سابعاً: السجود مرتين:
دليله: قوله تعالى: (اركعوا واسجدوا) (١) ، وحديث المسيء صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً) (٢) .
ويجب السجود على سبعة أعظم، الجبهة والكفين والركبتين والقدمين، لما روى ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة -وأشار بيده على أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر) (٣) ، وفي الأنف روايتان، الأولى: لا يجب السجود عليه، والثانية: يجب لإشارة النبي ﷺ على أنفه وهو المعتمد.
أقله: وضع جزء من كل عضو من الأعظم المذكورة على الأرض مع التحامل على الجبهة (أي وضع ثقله عليها، ولا تجب مباشرة المصلي شيئاً من هذه الأعضاء الأرض إلا الجبهة فإن فيها روايتان، إحداهما: تجب لما روى خباب ﵁ قال: (أتينا رسول الله ﷺ فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكونا) (٤) ، والثانية: لا تجب مباشرة الجبهة الأرض وهو ظاهر المذهب، لما روى أنس ﵁ قال: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ فس شدة الحر. فإذا لم يستطع أحدنا لم يمكِّن ⦗١٨٢⦘ جبهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه) (٥) أي يجوز السجود على شيء يتحرك بحركته إذ وجد عذر كحر أو برد، ويكره إن لم يكن هناك عذر. ويشترط أن يكون موضع الجبهة مرتفع عن موضع الركبتين في السجود والإرتفاع المبطل للصلاة هو ما يخرج المصلي عن هيئة الصلاة.
أكمله: تمكين جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه من محل سجوده، ويسن فيه الترتيب بأن يضع الركبتين ثم الكفين ثم الوجه كما سيرد تفصيل ذلك في السنن.
ومن عجز عن الركوع والسجود يومئ لهما ما أمكنه، ويجعل السجود أخفض من الركوع. فإن عجز عن جميع الأركان (قيام وركوع وسجود ... ) أومأ بطرفه واستحضر الفعل بقلبه عند إيمائه له. وكذتا يستحضر القول عند إيمائه له إن عجز أي القول بلسانه كأسير يخشى أن يعلم الأعداء بصلاته. ولا تسقط الصلاة عن المريض ما دام عقله ثابتاً لقدرته على أن ينوي بقلبه مع الإيماء بطرفه.
стр. 142
ثامناً: الرفع من السجود:
وهو أن تفارق جبهته الأرض، لقول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً) .
تاسعاً: الجلسة بين السجدتين:
وهو الاعتدال بأن يجلس مستوياً بعد السجود بحيث كل عضو إلى أصله للحديث: (ثم ارفع حتى تطمئن جالساً) وكيف ما جلس أجزأه لكنيسن الافتراش. ⦗١٨٣⦘
عاشراً: الاطمئنان:
وهو سكون الأعضاء وإن قلَّ بقدر الإتيان بالواجب في كل ركن، ودليله قول رسول الله ﷺ للمسيء في صلاته: (ثم ارجع حتى تطمئن راكعاً ... ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً) .
حادي عشر: التشهد الأخير:
ودليله: ما روي عن ابن مسعود ﵁ قال: (كنا إذا جلسنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله قبل عباده. السلام على فلان وفلان فقال رسول الله ﷺ : لا تقولا السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن إذا جلس أحدكم فليقل: التحيات لله) (١) فدل هذا على أنه فرض، وروي عنه أيضاً قال: (علمني رسول الله ﷺ التشهد، كفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن، قال: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) (٢) قال الترمذي: هذا أصح حديث روي عن النبي ﷺ في التشهد فاختاره أحمد لذلك، وإن اختار تشهد ابن عباس وغيره جاز نص عليه.
стр. 143
ثاني عشر: الصلاة على النبي بعد التشهد الأخير:
دليل فرضيتها: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) (١) ، وحديث كعب بن عجرة ﵁ قال: ( ... خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك. فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد. كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد. كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد ⦗١٨٤⦘ مجيد) (٢) . قال بعض أصحابنا: تجب الصلاة على هذه الصفة لأمر النبي ﷺ بها، وكيفما أتى بها أجزأته لأنها رويت بألفاظ مختلفة.
стр. 144
ثالث عشر: الجلوس الأخير للتشهد وللتسليمتين: فلو تشهد غير جالس أو سلم إحدى التسليمتين جالس والأخرى غير جالس لم تصح الصلاة.
رابع عشر: التسليمتان:
ودليل الفرضية خبر مسلم المتقدم: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) ، ولأن التسليم أحد طرفي الصلاة فكان فيه نطق واجب كالأول فيقول: السلام عليكم ورحمة الله ويسلم تسلمتين، عن جابر ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (أما يكفي أحدكم أو أحدهم، أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله) (١) .
أما في سجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة فيسلم تسليمة واحدة. ويأتي بالسلام مرتباً فإن نكسه فقال: عليك السلام، أو نكس التشهد لم يصح، لأن النبي ﷺ قاله مرتباً، ولأنه ذكر يؤتى به في أحد طرفي الصلاة فاعتبر ترتيبه كالتكبير.
стр. 145
خامس عشر: الترتيب:
أي ترتيب الأركان كما ذكرناها فلو سجد قبل الركوع عمداً بطلت صلاته، أما لو سجد سهواً لزمه الرجوع للقيام.
стр. 146
الفصل الثاني
стр. 147
واجبات الصلاة
الواجب في الصلاة أقل من الفرض، وهو ما تبطل الصلاة بتركه عمداً مع العلم، ولا تبطل بتركه سهواً أو جهلاً، فإن تركه سهواً وجب عليه أن يسجد للسهو، وإذا ذكر الواجب في غير محله لم يجزئه كأن كبر قبل الهوي للسجود.
أولاً: تكبيرات الانتقال:
دليلها ما روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمد حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس) (١) ، وقد قال ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) (٢) ، ولأن الهوي إلى الركوع والهوي إلى السجود والرفع منه أفعال فلم تخلُ من ذكر واجب كالقيام. أما المسبوق إذا كبر تكبيرة الإحرام ولحق بالإمام راكعاً فتكبيرته هذه تجزئه عن تكبيرة الانتقال إلى الركوع لكن يسن له أن يكبرها. ⦗١٨٦⦘
ثانياً: قول "سبحان ربي العظيم" مرة في الركوع و "سبحان ربي الأعلى" مرة في السجود، لما روى عقبة بن عامر ﵁ (أنه لما نزل قوله تعالى: "فسبح باسم ربك العظيم" قال النبي ﷺ : اجعلوها في ركوعكم، ولما نزل قوله تعالى: "سبح اسم ربك الأعلى" قال: اجعلوها في سجودكم" (٣) ، ولأنه فعل في الصلاة فلم يخلُ من ذكر واجب كالقيام.
