بالنسبة للنساء فلا بأس به. -٢ً- لبس ما عليه صور الحيوان، وقال أبو الخطاب: يحرم لبسه، لأن أبا طلحة ﵁ قال: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة) (٦) وقال ابن عقيل: بل يكره وليس يحرم لأن في سياق الحديث: (إلا رقماً في ثوب) (٧) . رقم بعضه وليس كله. -٣ً- يكره اشتمال الصماء، لما روي عن جابر ﵁ (أن رسول الله ﷺ نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل ⦗١٧٠⦘ الصَّمَّاء ... ) (٨) ومعنى الصماء: أن يجعل الرداء تحت كتفه الأيمن ويرد طرفيه على الأيسر فيبقى منكبه الأيمن مكشوفاً. وعن الإمام أحمد ﵁: إنما نهي عنه إذا لم يكن عليه إزار فيبدو فرجه، أما إذا كان عليه إزار فهذا لبس المحرم فلا بأس به. -٤ً- يكره إسبال القميص والإزار والسراويل اختيالاً، لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) (٩) . -٥ً- تكره تغطية الفم في الصلاة، عن أبي هريرة ﵁ (أن رسول الله ﷺ نهى عن السدل (١٠) في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه) (١١) . -٦ً- يكره شد الوسط بما يشبه شد الزنار لما فيه من التشبه بالنصارى، ويكره لف الكم، لما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكفَّ ثوباً ولا شعراً) (١٢) .

стр. 128

ثامناً: استقبال القبلة: ودليله قوله تعالى: (فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (١) . ومن السنة: ما رواه عبد الله بن عمر ﵄ قال: (بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول الله ﷺ قد أُنزل عليه الليلة، ⦗١٧١⦘ وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام. فاستداروا إلى الكعبة) (٢) . وقد أجمع أئمة المسلمون على أن استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة.

стр. 129

ما هيتها: -١ً- هي إصابة عين الكعبة لمن هو معين لها أو لمن كان في مكة قريباً منها وراء حائل، وإن كان أعمى أو غريباً أجزأه الخبر عن يقين أو مشاهدة أنه مصلّ إلى عين الكعبة. ويصح أن يستقبل هواءها المحاذي لها من أعلاها أو من أسفلها، فإذا كان المكلف بمكة على جبل مرتفع عن الكعبة أو كان في دار عالية البناء ولم يتيسر له استقبال عين الكعبة فإنه يكفي أن يكون مستقبلاً لهوائها المستقبل بها، ومثل ذلك ما إذا كان في منحدر أسف منها فاستقبل هواء الكعبة المتصل بها من أعلى أو من أسفل كاستقبال بنائها. -٢ً- إصابة جهة الكعبة لمن هو بعيد عنها ولا يلزمه إصابة عينها، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما بين المشرق والمغرب قبلة) (١) . ولمعرفة جهة الكعبة هناك أربع حالات: آ- التوجه إلى محاريب القربة لمن كان حاضراً في قرية، فإن رأى محاريب ولم أنها للمسلمين أم لغيرهم لم يلتفت إليها. ب- خير اليقين إذا لم يجد المحاريب ووجد من يخبره عن جهة الكعبة، ففرضه التوجه إلى جهة الإخبار، ولكن لا يقبل خبر الكافر ولا الفاسق ولا الصبي ولا المجنون، ويقبل خبر من سواهم من الرجال والنساء. ⦗١٧٢⦘ جـ- الاجتهاد: إن لم يجد المحارب أو لم يجد من يخبره ففرضه الاجتهاد في القبلة، والمجتهد هو العالم بأدلتها وإن كان عامياً ومن كان لا يعرف أدلتها فهو مقلد وإن كان فقيهاً، وأوثق أدلتها النجوم لقوله تعالى: (وبالنجم هم يهتدون) (٢) ، وآكدها هو القطب وهو نجم خفي وحوله أنجم دائرة، فإذا جعله الإنسان وراء ظهره في الشام كان مستقبلاً الكعبة. ويستدل من الرياح على جهة القبلة أيضاً (فالدبور تهب مما بين المغرب والقبلة، والصبَّا تهب مقابلتها، والجنوب تهب ما بين المشرق والقبلة) . وإن اختلف اجتهاد مجتهدين لم يجز لأحدهما أن يأتي بالآخر لأنه يعتقد خطأه، وإن صليا معاً ثم بان لأحدهما الخطأ استدار ونوى المفارقة، وإن تغير اجتهاده في الصلاة فعلم أن وقوفه خطأ إلا أنه لا يدري إلى أين يتجه فسدت الصلاة، وإن اجتهد وصلى ثم تغير اجتهاده صلى الصلاة المقبلة على الاجتهاد الجديد ولا يعيد الأولى، وإن خفيت الأدلة على المجتهد بسبب الغيم صلى حسب حاله ولا إعادة عليه، عن عامر بن ربيعة عن أبيه ﵁ قال: (كنا مع النبي ﷺ في سفره في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله. فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزلت: "فأينما تولوا فثم وجه الله (٣) ") (٤) . ويجوز للأعمى الاستدلال باللمس فإذا لمس المحاريب جاز له استقبالها. د- من عجز عن الاجتهاد لعدم بصر أو بصيرة، أو حُبِس، ففرضه تقليد المجتهد، وإن وجد مجتهدين مختلفين باجتهادهما قلدّ أو ثقهما عنده، وإن لم يجد من يقلده صلى ولا إعادة عليه. ومن صلى بدون أن يتقيد بمحاريب البلد أو بإخبار الثقة أو بدون اجتهاد أو تقليد لم تصح صلاته ولو أصاب القبلة. ومن كان في حضر وبعد أن انتهى من صلاته (بناء على اجتهاد أو تقليد أو خبر) تبين له أنه أخطأ أعاد، فإن كان في سفر لا يعيد. ⦗١٧٣⦘