ثالثاً: قول "سمع الله لمن حمده" للإمام والمنفرد و "ربنا ولك الحمد" بالنسبة للمأموم، وذلك حال الرفع من الركوع، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده. فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (٤) .
رابعاً: قول "ربنا ولك الحمد" بالنسبة للإمام والمنفرد في الاعتدال.
خامساً: قول "ربِّ اغفر لي" مرة بالجلسة بين السجدتين لما روى حذيفة ﵁ (أنه صلى مع النبي ﷺ فكان يقول بين السجدتين رب اغفر لي) (٥) .
سادساً: التشهد الأول (ويسقط عن المأموم إذا قام إمامه إلى الثالثة سهواً لمتابعته) فقط دون الصلاة على النبي ﷺ بعد الركعتين الأويين في الصلاة التي أكثر من اثنتين.
سابعاً: الجلوس للتشهد الأول، لما روى أبو عبيدة عن أبيه ﵁ (أن النبي ﷺ كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف (٦) . قال: قلنا: حتى يقوم قال: حتى يقوم) (٧) لشدة تخفيفه، ثم ينهض مكبراً كنهوضه من السجود ويصلي الثالثة والرابعة كالأوليين إلا في الجهرية فلا يجهر ولا يزيد على فاتحة الكتاب. ⦗١٨٧⦘
стр. 148
الفصل الثالث
стр. 149
سنن الصلاة
السنن والمندوبات والمستحبات والتطوع كلها كلمات مترادفات، وتعني ما يثاب المكلف على فعله ولا يؤاخذ على تركه. وإذا تركت ولو عمداً لا تبطل الصلاة، أما سهواً فيباح السجود لسهوه عنها.
أنواع السنن:
السنن ثلاث: قولية وفعلية وقلبية (ما يتعلق بالقلب) .
-١- السنن القولية:
أولاً: الاستفتاح سراً: وردت في دعاء الاستفتاح صيغ عدة اختار أحمد ﵁ ما رواه أبو سعيد الخدري ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك. وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) (١) ، ولو استفتح المكلف بغير ذلك مما ورد عن النبي ﷺ كان حسناً، مثل ما روى أبو هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هُنيَّة قبل أن يقرأ، فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) (٢) .
ومن نسي الاستفتاح وشرع بالتعوذ سقط الاستفتاح فلا يرجع إليه. ⦗١٨٨⦘
стр. 150
ثانياً: التعوذ سراً في بداية الركعة الأولى فيقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم قبل القراء لقوله تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) (١) ولقوله تعالى: (فاستعذ بالله وهو السميع العليم) (٢) وهذا متضمن للزيارة، وجاء عن النبي ﷺ أنه كان يقول قبل القراءة: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) (٣) . ومن نسي التعوذ وشرع بالبسملة سقط عنه التعوذ ولا رجوع إليه، ولكن له أن يأتي به في الركعة الثانية.
стр. 151
ثالثاً: البسملة سراً: لما روى أنس بن مالك ﵁ قال: (صليت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) (١) والمعتمد في المذهب أنها ليست من الفاتحة.
стр. 152
رابعاً: قول "آمين جهْراً في الصلاة الجهرية وسراً في الصلاة السرية بعد الانتهاء من الفاتحة، لما روى وائل بن حجر ﵁ قال: (سمعت رسول الله ﷺ قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال: آمين، ومدَّ بها صوته) (١) . ويؤمن المأمومون على تأمين إمامهم لحديث أبي هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يُعلمنا، يقول: لا تُبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا قال: ولا الضالين، فقولوا آمين ... ) (٢) ، وعنه أيضاً عن النبي ﷺ قال: (إذا أمن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) (٣) ويجهر المأمومون بها لما روى عطاءأن الزبير ﵁ كان يؤمن ويؤمنون حتى إن للمسجد لَلَجَّة (٤) . فإن نسيه الإمام جهر به المأموم، فإن لم يذكره حتى شرع في القراءة لم يأت به لأنه ⦗١٨٩⦘ سنة فات محلها. ويجوز مد ألف "آمين" أو قصرها لكن إن شدد الميم لم يجزئه لأنه يغير معناها.
стр. 153
خامساً: قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة أو آية لها معنى مستقل غير مرتبط بما قبله ولا بعده، فلا يكفي أن يقول: (مد هامتان) (١) مثلاً. وهذا للإمام والمنفرد والمأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام.
ويسن إن كان منفرداً القراءة من طول المفصل في صلاة الصبح ومن قصار المفصل في المغرب وفي سائرهن من أوساطه، لما روى جابر بن سمرة ﵁ قال: (إن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر ب ق القرآن المجيد ... ) (٢) وعنه أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، ونحوهما من السور) (٣) وعنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه إذا دحضت (٤) الشمس صلى الظهر وقرأ بنحوٍ من الليل إذا يغشى والعصر كذلك، والصلوات -كذلك - إلا الصبح فإنه كان يطليها) (٥) . ويجزئ بما قرأ فاتحة الكتاب.
ويستحب أن يطيل الركعة الأولى من كل صلاة، لما روى أبو قتادة ﵁ قال: (كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأُولَيَينِ من صلاة الظهر، بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطوِّل في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية) (٦) . ولا يزيد على أم الكتاب في الأخيرتين من الرباعية ولا الثالثة من المغرب لهذا الحديث.
أما إن كان إماماً فعليه أن يخفف الصلاة بتخفيف القراءة. ⦗١٩٠⦘
سادساً: يسن للإمام الجهر في الصبح والأوليين من المغرب
والعشاء والإِسرار فيما وراء ذلك، لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك. ولا يسن الجهر لغير الإمام لأنه لا يقصد إسماع غيره، وإن جهر المنفرد فلا بأس لأنه لا ينازع غيره، وكذا القائم لقضاء ما فاته من الجماعة. وإن فاتته صلاة ليل فقضاها نهاراً لم يجهر، وكذا إن فاتته صلاة نهار قضاها ليلاً لم يجهر لأنها صلاة نهار، أما إن فاتته صلاة ليل وقضاها ليلاً في جماعة جهر.