стр. 130

الحالات التي يَسقط فيها استقبال القبلة: -١ً- فقدان القدرة على الاتجاه إلى القبلة لكونه مربوطاً إلى غير جهتها. -٢ً- فقدان الأمن كالالتحام في الحرب، أو الهرب المباح من عدو أو سيل، فيجوز للمكلف ترك استقبال القبلة ويصلي كيف أمكنه راجلاً أو راكباً، بدليل قوله تعالى: (فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً) (١) ، وحديث ابن عمر ﵄ وفيه: ( ... فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم أو ركباناً، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها) (٢) . -٣ً- في النافلة، في السفر، على راحلته، سواء كانت الصلاة راتبة أو غيرها أو وتراً أو سجود تلاوة، لما روى عبد الله بن عمر ﵄ (إن رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير) (٣) ، وروي عنه أيضاً أنه قال: (كان رسول الله ﷺ يسبِّح على الراحلة قِبَل أي وجه توجَّه. ويوتر عليها. غيرأنه لا يصلي عليها المكتوبة) (٤) . ولا فرق بين السفر الطويل أو القصير لكن يشترط أن يتجه للقبلة في تكبيرة الإحرام، لما روى أنس بن مالك ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر، فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر، ثم صلى حيث وجَّهه ركابه) (٥) ، وقيل: لا يلزمه استقبال القبلة في تكبيرة الإحرام، لأنها جزء من أجزاء الصلاة أشبه ببقية أجزائها، لأن ذلك لا يخلو من مشقة وخبر النبي ﷺ يحمل على الفضيلة والندب. أما إن كان على راحلة لا تطيعه (كراكب الباص) أو على جمل مقطور فلا يلزمه استقبال القبلة، لأنه عاجز عنه أشبه بالخائف، وتكون قبلته جهة سيره، وتسقط عنه أركان الصلاة التي لا يستطيع فعلها ولا إعادة عليه. ⦗١٧٤⦘ والراكب في السفينة إن أمكنه أن يتجه إلى القبلة ويركع ويسجد لزمه ذلك، وإلا يومئ إيماءً، وإن شق عليه استقبال القبلة أو الركوع أو السجود أومأ بهما. وراكب الطائرة كراكب السفينة يجتهد في القبلة ويصلي، ولا يعيد إن صلى باجتهاده. أما في الصلاة المفروضة على الراحلة واقفةً وسائرةً، لعذر كمطر ووحل وثلج وبَرِد، أو لخوف على نفسه من سيل أو سبع، أو عجز عن ركوب إن نزل، فلا يسقط استقبال القبلة وإنما يجب عليه استقبالها وأن يأتي بما يقدر عليه من ركوع وغيره. ولا تصح صلاة الفرض على الراحلة لمرض، لأنه لا يزول مرضه بالصلاة عليها بخلاف المطر وغيره.

стр. 131

تاسعاً: دخول الوقت: فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها، وإن أحرم بها ثم بان له أنه لم يدخل وقتها انقلبت نفلاً، لأنه لما بطلت نية الفرضية بقيت نية الصلاة.

стр. 132

الباب الرابع

стр. 133

الفصل الأول

стр. 134

أركان الصلاة تعريفها: الفرض والركن مترادفان ومعناهما: أجزاء الصلاة التي لا تتحقق الصلاة إلا بها ولا توجد إلا بها بحيث إذا فقد منها جزء فلا يقال لها صلاة. والفرض هو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه. وفرائض الصلاة هي: أولاً: تكبيرة الإحرام: دليلها: حديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) (١) ، وما ورد في حديث المسيء صلاته: (إذا أقمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) (٢) . صيغتها: " الله أكبر " ولا يجزىء غير ذلك من الذكر، ولا يضر إذا أضاف صفة من صفات الله بعد أكبر كأن يقول: الله أكبر كبيرا ولكن يكره، أما إذا فصل بين الله وأكبر ولو بصفة واحدة بطلت تحريمته) (٣) . ولا يجزئه قوله: الله أكبر، ولا التكبير بغير العربية، فإذا لم يحسن العربية لزمه تعلمها، فإن خشي خروج الوقت كبر بلغته، لأنه عجز عن اللفظ فلزمه الإتيان بمعناه، وقيل لا يكبر بغير العربية لأنه ذكر تنعقد به الصلاة فلا يجوز التعبير عنه بغير العربية، فيكون حكمه كحكم الأخرس. وإن عجز عن نطق بعض الحروف أتى بما يمكنه، وإن كان أخرس حرك لسانه. وعن الإمام أحمد أنه لا يلزم للأخرس أن يحرك لسانه، لأن التحريك للنطق فطالما أنه عجز عن النطق فيسقط عنه التحريك.