стр. 154
سابعاً: الزيادة في تسبيحات الركوع والسجود على الواحدة، فأدنى الكمال ثلاث لما روى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثاً فإذا فعل فقد تم ركوعه، وإذا سجد أحدكم فليقل في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثاً فإذا فعل ذلك فقد تم سجوده وذلك أدناه) (١) وإن اقتصر على واحدة أجزأه، لأنه ذكر مكرر فتجزيء المرة الواحدة. ولا يزيد على سبع مرات.
ثامناً: أن يقول الإمام والمنفرد بعد قولهما "سمع الله لمن حمد": "ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد "، لما روى ابن أبي أوفى ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمد. اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) (٢) . ولا يستحب للمأموم الزيادة على " ربنا ولك الحمد " لحديث أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ : ( ... وإذا قال سمع الله لمن حمد فقولوا: ربنا ولك الحمد) (٣) . ⦗١٩١⦘
стр. 155
تاسعاً: أن يزيد على سؤال المغفرة فيقولها ثلاثاً وهو الكمال فيها. ويستحب أن يقول ما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: (اللهم اغفر لي، وارحمني واجبرني واهدني وارزقني) (١) .
стр. 156
عاشراً: يستحب أن يتعوز من أربع بعد التشهد الأخير، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال نبيَّ الله ﷺ : (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا والممات. وشر المسيح الدجال) (١) وعنه أيضاً برواية مسلم: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم. ومن عذاب القبر. ومن فتنة المحيا والممات. ومن شر المسيح الدجال) (٢) .
وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: (قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فأغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) (٣) .
ولا يجوز أن يدعو في الصلاة بدعاء دنيوي يشبه كلام الآدميين لحديث معاوية بن الحكم السلمي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) (٤) .
стр. 157
حادي عشر: يستحب أن يجهر بالتسليمة الأولى أكثر من الثانية، وحمل الإمام أحمد حديث عائشة ﵂ (أن رسول الله ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه) (١) على أنه كان يجهز بواحدة. ويستحب أن لا يمد السلام ⦗١٩٢⦘ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (حذف السلام سنة) (٢) قال ابن المبارك: معناه لا يمده مداً.
стр. 158
ثاني عشر: يستحب ذكر الله تعالى بعد انصرافه من الصلاة ودعاؤه واستغفاره لما روى المغيرة ﵁ عن النبي ﷺ (أنه كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لما روت عائشة ﵂ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) (١) ، وروى ثوبان ﵁ أنه (كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام) (٢) .
ويكره للإمام إطالة الجلوس في مكانه مستقبل القبلة، لأن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا سلَّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) (٣) فإن أحب قام وإن شاء القعود انحرف عن قبلته لما روى سمرة بن جندب ﵁ قال: (كان النبي الله ﷺ إذا صلى صلاة، أقبل علينا بوجهه) (٤) ، وينصرف حيث شاء عن يمين أو شمال، وإذا كان هناك نساء فيستحب أن يخرجن قبل الإمام والرجال لقول أم سلمة زوج النبي ﷺ : (أن النساء في عهد رسول الله ﷺ كن إذا سلمن من المكتوبة قُمْنَ، وثبت رسول الله ﷺ ومن صلى من الرجال ما شاء الله. فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال) (٥) . كما لا يستحب أن يخرج المأمومون قبل الإمام لحديث أنس ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم. فلما قضى ⦗١٩٣⦘ الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: (أيها الناس إني إمامكم. فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود. ولا بالقيام ولا بالانصراف ... ) (٦) .
كما يكره للإمام التطوع في موضع صلاة مكتوبة، نص عليه الإمام أحمد وقال: كذا قال علي بن أبي طالب ﵁، ولما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله) زاد في حديث عماد: في الصلاة يعني في السُّبْحة (٧) ، ويُذكر عنه أيضاً رفعه (لا يتطوع الإمام في مكانه) (٨) . أما المأموم فله أن يتطوع في موضع صلاته.
стр. 159
ثالث عشر: دعاء القنوت:
لا يسن القنوت قي صلاة الفرض إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة، فللإمام القنوت في صلاة الصبح بعد الركوع اقتداء برسول الله ﷺ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد يقنت بعد الركوع) (١) . وعن أنس ﵁ (أن رسول الله ﷺ قنت شهراً يدعو إلى أحياء من أحياء العرب ثم تركه) (٢) .
ويقول في قنوته نحواً من قول رسول الله ﷺ وقول عمر ﵁. كان عمر ﵁ يقول في القنوت: (اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم وأنزل بهمبأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين. بسم الله الرحمن الرحيم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ... ) (٣) . ⦗١٩٤⦘
стр. 160
-٢ً-السنن الفعلية:
-١ً- يستحب أن يرفع يديه ممدودتي الأصابع مضموماً بعضها إلى بعض حتى يحاذي بهما منكبيه أو فروع أذنيه في تكبيرة الإحرام والهوي للركوع والرفع منه، لحديث ابن عمر ﵄ قال: (رأيت رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة، رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول سمع الله لمن حمد، ولا يفعل ذلك في السجود) (١) . ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه، فإن لم يرفعهما حتى كبر لم يرفعهما، وإن عجز عن رفع إحدى اليدين رفع الأخرى لقوله ﷺ فيما رواه عنه أبو هريرة ﵁: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (٢) .
-٢ً- وضع يده اليمنى على اليسرى تحت السرة، لما روى قبيصة بن هُلْبٍ عن أبيه ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يَؤُمُّنا فيأخذ شماله بيمينه) (٣) .
-٣ً- يستحب أن يجعل نظره إلى موضع سجوده لأنه أجمع للمصلي وأكف لنظره.
-٤ً- يستحب أن يضع كفيه على ركبتيه في الركوع قابضاً لهما، وأن يسوي ظهره مع رأسه، ويجافي يديه على جنبيه، لما روى أبو حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاة رسول الله ﷺ قال: ( ... وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره) (٤) ، وفي لفظ له: (فركع ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنعه (٥)) (٦) ، وعن سالم البراد قال: أتانا عقبة بن عمرو، أبا مسعود، فقلنا: ⦗١٩٥⦘ حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ فقام بين أيدينا في المسجد فكبر، فلما ركع كبر ووضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، ثم جافى مرفقيه، ثم قال: هكذا رأينا رسول الله ﷺ يفعل) (٧) .
-٥ً- البداءة بوضع الركبتين ثم اليدين ثم الجبهة والأنف في السجود، وإذا رفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه لما روى وائل بن حجر ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ
إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) (٨) . ويستحب أن يجافي عضديه عن جبنيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه، لما روى عبيد الله بن عبد الله بن الأقرم الخزاعي عن أبيه قال: (فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي، قال: كنت أنظر إلى عُفْرَتَيْ إبطيه إذا سجد، أي بياضه) (٩) ، ووصف البراء ﵁ سجود النبي ﷺ : (فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجيزته، وقال: هكذا كان الرسول ﷺ يسجد) (١٠) ، كما يستحب أن يضم أن يضم أصابع يديه بعضها إلى بعض، ويضعها على الأرض حذو منكبيه، ويرفع مرفقيه، ويكون على أطراف أصابع قدميه ويثنيهما نحو القبلة، لما روى أبو حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاة النبي ﷺ : ( ... فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة..) (١١) ، وعن جابر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب) (١٢) .
-٦ً- الجلوس مفترشاً في كل القعود عدا القعود الأخير في الصلاة غير الثنائية (أي الصلاة الثنائية قعودها الأخير افتراش أيضاً) . والافتراش: هو أن يجلس ⦗١٩٦⦘ المصلى على رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ (كان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عقبة الشيطان ... ) (١٣) ويسن أن يثني أصابع رجله اليمنى ويوجهها نحو القبلة. ويكره الإقعاع: وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه، هذه هي عقبة الشيطان المنهي عنه في الحديث المتقدم عن عائشة ﵂.
-٧ً- يستحب أن يضع المصلي يديه على فخذيه في الجلوس الأول والأخير، ويجعل اليسرى مبسوطة الأصابع مضمومة مستقبلاً بأطرافها القبلة أو يلفها ركبته، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى عاقداً الوسطى مع الإبهام عقد ثلاث وخمسين، ويشير بالسبابة عند ذكر الله تعالى، ويقبض الخنصر والبنصر، لما روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ (كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى. ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى. وعقد ثلاثاً وخمسين. وأشار بالسبابة) (١٤) .
-٨ً- ويستحب التورك في القعود الأخير إن كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية، وهو أن يجلس متوركاً على شقه الأيسر، ويجعل باطن قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويخرجها من جهة يمينه وينصب قدمه اليمنى، لما ورد في حديث آبي حميد ﵁ في صفة صلاته ﷺ : ( ... فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة، قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، قعد على مقعدته) (١٥) .
-٩ً- يستحب أن يلتفت عن يمينه فيقول: " السلام عليكم ورحمة الله " ويلتفت عن يساره كذلك،
لما روى ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ (أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة ⦗١٩٧⦘ الله) (١٦) ، وأن يكون التفاته في الثانية أو في. قال ابن عقيل: يبتدئ بقوله: " السلام عليكم " إلى القبلة ثم يلتفت قائلاً: "ورحمة الله " عن يمينه ويساره لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ (كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه) (١٧) معناه ابتداء السلام.
-١٠ً- تمكين أعضاء السجود من الأرض ومباشرتها لمحل السجود سوى الركبتين.
-١١- يستحب للإمام أن يسكت بعد الفاتحة سكتة يقرأ فيها من خلفه الفاتحة، لما روى سمرة بن جندب ﵁ قال: حفظت سكتتين في الصلاة: سكتة إذا كبر الإمام حتى يقرأ وسكتة إذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب) (١٨) . قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: للإمام سكتتان فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب. إذا افتتح الصلاة وإذا قال: " ولا الضالين ".
-١٢- ويستحب للمكلف أن يصلي إلى سترة ويدنو منها، لما روى أبو سعيد ﵁: قال: رسول الله ﷺ : (إذا صلى أحدكم فليصلِّ إلى سترة، وليْدنُ منها) (١٩) ،
وما روى سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: (كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار (٢٠) ممرُّ الشاة) (٢١) .
وقدر السترة: مثل مؤخرة الرحل، وذلك قدر الذراع أو عظم الذراع، لما روى طلحة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فَلْيُصَلِّ ولا يبالِ من مرَّ وراء ذلك) (٢٢) . ⦗١٩٨⦘
ويجوز أن يستتر بعصا أو بحيوان، لما روى ابن عمر ﵂ (أن النبي ﷺ كان يَركز (٢٣) - وقال أبو بكر يَغرز العنزة (٢٤) ويصلي عليها) (٢٥) وعنه أيضاً
(أن النبي ﷺ كان يعرض راحلته وهو يصلي إليها) (٢٦) . وقال نافع: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلاً إلى سترة قال: ولني ظهرك، فإن لم يجد سترة خط خطاً، وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصاً، فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطاً ثم لا يضره ما مر أمامه) (٢٧) ، ولا يصمد أمام الخط بل ينحرف عنه يسيراً، لحديث المقداد بن الأسود ﵁ قال: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمداً) (٢٨) .
وتعد سترة لمن خلفه، لأن النبي ﷺ كان يصلي بأصحابه إلى سترة ولم يأمرهم أن يستتروا بشيء.
стр. 161
حكم المرور بين يدي المصلي:
يحرم المرور بين يدي المصلي، لما روى أبو جهيم الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن
يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه) (١) ، فإذا أراد المرور دون السترة دفعه المصلي إلا أن يغلبه أو يحوجه إلى عمل كثير، لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحدأن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) (٢) . ⦗١٩٩⦘ أما المرور من وراء السترة فلا باس به، فإن صلى إلى غير سترة ومر أحد من بين يديه أي قريب منه فحكمه حكم من مر بينه وبين لسترة (أي يحرم) .
ويقطع الصلاة مرور الكلب الأسود البهيم الذي لا لون فيه سوى السواد، لحديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الكلب الأسود شيطان) (٣) .
السترة في الحرم: لا حاجة في الحرم إلى سترة، ولا يضره من مر بين يديه، وكان ابن الزبير ﵄ يصلي والطواف بينه ويين القبلة، وتمر المرأة بين يديه فينتظرها حتى تمر ثم يضع جبهته في موضع قدميها:
-٣ً- السنن القلبية:
-١- الخشوع: وهو حضور القلب وسكون الجوارح مع حسن الإنصات والفهم عن الله.