стр. 135

شروطها: -١ً- ترتيب اللفظ فلا بد من تقديم الجلالة على أكبر. -٢ً- أن يقولها قائماً، فإن ابتدأها في غير القيام وقعت الصلاة نفلاً. -٣ً- عدم مد همزة "الله" أو إضافة ألف على "أكبر" فتصبح أكبار، ولا مانع من مد لام الجلالة. -٤ً- أن لا يشبع هاء الله حتى يتولد منها واو، فإن فعل ذلك بطلت صلاته. -٥ً- أن لا يحذف هاء "الله". -٦ً- أن لا يأتي بواو بين الكلمتين بأن يقول: الله وأكبر، فإن فعل ذلك لم تصح تكبيرته. -٧ً- أن لا يفصل بين الكلمتين بسكوت يسع كلاماً ولو يسيراً. -٨ً- أن يكون مستقبلاً القبلة. -٩ً- أن يكون بالعربية للقادر. -١٠ً- أن يسمع نفسه جميع حروفها. ⦗١٧٧⦘ -١١- دخول وقت الصلاة المفروضة وإباحة النافلة. -١٢- وقوع تكبيرة المأموم بعد تكبيرة الإمام. -١٣- الجهر بها إن كان إماماً بالقدر الذي يسمع به من خلفه، وإن لم يكن إماماً فبالقدر. الذي يسمع به نفسه كالقراءة. -١٤- ستر العورة والطهارة. ثانياً: القيام: وهو متعين في الفرض لا في النفل للقادر عليه ولو مستنداً إلى شيء ولو بأجرة يقدر عليها. دليله: قوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) (١) وما روى عمران بن الحصين ﵁ قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: (صلِّ قائماً، فإن لم تستطيع فقاعداً، فإ لم تستطع فعلى جنب) (٢) . أما غير القادر على القيام لعجز أو خوف أو زيادة مرض أو لمداواة أو لقصر سقف لعاجز عن الخروج، فيصلي قاعداً متربعاً ندباً ويثني رجليه في ركوعه وسجوده كمتنفل، وكذلك يقعد المأموم خلف إمامه القاعد (بشرط أن يكون مرضه قابل للزوال) ، فإن لم يستطيع القعود أو شق عليه فيصلي على جنبه والجنب الأيمن أفضل، فإن لم يستطع فيصلي على ظهره ورجلاه إلى القبلة. أما إن كان مستطيعاً الصلاة على جنبه وصلى على ظهره فمكروه. ومن قدر أن يقوم بالصلاة منفرداً ولم يمكنه ذلك مع الجماعة إلا قاعداً فيصلي منفرداً، لأن القيام ركن بخلاف الجماعة. ويشترط في القيام أن ينصب فقرات ظهره، فإن وقف مائلاً أو منحنياً قليلاً أجزأه، ولا يضر خفض رأسه على هيئة الإطراق. ⦗١٧٨⦘

стр. 136

ما يستحب في القيام: -١ً- يستحب القيام إلى المكتوبة عند قول المؤذن: "قد قامت الصلاة"، لأنه دعاء إلى القيام فاستحب المبادرة إليه. -٢ً- يستحب للإمام تسوية الصفوف لما روى أنس بن مالك ﵁ قال: (إن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذ بيمينه - يعني عوداً في المحراب - ثم التفت فقال: اعتدلوا، سووا صفوفكم ثم أخذ بيساره فقال: اعتدلوا، سووا صفوفكم) (١) . ويكره القيام على رجل واحدة.

стр. 137

ثالثاً: قراءة الفاتحة: وهي ركن في حق الإمام والمنفرد، لما روى عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (١) . وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة، لما روى قتادة ﵁ (أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحياناً. ويقرأ في الركعتين الأُخْرَيَيْنِ بفاتحة الكتاب) (٢) . أما بالنسبة للمأموم فلا تجب عليه قراءة الفاتحة إذا كان الإمام يقرأ جهراً لقوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) (٣) ، ولما روى أبو هريرة ﵁ (أن النبي ﷺ قال: ما لي أُنازع القرآن. قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول الله ﷺ (٤) ، ولأنه لو وجبت عليه قراءتها لم تسقط عن المسبوق كسائر الأركان. ويسن للمأموم قراءة الفاتحة في حال سكوت الإمام في الصلاة الجهرية أو في حالة الصلاة السرية، لأن ⦗١٧٩⦘ مفهوم قوله في الحديث: (فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما جهر فيه) أنهم يقرؤون في غيره.