-٢- أن ينوي بسلامه الخروج من الصلاة، وإن لم ينوِ لم تبطل صلاته، لأن نية الصلاة قد شملت جميعها والسلام من جملتها، ولأنها عبادة فلا تجب النية للخروج منها كسائر العبادات. وإن نوى بسلامه السلام على الحفظة والمصلين معه فلا بأس، لما رُوي قال: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض) (٤) . ⦗٢٠٠⦘
стр. 162
الفصل الرابع
стр. 163
مكروهات الصلاة
الكراهة عند السادة الحنابلة تنزيهية. والمكروهات في الصلاة هي:
-١- الاقتصار على الفاتحة فيما تسن فيه السورة بعدها.
-٢- تكرار الفاتحة.
-٣- حمد المصلي إذا عطس أو وجد ما يسره، كما يكره استرجاعه (قوله: إنا لله وإنا إليه راجعون) إذا وجد ما يغمه.
-٤- الالتفات لغير حاجة، عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) (١) . ولا تبطل الصلاة بالتفاته ما لم يستدار بجملته أو يستدبر الكعبة.
-٥- رفع البصر إلى السماء، لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (ما بال أقوام، يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم. فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم) (٢) .
-٦- حمل مُشْغِل له عن الصلاة لأنه يُذهِب الخشوع.
-٧- العبث باللحية، وافترش الذراعين في السجود. ⦗٢٠١⦘
-٨- أن يصلي واضعاً يده عى خاصرته.
-٩- كف الشعر أو الثياب أو تشمير الكمين، للحديث المتقدم ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر) . كما يكره أن يكون شعره معقوصاً أو مكتوفاً (أي مضفوراً) لحديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره) (٣) .
-١٠- تشبيك الأصابع، لما روي كعب بن عجرة ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه) (٤) . كما تكره فرقعة الأصابع لما روى علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة" (٥) .
-١١- التروح بمروحة ونحوها لأنه من العبث، إلا لحاجة كغم شديد. أما المراوحة بأن يرتاح على رجل دون أخرى فمكروهة إذا كثرت.
-١٢- الاعتماد على اليد في الجلوس، لما روى ابن عمر ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ قال أحمد بن حنبل: أن يجلس الرجل في الصلاة، وهو معتمد على يده) (٦) .
-١٣- مسح الحصى لحديث أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إذا قام أحدكم في الصلاة فإن الرحمة تُواجهه فلا يمسح الحصى) (٧) . ⦗٢٠٢⦘
-١٤- الإكثار من مسح الجبهة، لما روي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته) (٨) .
-١٥- النظر إلى ما يلهيه، لما روت عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ صلى في خميصه لها أعلام وقال: شغلتني أعلام هذه، فاذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بأنْبِجانِيَّةٍ) (٩) .
-١٦- أن يصلي وبين يديه ما يلهيه، لحديث أنس ﵁ قال: كان قرام لعائشة، سترت به جانب بيتها، فقال النبي ﷺ : (أميطي عنا قرامك هذا، فإنه تصاويره لا تزال تعرض في صلاتي) (١٠) .
-١٧- استقبال صورة منصوبة لأنه يشبه سجود الكفار لها، ويكره أن يصلى إلى جدار فيه صور وتماثيل لما فيه من الشبه بعبادة الأوثان والأصنام، وظاهره أن ذلك يكره ولو كانت الصورة والتماثيل صغيرة لا تبدو للناظر إليها. ولا تكره الصلاة إلى صورة غير منصوبة، ولا السجود على صورة، وكذا لا تكره الصلاة إذا كانت خلفه أوفوق رأسه صورة أو عن أحد جانبيه. ويكره استقبال وجه آدمي أو نائم أو حيوان أونار في الصلاة.
-١٨- كثرة التميّل لقول عطاء: إني لأحب أن يُقل في الصلاة التحريك وأن يعتدل قائماً على قدميه، إلا أن يكون إنساناً كبيراً لا يستطيع ذلك. وكان ابن عمر ﵄ لا يفرج بين قدميه ولا يمس إحداهما بالأخرى ولكن بين ذلك. أما التطوع فإنه يطول على الإنسان فلا بدم من توكئ على هذا الطرف مرة وعلى هذا مرة. ⦗٢٠٣⦘
-١٩- تغميض العينين، نص عليه الإمام أحمد وقال: إنه من فعل اليهود.
-٢٠- التمطي لأن ذلك يذهب الخشوع.
-٢١- الصلاة إلى القبر في غير المقبرة (أما في المقبرة فلا تصح الصلاة) .
-٢٢- فتح الفم ووضع شيء فيه.
-٢٣- الصلاة خلف صف فيه فرجة ومعه آخرين، أما إن كان يصلي وحده فصلاته باطلة.
-٢٤- الإقعاء في الجلوس، وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ إذا رفعت رأسك من السجود فلا تُقع كما يقع الكلب. ضع أليتيك بين قدميك وألزق ظاهر قدميك بالأرض) (١١) .
-٢٥- أن يبتدئ الصلاة وهو حاقن (١٢) أو حاقب (١٣) أو تائق للطعام، لحديث عائشة ﵂ قالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان) (١٤) . ⦗٢٠٤⦘
стр. 164
الفصل الخامس
стр. 165
مبطلات الصلاة
-١- طروء نجاسة غير معفو عنها ولم تزل في الحال.
-٢- استدبار القبلة.
-٣- تعمد كشف العورة بخلاف ما لو كشفت بفعل الريح وسترها في الحال
-٤- طروء ناقض من نواقض الوضوء: فمن أحدث عمداً بطلت صلاته، وكذا إذا سبقه الحدث، أو طرء عليه ما يفسد طهارته كظهور قدم الماسح من الخف أو انقضاء مدة المسح بطلت صلاته.
-٥- العمل الكثير المتوالي من غير جنس الصلاة، كفتح باب، ومشي، ولف عمامة، عمداً أو سهواً أو جهلاً لغير ضرورة. فإن كان لضرورة كهرب من عدو وخوف أو سيل أو سبع فلا تبطل به.
أما الحركات التي لا تبطل بها الصلاة فهي:
-١ً- عدّ الآي والتسبيح.
-٢ً- قتل الحية والعقرب والقملة، ولا بأس بالعمل اليسير للحاجة.