стр. 138

شروط قراءتها: -١ً- أن تقرأ مرتبة متوالية، فإن قطع قراءتها بذكر أو سكوت طويل عمداً أعادها، وإلا أتمها لأن الموالاة لا تفوت بذلك، وإن نوى قطعها لا تنقطع لأن القراءة باللسان فلا تنقطع بالنية. -٢ً- أن يراعي تشديداتها الـ (١١) ، ولا تعد تشديدات البسملة لأنها ليست من الفاتحة بدليل ما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال الرحمن الرحيم. قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي ... ) (١) فلو كانت "بسم الله الرحمن الرحيم آية" لعدها وبدأ بها. فإن أخل بتشديدة أو بحرف لم تصح، وإن ترك التشديد أو كلمة أو حرفاً سهواً لم تحسب الركعة وقامت التي بعدها مقامها. ويلزم الجاهل تعلمها فإن ضاق الوقت عن تعلمها لزمه قراءة قدرها من غيرها في عدة الحروف، فإن لم يعرف إلا آية من الفاتحة كررها بقدر الفاتحة، فإن لم يحسن إلا بعض الآية لم يكرره وعدل إلى غيره. -٣ً- أن لا تقرأ إلا بالعربية، فإذا لم يحسن العربية لم يجزئه أن يترجمها إلى لغته، لأن الله تعالى جعل القرآن عربياً، ويلزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، لما روي عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن فعلمني ما يجزئني منه، قال: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله ⦗١٨٠⦘ إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) (٢) ، ولأنه ركن في الصلاة فقام مقامه غيره عند العجز عنه كالقيام، فإن لم يحسن فلا بعض ذلك قرأ بقدره، فإن لم يحسن شيئاً وقف بقدر القراءة.

стр. 139

رابعاً: الركوع: دليله: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) (١) . أقله: أن ينحني المكلف بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه، أما قدر ما يجزئ القاعد منه فهو مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض. أكمله: أن يمد المصلي ظهره مستوياً، ويجعل رأسه على مستوى ظهره، ويضع كفيه على ركبتيه قابضاً بهما مفرجتي الأصابع، وأن يجافي يديه عن جنبيه كما سيرد تفصيل ذلك في السنن.

стр. 140

خامساً: الرفع من الركوع: وهو أن يفارق القدر المجزئ منه، بحيث لا تصل يداه إلى ركبتيه. ويشترط أن لا يقصد من رفعه منه غيره، فلو فزع من شيء ورفع لم يجزئه فيرجع إلى الركوع ثم يرفع. سادساً: الاعتدال: وهو أن يستوي قائماً بحيث يرجع كل عضو إلى موضعه، ولا تبطل الصلاة إن طال الاعتدال، ودليل فرضيته قوله ﷺ للمسيء في صلاته: (ثم ارفع حتى تعتدل قائماً) (١) ، ولحديث أبي حميد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه حتى يقرّ كل عظم إلى موضعه) (٢) . ⦗١٨١⦘

стр. 141

سابعاً: السجود مرتين: دليله: قوله تعالى: (اركعوا واسجدوا) (١) ، وحديث المسيء صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً) (٢) . ويجب السجود على سبعة أعظم، الجبهة والكفين والركبتين والقدمين، لما روى ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة -وأشار بيده على أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر) (٣) ، وفي الأنف روايتان، الأولى: لا يجب السجود عليه، والثانية: يجب لإشارة النبي ﷺ على أنفه وهو المعتمد. أقله: وضع جزء من كل عضو من الأعظم المذكورة على الأرض مع التحامل على الجبهة (أي وضع ثقله عليها، ولا تجب مباشرة المصلي شيئاً من هذه الأعضاء الأرض إلا الجبهة فإن فيها روايتان، إحداهما: تجب لما روى خباب ﵁ قال: (أتينا رسول الله ﷺ فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكونا) (٤) ، والثانية: لا تجب مباشرة الجبهة الأرض وهو ظاهر المذهب، لما روى أنس ﵁ قال: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ فس شدة الحر. فإذا لم يستطع أحدنا لم يمكِّن ⦗١٨٢⦘ جبهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه) (٥) أي يجوز السجود على شيء يتحرك بحركته إذ وجد عذر كحر أو برد، ويكره إن لم يكن هناك عذر. ويشترط أن يكون موضع الجبهة مرتفع عن موضع الركبتين في السجود والإرتفاع المبطل للصلاة هو ما يخرج المصلي عن هيئة الصلاة. أكمله: تمكين جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه من محل سجوده، ويسن فيه الترتيب بأن يضع الركبتين ثم الكفين ثم الوجه كما سيرد تفصيل ذلك في السنن. ومن عجز عن الركوع والسجود يومئ لهما ما أمكنه، ويجعل السجود أخفض من الركوع. فإن عجز عن جميع الأركان (قيام وركوع وسجود ... ) أومأ بطرفه واستحضر الفعل بقلبه عند إيمائه له. وكذتا يستحضر القول عند إيمائه له إن عجز أي القول بلسانه كأسير يخشى أن يعلم الأعداء بصلاته. ولا تسقط الصلاة عن المريض ما دام عقله ثابتاً لقدرته على أن ينوي بقلبه مع الإيماء بطرفه.