-٣ً- إن تثاءب في الصلاة استحب له أن يكظم، فإن لم يقدر وضع يده على فيه لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن احدكم إذا قال ها ضحك ⦗٢٠٥⦘ الشيطان) (١) ، وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليضع يده على فيه فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب) (٢) .
-٤ً- إن بده البصاق بصق عن يساره أو تحت قدمه، فإن كان في المسجد بصق في ثوبه وحك بعضه ببعض، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى نخامه في قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره. تحت قدمه. فإن لم يجد فليقل هكذا ووصف القاسم فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض) (٣) .
-٥ً- إن سلم على المصلي أحد ردَّ عليه بالإشارة، لما روي عن جابر ﵁ قال: (كنا مع النبي ﷺ فبعثني في حاجة فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه على غير القبلة فسلمت عليه فلم يرد عليّ. فلما انصرف قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي) (٤) . وفي رواية أبو داود: (فكلمته، فقال لي بيده هكذا، ثم كلمته فقال لي بيده هكذا) (٥) ، وعن صهيب ﵁ أنه قال: (مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد إشارة) (٦) .
-٦- الاستناد قوياً لغير عذر.
-٧- رجوعه عالماً ذاكراً للتشهد الأول بعد القيام والشروع في القراءة لأنه تلبس بركن مقصود.
-٨- زيادة ركن فعلي عمداً كقيام وركوع وسجود. ⦗٢٠٦⦘
-٩- تقديم بعض الأركان على بعض عمداً.
-١٠- السلام قبل إتمام الصلاة عمداً.
-١١- اللحن في قراءة الفاتحة نما بغير المعنى عمداً مثلاً (أنعمتُ بدلاً من أنعمتَ) .
-١٢- فسخ النية أثناء الصلاة، لأن النية شرط في جميعها وقد قطعها فتبطل صلاته.
-١٣- التردد في فسخ النية لأن التردد يبطل استدامة النية.
-١٤- إدامة الشك في النية لأن أثناء أداء ركن من أركان الصلاة.
-١٥- الشك في أداء تكبيرة الإحرام، فمن شك هل كبر للإحرام أم لا بطلت صلاته.
-١٦- الدعاء بملاذّ الدنيا.
-١٧- الإتيان بكاف الخطاب لغير الله ورسوله ﷺ .
-١٨- القهقهة.
-١٩- الكلام ولو سهواً أو عمداً أو جهلاً، إلا إذا كان نائماً وهو قائم أو وهو جالس.
-٢٠- تقدم المأموم على إمامه في صلاة الجماعة (الاعتبار للعقب) .
-٢١- تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه إلا إذا صلى محدثاً ناسياً حدثه ونحوه.
-٢٢- تبطل صلاة المأموم بسلامه قبل إمامه عمداً أو سهواً. ولم يعده بعده. ⦗٢٠٧⦘
-٢٣- الأكل والشرب سوى اليسير عرفاً لساه وجاهل (أما ما علق بين الأسنان وابتلعه بلا مضغ فلا يبطل) .
-٢٤- التنحخ بلا حاجة. والانتحاب بلا خشية، أو النفح، فبان منه حرفان. أما إذا غلبه سعال أو عطاس أو تثائب فلا تبطل وإن بان منه حرفان.
-٢٥- مرور كلب أسود بهيم لا لون فيه سوى السواد بين يدي المصلي في ثلاثة أذرع فما دونها
стр. 166
الباب الخامس (صلاة التطوع)
стр. 167
دليلها: حديث ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن من خير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) (١) ، ولأن فرضها آكد الفروض فتطوعها آكد التطوع.
أقسامها:
أولاً: الرواتب التابعة للفرائض.
ثانياً: تطوعات مع السنن الرواتب.
ثالثاً: النوافل الموقوتة.
رابعاً: النوافل التي تسن فيها الجماعة.
خامساً: النوافل ذات السبب. ⦗٢٠٩⦘
стр. 168
الفصل الأول
стр. 169
أولاً: الرواتب التابعة للفرائض:
وهي عشر ركعات مرتبة حسب الأفضلية كما يلي ركعتا سنة الفجر، ركعتا المغرب، ركعتا سنة الظهر القبلية وركعتا سنة الظهر البعدية وركعتا العشاء.
دليلها: ما روي عن ابن عمر ﵄ قال: (حفظت عن النبي ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، كانت ساعة لا يدخل على النبي ﷺ فيها) (١) .
-١ً- ركعتا الفجر: عن عائشة ﵂ قالت: (لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل، أشد منه تعاهداً على ركعتي الفجر) (٢) ، وعنها أيضاً عن النبي ﷺ : قال: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) (٣) . وروى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل) (٤) .
ويستحب أن تكونا خفيفتين لما روى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ يخفف الركعتين التين قبل صلاة الصبح، حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب) (٥) . ⦗٢١٠⦘ كما يستحب أن يقرأ فيهما: قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) ، عن أبي هريرة ﵁ (أن رسول الله صلى الله عليه ?سلم قرأ في ركعتي الفج: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد) (٦) ويستحب أن يركعهما في البيت.
-٢ً- ركعتان بعد المغرب: روى رافع بن خديج ﵄ (أتانا رسول الله صلى الله عليه ?سلم في بني عبد الأشهل فصلى المغرب في مسجدنا ثم قال: اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم) (٧) .
ويسن أن يقرأ فيهما: (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد بدليل أن ابن مسعود ﵁ قال: (أن رسول الله صلى الله عليه ?سلم كان يقرأ في الركعتين بعد المغرب: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد) (٨) ويستحب أن يركعهما في البيت لحديث ابن خديج المتقدم.
-٣ً- ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها.
-٤ً- ركعتان بعد العشاء.
стр. 170
ثانياً: تطوعات مع السنن الرواتب:
-١ً-أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها، لما روت أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعده حرمه الله على النار) (١) .
-٢ً- أربع ركعات قبل العصر لحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (رحم الله أمرأً صلى قبل العصر أربعاً) (٢) . [ص-٢١١]
-٣ً- ست ركعات بعد المغرب لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عُدِلن له بعبادة اثنتي عشرة سنة) (٣) .
-٤ً- أربع ركعات بعد العشاء لما روى شريح بن هانئ عن عائشة ﵂، قال: سألتها عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت: (ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قط إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات ... ) (٤) .
стр. 171
ما يسن بالرواتب وتوابعها:
-١- الفصل بين الفرض والسنة، سواء كانت قبله أو بعده، بقيام أو انتقال أو كلام.
-٢- إحياء ما بين العشاءين، وهو من قيام الليل.
-٣- قضاء الرواتب والوتر، إلا ما فات من الرواتب مع فرضه وكثر فالأولى تركه دفعاً للحرج إلا سنة الفجر فيقضيها لتأكدها.
стр. 172
الفصل الثاني
стр. 173
النوافل الموقوتة
-١ً- الوتر:
وهو سنة مؤكدة لمداومته ﷺ عليه في الحضر والسفر، وهو آكد التطوع بعد الكسوف والاستسقاء والتراويح. عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل) (١) .
وقته: من بعد صلاة العشاء إلى الصبح لما روى خارجة بن حُذافة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: (إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، الوتر، جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر) (٢) . والأفضل فعله سحراً لما روته عائشة ﵂ قالت: (كل الليل أوتر رسول الله ﷺ ، وانتهى وتره إلى السحر) (٣) فمن كان له تهجد جعل الوتر بعده، ومن خشي أن لا يقوم أوتر قبل أن ينام لما روى مسلم عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل) (٤) . ومن فاته الوتر حتى يصبح صلاة قبل الفجر. ولا يصح تعدد الوتر لما رواه طلق بن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا وتران في ليلة) (٥) . ⦗٢١٣⦘
وأقله: ركعة واحدة، وأكثره إحدى عشر ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة لما روت عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ (كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة) (٦) .
وأدنى الكمال: ثلاث ركعات بتسليمتين لما روت عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي في الحجرة وأنا في البيت فيفصل عن الشفع والوتر بتسليم يسمعناه) (٧) .
ويستحب أن يقرأ فيه في الأولى بعد الفاتحة (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة (قل هو الله أحد) لما روى أبي بن كعب ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون والله الواحد الصمد) (٨) . وإن أوتر بخمس سردهن فلا يجلس إلا في آخرهن وإن أوتر بتسع فلا يجلس إلا بعد الثامنة ولا يسلم ثم يجلس بعد التاسعة فيتشهد ويسلم، وكذا إن صلى سبعاً
стр. 174
القنوت في الوتر:
حكمه: سنة في جميع السنة، ويكون بعد الركوع لما روى أنس ﵁ (أن رسول الله ﷺ قنت بعد الركوع) (١) .
ويقول فيه ما رواه الحسن بن علي ﵄ قال: (علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت (٢) ، وعافني (٣) فيمن ⦗٢١٤⦘ عافيت، وتولني (٤) فيمن توليت، وبارك (٥) لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت) (٦) .
وزاد البيهقي بعد قوله: (ولا يذل من واليت) : (ولا يعز من عاديت) (٧) ، وزاد النسائي: (وصلي الله على النبي) (٨) .
وعن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول في آخر وتره: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) (٩) .
وبأس أن يدعو المصلي في قنوته بما يشاء غير ما تقدم من الوارد عنه ﷺ ، وإن كان الوارد أفضل.
ويسن القنوت في الوتر جماعة في رمضان. ويؤمن المأمون على قنوت إمامه، ويرفع القانت يديه في الدعاء إلى صدره وبطونهما نحو السماء ولو كان مأموماً لأن ابن مسعود ﵁ فعله، وإذا فرغ أمرَّ يديه على وجهه.
ويكره القنوت في غير الوتر إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة.
стр. 175
-٢ً- صلاة الضحى:
روى أبو هريرة ﵁ قال: (أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهرٍ وركعتي الضحى، وأن أوتِر قبل أن أَرْقُد) (١) . ⦗٢١٥⦘ وتسن غباً لأن النبي ﷺ لم يكن يداوم عليها.
أقلها: ركعتان، وأكثرها ثماني ركعات لما روت أم هانئ ﵂ (أن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثماني ركعاتٍ، ما رأيته صلى صلاة قط أخفَّ منها، غير أنه كان يتم الركوع والسجود) (٢) .
وقتها: أفضل وقت تصلى فيه إذا علت الشمس واشتد حرها لحديث زيد بن أرقم ﵁ أنه رأى قوماً يصلون من الضحى، فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله ﷺ قال: (صلاة الأوابين حين تِرْمِضُ الفِصَالُ) (٣) .
ويبدأ وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى قبيل الزوال بقليل. ⦗٢١٦⦘
стр. 176
الفصل الثالث
стр. 177
النوافل التي تسن فيها الجماعة
-١ً- صلاة التراويح:
وهي قيام رمضان.
حكمها: سنة مؤكدة.
عددها: عشرون عند أكثر أهل العلم. وقال مالك: الاختيار (٣٦) ركعة. والدليل على أنها عشرون ما روى البيهقي عن السائب بن يزيد الصحابي ﵁ قال: (كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁، في شهر رمضان، بعشرين ركعة، وكانوا يقومون بالمئين، وكانو يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان ﵁ من شدة القيام) (١) .
أما الدليل على سنيتها وعلى سنية صلاتها جماعة ما روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) (٢) وما رواه مسلم عن عائشة ﵂ (أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد ذات ليلة. فصلى بصلاته ناس. ثم صلى من القابلة. فكثر الناس. ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة. فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم. فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم) وذلك في رمضان (٣) . ⦗٣١٧⦘
فكان الناس يصلون لأنفسهم حتى جمعهم عمر بن الخطاب ﵁ في خلافته - على أبي بن كعب ﵁، وصاروا يصلونها عشرين كل اثنتين بنية ويوتر بهم الإمام بثلاث ركعات. وسميت التراوح لأنهم كانوا يجلسون بين كل أربع ركعات يستريحون.
وقتها: من صلاة العشاء إلى الوتر. ولا بد من التراويح قبل الوتر. ولا تستحب الزيادة على الختمة فيها لئلا يشق على الناس كما لا يستحب بأقل من ذلك. ولا يكره تعقيبها بنافلة جماعة لأن أنساً ﵁ قال ما يرجعون إلا لخير يرجونه أو لشر يحذرونه.
واختلف في قيام ليلة الشك فقامها القاضي ومنعها القاضي ومنعها أبو حفص العكبري لأن الأصل بقاء شعبان.