стр. 142

ثامناً: الرفع من السجود: وهو أن تفارق جبهته الأرض، لقول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً) . تاسعاً: الجلسة بين السجدتين: وهو الاعتدال بأن يجلس مستوياً بعد السجود بحيث كل عضو إلى أصله للحديث: (ثم ارفع حتى تطمئن جالساً) وكيف ما جلس أجزأه لكنيسن الافتراش. ⦗١٨٣⦘ عاشراً: الاطمئنان: وهو سكون الأعضاء وإن قلَّ بقدر الإتيان بالواجب في كل ركن، ودليله قول رسول الله ﷺ للمسيء في صلاته: (ثم ارجع حتى تطمئن راكعاً ... ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً) . حادي عشر: التشهد الأخير: ودليله: ما روي عن ابن مسعود ﵁ قال: (كنا إذا جلسنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله قبل عباده. السلام على فلان وفلان فقال رسول الله ﷺ : لا تقولا السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن إذا جلس أحدكم فليقل: التحيات لله) (١) فدل هذا على أنه فرض، وروي عنه أيضاً قال: (علمني رسول الله ﷺ التشهد، كفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن، قال: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) (٢) قال الترمذي: هذا أصح حديث روي عن النبي ﷺ في التشهد فاختاره أحمد لذلك، وإن اختار تشهد ابن عباس وغيره جاز نص عليه.

стр. 143

ثاني عشر: الصلاة على النبي بعد التشهد الأخير: دليل فرضيتها: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) (١) ، وحديث كعب بن عجرة ﵁ قال: ( ... خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك. فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد. كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد. كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد ⦗١٨٤⦘ مجيد) (٢) . قال بعض أصحابنا: تجب الصلاة على هذه الصفة لأمر النبي ﷺ بها، وكيفما أتى بها أجزأته لأنها رويت بألفاظ مختلفة.

стр. 144

ثالث عشر: الجلوس الأخير للتشهد وللتسليمتين: فلو تشهد غير جالس أو سلم إحدى التسليمتين جالس والأخرى غير جالس لم تصح الصلاة. رابع عشر: التسليمتان: ودليل الفرضية خبر مسلم المتقدم: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) ، ولأن التسليم أحد طرفي الصلاة فكان فيه نطق واجب كالأول فيقول: السلام عليكم ورحمة الله ويسلم تسلمتين، عن جابر ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (أما يكفي أحدكم أو أحدهم، أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله) (١) . أما في سجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة فيسلم تسليمة واحدة. ويأتي بالسلام مرتباً فإن نكسه فقال: عليك السلام، أو نكس التشهد لم يصح، لأن النبي ﷺ قاله مرتباً، ولأنه ذكر يؤتى به في أحد طرفي الصلاة فاعتبر ترتيبه كالتكبير.

стр. 145

خامس عشر: الترتيب: أي ترتيب الأركان كما ذكرناها فلو سجد قبل الركوع عمداً بطلت صلاته، أما لو سجد سهواً لزمه الرجوع للقيام.
следующие страницы →