стр. 178
-٢ً- التطوع المطلق:
وهو مشروع في الليل والنهار لكن تطوع الليل أفضل، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أفضل الصلاة، بعد الفريضة صلاة الليل) (١) . والنصف الأخير أفضل وبعد النوم أفضل، لأن الناشئة المعينة في قوله تعالى: (إن ناشئة الليل هي أشد وطأ) (٢) ، لا تكون إلا بعد الرقدة، ومن لم يرقد فلا ناشئة له. ومعنى أشد وطأً: أي تثبيتاً تفهم ما تقرأ وتعي أذنك، عن عمرو بن عبسة ﵁ قال: قلت يا رسول الله وهل من ساعة أقرب إلى الله تعالى من أخرى قال: (جوف الليل الآخر) (٣) ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ﵇، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه) (٤) . ⦗٢١٨⦘
стр. 179
ما يستحب للمتهجد:
-١ً- أن يذكر الله تعالى إذا استيقظ من نومه، كأن يقول: لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله ...
-٢ً- أن ينوي عند نومه قيام الليل ليحوز ما في حديث أبي الدرداء ﵁ يبلغ به عن النبي ﷺ قال: (من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه (١) .
-٣ً- أن يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذ قام أحدكم من الليل فليصلِّ ركعتين خفيفتين) (٢) .
-٤ً- يستحب أن تكون له ركعات معلومة يقرأ فيها حزبه من القرآن، لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ (أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل) (٣) ، وعنها أيضاً قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يَفْرُغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - إلى الفجر إحدى عشر ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة. فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن، قام فركع ركعتين خفيفتين. ثم اضطجع على شقه الأيمن. حتى يأتيه المؤذن للإقامة) (٤) . أما القراءة فيخير بين الجهر والإسرار. ⦗٢١٩⦘
-٥ً- يستحب أن يختم القرآن في كل سبع، لما روى عبد الله بن عمرو ﵄ قال: يا رسول الله في كم أقرأ القرآن؟ قال: في شهر قال: إني أقوى من ذلك ... قال: أقرأه في سبع) (٥) .
-٦ً- يستحب أن يصلي مثنى مثنى لا يزيد على ركعتين، لحديث عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: قام رجل فقال: يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ قال رسول الله ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى ... ) (٦) .
أما صلاة النهار فله أن يتطوع بأربع لكن الأفضل التثنية لأنه أبعد من السهو.
-٧ً- أن يكثر من الركوع والسجود لأنه أفضل من إطالة القيام.
والتطوع في البيت أفضل لحديث زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ قال: (صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) (٧) .
ويجوز التطوع إما منفرداً أو في جماعة، لما ورد عنه ﷺ أنه كان أكثر تطوعه منفرداً، وأنه أمَّ ابن عباس ﵄ في التطوع مرة وحذيفة ﵁ مرة فدل على جواز الجميع.
ويجوز أن يتطوع جالساً، لما روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: حدِّثت أن رسول الله ﷺ قال: (صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة) (٨) ، ويستحب أن يكون في حال القيام متربعاً ليخالف حالة الجلوس، ويثني رجليه حال السجود لأن حال الركوع كحال القيام، عن عائشة ﵂ قالت: (ما رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً حتى إذا كَبِرَ قرأ ⦗٢٢٠⦘ جالساً. حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية، قام فقرأهن، ثم ركع) (٩) . وإن شاء ركع من قعود.
стр. 180
-٣ً- صلاة العيدين:
تعريف: العيد من العَوْد، وسمي عيداً لأنه يعود ويتكرر.
حكمها:
-١ً- فرض كفاية على كل من تلزمه صلاة الجمعة فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة. والدليل على ذلك مداومته ﷺ عليها وكذلك الخلفاء من بعده، لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة فكانت فرض كفاية كالجهاد. ولا تجب على الأعيان لما روى طلحة بن عبيد الله أنه جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد يسأله عن الإسلام فقال رسول الله ﷺ : (خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال: هل عليَّ غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوَّع) (١) . وإن اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الإمام لتركهم شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة فأشبه تركهم الأذان.
ويشترط لصحتها الاستيطان والعدد، لأنها صلاة لها خطبة راتبة أشبهت الجمعة، ولأن النبي ﷺ وافق العيد في حجته ولم يصل.
-٢ً- سنة لمن فاتته الصلاة مع الإمام، وقد ورد عن أنس ﵁ أنه كان إذا لم يشهد العيد مع الإمام جمع أهله ومواليه ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فصلى بهم ركعتين يكبر فيهما.
-٣ً- يستحب خروج النساء لما روت أم عطية ﵂ قالت: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن في الفطر والأضحى. العواتِقَ والحُيَّضَ وذواتِ الخُدُود. فأما الحيض فيعتزِلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ... ) (٢) ، ⦗٢٢١⦘ ولكن لا يلبسن ثوب شهرة ولا يتطيبن، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرُجن وهن تفلات) (٣) .
مشروعيتها: شرعت في السنة الأولى للهجرة. روى أبو داود عن أنس ﵁ قال: (قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ : إن الله أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر) (٤) .
وقتها: من حِلّ النافلة (أي حين ترتفع الشمس) إلى ما قبيل الزوال، فإذا زالت الشمس وهو فيها فسدت إن حصل الزوال قبل القعود قدر التشهد) ومعنى فسادها أنها تنقلب نفلاً. فإن لم يعلم بها إلا بعد الزوال خرج الإمام من الغد فصلى بالمسلمين، لما روى أبو عمير بن انس عن عمومة له من أصحاب رسول الله ﷺ (أن ركباناً جاؤوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يُفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم) (٥) .
ويسن تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر، لما روى أبو الحويرث ﵁ قال: (أن النبي ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن عجل الأضحى وأخر الفطر) (٦) ، ولأن السنة إخراج الفطرة قبل صلاة الفطر ففي تأخير الصلاة توسيع لوقتها، أما الأضحية فلا تجوز إلا بعد الصلاة ففي تعجيل صلاة عيد الأضحى مبادرة إلى الأضحية.
كيفيتها: هي ركعتان عاديتان يقرأ في كل واحدة الفاتحة وسورة ويجهر بالقراءة، لما روي عن عمر ﵁ قال: (صلاة السفر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان والفطر والأضحى ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد ﷺ (٧) .
ويشترط لصحتها ما يشترط لصلاة الجمعة غير الخطبة. ⦗٢٢٢⦘